برامج نت
برامج
تم فتح باب التسجيل في منتدى برامج نت لفترة مؤقتة أضغط هنــــا

 
العودة   برامج نت > المنتديات العامة > منتدى الشعر والشعراء > قسم الاستراحة الأدبية
صفحة برامج نت الرسمية على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك
 

قسم الاستراحة الأدبية القسم يختص بعلوم اللغة والشعر بأنواعه





Used Cars - تاريخ انتهاء الإعلان 2014-08-15 برامج






في حال وجود أي مواضيع او ردود مُخالفة من قبل الأعضاء ، يرجى الإبلاغ عنها فورا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة ( تقرير عن مشاركة مخالفة ) ، و الموجودة أسفل كل مشاركة .





إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-25-2010, 03:19 PM   #6
حمزة2000
مشرف منتدى الشعر والشعراء
عضو رابطة النادى الاهلى

الأمير المجهول
 
الصورة الرمزية حمزة2000
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: مصر يابلدى ياحتة من قلبي
الجنس : ذكر
الهوايات: كرة القدم
الوظيفة: محاسب
المشاركات: 2,827
معدل تقييم المستوى: 1370
حمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond repute

افتراضي


أصناف من الوصف شعر الطبيعة:

هنا سنعرض بض الاصناف التي امتاز الشعراء في وصفها وتصويرها حتى ان قارئ القصيدة يسلتهم جمالها وكانه يراها امامه, وقد استقراء الشعراء مجال البئة وتضاريسها ومعطيات الحيات الكونية فيها.في الادب العربي القديم لدكتور.محمدصالح الشنطي
وسنستهل تلك الاصناف بمايلى:-



ــ الروضيات:
وهو الشعر المختص في الرياض وما يتصل بها.
سنستهل الكلام عن الروّضِيات بهذه الأبيات الرائعة للقاضي أبو الحسن بن زنباع التي يصف قصة الطبيعة وفعل السحاب والأمطار في الأرض التي تتسربل بعدهما بحلتها الجميلة فتتفتح أزهارها وتنضج ثمارها حيث قال(2)

أبدت لنا الأيامُ زهرة طيبها وتسربلت بنضيرها وقشيبها
واهتزعِطف الأرض بعد خشوعها وبدت بها النعماء بعد شحوبها
وتطلعت في عنفوان شبابها من بعد ما بلغت عتيَّ مشيبها
وقفت عليها السحبُ وقفة راحم فبكت لها بعيونها وقلوبها
فعجبتُ للأزهار كيف تضاحكت ببكائها وتبشرت بقطوبها
وتسربلت حللاً تجر ذيولها من لدمها فيها وشق جيوبها
فلقد أجاد المزن في إنجادها وأجاد حرُّ الشمس في تربيبها

وهذه أبيات جميلة للشاعر الوزير عبدا لله بن سماك والذي يقول فيها:

الروض مخضرٌ الربى متجملٌ للناظرين بأجمل الألوانِ
وكأنما بسطت هناك شوارها خودٌ زهت بقلائد العقيانِ
والطير تسجع في الغصون كأنما نقرُالقِيان حنت على العيدانِ
والماء مطَّردٌ يسيل لعابه كسلاسلٍ من فضةٍ وجمانِ
بهجات حسنٍ أُكملت فكأنها حسن اليقين وبهجة الإيمانِ






ــ الزهريات : الشعر المختص بالأزاهير .

وقد وصف الأندلسيون الأزهار وأكثروا في هذا النوع من الوصف فوصفوا الورد والنرجس والشقائق والنيلوفر والياسمين والقرنفل واللوز وغير ذلك مما وقعت عليه عيونهم في تلك الطبيعة الخلابة من زهريات وسنستعرض بعض
الأمثلة الجميلة التي قيلت في بعض منها,فهذا ابن حمديس يرثي باقة ورد أصابها الذبول فتحرق حزناً وأسى عليها فقال هذين البيتين(1)
يا باقة في يميني بالردى ذبلت أذاب قلبي عليها الحزن والأسفُ
ألم تكوني لتاج الحسن جوهرةً لما غرقتِ،فهلاَّ صانك الصدفُ

وهذه أبيات في زهرة الياسمين للمعتضد بالله عباد بن محمد بن عباد يصفها مشبهاً إياها بكواكب مبيضة في السماء ويشبه الشعيرات الحمراء التي تنسرح في صفحتها بخد حسناء بدا ما بدا فيه من آثار فيقول:
أنما ياسـميننا الغضُّ كواكبٌ في السماء تبيضُّ
والطرق الحمر في جوانبه كخد حسناء مسه عضُّ

ويقول ابن حمديس في وصف النيلوفر:
ونيلوفرٍ أوراقه مستديرةٌ تفتَّح فيما بينهن له زهرُ
كما اعترضت خُضر التراس وبينها عواملُ أرماحٍ أسنَّتُها حُمرُ
هو ابن بلادي كاغترابي اغترابه كلانا عن الأوطان أزعجه الدهرُ

وهذه أبيات رقيقة جداً ومن أروع ما قيل في وصف الشقائق لابن الزقاق:
ورياض من الشقائق أضحى يتهادى بها نسيم الرياحِ
زرتها والغمام يجلد منها زهرات تروق لون الراح
قلت ما ذنبها ؟ فقال مجيباً سرقت حُمرةَ الخدودِ الملاح
وهذا أيضاً وصف بديع لشجرة لوز قاله أبو بكر بن بقي:
سطرٌ من اللوز في البستان قابل نيما زاد شيءٌ على شيءٍ ولا نقصا
كأنما كل غصنٍ كُمُّ جاريةٍ إذا النسيم ثنى أعطافه رقصا
وهذا وصف جذاب لزهرة ألأقاح للأسعد ابن إبراهيم بن بليطة ويقول:
أحبب بنور الأقاح نوَّاراعسجده في لجينه حارا
أي عيون صُوِّرْنَ من ذهبرُكِّبَ فيها اللجينُ أشفارا
إذا رأى الناظرون بهجتها قالوا نجومٌ تحفُّ أقمارا
كأن ما اصفرَّ من مُوسِّطه عليلُ قومٍ أتوه زوارا




ــ الثمريات:-
الشعرالمختص بالأثمار,والبقول,وما يتصل بها.

وصف الأندلسيين للثمرة نفسها فقد وصفوا التفاحة والسفرجل والرمانة والعنب وحتى الباذنجان !! وأبدعوا في ذلك كثيرا فقال أبو عثمان ألمصحفي وقد تأمل ثمرة السفرجل الأبيات التالية الرائعة المحبوكة في نسيج رائع, ولفظ رقيق ومعنى أنيق موشى بلوعة حب وشكوى صب رغم إنه شطح في آخرها قليلاً ( وزودها ) حتى نسي إن ما بين يديه ما هو إلا حبة من السفرجل!!ويقول:



ومصفرَّةٍ تختال في ثوب نرجس وتــعبق عن مسك زكيِّ التنفس
لها ريح محبوبٍ وقسوة قلــــــبه ولونُ محبٍ حُلَّةَ السُــقم مـكتسي
فصفرتها من صفرتي مستعارةٌ وأنفاسها في الطيب أنفاسُ مؤنسي
فلما استتمت في القضيب شبابها وحاكت لها الأنواء أبراد سندس
مددت يدي باللطف أبغي قطافها لأجعلها ريحانتي وسـط مجلسي
وكان لها ثوبٌ من الزغب أغبرٌ يرف على جسم من التـبر أملسِ
فلما تعرَّت في يدي من لباسها ولـــم تبق إلا في غلالة نرجسِ
ذكرتُ بها من لا أبوح بذكره فأذبلـــها في الكف حرّ تنفس

وهذا أحمد بن محمد بن فرح يقدم صورة بهية لثمرة الرمان فيقول:

ولابسة صدفاً أحمرا أتتك وقد ملئت جوهرا .
كأنك فاتح حُقٍّ لطيفٍت ضمَّن مرجانَه الأحمرا

وكذلك كأن للعنب نصيب عند شعراء الأندلس فقال فيه الشاعر أحمد بن الشقاق ما يلي:

عنب تطلَّع من حشى ورق لنا صُبغت غلائل جلده بالإثْمدِ
فكأنه من بينهن كواكبٌ كُسفت فلاحت في سماء زبرجدِ



ــ المائيات:
الشعر المختص بوصف الأنهار,والبرك, والسواقي.
كانت الأنهار الكثيرة الوفيرة المياه،وما يتشعب عنها من برك،وخلجان,وغدران،وما ينبت على شواطئها,من حدائق،ورياض،وما يصاحبها من ظواهر طبيعية كمد,وجزر,وفجر,ونهار,وليل,وشمس,وأصيل من مظاهر الطبيعة الخلابة في بلاد الأندلس؛وكانت أكبر المدن مثل قرطبة وأشبيلية وغرناطة تقع على تلك الأنهار,التي كانت ترفد الأرض بالخصب,والعطاء فاتخذ الأندلسيون من ضفافها مراتع للمتعة,واللهو,ومن صفحاتها ساحات تمرح عليها زوارقهم,وأشرعتهم,وهم في هذه وتلك يعزفون أعذب الألحان,ويتغنون باعذب الشعر وأرقه....
وهذه الأبيات الرائعة لابن حمديس في وصف بركة من الماء في أحد القصور وقد احتوت على تماثيل لأسود تقذف الماء من أفواهها...
ولعل لفن النقش والنحت والزخرفة الذي كأن سائداً آنذاك أثر كبير في جمال هذه الصورة التي رسمها الشاعر بكل براعة:
وضراغمٍ سكنت عرين رياسة ٍتركت خرير الماء فيه زئيرا
فكأنما غشَّى النُّضارُ جسومَها وأذاب في أفواهها البلورا
أُسْدٌ كأن سكونها متحركٌ في النفس،لووجدت هناك مثيرا
وتذكَّرت فتكاتِها فكأنما أقْعت على أدبارها لتثورا
وتخالها والشمس تجلولونها ناراً ،وألسنَها اللواحسَ نورا
فكأنما سَلَّت سيوفَ جداولٍ ذابت بلا نارٍ فعدُنَ خريرا
وكأنما نسج النسيمُ لمائهِ درعاً، فقدَّر سردَها تقديرا
وبديعة الثمرات تعبر نحوها عيناي بحرَ عجائبٍ مسجورا
شجريةٍ ذهبيةٍ نزعت إلى سحرٍ يؤثر في النُّهى تأثيرا
قد سَرَّحت أغصانَها فكأنما قبضت بهن من الفضاء طيورا

الأمثلة على وصف المائيات كثيرة جداً وسأكتفي بما قلته راجياً إن يكون المقصود قد تحقق من تلك التقسيمات والتصنيفات التي أوردتها.
وتبقى الطبيعة وحدة متكاملة من الصعب تجزيئها والدارس لشعر الطبيعة عند الأندلسيين لا بد وإن يستغرب من هذا الكم الهائل من الأشعار التي قيلت في هذا المجال ولا أظن إن أمة من الأمم قد برعت في تصوير الطبيعة بمظاهرها وظواهرها المختلفة كما برع الأندلسيون.





الثلجيات:-
الشعر المختص في الثلج والبرد...
ننتقل الآن إلى الثلج الجميل الذي يكسو الأرض والسطوح والسفوح والأغصان العارية,بغلالة بيضاء نظيفة ناصعة وطاهرة,وكإنه قطن مندوف فيبعث في النفس بهجة ما لها مثيل, وعلى كل حال يبقى ما قيل في الثلجيات أقل مما قيل في الروضيات والمائيات حيث بدأ هذا النوع من الوصف متأخراً في بلاد الأندلس كمثيله في الشرق ومن الأبيات الرائعة التي قيلت في الثلج تلك التي قالها أبو جعفر بن سلام المعا فري المتوفى عام 550م وقال فيها:

ولم أر مثل الثلج في حسن منظر تقر به عينٌ وتشْنَؤه نفسُ
فنارٌ بلا نور يضيء له سناً وقطرٌ بلا ماءٍ يقلِّبه اللمسُ
وأصبح ثغر الأرض يفترُّ ضاحكا فقد ذاب خوفاً أن تقبِّله الشمسُ

وهذه أبيات للشاعر الرقيق ابن زمرك يمدح فيها السلطان ويصف الثلج في نفس الوقت فيقول:
يا من به رتب الإمارة تُعتلى ومعالمُ الفخر المشيدةُ تَبتنِي
ازجر بهذا الثلج حالاً إنه ثلج اليقين بنصر مولانا الغني
بسط البياض كرامة لقدومه وافترَّ ثغراً عن كرامة مُعتني
فالأرض جوهرةٌ تلوح لمعتلٍ والدوح مُزهِرةٌ تفوح لمجتني
سبحان من أعطى الوجود وجوده ليدل منه على الجواد المحسن
وبدائع الأكوان في إتقانها أثرٌ يشير إلى البديع المتقن

وهذه أبيات جميلة لابن خفاجة في وصف الثلج يقول فيها:

ألا فَضَلتْ ذيلَها ليلةٌ تجرُّ الربابَ بها هيدبا
وقد برقع الثلجُ وجهَ الثرى وألحف غصنَ النقا فاختبى
فشابت وراء قناع الظلام نواصي الغصون وهامُ الربى


وما دمنا نتحدث عن الثلج فلا بد من الإشارة إلى البَرَد أيضاً والذي كأن له نصيب في شعر الأندلسيين ومنهم عبد الجبار بن حمديس الصقلي الذي كتب قصيدة تزيد عن العشرين بيتاً وصف فيها السيول والغدران والبرق والروض وخصص بعض أبياتها للبرد فشبهه بدرر على نحور فتيات حسان أو بلؤلؤ أصدافه سحاب أو بدموع تتساقط من السحاب وغير ذلك من الصور المألوفة وغير المألوفة ويقول فيها:




نثر الجوُّ على الأرض بَرَدْ أي درٍ لنحورٍ لو جمدْ
لؤلؤٌ أصدافه السحْب التي أنجز البارق منها ما وعدْ
ذوَّبتْهُ من سماء أدمعٌ فوق أرض تتلقَّاه نَجَدْ





وهذان بيتان جميلان في وصف البرد وهو يتساقط من السماء والريح تعبث به فتبعثره قالها أبو بكر عبد المعطي بن محمد بن المعين:

كأن الهواء غديرٌ جَــمَد بحيث البرود تذيب البَرَدْ
خيوطٌ وقد عُقدت في الهوا وراحةُ ريحٍ تحل العُقد


وهذه الأصناف التي صنفها علما الأدب ,لتمثيل وليست للحصر وإنما لوضع منهج لشعر الطبيعة وتقسيمات يمكن من خلالها تسهيل دراسة الشعر...







حمزة2000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس


قسم ألعاب PC | قسم PlayStation 3 | قسم XBOX 360 | قسم ألعاب التورنت | قسم الجهاز المحمول PSP | قسم الدعم الفني


قديم 11-25-2010, 03:22 PM   #7
حمزة2000
مشرف منتدى الشعر والشعراء
عضو رابطة النادى الاهلى

الأمير المجهول
 
الصورة الرمزية حمزة2000
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: مصر يابلدى ياحتة من قلبي
الجنس : ذكر
الهوايات: كرة القدم
الوظيفة: محاسب
المشاركات: 2,827
معدل تقييم المستوى: 1370
حمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond repute

افتراضي

الوصف عند بعض شعراء الاندلس:-


اولاُـــ الوصف عند الشاعر ابن خفاجة الأندلسي


توطئة:
هو أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الفتح بن خَفَاجَةَ, وُلِدَ في سنة 450هـ في جزيرة شقر من أعمال بلنسية إحدى عواصم الأندلس, وتوفي فيها سنة 533هـ


شاعر الطبيعة في الأندلس
كان ابن خفاجة يعد أديب الأندلس وشاعرها بدليل ما نعته به المقري في كتابة نفح الطيب . وكان رقيق الشعر أنيق الألفاظ. وقد تفرد ابن خفاجة بالوصف والتصرف فيه, ولا سيما وصف الأنهار والأزهار, والبساتين والرياض والرياحين, فكان أوحد الناس فيها حتى لقبه أهل الأندلس بالجنان, أي البساتين, ولقبه الشقندي بصنوبري الأندلس. وهو القائل:
يا أهل أندلس لله دركُمُ ماءُ وظل ُ وأنهارُ وأشجارُ
ما جنة الخلدُ إلا في دياركمُ لو خُيرت .. هذا كنت أختارُ
لا تختشوا بعد ذا أن تدخلوا سقرا فليس تُدخل بعد الجنة النارُ

وكان أستاذاً ونابغة عصره في وصف الطبيعة في مظاهرها الرائعة, وجمالاتها الفتانة, فهو يصورها ويشخصها صادق الحب لها, متقد العاطفة نحوها, ريان بالإعجاب بها .
يقول وهو يصف نهراً :
لله نهر سال في بطحاء أشهى وروداً من لمى الحسناء

مُتعطف مثل السوار كأنه والزهر يكنفــه مجر سماء

قد رق حتى ظُن قوساً مفرغاً من فضة في بُرده خضراء

وغدت تُحف به الغصون كأنها هُدب تحف بمقلة زرقاء

فالطبيعة إذاً عند ابن خفاجة هي كل شيء, فقد شغف بها ومزج روحه بروحها وبادلها الشعور والإحساس, وكان يتحدث إليها كما يتحدث إلى شخص ذي حياة وحركة
ولكن لو صدقنا التقدير نقضنا على أنفسنا القول بأنه شاعر الطبيعة وقلنا إنه كان يرى الطبيعة في إطار الفناء, وضمن إحساسه بالتغير, وحسّه الدقيق بالصراع بينه وبين الزمن، وصراعه مع الهلع، أو هاجس الموت، أو الخوف



فنجده يتقن في وصف الطبيعة والأشياء من حوله وصفاً يبلغ حد الإعجاز، ويتفنن في استحضار الصور والألفاظ والتراكيب من مخيلته حتى يكاد السامع يظن أنه بلغ في وصفح حد تصوير الأشياء بأبهى صورة وأجمل تركيب. والغريب أن ابن خفاجة نفسه كان يدرك شدة إلحاحه على الطبيعة واستغلاله لها في شعره, وكان هو نفسه حائراً في تفسير هذه النزعة المتمكنة, فهو يقول عن نفسه مستعملاً, ضمير الغائب: (إكثار هذا الرجل في شعره من وصف زهرة ونعت شجرة وجرية متر ورنة طائر ما هو إلا لأنه كان جانحاً إلى هذه الموصوفات لطبيعة فطر عليها وجبلة وإما لأن الجزيرة كانت داره ومنشأه وقراره...حتى غلب عليه حب ذلك الأمر, فصار قوله عن كلف لا تكلف, مع اقتناع قام مقام اتساع, فأغناه عن تبذل وانتجاع), فهو يرجح أن يكون حب الطبيعة لديه أمراً في تركيبه وجبلته, فإن لم يكن كذلك فهو أثر من آثار البيئة الطبيعية الجميلة التي نشأ فيها. متناسياً حالته النفسية، أولا يردي ذكرها وتأثيرها على إبداعه وإتقانه الوصف والجمال.
ونستعرض هنا بعضاً من قصائده في وصف الجبل وتلك هي التي يقول فيها:

وأر عن طمّاح الذؤابة باذخ ....... يطاول أعنان السماء بغارب
يسدّ مهبّ الريح عن كلّ وجهة ...... ويزحم ليلاً شهبه بالمناكب
وقور على ظهر الفلاة كأنه .... طوال الليالي مطرقٌ في العواقب

فهذه صورة الجبل الذي يمثل الطموح والارتفاع والاعتراض والوقار الصامت الذي يشبه إطراق المتأمل, ثم يأخذ هذا الصامت في سرد ما مرّ به من مشاهد, فهو شخص آخر إزاء الشاعر يحدثه:

وقال ألا كم كنت ملجأ فاتك .... وموطن أوّاه تبتّل تائب
وكم مرّ بي من مدلج ومؤوّب ...... وقال بظلّي من مطي وراكب
ولاطم من نكب الرياح معاطفي. وزاحم من خضر البحار جوانبي
فحتى متى أبقى ويظعن صاحب ... أودع منه راحلاً غير آيب
وحتى متى أرعى الكواكب ساهرا ...... فمن طالع أخرى الليالي وغارب
فرحماك يا مولاي دعوة ضارع ....... يمدّ إلى نعماك راحة راغب
فأسمَعَني من وعظه كلّ عبرة ...... يترجمها عنه لسان التجارب
فسلّى بما أبكى,وسرّى بما شجى .... وكان على ليل السّرى خير صاحب
وقلت قد نكبت عنه لطّية .... سلام فانّا من مقيم وذاهب

نرى أن إنسانية الجبل تتزايد تدريجاً في القصيدة, فإذا هو يمثل صورة أخرى من وقفة الشاعر نفسه, أو هو الشاعر نفسه, وهو لا يعبر عن طول الصمود ولذة الخلود, وإنما يعبر عن استثقاله للحياة, ووحدته بعد ذهاب إخوانه, وكان بذلك يعبر عن(قيمة الموت) أي يهون وقعه على نفس الشاعر التي تفرق وتهلع من الموت، وتحاول الهرب من شبحه المخيف, وارتاح الشاعر حين بكى, ووجد في (أخيه)- أو صنوه - الجبل عزاءً وودعه وهو أقوى نفساً على مواجهة مصيره.





وأما قصيدته في القمر فقد أثارتها في نفسه غربته, فجعل يتأمل هذه الدورة التي تعتري القمر بالنقصان والكمال, والاختفاء والظهور, وحفزه ذلك إلى مناجاة من(خلا بنفسه يفكر, ونظر نظر الموفق يعتبر), ونسب هذه المناجاة إلى القمر نفسه فقال:

لقد أصخت إلى نجواك من قمر .......... وبت أدلج بين الوعي والنظر

ولكن القمر ظل صامتاً على خلاف الجبل الذي وجد فرصته في السرد والحديث, فاستمد الشاعر في هذه المرة عظة من الصمت:
وإن صمتّ ففي مرآك لي عظة ...... قد أفصحت ليَ عنها ألسن العبر
تمر من ناقص حوراً,ومكتمل ... ...كوراً,ومن مرتق طوراً,ومنحدر
والناس من معرض يلهى,وملتفت ... يرعى, ومن ذاهل ينسى, ومدكر
تلهو بساحات أقوام تحدّثنا .. . وقد مضوا فقضوا,إنا على الأثر
فان بكيت,وقد يبكي الجليد,فعن ...... شجو يفجّر عي الماء في الحجر

وبعد هذه المقدمات نعود إلى تفسير الحقائق التي أجملناها حول موقف هذا الشاعر من الطبيعة وأبرزها صلة الطبيعة عنده بالعبرة أو بمشكلة الفناء التي كانت تلح على نفسيته إلحاحا يلحقه بالمرض النفسي. ورغبة الاصطفاء والانتقاء التي تجعله غريباً ومتفرداً، وكذلك عجزه عن وجود الحب، أو الشريك الذي كان يطمح إليه.






ــ ثإنياً الوصف عند ابن زيدون:


توطئة:
هوا لوليد، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي. ولد بقرطبة عام 394 ه. وكأن والده قاضياً في قرطبة، ومن أهل اليسار والمكانة، فعنى بتربية ابنه وتعليمه، فحفظ القران الكريم، وروى الحديث الشريف، وطلب الفقه، وتعمق في الأدب، فكأن يحفظ الشعر الكثير في صغره، ويُعنى بأمثال العرب وحكمهم وتاريخهم، مما كإن له أكبر الأثر في شعره ونثره.

شخصيته:
برغم أطوار حياته التي اعترضتها كثيراً من المؤامرات, والوشايات,والتقلبات،نلاحظ إن تلك المحن والمصائب كشفت لنا عن شخصية ابن زيدون القوية المتماسكة التي لا تلين ولا تخضع؛ فقد سجن أكثر من مرة ولكنه ظل أبياً شجاعاً معتزاً بنفسه وشعره وأدبه.هذه الأبيات فيها بعضا من ملامحه:
إنِّي بَصَرْتُ الهَوَى عَنْ مُقْلَةٍ كُحِلَتْ بِالسِّحْرِ مــِنْكَ وَخَدٍّ بِالجَــمَالِ وُشِي
لَمَّا بَدَا الصَّدْغُ مُسْوَدَاً بِأحْمَرِهِ أرَى التَّسَــالُمَ بَيــْنَ الرَّوْمِ وَالحَبَشِ
أوْفِى إلَى الخَدِّ ثُمَّ انْصَاعَ مُنْعَطِفَاً كَالعُقْرُبَانِ انْثَنَــى كَمِنْ خَوْفِ مُحْتَرِش
لَوْ شِئْتَ زُرْتَ وَسَلْكَ النَّجْمِ مُنْتَظِم الأفْــقُ يَخْتَالُ فِي ثَوْبٍ مِنَ الغَبَش
صَبَاً إذَا التَذَّتِ الأجْفَانُ طَعْمَ كَرىً جَفَا المَنَامَ وَصَاحَ اللَّيْلَ:يَا قُرَشِي
هَذَا وَإنْ تَلِفَتْ نَفْسِي فَلاَ عَجَبٌ قَدْ كَانَ مَوْتِي مِنْ تِلْكَ الجُفُوْنِ خُشِيي

شعره:
ابن زيدون أعظم شعراء الأندلس شأنا وأجلهم مقاماً، وقد قال الشعر في أغراض كثيرة كالغزل والمدح والرثاء والاستعطاف ووصف الطبيعة، وقد كإن في مدحه لحكام الأندلس يركز على معاني الشجاعة والقوة، وكإن يضع نفسه في مصاف ممدوحيه على طريقة المتنبي، لما كأن يمتاز به من عزة النفس ورفعة الشأن.




أما شعر الطبيعة فقد رسم ابن زيدون لطبيعة الأندلس الجميلة أحلى الصور وأكثرها تعبيراً وروعة,وهذه احدى قصائدة الدالة على ابداعه:

حـالـت لـفـقدكم أيامـنـا فَــغَـدَتْ
سُــودًا وكـانـت بـكـم بـيـضًا لـيالينا
إذ جـانـب الـعـيـش طَـلْقٌ مـن تألفنا
ومـوردُ اللهو صـافٍ مـن تـصافينا
وإذ هَـصَـرْنا غُـصون الـوصل دانـية
قـطوفُها فجنينا مـنـه مـا شِـيـنا
لـيـسـقِ عـهـدكـم عـهـد الـسـرورفـمـا
كــنــتـم لأرواحـــنــا إلا ريـاحـيـنـا
لا تــحـسـبـوا نَــأْيــكـم عـــنــا يُـغـيِّـرنـا
أن طـالـمـا غــيَّـر الـنـأي الـمـحبينا
والله مـــــا طــلــبـت أهـــواؤنــا بـــــدلا
مـنـكم ولا انـصرفت عـنكم أمـانينا
يـا سـاريَ البرقِ غادِ القصرَ فاسق به
من كان صِرفَ الهوى والود يَسقينا
ويـــــا نــسـيـمَ الــصِّـبـا بــلــغ تـحـيـتـنا
مـن لـو عـلى الـبعد حيًّا كان يُحيينا
وقد امتاز شعره بالدقة في الوصف واختيار الألفاظ المعبرة والمحسنات البديعية التي تأتي من غير تكلف فتضفي على القصيدة جمالاً، يضاف إلى حسن اختياره للقوافي المعبرة والأوزان الشعرية المناسبة، حتى لقبه كثير من الأدباء (ببحتري المغرب) لصفاء شعره ورقته وسلاسته.
وقد كأن لثقافته العربية العميقة أثر واضح في معانيه الشعرية؛ فقد استفاد من اطلاعه الواسع وحفظه لروائع الشعر العربي،فاستمد من كل ذلك معاني جميلة نثرها في ثانيا أشعاره،فكأن يجمع بين المعنى العميق والتعبير الرشيق,وخير مثال قصيدته التي بعث بها من السجن إلى الوزير أبي الحزم بن جهور:
لَمْ تَطْوِ بُـرْدَشـبابي كَـبْرَةٌ، وأرى بَرْقَ المشيبِ اعتلى في عارض الشَعَرِ
قبل الثـلاثين، إِذْ عـَهْدُ الصِّبا كَثَبٌ وللشـبــيبةِ غُصـنٌ غَيْرُ مُهْتَصَرِ
ها إنّها لـوعةٌ، في الـصدرِ، قـادحة نارَ الأسى، ومشيـبِي طائِرُ الشـررِ
لا يُــهْنِئِ الشـامتَ المرتاحَ خاطِرُهُ أنّي مُـعَنَّى الامَـاني ضائِعُ الخَطَر
هَلِ الرِّياحُ بـنـجمِ الأرْضِ عاصِفَةٌ أَمِ الكُسوفُ لغيـرِ الشَّـمْسِ والقمر
إِنْ طالَ في السِّجْنِ إيداعي فلا عجب قَدْ يُودَعُ الجَفْنَ حَدُّ الصارمِ الذكرِ
وإنْ يُثَبِّطْ، أبا الحزم الرضى، قَـدَرٌ عَنْ كَشْفِ ضُرّي فلا عَتْبٌ على القدر
قَدْ كنتُ أحسبُني والنَّــجْمُ في قَرَنٍ فَفِيْمَ أصبــحتُ مُنْحَطاً إلى العَفَر
هَبْني جهلت فكان العِلْق سَـيِّئةً لا عُذْرَ منـهـا سوى أني من البَشَرِ.

الوصف عند ابن زيدون:
أنطبع شعر "ابن زيدون" بالجمال والدقة وانعكست آثار الطبيعة الخلابة في شعره، فجاء وصفه للطبيعة ينضح بالخيال، ويفيض بالعاطفة المشبوبة والمشاعر الجياشة، وامتزج سحر الطبيعة بلوعة الحب وذكريات الهوى، فكأن وصفه مزيجًا عبقريًا من الصور الجميلة والمشاعر الدافقة، ومن ذلك قوله:
إني ذكرتك بالزهراء مشتاقًا
والأفق طلق، ومرأى الأرض قد راقا
وللنسيم اعتلال في أصائله
كأنه رق لي فاعتل إشفاقًا
والروض عن مائة الفضي مبتسم
كما شققت عن اللباتأ طواقًا
نلهو بما يستميل العين من زهر
جال الندى فيه حتى مال أعناقًا
كأنه أعينه إذ عاينت أرقي
بكت لما بي، فجال الدمع رقراقا
ورد تألق في ضاحي منابته
فازداد منه الضحى في العين إشراقًا
سرى ينافحه نيلوفر عبق
وسنان نبه منه الصبح أحداقًا.
كأن "ابن زيدون" شاعرًا متمكنا في شتى ضروب الشعر ومختلف أغراضه، وكإن شعره يتميز بالصدق والحرارة والبعد عن التكلف، كما كإن يميل إلى التجديد في المعاني، وابتكار الصور الجديدة، والاعتماد على الخيال المجنح؛وهذه احدى روائعه:
ودَّع الصبرَ محبٌ ودَّعك
ْذائعٌ من سره ما استودعكْ .
يقرع السِّن على أن لم يكن
زاد في تلك الخطى إذ شيَّعكْ .
يا أخا البدر سناءً وسنا
حفظ الله زماناً أرجعكْ .
إن يطُل بعدك ليلي فلكم
بت أشكو قصر الليل معكْ
ولقد حظي فن الأخوانيات عنده بنصيب وافر من هذا التجديد وتلك العاطفة، ومن ذلك مناجاته الرقيقة لصديقه الوفي "أبي القاسم" حيث قال:
يا أبا القاسم الذي كان ردائي وظهيري من الزمان وذخر
يهل لخالي زماننا من رجوع أم لماضي زماننا من مكرِّ؟
أين أيامنا؟ وأين ليال كرياض لبسن أفاق زهر؟





ابن حزم الأندلسي"الشاعر"

توطئة:
اشتهر ابن حزم فقيها متميزا ومجادلا قويا ومفكرا أصيلا.
كما اشتهر أديبا وشاعرا ومؤلفا غزير الإنتاج، وناقدا، وهو يعد من العلماء القلائل الذين جمعوا بين قوة الفكر ورقة الأدب والفن.
اسمه:
هو أبو محمد بن على بن احمد بن حزم, ويلقب بالقرطبي نسبة الى موطن ولادته ونشأته.وقيل انه من اصل اسباني,ولد سنة 384هــ.(1)-احمدهيكل

شخصيته,وشعره:
يمتاز بأسلوبه في الشعر عن جميع الشعراء في زمنه, لأنه انطلق فيه من مبدأ ديني أخلاقي، فقبل بعض الأغراض الشعرية كأشعار الحكمة والزهد والوعظ والرثاء والاعتبار بالدنيا… الخ.
ورفض أخرى، كأشعار واللهو والخمريات والخلاعة ونهى عن ذكر الفواحش في الغزل، ورفض الهجاء رفضا قاطعا لما فيه من تناول لأعراض الناس.
وتبرز شخصية في التوسط والاعتدال في كل شيء، كما أنه لا يساير المقولة المشهورة "أعذب الشعر أكذبه" لانه يستقي اشعاره من واقع التجربة وليس من الذاكرة, والخيال.
وتبرز شخصيته في هذه الابيات التى ظاهرها الافتخار وباطنها أسى مرير وحسرة مؤلمة لما قوبل به علمه من إنكار وجحود:
أنا الشمس في جو العلوم منـيــــرة ولكن عيبي أن مطلعي الغـــــرب
ولو أنني من جانب الشرق طالــع لجد على ما ضاع من ذكري النهــب
ولي نحو أكناف العراق صبابـــة ولا غرو أن يستوحش الكلف الصـب
فإن ينزل الرحمن رحلي بينهــــم فحينئذ يبدو التأسف والكـــــــــرب
فكم قائل أغفلته وهو حاضــــــــر وأطلب ما عنه تجيء به الكتــــــب
هنالك يدري أن للبعد قصـــــــــة وأن كساد العلم آفته القــــــــــــرب





الوصف عند ابن حزم:
ابن حزم مثله كمثل اقرانه الشعراء في الأندلس,تغلبهم الطبيعة وينهالون في مناكبها واصفينا جمالها, التى سلب الالباب وقيل فيها أجمل الاشعار، ففي وصف الطبيعة,ما نظمه بعد التنزه في بستان مع بعض إخوانه، واصفا ذلك البستان وما يزخر به من جمال طبيعي، حيث قال:
ولما تروجنا بأكناف روضــــــــة مهدلة الأفنان في تربها النـــــدي
وقد ضحكت أنوارها وتضوعـــت أساورها في ظل فيء ممـــــدد
وأبدت لنا الأطيار حسن صريفهـا فمن بين شاك شجره ومغــــرد
وللماء فيما بيننا متصــــــــــرف وللعين مرتاد، هناك ولليــــــــد.

وفي هذا السياق تندرج أبياته التي نظمها، يصف الليل الذي امتد ظلامه، ووقف النجم حائرا وسط السماء فلا هو يمضي ولا هو يغيب، كأنه ارتكب خطأ فهو خائف وجل أو يترقب موعدا أو عاشقا دنفا:
أقول والليل قد أرخى أجلتــــــــه وقد تأنى بألا ينقضي فوفــــــــا
والنجم قد حار في أفق السماء فمــا يمضي ولا هو للتغوير منصرفـــا
تخاله مخطئا أو خائفا وجــــــــلا أو راقبا موعدا أو عاشقا دنفــــــا
فهذه التشبيهات المتلاحقة في بيت واحد وهذا التشخيص للنجم كمظهر من مظاهر الطبيعة، لا يصدر إلا عن خيال مبدع.

ومن القصائد الوصفية التي تكشف عن تغلغل موضوع الطبيعة في نفوس الشعراء الأندلسي وتجلى هذا، بصفة خاصة إحساس ابن حزم العميق بها، ويشبه ابن حزم الليل المقصر للعمر بقلب الزهرة (وسطها) لدكانة لونها التي تناسب الليل,ويقول فيها:
سقى الله أياما مضت ولياليـــــا تحاكي لنا النيلوفر الغض في النشر
فأوراقه الأيام حسنا وبهجــــــة وأوسطه الليل المقصر للعمــــــــــر
لهونا بها في غمرة وتآلـــــــف تمر فلا تدري وتأتي فلا تــــــدري.

ومن أجمل قصائده (وتروى لغيره) قصيدة نظمها يتشوق فيها إلى أهله وولده، نظمها أثناء حبسه،وهي قصيدة رائعة تسكنها اللوعة والحزن، والحنين إلى الحرية واللهفة إلى لقاء أهله وأولاده،ومشاعر الحزن التي تستشف من لغتها.
يقول واصفا معاناته وغربته:
مسهد القلب في خديه أدمعـــه قد طالما شرقت بالوجد أضلعـــه
داني الهموم، بعيد الدار نازحهـا رجع الأنين سكيب الدمع مفزعـه
يأوي إلى زفرات لو يباشرهـــا قاسي الحديد فواقا ذاب أجمعــه.




وفي القصيدة شكوى موجعة مما آلت إليه حاله من ضعف ونحول، ثم في حنين عارم إلى أهله وولده، ينادي ذاك الراحل بعيدا، نحو دياره، حيث يوجد رمقه وقلبه:
يا راحلا عند حي عنده رمقـــــي اقرأ السلام على من لم أودعـــه
وأطول شوقاه ما جد البعاد بهــــم إليهم مذ سعوا للبين أفظعــه
لئن تباعد جثماني فلم أرهـــــم فعندهم وأبيك القلب أجمعــــه
إنه نداء محمل باللهفة والأشواق، إلى الأحباب الغائبين.








حمزة2000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-25-2010, 03:32 PM   #8
حمزة2000
مشرف منتدى الشعر والشعراء
عضو رابطة النادى الاهلى

الأمير المجهول
 
الصورة الرمزية حمزة2000
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: مصر يابلدى ياحتة من قلبي
الجنس : ذكر
الهوايات: كرة القدم
الوظيفة: محاسب
المشاركات: 2,827
معدل تقييم المستوى: 1370
حمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond repute

افتراضي

الوصف فى العصر الحديث
لم يعد الوصف عند شعراء هذه المدرسه قاصرا على

الشعراء فى التفاعل مع تلك الطبيعه بل تجاوز ذالك الى بعث الحركه والحياه في الجمادات ووصف معارك التحرير وشهدائها

الوصف عند خليل مطران


أقحم شعر الوصف في أدبنا العربي ضمن الشعر الغنائي أو الوجداني أو الذاتي وهو الشعر الذي يعبر فيه الشاعر عن ذاته أو "أناه " و بلفظ موجز رؤيا الذات أو موقفها من العالم و الوجود بخلاف الشعر الموضوعي أو التمثيلي حيث يعبر فيه الشاعر عن ذات الأمة ، غير أن شعر الوصف في أدبنا العربي القديم ظل وصفا ميكانيكيا لا تندغم الذات فيه في الموضوع أو لا تتصل وشائج القرابة بين الذات الشاعرة و موضوعها ، فيظل الوصف خارجيا ترى فيه أثر كد الذهن في خلق القرائن أو إدراكها بين المقتبس منه( المشبه به ) والمقتبس له ( المشبه)عن طريق التشبيه الصريح أو الاستعارة وترى التفنن في ذلك ومحاولة السبق في ابتكار التشبيهات و الاستعارات ولكن من غير أن يصير الشاعر قلب الوجود وروحه فلا يسع العالم حينها إلا أن يكون مظهرا لتلك الذات، ذلك أن الوصف بغير هذا المعنى يكون أقرب إلى العلم منه إلى الفن لأن ميكانيكيته تحيد به عن روح الشعر التي هي في الصميم رؤيا وذلك لأنك في الشعر لا تطلب الحقائق الموضوعية وإنما تطلب كيانا شعريا في تفاعله مع الوجود ورؤيته له، وذلك الكيان الشعري هو أشبه بالبناء المشمخر الذي تدخله لأول مرة مكتشفا سراديبه وردهاته وغرفه متذوقا جماله واقعا على فرادته وأنت واثق أنك لم تقع على مثله من قبل على كثرة ما دخلت إلى الدور والقصور وبالمختصر فالشعر هو الرؤيا والفرادة معا لأن الروح الشعرية لا تقبل الاستنساخ والتقليد إعدام لها وتجني على روح الشعر، وقد غاب هذا المفهوم العميق للشعر عن أذهان أسلافنا ونقادنا القدامى فانصرفوا إلى النقد الفقهي أو تتبع السرقات الأدبية واكتشاف مصادرها لولا محاولات من هنا ومن هناك تخرج من تلك الصحراء منقذة أناها ملقية بها في إصرار في مملكة الشعر المعروفة بحدودها المتعالية على سواها من الممالك ولعل امرأ القيس أفضل الشعراء الذين فروا بجلدهم من صحراء التيه لائذين بمملكة الشعر وترى الوصف عنده لصيقا في معظم الأحوال بذاته ويغدو الوجود بمظاهره ملونا بلون ذاته وخير مثال على ذلك هو وصفه لليل:

وليل كموج البحر أرخى سدوله

علي بــأنواع الــهموم لــــيبتلي

فقــــــلت لـــه لما تمطى بصلبه

وأردف أعـــــجازا وناء بكلكل

ألا أيـــها الليل الطويل ألا انجل

بصبح وما الإصباح منك بأمثل

فالليل هنا ليس ليلي وليلك أو ليل الكائنات الذي تسكن فيه إلى بعضها البعض وليس بليل موضوعي نستمتع فيه بجمال النجوم وروعة السكون بل هو ليل خاص ملون بلون الذات الحزينة الخائفة منه والذي ترى فيه غولا يناور ويتهجم محاولا إزهاق روح الشاعر وسكينته وأنت إذا أردت مثلا للوصف الموضوعي أو الذي أسميناه ميكانيكيا فلن تعدمه لأنه الكثرة الطاغية في شعر الوصف في أدبنا القديم فمنه قول امرئ القيس في وصف سرعة جواده :

مكر مفر مقبل مدبر معا

كجلمود صخر حطه السيل من عل

أو قول طرفة في وصفه الطلل :

لخولة أطلال ببرقة ثهمد

تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد

أو كقول الأعشى في وصف مشية حبيبته:

كأن مشيتها من بيت جارتها

مر السحابة لاريث ولاعجل

أو كقول المتنبي في وصف جثث الأعداء:

نثرتهم فوق الأحيدب نثرة

كما نثرت فوق العروس الدراهم

أو كقول أبي تمام في نفس الغرض :

تسعون ألفا كــــــآساد الشرى

نضجت جلودهم قبل نضج التين والعنب

وتستطيع أن تجد لذلك أمثلة كثيرة في شعر البارودي وإسماعيل صبري وحافظ وشوقي ولا يتسع المقام للاستطراد في ضرب الأمثلة. غير أن الشعر الحديث وفي تأثره بالشعر الغربي الفرنسي والإنجليزي خاصة وفي العب من نظريات النقد عند أعلامه في الغرب تنبه إلى ذلك وأدرك بعض الشعراء أن الشعر في حقيقته رؤيا وكان هذا أهم مظهر من مظاهر التجديد قبل النظر في الأوزان والقوافي لاأثر فيه للتقليد أو الاستنساخ ولعل شاعرنا الكبير خليل مطران أبرز الشعراء المحدثين الذين أدركوا ذلك ونفذوا ببصيرتهم إلى حقيقة الشعر ولبابه. وخليل مطران( 1872- 1943) شاعر القطرين العربي الصميم المنحدر عن الغساسنة ملوك الشام وكان أخر ملك منهم جبلة بن الأيهم الذي أسلم وقد قال الشاعر مشيرا إلى نسبه العريق هذا:

ألا يابني غسان من ولد يعرب

وأجدادكم أجدادي العظماء

وبقيت بقية منهم لم تسلم محتفظة بنصرانيتها، ونزحت إلى لبنان بعض العائلات منها كعائلة مطران التي تمذهبت بالأرثوذكسية في البدء ثم تكثلكت وأما اللقب الذي لحق بهم فذلك أن أحد أجداد الشاعر كان مطران كنيسه ببعلبك، وقد تعرضت عائلة الشاعر للاضطهاد وإلى مصادرة الأملاك التابعة لهم في وادي البقاع من قبل الولاة التابعين للباب العالي في استانبول فنزحت إلى الإسكندرية ثم إلى القاهرة وفيها عاش الشاعر ونبه ذكره مشتغلا بالصحافة في جريدة " الأهرام" ثم أصدر عام 1900 "المجلة العربية" وعام 1902 أصدر الجوائب. والشاعر أحد أركان النهضة الشعرية في العصر الحديث جمع بين الملكة الشعرية والملكة اللغوية ودقة التصوير والدفق العاطفي والتمكن من الأدب العربي قديمه وحديثه إضافة إلى اتقانه اللغتين الفرنسية والإنجليزية ومطالعته للأدبين الفرنسي والإنجليزي خاصة الرومنطيقي منه كشعر ووردزورث وشلي وجون كيتس وبايرون وألفريد دي موسيه وفرلين ورامبو وهوغو ولامارتين وغيرهم ثم فوق ذلك كله حس إنساني رفيع ونبالة خلق وصفاء ضمير واستقامة نفس فلا يذكر غيره إلا بالخير كما ترفع عن النقد الجارح والقذف والحسد وأخلاقه شهد له بها معاصروه، ويكفي دليلا على رهافة حسه ووفائه أنه دخل مرة إلى حديقة في القاهرة فلقي فتاة في عمر الزهور أعجب بها وخفق لها فؤاده بمشاعر الوداد فحام حولها حومان النحل حول الزهر من 1897 إلى 1903 غير أن الفتاة ماتت مصدورة فحزن الشاعر لموتها وصمم على حياة العزوبية وكتب في رثاء الراحلة قصيدة يقول في مطلعها:

سررت في العمر مره

وكنت أنت المسره


فقد كان مطران إذا رجل عفة واستقامة عانى من شظف العيش وكدح بشرف مترفعا عن سفاسف الأمور وفي نظراته حزن تكشف عن ألم دفين وحسرة متمكنة من النفس لعلها حسرة الزوال وانفضاض المجالس وبطلان الحياة وتهافت ملذاتها ورغائبها ثم سلطة القدر وسيفه المسلط على الإنسان إذ لا يمكن الإنسان من نيل رغائبه ولعل موت حبيبته أسوأ مؤشر على ذلك. وفي شعر مطران هدوء وسلاسة فهو غير شوقي المقتفي أثر الشعراء الكبار كالمتنبي وأبي تمام والبحتري وهو غير حافظ صاحب المزاج الحاد وقد كانت كلماته المنتقاة موحية بذلك ، مجلجلة بتأثير من طفولته المشردة وكهولته التعيسة من غير زوج وولد وكأنه أراد للناس حياة غير حياته فثار على الخصاصة سليلة الفقر والطبقية . أما خليل مطران فهو كالنهر إذ استوى في سهل يجري هادئا متمهلا بلا صخب أو ضوضاء متأملا الوجود بنظرة حانية لا يخفى على المتأمل انكسارها ونفس يغلفها شعور بالأسى ولكنها هادئة لا تثور كالبركان وتقذف بحممها في شعرها فتحرق القارئ معها . لقد كان الشاعر الإنجليزي ووردزورث ينصح الشعراء أن يتمهلوا فلا ينبغي أن يمسك الشاعر بقلمه كلما خفق قلبه أو اضطرمت مشاعره، أي أن يكون الشعر استجابة عارضة لمؤثر خارجي بل يجب عليه أن يتأنى ويترك المشاعر تهدأ والزمن يفعل فعله ليذهب الزبد جفاء وما ينفع الناس والفن يبقى وتنجلي الغاشية عن الأشياء لأن العاطفة القوية تلفها كالضباب، وهي قوية صاخبة معربدة تلمع كالشهاب فجأة ثم تخبو رويدا رويدا وتنتهي رمادا. وقد سلم مطران من هذه الآفة التي تسئ إلى الشعر فصانه عن أن يكون زبدا أو رمادا. وفي قصيدته" الأسد الباكي" وهي من عيون الشعر الحديث ولاتعني الحداثة أن يكون الشعر على نسق شعر التفعيلة والكثير منه رغاء، إنما الحداثة هي الوعي بالزمن و الإندغام في العصر في علاقته الجدلية بالماضي منفصلا متصلا ومتصلا منفصلا وبإضافة شيء إلى المعمار الإنساني لا بكلمة تلوكها الألسن وتمجها القلوب الانسانية الحقة. ولقد كتب الشاعر هذه القصيدة إثر أزمة خانقة عاشها الشاعر وطوحت به ذلك أنه فشل في مشروع من مشاريع حياته حيث عمل من عام 1909 إلى عام 1912 بالتجارة وربح وخسر ثم قام بصفقة مضاربة خسر فيها أمواله واعتزل بعين شمس يائسا ولم يعد إلى القاهرة إلا بعد توسل الأحباب والأصحاب. والعنوان ذاته موحي بعمق الأزمة فالأسد على سبيل الاستعارة دال على معاني الرجولة وصفاتها الجوهرية كالقوة الروحية والشهامة والترفع عن الصغائر وتأتي الصفة لاحقة بالموصوف لتوحي بالعجز تحت وطأة الظروف وقسوة الزمن فيأبى الشاعر أن يريق ماء وجهه ويتزلف وينافق استجلابا للسلامة أو الرفاه ولا يسعفه غير الدمع أبلغ تعبير عن عمق الجرح وهو في حد ذاته لغة قوامها كيمياء الجسد لا اللفظ السالك مجرى الطعام وسخونته وشفافيته البلورية هما آية الصدق مع النفس والعالم ، والحق أن خصيصة الوصف الحلولي هذه لم يكن مطران وحده هو ممثلها في شعرنا الحديث فقد تخلص هذا الشعر في صيغته الحداثية من آفة الذات والموضوع فهما واحد وليس العالم إلا حلول الشاعر فيه وتلونه بلونه فهو ليس عالما حياديا بل مزاجيا وفي وسع علم النفس أن يمدنا بمفاتيح تفتح أبواب الفهم وتنير حلكات الطريق ولعل الإسقاط خير ما يسعفنا به هذا العلم من مكتشفاته في دنيا النفس القريبة البعيدة، ذلك أن عالم اللاوعي وعظمة خطره في الحياة الإنسانية واستعصائه على المراقبة والتحري فهو كالحزب السري ينشط في الخفاء ويجيد المكر والتلاعب ولا يحب العلن لتعوده على حياة الخفاء فيجئ الوصف أحيانا فيه إشارات من العقل الباطن بل هو كضربات الفرشاة التي تكمل رسم اللوحة وكثيرا ما تكون تلك الضربات حاسمة، وهنا تحديدا يتجلى معنى التمايه بين الذات والموضوع وهو ما عنيناه بالإندغام، ولا تقف الصورة الشعرية عند هذا الحد فالرؤيا الشعرية تتمرد على الواقع وتخرق المألوف ولا تساوم في حريتها وشفافيتها واندفاعها نحو الآفاق بقوة عجيبة يضفي عليها الحلم مسحة رومنطقية أو صوفية ويزيدها الرمز أحيانا إيحائية أو ضبابية تحافظ بها على رونقها، وخير مثال على هذا الوصف الذي أسميناه بالحلولي هذا المقطع للسياب في وصف مصباح الإضاءة الليلية في دروب المبغى البغدادي:

وكأن مصباحيه من ضجر

كفان مدهما لي العار

كفان بل ثغران قد صبغا

بدم تدفق منه تيار


فإذا كان هذا المقطع يعكس حالة الشبقية التي كانت تعذب الشاعر حد الفناء ، فإن الوصف هنا تجاوز الحدود المألوفة ففيه حركية الكفين والثغرين والتشبيه هنا خلاق فهو من قبيل تشبيه الجامد بالحي ثم تأتي دلالة العار وهي دلالة دينية أخلاقية في ذات الوقت موحية بالإحساس بالذنب وارتكاب المعصية، غير أن النزوة الجسدية والقوة الشهوانية أقوى وأغلب فتلون الوجود كله بلونها القاني . وأما في قصيدة خليل مطران فكثيرا ما نقع على هذا الوصف الذي أسميناه بالوصف الحلولي حيث يتأنسن الوجود بفعل رؤية الشاعر التي ترى الوجود حيا فاعلا ديناميكيا بمظاهره لا مجرد أحجام وكتل وأرقام فترى الشاعر يحاوره محاولا الوقوف على خفاياه كاشفا إياها كقوله:

شاك إلى البحر اضطراب خواطري

فيجيبني برياحه الهوجاء

واللمسة الرومنطيقية واضحة هنا خاصة في قوله " برياحه الهوجاء" إلا أن البحر هنا صار يجسد جبروت الطبيعة وقهرها وهو موقف للذات المغلوبة التي صارت ترى الوجود وكأنه تآمر عليها فلتحمل صليبها إلى ذروة الجلجلة وحيدة في معاناتها ولو كلفها ذلك حياتها ! ثم يأتي الوصف متتابعا متلاحقا فالشاعر ود لو أن قلبه كالصخر لا يتألم ولا ينزف وكأنه حسد الصخرة على بلادتها وعدم إحساسها ولو أن السقم والبرحاء نفذا إلى أعماقها فهدت صلادتها وخففت من غلواء الداء وتباريحه على الشاعر . لقد غدت الطبيعة والشاعر هنا واحدا ولم تعد موضوعا وهذا ما يضفي على التشبيهات ديناميكية ويخرجها عن رتابة التشبيهات الكلاسيكية:

ثاو على صخر أصم وليت لي

قلبا كهذي الصخرة الصماء !

ينتـــابها موج كموج مكارهي

ويــــفتها كالسقم في أعضائي

أما البحر ذاته فعاد إليه الشاعر ليضفي عليه سمة الإنسان فألحقه بزمرة اليائسين، وأي يأس؟ إنه يأس الشاعر ذاته الذي أسقطه على الوجود فتلون كله بلون أسود ، وكأن مفتاح الرؤيا تجلى في معنى لفظة " كن أيها الوجود" فكان كما أراده الشاعر وجودا ذاتيا لاحقيقة له إلا في قرارة نفس الشاعر. ويمكن فهم ذلك كله بالعودة إلى علم النفس حيث تبحث الذات إذا وقعت في كمين عن نظراء لها أصيبوا بما أصيبت به لتخف الغلواء وهو ما يجسده القول المأثور " إذا عمت خفت" وقد عمت البلوى هنا الوجود كله فالصخرة بلواها في بلادتها والبحر في كمده والوجود كله سأمان والأفق معتكر:

والأفق معتكر قريح جفنه

يغضي على الغمرات والأقذاء


ولن تجد في الشعر العربي قديمه وحديثه شاعرا أبدع في وصف الغروب شأن خليل مطران وفي الواقع فوصفه استبطان للذات وكشف لخفاياها بترصد عناصر اللوحة الطبيعية المتجلية في غروب الشمس ، ولقد رأى فيه الشاعر عبرة، وأية عبرة؟ لعلها عبرة الاضمحلال والزوال وقديما قال الشاعر:

منع البقاء تقلب الشمس

وطلوعها من حيث لا تمسي

وطلوعها حمراء صافية

وغروبها صفراء كالورس

اليوم أعلم مايجيء به

ومضى بفصل قضائه أمس

غير أن الشاعر يرى الظلام طمسا لليقين وذهابا بالنور الذي تمثل جنازته ، فالظلام يذكر بالهجوع الأبدي لولا أن الشمس تشرق غدا والحياة تبدأ دورتها من جديد لكن وحشة الروح وكآبة النفس ظلمة دامسة لن تشرق عليها شمس السرور وحق للشاعر أن يتألم لها:

ياللغروب ومابه من عبرة

للمستهام وعبرة للرائي !

أوليس نزعا للنهار وصرعة

للشمس بين جنازة الأضواء؟

أوليس طمسا لليقين ومبعثا

للشك بين غلا ئل الظلماء؟

أوليس محوا للوجود إلى مدى

وإبادة لمعالم الأشياء؟

حتى يكون النور تجديدا لها

ويكون شبه البعث عود ذكاء

ولا غرض للاستفهام هنا إلا الإثبات. أما السحاب فقد تلون بلون الدم والدم في عرف الرومنطيقيين رمز المعاناة والتباريح فلا بأس أن يشبه به خواطره الحزينة مادام قد رأى الوجود كله بتأثير من نفسه كئيبا:

وخواطري تبدو تجاه ناظري

كلمى كدامية السحاب إزائي


وولع الشاعر بالحمرة يمتد حتى إلى الدمعة وقد عهدناها بلورية شفافة عند الرومنطيقيين ولكنها عند الشاعر غدت حمراء:

والشمس في شفق يسيل نضاره

فوق العقيق على ذرى سوداء

مرت خلال غما متين تحدرا

وتقطعت كالدمعة الحمراء

وقد خان الشاعر التوفيق هنا فلو أننا سلمنا معه بحمرة الدمعة وقلنا أنها اختلطت بالدم الذي كان الشاعر ينزف به مما به من تباريح ،فأي شئ يقطع الدمعة الحمراء؟ وهو يريد وصف احتجاب جزء من قرص الشمس وراء السحاب الأحمر ولو كان أراد غير ذلك لكان أجدر به أن يقول "وتنزلت " مثلا إذا برز قرص الشمس ثانية بعد احتجابه بالغمام. وترى الشاعر في النهاية أقام مناحة وجودية وتأبينا كونيا له ، ومادام الشاعر هو قلب الوجود وإذا كان القلب تعيسا حزينا فلن يضخ إلى الوجود إلا الكآبة واليأس، فبكت الطبيعة لبكائه والزمن جسد للشاعر معنى الزوال بهذا المشهد الرومنطيقي الحزين الجامع بين لوعة المعنى ودلالة اللون:

فكأن آخر دمعة للكون قد

مزجت بأدمعي لرثائي

وكأني آنست يومي زائلا

فرأيت في المرآة كيف مسائي !

وأما البحر الذي اختاره الشاعر لقصيدته فهو الكامل وهو يتسع بتفعيلاته الست المتكررة "متفاعلن" السباعية لتضمن المعنى والشجن والدفق العاطفي ويزيده إضمار " متفاعلن" جرسا موسيقيا عذبا تستلذه الأذن ويعلق بالقلب وأما الضرب بإضمارمتفاعلن وحذف النون مع إسكان اللام لتغدو " مستفعل" فهو أعذب ما في الكامل على كثرة أعاريضه وأضربه وحتى البارودي في رثائه لزوجته تخير هذا الضرب. لقد كنا نعد الوصف في الشعر مهارة ذهنية ولغوية معا تظهر براعة الشاعر فيه في تمثل المشبه به وكلما كان فريدا غير مسبوق وكانت علاقته بالمشبه وطيدة كلما كان الشاعر ذا عبقرية مفلقة فجاء مطران وزاد على هذا بأن أنسن الطبيعة واندغم فيها ووصفها من خلال وجدانه على سبيل التمايه أي أن تغدوا الذات والموضوع واحدا وهو بذلك مدين بلا شك للرومنطيقية الغربية التي اغتذى بلبانها وتمثل " الرؤيا" التي نص عليها وليم بليك، وقد ساعده على ذلك إضافة إلى الدفق الوجداني وقوة المخيلة وخصبها امتلاك الأداة أي اللغة التي طوعها لأغراضه البيانية ولا عجب فمن يزعم أن الغساسنة أجداده لا جرم أنه يمتلك ناصية اللغة وقد أفلح الشاعر في ذلك إلى حد بعيد وستبقى قصيدته " الأسد الباكي" خير ما يمثل مذهبه الجديد في فن الوصف على الرغم من مسحة الكآبة البادية عليها .
وهكذا نكون انتهينا من غرض الوصف فى الشعر العربى ويبقى لنا الغرض الاخير وهو الاعتذار .....الى اللقاء







حمزة2000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-04-2013, 02:19 AM   #9
sondosibrahim97@yahoo.com
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: مصر
الجنس : بنت
الهوايات: القراءة
الوظيفة: طالبة
المشاركات: 82
معدل تقييم المستوى: 17
sondosibrahim97@yahoo.com is on a distinguished road

افتراضي

متميز جدا جدا
sondosibrahim97@yahoo.com غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2013, 11:11 AM   #10
امير قطر
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الجنس : ذكر
المشاركات: 61
معدل تقييم المستوى: 73
امير قطر is on a distinguished road

افتراضي

شكررررررررررررر جزيلا
امير قطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
للإشتراك في قروب منتديات برامج نت ليصلك كل ما هو جديد
البريد الإلكتروني:

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

منتديات الكمبيوتر والأنترنت منتديات التصاميم والجرافيكس منتدى برامج نت الطبي منتديات منوعة
منتدى البرامج الكاملة والنادرة
منتدى الفيديو والصوتيات
قسم الأجهزة الكفية
منتدى البرامج المشروحة
قسم شبكات الحاسوب Computer Networks
منتدى تطوير المواقع والمنتديات
منتدى مبرمجين لغات البرمجة
منتدى ألعاب الفيديو
منتدى عالم المحادثة
منتدى مبدعين ومحترفين الفوتوشوب
منتدى برامج وملحقات الفوتوشوب
منتدى Scrapbooking
منتدى السويتش والفلاش
منتدى التصميم ثلاثي الابعاد
منتدى التصوير الضوئي والفن التشكيلي
قسم الصور Photo / خلفيات Wallpaper
المنتدى الطبي العام
عيادة المنتدى
طب الأعشاب و الطب البديل
منتدى الكتب الطبية - Medical Books
منتدى طلاب الطب
البرامج و الصوتيات و المرئيات الطبية
عيادة طب الأطفال
منتديات المصارعة الحرة
الأفلام الوثائقية
منتدى الإسلامى
تعلم اللغات الأجنبية
غرائب وعجائب العالم
قسم كرة القدم العالميه
قسم كرة القدم العربية
برامج الجوال Mobile Software
عرض الأفلام الأجنبية
منتدى الفضائيات

اتبعني - منتديات برامج نت



الساعة الآن 11:26 AM.
Designed by bramjnet.com, TranZ By Almuhajir
Powered by vBulletin®, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع المشاركات والمواضيع في منتدى برامج نت لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها
All participants & topics in forum Bramjnet.com does not necessarily express the opinion of its administration, but it's just represent the viewpoint of its author
Youtube Download |Google Earth|WinRAR|ESET NOD32 Antivirus|Kaspersky Anti-Virus|YouTube|Windows Live Messenger|Firefox|skype|Internet Download Manager|Nero|RealPlayer|Deep Freeze