برامج نت

 
العودة   برامج نت > المنتديات العامة > منتدى الشعر والشعراء > قسم الاستراحة الأدبية
صفحة برامج نت الرسمية على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك
 

قسم الاستراحة الأدبية القسم يختص بعلوم اللغة والشعر بأنواعه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-23-2010, 04:41 AM   #6
حمزة2000
مشرف منتدى الشعر والشعراء
عضو رابطة النادى الاهلى

الأمير المجهول
 
الصورة الرمزية حمزة2000
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: مصر يابلدى ياحتة من قلبي
الجنس : ذكر
الهوايات: كرة القدم
الوظيفة: محاسب
المشاركات: 2,827
معدل تقييم المستوى: 1372
حمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond repute

افتراضي

الرثاء فى العصر العباسي........
شهد شعر الرثاء نشاطا خاصا حيث وجه اغلبه لرثاء من يموت من كبار رجال الدولة كالخلفاء والوزاراء والقادة وركزوا على تمجيد البطولة والقوة في المرثي كرثاء أبي تمام لمحمد بن حميد الطوسي,وذلك لاضرام الحمية في النفوس واتجه الشعراء في رثائهم الى الاصدقاء والابناء والزوجات كرثاء ابن الرومي لابنه .وفي رثاء ابن الرومي ايضا للبصرة فقد نهج نهجا اتبعه الشعراء خاصة شعراء الاندلس.

رثاء المدن والممالك
عرف الأدب العربي رثاء المدن غرضًا أدبيا في شعره ونثره. وهو لون من التعبير يعكس طبيعة التقلبات السياسية التي تجتاج عصور الحكم في مراحل مختلفة.
وهذا النوع من الرثاء لا يقف في حدود عند رثاء المدن وحدها حين يصيبها الدمار والتخريب ولكنه يتجاوز ذلك إلى رثاء الممالك تارة والعصور تارة أخرى. بل قد يرثي الدولة بأسرها؛ كما حدث ذلك في الأندلس. وقد تميز هذا الغرض من رثاء المدن في الشعر أكثر من تميزه في النثر.
ويُعد رثاء المدن من الأغراض الأدبية المحدثة، ذلك أن الجاهلي لم تكن له مدنٌ يبكي على خرابها، فهو ينتقل في الصحراء الواسعة من مكان إلى آخر، وإذا ألم بمدن المناذرة والغساسنة فهو إلمام عابر. ولعل بكاء الجاهلي على الربع الدارس والطلل الماحل هو لون من هذه العاطفة المعبّرة عن درس المكان وخرابه.
رثاء المدن في المشرق. عرف المشرق قدرا من هذا الرثاء شعرًا، عندما تعرضت عاصمة الخلافة العباسية للتدمير والخراب خلال الفتنة التي وقعت بين الأمين والمأمون. فنهبت بغداد وهتكت أعراض أهلها واقتحمت دورهم، ووجد السّفلة والأوباش مناخًا صالحا ليعيثوا فسادا ودمارا. وقد عبر الشاعر أبو يعقوب إسحاق الخريمي، وهو شاعر خامل الذكر، عن هذه النَّكبة في مرثيته لبغداد فقال:
يابؤس بغداد دار مملكة دارت على أهلها دوائرها
أمهلها الله ثم عاقبها حين أحاطت بها كبائرها
بالخسف والقذف والحريق وبالحرب التي أضحت تساورها
حلّت ببغداد وهي آمـنة داهية لم تكن تحاذرهـا

ثم كان خراب البصرة على يد الزنج في ثورتها المشهورة. فأشعلوا فيها الحرائق وحولوها إلى أنقاض ودمار، فوقف الشاعر ابن الرومي مذهولا بما حدث فقال:
كم أخ قد رأى أخاه صريعا تَرِبَ الخد بين صرعى كرام
كم مفدّى في أهله أسلموه حين لم يحْمه هنالك حامي
كم رضيع هناك قد فطموه بشبا السيف قبل حدّ الفطام

وبالإضافة إلى هاتين المرثيتين، حفل ديوان رثاء المدن في المشرق، بطائفة من القصائد تتحدث عن تلك المدن التي اسقطها هولاكو وتيمور لنك.
وكذلك استثارت نكبة بغداد على يد هولاكو عاطفة عدد من الشعراء مثل شمس الدين الكوفي، ومن أبياته قوله:
إن لم تقرّح أدمعي أجفاني من بَعْدِ بُعْدِكُمُ فما أجفاني
إنسان عيني مذ تناءت داركم ما راقـه نظــــر إلى إنســان
مالي وللأيام شتت خطبها شملي وخــلاني بلا خلان
ما للمنازل أصبحت لا أهلها أهلي ولا جيرانهــا جيـراني

وتعد مرثبة الشيخ تقي الدين إسماعيل بن إبراهيم التنوخي في القرن السابع الهجري أشهر مراثي بغداد حين خربها هولاكو. يقول في آخر القصيدة:
إن القيامة في بغداد قد وجدت وحدّها حين للإقبال إدبار
آل النبي وأهل العلم قد سُبيوا فمن ترى بعدهم تحويه أمصار
ماكنت آمل أن أبقى وقد ذهبوا لكن أتى دون ما أختار أقدار

وكذلك كان رثاء دمشق عندما سقطت في أيدي التتار فتعاقب على رثائها كثير من الشعراء مسجلين ذلك الحدث ومنهم الشاعر علاء الدين العزولي في قوله:
أجريت جمر الدمع من أجفاني حزنا على الشقراء والميـدان
لهفي على وادي دمشق ولطفه وتبدل الغزلان بالثيــــــران
واحسرتاه علي دمشق و قولها سبحان من بالغل قد أبلاني
لهفي عليك محاسنا لهفي عليـ ك عرائسا لهفي عليك مغانـي

ولكن هذا اللون في المشرق لم يزدهر ازدهاره في الأندلس، ويعزى ذلك إلى أن طبيعة التقلبات السياسية في الأندلس كانت أشد حدة وأسرع إيقاعا، وأنها اتخذت شكل المواجهة بين النصارى والمسلمين حين تجمع الصليبيون عازمين على طرد المسلمين وإخراجهم من الأندلس.
رثاء المدن في الأندلس. كان هذا الغرض في الأندلس من أهم الأغراض الشعرية، إذ كان مواكبًا لحركة الإيقاع السياسي راصدًا لأحداثه مستبطنًا دواخله ومقومًا لاتجاهاته.
وكان محوره الأول يدور حول سلبيات المجتمع الأندلسي بسبب ما انغمس فيه الناس من حياة اللهو والترف والمجون وانصراف عن الجهاد. وأن الأمر لن يستقيم إلا برفع علم الجهاد تحت راية لا إله إلاالله. ومن هنا فالصوت الشعري لرثاء المدن في الأندلس يخالف الأصوات الشعرية الأندلسية الأخرى التي ألفها أهل الأندلس في الموشحات ووصف الطبيعة والغزل وبقية الأغراض الأخرى.
ويلفت النظر أن عددا من قصائد رثاء المدن في الأندلس لشعراء مجهولين؛ ويُفَسَّرُ ذلك إما بخشيتهم من السلطان القائم بسبب نقدهم للأوضاع السياسية وإما أن عنايتهم بالحس الجماعي واستثارته كانت أكثر من عنايتهم بذواتهم الشاعرة.
يقوم هذا الرثاء على مقارنة بين الماضي والحاضر؛ ماضي الإسلام في مجده وعزه، وحاضره في ذله وهوانه. فالمساجد غدت كنائس وبيعًا للنصارى وصوت النواقيس أضحى يجلجل بدلا من الأذان، والفتيات المسلمات انتهكت أعراضهن، والدويلات المسلمة تستعين بالنصارى في تدعيم حكمها. وتمتلئ كل هذه النصوص بشعور ديني عميق يطفح بالحسرة والندم.
كان سقوط مدينة طليطلة في أواخر القرن الخامس الهجري بداية المأساة؛ فهي أول بلد إسلامي يدخله الفرنجة وكان ذلك مصابا جللا هزّ النفوس هزًا عميقًا. يقول شاعر مجهول يرثي طليطلة في قصيدة مطلعها:
لثُكلكِ كيف تبتسم الثغور سرورًا بعدما سبيت ثغور
طليطلة أباح الكفر منها حماها إنّ ذا نبــأ كبـــير

وفي هذه القصيدة التي بلغت سبعين بيتا تصوير لحال المسلمين عشية سقوطها وما أصابهم من ذل وصغار، كما تصور ماضيها المجيد وحاضرها المهين. وتنتهي بأمنية مشتهاة أن يخرج من أصلاب المسلمين بطلٌ كطارق بن زياد يعيد الأمر إلى نصابه:
ألم تك معقلا للدين صعـبا فذلّله كما شاء القديـــر
وأخرج أهلها منها جميعــا فصاروا حيث شاء بهم مصير
وكانت دار إيمان وعلـم معالمها التي طمست تنــير
مساجدها كنائس، أي قلب على هذا يقر ولا يطـير
فيا أسفاه يا أسفاه حزنــا يكرر ما تكررت الدهـور

ثم تختم المرثية بهذه الأمنية:
الاّ رجل له رأي أصيــــل به مِمّا نحاذر نستجـــــــــير
يكُرّ إذا السيوف تناولــته وأين بنا إذا ولت كــــــــرور
ويطعن بالقنا الخطار حتى يقول الرمح من هذا الخطــير ؟

وتعد مرثية الشاعر ابن الأبار لمدينة بلنسية من المراثي المشهورة في الأندلس، فقد أرسل بها على لسان أميره إلى أبي زكريا بن حفص سلطان تونس مستنجدا به لنصرة الأندلس ومطلعها:
أدرك بخيلك خيل الله أندلسا إن السبيل إلى منجاتها درســـا
وهب لها من عزيز النصر ما التمست فلم يزل منك عزّ النصر ملتمسا

ويحكي هذا النص يأس أهل الأندلس من حكامهم المسلمين ومن ثم توجهوا لطلب النصرة من خارج الأندلس كما تصور حال بلنسية وقد تحولت المساجد إلى كنائس وفرض الكُفر سلطانه على الجزيرة وأن الذي أصاب بلنسية يوشك أن يصيب باقي المدن الأندلسية:
مدائن حلها الإشراك مبتسما جذلان، وارتحل الإيمان مبتئسا
ياللمساجد عادت للعدا بيعا وللنداء غدا أثناءها جرسـا

ثم يلتفت إلى أبي زكريا سلطان تونس قائلا:
طهّر بلادك منهم إنهم نجس ولا طهارة ما لم تغسل النجسا
وأوطئ الفيلق الجرار أرضهم حتى يطأطئ رأسا كل من رأسا
وأملأ هنيئًا لك التأييد ساحتها جرُدًا سلاهب أو خطية دُعُســا

وأما مراثي الممالك فمن أشهرها مرثية أبي محمد، عبد المجيد بن عبدون التي رثى بها قتلى بني الأفطس أصحاب بطليوس ومطلعها:
الدهر يفجع بعد العين بالأثر فما البكاء على الأشباح والصور؟

وفيها يقول:
أنهاك لا آلوك موعظة عن نومة بين ناب الليث والظفر

وفي هذه المرثية، يحشد ابن عبدون الكثير من أحداث التاريخ وتقلباته ويحكي ما أصاب الدول والممالك من مآسٍ ومحن متخذا من ذلك سبيلا للعظة والتأسي. وتمتاز القصيدة على طولها بحاسة شعرية قوية وعاطفة جياشة تزاوج بين مأساة بني الأفطس الذاتية والسياسية.
ومن أهم المراثي التي ربطت بين المأساة الذاتية والسياسية قصيدة أبي بكر بن عبد الصمد في رثاء مملكة إشبيليا وأميرها الشاعر المعتمد بن عباد:
ملك الملوك أسامع فأنادي أم قد عدتك عن السماع عوادي
لما خلت منك القصور ولم تكن فيها كما قد كنت في الأعــياد
قد كنت أحسب أن تبدد أدمعي نيران حزن أضرمت بفــــؤادي

وتعد أيضا دالية ابن اللبانة في رثاء بني عبَّاد ومملكتهم من تلك المراثي التي ربطت بين مأساة المعتمد وضياع ملكه ومأساة الشاعر حين هوى عن عرش الشعر ومملكته:
تبكي السماء بدمع رائح غاد على البهاليل من أبناء عـــــــبَّاد
على الجبال التي هُدّت قواعدها وكانت الأرض منهم ذات أوتاد
نسيت إلا غداة النهر كونهم في المنشآت كأموات بألحـــــاد
تفرقوا جيرة من بعد ما نشأوا أهـلا بأهـل وأولادًا بأولاد

وأما نونية أبي البقاء الرندي فهي واسطة العقد في شعر رثاء المدن وأكثر نصوصه شهرة وأشدها تعبيرا عن الواقع. فهي ترثي الأندلس في مجموعها مدنا وممالك. فتصور ما حلّ بالأندلس من خطوب جليلة لا عزاء فيها ولا تأسٍ دونها وكيف ضاعت قرطبة دار العلوم، وإشبيليا مهد الفن، وحمص مهبط الجمال، وكيف سقطت أركان الأندلس واحدة تلو الأخرى، وكيف أَقفرت الديار من الإسلام فصارت المساجد كنائس وغدا صوت الأذان صوت ناقوس؟!، ثم يهيب أبو البقاء الرندي بفرسان المسلمين عبر عدوة البحر إلى المسارعة لنجدة الأندلس والمسلمين. يقول في أول القصيدة:
لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يُغَرُّ بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمــان
وللحوادث سلوان يسهلها وما لما حلّ بالإسلام سلوان

إلى أن يقول:
فاسأل بلنسية ما شأن مرسية وأين شاطــبة أم أيـن جيَّــان؟
وأين قرطبة دار العلوم، فكم من عالم قد سما فيها له شان
وأين حمص وما تحويه من نزه ونهرها العذبُ فياض وملآن
قواعد كن أركان البلاد فما عسى البقاء إذا لم تبق أركان
حيث المساجد قد صارت كنائس ما فيهن إلا نواقيـــس وصلبــان
حتى المحاريب تبكي وهي جامدة حتى المنابر ترثي وهي عيدان

وتختتم القصيدة بنغمة حزينة شجية تسفر عن الأسى العميق والتماس العظة والعبرة فيما حل بالأندلس:
لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ إن كان في القلب إسلام وإيمان!

وأهمية رثاء المدن أنه يكشف عن جوانب ثرية من التاريخ السياسي بين المسلمين والنصارى في الأندلس. كما يكشف جانبا من النقد الذاتي الذي واجه به الأندلسيون أنفسهم حين أَدركوا أن الانغماس في حياة اللهو والترف أدى إلى سقوط راية الجهاد، وأن ملوك الطوائف حين حرصوا على ملكهم الفردي أضاعوا ملكًا أعظم. وما أصدق سخرية الشاعر المصحفي حين قال:
مما يزهدني في أرض أندلس أسمــاء معتضــدٍ فيــها ومعتمـــد
ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد







حمزة2000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-23-2010, 04:47 AM   #7
حمزة2000
مشرف منتدى الشعر والشعراء
عضو رابطة النادى الاهلى

الأمير المجهول
 
الصورة الرمزية حمزة2000
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: مصر يابلدى ياحتة من قلبي
الجنس : ذكر
الهوايات: كرة القدم
الوظيفة: محاسب
المشاركات: 2,827
معدل تقييم المستوى: 1372
حمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond repute

افتراضي

ابرز شعراء الرثاء فى العصر العباسي.........
ابن الرومى...............
هو علي بن العباس بن جريج ، رومي الأصل .
شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي،كان جده من موالي بني العباس.
ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه.
تعرض خلال حياته إلى نكبات في اهله و اسرته اثرت فيه كثيرا ..
فقد توفي والده وهو صغير ، ثم فقد أخاه الأكبر ، و تمت مأساته العائليه بفقده لأبنائه الثلاثه و زوجته و قد جعلت منه هذه الأحداث إنسان ناقم على المجتمع متشائما من الحياه ..
يتمتع بموهبه شعريه ، ورهافه حس ، و رقه شعور ، و يعد من امراء الشعر في العصر العباسي ..وتعتبر مرثيته فى ولده من اشهر قصائد الرثاء فى تاريخ الشعر العربي......
و هذه الأبيات في رثاء ابنه الأوسط " محمد " الذي اصيب بنزيف حاد قضى عليه ، و القصيده ترسم مأساته بفقده ..

القـصـيـدهـ
بكاؤكما يُشفي وإن كان لا يُجدي .... فجودا فقد أودى نظيركما عندي
بُنيّ الذي أهدتهُ كفّاي للثـرى.... فياعِزّة المُهدَى ويا حسرة المُهدِي
ألا قاتل الله المنايا ورميـها .... من القوم حبات القلوب على عمدِ
توخّى حمامُ الموت أوسط صبيتي .... فلله كيف اختار واسطة العقـدِ
على حين شِمتُ الخيرَ من لمَحاته .... وآنستُ من أفعــاله آية الرّشدِ
طواهُ الردى عني فأضحى مزارهُ .... بعيداً على قربٍ ، قريباً على بُعدِ
لقد انجزَتْ فيه المنايا وعيدها .... وأخلفت الآمالُ ما كان من وعـدِ
لقد قلّ بين المهدِ واللحدِ لُبثه ....فلم ينسَ عهدَالمهدِ إذضُمّ فى اللحدِ
ألَـحّ عليه النزفُ حتى أحاله .... إلى صُفرةِ الجاديّ عن حُمــرة الوردِ
وظلّ على الأيدي تَساقط نفسُهُ .... ويذوي كما يذوي القضيبُ من الرندِ
فيا لك من نفـس تَساقَط أنفساً .... تَسَاقُـط درٍّ من نظــامٍ بلا عِقدِ
عجبتُ لقلبي كيف لم ينفطر له .... ولو انّه أقسى مـن الحجــر الصلدِ
بــودّيَ أنّـي كنتُ قـد مـتُّ قبله.... وأنّ المنايا دونه صمـدت صمـدي
ولكنّ ربي شـاء غير مشيئتي .... وللــرب إمضــاءُ المشيئـةِ لا العبدِ
وما سرّني أنْ بعتـهُ بثوابـهِ .... ولو أنهُ التخليـدُ في جنة الخُلـدِ
ولا بعتهُ طوعاً ، ولكنْ غُصِبْتهُ ....وليس على ظلم الحوادث من مُعدِ
وإني وإنْ مُـتـّعتُ بابنيّ بعدهُ ....لَذَاكرهُ ما حنّتِ النّيبُ في نجدِ
وأولادنا مثلُ الجـوارح ، أيها.... فقـدناهُ كان الفاجعَ البيِّـن الفقدِ
لكلٍّ مكانٌ لا يسدُّ اختلالَه.... مكـانَ أخيـهِ في جَـزُوعٍ ولا جَلْـدِ
هل العينُ بعدالسمعِ تكفى مكانه.... أم السمعُ بعد العين يهدي كما تَهدي
لَعَمري لقد حالت بي الحالُ بعدهُ.... فيا ليت شعري كيف حالت بـه بعدي
ثكلتُ سروري كلّهُ إذ ثكلتُهُ ....وأصبحتُ في لذات عيشي أخا زُهدِ
أريحانةَ العينين والأنف والحشا .... ألا ليت شعري هل تغيّرتَ عن عهدي
سأسقيكَ ماء العين ما أسعَدَتْ بهِ....وإن كانت السّقيا من العين لاتُجدي
أعينيّ جودا لي ، فقد جُدتُ للثرى....بأنفسَ ممـا تسألانِ من الرّفدِ
أقُـرةَ عيني ، قــد أطلتَ بكاءها.... وغادرتَها أقذى من الأعين الرُّمْـدِ
أقرةَ عيني ، لو فدى الحيُّ ميتاً.... فديتك بالحـوباءِ أوّل من يفدي
كأنّيَ مــا استمتعتُ منكَ بضمةٍ .... ولا شمّةٍ في ملعبٍ لكَ أو مهدِ
أُلامُ لما أُبـدي عليك من الأسى .... وإنّيْ لأُخفي منهُ أضعافَ ما أُبدي
محمدُ ، ما شيءٌ تُوُهّمَ سلوةً .... لقلبيَ إلا زادَ قلبيْ مــن الوجدِ
أرى أَخوَيْكَ الباقيين كليهما .... يكونان للأحزان أورى من الزنـدِ
إذا لعبــا فــي ملعبٍ لك لذّعـا .... فؤاديْ بمثلِ النار عن غيرما قصدِ
فما فيهمــا لي سلوةٌ بل حزازةٌ .... يهيجانها دوني ،وأشقى بها وحدي
وأنتَ وإنْ أُفردتَ في دار وحشةٍ.... فإني بدار الأنسِ في وحشة الفردِ
أودُّ إذا ما المــوتُ أوفَدَ معشراً .... إلى عسكر الأموات ، أنّيْ من الوفدِ
ومن كان يستهدي حبيباً هديةً .... فطيفَ خيالٍ منكَ فى النوم أستهدي
عليــك سلامُ الله منـي تحيةً.... ومن كل غيثٍ صادقَ البرقِ والرعدِ







حمزة2000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-23-2010, 04:55 AM   #8
حمزة2000
مشرف منتدى الشعر والشعراء
عضو رابطة النادى الاهلى

الأمير المجهول
 
الصورة الرمزية حمزة2000
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: مصر يابلدى ياحتة من قلبي
الجنس : ذكر
الهوايات: كرة القدم
الوظيفة: محاسب
المشاركات: 2,827
معدل تقييم المستوى: 1372
حمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond repute

افتراضي

الرثاء فى العصر الحديث...
وقد تطور الرثاء تطورا نوعيا اذ لم يعد قاصرا على ذوي الجاه

والسلطان بل تجاوز ذالك الى الشخصيات الدينيه والوطنيه المعبره عن وجدان الامه وتوسع الرثاء

حتى شمل رثاء المدن والمناطق المنكوبه بالاحتلال واعتداءات المحتلين


والجدير بالذكر ان الشعر منذ اواخر القرن القرن التاسع عشر الميلادي حتى منتصف القرن

العشرين قد مر بمرحلتين

الاولى مرحله الاحياء التي اصطلح على تسميتها بالمدرسه المكلاسيكيه

الثانيه مرحله التجديد وتشمل مدارس التجديد الرومنسي المتمثله

في مدارسه الديوان ةومدرسه المهجر ومدرسه ابو لو



ان شعراء المرحله الاولى قد تباينوا ثقافه واغراضا واساليب لذالك

استحسن النقاد تصنيفهم الى طائفتين


~*^*~(( الطائفه الاولى ))~*^*~


الشعراء الذين عاشوا على التراث العصرين المملوكي والعثماني وهو مايعرف

بعصر الجمود الادبي وقد اقتصر شعرهم على المدح والرثاء والاحاجي والتهاني

وهي الاغراض التي هيمنت على شعر العصرين المذكورين اذ كان الشعر انذاك في معظمه

يتخذ وسيله للتكسب والتقرب من ذوي الجاه والسلطان وكان بديهيا والحاله هذه

ان يغلب على اساليبهم التكلف والمحسنات اللفظيه التي ازدحمت بها قصائدهم

فصارت هدفا في ذاتها ولم تعد وسيله الى تحسين الاسلوب وكان ابرز شعراء هذه الطائفه

الشيخ ~*^*~(( ابو النصر ))~*^*~ والشيخ ~*^*~(( حسن العطار ))~*^*~

والشيخ ~*^*~(( على درويش ))~*^*~ وغيرهم


~*^*~(( الطائفه الثانيه :مدرسه الاحياء "الكلاسيكيه " ))~*^*~


واصحاب هذه الطائفه اولـئـك الشعراء الذيناتيح لهم قدر من الثقافه الجديده

واستيقظت فيهم المشاعر النفسيه والوطنيه والاجتماعيه والسياسيه

فظهرت في شعرهم بعض ملامح التجديد وهؤلاء يمثلون مدرسه البعث والاحياء

ان كانوا يرون ان انجح وسيله للنهوض بالشعر العربي هي العوده الى التراث العربي بملامحه الاصليه واستلهامه وتمثل خصائصه الفنيه والموضوعيه وبعث الامجاد العربيه

التي تصدت لاعداء الامه والهدف من ذالك هو بعث روح التحرر والتجديد ومواجه الغزو الثقافي والسياسي الاجنبي وقد ساعدهم في ذالك انشاء دار الكتب المصريه وتكوين

~*^*~(( جمعيه المعرفه ))~*^*~

وقد عملتها معا على احياء كثير من كتب التاريخ والادب العربي ونشر دواوين الشعراء

وجمعها بعد ان كانت متفرقه في المكتبات الخاصه ومكتبات المساجد وقد حمل لواء هذه

المدرسه الشاعر ~*^*~(( محمود سامي الباروي ))~*^*~ الذي تاسى خطوات فحول الشعر العربي الزاهره ولا سيما العصرين العباسي والاندلسي وقد جعل من ابي تمام

والبحتري والمتنبي وابن زيدون وابن خفاجه

واضرابهم امثله تتحذى

وقد تعزز وضع هذه المدرسه بظهور شعراء كبار بعد ذالك مثل

~*^*~(( اسماعيل صبري ))~*^*~ و~*^*~(( عائشه التيموري ))~*^*~

و~*^*~(( محمد عبد المطلب ))~*^*~و~*^*~(( احمد شوقي ))~*^*~

و~*^*~(( حافظ ابراهيم ))~*^*~و~*^*~(( احمد محرم ))~*^*~و~*^*~((محمود غانم ))~*^*~

ومن نهج نهجهم وتقصى اثرهم وحافظ هؤلا على روح الشعر العربي شكلا ومضمونا

اذ حافظوا على عمود الشعر وجزاله الالفاظ وغزاره المعاني وتحرروا من قيود المحسنات اللفظيه

والتزموا الصوره الشعريه البيانيه ولذالك سموا بمدرسه المحافظين البيانين وكان العصر غالبا

مقتصرا على تجديد الموضوعات وحسبما تقتضيه متطلبات العصر والظروف السياسيه والاجتماعيه

التي تمر بها الشعوب العربيه وكان من البديهي ان اغراضهم الشعريه كانت متنوعه قديمه وجديده







حمزة2000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-23-2010, 05:13 AM   #9
حمزة2000
مشرف منتدى الشعر والشعراء
عضو رابطة النادى الاهلى

الأمير المجهول
 
الصورة الرمزية حمزة2000
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: مصر يابلدى ياحتة من قلبي
الجنس : ذكر
الهوايات: كرة القدم
الوظيفة: محاسب
المشاركات: 2,827
معدل تقييم المستوى: 1372
حمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond repute

افتراضي

وقبل كل شىء لا بد من التأكــيد على أن الشعر المعاصر بوظيفته الاجتماعية انتبه إلى قيم جديدة، فأُفرِدت ولأول مرة كتب تناولت رثاء الزوجة منها (من وحي المرأة) لعبد الرحمن صدقي و (أنات حائرة) لعزيز أباظة، بالإضافة إلى قصيدة البارودي الدالية في رثاء زوجــه…. وقس على ذلك أشعارًا ترددت هنا وهناك في رثاء الابنة (المازني) والأم (شوقي).

وسأقف تخصيصًا على رثاء الأب كعينة من خلالها أتوصل إلى أن الشعر المعاصر- وبالأدق الشعر الحديث – هو الذي استطاع التعبير عن عاطفة الشعر بجدارة، هو البؤرة التي تستقبل الأشعة وتفرقها.

سأقف أولاً على قصيدتين لأحمد شوقي وأحمد زكي أبي شادي حتى أصل إلى أدونيس ونزار قباني وصلاح عبد الصبور متركزًا على قصيدة سميح القاسم كنموذج حي ومتفاعل ومعبر، عن المشاعر الذاتية والإنسانية معا.

رثى أحمد شوقي أباه عليًا سنة 1897، وكأنه مسوق إلى قول لم يعتد عليه الشعراء، فيبدأ قصيدته:

سألوني لمَ لم أرث أبي
ورثاء الأب دين أي دين
أيها اللوام ما أظلمكم
أين لي العقل الذي يسعد أين ؟
(القصيدة في الجزء الثالث من الشوقيات ص 154 _156)

ثم ما يلبث شوقي أن يؤكد بدهيات – أن كل الناس يموتون وحتى الرسول مات:

يا أبي ما أنت ذا أول
كل نفس للمنايا فرض عين
هلكت قلبك ناس وقرى
ونعى الناعون خير الثقلين
غاية المرء وإن طال المدى
آخذٌ يأخذه بالأصغرين
ونحن نكاد لا نجد عاطفة للشاعر بأحاسيس منفعلة، فهو يتحدث عن قوة الموت، وأن الطبيب يعود خائبًا بخفي حنين، وأن الموت ينفذ الجو على عقبانه، ويلاقي الليث ويحط الفرخ من أيكته.

ونجد في ثنايا القصيدة ما يحوي لنا بالعلاقة معه:

وتمشينا يدي في يده
من رآنا قال عنا (أخوين)
طالما قمنا إلى مائدة
كانت الكسرة فيها كسرتين
وفي ختام القصيدة:

وإذا مت وأودعت الثرى
أتلقى حفرة أم حفرتين ؟
وبالإجمال فـإن هذه القصيدة لا تنقل لنا (العدوى) العاطفية على حد تعبير الشعراء الرومانتيين.

ويبدأ أحمد زكي أبو شادي (1892- 1955) قصيدته في رثاء والده محمد أبي شادي بك، وكان صحافيًا ورئيس نقابة المحامين، وعضوًا في مجلس النواب وقد توفي سنة 1925.

يبدأ الشاعر قصيدته:

أرثيك والحب الصميم رثائي (انظر الشفق الباكي لأبي شادي ص 133 – 14)

ويعدد الشاعر الفضائل التي تحلى بها والده ثم ما يلبث أن يكرر (لهفي على……….)

فيتلهف على جوده، وحدته لصون العدل وقلمه المصلح وأدبه المفكر وخلقه وعمله وظرفه ووده الكريم وشممه وشيمه التي لا يستطيع إحصاءها.

وبالإجمال فـإن في هذين النموذجين من شوقي وأبي شادي شيئًا مشتركًا، وهو الوضوح والمباشرة والتقريرية في تكرار عبارات الأسى واللهفة عند كليمها، وإذا كان شوقي قد عكس طريقته في كتابة الشعر من معارضة وحكمة وخطابة واستطراد، فـإن أبا شادي قد رثى والده بتفصيل عبارة وبناء متماثل، وهو يعكس على الأقل شخصية نموذجية من شخصيات مطالع هذا القرن أكثر من كونه والدًا له معه أكثر من وشيجة.

فإذا انتقلنا إلى نماذج من شعر " الحداثة " فـإننا نطالع قصيدة أدونيس (الموت)، وهي مؤلفة من ثلاث مراثٍ نشرها في مجموعته الأولى (قصائد أولى) (1947 – 1955) ففي المرثية الأولى (ص 116) يبدأ قصيدته بالإشارة إلى أن أباه تركه وهو واثق من مستقبله المفتوح، وإلى أن حياة الشاعر مع والده كانت سهلة فقد كان:

(أبي غد يخطر في بيتنا شمسا

وفوق البيت يعلو سحاب)

ويؤكد لنا الشاعر (أحبه) ثلاث مرات… في المرة الأولى " أعظما "، وفي الثانية " سؤالا عصيًا دفين….وجبهة ملفوفة بالتراب " وفي الثالثة " وأحبه صدرًا رميمًا وطين "، ثم يعود في المرثية الثانية (ص 117) ليؤكد أن الأب كان قد شد بصدر الشاعر للسماوات، وحمله الماضي وخلى صدى منه ينادي للمستقبل (وفي هذا عود لمعاني المرثية الأولى)،وهذه القصيدة غارقة بالفكر والذهنية، ونحن نتساءل فيها: لماذا قرن بين والده والنار المطهرة ؟ أكان ذلك بتأثير البوذية أم أن في عقيدته بعض الإشارات الخاصة أن فكرة الشمس تعود في المرثيــتين الأولى والثانية، وأن الشمس لها دلالة رمزية كذلك.

* * * *

وقصيدة نزار قباني في رثاء أبيه (انظر مجموعته (قصائد) الطبعة الثامنة ص 157 – 161) تبهر القارئ بلغتها ووزنها وطاقتها الموسيقية ونحت كلماتها، لكنها أسوة بأشعار نزار في كثير من قصائده تشع للحظة وتتوهج آنيــًا بشكل لا يوازي أي إشعاع، ولكن دون أن تترك أثرًا كبيرًا، أو حكاية وراءها حكاية، أو نفسية ممزقة…. فنزار قباني لا يصدق موت أبيه، لأن السبب أنه ما زال فيه " روائح رب وذكرى نبي "، فركنه وأشياؤه تتوالد " تفتق عن ألف غصن صبي "، وكأنه لم يذهب.

والمبالغة تأخذ دورًا بارزًا في القصيدة فبقاياه " بقايا النسور على الملعب "، وحينما يمر على الزوايا " يمر معشب "، والأب ما زال حيا يسامره، و " الدوالي الحبالى توالد من ثغره الطيب "، والأب له كروم بذاكرة الصيف وبذاكرة الكواكب، وعيناه ملجأ للنجوم " فهل يذكر الشرق عيني أبي ؟ " وأبوه "معنى من الأرحب الأرحب ". وبعد هذا الإغراق في المبالغات التي عبرت عن شاعرية وصفية أكثر من كونها إحساسًا منقولا - يصل بنا الشاعر إلى أنه هو وأبوه متماثلان:

" حملتك في صحو عيني حتى
تهيأ للناس أني أبي

أشيلك حتى بنبرة صوتي
فكيف ذهبت ولا زلت بي ؟ "
وهنا نجد الصدق في تساؤله العميق على بساطته والوحي بتلقائيــته، والبعيد عن تقريرية شوقي في المعنى نفسه.

أما صلاح عبد الصبور (1931 – 1981) فرثاؤه لأبيه كان على شكل قصة (انظر ديوانه الناس في بلادي ص 23)، ونحن نتعرف إلى سبب موت أبيه في تضاعف القصيدة، ونتقرّى في تجميع جزيئات القصيدة مصرعَ أبيه في (صخر الجبل)، وكانت الذؤبان تعوي والرياح…. وقد أتيَ به إلى الميدان " مشجوج الجبين " حمله أشخاص (لعلهم عمال جنود) في وصف درامي:

" وبأقدام تجر الأحذية
وتدق الأرض في وقع منقـــر
طرقوا الباب علي…"
يصف الشاعر الجو عندما أتاه نعي أبيه، فيجعله ملائمًا للحدث ولنفسية الحزن الذي أطبق عليه:

" كان فجرا موغلا في وحشته
مطر يهمي وبرد وضباب
قطة تصرخ من حول المطر
وكلاب تتعاوى "
ومن ملامح الواقعية في القصيدة أنه يذكر والده في مواقف بعينها:

" جنت الريح على نافذتي
وفي مسائي فتذكرت أبي
وشكت أمي من علتها
ذات فجر، فتذكرت أبي
عض الكلب أخي…
وهو في الحقل يقود الماشية
فبكينا
حين نادى
يا أبي !!! "
وإذا كان شوقي وقباني قد اعتبرا أنفسهما جزءًا من الأب وصورة له فـإن عبد الصبور يعبر عن ذلك بطريقة أخرى وبواقعية تصويرية:

" ثم جمعت حياتي
وهي بعض من أبي "
ويصف عبد الصبور جو القتامــة من بعد أبيه، فهو يراه بين الضباب:

" ونرى طلعته بين الضباب
وأرى الموت فـــاعوي يا أبي "
ولفظة (أعوي) و " صرير الباب " في "صوت كئيب " فيها تماثل وهذه القتامة، وتتميز قصيدة عبد الصبور (القصصية) بالإضافة إلى شعبيتها وصدق تجربتها بالتكرار الذي تردد على الكثير من مقاطعها، وخاصة ما يتعلق بالنعي أو بالجو المتلبد الذي صاحب النعي، وفي قوله المعبر (إنه مات) تكرار يلائم المضمون…..وهو نابع من الشك أن الموت فعلاً قد وقع….وحالة الذهول ساقته إلى التكرار غير المفتعل والمعبر عن إنسانية مرهفة.


.







حمزة2000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-23-2010, 05:20 AM   #10
حمزة2000
مشرف منتدى الشعر والشعراء
عضو رابطة النادى الاهلى

الأمير المجهول
 
الصورة الرمزية حمزة2000
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: مصر يابلدى ياحتة من قلبي
الجنس : ذكر
الهوايات: كرة القدم
الوظيفة: محاسب
المشاركات: 2,827
معدل تقييم المستوى: 1372
حمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond repute

افتراضي

محمود سامى البارودى...الاسطورة المجهولة.......
هذا الشاعر المحارب لم يأخذ حقه على الإطلاق....................

ولد محمود سامي البارودي في 6 أكتوبر عام 1839 في حي باب الخلق بالقاهرة .

- بعد أن أتم دراسته الإبتدائية عام 1851 إلتحق بالمرحلة التجهيزية من " المدرسة الحربية المفروزة " وانتظم فيها يدرس فنون الحرب ، وعلوم الدين واللغة والحساب والجبر .

- تخرج في " المدرسة المفروزة " عام 1855 ولم يستطع إستكمال دراسته العليا ، والتحق بالجيش السلطاني .

- عمل بعد ذلك بوزارة الخارجية وذهب إلى الأستانة عام 1857 وأعانته إجادته للغة التركية ومعرفته اللغة الفارسية على الإلتحاق " بقلم كتابة السر بنظارة الخارجية التركية " وظل هناك نحو سبع سنوات (1857-1863 ) .

- بعد عودته إلى مصر في فبراير عام 1863 عينه الخديوي إسماعيل " معيناً " لأحمد خيري باشا على إدارة المكاتبات بين مصر والآستانة .

- ضاق البارودي بروتين العمل الديواني ونزعت نفسه إلى تحقيق آماله في حياة الفروسية والجهاد ، فنجح في يوليو عام 1863 في الإنتقال إلى الجيش حيث عمل برتبة " البكباشي " العسكرية وأُلحقَ بآلاي الحرس الخديوي وعين قائداً لكتيبتين من فرسانه ، وأثبت كفاءة عالية في عمله .

- تجلت مواهبه الشعرية في سن مبكرة بعد أن استوعب التراث العربي وقرأ روائع الشعر العربي والفارسي والتركي ، فكان ذلك من عوامل التجديد في شعره الأصيل .

- اشترك الفارس الشاعر في إخماد ثورة جزيرة كريد عام 1865 واستمر في تلك المهمة لمدة عامين أثبت فيهما شجاعة عالية وبطولة نادرة .

- كان أحد أبطال ثورة عام 1881 الشهيرة ضد الخديوي توفيق بالاشتراك مع أحمد عرابي ، وقد أسندت إليه رئاسة الوزارة الوطنية في فبراير عام 1882 .

- بعد سلسلة من أعمال الكفاح والنضال ضد فساد الحكم وضد الإحتلال الإنجليزي لمصر عام 1882 قررت السلطات الحاكمة نفيه مع زعماء الثورة العرابية في ديسمبر عام 1882 إلى جزيرة سرنديب .

ظل في المنفى أكثر من سبعة عشر عاماً يعاني الوحدة والمرض والغربة عن وطنه ، فسجّل كل ذلك في شعره النابع من ألمه وحنينه .

- بعد أن بلغ الستين من عمره اشتدت عليه وطأة المرض وضعف بصره فتقرر عودته إلى وطنه مصر للعلاج ، فعاد إلى مصر يوم 12 سبتمبر عام 1899 وكانت فرحته غامرة بعودته إلى الوطن وأنشد " أنشودة العودة " التي قال في مستهلها :

أبابلُ رأي العين أم هذه مصرُ فإني أرى فيها عيوناً هي السحرُ

- توفي البارودي في 12 ديسمبر عام 1904 بعد سلسلة من الكفاح والنضال من أجل إستقلال مصر وحريتها وعزتها .

- يعتبر البارودي رائد الشعر العربي الحديث الذي جدّد في القصيدة العربية شكلاً ومضموناً ، ولقب بإسم " فارس السيف والقلم " .

قصيدة البارودى فى رثاء زوجته....................

أَيــَدَ المَنــُونِ!قـدَحـْتِ أيَّ زِنادِ وأطــرْتِ أيَّةَ شعلةٍ بفــــــؤادي

أوهنتِ عزمي وهو حملةُ فيلقٍ وحَطَمْتِ عودي وهو رمحُ طِرَاد


لم أدر هل خطبٌ ألمَّ بساحتي فأناخَ، أم سهمٌ أصابَ سَوَادِي


أقذى العيونَ فأسبلتْ بمدامع تجري على الخدين كالْفِرْصَادِ


ما كنت أحسَبُنِي أُراعُ لحادث حتى مُنيِتُ به فأوهنَ آدِي


أبلتنِيَ الحسراتُ حتى لم يكدْ جسمي يلوحُ لأعينِ العُوَّادِ


أستنجدُ الزفراتِ وهي لوافحٌ وأُسَفِّهُ العبراتِ وهي بوادِي


لا لوعتي تدعُ الفؤادَ، ولا يدِي تَقْوى على ردِّ الحبيبِ الغادي


يا دهــرُ! فيم فجعتني بحليلةٍ! كانت خُـــلاصةَ عُـدَّتي وعَتَادِي


-إنْ كنْتَ لم ترحمْ ضنايَ لبعدِها أفَـــلا رحمْتَ من الأسى أولادِي


-أفـــرَدْتَهُنَّ فلم ينمْنَ تــوجُّعـــاً قرحى العيون رواجفَ الأكبادِ


-ألقيْنَ دُرَّ عُقُودِهن، وصغن مــــن دُرِّ الدمــــــــوع قلائَد الأجيادِ


-يبكينَ مـن ولهٍ فـــراقَ حَفيَّـــــةٍ كانت لهن كثيـــــرةَ الإسعـــادِ


-فخـدودهـنَّ من الدمـــــوع ندِيةٌ وقلوبُهنَّ من الهمـــــومِ صوادِي


-أسليلةَ القمرين! أيُّ فجيعةٍ حَلَّتْ لفقدكِ بين هذا النـادي؟!


-أعْزِزْ عليَّ بأن أراكِ رهينـةً في جوفِ أغبرَ قاتٍِ الأســــدادِ


-أو أن تَبِيِني عن قرارةِ منزلٍ كنتِ الضياءَ له بكلِّ ســـــــوادِ


لو كان هذا الدهرُ يقبل فديةً بالنفسِ عنكِ؛ لكنتُ أولَ فادِي


أو كان يرهبُ صولةً من فاتكٍ لفعلتُ فِعْلَ الحارثِ بنِ عُبـــاِد


لكنها الأقدارُ ليس بناجعٍ فيها سوى التسليم والإخلادِ

والى اللقاء مع غرض اخر من اغراض الشعر......................







حمزة2000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 12:40 PM.


Designed by bramjnet.com, TranZ By Almuhajir
Powered by vBulletin®, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.