برامج نت

 
العودة   برامج نت > المنتديات العامة > المنتدى العام
صفحة برامج نت الرسمية على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك
 

المنتدى العام كل مايتعلق بمواضيع العامة الرأي والرأي الأخر












في حال وجود أي مواضيع او ردود مُخالفة من قبل الأعضاء ، يرجى الإبلاغ عنها فورا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة ( تقرير عن مشاركة مخالفة ) ، و الموجودة أسفل كل مشاركة .





إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-20-2008, 08:25 AM   #1
Ahmed the Historian
عضو فعال
 
الصورة الرمزية Ahmed the Historian
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: مصر
الجنس : ذكر
الهوايات: القراءة والتعلم
المشاركات: 133
معدل تقييم المستوى: 85
Ahmed the Historian is on a distinguished road

افتراضي القواعد العسكرية الأمريكية فى الوطن العربى

ردا على من يزعم بعدم وجود قواعد فى مصر و غيرها من الدول المسماة بالمعتدلة.. نفتح هذا الملف الملئ بالجراح الميرة لنعلم أن ما يجرى لأهلنا فى فلسطين ما هو إلا نتيجة مباشرة لأنانية الحكام العرب و أبواقهم و المضللين من أفراد شعوبهم الذين ينادون بالشعوبية .. إنى لا ألوم أمريكا و لا الكيان الصهيونى لأن كلا منهما يفعل ما يراه واجبا دينيا و وطنيا .. و كيف نطمح أن يحبنا من يكرهنا و يمقت الاسلام غاية الكراهية و حاربه من بنى قريظة والنضير فى المدينة المنورة حتى شراذم اليهود و النصارى المتصهينين اليوم .. ليس العيب عليهم بل علينا و على حكامنا الذين يستقبلون السفاح بوش بالأحضان و السجود له من دون الله عز وجل .. بوش إلههم المعبود فسحقا له من إله.العيب علينا نحن لا عليهم لأننا نبذنا الكفاح ضدهم وراء ظهورنا و هجرنا واجبنا الدينى و القومى العربى و أترككم مع التقرير الخطير



مهمات القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة العربية؟

الجمل: فراغ القوة الذي حدث في منطقة الشرق الأوسط بعد تفكك وانهيار الاتحاد السوفييتي أغرى الولايات المتحدة الأمريكية للتقدم وملء الثغرات التي حدثت بسبب الفراغ.
• الخارطة الجيوستراتيجية الجديدة:

يتكون إقليم الشرق الأوسط من عدد من الأقاليم الفرعية، مثل شرق المتوسط، المغرب العربي، شمال افريقيا، وادي النيل، الخليج العربي، وقد سعت الولايات المتحدة لضم بعض الأقاليم الفرعية الصغيرة الأخرى إلى منطقة الشرق الأوسط، بحيث يشكل ما يعرف بـ(الشرق الأوسط الكبير)، وهذه الأقاليم الإضافية تتمثل في: منطقة القوقاز، منطقة شرق افريقيا، جنوب آسيا، منطقة بحر قزوين، ومنطقة آسيا الوسطى.

كذلك سعت الإدارة الأمريكية إلى بناء (مظلة عسكرية) تشرف على كل هذه المنطقة (أي الشرق الأوسط الكبير)، وتم تطوير قوات الانتشار السريع إلى ما عرف بـ(القيادة الوسطى الأمريكية: Uscentcom)، والتي أصبحت القيادة المسؤولة حالياً عن كل المواجهات العسكرية الأمريكية الدائرة في هذه المنطقة.. وتسعى أمريكا بشكل حثيث إلى تكامل الغطاء العسكري لمظلة القيادة الوسطى الأمريكية مع الواقع الجيوسياسي القائم في المنطقة، وذلك عن طريق إزالة واستئصال (بؤر المقاومة) للمشروع الأمريكي الجديد.

• هيكلية القوام العسكري الأمريكي في المنطقة:

وتنتشر هذه المنشآت بشكل رئيسي في منطقة الخليج (السعودية، البحرين، قطر، الإمارات، سلطنة عمان، الكويت)، وفي منطقة القوقاز (جورجيا، أذربيجان، أرمينيا)، وفي جنوب آسيا (باكستان، أفغانستان)، وفي القرن الافريقي (جيبوتي، ارتيريا)، وفي شمال افريقيا (مصر).. أما نقاط الارتكاز العسكري الرئيسية لهذه القواعد، فتتمثل أولاً في القواعد العسكرية الأمريكية الاستراتيجية الموجودة في (جزيرة دييغو غارسيا) الواقعة جنوب المحيط الهندي، وتعمل بالتنسيق مع الأسطول البحري الأمريكي الخامس، وحاملات الطائرات، والغواصات الاستراتيجية الموجودة في منطقتي الخليج العربي، بحر العرب، على تقديم المساندة الاستراتيجية للقوات الأمريكية الموجودة في الخليج والجزيرة العربية، وتتمثل ثانياً في القواعد العسكرية الموجودة في تركيا والتي تعمل بالتنسيق مع الأسطول السادس الأمريكي والقواعد الأمريكية الموجودة في جنوب أوروبا، من أجل تقديم المساندة الاستراتيجية للقوات الأمريكية الموجودة في الجزء الشمالي من منطقة (الشرق الأوسط الكبير) المفترض.

• ملء فراغات الخارطة الجيوستراتيجية:

تقوم الإدارة الأمريكية حالياً من أجل تكثيف وجودها في المنطقة بتركيز خاص على المناطق الواقعة في منطقة شرق المتوسط والقرن الافريقي والمغرب العربي.

- منطقة شرق المتوسط: تقوم أمريكا حالياً بإعداد الترتيبات اللازمة لإقامة القواعد العسكرية في المناطق الآتية:

* العراق: الخطة تتضمن إقامة أربعة قواعد كبيرة ريئيسية في جنوب، وشرق، وشمال، وغرب العراق، وقاعدة غرب العراق سوف تكون الأكثر أهمية وذلك بسبب قربها من إسرائيل وسوريا.. وبسبب الطبيعة الصحراوية غير المأهولة لغرب العراق، فسوف تكون هذه القاعدة الأكبر في منطقة الشرق الوسط، وسوف تتضمن مخازن لمختلف صنوف الأسلحة بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل، وكذلك سوف تتضمن المهابط والمدرجات الضخمة التي تستطيع استيعاب حركة القاذفات الاستراتيجية الضخمة، وطائرات النقل والإمداد الأمريكية الضخمة.
ويعتقد بأن قاعدة غرب العراق المتاخمة للحدود السورية العراقية سوف تكون مقر القيادة الوسطى الأمريكية.

* لبنان: سوف يتم بناء قاعدة (القليعات) في الجزء الشمالي المتاخم لسوريا، والتي سوف تعمل للربط بين الأسطول الأمريكي السادس، والقواعد الأمريكية في تركيا، مع قاعدة غرب العراق، إضافة إلى أنها سوف تستغل كمقر لوحدات قوات الانتشار السريع الأمريكية، والقوات الخاصة الأمريكية.

* الأردن: حالياً يقدم الأردن الكثير من التسهيلات العسكرية للقوات الجوية والبحرية والبرية الأمريكية، وتوجد بعض القواعد الأمريكية في المناطق الصحراوية الواقعة بالقرب من حدود الأردن مع العراق، وسوريا، والسعودية، وسوف تكتفي أمريكا بجعل الأردن مجرد ممر لحركة القوات والإمداد العسكري الأمريكي القادم عبر إسرائيل، إلى المناطق الأخرى.
- منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية: حالياً توجد القواعد الأمريكية في كل بلدان الخليج العربي والجزيرة العربية ما عدا اليمن، والتي استطاعت الإدارة الأمريكية إقناعها بتقديم بعض التسهيلات البحرية، والجوية، وهناك خطة أمريكية للدخول في مفاوضات مع الحكومة اليمنية إقامة قاعدة في الجزء الجنوبي الغربي المطل على نقطة التقاء البحر الأحمر مع المحيط الهندي.
- منطقة القرن الافريقي: توجد القواعد الأمريكية في جيبوتي وفي ارتيريا توجد قاعدة أمريكية صغيرة، ومحطة للاعتراض والتنصت الالكتروني، وحالياً تستأجر إسرائيل بعض جزر حنيس الأرتيرية الخالية من السكان، وتستخدمها كقاعدة للبحرية الإسرائيلية ووحدات الضفادع البشرية التابعة للجيش الإسرائيلي، وهناك مشروع أمريكي- إسرائيلي مشترك لاستئجار بعض هذه الجزر وفقاً لعقد إيجار طويل يمتد لحوالي 99 عاماً، من أجل إقامة قاعدة عسكرية أمريكية- إسرائيلية كبرى في المنطقة تستهدف كل منطقة الجزيرة العربية والقرن الافريقي وشرق افريقيا، وتتحكم نهائياً في حركة الملاحة بالبحر الأحمر.

- منطقة شمال افريقيا: وتضم مصر، ليبيان والسودان، وبسبب مواقف ليبيا والسودان المعادية لأمريكا، فإن القوات الأمريكية ظلت تركز على التعاون مع مصر في كافة المجالات العسكرية، وحالياً توجد قاعدة أمريكية في منطقتي الغردقة وراس بناس اللتان تطلان على البحر الأحمر، ويتم استخدام هذه الموانئ في تقديم الدعم والمساندة لحركة القطع البحرية العسكرية الأمريكية التي تمر بشكل مستمر عبر البحر الأحمر بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي، أما بالنسبة للقوات الجوية الأمريكية، فقد تم الاتفاق بين وزارة الدفاع الأمريكية والحكومة المصرية على لآن تقوم (قاعدة مبارك الجوية) الموجودة بجوار القاهرة، بدور مزدوج، بحيث تخدم كقاعدة عسكرية جوية مصرية، وفي الوقت نفسه كقاعدة عسكرية جوية أمريكية.. وظل هذا الترتيب قيد التنفيذ لعدة سنوات وفقاً لبروتوكول التعاون العسكري المصري- الأمريكي الذي تم التوقيع عليه منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، وقد استضافت مصر عمليات التدريب العسكري الأمريكي، ويتم سنوياً وبشكل دوري إجراء مناورات القوات الأمريكية (قوات الانتشار السريع، القوات الخاصة الأمريكية، والوحدات المظلية الأمريكية، والمدرعات والمدفعية، والطيران)، على النحو الذي يعزز قدرة وكفاءة القوات الأمريكية على القتال في البيئة الجغرافية العربية.. وقد ضم القوام الرئيسي للقوات الأمريكية التي قامت بحرب الخليج الأولى والثانية التي انتهت بغزو واحتلال العراق، معظم القوات التي اشتركت في مناورات النجم الساطع التي أجريت بمصر، وذلك على أساس اعتبارات أنها القوات الأقدر من بين صفوف الجيش الأمريكي على خوض القتال في البلدان العربية، وذلك بسبب القدرة العالية على التكيف العسكري العملياتي والتعبوي والتكتيكي التي اكتسبتها من التواجد في مصر.

هناك مشروع أمريكي- مصري، لإقامة قاعدة أمريكية في منطقة الصحراء الغربية في الجزء الجنوبي الغربي غير المأهول، وذلك لتكون بمثابة قاعدة استراتيجية ترتبط مع الأسطول السادس والقوات الأمريكية الموجودة في أوروبا، وذلك تمهيداً لعليمات التغلغل العسكرية التي يخطط لها البنتاغون من داخل عمق الأراضي الافريقية.

- منطقة المغرب العربي: ترتبط القوات الأمريكية باتفاقيات مع تونس، والمغرب، وهناك خطة لضم الجزائر إلى هذه الاتفاقيات، بحيث يكون متاحاً أمام القوات الأمريكية استخدام كامل منطقة المغرب العربي كـ(مصطبة بحرية كبيرة) للإنزال البحري، تمهيداً للتقدم في العمق، وأيضاً السيطرة على مضيف جبل طارق، وجنوب البحر الأبيض المتوسط.

وعموماً فإن الوجود الأمريكي العسكري الضخم في منطقة الشرق الأوسط الكبير (المفترض) هو وجود يتميز بالتضخم المفرط، وذلك لأن أقل من ربع هذه القوات يكفي لحسم أي مواجهة عسكرية تقليدية منخفضة أو مرتفعة الشدة تحدث في هذه المنطقة، ولكن ما هو واضح بقدر أكبر يتمثل في أن هذا الوجود العسكري المتضخم هو استعداد لمواجهات أكبر، ترتبط بأجندة غير شرق أوسطية، وهي أجندة السيطرة على أوروبا نفسها، واستخدام الشرق الأوسط كنقطة ارتكاز عسكري أمريكي لخنق أوروبا، وروسيا، والصين.

اللعبة الكبرى القادمة ضد أوروبا سوف تركز على خارطة تقسيم أوروبا، والتي تم نشرها في احد مراكز الدراسات الأمريكية الى دول وكيانات صغيرة على غرار ما حدث في يوغسلافيا، وعلى سبيل المثال سوف تعمل أمريكا بعد فترة على دعم تقسيم اسبانيا وإقامة دولة (الباسفيك)، وغيرها، وتجدر الإشارة إلى أن ايطاليا واليونان سوف يتم التمهيد لتقسيمهما عن طريق استنهاض حركة الاحياء الثقافي- الاثني لفترة ما قبل الوحدة الايطالية التي قادها كارلونجي وللدويلات اليونانية القديمة التي سبقت قيام امبراطورية الاسكندر المقدوني.

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

--------------------------------------------------------


الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة


د. إبراهيم ناجي علوش


الوجود العسكري الأمريكي في مصر


كما يليق بإمبراطورية استعمارية عالمية، قسمت وزارة الدفاع الأمريكية العالم برمته، بيابسته ومياهه وسمائه، إلى خمسة قطاعات عسكرية يحاسب الضباط الأمريكيون المكلفون بقيادتها عليها.

فأمريكا وكندا والمكسيك وكوبا مثلاً تتبع للقيادة العسكرية الشمالية USNORTHCOM، وأمريكا الوسطى والجنوبية تخضع للقيادة الجنوبيةUSSOUTHCOM ، والصين والهند وأستراليا ودول جنوب شرق آسيا تتبع قيادة المحيط الهادئUSPACOM ، وتدخل روسيا من أقصى شرقها وأوروبا إلى أقصى غربها نزولاً إلى المغرب العربي ثم جنوب أفريقيا فالمحيط المتجمد الجنوبي وأنتارتيكا داخل قطاع القيادة الأوروبيةUSEUOM ، وهو الأكبر مساحةً، وتضم منطقة القيادة الأوروبية "إسرائيل" وتركيا أيضاً، أما القطاع الخامس فهو منطقة القيادة الوسطىUSCENTCOM ، ويمتد من القرن الأفريقي ووادي النيل حتى كازاكستان في آسيا الوسطى، وهذا القطاع هو الأصغر حجماً والأكثر التهاباً، ففيه آسيا الوسطى وباكستان وأفغانستان وإيران والعراق والأردن والجزيرة العربية والصومال وأثيوبيا وكينيا والسودان ومصر، وفي عام 2003، نقلت سوريا ولبنان من القيادة الأوروبية إلى القيادة الوسطى.



مصر تتبع لمنطقة القيادة الوسطى إذن، وحسب الكاتب والصحفي الأمريكي وليم أركِن في الجزء الخاص بمصر في مجلده الضخم "الأسماء المشفرة: حل شيفرة الخطط والبرامج والعمليات العسكرية الأمريكية في عالم ما بعد 11 سبتمبر"، فإن العلاقة الأمنية حميمة جداً بين المخابرات المصرية و"السي أي إيه"، وتعتبر مصر "أحد الشركاء العرب الصامتين، الذين يستضيفون القوات الأمريكية خفيةً، ويتعاونون مع المؤسسة العسكرية والأمنية الأمريكية، ويدعمون العمليات الأمريكية دائماً تقريباً" (الصفحة 110).



وحسب زعم أركِن، كانت توجد وقت أحداث 11 سبتمبر قاعدتان عسكريتان تابعتان للقيادة الوسطى في مصر، بالإضافة لعشرين مرفق عسكري مصري تحت تصرف القيادة الوسطى الأمريكية. وقد خزن العتاد الأمريكي بصمت في مصر، وأبقيت قواعد جوية وبحرية بأفضل حال لحساب القوات الأمريكية، منها قاعدتي القاهرة شرق والقاهرة غرب الجويتين، وقاعدة وادي كنا.



وفي عام 2001، منحت مصر حق المرور لأكثر من 6250 طلعة جوية أمريكية، ولحوالي 53 رحلة للبحرية الأمريكية. وتقوم البحرية والغواصات الأمريكية بزيارات منتظمة للإسكندرية/ رأس التين وللغردقة وبور سعيد والسويس.



ويضيف أركِن أن التعاون ازداد عقب تحول مصر إلى داعم أساسي للحرب على "الإرهاب" بعد 11 سبتمبر، حيث كان السيد حسني مبارك أول رئيس عربي يعلن دعمه لعملية الحرية المستمرة (غزو افغانستان)، ويقدم حق العبور للسفن وللطائرات الأمريكية، فضلاً عن الخدمات الأمنية.



وفي تموز / يوليو 2003، عقد فريق العمل المشترك المصري-الأمريكي لمكافحة الإرهاب اجتماعه الأول في واشنطن، وفي حزيران / يونيو 2004 رسمت مصر شريكاً كاملاً في منتدى الحوار المتوسطي مع حلف الناتو.



وتتلقى مصر بالطبع 1،3 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية. وفضلاً على ذلك، اشترت مصر من أمريكا نفاثات أف-4 وأف-16، ودبابات أم-60إيه3 ودبابات أم1إيه1، وناقلات الجنود المدرعة، ومروحيات الأباتشي، وبطاريات الدفاع الجوي الصاروخية، وطائرات التجسس، بالإضافة لمعدات أخرى.



وتتشارك الدولتان بتمارين عسكرية تتطلب دوماً إرسال قوات عسكرية أمريكية كبيرة إلى مصر. وتستضيف مصر مرة كل عامين "النجم الساطع"، وهي مناورات متعددة، وأكبر تمرين عسكري في العالم.



إذن بالرغم مما رشح في وسائل الإعلام عن احتكاكات سياسية وضغوط على الحكم المصري، وربما بسببه، بقي التعاون الأمني والعسكري بين البلدين بأفضل حالاته، وظلت مصر حلقة مركزية في استراتيجية قيادة القطاع الأوسط حتى وهي مستهدفة سياسياً. ولعل السودان جنوباً حالة نموذجية لكيفية استخدام الابتزاز السياسي لتحقيق التعاون الأمني، ثم العسكري. فبعد وضع السودان على "لائحة الإرهاب" في أوكتوبر عام 1997، بدأ السودان حواراً حول "مكافحة الإرهاب" مع أمريكا في أيار / مايو 2000، وبعد أحداث 11 سبتمبر، يقول أركِن أن السودان تعاون أمنياً بشكل جيد مع "السي أي إيه" و"الأف بي أي" وقدم معلومات قيمة، وحطت أول طائرة عسكرية أمريكية في الخرطوم في 17 أيار / مايو 2003.



الوجود العسكري الأمريكي في السعودية


كان ملفتاً عدد الفضائيات العربية التي علقت برامجها المعتادة لإعلان الحداد عقب وفاة الملك فهد في بداية آب / أغسطس 2005. فعَرف وقتها من لم يعرف سابقاً الوزن السياسي والمالي الكبير للسعودية في تلك الفضائيات. وعرف من لم يكن يعرف أيضاً أن الكثير من قنوات الأفلام والأغاني وغيرها مملوكةٌ، جزئياً أو كلياً، للسعودية، وأن ما تبثه لا يهبط عشوائياً من كوكب زحل، بل يشكل امتداداً لنهج إعلامي مدروس سياسياً ترتبط خيوطه بحبالٍ ظاهرة أو مستترة تقود بالمحصلة إلى الرياض.



وكان يسهل أن يلاحظ المرء مدى ارتباط أية فضائية من عدد الأيام الذي استغرقته للعودة لبرامجها الاعتيادية. فالمنار لم تعطل مثلاً، ولا القنوات العراقية المحتلة، وبعض القنوات الأخرى "رفع العتب" حسب الضرورة، أما بعضها الأخر، وهو غير قليل، فقد حولها "ملطمة". وإذا كان تعطيل الفضائيات، حتى برامج الأطفال، قد لاقى ردود فعلٍ باردة نوعاً ما في الشارع العربي، فإن التساؤل المشروع يصبح فوراً: لماذا لا تعطل تلك الفضائيات برامجها بنفس الطريقة، ولو لساعة واحدة، كلما استشهد مئاتٌ بالجملة في بلاد العرب والمسلمين؟!



ولعل الإجابة هي أن التواجد السعودي المتجذر في الفضائيات العربية جاء نتاجاً لسياسة تحرص منهجياً، منذ عبد الناصر وإذاعة صوت العرب، على التحكم بالرأي العام العربي، وعلى صورتها أمامه. ومن المنطلق نفسه، يحرص الحكم السعودي بشدة أن لا يبدو بمظهر المرحب بالقواعد العسكرية الأمريكية في الجزيرة العربية مثلاً، حتى وهو يستضيفها، وهو ما يضع قيوداً على الأمريكيين لا تعجبهم إطلاقاً، فليست القيود على الأمريكيين بمقبولة عندهم تحت أية ذريعة!



وهي نفسها القيود التي أشار إليها الكاتب والصحفي الأمريكي وليم أركِن في الجزء المتعلق بالسعودية في مجلده الضخم "الأسماء المشفرة: حل شيفرة الخطط والبرامج والعمليات العسكرية الأمريكية في عالم ما بعد 11 سبتمبر"، الصادر عام 2005.



ويخلص أركِن من وثائقه إلى أن التعاون العسكري الأمريكي-السعودي أفضل بكثير من التعاون الأمني، وهو يدعي نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن السي أي إيه لم تتمكن من تأسيس "علاقة يومية أصيلة" مع الأجهزة الأمنية السعودية كما ترغب، حتى بعد عملية الخبر عام 1996 ضد القوات الأمريكية وأحداث 11 سبتمبر، وبالرغم من تشكيل قوة تدخل مشتركة سعودية-أمريكية لمكافحة تمويل الإرهاب في آب 2003، وزيادة تبادل المعلومات بعد اعتقال عشرات المتعاونين مع القاعدة و"الإرهابيين" المحتملين في السعودية.



أما العلاقة العسكرية فتوصف بأنها "قريبة" و"إيجابية" حسب الكاتب نفسه الذي يزعم أن قاعدة الأمير سلطان الجوية في الخرج المشيدة في التسعينات كانت خلال السنوات الماضية مركز قيادة القوات الأمريكية في السعودية والمنطقة، بالرغم من انخفاض أهميتها كثيراً بعد بناء القاعدة الأمريكية الضخمة في قطر واحتلال العراق. وقد كانت تلك القاعدة العصب الحساس للسيطرة على منطقة حظر الطيران جنوب العراق، ثم تحولت بسرعة إلى إحدى منصات غزو أفغانستان ثم العراق.



وعلى ذمة أركِن، كان للقيادة العسكرية المركزية الأمريكية التي تتبع لها السعودية (ومصر والسودان والأردن والعراق وإيران وغيرها) عند وقوع أحداث 11 سبتمبر 13 مرفقاً خاصاً بها في السعودية، بالإضافة إلى حقها باستخدام 66 مرفقاً تابعاً للقوات المسلحة السعودية. أما مقرها، فقاعدة الأمير سلطان الجوية، كما ذكر آنفاً، حيث توجد طائرات التجسس يو تو U-2 أيضاً.



القواعد الأخرى التي تستخدمها أمريكا بانتظام موجودة في الضهران (قاعدة الملك عبد العزيز)، والرياض (قاعدة الملك خالد)، وفي خميس مشيط وتبوك والطائف. ومع أن الوجود العسكري الأمريكي المباشر قلص كثيراً بعد آب 2003، مقارنةً بما كان عليه مثلاً عام 1990، فإن عناصر مهمة منه ما برحت قائمة حتى اليوم على الأرض.



وكانت المملكة، كما يدعي أركِن، قد استضافت منذ عام 1990 عدداً من القواعد العسكرية الأمريكية شبه الدائمة، ودفعت أكثر من خمسين بالمئة من كلفة العمليات غير القتالية ضد العراق. وفي عام 2003، قامت 300 طائرة حربية أمريكية مختلفة الأصناف بدك العراق انطلاقاً من تلك القواعد، وسمح لها بالتالي بحرية الحركة في الأجواء السعودية، وبالقيام بعمليات التقصي والإنقاذ، كما سمح لقوات العمليات الخاصة الأمريكية وغيرها أن تنطلق من الجوف في شمال السعودية باتجاه العراق.



وتحتفظ أمريكا بنوع من الإشراف على السلاح الأمريكي في السعودية، حيث اشترت السعودية عبر السنوات طائرات أف-15 وطائرات التجسس إيواكس AWACS ومروحيات بلاكهوك Blackhawk، كما اشترت صواريخ دفاع جوي مثل الباتريوت وهوك، بالإضافة إلى مصفحات من طراز برادلي وإبرامز، ومعدات أخرى. هذا فضلاً عن البرامج التدريبية والتمارين المشتركة والحضور السعودي القوي في الأكاديميات العسكرية الأمريكية. وقد امتعض الأمريكيون مؤخراً من انخفاض الإنفاق السعودي على الأسلحة الأمريكية، ولكنهم بالرغم من ذلك راضون عن العلاقة العسكرية أكثر بكثير من العلاقة الأمنية مع السعودية، خاصة من جهة التعاون في العراق وأفغانستان، والسماح بالتواجد العسكري الأمريكي عند الضرورة ولو بقيود، حسب وليم أركِن طبعاً...




الوجود العسكري الأمريكي في الأردن في حرب الخليج


وليم أركِن كاتب وصحفي أمريكي يمثل جزءاً من التقليد الليبرالي الغربي الذي أزعجه على ما يبدو تزايد العمليات السرية لوزارة الدفاع والأجهزة الأمريكية الأمنية المختلفة. فطفق مع بعض زملائه بالعمل منهجياً لتسليط الضوء على صلاحيات وموازنات وبيروقراطيات المسؤولين العسكريين والأمنيين الأمريكيين المتزايدة، دوماً تحت جناح السرية، بذريعة الأمن القومي. فكتب مجلداً ضخماً عام 2005 يحفل بالأدلة والمعلومات الموثقة حول العمليات العسكرية والأمنية السرية الأمريكية حتى عام 2004 تحت عنوان: "الأسماء المشفرة: حل شيفرة الخطط والبرامج والعمليات العسكرية الأمريكية في عالم ما بعد 11 سبتمبر". أما مقدمة المجلد، فجعلت من البرامج الأمريكية في الأردن مثالاً لكذب الحكومة الأمريكية على الشعب الأمريكي فيما يتعلق بالعمليات العسكرية والأمنية السرية، حيث يفترض أن يقوم المجتمع الأمريكي على مبدأ الشفافية وتبعية الجهاز العسكري والأمني للسلطة التشريعية، وأن لا يصبح قوة فوق المجتمع تفعل ما تشاء دون حسيب أو رقيب!!



وليم أركِن بالمناسبة مؤيد للسياسات الأمريكية عامةً، فهو ليس يسارياً ولا إسلامياً، وكتابه يباع في الأسواق، وهو كأمريكي يعرف تماماً العواقب القانونية لنشر مواد غير دقيقة حول هذا الموضوع الحساس، ولذلك يوثق كل شيء بالتفصيل الممل. والمواد التي يستخدمها أركِن يتوفر بعضها كمصادر خام على الإنترنت. وما يلي بعض ما ذكره في مقدمة مجلده:



يدعي أركِن أن التعاون العسكري والأمني ما بين الأردن وأمريكا تحول إلى علاقة حميمة ما بين عامي 2002-2003. ففتح الباب أمام قوات العمليات الخاصة الأمريكية للتدرب وللقيام بمهمات انطلاقاً من الأردن. وسمح لوكالة الأمن القومي NSA وللاستخبارات العسكرية الأمريكية بإقامة مراكز تنصت سرية على الحدود مع سوريا والعراق. وازداد التنسيق مع ضباط المخابرات المركزية الأمريكية CIA للمساعدة باختراق الجالية العراقية الكبيرة في الأردن. وبعد أحداث 11 سبتمبر، قام أردنيون بعمليات محددة في الحرب الأمريكية على الإرهاب بالتنسيق مع منظمة "الثعلب الرمادي" Gray Fox الاستخباراتية السرية الأمريكية...



ويضيف أركِن أن الجانب الظاهر في العلاقات العسكرية الأردنية-الأمريكية كان التمارين المشتركة التي تحمل أسماء مشفرة علنية، مثل قصف رعد الصحراء Desert Thunderclap ورمال الزعفران Saffron Sands، وغيرها كثير، وكذلك تم الإعلان عن مبيعات أسلحة وتبادل وحدات عسكرية وتدريبات التعويد على البيئة الصحراوية للقوات الأمريكية. وخلال ذلك، يضيف أركِن، أسست أمريكا مخازن محصنة للمعدات والذخائر، وتم تحسين المرافق في قاعدتين جويتين قرب العراق. ولكن، بالرغم من الوجود الواضح للعيان لأكثر من خمسة آلاف عسكري أمريكي، ظل الإنكار السياسة المتبعة رسمياً.



ويزعم أركِن أن القوات الأمريكية والبريطانية تجمعت بعدها في مناطق إلى الشرق من عمان، وأطلقت في وثائق وزارة الدفاع الداخلية تسمية "الجناح الغربي" West Wing على قاعدتين جويتين أمريكيتين في بلد سري لا يجوز أن يشار له بالاسم أبداً.



وحسب نفس الكاتب، جاءت قوات أسترالية أيضاً إلى البلاد، واستقرت المروحيات التابعة للقوات الخاصة الأمريكية في الصحراء الشرقية. وتموضعت صواريخ أرض-جو في عمان العاصمة. وشحنت وحدة من الحرس الوطني الجوي لولاية رود أيلند Rhode Island Air National Guard للأردن لوضع البنية التحتية للاتصالات. وجيء بقوات مشاة من الحرس الوطني لولايتي فلوريدا وانديانا لحماية المرافق العسكرية المنتشرة، وكان يعلن عن مثل هذا عندما يحدث في الكويت، أما في الأردن، فقد أصرت الحكومة الأمريكية على الإنكار.



أما اليوم، فيضيف أركِن أن هناك أكثر من عشرين بلداً حول العالم مثل الأردن تعمل فيه أمريكا بسرية. وحتى عام 2004، كان 76 بلداً قد أعطى القوات الأمريكية حق استعمال مطاراته وقواعده الجوية، و89 بلداً وافق للطائرات العسكرية الأمريكية على عبور أجوائه، أما السفن والغواصات الأمريكية، فلها امتيازات في 251 مرفأً وموقع بحري حول العالم.



بقية المجلد تفاصيل بالوثائق والخرائط لتلك العمليات والبرامج والخطط السرية الأمريكية حول العالم، والشمس لا تغطى بغربال!


الوجود العسكري الأمريكي في القرن الأفريقي واليمن


حسب الكاتب والصحفي وليم أركِن في كتابه "الأسماء المشفرة"، شكلت قيادة فرعية في شهر 10 /2002، ضمن القيادة الوسطى الأمريكية الممتدة من القرن الأفريقي لآسيا الوسطى USCENTCOM، بغرض تنسيق عمليات "مكافحة الإرهاب" في اليمن ودجيبوتي وأرتيريا والصومال والسودان وأثيوبيا وكينيا، أي حول الدائرة الجنوبية للبحر الأحمر.



وتسمى هذه القيادة الفرعية قوة التدخل المشتركة في القرن الأفريقي Combined Joint Task Force in the Horn of Africa, CJTF-HOA.



ومقرها دجيبوتي البلد العربي الأفريقي الصغير البالغ عدد سكانه حوالي 650 الف نسمة. وتعتبر دجيبوتي القاعدة الأمريكية الإقليمية الرئيسية في إقليم القرن الأفريقي، بالرغم من الوجود العسكري الفرنسي المكثف فيها. وتعتبر دجيبوتي "دولة مواجهة" في "الحرب على الإرهاب", وتستضيف القاعدة الأمريكية العسكرية الوحيدة جنوب الصحراء الكبرى حتى عام 2004. وهي محطة رئيسية للقوات الأمريكية الإقليمية براً وبحراً وجواً، ولإذاعة صوت أمريكا التي تبث منها على الموجة المتوسطة وموجة الأف أم، ناهيك عن موجة العمالة منقطعة النظير...



وقد أطلقت السي أي إيه في شهر 11/ 2002، أي بعد شهر من تشكيل قوة التدخل المشتركة في القرن الأفريقي CJTF-HOA ، طائرة بريداتور Predator من دجيبوتي باتجاه اليمن لتنفيذ عملية اغتيال أبو علي الحارثي المتهم بالتخطيط لعملية المدمرة الأمريكية كول الموجعة في مرفأ عدن عام 2000.



ودجيبوتي عضو في التحالف الثلاثيني على العراق، و"مبادرة مكافحة الإرهاب شرق أفريقيا"، وقد رسمت "منطقة قتال" اعتباراً من 1/ 7/2002، وكانت طلائع القوات الأمريكية قد وصلتها في شهر 6 / 2002 لتحل في معسكر ليمونييه التابع للفرقة الأجنبية الفرنسية سابقاً. وتستضيف دجيبوتي دورياً فصائل من المارينز، من الفرقة العاشرة الجبلية، ومروحيات وطائرات نقل، وموظفين مدنيين وشرطة عسكرية وأمن عام ومهندسين أمريكيين. وكل ذلك مقابل 90 مليون دولار سنوياً فقط لا غير...



وتتعاون فرنسا مع أمريكا في حفظ أمن القوات الأجنبية والدفاع الجوي، إذ يقيم 2700 جندي فرنسي في البلاد، وتبقى الفرقة الأجنبية الفرنسية لواءً في دجيبوتي، كما يوجد مستشفى عسكري فرنسي عالج المصابين بعملية المدمرة كول، وتشارك الطائرات الفرنسية منها يومياً بمهمات الاستطلاع الاستخبارية للتحالف .



محطات مراقبة وتجسس في أريتريا: كانت اسمرة، عاصمة أريتريا، يوما ما محطة المراقبة الرئيسية لأفريقيا و"الشرق الأوسط"، حتى أواخر السبعينات عندما أغلقت المحطة وقلصت القوات الأمريكية بشدة بقرار من نظام منغستو الأثيوبي. وبعد استقلال أرتيريا، يتكهن وليم أركِن أن وكالة الأمن القومي NSA ومجموعة الاستخبارات 26 بسلاح الجو الأمريكي عادتا إلى أرتيريا في التسعينات، بعد فقدان أمريكا مواقعها العلنية في الصومال. والحديث عن قاعدة Kagnew التجسسية التي أسسها البريطانيون ووسعها الأمريكيون بعد استلامها، ويقول أركِن أن القاعدة الموجودة قرب أسمرة ما زالت تعمل تحت العهدة الأرتيرية، ولو بحضور أمريكي أقل شأناً. كما يوجد على أو قرب جزيرة دهلك الارتيرية قاعدة اتصالات وسلاح إشارة مشتركة بين وكالة الأمن القومي الأمريكي NSA والكيان الصهيوني...



اليمن: كان تحسن العلاقات العسكرية والأمنية اليمنية-الأمريكية في أواخر التسعينات وراء زيارة المدمرة كول لمرفأ عدن حيث استهدفتها القاعدة. وقد تصاعد التعاون الأمني بعدها، وزاد التنسيق والتدريب على "مكافحة الإرهاب"، ووصل التعاون ذروته في 3/11/2002 في العملية المشتركة لاغتيال أبو علي الحارثي كما ذكر سابقاً. وتتدرب القوات الخاصة اليمنية مع القوات الخاصة والأجهزة الأمنية الأمريكية لإغلاق خطوط باب المندب على الإرهابيين المتوجهين إلى شرق أفريقيا.



وتقوم البحرية الأمريكية بزيارات منتظمة للمرافئ اليمنية، واعتباراً من 10/4/2002، أعلنت اليمن "منطقة قتال" ، ويذكر وليم أركِن أن القاعدة السوفياتية السابقة في جزيرة سوقطرة اليمنية أصبحت تابعة لسلاح الإشارة الأمريكي US Signit، أما المستشارون العسكريون ووحدات العمليات الخاصة الأمريكية التابعة لقوة التدخل المشتركة في القرن الأفريقي CJTF-HOA فقد سمح لها بالحفاظ على وجود عسكري دائم بحجة التدريب.


الوجود العسكري الأمريكي في قطر


حسب الكاتب الأمريكي وليم أركِن، تستضيف قطر أهم بنية تحتية عسكرية أمريكية في عموم المنطقة، وفيها يوجد المقر الميداني للقيادة العسكرية المركزية للمنطقة الوسطى من العالم CENTCOM الممتدة من آسيا الوسطى للقرن الأفريقي، بينما المقر الرئيسي لتلك القيادة في قاعدة ماك دِل MacDill الجوية في ولاية فلوريدا الأمريكية.

وكانت قد انتقلت القيادة الجوية للقيادة العسكرية المركزية الأمريكية CENTCOM من السعودية إلى قطر ما بين عامي 2002 و2003، ومقرها قاعدة العديد الجوية التي تفتخر بأطول وأفضل المدرجات في عموم المنطقة. ويزعم أركِن أن قطر أنفقت ما يزيد عن أربعمائة مليون دولار لتحديث العديد وغيرها من القواعد مقابل "الحماية" العسكرية الأمريكية للدولة الخليجية الصغيرة.

وبدأت قطر منذ 1995 تستضيف بعضاً من القوات الجوية المكلفة بالإشراف على منطقة حظر الطيران في جنوب العراق. وتحولت الجزيرة خلال التسعينات إلى واحدة من أكبر مخازن الأسلحة والعتاد الأمريكي في المنطقة، وبنت على نفقتها مجمعاً يضم سبعاً وعشرين مبنىً لتخزين الآليات والقوات الأمريكية استعداداً للعدوان على العراق.

انتقل المقر الميداني للقوات الخاصة، التابعة للقيادة العسكرية المركزية الأمريكية للمنطقة الوسطى، إلى قاعدة السيلية القطرية عام 2001. وحضنت السيلية بعدها المقر الميداني للقيادة المركزية الأمريكية للمنطقة الوسطى المذكورة أعلاه، وقد تمت عملية نقل المقر الميداني حسب أركِن تحت ستار التمرين العسكري "نظرة داخلية" Internal Look، الذي كان في الواقع تمريناً على خطة قيادة العدوان على العراق Operation Iraqi Freedom، وليلاحظ القارئ الكريم أن هذا التمرين جرى عام 2002، أي بغض النظر عن أية خطوات سياسية قامت أو لم تقم بها القيادة العراقية آنذاك، فقد كانت خطة العدوان رهن التنفيذ.

وكان للقيادة المركزية الأمريكية في المنطقة الوسطى CENTCOM قبل أحداث 11 سبتمبر أربعة مرافق خاصة بها في قطر، بالإضافة إلى حقها باستخدام أربعاً وعشرين مرفقاً تابعة للقوات المسلحة القطرية، وكانت معدات فرقة مدرعة ثقيلة قد خزنت في موقعين منفصلين، الأول في السيلية، والثاني في مكانٍ ما على بعد 531 ميلاً جنوب غرب الدوحة.

والطريف أن الرمز العسكري المشفر للنشاطات العسكرية الأمريكية في قطر هو "معسكر سنوبي" Camp Snoopy، وسنوبي شخصية كرتونية مألوفة تمثل كلباً أبيض ظريفاً جداً، تجده في المسلسلات والرسوم الكرتونية في الصحف والمجلات، ويأتي أحياناً على شكل ألعاب للأطفال. ويضم معسكر سنوبي اليوم: 1) مطار الدوحة الدولي، 2) معسكر السيلية، 3) قاعدة العديد الجوية، 4) نقطة تخزين ذخيرة في قاعدة فالكون-78، تقول مراجع على الإنترنت أنها موجودة في منطقة تسمى صلنة، أو صلنح، وأخيراً، 5) محطة أم سعيد للدعم اللوجستي، وأم سعيد اسم مكان بالطبع لا اسم إنسان...

هذا، وقد سبق واستضافت قاعدتا مطار الدوحة الدولي والعديد الجويتين، على ذمة أركِن، أسراباً كثيرة من الطائرات الأمريكية المقاتلة وطائرات الشحن والحاملة للدبابات وغيرها. فالدوحة تعتبر محور النقل الجوي العسكري الأمريكي إلى دجيبوتي، ودوشنبي في طاجيكستان، والمصيرة في عمان، وقندهار في أفغانستان، وشمسي في باكستان.

سؤال لا يطرحه أركِن: هل يمكن اعتبار الدول العربية التي تتكاثر فيها القواعد العسكرية الأمريكية، وغير الأمريكية، وتنطلق منها كما تشاء ضد دول عربية أو إسلامية أخرى، دولاً مستقلة فعلاً؟!




الوجود العسكري الأمريكي في البحرين


البحرين من أكثر الدول العربية تعاوناً مع وزارة الدفاع والأجهزة الأمنية الأمريكية حسب الكاتب وليم أركِن في كتابه "الأسماء المشفرة" الصادر عام 2005. وقد قدمت البحرين التسهيلات للبحرية الأمريكية منذ عام 1955، وتوجد فيها قواعد دائمة لتخزين العتاد الأمريكي، ومنذ 1/4/ 1993 أصبحت المقر العام للقوات البحرية التابعة للقيادة المركزية الأمريكية للمنطقة الوسطى من العالم الواقعة ما بين آسيا الوسطى والقرن الأفريقي CENTCOM . وعلى الصعيد البحري أيضاً، كانت البحرين خلال التسعينات إحدى أهم قواعد الدعم اللوجستي لعمليات اعتراض السفن في الخليج العربي لإطباق الحصار بحرياً على العراق عامةً، وللجهود المبذولة بالأخص لمنع تهريب النفط العراقي خارج إطار اتفاقية "النفط مقابل الغذاء" المشؤومة.



وخلال العدوان الثلاثيني على العراق في أول التسعينات، تحولت البحرين إلى إحدى القواعد العسكرية الأمريكية الرئيسية في الخليج العربي، وشارك الطيارون البحرينيون مباشرة بقصف العراق. وابتداءً من العام 1995، استضافت البحرين تعزيزات أمريكية شاركت بفرض منطقة حظر الطيران في جنوب العراق. وفي العام 2003، تجاوبت البحرين بشكل جيد مع دعوة الكويت لمجلس التعاون الخليجي لاستنفار القوات الخليجية المشتركة للعدوان على العراق.



بعد أحداث 11 سبتمبر مباشرة، كانت البحرين العضو الوحيد في مجلس التعاون الخليجي الذي قدم سفينة لجهود الاعتراض البحرية في "الحرب على الإرهاب". وخلال العدوان على أفغانستان، تحولت البحرين إلى أحد محاور النقل الجوي انطلاقاً من الخليج العربي، مقدمةً القواعد وحقوق المرور الجوية بكل سخاء... وفي عام 2002، تموضعت 185 قطعة بحرية أمريكية في البحرين، منها أربع كاسحات ألغام بحرية، مما حول الجزيرة إلى "المرفأ العسكري الأمريكي الأكثر ازدحاماً في العالم"، حسب تعبير وليم أركِن. هذا، وتتعاون السلطات البحرينية جيداً في التحقيقات الأمنية المرتبطة ب"الحرب على الإرهاب"، ويشهد للبنك المركزي البحريني أنه تحرك بشكل فعال، حسب اعتراف السلطات الأمريكية، لوقف تدفق الدعم المالي "للإرهاب" عبر النظام المصرفي البحريني.



الوجود العسكري الأمريكي في البحرين حتى أحداث 11 سبتمبر كان يقوم على سبعة مرافق عسكرية أمريكية بالخالص، وحق استخدام مئة وعشرة مرافق عسكرية بحرينية (كم مرفق عسكري يمكن أن يوجد في البحرين كلها؟!). حالياً، تقع معظم المراكز القيادية البحرية الأمريكية في البحرين في المنامة في قاعدة دعم العمليات البحرية الممتدة على مدى عدة كيلومترات مربعة، والمحتوية على حوالي أربعين مركز قيادي أمريكي يرتبط بالقيادة المركزية للمنطقة الوسطى... وفي 1/3/2000 وضعت بشكل دائم في المنامة كاسحة الألغام البحرية يو أس أس أردنت USS Ardent ، وكانت تلك القطعة البحرية الأمريكية الأولى التي تجعل من الخليج العربي مقراً دائماً لها. أما مرفق مينا السلمان البحري الأمريكي، فمهمته لوجستية بالكامل، لتهجع فيه السفن الحربية وتتزود بالوقود.



ويعتبر مطار البحرين الدولي في المحرق منفذاً رئيسياً للحركة العسكرية الأمريكية، أما قاعدة الشيخ عيسى الجوية، فهي الحقل الجوي الأمريكي الرئيسي في الجزيرة، وتستضيف حالياً طائرات الاستطلاع والمخابرات الأمريكية بشكل أساسي، على ذمة وليم أركِن.



وتبلغ المبيعات العسكرية الأمريكية للبحرين حالياً حوالي 1،6 مليار دولار، وتضم طائرات أف-16 معدلة ومروحيات كوبرا واباتشي ودبابات M60A3 ونظام رادارTPS – 59. وتعطي "اتفاقية التعاون الدفاعي" أمريكا حق استخدام المرافق العسكرية البحرينية وحق تخزين العتاد مسبقاً في الجزيرة على سبيل الاحتياط.



إذن، لدينا في الدول العربية اليوم وفرةٌ من الأعلام والأناشيد الوطنية والسفارات في الخارج وجوازات السفر وكل ما يعتبر بعضٌ من المظاهر الاستقلالية، ولكن هل نحن مستقلون فعلاً؟! كيف يمكن أن تمتلك الدول العربية التي تستضيف كل هذه القواعد العسكرية الأمريكية، أو الدول التي تجاورها، قراراً مستقلاً بالفعل والمنطقة عملياً تحت الاحتلال؟! نعم، نحن أمة ما برحت ترزح تحت الاحتلال المباشر من المحيط إلى الخليج، حتى لو أكثرنا من مظاهر الاستقلال الشكلية... هذه هي الحقيقة، فدعونا نكف عن دفن رؤوسنا بالرمال.



الوجود العسكري الأمريكي في عُمان



حسب تقرير لمركز أبحاث الكونغرس الأمريكي Congressional Research Service تم تحديثه في 28/6/2005، وحسب كتاب وليم أركِن "الأسماء المشفرة" الصادر في أمريكا عام 2005، توجد في سلطنة عمان منذ ما قبل 11 سبتمبر خمس قواعد أمريكية تتبع مباشرة للقيادة الوسطى الأمريكية، كما توجد اتفاقات تعطي أمريكا حق استخدام 24 مرفقاً عسكرياً عمانياً غيرها. ولا توجد قوات عسكرية أمريكية كبيرة في عمان اليوم، كما كان الحال وقت غزو أفغانستان، بل تواجد رمزي ومخازن ضخمة للأسلحة والعتاد والذخائر الأمريكية.



وفي عام 2001 مثلاً، مولت عُمان 79 بالمئة من تكلفة الوجود العسكري الأمريكي على أرضها، وبعد 11 سبتمبر، تم تجديد الاتفاق الذي يتيح لأمريكا حق استخدام المرافق والحقول الجوية في السيب، وجزيرة المصيرة، وثُمريت (التي لم أجد لها ذكراً على الخريطة العربية، مع أن مواقع الإنترنت الأمريكية تذكرها تكراراً!)، وهي ثلاث قواعد جوية جاهزة للاستعمال، مع أنها لا تستعمل جميعاً بشكل مكثف اليوم، مع أن قاعدة السيب الجوية أصبحت محوراً للرحلات السرية إلى يعقوب أباد وشمسي بندري في باكستان، وإلى باغرام وقندهار في أفغانستان.



وقد سبق استخدام قاعدة ثُمريت لإطلاق طائرات B-1 القاصفة، كما استخدمت قاعدة السيب لإطلاق طائرات براديتور بلا طيار، خلال غزو أفغانستان.



أما القوات الخاصة الأمريكية، ومنها القوات الخاصة "السوداء"، التي تخوض "الحرب على الإرهاب"، فقد أصبحت عُمان منطلقاً رئيسياً لها. وتستخدم البحرية الأمريكية مرفأ مسقط للرسو والتزود بالوقود. ويتم تشغيل طائرات التجسس من قاعدة المصيرة الجوية. وتعتبر جزيرة العنز، والمصيرة، وكسب، جميعاً، محطات مراقبة أمريكية حسب مراجع مختلفة.



وقد وقعت سلطنة عمان اتفاقية تسمح لأمريكا باستخدام أراضيها ومرافقها العسكرية للعمليات الأمريكية في المنطقة منذ 21/ 4/1980، مما أتاح استخدامها كمنطلقٍ للعمليات ضد إيران والعراق وأفغانستان. وتتعاون عُمان أمنياً بشكل أكبر مع أمريكا منذ 11 سبتمبر، وقد قامت بإجراءات عديدة لضبط "تمويل الإرهاب"، كما أن "القيادة المشتركة للعمليات الخاصة"، والسي أي إيه، تعتبر عمان قاعدة أساسية لها في ما يسمى زوراً "منطقة الشرق الأوسط".



وقد تم تجديد الاتفاق المذكور أعلاه عام 1985، ثم عام 1990، ثم عام 2000، لمدة عشر سنوات أخرى، أي حتى العام 2010. ولكن هذه المرة طالبت السلطنة بأن تقوم أمريكا بدفع تكاليف تجديد المرافق العسكرية المشتركة، ومنه قاعدة عسكرية رابعة في المسننة، شمال غرب مسقط، وقد بلغت التكاليف 120 مليون دولار، وتم تفعيل القاعدة الجوية الرابعة مؤخراً.



وبالطبع، تتمتع سلطنة عُمان أساساً بعلاقات عسكرية وأمنية متميزة مع بريطانيا التي قامت في السلطنة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2001 بأكبر تمرين عسكري خارج حدودها منذ العدوان الثلاثيني على العراق عام 1990.



ولعل العلاقات الحميمة ببريطانيا ساعدت السلطنة على وضع بعض المسافة بينها وبين أمريكا، حيث حافظت السلطنة على علاقاتها مع العراق حتى وهي ترسل قوات كجزء من التحالف الثلاثيني ضده، وانتقدت علناً غزو العراق عام 2003!



ولعمان ثالث أكبر قوة عسكرية في منطقة الخليج العربي، يبلغ تعدادها 43 ألف جندي نظامي، كانوا لفترة طويلة تحت قيادة ضباط بريطانيين. ويفترض أن هؤلاء أصبحوا مجرد مستشارين الآن، فيما عدا البحرية العمانية التي ما برحوا يلعبون دوراً أساسياً في قيادتها.



ومن الجدير بالذكر أن 75 بالمئة من العمانيين يدينون بالأباضية، وهي طائفة إسلامية لا سنية ولا شيعية، وعمان عضو أساسي في مجلس التعاون الخليجي، تدفع دوماً باتجاه تعزيز أنظمة الدفاع الخليجية في نفس الوقت الذي تعزز فيه علاقاتها العسكرية والأمنية مع أمريكا وبريطانيا.



وقد استضافت السلطنة محادثات السلام المتعددة حول المياه، التي تمخض عنها إقامة "مركز أبحاث تحلية المياه في الشرق الأوسط". وفي أيلول/ سبتمبر 1994، ألغت عمان وبقية دول مجلس التعاون الخليجي المقاطعة الثانوية للكيان الصهيوني (أي مقاطعة الشركات الأجنبية المتعاملة مع الكيان)، وبعدها بشهرين فقط، استقبلت رسمياً رئيس الوزراء "الإسرائيلي" المقبور اسحق رابين، وفي نيسان/ أبريل 1996 استقبلت شمعون بيريز حينما كان رئيس وزراء الحكومة الصهيونية. وكانت السلطنة في أوكتوبر/ تشرين أول 1995 قد افتتحت مكتباً للمصالح التجارية "الإسرائيلية"، يفترض أنه أغلق في سبتمبر/ أيلول 2000 مع انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الثانية...







__________________
عجبت لامرئ وهبه الله القدرة على العلم ولم يتعلم

وعجبت من امرئ لم يهبه الله القدرة على العلم ويريد ان يتعلم

وانا خصم امرئ وهبه الله العلم ولم يعلم الناس

ليس العبرة بأن تضع الف موضوع ولكن العبرة بأن تضع موضوع واحد يشارك فيه الف عضو






التعديل الأخير تم بواسطة Ahmed the Historian ; 01-20-2008 الساعة 08:32 AM
Ahmed the Historian غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس


قسم ألعاب PC | قسم PlayStation 3 | قسم XBOX 360 | قسم ألعاب التورنت | قسم الجهاز المحمول PSP | قسم الدعم الفني


قديم 01-20-2008, 08:41 AM   #2
Ahmed the Historian
عضو فعال
 
الصورة الرمزية Ahmed the Historian
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: مصر
الجنس : ذكر
الهوايات: القراءة والتعلم
المشاركات: 133
معدل تقييم المستوى: 85
Ahmed the Historian is on a distinguished road

افتراضي

القواعد العسكرية الأمريكية في الوطن العربي

محمد العجــاتي

مقدمة

إن أهمية القواعد العسكرية في مخططات الولايات المتحدة العالمية هو شيء لا تخفيه الولايات المتحدة كما يوضح الاقتباسان أدناه:

"إن التواجد الأمريكي وراء البحار هو واحد من أعمق رموز التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها وأصدقائها، ومن خلال إرادتنا باستعمال القوة من أجل الدفاع عن أنفسنا وعن غيرنا، فإن الولايات المتحدة مصممة على الحفاظ على توازن للقوى يخدم الحرية. من أجل الوقوف في وجه التحديات الأمنية التي نواجهها، تحتاج الولايات المتحدة إلى قواعد ومحطات داخل ووراء أوروبا الغربية وشمال شرق آسيا وكذلك إلى ترتيبات تواجد مؤقت من أجل توفير الإمكانية لتحريك القوات الأمريكية لمسافات بعيدة."

جورج بوش، استراتيجية الأمن القومي، 20 سبتمبر 2001 "إن الحفاظ على التواجد العسكري وراء البحار هو حجر زاوية في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، وأحد أهم عناصر السياسة العسكرية الأمريكية."



الاستراتيجية الأمنية الأمريكية في جنوب شرق آسيا، 1998


وتتطابق هذه السياسة بشكل ملفت مع مفهوم الإمبريالية القائم على فكرة ضرورة توسع النظم الرأسمالية في مرحلة من مراحلها التاريخية. وجوهر الاقتباسين - بعيدا عما يحمله من كلمات خادعة مثل (حرية، سلام، استقرار...الخ) - يؤكد أن القواعد العسكرية أداة أساسية للهيمنة الإمبريالية الأمريكية. فهي تمثل نقطة انطلاق للتدخلات العسكرية من جانب، وأساس للسيطرة على شعوب البلدان التي تتواجد فيها هذه القواعد بل والشعوب الأخرى المحيطة. ولا تستثنى الدول الحليفة من ذلك حيث تقام فيها القواعد الأمريكية بناء على اتفاق أو معاهدة أمنية، إذ يجد مواطنو هذه الدول أنفسهم تحت ضغط التواجد العسكري ويتوجب عليهم التصرف بما يخدم المصالح الاقتصادية والجيوبوليتيكية الأمريكية.وغالباً ما تستخدم مصطلحات "القواعد" و"التسهيلات العسكرية" و"استخدام التسهيلات" كمترادفات، بحيث يحل أحداهما محل الآخر، وقد لا يكون من الممكن عملياً الفصل الدقيق بين هذه المصطلحات، حيث تظل دائماً مناطق تشابك. مصطلح القاعدة الأجنبية يعني منشأة تكون السيطرة عليها مطلقة للجانب الأجنبي، سواء كان ذلك عن طريق الإجبار، أو بمقتضى معاهدة أو اتفاقية. هكذا تكون جميع المنشآت العسكرية الأجنبية فـي المستعمرات بالضرورة قواعد عسكرية أجنبية، وعادة ما يكون الأفراد القائمون بالعمل وتشغيل القاعدة الأجنبية من قوات الدول الأجنبية، إلاّ أن ذلك لا يستبعد بالضرورة وجود أفراد، أو قوات من الدولة المضيفة، يقومون بالعمل أو بتشغيل أجزاء غير رئيسية من القاعدة تحت إشراف أجنبي، كما قد يساعدون فـي حراستها. هكذا فإن صورة القاعدة العسكرية والتسهيلات العسكرية متشابهة من حيث الشكل، ولكنها مختلفة من حيث الجهة القائمة بالإدارة، أما استخدام التسهيلات فهو استخدام لمنشآت أو أماكن تحت السيادة المطلقة للدولة المضيفة لفترة من الزمن، ولغرض محدد للاستفادة من إمكاناتها، ودون أن تفقد أية درجة فـي سيادتها عليها أثناء الاستخدام.يعتبر أكثر أنماط القواعد والتسهيلات العسكرية ظهوراً، وبالتالي تهديداً للدولة المضيفة ولسيادتها وكرامتها، ذلك النمط الذي يتكون من حامية كبيرة، أو مجموعة من القواعد المخصصة للتمركز الطويل المدى للقوات والطائرات، وسفن الأسطول. وهذا النمط هو الأقرب إلى الذهن عند الحديث عن القواعد العسكرية الأجنبية فـي المفهوم الواسع لهذا المصطلح. وفي منطقتنا يعتبر الحديث عن القواعد والتسهيلات العسكرية التي منحها النظام السعودي للقوات الأمريكية هو حديث عن أكثر النماذج ظهوراً فـي العلاقات غير المتكافئة بين الدول، وهو حديث يحكي قصة التبعية التي انتهجها هذا النظام للولايات المتحدة، لتتحول إلى ثكنة عسكرية أمريكية تخزّن فـيها الأسلحة ووسائل الدمار التي أعدتها الولايات المتحدة لاستخدامها فـي المنطقة، ولنهب ثرواتها. بدلا من أن نحتفل ونحن ندخل هذا القرن بتحكيم استقلالنا، وإنهاء آخر أشكال الاستعمار والتبعية، ندخله ونحن ننام ونصبح على صوت أقدام الجنود الأمريكيون تتجول فـي أرضنا ومهما حاول رموز النظم أن يتشدقوا بالاستقلال والعلاقات المتكافئة، فإن الواقع يكشف زيف هذه الادعاءات، فالطائرات الأمريكية تحتل قواعدنا الجوية والبحرية، والقوات البرية الأمريكية تنتشر فـي طول البلاد وعرضها

.

التطور التاريخي للقواعد العسكرية الأمريكية



بدأت الولايات المتحدة الأمريكية إنشاء قواعدها العسكرية وراء البحار بمجرد تحولها إلى قوة إمبريالية بعد الحرب الأمريكية الأسبانية في مطلع القرن العشرين، وفي أواسط القرن، وبعد الحربين العالميتين الإمبرياليتين، أصبحت الولايات المتحدة القوة الأعظم والدولة الإمبريالية الأغنى وأخذت تنشر قواتها العسكرية في مختلف أنحاء العالم. وقد وفرت الحرب الباردة (أي التحالف ضد التهديد الشيوعي) الذريعة المثلى والأكثر قبولا للتواجد العسكري الأمريكي في الخارج، ولم يؤد انهيار الاتحاد السوفييتي وأنظمة أوروبا الشرقية في عام 1990 إلى تقليص هذا التواجد العسكري الأمريكي، بل على العكس لقد أظهرت حرب الخليج عام 1991 وتدخل الناتو في كوسوفو سنة1999 وأخيرا ضرب أفغانستان وغزو العراق نية الولايات المتحدة في توسيع وتعزيز هيمنتها التي أضحت بلا منازع عالميا. شرعت الولايات المتحدة بتوسيع وزيادة قواعدها العسكرية ورفعت من تعداد قواتها العاملة وراء البحار في بعض المناطق (أوروبا الشرقية، الشرق الأوسط)، ولو بدا أنها تخفض قواتها في مناطق أخرى (أوروبا الغربية، جنوب شرق آسيا). منذ الحادي عشر من سبتمبر2001 والولايات المتحدة تصعد من مجهودها لإحكام قبضتها على المناطق الاستراتيجية كأوروبا الشرقية وأمريكا الوسطي وغرب آسيا والشرق الأوسط)، وحاليا تخطط الولايات المتحدة لبناء قواعد في "ما وراء أوروبا الغربية وشمال شرق آسيا وحتى القارة الإفريقية.أما في المنطقة العربية فقد بدأت السياسات التدخلية للولايات المتحدة بشكل مكثف بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وبداية النهاية للقوة الاستعمارية التي كانت تحتل الدول العربية. ومع ظهور النفط في الخليج. وقد كان إحدى نتائج الحقبة الاستعمارية أن أصبحت لدى شعوب المنطقة حساسية ورفض كامل حيال الوجود العسكري الأجنبي، باعتباره المظهر الرئيسي للاستعمار، وهكذا كان على القوى الأجنبية التي اضطرت إلى الجلاء من المنطقة أن تجد لها صيغاً جديدة لوجودها العسكري. هكذا برزت إلى الوجود صور مثل التسهيلات العسكرية، والمناورات المشتركة والتخزين المسبق للمعدات والمواد، والمساعدات الأمنية، والوجود البحري فـي المياه الدولية القريبة، لكن التسهيلات العسكرية والمناورات المشتركة عادة ما يصاحبها وجود عسكري مؤقت يمكن أن يثير المشاعر الوطنية، وانتقادات القوى المعارضة، بالإضافة إلى أنها مؤقتة ولا تنفع فـي حالة الطوارئ المفاجئة. كذلك فإن التخزين المسبق للمعدات والمواد يتطلب وجوداً عسكرياً محدوداً، ولكنه ملحوظ يمكن أن تكون له الآثار السابقة نفسها، والمساعدات الأمنية تكفل ضمانات على المدى البعيد، ولكنها قليلة الفعالية فـي الحالات الطارئة التي تتطلب إجراءات سريعة وتدخلاً فورياً من وجهة نظر القوى الأجنبية. حتى الوجود العسكري الأجنبي فـي المياه الدولية القريبة حلاً لمشكلة الحاجة إلى وجود قوات جاهزة للاستخدام فـي الحالات الطارئة، لم يكن بديلا كافيا إذ إنه يتطلب استخدام بعض التسهيلات الشاطئية وزيارة الموانئ لأغراض الصيانة والإصلاح والإمداد بالاحتياجات، وكذلك لراحة الأفراد والترويح عنهم. كما انه لا يمكن القول بأن الوجود العسكري البحري الأجنبي فـي المياه الدولية يشكل صورة جديدة من صور الوجود العسكري الأجنبي، إذا كان معروفاً حتى فـي فترة الاستعمار وما قبله، وكان الوجود العسكري البحري فـي المياه الدولية مرتبطاً فـي أحوال كثيرة بسياسة التهديد باستخدام القوة التي عرفت (بدبلوماسية البوارج) حينما كان يكفـي أن تظهر سفن أسطول الدولة الكبرى أمام سواحل الدولة، لتفهم قيادتها أنها ستتعرض لاستخدام القوة ضدها إن لم تسارع بالاستجابة لمطالب الدولة صاحبة الأسطول. ولكل الأسباب السابقة عمدت الولايات المتحدة إلى نفس أسلوب النظم الاستعمارية السابقة في المنطقة والتي انتهجتها في نهايات احتلالها لبعض الدول العربية، وهي سحب القوات وتركيزها في مناطق استراتيجية للدول المحتلة مما يعطي انطباع بزوال الاحتلال، مع بقائه كحقيقة من خلال قوات متمركزة في مناطق بعينها يمكن استخدامها عند الحاجة، أو حتى التلويح باستخدامها.



معلومات عن القواعد الأمريكية في المنطقة العربية



أدت تداعيات حربي الخليج الثانية والثالثة (1991 وغزو العراق)، إلى تحول كبير في شكل الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج تحديدا في ثلاث اتجاهات:

الأول: اتساع نطاق التسهيلات العسكرية المقدمة للقوات الأمريكية في قواعد ومحطات وموانئ ومطارات ومعسكرات ومراكز الغالبية العظمى من دول المنطقة ذات العلاقة بالولايات المتحدة، أو حتى بعض الدول التي لا يبدو أنه تربطها علاقات سياسية قوية بها، وتتضمن تلك التسهيلات حق استخدام المجال الجوي وزيارة الموانئ واستخدام المطارات العسكرية وعمليات النقل الجوي والانتشار المتقدم وخدمات الوقود والصيانة وتخزين الأسلحة إضافة إلى المناورات العسكرية المشتركة.

الثاني: تزايد عدد القواعد العسكرية الرئيسية بشكل غير مسبوق ليصل إلى ما يقرب من 30 قاعدة ما بين برية وجوية وبحرية، وتأتى أهمية تلك القواعد من أنها تشكل مراكز عمليات عسكرية رئيسة شبه متكاملة تتمتع باستقلالية نسبية، وقدرة عامة على دعم عمليات قتال جوية أو برية أو بحرية سواء من خلال تمركز عناصر من تلك القوات فعليا فيها، أو تجهيز القاعدة لانتشارها وقت الحاجة، وتتم إدارتها بموجب اتفاقات عسكرية مع الدول المضيفة لها، ويمكِّن ذلك القوات الأمريكية من إدارة عمليات عسكرية رئيسة بشكل سريع في اتجاهات مختلفة دون حاجة لخطط حشد كبرى، أو إتمام ذلك الحشد بشكل سريع.الثالث: هذه القواعد لم تعد مجرد تواجد عسكري بشري أو بعض المعدات الحربية أيضاً، هناك تواجد لقيادة مركزية في إحدى هذه القواعد، مما يؤكد أننا لسنا أمام تواجد استُخدم للحرب ضد الإرهاب في أفغانستان ثم في العراق، وإنما نحن أمام إستراتيجية عسكرية أمريكية مخطط لها أن تكون موجودة في الشرق الأوسط لفترة طويلة.القواعد العسكرية في المنطقة العربية موزعة على دول المشرق كافة بداية من مصر وحتى البحرين باستثناء سوريا ولبنان، وبالتأكيد العراق المحتلة كامل أرضيه من قبل الولايات المتحدة.

كانت التسهيلات العسكرية السعودية - ولا تزال على بعض المستويات - تمثل أقوى مواقع تواجد للقوات الأمريكية في الخليج منذ العام 1990، وتعد قاعدة الأمير سلطان الجوية جنوب الرياض هي أقوى مواقع التواجد العسكري الأمريكي في السعودية، حيث يوجد بها حيث كان تعداد الجنود فيها في عام 2003 حوالي 5100 جندي أميركي، وتضم قيادة القوات الجوية الأمريكية في الخليج التي نقلت بعض عناصرها إلى قطر، يضاف إليها 42 مقاتلة إف 15 وإف 16 وإف 117، كما تتواجد بالقاعدة نفسها عناصر عسكرية بريطانية [200 جندي] وفرنسية [130 جندي] تدعمها طائرات تورنادو وميراج، وطائرات نقل عسكرية.

إلا أنه في هذا السياق تجدر الإشارة إلى الحالة القطرية والتي كانت مركزا للعمليات إبان غزو العراق حيث مثلت قطر باتفاقيتها مع الولايات المتحدة والتي ضمنت وجودا دائما للقوات الأمريكية في قطر نقلة كبيرة في الوجود العسكري، حيث أنه من المفترض أن تسعى الدول لإنشاء قواعد في الدول الأخرى ومن أجل ذلك فإنها تقدم تنازلات ومصالح وتدفع أموالا من أجل أن توافق الدولة على تأجير قاعدة للدولة الأخرى، فمثلاً أمريكا تدفع أموالا لليونان وكوريا الجنوبية نظير تأجير قواعدها هناك، إلا أن الجديد في المسألة القطرية هي أن تكون الدولة المستضيفة هي التي تحملت كامل النفقات (ولعل هذا من باب الكرم العربي).



دور القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة العربية:



يمكننا رصد عدة أدوار مباشرة وغير مباشرة تلعبها هذه القواعد العسكرية فهي تعمل:



1. القواعد كركيزة عسكرية:

الدور الأول والأساسي لهذه القواعد هو دور عسكري كما أوضحته الاستراتيجية الأمنية الأمريكية. فهذه القواعد تمثل نقطة انطلاق للتدخلات والحروب. وقد تزايدت فاعليتها نتيجة التطور التكنولوجي للأسلحة ووسائل النقل والاتصال، فأضحت بديل فعال للتواجد المباشر في البلاد المحتلة إذ تكتفي الولايات المتحدة بإنشاء القواعد بدلا من نشر جنودها في مختلف المناطق من البلاد التي يمكن بحق وصفها بالمحتلة. فطبقا للخطط الأمريكية المساحات الأكثر بعدا في المناطق التي لا يوجد بها قواعد عسكرية يمكن الوصول لها في مدة زمنية لا تزيد علي 48 ساعة في أوقات الأزمات الطارئة، وأن هذه القوات تكون نواة لصد أعمال دفاعية قوية أو أخذ وضع الاستعداد للبدء بالهجوم في مناطق أخري. مما يمكنها من أن تحقيق السيطرة العسكرية والأمنية الأمريكية والتمكن من توجيه ضربات مبكرة لمراكز النشاط المقاوم للجماعات المناضلة وأيضا للنظم التي تعادي المصالح الاستراتيجية الأمريكية والتي يطلق عليها حملات تأديب النظم.



2. القواعد كمحرك اقتصادي:

كان ريتشارد بيرسون الذي أعد المسودة الأولي لخطة التوسع في القواعد العسكرية الأمريكية قد طرح سؤالا مهما يقول: إن كل الدول التي ستجري معها المفاوضات سوف تتساءل: لماذا نقبل بالطلب الأمريكي لنشر القوات والمعدات والأجهزة الأمنية؟! ويري بيرسون أن الجواب الأمريكي يجب أن يكون اقتصاديا وليس عسكريا، لأن حكام الدول النامية لا يهمهم أن تقدم إليهم مغريات عسكرية ببناء جيوشهم وإمدادها بالمعدات الحديثة، ولكن المهم لديهم هو المعونات الاقتصادية، لأن الجانب الاقتصادي هو وحده الكفيل بأن يضمن لهم الاستقرار داخليا.إلا أن الأهم في البعد الاقتصادي هو ذلك الدور الذي تلعبه هذه القواعد في تحريك الاقتصاد الأمريكي ذاته، وذلك من خلال الشركات التي تعمل على مد هذه القواعد لما تحتاجه، بالطبع ليس فقط شركات السلاح التي تأتي في مقدمة هذه الشركات، وإنما كذلك تلك التي تمد هذه القواعد بمختلف الخدمات من اتصالات إلى ملابس إلى غذاء وصولا على مستلزمات الترفيه عن الجنود. غالبا ما يؤل هذا الدور إلى الشركات المتعدية الجنسيات والاحتكارات الدولية ومثال شركة هليبرتون في العراق، وهي الشركة التي احتكرت كل أنواع الخدمات التي تقدم للجيش الأمريكي، والتي يمتلك معظم أسهمها أعضاء بارزين في الإدارة الأمريكية خير مثال على ذلك. كما يمكنها من خلال تعاملنها مع شركات داخلية خلق طبقة جديدة تعتمد في وجودها على هذه القواعد وترتبط مصالحها معها بشدة، سواء كانت هذه الطبقة مرتبطة بالنظام في حال كونه نظام صديق للولايات المتحدة فتصبح داعما رئيسيا له. أو طبقة مناوئة للنظام إذا كان هذا النظام مصدر إزعاج بشكل أو بأخر للولايات المتحدة، أي ما يسمى في أدبيات التبعية طبقة من الكومبرادور يمكن أن تسيطر داخل الدولة وتحقق مصالح الولايات المتحدة.



3. القواعد كفاعل سياسي:

حتى في البلدان التي يفترض أنها حليفة وحيث أقيمت القواعد الأمريكية بناء على اتفاق أو معاهدة أمنية، يجد المواطنون أنفسهم في الطرف الخاسر حيث يصبح التواجد العسكري وسيلة ضغط على المضيف التي يتوجب عليه التصرف فيما يخدم المصالح الاقتصادية والجيوبوليتيكية الأمريكية. أن أي تواجد أمريكي في أي دولة سيمنع النظام الحاكم الحليف أو الصديق من الانهيار ويحافظ بقدر الإمكان علي الاستقرار في تنفيذ برامج الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في هذه البلدان حسب ما ينسجم مع الأهداف الأمريكية الاستعمارية. كما سيمثل مصدرا لزعزعة الاستقرار في حالة مساس هذا النظام بمصالح الولايات المتحدة. وهو ما حدث في فنزويلا حيث أعلنت فنزويلا عن قطع التعاون العسكري بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بقرار أصدره رئيس الجمهورية هوجو شافيز حيث كان العسكريون يحرضون الجنود والمتعاملين مع القواعد العسكرية الأمريكية ضده في الثكنات العسكرية في الانقلاب الذي أدي عام 2002 إلي تنحية شافيز لساعات قليلة ثم عاد أكثر قوة منذ ذلك الحين واستطاع نتيجة لذلك أن ينتصر في انتخابات صيف 2003.وهو دور مكمل لدور الدبلوماسية حيث يجد من يمثلون الإدارة الأمريكية في هذه الدول سندا أكبر في تصرفاتهم. ففي رصد لدور الدبلوماسيون الأمريكيين في هذا الانقلاب، نجد انهم لم يكونوا أبدا وسط التحركات والمنابر السياسية في فنزويلا وإنما كانوا في الأندية الرياضية يلعبون البيس بول، وفي الأندية الموسيقية يلعبون الجيتار، يتعرفون على المجتمع في مرحلة ويحرضون على النظام في مرحلة أخرى. ومع إنهاء التعاون العسكري اختفى هؤلاء تماما، وعادوا ليظهروا في مواقعهم السياسية الطبيعية كممثلين للحكومة الأمريكية. وهو ما يؤكد أن القواعد العسكرية تؤثر في السلوك السياسي للدبلوماسية الأمريكية وتعطيها حرية حركة أكبر من تلك المفترضة.


4. القواعد كمؤثر ثقافي واجتماعي:



لم تعد الإدارة الأمريكية بحاجة إلى ستر تواجدها وفعالياتها العسكرية فـي البلاد مما أسقط ورقة التوت التي كان تستتر بها هذه النظام، فبالدخول على موقع البنتاجون يمكنك رؤية القواعد العسكرية المعلنة (وهي ليست كل القواعد) وسنجد منها قاعدتان على سبيل المثال في مصر، الذي يصر النظام المصري حتى الآن على نفي وجود أي قواعد أجنبية على أرضيه. يقول (جوزيف موينيهان): منذ سنوات عديدة شاع الاعتقاد بأن الوجود الاستعدادي العسكري الأمريكي السريع يجب أن يراعي ظروف البيئة الموجودة فـيها، بحيث لا يتم إبرازه بصورة تتسبب فـي خلق تحديات للنظام الداخلي فـي المنطقة، أو فـي مساعدة القوات (المعادية) على الإطاحة بالحكومات الصديقة. ويضيف: لقد تخلت الولايات المتحدة الأمريكية منذ حرب الخليج، بالاتفاق مع دول مجلس التعاون لدول الخليج عن مفهوم الوجود الأمريكي (المستتر) فـي منطقة الخليج، لأن تجربة الحرب واستمرار القلق بشأن عودة إيران كقوة عسكرية قد جعلا الوجود الأمريكي السريع أكثر ظهوراً وتحفزاً وذلك من خلال نشر القوات الأمريكية على أراضي دول مجلس التعاون لدول الخليج، على نطاق موسع وبشكل شبه دائم... وصارت الصحف تتحدث عن مسألة تخزين المعدات الأمريكية فـي دول مجلس التعاون لدول الخليج. هذه الاستراتيجية الجديدة من شأنها كسر مفهوم الاستقلال ونشر ثقافة تقوم على أهمية الاعتماد على الولايات المتحدة وضرورة ذلك. فكما تنشر الولايات المتحدة هذه الأفكار اقتصاديا عن طريق المعونات تنشرها عسكريا عن طريق القواعد. أي أن هذه القواعد تلعب دورا في تكريس ثقافة التبعية.

كما أن هذه القواعد تنشر نمط من الثقافة والتوترات الاجتماعية في المناطق التي تتواجد فيها ففي جنوب شرق أسيا قامت المنظمات النسوية بالاحتجاج والتظاهر ضد القواعد العسكرية الأمريكية والجنود الأمريكيين بسبب تزايد الدعارة والأمراض الجنسية علاوة على المخدرات والمشكلات الاجتماعية الأخرى المرتبطة بها.



مستقبل القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة:

تشير المعلومات المتواجدة على مواقع عدة على شبكة الانترنت إلي خطة أمريكية جديدة تستهدف هذه المرة إفريقيا، وترشح بداية كلا من السودان وتونس والمغرب والسنغال وأوغندا والبحر الأحمر لإقامة قواعد عسكرية أمريكية علي أراضيها تمهيدا للسيطرة علي القارة الإفريقية بأسرها وفرض الوصاية الأمريكية عليها.وتري الخطة في هذا الإطار أن التواجد العسكري الأمريكي في الدول العربية ينتظر أن يزيد بنسبة 35 % في خلال السنوات الأربع القادمة مع زيادة القواعد العسكرية المؤقتة والدائمة في دول المنطقة بنسبة 25 %، وأن الخطر الرئيسي المهدد لهذه القواعد والقوات لن يكون من أراضي الدول العربية التي سيتم توفير أنظمة أمنية متطورة فيها، مثل نظام الإنذار المبكر الذي تحاول الولايات المتحدة تنفيذه في مصر. ووفقا لنفس المعلومات الأمريكية فإن أغلب الدول المطروحة في الخطة لاستقبال هذا التواجد الأمريكي تتضمن كافة الدول العربية عدا سوريا وليبيا، وأغلبية الدول الإفريقية والعديد من الدول الآسيوية وحتى الأوروبية وذلك وفقا لخطة أمنية شاملة تمكن القوات الأمريكية من الانتشار في العالم بأسره. وذلك من خلال شكل دائرة كبيرة تحوي دوائر صغيرة للوصول إلي أي نقطة في العالم في وقت الأزمات وبفترة إعداد عسكري أمريكي لا تزيد علي الشهر في أحسن الأحوال. فكرة البنتاجون الأساسية تقوم علي أن كل دولة في خريطة أكبر تقابلها دولة في خريطة أصغر منها مباشرة والأخيرة تقابلها دولة في خريطة أصغر، وهكذا. فمثلا مصر دولة في خريطة دائرية أكبر، تقابلها ليبيا في خريطة دائرية أصغر، تقابلها السودان في خريطة أصغر، تقابلها إثيوبيا في خريطة دائرية أصغر، والأخيرة تقابلها اليمن في خريطة دائرية أصغر وهكذا. فمصر علي سبيل المثال إذا تقرر أن تتواجد بها قوات أمريكية فإن النقطة الأصغر التي تقابلها ليبيا علي سبيل المثال سيتم نشر قواعد ومعدات أمريكية فيها، كذلك فإن النقطة الأصغر في الدائرة الثالثة السودان علي سبيل المثال سيتم نشر مكاتب أو أجهزة أمنية فيها، وهذا هو ما يعبر عنه البنتاجون بمجموع التوافق الاستراتيجي الذي يؤدي إلي ربط المناطق الاستراتيجية ببعضها.يلاحظ هنا أن ذلك يعني أن البنتاجون لم يعد يقسم دول العالم مرتبة علي الخرائط الدائرية الأمريكية حسب الارتباط الأمني بها والمصالح الأمريكية فيها، بل هناك ثلاثة تقسيمات أساسية وضعها البنتاجون لخطته العسكرية وهي:



· دول ذات ارتباط أمني كبير ومصالح أمريكية عظمي وهذه سوف تتواجد فيها قوات أمريكية بشكل مباشر.

· دول ذات ارتباط أمني أقل ومصالح أمريكية قوية وهذه ستتواجد فيها معدات أمريكية.

· دول ذات ارتباط أمني ضعيف ومصالح أمريكية ضعيفة وهذه ستتواجد بها أجهزة أمنية أو مكاتب لأجهزة أمنية.



الجدير بالذكر أن هذه الخطة ركزت علي دور مصر باعتبارها من أكثر المواقع الاستراتيجية أهمية خاصة بالنسبة لأمن البحر الأحمر، حيث تقترح أن تجري ممارسة الضغوط علي مصر لإقناعها بالسماح بإقامة المركز الرئيسي للقيادة الأمريكية لإفريقيا في إحدى مدن البحر الأحمر المصرية، أو في المنطقة الجنوبية من مصر. وتشير المعلومات إلي أنه علي الرغم من الاهتمام الاستراتيجي بمصر إلا أنها تعد من الدول القليلة في العالم التي ستحاول الولايات المتحدة أحاطتها بالقواعد والقوات من دول أخري. وسوف تكون السودان هي المرتكز الرئيسي لاحاطة مصر بالقوات والمعدات الأمريكية، خاصة أن السودان تشكل احدي النقاط الاستراتيجية المهمة في إطار هذه الخطة.كما تطرح هذه المخططات ضرورة إنشاء قواعد عسكرية متنقلة mobile basis في هذه الخطوط بالإضافة إلي أن الطائرات وأجهزة الرادار الأمريكية ستكون هي المسئول الأول عن التأمين الاستراتيجي في خطوط العرض الجديدة.



خاتمة:

منذ تحولت الولايات المتحدة إلى قوة إمبريالية وحيثما بدأت بإنشاء القواعد العسكرية وراء البحار وهذه القواعد عنوان لاحتجاجات الشعبية هي في الأغلب ضد خرق سيادة البلاد الوطنية ووحدتها الإقليمية، حيث أن دخول القوات الأمريكية مرتبط أحيانا بتدخل عسكري أو عدوان خارق للشرعية الدولية واحتلال واستعمار. هذا تصاعد مع السياسة والممارسات الأمريكية التي تمنع تعقب جنودها قانونيا في حال قيامهم بمخالفات جنائية حسب قانون البلد المضيف. فعلى سبيل المثال يتحدث تقرير من كوريا الجنوبية عن عشرة آلاف قضية جنائية تورط فيها جنود أمريكيون على مدى الخمسين عاما الماضية بمتوسط أربعمائة جرم في السنة ولم يتم البت بأي منها حسب القانون الكوري.بالرغم من كل ذلك ظلت تلك الاحتجاجات متفرقة وغير دائمة ولم تتجاوز المستوى المحلي، وغالبا اندلعت تلك الاحتجاجات وجذبت الاهتمام العالمي في حالات قام فيها الجنود بأعمال إجرامية أو في أماكن وجدت فيها حركات محلية قوية مناهضة للقواعد، ولكنها عادة ما خمدت وتم طيّ الموضوع. كل تلك الحالات تم النظر إليها كقضايا محلية ولم يتم التعامل معها في إطار مساعي الهيمنة الأمريكية على العالم.لكل هذا نحتاج اليوم إلى حملة عالمية متناسقة ومستمرة ضد القواعد العسكرية الأمريكية وكل أشكال التواجد العسكري الأمريكي وراء البحار، حركة ترفع مستوى الاحتجاجات ضد الحرب وضد القواعد العسكرية إلى مستوى حركة عالمية مناهضة للإمبريالية الأمريكية، وبناء على هذا يتوجب علينا أن نبدأ حملات كبرى على المستويين المحلي والعالمي بما يتناسق مع نضالنا ضد الإمبريالية في كل مكان.







__________________
عجبت لامرئ وهبه الله القدرة على العلم ولم يتعلم

وعجبت من امرئ لم يهبه الله القدرة على العلم ويريد ان يتعلم

وانا خصم امرئ وهبه الله العلم ولم يعلم الناس

ليس العبرة بأن تضع الف موضوع ولكن العبرة بأن تضع موضوع واحد يشارك فيه الف عضو





Ahmed the Historian غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-20-2008, 08:45 AM   #3
Ahmed the Historian
عضو فعال
 
الصورة الرمزية Ahmed the Historian
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: مصر
الجنس : ذكر
الهوايات: القراءة والتعلم
المشاركات: 133
معدل تقييم المستوى: 85
Ahmed the Historian is on a distinguished road

افتراضي

القواعد العسكرية الأميركية في العالم العربي

محمد السيد غنايم

تنتشر القواعد العسكرية الأميركية في 130 بلدا حول العالم تقريبا، ويزيد عددها عن الألف وفق بعض المصادر العسكرية، وتترواح مهماتها بين القيام بالعمليات العسكرية والتدريب المشترك مع قوات الدول المتواجدة بها والمشاركة في عمليات حفظ السلام، كما سعت أميركا إلى عقد الاتفاقات الأمنية مع العديد من الدول حول العالم.

واستخدمت تلك القواعد في فرض الأمن والقيام بعمليات نوعية ضد ما أسمته "الإرهاب" وبصفة خاصة في فترة ما بعد أحداث 11 سبتمبر / أيلول 2001، وما تمخضت عنه من احتلال لكل من الأراضي الأفغانية والعراقية عامي 2001 و2003 على التوالي.

ويصل عمر بعض هذه القواعد إلى حوالي 50 عاما، مثل تلك الموجودة في اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية، في حين أنشئت قواعد عسكرية حديثة نسبيا، كتلك التي شاركت في عملية غزو العراق.

دواع إستراتيجية

ودائما ما تعرض الولايات المتحدة أسبابا إستراتيجية لبناء مثل تلك القواعد، وفي هذا يذكر الجغرافي الأميركي بكلية إيفرغرين في أوليمبيا بواشنطن زولتان غروسمان أن الولايات المتحدة منذ سقوط حائط برلين عام 1989 أنشأت مجموعة من القواعد العسكرية الأميركية بلغت 35 قاعدة جديدة بين بولندا وباكستان –باستثناء التي أنشأتها في العراق- وهو ما أطلق عليه تشكيل "مجال نفوذ" لأميركا في المنطقة.

وقد اتجهت الأنظار صوب القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في العالم العربي بسبب مشاركتها في العمليات العسكرية التي دارت على الأراضي العراقية إبان عملية الغزو التي قادتها أميركا بالتحالف مع دول أخرى، والتي تعد من أبرز تداعيات أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 على المنطقة العربية.

وفي السطور القادمة نلقي مزيدا من الضوء على بعض تلك القواعد في العالم العربي، من حيث مواقعها وبعض تجهيزاتها العسكرية.

الكويت

يوجد بالكويت معسكر يطلق عليه اسم "معسكر الدوحة" يتمركز فيه أفراد الفرقة الثالثة الأميركية مشاة إضافة إلى عدد من الأفراد التابعين لسلاح الجو. مع كامل معداتهم وأسلحتهم التي منها دبابات طراز (M-1A12) وعربات مدرعة طراز (M-2A2) بجانب الطائرات الهليكوبتر الهجومية وأكثر من 80 مقاتلة، وأيضا بعض وحدات القوات الخاصة سريعة الانتشار.

السعودية

كان يوجد على أرض المملكة السعودية أحد مراكز قيادة القوات الجوية الأميركية الإقليمية المهمة، داخل قاعدة الأمير سلطان الجوية بالرياض، وبواقع 5000 جندي تابعين للجيش وسلاح الجو الأميركي، وأكثر من 80 مقاتلة أميركية، وقد استخدمت هذه القاعدة في إدارة الطلعات الجوية لمراقبة حظر الطيران الذي كان مفروضا على شمال العراق وجنوبه إبان فترة العقوبات الدولية، كما كانت تعمل مركزا للتنسيق بين عمليات جمع المعلومات والاستطلاع والاستخبارات الأميركية في المنطقة.

لكن ومنذ أواسط العام 2003 تقريبا، انتقل حوالي 4500 جندي أميركي إلى دولة قطر المجاورة، وبقي بالسعودية حوالي 500 جندي أميركي فقط ظلوا متمركزين فيما يعرف بـ"قرية الإسكان"، وأنهت أميركا وجودها العسكري في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالرياض.

قطر

إضافة لما ذكر بشأن انتقال عدد كبير من القوات الأميركية من السعودية إلى دولة قطر، فقد انتقل إليها كذلك 600 فرد تابعين لمركز قيادة القوات المسلحة الأميركية من تامبا بفلوريدا بدعوى الاشتراك في مناورات عسكرية كانت مقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2003.

وتوجد في قطر قاعدة العديد الجوية التي تشتمل على مدرج للطائرات يعد من أطول الممرات في العالم، واستعدادات لاستقبال أكثر من 100 طائرة على الأرض.

وتعتبر هذه القاعدة مقرا للمجموعة 319 الاستكشافية الجوية التي تضم قاذفات ومقاتلات وطائرات استطلاعية إضافة لعدد من الدبابات ووحدات الدعم العسكري وكميات كافية من العتاد والآلات العسكرية المتقدمة، ما جعل بعض العسكريين يصنفونها أكبر مخزن إستراتيجي للأسلحة الأميركية في المنطقة.

البحرين

حيث مقر الأسطول البحري الأميركي الخامس في المنامة، الذي يخدم فيه 4200 جندي أميركي، ويضم حاملة طائرات أميركية وعددا من الغواصات الهجومية والمدمرات البحرية وأكثر من 70 مقاتلة، إضافة لقاذفات القنابل والمقاتلات التكتيكية وطائرات التزود بالوقود المتمركزة بقاعدة الشيخ عيسى الجوية.

عُمان

تستمد أهميتها بالنسبة للولايات المتحدة من حيث موقعها كمركز متعدد المهام لخدمات دعم الجسر الجوي، وقامت الولايات المتحدة بإنشاء قاعدة جوية فيها، تتمركز بها قاذفات طراز (B1) وطائرات التزود بالوقود.

الإمارات

وتوجد فيها قاعدة جوية ومستودعات متعددة لأغراض الدعم اللوجيستي، إضافة إلى ميناءين هامين يطلان على مياه الخليج العميقة، الأمر الذي يبرز أهميتهما بالنسبة للسفن العسكرية الكبيرة.

الأردن

ويوجد فيها قاعدتان عسكريتان جويتان هما قاعدتا الرويشد ووادي المربع وبهما العديد من المقاتلات الأميركية، كما توجد في الأردن الوحدة 22 البحرية الاستكشافية الأميركية.

مصر

توجد فيها قاعدة جوية مصرية غربي القاهرة غالبا ما تستخدمها القوات الجوية الأميركية لأغراض التزود بالوقود ومهام دعم الجسر الجوي، ومصر بها العديد من الموانئ التي يمكن استخدامها لتحريك القطع البحرية الأميركية وتغيير أماكنها أثناء سير أي عمليات عسكرية أميركية بالمنطقة.

العراق

يوجد بالعراق حاليا عدد من القواعد العسكرية الأميركية قدرها بعض الخبراء العسكريين بحوالي 75 قاعدة، معظمها يعود للمواقع العسكرية العراقية التابعة للنظام السابق التي احتلتها القوات الأميركية أثناء عملية الغزو. وتثير الميزانية المالية الضخمة التي تستنزفها هذه القواعد استياء الكثير من الأميركيين بعد الأنباء الرسمية التي تحدثت عن إنفاق أكثر من مليار دولار عليها منذ غزو العراق إلى الآن.

جيبوتي

منذ بداية سنة 2002 بدأت القوات الأميركية تتمركز في قاعدة "ليمونيه" (Camp Lemonnier)، وقد بلغ عددها 900 جندي، وإن كانت بعض التقديرات الأفريقية تقدر عددها بـ1900 جندي. وفي 13 ديسمبر/ كانون الأول 2002 وصلت حاملة الطائرات "يو إس إس مونت ويتني" للمنطقة، وعلى متنها 400 جندي ينتمون لكافة أفرع القوات المسلحة الأميركية.

وقد أصبح "معسكر ليمونيه" مقر قوة العمل المشتركة (Combined Joint Task Force CJTF) في القرن الأفريقي. وتقوم هذه القوة بمراقبة المجال الجوي والبحري والبري لست دول أفريقية هي: السودان وأريتريا والصومال وجيبوتي وكينيا فضلا عن اليمن ودول الشرق الأوسط.

بقي أن نشير إلى ما ردده كثير من الخبراء العسكريين حول دواعي رغبة أميركا في دعم وجودها العسكري بالمنطقة العربية من خلال إنشاء بنية تحتية هائلة لقواتها المسلحة في المنطقة التي أطلقت عليها اسم "قوس الأزمات" بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، وارتباط ذلك بأجندة سياسية معينة تسعى لتحقيقها، قد تستخدم قوتها العسكرية تلك لتنفيذها.


------------------------------------------------------------


و هذا مقال مفيد بعنوان : الملفات الساخنة بين مبارك و بوش فى لقاء شرم الشيخ بقلم: جمال الدين حسين. عن جريدة العربى 13/1/2008


تكتسب زيارة الرئيس بوش المقبلة لمصر اهمية خاصة من بين كل الدول التي سيزورها ..ويتطلع المراقبون باهتمام كبير إلي مباحثاته المنتظرة مع الرئيس حسني مبارك نظرا للتوتر السائد في علاقات البلدين منذ ثلاث سنوات وتحديدا منذ خطاب الرئيس بوش عن حالة الاتحاد في 3 فبراير 2005 والذي طالب خلاله مصر والرئيس مبارك بإصلاحات سياسية وأن تكون مصر سباقة في مجال الديمقراطية كما كانت سباقة في تحقيق السلام مع اسرائيل .. وقد لمس حدة الانتقادات الامريكية لمصر كل من وزير الخارجية احمد أبو الغيط ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عمر سليمان خلال زيارتهما للعاصمة الامريكية "واشنطن" في نفس الشهر- فبراير 2005 - للتمهيد للزيارة التي كان مقررا أن يقوم بها الرئيس مبارك للولايات المتحدة خلال ربيع ذلك العام .. ولكن حدة الانتقادات الامريكية لبطء خطوات الاصلاح السياسي والديمقراطي في مصر جعلت هذه الزيارة "غير ممكنة" .. وفي نظر البعض الآخر من المراقبين "غير مرحب بها".. وكان لذلك الامر انعكاسه القوي والمباشر علي مبادرة الرئيس مبارك التي أعلنها يوم السبت 26 فبراير 2005 بتعديل المادة 76 من الدستور من خلال مجلس الشعب للسماح بانتخاب رئيس الجمهورية من بين أكثر من مرشح انتخابا حرا مباشرا .. ولكن ذلك التعديل _ رغم أهميته التاريخية - اعتبر من وجهة نظر الاصلاحيين المصريين "ناقصا" لانه لم يتطرق إلي المادة 77 التي تجعل عدد مرات بقاء رئيس الجمهورية في منصبه مفتوحا والتي تعتبر أساس وجوهر السلطات الواسعة والكبيرة التي يتمتع بها رئيس الجمهورية حيث رفض الرئيس مبارك وبشدة أي تعديل لتلك المادة يقيد فترة بقاء رئيس الجمهورية في منصبه بفترتين فقط - رغم أنه لن يستفيد منها شخصيا بعد ذلك لانه سيبلغ قبل نهاية سنوات ولايته الخامسة في 2011 الثالثة والثمانين .. ويفترض بعد سنوات حكمه التي امتدت لثلاثين عاما أن يكون هناك رئيس جديد لمصر عندئذ . ورغم تعديل المادة 76 واجراء الانتخابات الرئاسية عام 2005 بين أكثر من مرشح فإن الانتقادات الامريكية لمصر وللرئيس مبارك ظلت قائمة وزاد عليها المطالبة المستمرة من قبل نواب داخل الكونجرس بالافراج عن أيمن نور الذي يقضي عقوبة السجن في قضية تزوير اوراق تأسيس حزب سياسي يري الامريكيون وأنصار حقوق الانسان داخل مجلسي الكونجرس أنها قضيه "ملفقة" .. وزاد علي ذلك اتهامات اسرائيل لمصر بأنها لم تتخذ الخطوات الكافية لمنع تهريب الاسلحة من سيناء إلي قطاع غزة وتحريضها اللوبي الصهيوني داخل الكونجرس ضد نظام الرئيس مبارك . ويهمنا القول إنه رغم نقاط الخلاف والتباين تلك فإن هناك أيضا نقاط اتفاق وتلاق بين الجانبين نشير منها إلي الاهمية التي يوليها كل من نظام الرئيس مبارك وحكومة الولايات المتحدة الامريكية إلي التعاون الاستراتيجي في مجالات التدريبات العسكرية المشتركة والسماح بالمرور الآمن للطائرات الامريكية عبر الاجواء المصرية وللسفن الحربية الامريكية عبر قناة السويس .. كما يفترض أن تكون المصلحة العليا ومصلحة القوات المسلحة المصرية فوق أي خلافات في الرأي بين القوي السياسية فيما يتعلق بالمعونات العسكرية الامريكية لمصر وبما تقتضيه تلك المصلحة من حرص علي جاهزية القوات المسلحة للدفاع عن الوطن في أي وقت وحرص علي استمرار خطط التحديث والتطوير والتسليح وإمدادات قطع الغيارللاسلحة الامريكية التي باتت تشكل القسم الاعظم من تسليح الوحدات والتشكيلات القتالية في الافرع المختلفة للقوات المسلحة المصرية .. وطبقا للمجلات والدوريات العسكرية فقد حصلت مصر من الولايات المتحدة علي طائرات نقل عسكرية من طراز"C130هركوليز" لتحل محل طائرات لواء النقل والمواصلات الجوية من طراز "الانتينوف" الروسية .. كما حصل الرئيس السادات عام 1976 علي موافقة الولايات المتحدة علي إمداد السلاح الجوي المصري بعدد أربع اسراب من الطائرات الامريكية القاذفة المقاتلة طراز فانتوم F4 بلغ عددها نحو ثمانية واربعين طائرة شكلت لواء جويا من هذا الطراز من الطائرات التي يمكنها حمل اربعة أطنان من الصواريخ والقنابل لمدي يصل إلي 2500 كيلومتر.. ثم شهد برنامج المعونة الامريكية المقدمة لمصر زيادة كبيرة عقب توقيع الرئيس أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن اتفاقية كامب ديفيد في سبتمبرعام 1978 وأصبحت مصر ثاني أكبر دولة بعد اسرائيل تستفيد من المساعدات العسكرية الأمريكية.. حيث يقدر حجم المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية التي حصلت عليها مصر خلال الثلاثين عاما الماضية ( 1976 _ 2006 ) بنحو سبعين مليار دولار منها أربعة وثلاثون مليارا مساعدات اقتصادية علي شكل قروض سلع ومعدات ومواد غذائية .. أما المبلغ الباقي الذي يقدر بنحو 36 مليار دولار فكان مساعدات عسكرية في شكل منح لشراء دبابات وطائرات وصواريخ وبرامج تدريب للطيارين والعسكريين المصريين .. وقد أسقطت إدارة الرئيس الامريكي الاسبق "جورج بوش الأب" الديون الاقتصادية المستحقة علي مصر حتي عام 1991 نظرا لموقف مصر والرئيس مبارك الذي أدان غزو الكويت في 2 أغسطس 1990 ومشاركة مصر بقوات عسكرية في التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة لتحرير واسترداد الكويت في فبراير ومارس1991 وقد نشر "تقرير واشنطن" الذي يصدر اسبوعيا عن وزارة الخارجية الامريكية علي شبكة الانترنت منذ ما يقرب من عام عرضا مهما لدراسة أعدها مكتب محاسبة الإنفاق الحكومي التابع للكونجرس الأمريكي حول المساعدات العسكرية المقدمة لمصر وترتبط هذه الدراسة ارتباطا كاملا بقرار مجلس النواب الأمريكي مؤخرا تجميد 100 مليون دولار من اعتمادات المساعدات المقررة لمصر في العام الحالي كنوع من أنواع العقاب والضغط علي الحكومة المصرية لحثها علي التصدي لتهريب الاسلحة لقطاع غزة، وبسبب التردي في مجال حقوق الإنسان في مصر.. وقد اكتفت الدراسة بالتركيز علي المساعدات العسكرية لكونها تمثل الحيز الأكبر في حجم المساعدات الأمريكية لمصر حيث أشارت إلي أن الولايات المتحدة قدمت لمصر حوالي 7.3 مليار دولار بين عامي 1999 و2005 في إطار برنامج مساعدات التمويل العسكري الأجنبي، وأن مصر أنفقت خلال الفترة نفسها حوالي نصف المبلغ أي 3.8 مليار دولار لشراء معدات عسكرية وتفيد الدراسة بأنه نتيجة لتقديم هذه المساعدات العسكرية لمصر سمحت مصر بمرور جوي آمن لنحو 36553 رحلة جوية لطائرات عسكرية أمريكية عبرالأجواء المصرية .. كما منحت مصر تصريحات مرورعلي وجه السرعة لعدد 861 بارجة حربية أمريكية لعبور قناة السويس خلال الفترة نفسها.. وقامت كذلك بتوفير الحماية الأمنية اللازمة لعبور تلك البوارج.. ورغم العلاقات القوية بين الاجهزة الامنية الامريكية والمصرية في مجالات تبادل المعلومات ومكافحة الارهاب - فإن مطالب الاصلاح السياسي والديمقراطي واحترام حقوق المواطنة والحريات العامة وقضية ايمن نور ظلت عقبات في طريق عودة الود والوئام للعلاقات بين القاهرة وواشنطن. يترقب المراقبون باهتمام خاص زيارة بوش المرتقبة لمصر والمباحثات التي سيجريها في شرم الشيخ مع الرئيس مبارك .. ويمكن القول بإنه في ضوء أجواء تلك الزيارة المرتقبة والمباحثات التي ستجري خلالها سوف يتحدد ما إذا كان الرئيس مبارك سوف يقوم بزيارة في إبريل المقبل للولايات المتحدة أم أن "الاجواء السياسية" من جانب إدارة الرئيس "بوش" ومن جانب زعماء الكونجرس وأنصار الحريات وحقوق الانسان داخله سوف تكون غير مناسبة لاتمام تلك الزيارة.







__________________
عجبت لامرئ وهبه الله القدرة على العلم ولم يتعلم

وعجبت من امرئ لم يهبه الله القدرة على العلم ويريد ان يتعلم

وانا خصم امرئ وهبه الله العلم ولم يعلم الناس

ليس العبرة بأن تضع الف موضوع ولكن العبرة بأن تضع موضوع واحد يشارك فيه الف عضو






التعديل الأخير تم بواسطة Ahmed the Historian ; 01-22-2008 الساعة 03:16 PM
Ahmed the Historian غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
للإشتراك في قروب منتديات برامج نت ليصلك كل ما هو جديد
البريد الإلكتروني:

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

منتديات الكمبيوتر والأنترنت منتديات التصاميم والجرافيكس منتدى برامج نت الطبي منتديات منوعة
منتدى البرامج الكاملة والنادرة
منتدى الفيديو والصوتيات
قسم الأجهزة الكفية
منتدى البرامج المشروحة
قسم شبكات الحاسوب Computer Networks
منتدى تطوير المواقع والمنتديات
منتدى مبرمجين لغات البرمجة
منتدى ألعاب الفيديو
منتدى عالم المحادثة
منتدى مبدعين ومحترفين الفوتوشوب
منتدى برامج وملحقات الفوتوشوب
منتدى Scrapbooking
منتدى السويتش والفلاش
منتدى التصميم ثلاثي الابعاد
منتدى التصوير الضوئي والفن التشكيلي
قسم الصور Photo / خلفيات Wallpaper
المنتدى الطبي العام
عيادة المنتدى
طب الأعشاب و الطب البديل
منتدى الكتب الطبية - Medical Books
منتدى طلاب الطب
البرامج و الصوتيات و المرئيات الطبية
عيادة طب الأطفال
منتديات المصارعة الحرة
الأفلام الوثائقية
منتدى الإسلامى
تعلم اللغات الأجنبية
غرائب وعجائب العالم
قسم كرة القدم العالميه
قسم كرة القدم العربية
برامج الجوال Mobile Software
عرض الأفلام الأجنبية
منتدى الفضائيات

اتبعني - منتديات برامج نت



الساعة الآن 02:17 PM.
Designed by bramjnet.com, TranZ By Almuhajir
Powered by vBulletin®, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع المشاركات والمواضيع في منتدى برامج نت لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها
All participants & topics in forum Bramjnet.com does not necessarily express the opinion of its administration, but it's just represent the viewpoint of its author
Youtube Download |Google Earth|WinRAR|ESET NOD32 Antivirus|Kaspersky Anti-Virus|YouTube|Windows Live Messenger|Firefox|skype|Internet Download Manager|Nero|RealPlayer|Deep Freeze