برامج نت

 
العودة   برامج نت > الأقسام الإدارية > أرشــيـــف الــمــواضـــيــــع > منتدى برامج نت الطبي > المنتدى الطبي العام
صفحة برامج نت الرسمية على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك
 

المنتدى الطبي العام نافذتك الطبية إلى العالم .. كل ما يشغل بالك عن صحتك و سلامتك . أحدث المستجدات الطبية و آخر أخبار الطب












في حال وجود أي مواضيع او ردود مُخالفة من قبل الأعضاء ، يرجى الإبلاغ عنها فورا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة ( تقرير عن مشاركة مخالفة ) ، و الموجودة أسفل كل مشاركة .


الجمرة الخبيثة ... بحث كامل

المنتدى الطبي العام




إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-28-2007, 11:28 PM   #1
tantawy
الماسي برامج نت
 
الصورة الرمزية tantawy
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 8,101
معدل تقييم المستوى: 272
tantawy is on a distinguished road

Thumbs up الجمرة الخبيثة ... بحث كامل

جامعــــة عين شمـــــس
كليــــة التــــربيــــــــة
قســــــم النبـــــــــــات
مادة الميكروبيولوجى




تحت أشراف دكتور / حسام حمدى

مقدم من الطالبة: مروة السيد احمد التهامى
دبلومة مهنية فى طرق تدريس البيولوجى



الجمرة الخبيثة
محتويات البحث:
1 مقدمة
2 السلاح البيولوجي
3 الحرب البيولوجية
4 الحرب البيولوجية
5 الحرب الجرثومية
6 نظرة تاريخية عامة
7 الجراثيم كسلاح فتاك
8 استعمال الإنسان للسلاح الجرثومي
9 استخدام السلاح الجرثومى سابقا
10 الإسلام وموقفه من الأسلحة الجرثومية
11 مرض الجمرة الخبيثة:خطر ماثل منذ عهد بعيد
12 الجمرة الخبيثة
13 سبب التسمية
14 أسماء أخري
15 الخواص الشكلية والصيغية
16 أصول المرض
17 أعراض المرض
18 التشخيص
19 التشخيص المخبري
20 نشاطها الكيمائي الحيوي
21 الأمصال
22 طرق انتشار الجمرة الخبيثة
23 طرق المكافحة
24 الإجراءات الوقائية
25 الإجراءات التي تتخذ نحو المريض والمخالطين والبيئة الملاصقة
- جمرة الحيوان ورعب الإنسان
- بساطة الإنماء والإكثار
- جرثومة تتحدي الصعاب
- خطر بيئي يدوم طويلا
- خطر يحصد الأرواح
- عن الحماية والاستشعار
- سلاح للإرهاب أيضا
- هندسة الجمرة:المأزق الأكبر
- تقنيات جديدة للتنبؤ بالإرهاب البيولوجي
- تحسين وسائل تمييز جراثيم الأمراض الفتاكة
- الإنذار المبكر وتطوير نظم المراقبة الحيوية
- تطوير أدوية جديدة
- هولندا: جهاز متقدم لمواجهة الحرب البيولوجية
- خاتمة


مقدمة
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم) (النساء:71)
العداء قديم قدم الإنسان، ملازم له منذ بدء الخليقة (فأزلّهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) (البقرة:36).
الصراع سمة من سمات البشر، يأخذ أشكالا مختلفة، ويمارسه الناس بطرائق عدة، ويصل إلى نهاية دامية تتمثل بقتل الإنسان لأخيه الإنسان. وأول صراع عرفه الإنسان كان بين أبني آدم.. قابيل وهابيل.. (وإتل عليهم نبأ أبني آدم بالحق إذ قربا قرباناً فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين) (المائدة:27). وقتل هابيل أخاه قابيل.. (فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين) (المائدة: 30).
ومنذ ذلك الوقت ورث الإنسان الصراع... وتعقدت أشكاله وتنوعت أسبابه... فكان الصراع بين الحق والباطل، بين العدل والظلم، بين الخير والشر. ولقد سعى كل طرف من أطراف الصراع إلى حسمه لصالحه مستخدماً في سبيل ذلك كل الأسلحة المتوفرة لديه... كانت البداية.. أسلحة حجرية تطورت إلى أدوات معدنية.. وتطورت العلوم ومعارف الإنسان.. ومعها أساليب الحروب وأسلحتها وفنون القتل.
واشتدّ سباق التسلح بين القوى، وسعى كل فريق لامتلاك أقوى الأسلحة وأشدها فتكاً.. فكانت الأسلحة الجرثومية.. وأصبح في مقدور الجنس البشري إفناء العالم بأسره عدة مرات.
يقول الفيلسوف البريطاني الراحل (براتراند رسل) في كتابه (أثر العلم في المجتمع): (لعلنا الآن نعيش آخر عصور الإنسان، وإذا كان الأمر كذلك فإنه سيكون مديناً للعلم بفنائه) (1).
السلاح البيولوجى :
وقد يتساءل البعض عن ماهية السلاح البيولوجى أو الجرثومي؟ ما هي خطورته على الإنسان والبيئة التي يعيش فيها؟ وكيفية الوقاية منه؟ فالحرب الجرثومية هي الاستزراع والاستخدام المتعمد لبعض الكائنات الحية الدقيقة، والتي تعرف اختصارا باسم الميكروبات وكذلك إفرازاتها السامة لإحداث المرض أو القتل الجماعي للإنسان، أو ما يملكه من ثروة نباتية أو حيوانية، أو تلويث لمصادر المياه والغذاء، أو تدمير البيئة الطبيعية التي يعيش فيها، والتي قد يمتد دمارها لسنوات طويلة. ولقد عملت عديد من الدول – بدرجات متفاوتة – على تطوير سلاح أو عديد من الأسلحة الجرثومية، بغرض استخدامها كسلاح دمار شامل، مستخدمة في ذلك أنواع فتاكة من الفطريات والبكتريا والفيروسات، و كذلك المواد السامة (التو كسينات) التي تنتجها، والتي يكفي غرام واحد منها لقتل نحو مليون شخص (1)، لا سيما لو علمنا أن إنتاج السلاح البيولوجي رخيص نسبياً، ويتطلب معدات ومواداً يمكن الحصول عليها بسهولة، ولا تحتاج إلى خبرات نادرة أو تقنيات متقدمة. فعلى سبيل المثال يمكن إنتاج البكتريا المسببة لمرض الجمرة الخبيثة (الأنثراكس) كسلاح بيولوجي فعال باستعمال إمكانيات محدودة، قد تكون متاحة في مبنى صغير نسبياً، وبتكلفة لا تتعدى مائة ألف دولار، وبقدرة بشرية لا تزيد عن إثنى عشر شخصاً من خريجي الجامعات، ويشرف عليهم خبير حاصل على درجة الدكتوراه في موضوع الأحياء المجهرية (الميكروبيولوجي)، كما أن المواد والمعدات اللازمة لإنماء هذا الميكروب يسهل الحصول عليها من شتى أنحاء العالم دون قيود أو شروط (1).
فإذا ما استطاع فريق الحصول على بعض خلايا من بكتريا الجمرة الخبيثة، فإنه يمكن تركها تتكاثر في بيئة غذائية مناسبة حيث تعطي جيلا ًجديداً من الخلايا كل عشرين دقيقة، وبعد مرور 10 ساعات من الانقسامات المتتالية لخلايا هذه البكتريا الممرضة، يصبح عددها نحو بليون خلية، ولا يمكن تصور عددها إذا استمر الانقسام تحت الظروف المثلي لمدة أسبوع واحد.
من ناحية أخرى كتب (رون أتلاس) رئيس الجمعية الأمريكية للميكروبيولوجي يقول: إن الحصول على العوامل البيوكيميائية الداخلة في صنع الأسلحة البيولوجية أمر سهل، ويشير مسح شمل (1500) معهد أكاديمي أمريكي إلى أن 2% يتعاملون بمواد جزيئية ميكروبيولوجية وسموم تستخدم في تطوير الحرب الجرثومية. وقد قام الشخص نفسه بطلب ثلاث قوارير من بكتيريا وباء الجمرة الخبيثة المجففة بالتجميد من مؤسسة زراعة النوع الأمريكي بمبلغ (240) دولاراً (1).
وليس الأمر مقصوراً على ذلك، بل إن بعض العلماء العاملين في مجال تطوير استخدام الميكروبات كأسلحة جرثومية لجأوا إلى وسائل البيولوجيا الجزيئية لهندسة هذه الميكروبات وراثياً، وجعلها أكثر قدرة وفاعلية في الإضرار بصحة الإنسان، وبمعنى آخر التوصل (عن طريق تجارب سرية) إلى فيروسات أو ميكروبات أو جراثيم ذات خصائص مختلفة عما هو معروف، يمكنها مقاومة المضادات الحيوية المتاحة، وتنتشر كالوباء حين استخدامها في مناطق معينة. وقد وصلت هذه الأبحاث إلى مراحل متقدمة للغاية، حيث اُستخدمت أبحاث الهندسة الو راثية للتلاعب في مكونات الجينات داخل خلايا هذه الجراثيم سواء بحذف بعض المكونات، أو بإضافتها، فتكونت جراثيم جديدة لها خصائص مختلفة، وغير معروفة.
والجمرة الخبيثة (الأنثراكس) من هذا النوع، من الجراثيم التي تعرضت لأبحاث الهندسة الو راثية لإنتاج سلالات بكتيرية أكثر فتكاً تستخدم في الحروب الجرثومية؛ لذلك اهتمت وسائل الإعلام المختلفة في شتى أنحاء العالم بإبراز مدى خطورة مرض الجمرة الخبيثة واستخدامها الضار فيما يسمى بالإرهاب البيولوجي، واحتمال تعرض المدنيين لذلك الخطر غير المرئي والذي يسبب رعباً نفسياً بمجرد التلويح باحتمال استخدامه.
يقول البروفسور (هانسيورج سين) مدير معهد كيمياء الكائنات الدقيقة في جامعة هامبورغ بشمال ألمانيا: إن هنالك عشر دول على الأقل تقوم بأبحاث متقدمة في تطوير الانثراكس لتحقيق أغراض عسكرية يقوم المعهد بتقديم المشورة العلمية والبحثية لها (1).
أما الدكتور (كيف جينكينز) السكرتير العام لإدارة البحوث الطبية في المجلس العلمي البريطاني فيحذر بشدة من خطورة هذه التجارب على الحياة البشرية نفسها، وهو يشير بذلك إلى التجارب التي يشترك فيها علماء الكيمياء الحيوية والهندسة الو راثية في بريطانيا وأمريكا لإنتاج نوع من بكتريا الأنثراكس للاستخدامات العسكرية، كما يشير الدكتور جينكينز إلى حادثة موت الدكتورة (جانيت بار كر) الباحثة في جامعة برمنغهام البريطانية نتيجة إصابتها بعدوى مرض الجمرة الخبيثة عام (1978)، حيث كانت الدكتورة تجري أبحاثها على هذا النوع من الانثراكس؛ لابتكار نوع آخر متطور تماماً.. فلم يستطع الأطباء معالجتها؛ لأن الجرثومة (المطورة) كانت مزودة بخصائص جديدة جعلتها محصنة ضد العقاقير المضادة المعروفة. وقد تم تطهير الجامعة بالكامل، وأغلق المختبر الذي كانت تجري فيه تجاربها حتى الآن، مع حرق كل متعلقاتها الشخصية.
نلاحظ أن سلاح الأنثراكس سلاح إرهابي أكثر منه سلاحاً للحروب العادية؛ حيث أنه لا يحقق الغرض العسكري المطلوب؛ فهو صعب التصويب نحو هدف محدد، وهو قابل للانتشار، مما يعرض المهاجم والمدافع لنفس الخطر، كما يمتد مفعولة لفترة زمنية طويلة، مما يعمل على إعاقة المعتدي من احتلال الأرض نظراً لتلوثها.
ولقد اجتاحت العالم منذ بداية القرن العشرين موجة متزايدة من أعمال العنف والإرهاب؛ باستخدام بكتيريا الجمرة الخبيثة، تعرض لها آلاف الأبرياء في مختلف دول العالم، وتطور الإرهاب على مر السنين من عمليات شبه فردية ذات آثار محدودة، إلى ما نراه الآن من عمليات منظمة قد تشترك فيها أكثر من جماعة إرهابية، وتمتد آثارها مهددة حياة الأبرياء.
ويمكن تعريف الإرهاب الجرثومي بأنه فعل غير أخلاقي، يسلك سلوكاً عسكرياً غير شرعي، يعتمد على التهديد بالعنف أو باستعماله فعلاً، وقد يقوم به فرد واحد أو عدة أفراد ينتمون إلى جماعة معينة ذات فكر متطرف عادة، بهدف تحقيق منفعة خاصة، أو فرض رأي سياسي أو مذهب معين.
وما يحدث الآن في الولايات المتحدة الأمريكية من أحداث تشير إلى أن متطرفين أمريكيين وراء ترويج وانتشار الجمرة الخبيثة؛ حيث نقلت صحيفة (واشنطن بوست) أن خبراء أمريكيين متطرفين يقيمون في الولايات المتحدة الأمريكية لا علاقة لهم بأحداث الحادي عشر من أيلول، هم وراء الهجمات بجرثومة الجمرة الخبيثة. وأكد مسؤول رفيع في الصحيفة قوله أن كل شيء يرجح فرضية وجود مصدر داخلي للجرثومة، ولا يبدو أن الأمر يتعلق بعملية من الخارج من النوع الإرهابي. ويرجح مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) ومحققو البريد علاقة مجموعات من اليمين المتطرف يقيمون في الولايات المتحدة بأحداث الجمرة الخبيثة الأخيرة(1).
فالإرهاب باستخدام الجراثيم يسلك جميع السبل للوصول إلى غايته، فهو يستبيح لنفسه المحظورات، ولا يقيم وزناً للأخلاق والمبادئ السامية، ولا يضع حقوق الإنسان في اعتباره. وهنا تكون الجمرة الخبيثة من الأسلحة القذرة التي يستخدمها البشر، والتي ترفضها الأديان والقيم الإنسانية (1).
الحرب البيولوجية:
في عام 1972 عقدت جلسة للجنة العالمية للسلاح البيولوجي، وتم فيها تعريف مصطلح "السلاح البيولوجي" على انه يشمل: البكتيريا، الفيروسات وسموم مصدرها البكتيريا، مثل: سم بكتيريا البوتولينيوم وبكتيريا الستافيلوكوكوس.
يتم في الحرب البيولوجية رش كميات كبيرة من الابواغ عن طريق الجو. ويكمن لهذه الابواغ أن تدخل إلى رئتي كل من يتواجد في منطقة الرش وبدون كمامة، بعدها تسقط الابواغ على الأرض وتلوث البيئة كلها.
الوسائل الممكنة لنشر البكتيريا في الحرب البيولوجية تتضمن: صواريخ تحمل رؤوس بيولوجية ،قذائف وقنابل تحمل مواد للحرب البيولوجية، طائرة رش بسيطة، رش يدوي ، متفجرات بسيطة ،وحتى القناني البسيطة التي يمكن أن تحتوي على البكتيريا الملوثة (2)
الحرب الجرثومية
نظرة تاريخية عامة:
تشكل المواد الجرثومية جزءا أساسيا من الصناعة الحربية, والاستفادة من الجراثيم في تاريخ الحروب لم يعد سرا من الأسرار العسكرية أ و الإستخباراتية الحساسة. حتى أن بعض الدول با تت تتعمد التلميح إلى امتلاكها, و إمكانية استخدامها للأسلحة الكيميائية أو الجرثومية. وربما لعب امتلاك هذا السلاح واستخدامه دورا أساسيا في تحديد نتائج كثير من النزاعات المسلحة, والتأثير في مصير ملايين من البشر (والمخلوقات الأخرى), في التاريخ القديم والحديث. والأمثلة على ذلك كثيرة. عندما حوصرت فرنسا, أثناء الحروب النابليونية, بالأسطول البريطاني ولم تعد تستطع استيراد ملح نترات البوتاس (الضروري في صناعه البارود) من أمريكا الجنوبية, لجأت إلى استخدام الميكروبات للحصول على ذلك الملح, وأقامت لذلك ما أطلق عليه اسم ( حدائق الازوت), وهي عبارة عن مختبرات لتخمير روث الحيوانات بكميات كبيرة, حيث تقوم بعض أنواع البكتريا بتحويل تلك الفضلات إلى نترات البوتاس الذي ينقى ويستعمل في تحضير البارود. أما في الحرب العالمية الأولى ( 1914-1918 ) فقد وجدت بريطانيا نفسها في موقف محرج عندما كانت في حاجة ماسة إلى المركب الكيميائي أسيتون الذي يستخدم في صناعة المفرقعات والقذائف وغيرها من آلة الحرب. قبل الحرب كانت شركة سترينج آند جراهام المحدودة في بريطانيا تعمل في صناعة المطاط الصناعي وتستعمل المركب الكيميائي بيتنول الذي يستخرج بواسطة الجراثيم, وقد عملت الشركة على تجنيد عدد من الباحثين لتحسين هذا المركب الكيميائي, وكان من بين أولئك العلماء حاييم وايزمان (الذي أصبح فيما بعد أول رئيس لدولة إسرائيل) الذي استقال من الشركة واخذ يعمل بمفرده, حتى اكتشف نوعا من البكتيريا تستطيع أن تحول النشويات والسكريات إلى بيتنول وأسيتون بكميات كبيرة, وقد كان ذلك عندما اشتدت الحرب واحتاجت بريطانيا للأستون وهي محاصـرة بالقوات الالمانية فطلبـت من شركـة (سترينج أند جرا هام ) أن تمدها بكميات من الأستون المطلوبة من مصانعها, ولكن الشركة التي تستعمل جرثومة ضعيفة تربيها على نشويات البطاطا لم تستطع أن تفي باحتياجات الحرب, فقامت الحكومة البريطانية بالاستيلاء على مصنع الشركة تحت شعار قانون الدفاع عن الإمبراطورية, محاولة بذلك زيادة الإنتاج. وفطنت الحكومة إلى أن البكتيريا المناسبة الوحيدة هي التي يمتلكها حاييم وايزمان والتي يزرعها على نشويات الذرة الشامي المتوفرة في مستعمرات الامبراطورية وقد كان حاييم وايزمان يمتلك رخصة احتكار وامتلاك تلك الجرثومة والطريقة المثلى لإنتاج الأستون بكميات وفيرة, لكن وايزمان كان رجلا ذا نفوذ في المملكة وكان صديقا شخصيا لوزير خارجيتها آنذاك ( المستر بلفور ) كما كان عضوا نشطا في الجمعية الصهيونية العالمية آنذاك ثم رئيسا لها مؤخرا, فلم يدخر جهدا لكي يساعد الامبراطوريه لتخرج من تلك المحنه, فقبل طلب بريطانيا بان يساعدها, فشيّد ت له مصانع ضخمة لزراعة جرثومته في كندا والهند لاستخراج الأستون الذي تحتاجه بريطانيا في صناعة البارود. وفي النهاية خرجت بريطانيا من الحرب منتصرة
وعندما أرادت الحكومة البريطانية مكافأة حاييم وايزمان فسألته ما يريد فقال بدون أدنى تردد ( موطنا لقومي ) وفي اليوم التالي من نوفمبر عام 1917 صدر إعلان بلفور المشهور: (إن حكومة جلالة الملكة تنظر بعين الرضا إلى إقامة دولة لليهود في فلسطين...الخ..) وفي عام 1948 صار حاييم وايزمان أول رئيس للحكومة الاسرائيليه الوليدة في فلسطين.و قبل ثلاث أعوام من قيام الحرب العالمية الأولى, لاحظ الألماني نيوبيرج أن الخميرة التي تستعمل في إنتاج الكحول والمشروبات الكحولية عندما تزرع على مواد تحتوي على سكريات فان ذلك يؤدي الى تغيير معين. فبدلا من إنتاج الكحول فإنها تنتج الجليسرين, وذلك عندما يضاف نوع من الأملاح الكبريتية إلى خلطة الوسط الغذائي الذي تنمو فيه, ويستعمل الجليسرين في إنتاج بعض المفرقعات مثل الديناميت, وأثناء الحرب كانت ألمانيا تحصل على هذه المادة من الحبوب الزيتية المستوردة, ولكنها في فتره من الفترات لم تستطع أن تستورد هذه الحبوب بسبب الحصار الذي ضرب عليها, فقام نيوبيرج بتقديم اكتشافه خدمة لوطنه, وفعلا أقامت ألمانيا مصانع ضخمة تستخدم فيها جرثومة الخميرة في استخراج الجليسرين وقد بلغ إنتاج هذه المصانع ألف طن من هذه المادة في الشهر الواحد.ومن خلال هذه الامثلة يتضح لنا كيف أن تلك الدول استفادت من العلم في وقت ضيقها وكيف استطاعت أن تستخدم الجراثيم في حروبها (3).
الجراثيم كسلاح فتاك
إن اثر الجراثيم واضح في الحروب, فقد أشارت الحقائق إلى أن خسارة الجيش الأمريكي بسبب الأمراض في الحرب العالمية الثانية والحرب الكورية كانت عدة أضعاف خسارته من إصابات المعارك (3). إن فكره استعمال الجراثيم في الحروب نبعت من ملاحظة الإنسان للمقدرة على القتل التي اتسمت بها الأمراض الوبائية في تاريخه الطويل. وسلاح الجراثيم هو سلاح قتل جماعي حيث يعمل على هلاك قطاعات كبيرة من جيش العدو أو من المدنيين وإذا ما أردنا أن نضرب مثلا على ذلك فان التجارب دلت على أن جراما واحدا من طير أصيب وهو مازال في البيضة ببكتيريا ( حمى كيوكفيل ) يحتوي على عدد من الجراثيم يكفي لإصابة ألف مليون نسمه , هذا يعني ان خمسة جرامات كفيلة بإصابة العالم بأكمله ! ومن الأساليب التي تكون الأكثر فعالية في استخدام السلاح الجرثومي هي طريقه الذر العشوائي , أي بمعنى ان السلاح الجرثومي في هذه الحالة يمتلك مقدرة تفتيشية حيث يبحث عن ضحيته ويجدها أينما كانت لأنه يذهب أينما تذهب الريح !
وفعالية سلاح الجراثيم تعتمد اعتمادا أساسيا على تكنولوجيا وسائل إطلاقه على العدو , وهذا ما أوضحه الدكتور ( فوترجيل ) من المعامل البيولوجية للجيش الأمريكي بفورت ديتريك , فقد قال : (ان تقدما محسوسا قد حدث في معرفتنا فيما يتعلق بالهواء الذي يحوي ذرات صغيره تحمل ميكروبات حية شديدة العدوى ...وقد تطلب هذا تطوير معدات خاصة...وان التكنولوجيا المقترحة بهذا قد طورت لأقصى حدود الإتقان ). وقد تم إتقان معظم هذه التكنولوجيا الخاصة بالحرب الجرثومية والحرب البيولوجية عامة في معامل فورت ديترك بالولايات المتحدة الامريكيه ومعامل البحرية الامريكيه بكاليفورنيا ومؤسسة البحوث الميكروبية في بريطانيا .
ومن المعدات التي تستخدم في الذر العشوائي: الصواريخ والطائرات الصغيرة والسفن ومولدات الذر وغيرها من وسائل التكنولوجيا الحديثة والمبتكرة. وعادة ما يكون الميكروب على شكل محلول أو مسحوق بحيث يسهل ذره في الهواء بواسطة هذه الوسائل الميكانيكية. وقد تستعمل الجراثيم كنواة تتكاثف عليها السحب لتنزل على العدو مطرا محملا بالجراثيم القاتلة بقطراته !
وقد ينتشر الميكروب عن طريق قنابل تطلق الجراثيم عن طريق الانفجار . وليس الهواء هو الحامل الوحيد للجراثيم في الحروب الجرثومية بل هناك وسائل أخرى , فمثلا هناك بعض جراثيم الأمراض التي تنقل بواسطة الحشرات وهناك ما يعادل 2000 نوع من الحشرات تستطيع نقل حوالي 100 مرض للإنسان والعالم العسكري .
والجراثيم التي تستعمل في الحروب الجرثومية لا تنحصر في تلك التي تسبب الأمراض المعروفه للإنسان , فان البحوث الجديدة والتي تخص الكائنات الدقيقة باتت تشكل خطرا على بقاء الإنسان .
ومن هذه الأبحاث , أبحاث ( الهندسة الوراثية ) والتي تنطوي على أخذ جينات الأحياء وإدخالها في أحياء أخرى لخلق مخلوق جديد بكل المقاييس , وتستخدم البكتيريا استخداما رئيسيا في هذا النوع من الأبحاث العلمية , ويستطيع العلماء اخذ بعض جينات ( أجزاء من الحامض النووي ) للحيوانات أو النباتات وإدخالها في البكتيريا لخلق شيء جديد , وعلى الرغم من ان تلك التجارب لم تعط مخلوقا نصفه بكتيريا ونصفه الآخر حيوان , إلا أن نقل خصائص بعض البكتيريا إلى بكتيريا أخرى يخلق من الأخيرة مخلوقا جديدا على الإنسان لم يسبق له التعامل معه وإذا كانت له القدرة على تسبيب المرض فسيكون مرضا فتاكا , لانعدام معرفة المضاد المناسب لهذا المرض الجديد .
استعمال الإنسان للسلاح الجرثومي :
يروى عن وزير الدفاع الروسي زوكوف قوله " ان حر ب المستقبل يحتمل أن تخاض بأسلحة نووية أو كيميائية أو بيولوجية " كما يروى عن أحد جنرالات الروس قوله " أوضحت الدراسات ان السلاح البيولوجي سوف يكون على كفاءة من الأسلحة التقليدية والنووية والسمية " ومن المعروف ان روسيا قد وضعت برنامجا ضخما وتنظيما كبيرا للدفاع ضد سلاح الجراثيم والسلاح البيولوجي بشكل عام , وعندما هاجم الإعلام الروسي أمريكا لصنعها قنبلة النيترون , اتهمت أمريكا روسيا بأنها تطور سلاحا ميكروبيا خطرا , تستعمل فيه الفيروسات . أما الولايات المتحدة الامريكيه فهي في سباق مع روسيا في تطوير السلاح البيولوجي والدفاع ضده . يقال ان الولايات المتحدة الامريكيه قد تخلفت عن روسيا في ذلك المجال حتى عام 1962 عندما أعدت خطه خمسيه آنذاك للحاق بروسيا .
لقد كانت أمريكا حتى عام 1958 تعتبر احتمال الهجوم عليها بسلاح بيولوجي احتمالا ضئيلا ولكنها ومنذ ذلك التاريخ غيرت موقفها ووضعت السلاح الجرثومي في مرتبة واحدة مع السلاح النووي , والسلاح الكيميائي , وقد سجل المراقبون تصريحات أمريكية مثل : ( ان استعمال الكائنات البيولوجية في الحرب شيء ممكن ) و( هناك كائنات بيولوجية يمكن استخدامها استراتيجيا لتأخذ ضحاياها في مساحة من الأرض بحجم القارة ) , والسؤال الذي يطرح نفسه هنا , هل ان مثل هذه التصريحات تفيد بان قائلها يمتلك القدرة على تطبيقها ؟ أو انه يمتلك القدرة الدفاعية في حال تعرضه لمثل هذا النوع من السلاح ؟!
ان احتمالية استعمال هذا النوع من السلاح احتمال قائم , وهذا ما يستدل عليه من خلال الأموال الطائلة التي تنفق على البحوث المقترنة به . فعلى سبيل المثال تشير إحدى الإحصائيات التي أجريت في مطلع الستينيات لأحد المراكز التي تعمل في بحوث الحرب البيولوجية في أمريكا , والذي يقع في مدينه ( فورت ديترك ) في ولاية ماريلاند , أن عدد العاملين في هذا المعمل : 120 حائزا على شهادة الدكتوراه , 110 حائزا على الماجستير , 320 ممن يحملون البكالوريوس , 34 طبيبا بيطريا , و14 طبيبا بشريا . ويحتل هذا المركز مساحة من الأرض تبلغ 1300 فدانا , وتبلغ تكاليف المبنى الذي يؤويهم 75 مليون دولار . فإذا كان هذا حجم الإنفاق في مطلع الستينيات على واحد من العديد من المعامل المتخصصة بالبحوث البيولوجية والجرثومية , لنا أن نتخيل حصة هذه المعامل من ميزانية الدولة السنوية في الوقت الحاضر ومما يثير الانتباه هنا بشان سلاح الجراثيم ان الخطورة قد لا تأتي من الدول الكبيرة التي تمتلك ألا سلحه الذرية وانما قد تأتي من الدول الصغيرة ذات النزعة العدوانية . فمثل هذه الدول قد لا تقدر على تطوير أسلحة مثل ألا سلحة النووية نظرا لارتفاع الكلفة لمثل هذه الصناعة , ولكن البحوث الخاصة بالجراثيم تكون اقل كلفه بالمقارنة مع الأبحاث النووية ومن السهل تطويرها . ويقال ان أخلاقيات الدول تختلف باختلاف قربها أو بعدها من كونها مهددة بالفناء , وما كان غير معقول في أوقات السلم قد يكون هو الحل الأمثل في أوقات الحرب ! وهذا يعني في حال دخول الدول الحرب وكانت تمتلك سلاحا جرثوميا ووجدت نفسها مهددة بالفناء التام فليس هناك شك بأنها ستستخدم السلاح الذي ينقذها من الاباده .
يروى عن نائب قائد السلاح الجوي الإسرائيلي السابق يروحام اميتاي قوله عام 1970 " إذا فشلت إسرائيل في ان تحمي نفسها لن يكون لها معنى , لقد أجبرنا على الدفاع العدواني ...وفي النهاية ربما نوضع في موقف يضطرنا إلى القيام بفعل قد يدمر معبد الإنسانية ذاته بدلا من ان نسلم عضوا واحدا من العائلة إلى أيدي العدو" ولعل في استخدام أمريكا للقنبلة النووية في الحرب العالمية الثانية مثالا آخر على ذلك . فقد كانت أمريكا تمتلك القنبلة النووية ولكنها خاضت الحرب بالاسلحه التقليدية حتى قربت نهايتها ولكن عندما ضغطت اليابان عليها لجأت للقنبلة النووية وألقتها على مدينتي ناجازاكي وهيروشيما (3).
استخدام السلاح الجرثومي سابقا:
لم يستعمل السلاح الميكروبي على نطاق كبير في أي وقت من الاوقات ولكن هناك بعض الحوادث المحصورة وهناك اتهامات كثيرة . مثلا , تلك التي تشير إلى ان الحرب الجرثومية طبقت ضد الصين , حيث استخدمت الحشرات التي تنقل الأمراض في بعض مناطق الصين . كما تشير بعض التقارير إلى ان علماء الأحياء العسكريين قد حققوا نجاحا كبيرا في إنتاج كميات هائلة لحشرات تحمل ميكروبات قاتله بقصد استعمالها في الحروب . ففي الحرب العالمية الثانية شيد مصنع في ( منشوريا ) بالصين ينتج 135 مليونا من البراغيث التي تحمل الطاعون في أربعة اشهر فقط , وقد كان مخططا لذلك المصنع ان ينتج أربعة أمثال إنتاجه ذاك في السنين الاخيره من الحرب . وقد ظهرت هذه الحقائق في المحاكمات التي أجريت على ضباط يابانيين في أعقاب الحرب العالمية الثانية اتهموا فيها بإنتاج واستخدام
أسلحة بكتيرية .
وقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية باستعمال السلاح الجرثومي خلال حربها في فيتنام . ولكن استعمال السلاح الجرثومي هنا لم يكن ليستهدف الإنسان بشكل مباشر وانما قامت باستعمال الهرمونات لإسقاط أوراق الأشجار في الغابات الفيتنامية وبالتالي كشف العدو الذي يستعمل من الغابات وسيلة لحمايته وضربه , كما قامت باستعمال الهرمونات لإتلاف المحاصيل , وبالتالي إنقاص المؤن .
وفي مطلع عام 1977 نقلت صحيفة الأيام السودانية قصة أسندتها إلى صحيفة
( نيوزداي ) الامريكيه تقول فيها ان الجماعات الكوبية المناوئة لكاسترو والتي تعيش في أمريكا قد أدخلت بالتعاون مع وكالة المخابرات المركزية فيروس ( حمى الخنازير الأفريقية ) إلى كوبا عام 1971 وأضافت ان الفيروس قد وضع في علبه وأ رسل عن طريق أحد المسافرين إلى كوبا , هذا ولم يؤثر ذلك الفيروس في الإنسان ولكنه قتل حوالي خمسين ألف خنزير , وقد كشفت هذه القصة أثناء التحقيق مع عضو في المجموعة الكوبية التي تعيش في المنفى بتهمة ممارسة الإرهاب , وقد كشف هذا العضو بدوره عن تورط المخابرات الامريكيه في عملية نقل الفيروس بدفعها مبالغ كبيرة لتنفيذ العملية.
( صحيفة الأيام 10/7/1977).
ومن الأمثلة الأخرى على الحرب الجرثومية, فقد حاول الألمان في الحرب العالمية الثانية نشر مرض ( القلاندرز) وسط الحيوانات كما ان خبرا كان قد وصل من اليابان يقول : ان عددا من الجنود قد ماتوا في جزيرة ( اوكناوا ) وقد دلت التحقيقات على ان الجنود ماتوا عندما كانوا يحملون أسلحة بكتيرية . وفي ولاية ( اوتاوا ) بكندا نفقت 6000 رأس من الماشية ودلت التحقيقات على ان موتها كان نتيجة إجراء تجارب في السلاح البكتيري . كما قامت الجماعات اليابانية المعروفة باسم ( اوم شينريكيو ) بإطلاق غاز (سارين) السام في محطة قطار الأنفاق في طوكيو عام 1995 كما حاولت أيضا نشر جراثيم الجمرة الخبيثة ولكن أحدا لم يصب بالمرض جراء ذلك . وقد وقع اكبر حادث استنشاق بشري لجراثيم الجمرة الخبيثة في عام 1979 في المركز البيولوجي العسكري في ( سفيردلوفيسك ) في روسيا حيث أطلقت جراثيم الجمرة الخبيثة عن طريق الخطأ مما أدى الى حدوث 75 حالة إصابة بالمرض توفى من بينها 68 شخصا (3) .
فمن خلال هذا السرد التاريخي وهذه الأحداث نرى ان السلاح الجرثومي قد استعمل في السابق وليس كما يقال بأنه لم يستعمل من قبل , وان اختلفت طرق استخدامه أو الأساليب التي ينشر بها . والغاية من استخدام هذا السلاح واحدة، هي الانتصار على العدو عندما يضيق الخناق على الطرف الآخر . وهنا يكمن خطر امتلاك الأسلحة الجرثومية, إذ أن ما ينظر إليه على أنه أمر غير معقول في وقت السلم , يصبح أمرا مسلما به في زمن الحرب , وقد يلجا إليه أحد الطرفين في وقت الحرب إذا اقتضت الضرورة , وإذا كان وجوده مهددا وفناؤه محتوما فقد يلجا إلى أي نوع من السلاح دون الاكتراث لعدد القتلى أو النتائج المستقبلية المترتبة على استخدام هذا السلاح أو الأضرار التي يسببها والتي قد تؤثر على الأجيال القادمة .
إن السلاح الجرثومي سلاح فتاك وتكاثري, ولبعض أنواع الجراثيم ( التي تستخدم كعلاج جرثومي ) القدرة على الاحتفاظ بخواصها والعيش والتكاثر في جميع الظروف مهما كانت سيئة , مما يعني ان المنطقة التي تتعرض للسلاح الجرثومي تبقى منطقه موبوءة ربما لمئات السنين . عندما قامت بريطانيا بإجراء بعض التجارب على السلاح الجرثومي, أثناء الحرب العالمية الثانية , قامت بإطلاق أنواع من البكتيريا تسبب مرض ( الجمرة الخبيثة ) في الحيوان في جزيرة ( قرونا رد ) في شمال غرب اسكتلندا . وعندما قام الدكتور ( غردون اسمث ) بإجراء بحث على تلك الجز يره في السنوات الماضية دلت نتائج أبحاثه على ان تلك الجراثيم مازالت موجودة في تلك الجز يرة واستنادا إلى نتائج أبحاثه تلك قال : ( من المحتمل ان تبقى الجزيرة موبوءة مائة عام ) مما يشير إلى ان الجراثيم قد تعيش مئات السنين ويصعب استئصالها وأنها تنمو وتتكاثر خاصة إذا وضعت في غذاء العدو . والخطر الرئيسى في هذا السلاح هو صعوبة السيطرة عليه حيث انه سلاح لا يفرق بين الذين يريد قتلهم وبين الأبرياء من الأطفال والنساء والمرضى وبين من صنعه ومن هو ضده. كما ان خطورته تكمن أيضا في قدره الجراثيم على أحداث طفرات سريعة والتحول من حالة إلى أخرى فإذا حدثت الطفرة في الجرثومة فان المطعوم المعتاد الذي كان قد جهز للقضاء على الجرثومة قبل حدوث الطفرة لن ينفع في القضاء على الجرثومة بعد حدوث الطفرة. وهناك خطورة في التجارب التي تجرى على هذا الحقل , وهذا يحتم على الباحثين ان يتخذوا الاحتياطات الكافية أثناء التجارب في المعامل السرية التي تجرى فيها . كل ذلك لمنع التسرب إلى الخارج وتسبب الأذى, ومن هذه الاحتياطات إن يكون الضغط الجوي في داخل المعمل اقل منه في خارجه حتى يكون تسرب الهواء دائما من الخارج إلى الداخل وليس العكس, وتستعمل كذلك بكتيريا لها لون احمر فاقع في داخل المعامل ويبحث عنها دائما خارج المعامل حتى إذا وجدوها خارج المعمل كان ذلك دليلا وإنذارا بان بعض الهواء قد تسرب إلى الخارج 0 وهذه البكتيريا ليست ضاره بصحة الإنسان وإنما تستعمل في هذه المعامل بل هي مؤشر يدل على الخطر فحسب. وهذا يعني إن الاحتمال قائم بان تتسرب بعض البكتيريا الضارة للخارج من هذه المعامل.
إن كل هذه الأساليب الواضحة تبرهن على إن سلاح الجراثيم يختلف عن بقيه الأسلحة وان خطورته بالتأكيد تعم المهاجم والمدافع ومن هنا جاء التوقيع على اتفاقيه حظر السلاح البيولوجي عامة في السنوات الأخيرة (3).
الإسلام وموقفه من الأسلحة الجرثومية:
حرّم الدين الإسلامي الحنيف استخدام هذا النوع من السلاح لإهلاك البشر، ووضع العديد من القوانين والأسس العلمية الصحيحة التي تسهم بشكل رئيس للحد من استخدام الميكروبات في الحروب باعتبارها تعمل على تدمير الإنسان والبيئة، كقوله سبحانه وتعالى: (وإذا تولَّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) (البقرة: 205).، فاستخدام هذا النوع من السلاح يؤدي بالنهاية إلى هلاك البشر وإفساد وتخريب وتدمير البيئة، فهو كفر بنعمة الباري عز وجل، وله عاقبه وخيمة، يقول الإمام الصادق عن آبائه، عن الإمام علي: (نهى رسول الله (ص) أن يلقى السم في بلاد المشركين) وهذا تأكيد على حرمة استخدام السم بأنواعه كالميكروبات التي تلفظها الجراثيم على البشر، ولو كانوا مشركين.. إن سماحة الإمام الشيرازي (قدس سره) واستلهاماً لهذه المبادئ الإسلامية بحرمة استخدام الإرهاب البيولوجي والجرثومي في الإضرار والفتك ببني البشر يقول (تكره المحاربة بقطع الأشجار، وتسليط الماء، والإحراق، وتسميم الماء والهواء. وإلقاء القنابل الميكروبية ونحوها، والإغارة على العدو ليل). واعتماداً على قاعدة (الأهم والمهم) يؤكد سماحته في جانب آخر على أن لا تستخدم مثل هذه الأساليب من قبل المسلمين والتي تؤدي بدورها إلى الإضرار بسمعة الإسلام والمسلمين فيقول (تجوز محاربة أعداء الإسلام بأنواع المحاربة الحديثة لكن اللازم مراعاة سمعة الإسلام والمسلمين أيضاً بأن لا يفعل شيء يكون ضرّه أقرب من نفعه)
وعليه فإن كل الأسلحة الجرثومية مدمرة للحياة البشرية والإنسانية، إلا أن جرثومة الجمرة الخبيثة (الأنثراكس) تنفرد عن غيرها من أسلحة الدمار بكونها لا تؤثر إلا على الأحياء (4).
مرض الجمرة الخبيثة: خطر ماثل منذ عهد بعيد
يودي مرض الجمرة الخبيثة بحياة الحيوان والإنسان، كما يهدد موارد الرزق الزراعية. وعلى غرار العديد من الأمراض الأخرى فإن شروره مستمرة منذ قرون كثيرة.
وحتى فترة قصيرة، كانت قلة من الناس الذين لا صلة لهم بالزراعة قد سمعوا بالجمرة الخبيثة. على أنه مرض حيواني خطير يمكن أن يصيب كل الحيوانات ذات الدم الحار، ويهدد على وجه الخصوص الأبقار والحيوانات المجترة الصغيرة مثل الضأن والماعز، وينتقل إلى الإنسان. والجمرة الخبيثة مرض بالغ القدم وربما تسبب في كوارث في العصور الغابرة. وبالمستطاع معالجة المرض إذا ما تم تشخيصه في وقت مبكر، غير أنه لا تظهر له أية عوارض في غالب الأحيان، وتنفق الحيوانات المصابة به بسرعة وبطريقة غامضة.
وليس هناك من معلومات دقيقة عن النطاق الجغرافي لهذا المرض، ولو أن عدد حالات الإصابة به في صفوف الحيوانات آخذ بالتناقص. على أن ما يحدثه من أضرار اقتصادية أقل أهمية مما تحدثه أمراض أخرى مثل الحمى القلاعية.
وأكد 48 بلداً وجود حالات للإصابة بالجمرة الخبيثة بين الحيوانات عام 2000 . ومن هذه البلدان 36 بلداً نامياً وستة أو سبعة من البلدان التي تمر بمرحلة تحول. كما أنه متوطن في بعض أنحاء الولايات المتحدة، ولا سيما ولاية تكساس، حيث أكدت 11 مزرعة وجود إصابات في قطعان الماشية أو الغزلان بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب عام 2001 . وأشارت التقارير كذلك إلى إصابات في كل من ألمانيا وفرنسا عام 2001 . ولكن هذا المرض لا يندرج عموماً في فئة الأمراض السائدة في البلدان الغنية.
وترتبط جائحات الجمرة الخبيثة الحيوانية في كثير من الأحيان بالنزاعات، فثلث البلدان المصابة بهذا المرض هي بلدان تدور فيها نزاعات أو تجاور بلداناً منكوبة بها، بما في ذلك أفغانستان وطاجيكستان المجاورة. وتبين للبعثات المشتركة للمنظمة وبرنامج الأغذية العالمي عام 2001 أن الجمرة الخبيثة قد انتشرت في كلا البلدين. وأعلم الرعاة الأفغان هذه البعثات أنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف لقاحات الجمرة الخبيثة التي يقل ثمن الجرعة منها عن سنت أمريكي واحد. ويقول الدكتور ويليام أمانفو، الخبير البكتريولوجي البيطري العامل في إدارة صحة الحيوان في المنظمة: ''إن اللاجئين يمكن أن ينشروا الأمراض، لا مرض الجمرة الخبيثة وحده، إذا ما جلبوا معهم حيواناتهم المصابة قبلاً أو التي تتعرض للإصابة في مرحلة الانتقال''. ويضيف الدكتور أمانفو قوله ''كما أنهم قد يجلبون حيواناتهم إلى منطقة يتفشى فيها المرض بالفعل ولكن لم يتم الإبلاغ عن حالات الإصابة به. وإلى جانب ذلك فإن النزاعات تعطل الأنشطة البيطرية وأنشطة مكافحة الأمراض''. وقد لاحظت منظمة الصحة العالمية أن معدلات انتشار مرض الجمرة الخبيثة البشرية أعلى أيضاً في مناطق النزاعات.
وثمة رابط بين انتشار الجمرة الخبيثة والفقر. فالفقراء هم الفئة التي ترتفع فيها احتمالات استهلاك لحوم حيوانات نفقت بسبب الجمرة الخبيثة أو تناول لحوم ذبائح حيوانات مصابة لم تخضع للمعاينة. والبلدان الفقيرة المحرومة من الخدمات البيطرية الفعالة هي الأكثر تعرضاً للجائحات المتكررة للجمرة الخبيثة.
وبسبب عوامل التربة والمناخ التي تسهم في انتشار مرض الجمرة الخبيثة فإن من المستبعد أن يتم استئصاله، رغم توافر اللقاحات الفعالة. ويعلق الدكتور أمانفو على ذلك بقوله ''إن من الأفضل التحدث عن الحد من الأثر الاقتصادي، ولا سيما في صفوف الفقراء والنازحين، وذلك عبر التدابير الوقائية والتوعية العامة''.
ورغم أن المنظمة تهتم بمرض الجمرة الخبيثة الحيوانية، فإن الأمراض شديدة العدوى مثل الحمى القلاعية، والطاعون البقري، والالتهاب الرئوي البلوري عند الأبقار، وطاعون المجترات الصغيرة الذي يصيب الضأن والماعز، تحظى بقدر أكبر من الاهتمام بسبب أثرها الكبير على الأمن الغذائي وانعكاساتها على الفقراء(4). وحتى فترة قصيرة، كانت قلة من الناس الذين لا صلة لهم بالزراعة قد سمعوا بالجمرة الخبيثة. على أنه مرض حيواني خطير يمكن أن يصيب كل الحيوانات ذات الدم الحار، ويهدد على وجه الخصوص الأبقار والحيوانات المجترة الصغيرة مثل الضأن والماعز، وينتقل إلى الإنسان. والجمرة الخبيثة مرض بالغ القدم وربما تسبب في كوارث في العصور الغابرة. وبالمستطاع معالجة المرض إذا ما تم تشخيصه في وقت مبكر، غير أنه لا تظهر له أية عوارض في غالب الأحيان، وتنفق الحيوانات المصابة به بسرعة وبطريقة غامضة.
وليس هناك من معلومات دقيقة عن النطاق الجغرافي لهذا المرض، ولو أن عدد حالات الإصابة به في صفوف الحيوانات آخذ بالتناقص. على أن ما يحدثه من أضرار اقتصادية أقل أهمية مما تحدثه أمراض أخرى مثل الحمى القلاعية.
الجمرة الخبيثة Bacillus anthracis
سبب التسمية:
هو مرض تسببه عصيات جرثومية تسمى عصيات الجمرة الخبيثة واسم المرض باللغة الإنجليزية انتراكس anthrax , وهي كلمة مقتبسه من الكلمة اليونانية انتراكيس anthrakis وتعني الفحم , وذلك لان المرض يتسبب في ظهور تقرحات جلديه سوداء عند إصابة الجلد . وهي عصيات متبوغة هوائية , تكون عاده موجبة الجرام ، ومتحركة , موطنها الاعتيادي هو التربة , الغبار , والماء , والخضار , معظمها رميه , ولكن عصيه الجمرة الخبيثة ممرضه جدا وهناك العدد الكبير من هذه االرميات , والتي كثيرا ما تعتبر من الملوثات في المختبرات الجرثومية , وكذلك للعينات المرضية , واكثر انواعها شيوعا :
- عصية اللوذعي B.subtilis - العصية المساريقية B.mesentricus
- العصية الفطرية B.mycoides - العصية عالية الحرارة B.megathrium
إن عصية الجمرة الخبيثة ممرضه للإنسان والحيوان, ولقد كان ( كوخ ) أول من وصفها بالتفصيل عام 1877 , وقد أوضح آنذاك بدقة علاقتها مع مرض الجمرة الخبيثة. ولقد لاحظها على أي حال عدة باحثين مثل
( دافين ) الذي توقع دورها الممرض أيضا (3) .
أسماء أخرى:
البثرة الخبيثة، الحمى التفحمية،القحيمة،الأوديما الخبيثة،مرض ندافي الصوف، مرض ملتقطي الخرق(5) .
الخواص الشكلية والصبغية :
هي عصيات كبيرة اسطوانية , يتراوح حجمها من 4-8 ميكرونات طولا وعرضها يتراوح بين 1 و 1.5 ميكرونا , وهي موجبة الجرام وتتوضع الابواغ في مركز العصية . وهي تتشكل عندما يزرع الجرثوم خارج نسج الكائن الحي على المنابت البكتيرية أو في وجود الهواء , أما شكل الابواغ إهليلجي ويقع البوغ في الوسط ولا يسبب تمددا في عرض البكتيريا لان حجم البوغ مساو لحجم العصية , وتظهر عصيات الجمرة تحت المجهر سواء كانت في دماء الحيوانات أو في قشع المصابين بالجمرة الرئوية بشكل عصيه كبيره منفردة أو على هيئة عقود قصير' جدا أو محاطة بمحفظة , ومن الممكن رؤية المحفظة عند معامله الشريحة بطريقه ماكفيديان, وهذه عباره عن محلول مائي 1% من صبغة ازرق المثيلين المتعدد حيث يصبغها جيدا (3) .
لا يوجد مستودع حقيقي، وإنما جراثيم أو أبواغ بكتيريا الجمرة العصوية التي تقاوم عوامل البيئة والتطهير حيث تبقى حية في الأماكن الملوثة لعدة سنين بعد انتهاء المصدر الحيواني للعدوى (5) .
أصول المرض:
رغم ان المرض يصيب الإنسان والحيوان إلا أن إصابة الإنسان بهذا المرض نادرة , حيث انه في الغالب يصيب الحيوانات الظلفية , والماشية عند تناولها جراثيم المرض الموجودة بكثرة في التربة , وتحوصل الجراثيم يتيح لبكتيريا المرض العيش لفترات طويلة في ظروف غير مواتية , حيث تتميز هذه الجراثيم المتحولة والتي تعرف أحيانا باسم ( الاسبورات أو الابواغ ) بغلاف سميك يحمي البكتيريا من تأثيرات الجفاف وغيرها ويمكن ان تبقى الجراثيم في التربة في طور السبات لسنوات عديدة .
إن أكثر الناس تعرضا للإصابة بالمرض هم الأشخاص الذين يتعاملون مع الحيوانات أو الذين يعملون في الصناعات المتعلقة بمنتجات الحيوانات من لحم وصوف . كما أن الجمرة الخبيثة مرض غير معدي , ويحدث المرض في الحيوانات بصوره ابتدائية , فيما يحدث لدى الإنسان بصورة متقدمة كمرض مهني , ووجوده بكثرة في آكلات الحشائش وخاصة الضان والماعز والخيل والخنازير بينما تعتبر الضان الجزائرية مقاومة نسبيا لهذا المرض.
تنتقل الخمجية من حيوان إلى آخر مباشرة , أو تدخل عن طريق القناة الهضمية , بتناول الجرثومة مع الأكل , ثم تتطور الحالة إلى أنتان دموي وتبرز العصيات مع اللعاب , والبول والبراز , ثم يتبع ذلك الموت في معظم الحالات بعد بضع ساعات أو عده أيام من ظهور الأعراض . وفي معظم الحالات يكون الذباب سببا في نقل الأمراض , وذلك في تلوثه بدم أو براز الحيوانات المصابة . ان سير المرض بصوره عامه قصير حيث يحدث الموت عادة بعد 12-48 ساعة من بدء المرض (3). المرض نادر الحدوث في أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه يظهر بشكل أكبر في أمريكا الجنوبية والوسطي وجنوب وشرق أوروبا وآسيا وأفريقيا (2). الجمرة الخبيثة مرض غير معدي. والطريقة الوحيدة للإصابة به تكون عن طريق التعرض لأعداد كبيرة من الجراثيم (2).



أعراض المرض:
تبدأ الأعراض بالظهور خلال سبعة أيام من الإصابة. تعتمد الأعراض على الطريقة التي ينتقل بها المرض وهي كالتالي:
1 انتقال العدوى عن طريق الجلد: حكة في الجلد قد تؤدي إلى حدوث بقع حمراء تشبه لسعة الحشرة ثم تتحول إلى لون أسود وبعدها إلى تقرح في الجلد غير مؤلم تتراوح قطر هذا التقرح بين 1-3 سم. يصاحب هذه البقع تضخم في الغدد اللمفاوية المحيطة بهذه المنطقة. 20% من هذه الحالات التي لا تعالج بالشكل الصحيح وقد تنتهي بالوفاة. مع العلم أن الموت نادر في حالة العلاج السليم لهذا النوع من الحالات.
1. العلاج: المضادات الحيوية (3).
2 انتقال العدوى عن طريق الاستنشاق: الأعراض الأولية لهذه الطريق شبيه بتلك التي تنتج عن الإصابة بالإنفلونزا وفي غضون أيام قليلة تزداد هذه الأعراض سوءاً حيث يجد المريض صعوبة في التنفس ناتجة عن التهابات رئوية حادة وخطيرة قد تؤدي إلى الوفاة.
2. العلاج: المضاد الحيوي المستخدم لعلاج الحالات الراهنة في الولايات المتحدة الأمريكية هو سيبروفلوكساسين ( مضاد حيوي ) (3).
7 انتقال العدوى عن طريق الجهاز الهضمي: الأعراض لهذا النوع عبارة عن التهابات حادة تصيب الأمعاء وتؤدي إلى الشعور بالغثيان، وفقدان الشهية، والقيء ( ومن الممكن أن يكون مصحوباً بالدم)، وارتفاع في درجة الحرارة وآلام في البطن، وإسهال شديد. حيث تتراوح نسبة الوفاة في هذه الحالة من 25 – 60% للحالات التي لا تتلقى العلاج السليم في الوقت المناسب (6) .
العلاج: مضادات حيوية (3).
وتشير الدلائل إلى أن لدى الإنسان مقاومة جيده لهذا المرض , ففي دراسة أجريت في الستينيات تبين ان عمال الصوامع الذين يستنشقون ما يصل إلى 1300 جرثومة خلال 8 ساعات لا يعانون من أي آثار للمرض , ولا تحدث الإصابة إلا إذا تفتحت أعداد كافية من الجراثيم , وبدأت البكتيريا في التكاثر وإطلاق السموم المضرة (3) .
أما عن فترة الحضانة الخاصة بالأنواع الثلاثة: فهي تتراوح ما بين 12 ساعة وخمسة أيام ، وقد تصل في النوع الرئوي إلى من 10 أيام إلى 6 أسابيع ، ويكون تشخيص المرض في وقت مبكر من أهم الخطوات في عملية العلاج لهذا المرض ويتم التشخيص عن طريق سحب عينات من الدم وأنسجة الجلد وإفرازات الجهاز التنفسي وعزل البكتريا منها كما يمكن أيضا قياس أنواع معينة من الأجسام المضادة داخل عينة دم المصاب (7) .
القابلية للعدوى والمقاومة: من غير المؤكد أن بعض الأبحاث تشير إلى وجود عدوى كامنة بين الأشخاص الذين يتكرر تعرضهم لمسبب العدوى (5).
التشخيص:
ان طرق التعرف على الجرثومة ضرورية ليست فقط لتشخيص الجمرة الخبيثة في الانسان والحيوان , وانما ايضا لتحري العصيات او الابواغ في الاماكن المشكوك فيها , كفرشاة الحلاقة او الصوف او الشعر ....الخ . واذا ما كان هناك شك حول وجود الجمرة الخبيثه في الحيوانات فان اجراء الصفه التشريحية ممنوع قانونا في بعض البلاد مثل ( بريطانيا ) حيث تتحرر العصيات من الجثة وتصبح مصدرا للمخ في حيوانات اخرى , ولذا تجمع قطع منقعة بالدم وتحت اجراءات احتياطيه او ترسل العينه كاملة للفحص .
ان الطرق المستخدمه في التعرف على الجرثومه هي مجهرية وزرعيه وامراضيه ومصليه احيانا .
وفي الطرق المجهرية فان وجود محفظة وعدم وجود الحركة هي اهم النقاط , اما الاختبارات الزراعية فتجرى باستخدام ( ام الاجار ) . وكذلك طعن الهلام لتوضيح منظر شجرة التنوب المقلوبة .
وفي الاختبارات الامراضية , ويستخدم عادة خنزير غينيا او الفئران حيث تحقن بزروع نقيه تحت الجلد , اما اذا كانت العينه ملوثه كثيرا , فان انجح االطرق هي الخدش الجلدي , وحيث ان نفاذ عدد قليل من العصيات كافية لاحداث الخمجية , فانه بالامكان عزل الجرثومة حسب هذا الاجراء الغالب .
ان اكثر الطرق الصلبة فائدة هي اختبار الترسيب الحراري precipitin test ascoli thermo للاسكولي .
وفي هذا الاختبار تفحص خلا صات الأنسجة المخموجة ضد مصل منيع . ومع ان التفاعل هذا ليس نوعيا بصوره مطلقه , فان لمن الممكن ان تصبح النوعية ذات نفع باستعمال تخفيف مناسب للكواشف .
ولتشخيص العصيات في فرش الحلاقة , والصوف والشعر , تنقع العينة المشكوك فيها بمحلول ضعيف من هيدروكسيد البوتاسيوم (3-5%) , ثم تحضن لبضع ساعات وتسخن عند درجة 80 درجة مئوية , لعدة دقائق . بعد هذه المعالجة تحضر زروعا منها , وتحقن ايضا تحت الجلد او مسحها في الجلد المخدوش لفار او خنزير غينيا , وكثيرا ما توجد الأفراد الرمية من هذا الجنس مصاحبة لعصية الجمرة الخبيثة . وتحتاج هذه الافراد عناية كبيرة للتعرف عليها (3) .
التشخيص المخبري:
تؤخذ العينات من منطقه الافة ففي الاصابة الجلدية تؤخذ النتحات من حافة البثرة الخبيثة ويعمل منها محضرات تصبغ وتزرع على المنابت.
- في الاصابه الرثوية يؤخذ القشع للصباغه والزرع. في الاصابة المعوية يؤخذ البراز. ولمعرفه ما اذا كان المسبب هو عصيات الجمرة الخبيثة يراعى مايلي:
صبغة جرام , وشكل المحفظة , وشكل المستعمرات غير المحللة للدم على الاجار , وعدم وجود حركة للعصيات . والجدول التالي يوضح الفرق بين عصيات الجمرة الممرضة والعصيات شبيهة الجمرة غير الممرضة .
وبالاضافه الى ذلك نقوم بحقن حيوانات التجربة كالفار الابيض او السمور الهندي ويتم ذلك بحقن الفئران بالمرق المغذي (المزرعه فيه الجراثيم المشتبه فيها و بعد مابين 18-24 ساعه من التحضين)
في التجويف البريتوني, فنلاحظ ان الحيوان يموت خلال 18-36 ساعه ويجب عند موت الحيوان عمل مسحات من الدم وفحصها مجهريا للتاكد0 وكذلك نقوم باجراء اخبار اسكولي, ففي الحالات الايجابيه نشاهد في الانبوب حلقه بيضاء للراسب في مكان التلامس (3).
نشاطها الكيميائي الحيوي Biochemical Activity:
تخمر الجلوكوز والمالتوز والسكروز والساليسين. وتنتج منها الحمض دون الغاز ولاتنتج الاندول وتميع الهلام ولكن ببطء, ان نمط النمو في مستنبت الهلام المطعون يعتبر نقطة تمييزيه حيث تتكون خيوط وبزاويه قائمه مع خط الطعن, وخاصه عند قمه المستنبت مما يعطيه شكلا يشبه شجره الصنوبر المقلوب fir-tree , ويختفي هذا الشكل عندما يستمر التمييع باتجاه الاسفل ويتخثر حليب عباد الشمس اولا ثم يتغير لونه ويهضم (3) .
الأمصال Serology:
لم تستخدم الطرق المصلية على نطاق واسع لدراسه هذا الجنس حتى الآن ,ولقد ثبت وجود المرسبات . والاوبسونين, والملزنات ومبيدات الجراثيم bactericidins ومايستخدم فقط في هذا التشخيص هو اختبار الترسيب, فالتركيب المستعصي لعصية الجمرة الخبيثة معقد , حيث يوجد اكثر من مستضدين بدينين اثنين معا , وكذلك يوجد مستضد محفظي 0 مما يبدو ان هناك علاقه مابين المناعة ضد الخمجية ووجود اجسام مضاده لما يسمى بالمستضد الممنع والذي هو مستضد بدني . وقد امكن مؤخرا تحديد ثلاثه انواع لمولدات الضد في المختبر:
1) مولد ضدي محفظي متعدد الببتيد Capsular Poly Peptide :
ان معظم الجراثيم المغلفة تتكون محفظتها من السكاكر المتعدده, وعصيات الجمرة الخبيثة هي واحده من الجراثيم المعدوده التي تتكون محفظتها من متعددات الببتيد ( متعدد حمض الغلوتاميك) وجزيئات المحفظه لها علاقه بضراوة الجرثوم . ولذلك تكون الجراثيم اقل ضراوة وجزئيات المحفظة هنا لاتحث على تشكيل الاجسام المضاده .
2) مولد ضد بدني متعدد السكاكر Somatic Poly Saccharide:
ويوجد في جدار الخلية وليس له علااقة بضراوة الجرثوم وليس له اجسام مضادة نوعية .
3) مركب ( معقد ) السم الخارجي - البروتين Protien Exotoxin- Complex :
وهذا المركب تفرزه الخلية الجرثومية, ويحوي سما مميتا ومولد ضد يساعد على تشكيل الاجسام المضادة له.
طبقا للمركز الامريكي للتحكم والوقايه من الامراض, فان مصل الجمره الخبيثه فعال في 93% من الحالات ويتم التطعيم من خلال ست حقن تعطى للشخص على مدى 18 شهرا (3).


طرق انتشار الجمرة الخبيثة:
1 خشت الولايات المتحدة منذ امد بعيد من احتمال استخدام الارهابيين طائرات رش المبيدات لنشر السموم البيولوجية. وقد قدرت دراسة تحليلية قامت بها الحكومة الامريكية ان هجوما واحدا قد يؤدي الى مقتل مايصل إلى ثلاثة ملايين شخص.
2 تميل جراثيم الجمرة الخبيثة في حالة الكمون للالتصاق ببعضها البعض وتشكيل ترسبات سائلة. ولكي يمكن استخدام الجمرة الخبيثة كسلاح لابد من تحويلها الى مسحوق يمكن استنشاقه. ويجب ان تكون حبيبات الجراثيم صغيرة جدا بحيث يتراوح قطرها بين 1 الى 5 ميكرونات وأن تنتشر في الهواء بحيث تمتصها الرئة. وتعد عملية زرع وتحضير جراثيم بهذه المواصفات من الأمور الصعبة والمكلفة.
3 تنتمي الجمرة الخبيثة التي ظهرت في الهجمات على الولايات المتحدة الى سلالة -ايمز- وهو نوع معروف في شمال غرب امريكا. بدأ عزله في الثلاثينيات واستخدم بشكل واسع في عينات المختبرات (2).
طرق المكافحة
أ ـ الإجراءات الوقائية:
1 يوجد في الولايات المتحدة لدى مركز مكافحة المرض بأتلانتا ـ جورجيا لقاح خال من الخلايا للأشخاص المحفوفين بالخطر وهو فعال في الوقاية من الجمرة الجلدية وربما الرئوية.
2 ويوصى بإعطائه للبيطريين وللأشخاص الذين يتداولون مواد صناعية خام محتملة التلوث.
3 تثقيف الموظفون الذين يتداولون أدوات محتملة التلوث فيما يتعلق بالنظافة الشخصية وطرق انتقال الجمرة وفي العناية بخدوش الجلد.
4 مكافحة الغبار والتهوية السليمة في الصناعات المحاطة بخطر العدوى والإشراف الطبي المستمر على الموظفين مع الرعاية الطبية الفورية لكل آفة جلدية مشتبهة، واستعمال ملابس واقية، وتوفير تسهيلات كافية للغسيل وتغيير الملابس بعد العمل، وتخصيص أماكن للطعام بعيدًا عن أماكن العمل، ويستعمل الفورمالديهايد المبخر في مصانع النسيج الملوث بباسيل الجمرة، ومكافحة الغبار والتهوية السليمة في الصناعات المحاطة بخطر العدوى.
5 (4)الغسيل الجيد والتطهير أو التعقيم للشعر والصوف والجلود ومسحوق العظام وغيرها من الأعلاف التي من مصدر حيواني قبل تحضيرها.
6 يجب منع بيع جلود الحيوانات التي تعرضت للجمرة أو استخدام أجسادها كغذاء أو مكملات للأعلاف.
7 يجري التشريح الرقى للحيوانات الميتة باشتباه الجمرة بعناية تمنع تلوث التربة أو البيئة بالدم أو الأنسجة الملوثة، وتحرق الجثث أو تدفن عميقًا مع إضافة أكسيد الكالسيوم الجاف (الجير الحي) ويفضل أن يكون ذلك في موقع نفوق الحيوان، وتطهر التربة التي تصلها الإفرازات الجسمية.
8 يعالج فورًا كل حيوان يشتبه في تعرضه للجمرة بالبنسلين أو التتراسيكلين.
9 التطعيم سنويٌّا للحيوانات الموجودة في مناطق التوطن.
10 تجرى معالجة السوائل والنفايات التجارية لمصانع السماد التي تتداول حيوانات محتملة التلوث ولمصانع منتجات الشعر والصوف والجلود المحتمل تلوثها (5).
ب ـ الإجراءات التي تتخذ نحو المريض والمخالطين والبيئة الملاصقة:
2 تبليغ السلطة الصحية المحلية: التبليغ إجباري في معظم الولايات والدول، ويبلغ أيضًا إلى السلطات المسؤولة عن الحيوانات الأليفة أو الزراعية.
3 العزل: عزل الجروح حتى يثبت بالطرق البكتريولوجية خلو الآفات من باسيلات الجمرة، ومن الحكمة حفظ حالات الجمرة الرئوية في عزل تام.
4 التطهير اللازم: لكل إفرازات الآفات والأدوات التي تتلوث بها، والبذور المقاومة تحتاج إلى تعقيم بالبخار أو الحرق لضمان إبادتها، التنظيف النهائي.
5 الحجر الصحي: لا يلزم.
6 تحصين المخالطين: لا يوجد.
7 دراسة المخالطين ومصدر العدوى: البحث عن تاريخ التعرض لحيوانات مصابة أو منتجات حيوانية ملوثة والرجوع إلى المنبع، وعندما يتعلق الأمر بمؤسسة صناعية يجب التفتيش عن كفاية الإجراءات الوقائية المبينة (5).
جمرة الحيوان ورعب الإنسان:
لفترة طويلة كان شبح خسارة كبيرة فى حيوان المزرعة من جراء الإصابة بميكروب الجمرة، أسوأ سيناريو يدور فى الأذهان. لكن فى السنوات الأخيرة، تحرك هذا التهديد بقوة إلى الإنسان، لاسيما بعد التقدم الهائل فى علم البيولوجيا الجزيئية، الذى جعل هندسة ممرض فائق " Superathogen "، أمراً أكثر سهولة، كما جعل هندسة جرثومة الجمرة من أجل مزيد من الإماتة، أمراً ممكناً ومتاحاً إلى حد كبير. وبإيجاز شديد، فإن هذه الجرثومة غدت أكثر قدرة على إثارة الرعب، ومن ثم أوفر حظاً لدى الباحثين عن سلاح بيولوجى مميت، للحرب، وللإرهاب (8).
بساطة الإنماء والإكثار:
تبدى بعض الدول وبعض المنظمات الإرهابية على حد سواء، اهتماماً متزايداً بجرثومة الجمرة، كأحد الخيارات المفضلة فى أى هجوم بيولوجى منتظر. وهذا مما يدفع إلى التساؤل: لم هذه الجرثومة على وجه التحديد، وأين تكمن قوة الإغراء فيها ، وما هو السر فى الغواية بها ؟ يعتقد البكتريولوجيون أن المعرفة الواسعة فى التخمير Fermentation، جعلت أمر إنماء وإكثار هذه الجرثومة أسهل من أى وقت مضى على أى جماعة إرهابية تريد إنتاج كميات كبيرة منها .
وخلافاً لعوامل التهديد النووية والكيميائية ، فإن سلاح الجمرة يمكن تصنيعه من مواد وأدوات متوفرة بسهولة . فالجرثومة واسعة الانتشار فى العالم ، ومن ثم يمكن فصلها وعزلها من الطبيعة ، كما يمكن طلبها من شركات التجهيزات الميكروبيولوجية المتخصصة بأسعار زهيدة. إن هناك ما يربو على خمسمائة مستودع ميكروبى، تنتشر فى سائر بقاع الأرض، وهى تبيع المزارع الميكروبية للمعامل والشركات التى تقوم على إعداد اللقاحات والأمصال، ولكل من يتقدم اليها بطلب للشراء .
خذ على سبيل المثال، شركة الاستنبات الأمريكية، التى تقوم على توفير "شتل " البكتريا لكل طالب، ولو عن طريق البريد . بل أن الشركة نفسها تقوم بتزويد الطالب بمواد استنبات خاصة لدعم تكاثر الميكروب. ناهيك بالطبع، عن إمكان إكثاره على مواد استنباط عادية، لا يصعب إعدادها على المتخصصين . والحق أن ثمة قناعة راسخة لدى البكتريولوجيين بإمكان إقامة منشأة بيولوجية كبيرة لإنتاج ميكروب الجمرة ، بتجهيزات لا يزيد ثمنها على عشرة آلاف دولار ، وفى غرفة لا تتعدى أبعادها 15×15 قدماً .
وعلى عكس العوامل الفيروسية، والتى تقتضى توافر أجهزة انتاج معقدة ، فمن الميسور إنتاج جراثيم الجمرة، فى أى مصنع للمواد البيولوجية ، أو حتى مختبرات صغيرة للغاية. ومن السهولة بمكان احاطتها بالسرية التامة المطلوبة ، فهى لا تشغل حيزاً يذكر. ومن الممكن إنتاجها فى معامل تحت ستار أنها معامل أبحاث طبية أو معامل بيولوجية أو ما شابه ذلك .
وبالإمكان أيضاً تنمية وتكثير تريليونات من هذا الميكروب ، من دون أى خطر على القائمين على هذا العمل، وباستخدام تجهيزات لاتزيد على جهاز تخمير ، يشبه جهاز تخمير البيرة، وبيئة استنبات بروتينية وقناع واق ولباس خارجى من البلاستيك. على أن المفاجأة تكمن فى إمكان انتاج سلاح الجمرة فى المنازل … فالأغذية العادية بما تحويه من أحماض أمبنية ومغذيات تصلح لإستنبات الجراثيم وتنميتها . ولكن ينبغى أولاً تعقيم بيئة الزرع المنزلية (تلك) فى جهاز تعقيم (أوتوكلاف)، لتطهيرها من البكتيرات الأخرى التى قد تكون برفقة بكتريا الجمرة . وتدفع ظروف النمو المناسبة البكتريا إلى الانقسام كل 20 دقيقة، فتتحول الخلية الواحدة إلى بلايين الخلايا، خلال عشر ساعات. كما تستطيع كمية قليلة منها انتاج ترسانة جرثومية رهيبة، خلال بضعة أيام (8).
جرثومة تتحدى الصعاب:
دعنا نردد كثيراً أن جرثومة الجمرة تعد بحق من أخبث جراثيم الحرب البيولوجية Biological War far ، والإرهاب البيولوجى Bio Terrorism ، على حد سواء. ذاك أن معظم العوامل البيولوجية الأخرى ، ليس بوسعها احتمال الاضطرابات الناتجة عن نثرها فى الأجواء، أو تفجيرها فوق الأهداف المبتغاة كما أن الكثير منها لا يمكنه البقاء طويلاً على قيد الحياة، بسبب التخريب الذى يصيبها بفعل أشعة الشمس المحرقة، وتأثير الأشعة فوق البنفسجية. وهكذا فإن خطرها يتراجع عادة، بعد فترة وجيزة من إطلاقها أو نثرها. ولكن أبواغ الجمرة، تبدو على خلاف ذلك تماماً .. فنظراً لصلابتها غير العادية، تستطيع أن تتحمل درجات حرارة تصل إلى 140 ° م لمدة ثلاث ساعات متواصلة . وإذن ، فإن عدداً كافياً منها يبقى حياً، متحملاً انفجار قنابله، ومقاوماً تأثير أشعة الشمس، وقادراً على القيام بمهمته الموكولة على أكمل وجه(8) .
خطر بيئي يدوم طويلاً:
بإيجاز شديد، فإن جرثومة الجمرة إذا أطلقت فى أى مكان، فإنها تظل قابعة فيه لعشرات السنين. وهكذا تظل البيئة فى الخطر المستمر نفسه، كالذى تتعرض له من الإشعاع الذى ينتج عن هجوم نووى، وفى هذا الضوء يمكن أن نتفهم مأساة جزيرة جروينارد، القريبة من الشواطئ الاسكتلندية. وهى الجزيرة التى شهدت - فى أوائل الأربعينيات من القرن العشرين - تجارب القوات البريطانية لإنتاج واختبار قنابل الجمرة البيولوجية. فقد ظلت الجزيرة ملوثة بالجراثيم ، حتى عام 1986 ، أى بعد حوالى أربعة عقود من تجاربهم . الأمر الذى جعلها غير صالحة للسكنى طوال هذه السنين. وقد اضطر خبراء البيئة الإنجليز - فيما بعد - إلى إغراق شواطئ الجزيرة بالفورمالدهيد ومياه البحر المالحة إلى عمق ستة بوصات، أملاً فى القضاء على جراثيم الجمرة الصامدة. وكذلك يمكننا الآن أن نتفهم ما قاله فى عام 1981 " ركس واطسون " مدير مؤسسة الدفاع الكيميائى والبيولوجى، من أنه لو ألقى الحلفاء على برلين، أثناء الحرب العالمية الثانية، قنابل تحمل جراثيم الجمرة، لبقيت هذه المدينة ملوثة حتى الآن .
كما يمكننا أن نتفهم دوافع الخوف من السكنى بقاعدة " فورت ديتريك " الأمريكية ، على مدى عدة عقود، وهى القاعدة التى كانت مسرحاً لبحوث هجومية بالجمرة، خلال عام 1969. فقد أظهرت اختبارات الخبراء، أن القاعدة ظلت ملوثة بالجراثيم، حتى عقد التسعينيات من القرن العشرين. ثمة تقرير صدر فى عام 1993، عن رئيس الشئون العامة بالقاعدة، يقول : " لقد سعت جهودنا الرامية إلى تحويل فورت ديتريك من مؤسسة عسكرية إلى مؤسسة مدنية، إلى تطهير المبنى رقم 470، وهو مبنى مكون من سبعة طوابق، تضم أجهزة كبيرة للتخمير ومعدات خاصة باستنبات جرثومة الجمرة ، كانت تجرى عليها التجارب فى عام 1969 .. "
ويمضى التقرير قدماً : " ولقد تبين بعد مضى سنوات طويلة، أن الجراثيم ما زالت تعشش فى أنحاء كثيرة بالمبنى، فهى فى شقوق الجدران، وفى الأرضيات، وهى تنتشر هنا وهناك .. ، ويعترف التقرير بأن الخبراء حاولوا مراراً وتكراراً تطهير المبنى من الجراثيم، ولكنهم أبداً لم يكونوا متأكدين من سلامة المبنى كاملاً ، وعلى نحو مأمون !!
إنها جرثومة الجمرة. وهذا بالضبط ما ينبغى أن نعلمه عنها .. فهى تظل قابعة فى البيئة لأمد طويل. ويمكن أن ترتفع مع الهواء خلال التفجيرات الأرضية، أو بفعل حركة السيارات التى تثير الأتربة والغبار، أو حتى بفعل أقدم الناس وهم يسيرون، أو بغير ذلك من مثيرات. وعندئذٍ، لن يحتاج الأمر إلى وقت كثير ، كى تصيب الناس بضرر عظيم (8) .
خطــر يحصـد الأرواح:
إن هجوماً بالجمرة على السكان العزل لمدينة ما ، قد يتسبب فى قتل مئات الآلاف من البشر، يموتون سريعاَ بمرض كريه مؤلم للغاية. ذاك أن مدى الجراثيم قد يصل إلى عشرين كيلو متراً خلال ساعتين . وإذن ، فلو وجه الهجوم ضد مدينة عدد سكانها 2.5 مليون نسمة، تكون النتيجة الفورية : موت 160 ألف شخص، وإصابة 250 ألفاً آخرين بعاهات مستديمة .
إن الضريبة التى تفرضها جرثومة الجمرة على البشرية، فى أى صراع تستخدم فيه أسلحة الدمار الشامل، يمكن أن تكون باهظة. بل إن هذه الجرثومة لتحتفظ عن جدارة بالرقم العالمى فى القتل : إذ أن معدل الوفاة الناتج عنها يزيد عن معدل الوفاة الناتج عن كل عوامل التهديد الاخرى مجتمعة. لقد قدر الخبراء عدد ضحايا مائة كيلو جرام من جراثيم الجمرة عند إلقائها من طائرة فى ليلة باردة، وفى ظل ظروف مناخية هادئة، بثلاثة ملايين شخص، بينما قدروا عدد ضحايا انفجار قنبلة هيدروجينية بنحو مليوني شخص، ويبلغ الرقم المقابل عند استخدام 1000 كيلو جرام من غاز السارين القاتل، ثمانية آلاف شخص، ليس غير ( !! ).
وبإيجاز نقول: إذا كان هجوم نووى أو كيميائى يلقى الرعب والخوف فى القلوب ، فإن مجرد التفكير فى هجوم بيولوجى بالجمرة ، ينشر كوابيس أقسى من الذعر والخوف . هذا ، لأن من شأن هذه الميكروبات أن تنمو وتتكاثر ، وتنتشر وتنشر العدوى فى كل مكان . ومن شأنها إذا ما انتشرت، أن تتضاعف ويزداد خطرها مع الوقت، بخلاف أى سلاح أخر.
على أن المثير حقاً، أن صورة من الهجوم بالجمرة تبدو غير شرسة بالمرة .. فلا مفرقعات تصم الآذان، ولا رصاصات أو ألغام، ولا شظايا قنابل مبعثرة أو أدخنة كثيفة وغازات. ولكنها، على الرغم من ذلك، تبدو مرعبة إلى أبعد حد، وبشعة فى إيقاع خسائر بشرية بالجملة، ومفجعة فى حصد الأرواح . والواقع أن مرضاً كئيباً على هذا النحو العاصف، لابد أن يدفع إلى البحث عن وسائل مناسبة للحماية ، ومن قبل ذلك البحث عن نظم فاعلة للتنبؤ والاستشعار (8) .

عن الحماية والاستشعار:
توجد بالفعل وسائل للحماية من هجوم بيولوجى بالجمرة، ولكنها لا تصلح إلا فى حالة توافر ظروف معينة من بينها: تحديد سلالة الميكروب بصورة دقيقة، وأن تكون هذه السلالة حساسة للطعوم (الفاكسينات) التى يأخذها الناس قبل التعرض لتأثير الميكروب. وبهذه المناسبة، فإن اللقاح الروسى للجمرة، يعد من أفضل الوسائل لمكافحة العدوى عن طريق الاستنشاق. وهو اللقاح الذى أنتج فى عام 1980، على أثر تسرب جراثيم الجمرة من منشأة للحرب البيولوجية، فى " سفردلوفسك "Sverdlovsk، (تسمى حالياً إيكاتر ينبرج، وهى تبعد عن شرق موسكو بنحو 900 ميل) فى عام 1979، والذى أدى إلى أسوأ كارثة للجمرة فى العصر الحديث. فقد أصاب الوباء 79 شخصاً، مات منهم 68 فى غضون أيام. كما اضطرت السلطات الصحية، لقتل كافة الكلاب والحيوانات الضالة بالمنطقة، للحد من انتشار البكتيريا التى التصقت بأشعارها. وكذلك فرضت خطراً صحياً على اللحوم المذبوحة فى أرجاء المدينة.
ونعود فنقول إن اللقاح الروسى أثبت - فيما بعد - جدارته حتى أن القوات الأمريكية المتمركزة فى منطقة الخليج العربى، اضطرت لطلب جرعات إضافية منه، لحقن جنودها المشاركين فى الحرب. وفضلاً عن ضرورة توافر اللقاحات، لابد كذلك من توفير مضادات الحيوية المناسبة، والأقنعة الواقية. غير أن الأقنعة لا توفر سوى حماية محدودة، على شرط التزود بها قبيل التعرض للهجوم. وهذه إحدى مآزق الجمرة.. فالمعروف أن الجرثومة تستقر فى البيئة لزمن طويل، ومن ثم فإن مفاهيم الحماية بالأقنعة تصبح بلا معنى، فى غالب الأحوال.
وثمة مأزق آخر يشير إليه الجنرال الأمريكى " وولتر باسبى " Walter Busbee (مدير مكتب الدفاع البيولوجى المشترك)، وهو تعذر رصد سحابة مكونة من جراثيم الجمرة، لدى إطلاقها، بحيث أن المعرضين لها لن يشعروا قط أنهم يستنشقونها.
لهذه الأسباب وغيرها، نستطيع فهم حرص الخبراء الشديد على التوصل إلى نظم متطورة لاستشعار Detection، جرثومة الجمرة المراوغة.
وتوصلوا -بالفعل - إلى تقنية أكثر تحديداً وأضيق مجالاً، تمكن من التعرف عليها، من خلال تفاعل يجمع بين الجسم المضاد ومولد الضد (المستضد)، ويعرف هذا النظام باسم نظام الكشف البيولوجى المتكامل (بيدز)، وهى كلمة تمثل الحروف الأولى لـ: Integrated Detection System [BIDS] Biological. وجهاز الاستشعار (بيدز) جهاز جوال، صمم لتحذير المحاربين فى الميدان، من وجود خطر جرثومى فى الأجواء، وهو يعتمد على فكرة تعريض عينات من الهواء المشتبه فيه، إلى أجسام مضادة خاصة ببعض المواد البيولوجية (من بينها بالطبع جرثومة الجمرة). ويدل تفاعل الجسم المضاد مع العينة، على وجود جرثومته المناظرة.
إن بوسع هذا الجهاز إجراء عملية الكشف والاستشعار فى غضون ثلاثين دقيقة، ليس غير. وهذه نتيجة مدهشة للغاية. ولكن من المؤسف حقاً، أن ثمة (سيناريوهات) جديدة، بدأت تظهر فى السنوات الأخيرة، تنذر بفقدان فاعلية نظام الكشف (بيدز)، وتجعل أمل التوصل إلى نظام فاعل للاستشعار أمراً بعيد المنال (8).
سـلاح بيولوجـى للحـرب:
لعل أخبث أسلحة الحرب الشاملة، هي الأسلحة البيولوجية. ويبدو سلاح الجمرة الخبيثة، وكأنما هو أخبث أسلحة الحرب البيولوجية جميعها. ولكن لا يعرف على وجه اليقين متى بدأ استخدم هذا السلاح. ثمة مصادر أمريكية أدعت في وقت سابق، أن الألمان عمدوا إلى تلقيح الماشية والأغنام بلقاح الجمرة في عام 1916 على جبهة بوخارست، أثناء الحرب العالمية الأولى ، تأهباً لإطلاق هذا السلاح . ثم أعادوا الكرة على الجبهة الفرنسية ، في عام 1917 . على أن تقارير لجنة عصبة الأمم الصادرة في عام 1924 ، نفت استخدم سلاح الجمرة في الحرب العالمية الأولى. وفى أثناء الحرب العالمية الثانية ، كثف الخبراء الإنجليز، من جهودهم ، بغية إنتاج قنابل الجمرة الخبيثة. وكانت جزيرة جروينا رد Gruinard (قرب شاطئ اسكتلندا) هي مسرح تجاربهم المفتوح. ولقد تسبب القلق من قرب هذه الجزيرة من البر الرئيسي للبلاد ، في تحول مسرح التجارب ، في عام 1943 إلى منطقة " صافيلد " وسط البراري المفتوحة في ألبيرتا – كندا .
وفى الولايات المتحدة ، بدأ برنامج الحرب البيولوجية الخاص بالجمرة الخبيثة في عام 1942 . ومنذ عام 1943 اتخذ البرنامج موقعاً له أساسياً في فورت ديتريكFort Detrick بولاية ماريلاند .
وفى أواخر عام 1943 ، بدأ العمل الجدي لإنتاج قنابل الجمرة، زنة 500 رطل. وتحمل كل قنبلة 106 قنيبلات Bomblets زنة كل منها أربعة أرطال، وهى مهيأة ’ للتحطيم عند الارتطام، ونشر ما تنطوي عليه من جراثيم. وبحلول عام 1944، كانت هناك عدة آلاف من قنابل الجمرة على أهبة الاستعداد للانطلاق. ولكن لم يتسنى إطلاق أي منها في الحرب، بسبب إحجام الألمان عن إطلاق ما لديهم من أسلحة تدمير شامل. وكذلك لأن الولايات المتحدة رغبت في حسم الحرب ، بإطلاق قنابلها الذرية على مدينتي هيروشيما ونجازاكى اليابانيتين وظلت، من ثم قنابل الجمرة، تنتظر ..!!.
وفى عام 1979 ، كشف النقاب عن قدرة الاتحاد السوفييتي – السابق - على إنتاج وتخزين عشرات الأطنان من أسلحة الجمرة، ظلت لسنين طويلة، طي الكتمان .
وذكرت مصادر سماها مكتب التقييم التكنولوجي ، في جلسات لجان مجلس الشيوخ الأمريكي عام 1995، أن هناك سبع عشرة دولة تعنى بتطوير أسلحة بيولوجية (لاسيما أسلحة الجمرة الخبيثة)، وهى : الصين ، وروسيا ، والهند ، وكوريا الجنوبية ، وكوريا الشمالية ، وتايوان ، وكوبا ، وجنوب أفريقيا ، وفيتنام ، ولاوس ، وبلغاريا ، وإسرائيل ، وإيران ، والعراق ، وليبيا ، وسوريا ، ومصر (8) .
سلاح للإرهاب أيضاً:
لعل الكثيرين منا يذكرون الجماعة اليابانية المتطرفة المعروفة باسم "الحقيقة الأسمى" Supreme Truth ، وهى الجماعة التى ألقى بعض أعضائها، فى إحدى محطات قطار الأنفاق بمدينة طوكيو، مركب الأعصاب السام " السارين" Sarin ، فى عام 1995، فقتل من جراء ذلك اثنا عشر شخصاً، وأصيب نحو 5500 آخرين .
لقد أثبتت التحقيقات التى أجريت - فيما بعد - أن هذه الجماعة، قد امتلكت وطورت جراثيم الجمرة ، وأنها حاولت رشها فوق مدينة طوكيو أربع مرات، خلال الأعوام 1990 إلى 1995 .
على أن أكثر أحداث الإرهاب البيولوجى بالجمرة إثارة ، كانت هى التى وقعت مؤخراً فى الولايات المتحدة. ففى الخامس من أكتوبر 2001، أعلن عن وفاة مصور صحفى، بعد أن ثبتت إصابته بالميكروب، ثم أعلن عن وفاة اثنين آخرين من الصحفيين، ثم وفاة سيدة رابعة فى نيويورك فى 31 أكتوبر. ولم تمض سوى أيام ، حتى كانت جرثومة الجمرة تشق طريقها بثقة عبر ولايات فلوريدا ، ونيفادا، ونيويورك، وغيرها، وتصيب بلعنتها عشرات الأمريكيين. وغيرهم عشرات الملايين ممن تولاهم الرعب والفزع من غد مجهول. وهو الرعب الذى لازمهم كلما فتحوا مظروفاً أو رأوا مسحوقاً أبيض، أو شاهدوا سائلاً يرون أنه مشتبه.
ووسط حالة الرعب التى اجتاحت الجميع، أصبحت مكاتب وغرف البريد فى سائر أنحاء الولايات ، وكأنما هى حقول ألغام، تستوجب من سلطات الأمن، نشر كلابها المدربة، بحثاً عن رسائل الجمرة المفخخة، المندسة هنا أو هناك . وأصبح من المشاهد المألوفة، لدى الأمريكيين ، مشاهدة أشخاص يرتدون أقنعة واقية، وهم يقومون بتطهير أو فحص مكان يشتبه فى احتوائه على الجراثيم . وأصبح مجرد ارتياد المواصلات العامة، من قطار، ومترو، وطائرات، مغامرة ما بعدها مغامرة ، تخوفاً من التعرض لهجوم جرثومى وشيك.
ووسط موجات الرعب الجارف، بدأت أصابع الاتهام تتجه شيئاً فشيئاً إلى داخل الولايات المتحدة نفسها، لا سيما بعد أن أذيعت تقارير أمريكية تقول بصراحة أن مسحوق بكتيريا الجمرة، إنما هو صناعة أمريكية ، وأن ثمة متطرفين يمينيين أمريكيين يقفون وراء رسائل الجمرة المفخخة .
ولم يقتصر شبح ميكروب الجمرة على حدود الولايات المتحدة، بل امتد الرعب إلى دول كثيرة بدأت في تطبيق إجراءات أمنية مشددة، تحسباً لأى خطر بيولوجى وشيك. ومع تزايد وتيرة الخوف، بدأ الكثيرون لا يتساءلون فقط عما ينبغى عليهم فعله حال التعرض لهجوم إرهابي بهذه الجراثيم، ولكن أيضاً لماذا اختيرت الجمرة _ تحديداً _ للقيام بهذا الدور الدنئ ؟ (8).
هندسة الجمرة: المأزق الأكبر:
هناك حقائق مزعجة، تدفع نحو تدعيم وتعزيز وجوب تكريس الجهود نحو نزع السلاح البيولوجى بعامة، وسلاح الجمرة على وجه الخصوص. إذ تشير العديد من السيناريوهات إلى عدم إمكانية حماية السكان المدنيين أو العسكريين على حد سواء . فاللقاحات قد تمنع استفحال المرض الجرثومى .. هذا صحيح، لكن مثل هذا الإجراء الوقائى يبقى عديم التأثير، ما لم يجرى التعرف مسبقاً على سلالة الميكروب ، على وجه اليقين . أضف إلى هذا، أن لقاح الجمرة لا تظهر آثاره الوقائية، إلا بعد مرور عدة أسابيع على الحقن، كما أنه لا يؤدى إلى مناعة تدوم طويلاً . وفوق ذلك ، فإن اللقاح نفسه قد يتسبب بتأثيرات جانبية مزعجة ، تؤثر على أداء آخذيه ، ومن ثم على الانتشار السريع الواجب للجنود المحاربين . على أن المأزق الأكبر يتمثل فى هندسة جرثومة الجمرة وراثياً ، على نحو ينذر بإنتاج سلالات جديدة معدلة، تكون اللقاحات ومضادات الحيوية المعروفة، عديمة الجدوى تجاهها.
والحق أن أى تعديل وراثى يطال جرثومة الجمرة، مهما كان طفيفاً، من شأنه تضليل أجهزة الاستشعار الحالية ، التى تعتمد على تفاعل المستضد مع الجسم المضاد، أو التعتيم عليها، بحيث لا تصدر أية إشارات واضحة، ومن ثم تتلاشى فعاليتها، على نحو مقلق ومثير. وعندئذ، فإن جرثومة الجمرة سوف تنطوى على إمكانيات لا نهاية لها بالنسبة للحرب والإرهاب. ولعل هذه (السيناريوهات) الكئيبة، تدفع إلى وقفة .. إنها وقفة للتأمل وإعادة النظر.. فعالمنا الذى يبدو بحاجة، لاستمرار تقدمه ونموه، إلى علم العلماء، يبدو بحاجة أكثر وأكثر إلى بصيرة العقلاء، وإلى حكمة الحكماء !! (8).
تقنيات جديدة للتنبؤ بالإرهاب البيولوجى
يعتقد خبراء الحرب البيولوجية الأمريكيون أن احتمال وقوع هجوم إرهابي جديد على نطاق واسع لم يعد ضربا من الخيال، بل أصبح خطرا جسيما وشيكا ينتظرون وقوعه في أي لحظة.
ومازال الخوف من انتشار الإصابات بداء الجمرة الخبيثة يسيطر على وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الأمريكية، ويثير الفزع في عدد من بلدان العالم، التي انتشرت فيها التحذيرات من إصابات مماثلة رغم عدم ثبوت شيء من ذلك حتى الآن. وما تزال إمكانيات الكشف عن وقوع هجوم حيوي أو كيماوي مقتصرة على المختبرات العسكرية، وتعتمد على تقنيات متعددة ومعقدة، كما أن الوقاية منه عسيرة للغاية؛ لاستحالة تقدير مكان وزمان وقوع هجوم كيماوي أو جرثومي، وصعوبة تحديد طرق انتقال العدوى وانتشارها.
وتستعين الحكومة الأمريكية حاليا بأمهر الخبراء العسكريين والسياسيين وبأشهر المتخصصين في علوم الكيمياء والبيولوجيا والمعلوماتية وغيرها من العلوم، وحتى كتاب السيناريو بهوليود؛ لإعداد خطط للتنبؤ بسيناريوهات الهجمات البيولوجية أو الكيماوية المحتملة وذلك لإعداد طرق وآليات للوقاية منها، ويعكف الخبراء حاليا على دراسة كافة التفاصيل بكل دقة. ويعتمد هؤلاء على التقدم المتسارع في عدد كبير من التقنيات الحديثة لابتكار منظومات إستراتيجية متكاملة للاستشعار والإنذار المبكر والتحذير من عمليات الإرهاب البيولوجى.
وسنعرض أهم ثلاث جبهات يتم تطويرها حاليا للتنبؤ وللوقاية من الإرهاب البيولوجى:
تحسين وسائل تمييز جراثيم الأمراض الفتاكة:
تتميز الأسلحة الجرثومية عن الكيماوية بطول مدة مفعولها وازدياد تأثيرها مع مرور الوقت، وجرثومة الجمرة الخبيثة –على سبيل المثال- يمكن أن يستمر مفعولها لمدة أربعين عاما، والعلاج منها ممكن في الفترة الأولى من وصولها إلى جسم المصاب وقبل أن تظهر أعراض الإصابة عليه. ولذلك فلا تكفي مواجهة استخدام الأسلحة الجرثومية بعد ظهور الأعراض، بل لا بد من إجراءات وقائية واسعة النطاق فور ظهور علامات تشير إلى وجود ما يوصف بالهجوم الحيوي أو الجرثومي، مثل وقوع إصابات ووفيات بنسبة أعلى من المعتاد، أو رصد عمليات رش مساحيق أو محاليل أو لدى ظهور أعراض مرضية معينة عند نسبة عالية من السكان في وقت واحد. كان العديد من التقنيات الحديثة في هذا المجال تحت التطوير لسنوات طويلة، لكن الاهتمام بتطويرها قد بلغ أشده إثر هجمات 11 سبتمبر، ولا سيما بعد زيادة إنفاق الحكومة الأمريكية على الأبحاث وتطويرها.
والمختبر النقال الذي يكشف عن الجراثيم المستخدمة في الحرب البيولوجية، والذي لا يزيد حجمه عن حقيبة اليد قد أنتجته شركة "سيفيد" Cepheid الأمريكية منذ عدة سنوات، وتم تأسيس هذا المختبر بعد التقدم الكبير في وسائل اختبار وتحليل الأحماض النووية الخاصة بتشكيلة عريضة من المسببات المرضية، كالجراثيم البكتيرية، والجزيئات الفيروسية، ويمكن لهذا المختبر تمييز المسبب المرضي في غضون 15 دقيقة فقط. واستخدمت هذه المختبرات النقالة على نطاق واسع لفحص العينات التي يشتبه في تلوثها بالجمرة الخبيثة. ويعيب هذا المختبر النقال أنه لا يفحص سوى العينات السائلة فقط ولا يمكنه فحص التلوث الجرثومي المتواجد في الهواء.
وطبقاً لآراء العديد من الخبراء فمن المحتمل أن يعتمد أي هجوم إرهابي بيولوجي جديد على نثر المسببات المرضية في الهواء المحيط بالمدن والتجمعات السكانية عالية الكثافة، حيث سيكون أكثر ضراوة وأشد فتكا؛ ولذا فمن المهم تصنيع أجهزة قادرة على الكشف عن هذه الملوثات في الهواء، وتقدير كمياتها بسرعة كبيرة. ويأمل قادة البنتاجون أن يحصلوا على سيارة أو سفينة في غضون الأشهر القادمة يمكن تزويدهما بنظام جديد لاختبار الهواء بشكل مستمر للتعرف على الكائنات والجراثيم الممرضة ونسبة وجودها بدقة عالية في أقل وقت ممكن. وتقوم شركات "ديلاند" و"إنتيليتيك" و"كولومبوس" الأمريكية حاليا بتطوير وتجهيز هذا النظام الجديد.
ويعتمد النظام الجديد على استعمال أشعة الليزر وبرمجيات طورت في مختبر "لينكولن" بمعهد "إم آي تي" ليفحصا الذرات المجهرية الموجودة بشكل مستمر في الهواء.
ويقوم هذا النظام بالفحص التلقائي للجزيئات البيولوجية الموجودة في الهواء، ويقوم الجهاز الكاشف بفصل العينة ويخلطها بالماء، ثم يمررها على أشرطة ورقية تحمل جميع الأجسام المضادة لجميع الكائنات الممرضة المعروفة بتسببها في إحداث عدوي قاتلة. وبعد القيام بتحليل العينات والتعرف على ما بها،
يقوم برنامج الكمبيوتر الملحق بالنظام، الذي يعمل ذاتيا، بإرسال البيانات لغرف التحكم والطوارئ بالإدارة المركزية.
ومن ناحية أخرى أعلن مختبر أمريكي ابتكار تحليل للحمض النووي يسمح بكشف الإصابة بالجمرة الخبيثة في أقل من ساعة. وأوضح عالم الجراثيم "فرانكلين كوكريل" الذي توصل إلى هذا التحليل أن "هذه الوسيلة السريعة لاكتشاف الإصابة ستسمح للأطباء بالشروع فورا في معالجة الأشخاص المصابين بالجمرة الخبيثة، وسيطمئن بسرعة الأشخاص الذين لم يصابوا بالمرض"، وستتولى شركة "روش" السويسرية للأدوية إنتاج التحليل وتوزيعه بسرعة على الأسواق. وقال أحد المسئولين في الشركة: "إن وضع هذا الاختبار في متناول الجميع في غضون فترة وجيزة سيكون مساهمتنا في مكافحة الإرهاب البيولوجى". كما تقوم شركة "سيفيد" حاليا بتطوير نظامها بحيث يعمل باستخدام رقائق أل"دي إن إيه" DNA chips التي يمكنها تمييز البصمات الو راثية لمئات من الأحياء الدقيقة الممرضة والمستخدمة في الحرب البيولوجية.
الإنذار المبكر وتطوير نظم المراقبة الحيوية
تقوم الإدارة الأمريكية حاليا بتطوير نظم المراقبة الحيوية بها عن طريق ابتكار طرائق جديدة لتجميع ومعالجة البيانات لسرعة الاستشعار أو التنبؤ بقرب وقوع الهجمات الإرهابية. وتعتزم إدارة شبكة مترو الأنفاق في العاصمة الأمريكية تركيب مجسات قادرة على رصد المواد الكيماوية السامة في الشهر المقبل في محطتين من محطات المترو. ويقوم جهاز في حجم صندوق أحذية بامتصاص الهواء باستمرار وتحليله، وحين يرصد وجود واحدة من مواد كيماوية مختلفة، تنطلق صفارة إنذار موجودة في غرفة للتحكم. وكان هذا النظام يخضع للتطوير منذ عامين، إلا أن وتيرة العمل على إخراجه لحيز الوجود تسارعت بشكل كبير بعد هجمات 11 سبتمبر. ووافق الكونجرس على تخصيص 15 مليون دولار لتركيب مجسات مماثلة في عشر محطات أخرى. ويمكن أيضا استخدام هذه المجسات في المطارات ومراكز التسوق وغيرها من الأماكن العمومية الكبرى المغلقة. ولم يكشف عن نوع الغازات التي يمكن لهذه المجسات رصدها، لكن من المؤكد أنه ليس بوسعها الكشف عن آثار المواد البيولوجية. ويؤكد العلماء المشاركون في هذا البرنامج أنه يمكن تطوير مجسات لرصد تلك العناصر في غضون العامين القادمين.
وبدأت وزارة الدّفاع الأمريكية ووكالتا الصحة والطوارئ الإقليميتان في توزيع استمارات استبيان خاصة على المرضى والمترددين على العيادات العسكرية والمستشفيات المدنية، وصممت هذه الاستمارات لاستخدامها في نظم الاستشعار المبكر بأية هجمات إرهابية.
والسبب في ذلك يرجع لأن المسببات المرضية لا تُرى بالعين المجردة، ومن الممكن نثرها بطريقة سرية لا يمكن كشفها عن طريق التقنيات المتوفرة حاليا إلا بعد عدة أيام. ويبدأ الإحساس بوجود مثل هذا الخطر الداهم عندما تظهر أعراض المرض على المصابين من ضحايا الهجمات الإرهابية.
وقامت الإدارة بتجربة لجمع البيانات وتحليلها في شهر يناير 2001م، وقام جهاز كمبيوتر مزود بأحدث البرمجيات بتحليل شكاوى المرضى بشكل سريع إلى سبعة أعراض رئيسية مثل الطفح الجلدي وآلام الحنجرة، وأعراض أخرى تُشير لأعراض مبكرة تنبئ بهجوم بيولوجي.
ويؤدي وجود نظام استبيانات جيد وسريع لدعم واتخاذ القرارات الصائبة والحاسمة لصد أي هجوم بيولوجي بشكل فعال وسريع. ولهذا فكر خبراء الكمبيوتر في استحداث نظام جديد للمراقبة الحيوية Bio-surveillance للإنذار المبكر والتنبؤ بوقوع هجوم إرهابي بيولوجي. وطور هؤلاء أنظمة تحذيرية تعمل كأجهزة إنذار، ويمكنها ملاحظة مؤشرات مبكرة لهجوم بيولوجي، مثل زيادة الشكاوى من أعراض مرضية معينة مثل الطفح الجلدي، والحمى، والسعال والمشاكل المعوية، إلى الزيادة الواضحة في أعداد الطلبة المتغيبين عن الدراسة، وإقبال المواطنين على شراء الموالح وفيتامين "سي". ويهدف هذا الحقل الجديد لتجميع وتحليل تشكيلة عريضة من البيانات اليومية للكشف عن الإصابة بأمراض وبائية في الأيام الأولى لحدوثها، وقبل تفشيها وانتشارها لتصيب قطاعا أكبر من المواطنين.
تطوير أدوية جديدة
منذ اكتشاف حالات الإصابة بالجمرة الخبيثة في أمريكا والجدال مستمر بين المطالبة باستخدام لُقاح واق ضد المرض، ورفض ذلك لصعوبته تنفيذه من الناحية العملية في الوقت الراهن، وتتذكر "البنتاجون" أن اللقاحات التي قررتها لجميع أفراد القوات المسلحة عام 1998م وبينهم العناصر التي تتمركز في منقطة الخليج اصطدمت بعقبات غير متوقعة، بعد أن رفض جزء من العسكر وأعضاء في الكونجرس ذلك بسبب ما ظهر من آثار جانبية من الحساسية محدودة الأثر. ومع كل ذلك فإن الولايات المتحدة قد تحتاج سنوات قبل أن تستطيع تطعيم جميع جنودها وتوفير مخزون من اللقاح يكفي جميع أفراد الشعب. لكن كل هذا الجدال لم يمنع علماء معهد "باستور" في باريس من إجراء تجارب لإعداد لقاح فعال على القوارض المصابة بمرض الجمرة الخبيثة. وتوصل الخبراء بهذا المعهد العريق إلى تطوير لقاحين للبشر والحيوانات. ووضعوا نموذج اللقاح المستخدم في الحالتين استنادا إلى بروتين يدخل في تركيبية المواد السامة في جرثومة الجمرة الخبيثة. ويعتبر نجاح التجربة مهما؛ لأن اللقاح الفعال غير متوفر حاليا للإنسان، ولأن اللقاح المستخدم حاليا في الولايات المتحدة له آثار جانبية ولا يؤمّن مناعة لمدة طويلة. ومن ناحية أخرى، أحرز الباحثون تقدما كبيرا في فهم كيفية مهاجمة البكتيريا المسببة لمرض الجمرة الخبيثة "Bacillus Anthracis" للخلايا المناعية للجسم وطرق مقاومتها، وهو ما يجدد الآمال في اكتشاف ترياق ناجع لهذا المرض المهلك.
وكان فريقان من العلماء في جامعة "هارفارد" قد قاما بأبحاث مكثفة على الفئران لدراسة طرق تطور المرض، وقاما بمحاولة لإيقاف البكتيريا المسببة لمرض الجمرة الخبيثة، ومنعها من دخول خلايا المناعة، ومن المتوقع أن تؤدي النتائج الجديدة إلى اكتشاف علاج ناجع لهذه العدوى القاتلة في الأيام القليلة القادمة. ومن المنتظر أن تلعب تقنيات الهندسة الوراثية دورا مهما في إنتاج تلك الأدوية واللقاحات (9) .
هولندا: جهاز متقدم لمواجهة الحرب البيولوجية:
يبدو أن هولندا تتقدم الجميع، في البحث عن سبل لتطوير وسيلة؛ للحد من مخاطر الإرهاب بالأسلحة البيولوجية، يضمن جهاز ـ اخترعه باحثون هولنديون ـ تحديد المخاطر البيولوجية فورا في زمان ومكان الحادث، دون الحاجة لانتظار اختبارات المعامل، وهذا هو ما يميز هذا الاختراع، الذي سُجلت براءته في هولندا. في الوقت الراهن تستغرق الاختبارات المعملية للعينات من عدة أيام لأسابيع؛ لتحديد ما إذا كانت عينات الهواء تحتوي على بكتريا أو مواد ذات سمية عالية، يمكن أن يصبح اختصار ذلك الزمن الطويل لعدة ثوان، في حالات الهجمات الواسعة بالأسلحة البيولوجية، منقذا لحياة الآلاف، بل الملايين من البشر.
فريد قُدم الاختراع ، الذي سُمي "بايو أروسول ديتكتر" ـ للصحافة الأسبوع الماضي؛ بواسطة معهد بحوث هولندي، رائد في هذا المجال، يدعى "تي . أن . أو". وقد تم تطوير الجهاز بالتعاون مع جامعة "دلفت" التقنية، وخبير أمير كي لم يفصح عن اسمه، وقال المتحدث باسم المعهد "بيتر سخولين" لإذاعة هولندا: "إن الجهاز الذي طورته الشركة يعتبر فريدا من نوعه في العالم".
نحن بالطبع لا نعلم إن كان هنالك جهات أخرى لديها أجهزة مماثلة خلف الأبواب المغلقة، لكن جهازنا هو أول جهاز مجرب وعامل فعليا؛ لاختبار الهواء بيولوجويا على الفور".
حجم متناقص يمكن للجهاز أن يختبر وجود أي عدد من عناصر الحرب البيولوجية في الهواء، حسب السيد "سخولين"، بما فيها العناصر البيولوجية الحربية المعروفة، ومنها ما ذكر في ملفات الأسلحة البيولوجية الخاصة بتنظيم القاعدة، التي يمكن أن تستخدم في هجمات إرهابية بيولوجية .
النموذج الأول للجهاز كان محمولا على شاحنة صغير، ويقول السيد "سخولين": "لقد مثل الحجم مشكلة كبيرة في عمليات تطوير الجهاز؛ في العام الماضي كان حجم الجهاز يشغل غرفة كاملة، وها هو الآن محمول على شاحنة صغير، وسنتمكن من تطوير نموذج أصغر، يمكن حمله وتشغيله في سيارة مدرعة صغيرة، منتصف العام القادم، فيما نعمل على تطوير نماذج أصغر من ذلك بكثير".
جهاز محمول يقول مختصون في معهد "تي. أن .أو": "إن النموذج الأصغر للجهاز يطور حاليا؛ ليوضع في مبان عادية وأماكن أخرى؛ مثل محطات القطارات، أو حتى لاستخدامها كأجهزة محمولة".
الأسواق المحتملة لجهاز اختبار الأسلحة البيولوجية كبيرة جدا؛ فالولايات المتحدة الأميركية بمفردها تنفق أكثر من خمسة مليارات دولار سنويا في أنشطة الدفاع البيولوجى، ويمثل التعرف المبكر على العناصر الحربية البيولوجية أهم مكوناتها (10).
خاتمة:
في ختام الحديث عن الحروب الجرثومية, لابد من ذكر ان الولايات المتحدة الأمريكية وضعت في عام 1995 قائمه تضم 17 بلدا لديها برامج للأسلحة الجرثومية وهي : إيران , العراق , ليبيا, سوريا , كوريا الشمالية , تايوان , إسرائيل, مصر , فيتنام, لاوس, كوبا, بلغاريا , الهند , كوريا الجنوبية , الصين, وروسيا .بينما يصر القادة الروس على أنهم أوقفوا برنامجهم الخاص بالأسلحة الجرثومية منذ سنوات .ومؤخرا أعربت الإدارة الأمريكية واللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها بشان وجود مصنع في أفغانستان يستخدم في تصنيع مصل الجمرة الخبيثة. وذكر أحد المسئولين أن الإدارة تحاول تقييم ما إذا كان يمكن استخدام المصنع في صنع أسلحه بيولوجية . وذكر كريستوف لودي نائب رئيس العمليات في الصليب الأحمر لشؤون أفغانستان وباكستان انه لا يعتقد أن المصنع يحتوي على أية فصائل سامة 100 ومن المعروف إن المصنع ينتج 10 آلاف جرعة من مصل مرض الجمرة الخبيثة سنويا وهي كمية صغيرة من بين 20 مليون جرعه تحتاجها البلاد سنويا . وتجدر الإشارة إلى أن سلالة المصل المستخدمة في المصنع هي f234 وهي سلالة غير سامة تستخدم في صنع المصل ( نيويورك تايمز ) كما أن سلالات الأمصال لا يمكن تحويلها إلى أسلحة لان بعض المواد الو راثية التي تجعلها سامة قد أزيلت. وقد ذكر مسئول في إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون , عمل في برامج الدفاع البيولوجى , انه لم يسمع عن مثل هذا المصنع في أفغانستان , وقد دهش من أن الصليب الأحمر قرر تجديد مثل هذا المركز ( مزدوج الاستخدام ) في عام 1997, بعد سنة من استيلاء طالبان على السلطة في كابول ووصف الأمر بأنه ( أمر مخيف).
ويشار إلى أنه يمكن إنتاج البكتيريا المسببة لمرض الجمرة الخبيثة " كسلاح بيولوجي فعال باستعمال إمكانيات محدودة.. قد تكون متاحة في مبنى صغير نسبيا، وبتكلفة لا تتعدى مائة ألف دولار.. وبقدرة بشرية لا تزيد على اثني عشر شخصا من خريجي الجامعات.. يشرف عليهم خبير حاصل على درجة الدكتوراه في مجال الأحياء الدقيقة "الميكروبيولوجي " كما أن المواد والمعدات اللازمة لإنماء هذا الميكروب وغيره من الميكروبات المستخدمة في الحرب البيولوجية.. يسهل الحصول عليها من شتى أنحاء العالم دون قيود أو شروط . الجدير بالذكر أيضا أن اثنين من المشاريع التي اكتمل العمل فيها خلال إدارة الرئيس "كلينتون" ركزا على تقنيات صنع الأسلحة الجرثومية. وكانت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي. آي. إيه) قد ركبت وجربت ضمن برنامج أطلق عليه "الرؤيا الواضحة" نموذجا للقنبلة الجرثومية التي صممتها روسيا والتي يخشى مسئولو الوكالة أن يكون قد جرى بيعها في السوق العالمية. وكان خبراء بوزارة الدفاع الأمريكية قد ركبوا مصنعا لإنتاج الجراثيم في صحراء "نيفادا" من مجموعة مواد متوفرة في السوق، وقال مسئول في الوزارة إن المشروع يوضح السهولة التي يمكن أن تبني بها مجموعة إرهابية أو دولة معادية لأمريكا مصنعا ينتج كميات من الجراثيم القاتلة، وأثبت الخبراء أن خطورة السلاح البيولوجى لا تكمن فقط في قدرته الفائقة على التدمير والقتل والإبادة.. وإنما تكمن في المقام الأول في أنه رخيص نسبيا.. ويتطلب معدات ومواد يمكن الحصول عليها بسهولة.. ولا تحتاج إلى خبرات نادرة وتقنيات متقدمة (3).
المراجع
1- http://www.annabaa.org/nba66/anthrax.htm # 1,2,3,4
2- ملف حقائق عن الجمرة الخبيثة http://www.BBCArabic.htm #7
3- كتاب طب الأعشاب " ملخص كتاب الجمرة الخبيثة " غادة عبدالرحمن.
4- الإسلام ووقفة من الأسلحة الجرثومية.
5- كتاب مرض الجمرة الخبيثة anthrax http://www.anthrax.htm - إعداد: عبد الرحمن القرشى (الأستاذ المشارك بكلية الطب ) - استشارى الميكروبات الطبية بمستشفى الملك فهد الجامعى – جامعة الملك فيصل
6- http://www.abcnews.go.com/Sections/L...ws/anthrax.htm
7- موقع الجمرة الخبيثة http://www.Bacillic-anthrax.htm
8- موقع كتاب الجمرة الخبيثة " رعب لكل العصور "- الدكتور/ فوزى عبدالقادر الفيشاوى - قسم علوم وتكنولوجيا الأغذية – كلية الزراعة – جامعة أسيوط http://www.الحرب البيولوجية/خدمة الجامعة فى مجال البيئة.htm
9- إسلام أون لاين – نت علوم وتكنولوجيا – علوم عامة - http://www.islamonline.net/Arabic/Sc...rticle12.shtml
10- http://www.aljazeera.net/News/archiv...rchiveId=16797







__________________
ليست مشكلتي إن لم يفهم البعض ما اعنيه..
فهذه قناعاتي .. وهذه افكاري .. وهذه كتاباتي بين يديكم
أكتب ما اشعر به .. وأقول ما أنا مؤمن به ..
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي ..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري...!!


عايز تصلى بخشوع ونفسك تحس إنك بتصلى ، صلى وكأنك واقف أمام الكعبة وملك الموت من خلفك وكأن الجنة عن يمينك والنار عن شمالك والصراط تحت قدميك وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأملك ....انشرها واسأل الله ان يتقبل صلاتى وصلاتك



tantawy غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس


قسم ألعاب PC | قسم PlayStation 3 | قسم XBOX 360 | قسم ألعاب التورنت | قسم الجهاز المحمول PSP | قسم الدعم الفني


قديم 05-30-2007, 12:43 AM   #2
ابراهيم صبحي داود
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الجنس : ذكر
المشاركات: 86
معدل تقييم المستوى: 88
ابراهيم صبحي داود is on a distinguished road

افتراضي

مشكوووووووووووووووووووووووووووووووور
ابراهيم صبحي داود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-30-2007, 06:23 AM   #3
tantawy
الماسي برامج نت
 
الصورة الرمزية tantawy
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 8,101
معدل تقييم المستوى: 272
tantawy is on a distinguished road

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابراهيم صبحي داود مشاهدة المشاركة
مشكوووووووووووووووووووووووووووووووور
مشكور اخى الكريم على المشاركة الطيبة







__________________
ليست مشكلتي إن لم يفهم البعض ما اعنيه..
فهذه قناعاتي .. وهذه افكاري .. وهذه كتاباتي بين يديكم
أكتب ما اشعر به .. وأقول ما أنا مؤمن به ..
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي ..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري...!!


عايز تصلى بخشوع ونفسك تحس إنك بتصلى ، صلى وكأنك واقف أمام الكعبة وملك الموت من خلفك وكأن الجنة عن يمينك والنار عن شمالك والصراط تحت قدميك وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأملك ....انشرها واسأل الله ان يتقبل صلاتى وصلاتك



tantawy غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
للإشتراك في قروب منتديات برامج نت ليصلك كل ما هو جديد
البريد الإلكتروني:

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

منتديات الكمبيوتر والأنترنت منتديات التصاميم والجرافيكس منتدى برامج نت الطبي منتديات منوعة
منتدى البرامج الكاملة والنادرة
منتدى الفيديو والصوتيات
قسم الأجهزة الكفية
منتدى البرامج المشروحة
قسم شبكات الحاسوب Computer Networks
منتدى تطوير المواقع والمنتديات
منتدى مبرمجين لغات البرمجة
منتدى ألعاب الفيديو
منتدى عالم المحادثة
منتدى مبدعين ومحترفين الفوتوشوب
منتدى برامج وملحقات الفوتوشوب
منتدى Scrapbooking
منتدى السويتش والفلاش
منتدى التصميم ثلاثي الابعاد
منتدى التصوير الضوئي والفن التشكيلي
قسم الصور Photo / خلفيات Wallpaper
المنتدى الطبي العام
عيادة المنتدى
طب الأعشاب و الطب البديل
منتدى الكتب الطبية - Medical Books
منتدى طلاب الطب
البرامج و الصوتيات و المرئيات الطبية
عيادة طب الأطفال
منتديات المصارعة الحرة
الأفلام الوثائقية
منتدى الإسلامى
تعلم اللغات الأجنبية
غرائب وعجائب العالم
قسم كرة القدم العالميه
قسم كرة القدم العربية
برامج الجوال Mobile Software
عرض الأفلام الأجنبية
منتدى الفضائيات

اتبعني - منتديات برامج نت



الساعة الآن 10:27 AM.
Designed by bramjnet.com, TranZ By Almuhajir
Powered by vBulletin®, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع المشاركات والمواضيع في منتدى برامج نت لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها
All participants & topics in forum Bramjnet.com does not necessarily express the opinion of its administration, but it's just represent the viewpoint of its author
Youtube Download |Google Earth|WinRAR|ESET NOD32 Antivirus|Kaspersky Anti-Virus|YouTube|Windows Live Messenger|Firefox|skype|Internet Download Manager|Nero|RealPlayer|Deep Freeze