إني قادم
[GRADE="00008B 00008B 0000FF 4169E1 4169E1"]يقولون عليه أنه بمثابة عيد المؤمنين الأسبوعي...
يجتمعون فيه ، يتبادلون التحية فيما بينهم، يتطيبون ويلبسون أحسن الثياب...
إذا خرجت إلى الشوارع ترى أن كل شيء متغير...
الدكاكين مغلقة ،الأسواق خالية و الناس يمشون بخطواتٍ ثابتةٍ نحو مكانِ إجتماعهم..
تَراهم مستبشرين،متزينين بتلك الثياب البيضاء الساطعة كأنهم ملائكة الأرض...
الكل مبتسم الكل يحرك شفتيه يقول كلام بينه وبين نفسه...
تُرى ماذا يقولون؟!
إذا مررت بجانبهم تشم روائحهم الطيبة، يُقال إنها رائحة المؤمنين...
تُرى منهم هؤلاء المؤمنين؟!
ولماذا هم متميزون هكذا على باقي الناس في أرجاء العالم؟!
الغريب في الأمر أن كل شخص منهم ترى معه إمرأة وطفل أو أكثر
ترى إلى أين يذهبون في مثل هذه الساعة من النهار؟
الجو حار ولكن هذا لم يمنع الأطفال بأن يكونوا سعداء،
تراهم يثبون ويعانقون آباءهم...
أتُرى هم ذاهبون للحديقة؟ ذاهبون إلى مدينة الملاهي؟ إلى أين ياتُرى؟!!
سمعتُ أيضاً أن هذا العيد ليس كباقي الأعياد الأُخرى...
فهم يقولون أن به ساعة لايُردُ فيها الدعاء، تَرى الكل يرفعُ يديه باتجاه السماء....
يتكلمون يتمنون و يُرددون من خالص قلوبهم...
الكل تتغيرُ قسمات وجهه في تلك اللحظة، هناك من يبكي وهناك من يحني رأسه و يداه مرفوعتان،
وهناك من يغمض عينيه..إلى غير ذلك، فالكلُ يعبرُ على سكونه و خشوعهِ وصدقه بطريقته الخاصة..
وطبعاً الأبناء بجوار آباءهم يُقلدونهم..
شيء عجيب...!!
يقولون على هذا المكان الذي يجلسون فيه أنه بيتُ السكينة، بيتُ الصلاة، بيتُ المؤمنين إنه بيتُ الله...
فعلاً إنه متميز، بيتٌ أتَاثُهُ السكينة، قالوا إذا دخلته فإنك تشعرُ بأمانٍ و براحةٍ تامة...
لاأعرف فأنا في طريقي لهذا العالم مازلت غريب عنه...
وفي كل مرةٍ ألتقي بأناسٍ يصفون لي هذا العالم الفريد و ينصحونني لكي أكون سعيداً فيه...
لقد إستفدتُ منهم الكثير لكنني سمعتُ المزيد...
قالوا لي أنني سأصلُ تماماً في شهرٍ ليس كالشهورِ...
يُسمونه شهر القرآن! وكما علمت فالقرآن هذا هو كتاب المسلمين المؤمنين..
أتعلم؟ قريباً سأكون منهم..
في هذا الشهر يَهَبُ الناس أنفُسهم لله ..
كيف ذلك؟ أيقتلون أنفسهم أم ماذا؟ لاأفهم فأنا غريب!!...
طبعاً ليطمئن قلبي سألتُ أحدهم..كيف يهب الناس أنفسهم لله؟
فكانت الإجابة سريعة ودقيقة ويسيرة..
قال: يهبون أنفسهم لله أي يبرهنون له أنه أهم شيء في حياتهم...
ماذا!! حتى من الطعام؟
حتى من الطعام...
حتى من الشراب؟!!
حتى من الشراب..
بل أظاف أن بهذا الشهر تُطعمُ وتُسقى الروح أكثر من الجسد..
لم أفهم معنى الروح لكن فهمت أنهم لايأكلون ولايشربون ويتنازلون عن أشياء أُخرى في سبيل إرضاء الله...
بدأت صورة هذا العالم تتضح ، إنه عالم منظم كل شيء له وقته المحدد..
لم يكتفي بما قال فحسب بل زاد و قال: في هذا الشهر يصبح الليل أهم من النهار..
ماذا وهل يعقلُ ذلك؟!
المؤمنون يعرفون بصبرهم وزُهدهم في الدنيا، يزهدون في الطعام كما في الشراب و الأهم من ذلك أنهم يزهدون حتى في النوم...
طلبت منه أن يفسر لي كيف ذلك حتى أصل لهذا العالم وأنا على بينةٍ من أمري ، فأجابني قائلاً:
إن المؤمنين الصادقين في هذا الشهر يهبون نومهم إلى الله لأنهم يريدون محبته و توابه...
يقومون الليل كله أو بعضه المهم يُصلون طوال الليل يقرأون القرآن..ياالله لو سمعت القرآن في سكينةٍ وطمأنينة ياالله...
يسبحون الله و يحمدونه على نعمه...إنه شهرُ القيام...
ويصبحُ الناس أكثرَ حماس في الأيام العشر الأخيرة، لأنهم يريدوا إدراك ليلة القدر...
ليلةُ القدر !! وماهي هذه الليلة؟
ليلة القدر خير من ألف شهر ولمن قامها غُفر له ماتقدم وما تأخر من ذنبه..
ماذا كل هذا؟!
بل هناك المزيد و المزيد...
لقد أصبحت مستعجلاً في طريقي، أصبحتُ أكثرَ حماسةٍ لمُلاقات هؤلاء الناس ....
أُريد التعرف عليهم و الإستفاذة منهم، أُريدهم أن يُعلموني وأن يفسرون لي كيف أكون مسلم...
أُريدُ أن أكون مُؤمن....
قاطعني وقال: أنت مسلم ، طريقك تبينُ لي هذا.. ولكن ليس من السهل عليك أن تكون مؤمن...
إذا أردت أن تكون مؤمن فيجب عليك أن تحب الله و تعمل بما قال في كتابه...
وتحب رسوله وتعمل بما علِمت عن سُنته...
وأخيراً أن تكره الشيطان ولا تتبع وساوسه..
الرسول!!!.. من يكون...؟!
قال مبتسماً : رسول الله إسمه محمد وهو أفضلُ و أجملَ خَلْقِ الله...
هو الذي أنعم على الكون بنعمة الإسلام ، هو الصادق الأمين الذي اصطفاه الله لتبليغ رسالته..
إذا عرفته فحثماً سوف تحبه...
قلت: تُرى أين أجِدُه؟ أين يسكن؟!..
لن تجده ولن تراه عندما تصل إلى ذاك العالم، لكنك إن كنت حقاً تريدُ أن تراه فيجب أن تتبع سنته وتحبه...
وأنا أُؤكد لك أنك ستلتقيه حين تكون عائداً من هذه الطريق....
نعم سأُحبه وسأعملُ بسُنته لكن قُل لي ....
متى سأعود ؟ وإلى أين سأعود ؟ ولماذا سأعود من نفس هذه الطريق؟!....
قال: أما متى ستعود وإلى أين ، فلا يعلم ذلك إلا الله!!...
وأما لماذا ستعود من نفس هذه الطريق قال: أنا نفسي أتيتُ منها وها أنا ذاهب، ها أنا ذاهب...!
سألته أمرُك غريب لماذا أنت وحيد؟ أين أهلك؟ أين....؟ أين....؟
قال لي متحسِراً: لقد تركتُ كل شيء هناك...
ولماذا تركتهم ؟ لو بقيت معهم قليلاً ؟..
أجابني بكلام عجيب مع أني لم أفهمهُ جيداً..
قال: "إذا جاء أجلُهم فلا يستئخرون ساعةً ولا يستقدِمون"...
غريب!!
قلت له : بماذا تنصحُني قبل أن أتركك؟
أنصحُك بالزاد..
ومافئدته؟
فائدته أنه يصاحبُك حين تكون عائداً...
و ما خيرُ الزاد..؟!
قال: إن خير الزادِ التقوى...
لم أفهم معنى التقوى لكنني ودعته لأني متأكدٌ أنني سأفهم كل شيء هناك، في عالم المؤمنين...
أكملتُ طريقي.. لم يبقى لي إلا القليل وأصلُ إلى ذاك المكان الذي أحببته قبل الوصولِ إليه...
السلامُ عليكم...
وعليكمُ السلام ورحمة الله وبركاتُه...
من تكون وإلى أين أنت ذاهب...؟
أجبتُ بسرعة: أنا مسلم، وذاهب لعالم الإسلام..لقد سمعتُ عنه الكثير...
ففيه أفظلُ ساعة و أفظلَ يومٍ وأفظل ليلةٍ وأفظل شهرٍ..وأنا فرح جداً لأني أشرفت على الوصولِ....
أجابني: لاتفرح كثيراً لأن الكثير قبلك لم يستطيعوا الوصول لهذا العالم..
والبعضُ الآخر وصل وللكن عادَ بعد ثوانٍ معدودة...
ومن يكون هؤلاء...؟!
إنهم مثلك يسمون طيور الجنة...
الجنة........!!!
و ما تكون هذه الجنة..؟!
قال: آهٍ سأختصر لك.. الجنة شيء لايمكن وصفه......
ففيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر...
كيف كل هذا..!؟..لهذه الدرجة...؟
أصبحتُ حائراً.. لم أعد أقوى على التحمل أأواصل طريقي أو أعود ...
سألته: صف لي الجنة أكثر لدي متسع من الوقت،....
إنها دار الذين أنعم عليهم الله من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين،
دارٌ جنانها تجري من تحتحا الأنهار، دارٌ قصورها لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك الأذفر..
حصباؤها اللؤلؤ والياقوت وتربتها الزعفران.. وخيامها اللؤلؤ المجوف،...
هي والله نورٌ يتلألأ وريحانةٌ تهتز ونهرٌ مُطَرِد وفاكهةٌ و خضرةٌ وزوجاتٌ حسان....
فيها سدرٌ مخضود وطلحٌ منضود وظلٌ ممدود وماءٌ مسكوب...
فيها يا عبد الله يأكلون ويشربون ويتنعمون ولا يمتخضون ولا يبولون، بل مسكٌ يرشح....
فيها يضحكون ولا يبكون، يُقيمون ولا يظعنون، يحيون ولا يموتون....
فيها وجوهٌ مسفرة ضاحكةٌ مستبشرة...فيها جمالٌ مبين وحورٌ عين....
فيها كل نعيمٍ دائم و كل شيء باسم....
هناك يُرفع الحجاب فينظرون إلى وجه العزيز الوهاب...
عاد وقال يا عبد الله ففيها مالا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر..
ماذا كل هذا؟ إذاً لجنة خيرٌ من العالم الذي أنا في طريقي له...؟!
قال: لا مجال للمقارنة ، فالعالم الذي أنت ذاهبٌ إليه يعتبر الوسيلة التي تحدد هل ستكون ن أهل الجنة أو لا...
ومنهم أهل الجنة..؟!
إنهم المؤمنين..
آه لقد فهمت الأن لقد إلتقيتُ بعبدٍ لله قبلك وقال لي إذا أردت أن تكون مؤمن فيجب عليك أن تحب الله و تعمل بما قال في كتابه...
وتحب رسوله وتعمل بما علِمت عن سُنته...
لقد فهمت!! إذا كنتُ مؤمن سأدخلُ الجنة وسأرى فيها كل من أحب ..سأرى الله و رسوله ....
سأرى كل الأشياء التي ذكرتها لي في وصفك للجنة...سألته:
وهل أنت ذاهبٌ لها؟
إن شاء الله...إن شاء الله..
غيرُ معقول أصبحتُ متحمساً أكثر مما سبق لكي أدخل الجنة...
في حديثي مع عبد الله الأول كنت أسرع وأنا متشوق لأرى المؤمنين و أعيش معهم يعلمونني مما عُلموا ويرشدونني وأتخدهم قدوةً لي...
لكن حينما التقلتُ بعبد الله الثاني أذهلني وصفه للجنة أصبح تفكيري مشنج أبحث عن طريقةٍ ما للوصول لها...
بالفعل أريد أن أدخلها و أتمتع بما فيها من نعم وراحة وسكينة و استقرار...إني حائر...
أأُواصل الطريق أو أعود..؟!
ماذا؟ لكن لا أملك أن أعود.. فأنا أمشي في طريق مستقيم نحو هذا العالم الغريب..
أكملتُ طريقي و أنا أفكر و أتذكر ما قاله لي ذاك الشخص عن الجنة....
ها أنا قد أشرفتُ على الوصول..نعم ها أنا أستعدُ إلى الخروج لهذا العالم.....
قبل ذلك إستوقفني شخصٌ آخر...قال:
إني أراك في حيرةٍ من أمرك كأنك لا تُريدُ الوصول إلى الدنيا حيث يوجد إخوتك...؟
نعم إني حائر مع أني لاأستطيع فعل شيء...لقد سمعتُ عن الدنيا وعن الجنة...
قاطعني وقال: إسمعني جيداً...
الدنيا دنيئة مقارنةً مع الجنة ولذلك وجب الزهد فيها..
فهي مكان مظلم وإذا لم تستخدم ما يُنيرُ طريقك فإنك سوف تظل وربما تتذهب من طريق مليئة بالأشواك و الحُفر...
و أنا أخشى عليك السقوط في إحداها...!!
قلت: إذاً أنا ذاهب نحو عالم كله ظلمات.. تُرى بماذا أنير طريقي؟
تُنير طريقك بنور الإيمان وبالقرأن فهما سراج المؤمن...
لقد فهمت الآن.. ولكن دعني أسألك: أأواصل الطريق أم أعود؟
مع أنك لا تملكُ الإختيار ، إذهب وأتمم طريقك إلى الدنيا واستعمل السراج الذي تحدثك لك عنه...
سيكون نورك الذي ستضيء به على نفسك وعلى من هم حولك....
لكني أريد أن أرى الرسول أريد أن أرى الله لقد أحببتهم قبل لقائهم...!
آه لابد أنك عرفت الكثير قبل وصولك إلى هنا ! جيد...
إسمع المؤمن الحقيق هو الذي يرى بقلبه ويسمع بقلبه ويؤمن بقلبه...
تذكر ما قلته لك..هيا أكمل طريقك حفظك الله...
ياااااااااااه كنت أحسب أن الطريق هين...لكن الأمر صعب و هناك الكثير من المخاطر...
أخيراً وصلت...[/GRADE]