برامج نت

 
العودة   برامج نت > المنتديات العامة > منتدى الشعر والشعراء > قسم الاستراحة الأدبية
صفحة برامج نت الرسمية على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك
 

قسم الاستراحة الأدبية القسم يختص بعلوم اللغة والشعر بأنواعه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-22-2010, 08:33 AM   #1
حمزة2000
مشرف منتدى الشعر والشعراء
عضو رابطة النادى الاهلى

الأمير المجهول
 
الصورة الرمزية حمزة2000
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: مصر يابلدى ياحتة من قلبي
الجنس : ذكر
الهوايات: كرة القدم
الوظيفة: محاسب
المشاركات: 2,827
معدل تقييم المستوى: 1372
حمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond repute

افتراضي أغراض الشعر العربي:(3) الرثاء................

الرثاء فى الشعر العربي...............
الرِّثاء لُغةً البُکاءُ علی المَیِّتِ ومَدحُهُ ، یُقالُ : رَثَی فُلانٌ فُلاناً یَرثِیه رَثیاً ومَرثیةً ، إذابَکاه بَعدَمَوتِه.فَإِن مَدَحَهُ بَعدَمَوتِه قِیل: رَثّاه یُرَثّیه ترثیةً.ورَثَیتُ المیّت رثیاً ورثاءً ومرثاةً ومرثیةً، ورثیته: مدحته بعدالموت وبکیته. ورَثَوتُ المیّتَ أیضاً، إذابکیته وعَدَّدت مَحاسنََه، وکذلک إذانَظَمت فیه شعراً،و رَثأت الرجلَ رثاءًبالهمزة لغة،بمعنی رَثَیتُ ورَثوتُ

وأمّامعناه في الإصطلاح ،فیقول قدامة بن جعفر: لیس بین المَراثي والنّعتِ فرقٌ إلّا أن یذکرفي اللفظ ما یَدلّ علی أنّه لِهالکٍ مثلُ «کَانَ وتولّی وقَضَی وما أشبه ذلک»، وهذالیس یَزیدُ في المعنی ولاینقص منه. وقدیُسَلَکُ في التأبین مَسلَکٌ آخَرُیَدلُّ علی الرَّثاء، کَأَن یُقال: ذهب الجودُ، أومَن للجودبعده؟وماأشبه ذلک [2] ولماالرّثاءُ في الأصل ناشئاً مِن الحُزن والأسف، أضاف ابنُ رشیق علی تفسیرالقُدامی للرّثاء، وقال: وسبیل الرّثاءأن یکون ظاهرَ التفجُّعِ بَیِّنَ الحَسرَة،مخلوطاً بالتّلهّف والأسف والاستعظامِ.


وهناک کلمتان کثیراًماتُستعملان في معنی الرّثاء فَیَبدو أنّه لافرقَ بینهما، فهاتانِ الکلمتان هما النّدبُ والتّأبین .فهذا"قُدامة"کماسبق آنفاً استعمل التأبین في معنی الرّثاء.لکن إذاأمعَنّا النَّظَرَفي معناهما وجدنا اختلافاًیسیراً بینهما.فالتأبینُ هوالثّناءُعلی الشّخص بعدموته،والنّدب بکاءُالمیت وتعدّدمحاسنه، والرّثاء أعمّ منهما.

الرّثاء واتّجاهاته:
لم أرَ بین النّاقدین وأهل الأدب مَن خالف قدامةَ بن جعفرفي فنّ الرّثاء أو تَرَدَّدَ فیه، وجَدیرٌبأن لایکون هناک خلافٌ أو شکًّ ، ذلک أنّ الإنسان مُنذُماعاش علی هذه الکرة الأرضیة عَرَفَ مسألة الموت،وواجَه هذه المشکلة التي عجزعن حلّها.مَن الذي لَم یُفجّع یوماًبفقد أعزّائه، ومَن الذي لَم یندب علی موت أقربائه،ولَم یتذکّرأیّامهم وأعمالهم؟ الرّثاءنَفثَةُ مصدورٍ یتوسّلُ إلیهالِتُخَفّف جُروحَه وآلامَه،وشرارةُ قلبٍ محترق عندماتشتعل نارُه. کان الرّثاء في الأصل جاریاًمع صدق العاطفة ونابعاً مِن الانفعال القويّ اللذَینِ غذّتهاالهموم والأحزان ونَمّتهاالقلوب الدّامیة،لأنّه مازال یمشي مع المُفجّعین ویصوّرأیّامهم الکئیبة،یخرج من القلب فیدخل فیه. مَن الّذي قرأ أبیات فاطمة بنت الأحجَم في الرّثاء ولم یتأثّربها؛حیثُ تقول:

یاعینُ بکّي عندَکلّ صَباحٍ
جُودي بأربَعَةٍ عَلی الجرّاحِ
قدکُنتَ لِي جبلاً ألوذُ بهِ
فتَرَکتَني أضحی بِأجرَدَضاحِ
قدکُنتُ ذا حَمیَةٍ ماعِشتَ لِي
أمشي البَرازَوکُنتَ أنتَ جَناحِي
فالیومَ أخضَعُ للذّلیل وأتّقي
مِنه وأدفَعُ ظالمي بالرّاح
وَإذا دَعَت قُمریّةٌ شَجَناً لَها
یوماً علی فَنَنٍ،دَعَوتُ صَباحي
وَ أغُضّ من بصري وأعلم أنّه
قد بَانَ حدّ فَوارِسي و رِماحي
فلمّاانتقل الرّثاء إلی غیرالمفجّعین وأُخِذَوسیلةً للتّظاهربالمساهمة والمُشارَکة في المصیبة ومِن ورائها للتّقرُّب والنّفوذعندأقرِباءالمیّت،ظهرفیه التکلُّف والصنعة والغُلُّووالمبالَغة الباردة. دلک شأن الرّثاء من حیثُ العاطفة،وأمّامن ناحیة المعنی فکان من عادة القُدماء أن یضربوا الأمثال في المراثي بالمُلوک الأعزّة،والأمَما السّالفة،والوُعول الممتنعة في قُلَل الجبال،والأُسُودالخادِرَة في الغیاض،وکلّ ذلک في القُدرة والهَیمَنة والبُعدمن المَهالک.لکنّ المُحدَثین لم یلتزموابها،فتارةً سلکوهاوأُخری ترکوها


کلّمامضی علی الرّثاءزمانٌ وخرجت الحیاة الاجتماعیة مِن بَساطتهاإلی غموضهاوتعقُّدها،وظَهَرت روابط وعلائق جدیدة،وأخصبت العُقول والتّجاربُ البشریّة واتّسعت دائرةُ الفُنون الأدبیّة وآفاقها،تَلوَّنَ الرّثاءُبهاوتأثّرَبآثارها،فنهج مناهج مختلفة واتّجه اتجاهاتٍ متنوعة.منها:

ألف ـ الجمع بین التّعزیة والتهنئة في موضع:

قالوالَمّا مَاتَ معاویة ُبن ابي سفیان اجتمع الناس بباب یزیدولم یقدرأحدٌعلی الجمع بین التعزیة والتهنئة،حتّی أتی عبدالله بن همّام السّلولي فدخل،فقال: یاأمیرالمُؤمنین آجرک الله علی الرزیّة وبارَک لک في العَطیّة،وأعانک علی الرّعیّة،فقدرُزِئتَ عظیماً،وأُعطِیتَ جسیماً،فاشکرالله علی ماأُعطِیتَ،واصبرعلی مارُزِئتَ،فقدفَقَدتَ خلیفة… وأُعطیتَ خلافة… ففارقتَ جلیلاً،ووُهبتَ جزیلاً؛إذقَضی معاویة نَحبَه ووُلّیتَ الرِّئاسةَ وأُعطیتَ السّیایة،فَأورده…مواردالسرورو وفّقَک لصالح الأمور.

فاصبِریزیدُ فَقَدفارَقتَ ذاثِقةٍ
واشکُرحِباءَالّذي بالمُلک أصفاک
لا رُزءَ أصبحَ في الأقوامِ نعلمه
کمارُزِئتَ،لاعُقبی کعُقباک
أصبَحتَ والي أمرالناس کلّهم
فأنتَ ترعاهم و…یَرعاکا
وفي معاویة الباقي لناخلف
إذا بقیتَ،ولانَسمَع بمَنعاکا
فنری الرّثاءجری مجری جدیداً ساقه إلیه أدیبٌ ألمعيًّ قد أتقَن فیه وأبدعَ ،لکن لیس هناک مایدلُّناعلی صدق عاطفته،علی کلّ حال للکلام قیمته الأدبیة ومتعته الفنّیة.

ب ـ ظهورالرّثاء السّیاسي:

وذلک أنّه لمّاتشعّبت الدّولة الإسلامیة إلی أحزاب مختلفة ودارت الحروب والقتال بینهم ذهب شُعَراءکلّ حزب یبکون قتلاهم ویُثیرون الحُزن والشَّجی علیهم،ویُنزِلون الویلات علی قاتلیهم.حینمانَشَبت الحَربُ بین الأُمویین والخوارج،وقُتِل من الفریقَین ناسٌ،رَثی أبوثعلبة أیّوب بن خُوليّ قَتلی الأُمویین،منهم هُدبة الیَشکُري،وأبوشُبیل مقاتل بن شیبان فقال:

فیاهُدبَ لِلهیَجاء،ویاهُدبَ لِلنَّدی
ویاهُدبَ لِلخَصمِ الأَلدِّ یُحارِبُه
وکان أبوشَیبانَ خیرَمُقاتِل
یُرَجّی،ویَخشی بأسَه مَن یُحارِبُه
فَفازَولاقَی …بالخَیرِکُلِّه
وخَرَّمه بالسَّیف في…ضَارِبُه
ورثی حسّانُ بنُ جَعدة قتلی الخوارج بأبیاتٍ مِنها:

یاعَینِ أذرِي دُموعاًمِنکِ تَسجاما

وابکي صحابَةَ بِسطام وبسطاما

فَلَن تَرَی أبداًـ ماعِشتَ ـ مِثلَهمُ

أَتقَی وأَکمَل في الأحلامِ أحلامَا

إنِّي لَأَعلمُ أن قَدأُنزِلُواغُرَفَاً

مِن الجِنانِ ونالُوا ثَمَّ خُدَّاما

وجدیرٌبالذِّکرهاهنا أَنَّ رَثاءالفَریقَینِ مِن ناحیة الأُسلُوب حَذَاحَذوَالرَّثاءالجاهلي،ولکنَّه مِن ناحیة المعنی تَأَثَّرتَأَثُّراًشدیداًبِمُقوِّماتٍ إسلامیّةٍ تَنافُساًعلیها لِتَوجیه مَنَاهجهم السِّیاسیّةِ.

- ج ـ رَثاءالرَّجُلِ لِامرأَتِه:

کان العرب یأنَفون مِن رثاءالرّجل لِامرأته ویعدّونه ضعفاًلِلرجُل وحَطّاًمِن کرامته،ومِن جانِبٍ آخَرلَم یُقدَّرللنساءمنزلة ممتازة أوذات أهمیّة ولم یعترفوابها،فلایرون لََهُنَّ فضائلَ کثیرةًوصفاتٍ نبیلةً،لکنّ الإسلام قاومَ هذه الفکرة وقام بالدفاع عن حقوقِهنَّ وکرامتِهِنَّ.

فرثاءالرجل لامرأته قلیلٌ جِدَّاًفي الشِّعرالعربي القدیم ونکادأن نحکم علیه بتعسّروجوده،لَعَلَّ أوّل قصیدةٍ طویلةٍ في هذاالنوع ترجع إلی جریربن عطیّة(116للهجرة)الشاعرالأُمويّ،فهولَمّاماتت زوجته ـأُمّ حزرة ـ وخَلَّفت أَولاداًصغاراً،وکان الشاعرُکبیرَالسّن،هاجَت أَحاسیسُه وغَلَت عواطُفه ولم یَملک نَفسَه حتّی أنشَدَقصیدَةً جمیلةً في رثاءزوجته،وأَعرَبَ فیهاعن مَدی حُزنِه وتأَلُّمه علی فراقهاوترکهابنیها الصٍّغَارِ،ثُمَّ أثنی علیهاثَناءً فائقاًومدحَهامدحاً رائعاً،نترک القصیدةَ هاهنا خوفاً مِن التطویل ونکتفي بأبیاتٍ، إذ في القُلّ مایُغني عن الکُثرِ.قال:

لولاالحَیَاءُ لَعَادَني استِعبارُ
وَ لَزُرتُ قَبرَکِ،والحَبیبُ یُزَارُ
ولَقَدنَظَرتُ،وماتَمَتُّعُ نَظرَةٍ
في اللَّحدحِینَ تَمَکَّنَ المِحفارُ؟
وَلَّهتِ قَلبي إذعَلَتني کَبرَةٌ
وذَوُوالتَّمائِم مِن بَنیکِ صِغارُ
نِعمَ القَرینُ،وکُنتِ عِلقَ مِضِنَّةٍ
واری بِنَعفِ بُلیَّةَ الأَحجارُ
عَمِرَت مُکرَّمةَالمَساکِ وفارَقَت
مامسَّهاصَلَفٌ ولا إقتَارُ
کانت مُکَرَّمةَالعَشیرِولم یَکن
یَخشی غوائِل أُمّ حَزرَة جارُ
ولَقَد أَراکِ کُسیتِ أَجمَلَ مَنظَرٍ
ومَعَ الجَمالِ سکینَةٌ و وَقارُ
وَالرِّیحُ طَیِّبَةٌ إذااستَقبَلتَها
والعِرضُ لادَنِسٌ ولاخَوَّارُ
وإذا سَرَیتُ رأَیتُ نارَکِ نَوَّرَت
وَجهاً أَغَرَّیَزینُه الإسفَارُ
صَلّی الملائِکَةُ الّذین تُخُیِّروا
والصّالِحُونَ عَلیکِ والأبرارُ
کان الخَلیطُ هم الخَلیط فَأَصبَحُوا
مُتَبَدِّلینَ،وَ بالدِّیاردِیارُ
لایَلبَثُ القُرَناءُ أن یَتَفَرَّقُوا
لَیلٌ یَکرُّعَلَیهمُ ونَهارُ
والشاعر وإن کان في لَحظَةٍ مُؤلمةٍ وجدنفسَه بحاجة إلی أن یَتَنفّس عن زفراتها،وفي حَالة حَرِجَةٍ تستدعي مِنه الانطلاق وراء الشُّعوروالإحساس والعاطفة مهمابَعُدمَداها،إلاّ أنَّه لم یَنسَ الظُروف التي عاشَ فیها،فهویَخاف مِن اللُّوّام ویَستحي مِن تکرارالبُکاء وزیارة قبرامرأته المَحبوبة،فیَعتذرإلیهاویَشکو لَدیهافي مطلع قصیدته.

د ـ إخراج الرّثاء مَخرَج الفُکاهة:

یعني هذا النَّوع مِن الرّثاء لایکون منبعثاً من الحُزن والأسف،ولایُریدالأدیبُ أن یتظاهربمساهمته في المصیبة،بل الغرض السُّخریة والدُّعابة،وذلک کقول إسحاق الموصلي یرثي ـ هُشیمة ـ الخمّارة جارتها:

أضحَت هُشیمَة في القُبُورِمُقیمَةً
وخَلَت مَنازِلُهامِنَ الفتیانِ
کانت إذاهجَرالمُحِبُّ حَبیبَه
دَبَّت له في السِّرّ والإعلانِ
حتّی یَلِینَ لِما تُریدُ قیادَه
ویَصیرُسَیّئهُ إلی الإحسانِ
ه ـ خُروجُ الرّثاء مِن دائرة الأشخاص:

وهذا اتّجاه آخرمِن اتّجاهات الرّثاء ؛یعني الرثاء یخرج من دائرة الأشخاص إلی البُکاءعلی بعض المواهب المَفقودة کالشَّباب،أوعلی بعض مایستأنس به الإنسانُ مِثل الحیوانات وأدواتِ الحرب والمدن. یُوجَدفي دیوان ابن الرّومي أشعارٌکثیرةٌ یبکي فیهاالشاعرُعلی شبابه ویُثني علی أیّامه النضِرات،وإلیک هذه الأبیات:

عاصی العَزاء عَن الشَّبا بِ،فطاوع الدَّمع الغَزیرُ
کیف العَزاء عَنِ الشَّبا بِ،وغُصنُه الغُصنُ النَّضیرُ
کیف العَزاءُ عَنِ الشَّبا بِ،وعیشُه العَیشُ الغَریرُ
بان الشَّبابُ وکان لِي نِعمَ المُجاوِرُ و العَشیرُ
بان الشَّبابُ فلا یَدٌ نَحوي ولا عَینٌ تُشیرُ
ولَقَد أسَرتُ بِهِ القُلو بَ،فقَلبي ـ الیوم ـ الأسیرُ
سَقیاً لأیّامٍ مَضَت وَطَویلُها عندي قَصیرُ

حُسنُ الرَّثاء وعُیوبُه:
مِمّالاشکّ فیه أنّ الرَّثاءَالحَسَن ما کان منبعثاً مِن القلب الدّامي ومِن َالعاطفة الصادقة،واستطاع الرّاثي أن یُصوّرأحزانَه ویَتنفّس عمّایُحسُ في الصَدرمِن آلامه،ویُجَسِّدالمصیبةکماهویلمسه،ویضع المَرثيَّ مکانَه اللائق به،ویُشرِک الحُزن،ویُسیطِرُعلی عواطفهم وأحاسیسهم. ذَکرالنُّقادُ أنَّه أفضل المراثي ماخُلِطَ فیه المدحَ بالتّفَجُّع علی الموتی،فإذاوقع ذلک بکلام صحیح،ولهجة مُعربة،فهوالغایة مِن کلام المَخلوقین.قالت الخنساء:

فلَولا کَثرةُ الباکینَ حَولي

علی إخوانهم لَقَتلتُ نَفسي

ومایَبکونَ مِثلَ أخي ولکن

أُسلّي النَّفسَ عَنهُ بالتّأسّي

یُذَکِّرُني طلوع الشَّمسِ صَخراً

وأذکُره لِکُلِّ غُروبِ شَمسِ

وأنّه من حُسنها أن تُبدَأَ بمایُعرِبُ عن عجزالإنسان وفشله أمام مَسألة المَوت،ویحکي عن تحیُّره في مواجهته ودفعه مُعترِفاً بأنّ سعیَه لایَردُّ راحلاً،کماأنّ بُکاءَه لایصرف ذاهباً،وما أحسَنَ قولَ ابن الرّومي یَرثی ابنَه ویقول:

بُکاؤکما یَشفي وإن کان لایُجدي

فَجُودافَقَدأودی نظیرُکما عندی

أوتُبدَأَ بمایَدلُّ علی عظمة الحادثة وشدّة وَقعهاخلیطاً بالمَدح والثَناء،ولِهذایَصِفُ ابن رشیق ابتداء رثاء أبي تمام لِمحمدبن حمیدبالحُسن ویقول:لیس في ابتداءات المراثي المُولّدة مثلُ قوله : أصَمَّ بِکَ النَّاعي وإن کانَ أسمَعَا وأصبَحَ مَغنی الجُودِ بَعدَکَ بَلقَعا

متی خاض الرّاثي في جوّ کئیبٍ وغَشِیته فداحة المُصیبة ـ لاسیّما إذاکان من أقرباء المَیّت ـ فهوینظرالأشیاءمن قلبه الحَزین ویُلبسهاثوبَ الحِداد ویُشرِکها معه في البکاء،لکن لابُدَّ أن یدقّ النظرَحتّی یستقیم هذا الزيّ علی اللآبس وتصحّ هذه المشارکة بدمع العین.قال قدامة : ویُرثَی بذکربکاءالأشیاءالتي کان المَیّت یزاولها،وفي مثله یحتاج إلی تعلّم صحّة المعنی وتمییزاللائق بالبکاء من غیره.فلایحسن أن یبکی علی المیّت کلّ مایُزاوله المیّت مثل الخیل مثلاً،لأنّ العادة أن تَغتَبِطَ بموته لأنّهاتستریح.ولِذلک أجادت الخَنساءُ حیثُ تقول في صخرٍ: فَقَد فَقَدَتکَ حَذفَةُ فاستراحَت فلَیتَ الخَیلَ فارِسُها یَراها فلوقالت بدل« استراحت » « بکت » لَأَخطَأَت. ذلک ماذُکِرَفي حسن الرّثاء،وأمّا ماقیل في عیوبه فمنه: 1ـ التّقصیرُفي رَسم صفات المَرثيّ،بأن لایُصوّرالشاعرماکان للشخص من مکانة ومنزلة ومَجد،ولِهذاعِیبَ الکُمیت في رثائه للرسول(ص)حیثُ قال:

لَقَد غَیّبُوا بَرّاً و حَزماً و نائلاً

عَشیّة واراه الضریحُ المُصَّبُ

فقد رأوا أنّ البیت معیب حیثُ لایُصوّرمجدَ الرسول (ص) ولامکانته بین المسلمین وقومه.

2ـ عَدَمُ وفاءِ عبارة الشاعربماأحسَّه من ألمٍ،وشَعَربه من عِظَم المُلمّة وبما قصده من الکلام،ولِهذاعابوا أباالعتاهیة لماقال: « ماتَ الخلیفةُ أیّها الثّقلان ».

یُریدُ أنّه بمجاهرته بنعي الخلیفة کأنّه جاهربالإفطارفي رمضانَ نهاراً،وأقدم علی فعل ینکره النّاس ویستعظمونه،ولایخفی عدم إفصاح العبارة بما أراده أبوالعتاهیة منها. شَکل القصیدة الرّثائیة وبناؤها: لیس من عادة الشُّعراء أن یبدأوا مراثیهم بالنّسیب کما أنّهم یصنعون في المدح والهجاء،وقلّمایوجَدُفي الأدب العربي رثاء ابتُدِئَ بالنّسیب،مثل رثاء دُرَیدبن الصِّمّة حیثُ یقول:
أ رَثَّ جدیدُ الحَبلِ مِن أُمِّ مَعبَدِ

بعاقِبَةٍ وأخلَفَت کُلَّ مَوعِدِ؟

والغالب علیها أن تُبتَدَأبمخاطبة العین وطلب البکاءمنها،وإلیک أمثلة منها: قالت الخنساءُتَرثي أخاها صخراً:

أعَینَيَّ جُودا و لاتَجمُدا

ألاّ تبکِیان لِصَخرِالنّدی

قال حسان بن ثابت یَرثي النَّبِيَّ (ص):

یاعَینِ جُودي بِدَمعٍ مِنک إسبالٍ

ولاتَمَلِّنَّ مِن سَحٍّ وإعوالِ

قالت لیلی الأخیلیة تَرثي زوجها:

أیاعینِ بکّي تَوبَةَ بن حُمَیَّرِ

بِسَحٍّ کفَیضِ الجَدوَل المُتفَجِّرِ

وأحیاناً تُبدَأُ بأنّه لافائدَة في الجَزَع والبُکاء ولاطیبَ في عیش لم یَخلُ من المَوتِ،ولافرق بین التّرنُّم والتّفَجُّعِ إذاکانت عاقبة الحَیاة الفناء،أوتُبدَأُ بمایدلُّ علی عجزالإنسان أمام المَوت والأسف علیه. یبتَدِئُ ابوذؤیب الهذلي رثاءبنیه بقوله:

أمِنَ المَنونِ ورَیبِها تَتَوجّعُ

والدّهرُلیس بِمُعتِبٍ مَن یَجزَعُ

والنّابغةالذبیاني رثاء أخیه بقوله:

لایهنئ الناسَ ما یَرعون مِن کلأٍ

وما یَسُوقُونَ مِن أهلٍ ومِن مالٍ

وابوالعلاء المَعرّي رثاءَه المَشهورللفقیه الحنفي بمایلي:

غَیرُمُجدٍ في مِلَّتي واعتقادي

نَوحُ باکٍ ولا تَرنُّم شادِي

تدورالقصیدة الرّثائیة من جهة المعنی علی الحزن والبکاء، الثَّناءعلی المیّت والدُّعاءله، الآراءوالخواطرالمسلیّة،والدعوة إلی التصبّر.وذکروافي الثّناءعلی المیّت أن یکون بالفضائل النّفسیِة،کمااشترطواذلک في المدح،ولهذایَعُد « ّقدامة » من المراثي المختارة قول کَعب بن سعدالغَنوي في رثاء أخیه:

لَعمري لَئن کانت أصابَت مُصیبةٌ

أخي،والمَنایاللرِّجالِ شَعُوبُ

لقدعَجَمَت منّي الحَوادثُ ماجداً

عروفاً لِرَیب الدّهرِحین یُریبُ

وقَد کان أمّا حِلمُه فَمُرَوَّحٌ

علینا، وأمّاجَهلُه فَغَریبُ

أخي ما أخي؟لافاحِشٌ عِندَبَیتِه

ولاوَرَع،عِندَاللقاء هَبوبُ

فیقول قدامة: فقد أُتِيَ في هذه الأبیات بماوجب أن یُؤتَی به في المراثي؛ إذ أصاب المعنی وجرت علی الواجب.أمّافيالبیت الأوّل فذکرمایَدلّ علی الشِّعرمرثیة لهالک لامدیح لباق،وأمّافي الأبیات الأُخرفذکرالأربع التي هي:العقل والشجاعة والعِفّة والحلم.ثُمّ أفتن کعب في هذه المرثیةبعدذلک وزادفي وصف بعض الفضائل مالَم یخرج به عن استقامة.

وأمّاحسن المراثي من ناحیة موسیقی الکلمات فکان الأنسب بهاأن تکون إیقاعات الکلمات مدیدة وطول النَّفس فیهاطویلاً،حتّی یتنفّس الراثي عن زَفَراته،ویُخَفِّفَ عن آهاته
ولنا عودة..............







حمزة2000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-23-2010, 04:00 AM   #2
حمزة2000
مشرف منتدى الشعر والشعراء
عضو رابطة النادى الاهلى

الأمير المجهول
 
الصورة الرمزية حمزة2000
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: مصر يابلدى ياحتة من قلبي
الجنس : ذكر
الهوايات: كرة القدم
الوظيفة: محاسب
المشاركات: 2,827
معدل تقييم المستوى: 1372
حمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond repute

افتراضي

الرثاء فى العصر الجاهلى.......
يعتبر العصر الجاهلي من أغنى العصور الأدبية عند العرب شعراً. فله أثر كبيرفي هيكلية الشعر في العصور التالية له شكلاًومضموناً. أمّا من حيث الشكل فنسج للشعر العربي نسيجاً شكلياً خاصاً فرض نفسه على عاطفة الشاعر العربي طوال القرون المتمادية وشكّلت فيه ذائقة شعرية رافضة لغيرها من أشكال البيان العاطفي. فاحتبس الشاعر الجاهلي في ذائقته المفروضة عليه.فلم يستطع الخروج عليها فأصبح الشكل ميزاناً لتمييز جيّد الشعرمن رديئه وقبيحه. ثمّ أتى فيما بعدجيل من الدارسين بينهم خليل بن أحمد الفراهيدي كشف الأوزان العروضيّة التي عرفت فيما بعد بالأوزان الفراهيدي فالأبيات بموسيقاهاالخاصةتتصل بعضها بالبعض بموسيقى آخرىجانبية تشكّلـها القافية التي تتميز بها كل قصيدة من أخرى بل تسمّى كلّ قصيدة بحرفها الأخيرة.امّا من حيث المضمون فكان الشاعرالجاهي يبدأ قصيدته بذكر الحبيب ومنزله ووصف آثاره وصفاً دقيقاً،ثمّ يخلص إلى وصف ناقته التي تنجيه من أحزانه وآلامه. فيصورها للقارئ أرجلها وأيديها وضمور بطنها وصلابة فقراتهاوإستطالة وجهها وكثرة أسفارها. ثمّ يعرض غرضه الرئيس في القصيدة.

والشاعر كما قيل هولسان قومه وقبيلته يوذّع مناقبها يدافع حريمها مادحاً أبطالها يهجوأعداءها يرثي موتاها وقتلاها يفخر بمناقبها، فيرفع شأن من يريد ويخفض بمنزلة من يعارضه.كما أنّه هوالذي يشجّع الأبطال للقتال ويقوّيهم بأبياته ويهزم الأعداء بتمزيق شوكتهم.فهوراية القبيلة وسيفها القاطع.

والرثاء هي من الأغراض الرئيسة التي تناولها الشاعر الجاهلي. فهوعند الرثاء إمّا يبدأ القصيدة بمنهـج الجاهلي المعروف وإمّا يباشر فيها بالرثاء لطغيان عواطفه وتسليمه أمام مشاعره دون مراعاة للأسلوب السائد على القصيدة آنذاك. إذن دراسة الرثاء كغرض من الأغراض الأصلية للشعرالجاهلي هي دراسة توضّح البيئة الجاهلية وتبيّن منهج الشاعروتبرز أنواع الرثاء والمرثيين والصفات ممدوحة بها. ونحن في هذا المجال ندرس هذا الغرض دراسةإجمالية يشمل عدداًمن الشعراء الجاهليين كلبيد بن ربيعة،ودريد بن الصمة، ومن الشواعر الخنساء وسعدى بنت الشمردل وغيرهم من الشعراء.

الرِّثاء لغة من رَثَی ؛رَثْياً ورثاءًورثايةً ومرثاةً ومرثيةً،ورثى الميّت أي بکاه بعد موته وعدّد محاسنه.واصطلاحاً «هوبکاءالميّت والتّفجع عليه وإظهار اللّوعه لفراقه والحزن لموته وعدّ خلاله الکريمة ». وهوعندعرب البادية «کان تشييع الميّّت بمشي الأقارب خلف الجنازة حفاة وبحلّ النساء شعور هنّ وتلطيخ رﺅوسهنّ بالرّماد وقد يحلق النّساء رﺅوسهنَّ حزناً علی الميّّت ». امّا الرثاء في الأدب فهو" الشعر الذي يعبّر فيها الشاعر عن الحزن واللوعة، الّتي تنتابه لغياب عزيز فجع بفقده، بتعداد مناقبه والإشاده بمآثره والتوجع عليه، وتتردد في الرثاء صولة الموت وسلطان الفناء، ويتضمن ابياتاً حكمية تدعوالى الإعتبار والزهد.



والشّاعرالجاهلي کان يتّبع في رثائه المنهج الشعري الجاهلي المعروف أحياناً ويدخل في الرّثاء مباشرة أحيانا أخری.ففي اتّباعه المنهج الشعري الجاهلي کان يقف علی الأطلال وبقايا منزل الحبيب. فيبکي ويسائل الأشياء عن حبيبه. ثمَّ لکي ينسی ألمه ينتقل إلی الصّحرا ء بالرّکوب علی جمل قويّ سريع يشبه حمار الوحش. فيصف ما تقع عليه عيناه. ثمّ يدخل في الرّثاء. وهذه طريقة نجدها في قصيدة للنّابغة الذّبياني في رثائه النّعمان الغساني ومستهلّها:

دَعاکَ الهَوی وَ اسْتَجْهَلَتْکَ المَنازِلُ
وَکَيْفَ تَصابي المرءِ و َالشَّيبُ شامِلُ؟
وقَفْتُ بِرَبْعِ الدّار ِ، قَدْ غَيَّر البِلی
مَعارِفَها ، وَ السّاريات الهَواطِلُ
والغالب أنّه کان يدخل الرّثاء مباشرة لحزنه الشّديد وللتّموّجات العاطفيّة الحادّة في نفسه ممّا کانتْ تضيق عليه المجال علی متابعة المنهج المعروف. فتجري الكلمات في مجرى عاطفي حزين فيستهلّ رثاءه بما يظهر من حزنه، فيزيده ذكر المرثي حزناً على حزنه ودموعاً على دموعه، فتطول له الليالي، فيصرخ الشاعر بتفجّعه في مستهل القصيدة کما يقول المهلهل:

أهاج قَذَاءَ عيني الاذّکارُ
هدوءًا فَالدّمُوعُ لها انحِدارُ
هدوءًا فَالدّمُوعُ لها انحِدارُ
كأنّ الليل ليس له نهار

وکما يقول المهلهل :
کُلَيبُ لا خيرَ في الدنّيا ومَنْ فيها
إنْ أنتَ خلّيتَها في مَنْ يُخَلّيها
إلّا أنّ العاطفة كما مضى تسود على الشاعرأحياناً.فهويبدأ القصيدة بعتاب من يعاذله،فلا يستطيع الصبرعلى اللائم. فيعظّم شأن المرثي. فعلى سبيل المثال يقول دريد بن الصمة مخاطباً من يلومه في رثاء أخيه:

أعاذلتي كلّ امرء وابن إمّه
متاع كزاد الراكب المتزوّد
أعاذل إنّ الرزء في مثل خالدٍ
ولا رزء في ما أهلك المرءعن يد

فيواصل العتاب ثمّ يعدّد مناقب المرثي حتى ينتقل إلى أبيات يصوّرفيها عاطفته الجيّاشة قبال أخيه قائلاً:

تنادوا وقالوا أردَت الخيل فارساً
فقلت : أعـبد اللّه ذلـك الـردي
فجئتُ إليـه والرماح تنوشـه
كوقع الصياصي في النسيج الممدّد
وكنت كذاك البوّ وريعت فأقبلت
إلى جَلَد من مسـك سقـبٍ مقدّد
فطاعنت عنه الخيل حتّى تنفّست
وحتّى علاني حالك اللـون أسود

كما أنّ الشاعر يرى قتل المرثي ظلماً وجناية لايدرك كنهها،فيعدد مناقب المرثي ثمّ يهدّدالقتلة مثل ما نجده في قول المهلهل:

قل لبنــي ذهلٍ يردّونه
أويصبروا للصّيلم الخنفقيق
فقد تروّوا من دم محـرّمٍ
وانتهكوا حرمته من عقوق

أمّا أسلوب الشاعر الجاهلي فهويتنقّل بين النداء والإستثناء والتكرار والإستفهام. فيستخدم الشاعر النداء أحياناً لبيلن حزنه وألمه كما نراه في قول لبيد حيث يقول:
يا عينِ هلّا بكيت أربد إذ
قمنا وقام الخصوم في كبد
يا عينِ هلّا بكيت أربد إذ
ألوت رياح الشتاء بالعضد
كذلك يأتي النداء لعتاب اللائم ولبيان مكانة المرثي وتعظيمه والمبالغة في شدة ما أصاب الشاعر مثل ما مضى من قول دريد إبن الصمة في رثاء أخيه :

أعاذلتي كلّ امرء وابن إمّه
متاع كزاد الراكب المتزوّد

وربّما يستخدم النداء لتهديد القاتل كما يخاطب المهلهل قاتل أخيه قائلاً:
يا أيّها الجاني على قومه
جناية ليس لها بالمطيق
فإنّ إستخدام النداء كما ترى في المثالين السابقين يعطي للشعر حيويّة تجرّ القارئ ليواسي الشاعر في مصيبته ويشاركه في أحزأنه وآلامه لإلقاءالوحدة الزمانية بين الشاعر ومخاطبيه للشعور بأنّ المنادى حاضر في مرأى القارئ. إضافة إلى ما مضى فإنّ الشاعر يستخدم النّداء أحياناً لإستحضار الغائب والإلتذاذ بذكر المرثي، فيخاطب الميت أوالمقتول فكأنّه حاضر أمامه ويناديه ويستلذّ بتخاطبه. فالأبيات التالية من المهلهل يزيدك شعوراً بصراخ الشاعر حزناً لإستحضار أخيه المقتول والإلتذاذ بإسمه حيث قول:

دعوتك يا كليب فلم تجبني
وكيف يجيبني البلد القفار؟
أجبني يا كليب خلاك ذمّ
ضنينات النفوس لها مزار؟
أجبني يا كليب خلاك ذمّ
لقد فجعت بفارسها نزار

فمناداة الشاعر المرثي مرّتين بعد فعلين أمرين يخاطب بهما إجابة أخيه مطالبة المسترحم الملحّ توضّح عاطفته الفائرة التي تغلّب عليه فخضع الراثي لها خضوعاً لا بدّ منه. كذلك يشعر القارئ بآهات الشاعروعاطفته الحزينة عندما ينادي المرثيّ الغائب الحاضر في قلبه كما ترى في الأبيات التالية:

كليب لا خير في الدنيا ومن فيها
إن أنت خلّيتها في من يخلّيه
كليب أيّ فتي عزّ ومكرمة
كليب أيّ فتي عزّ ومكرمة
إضافة إلى أسلوب النّداء فالشاعر يستخدم أسلوب الإستثناء للتأكيد أوالحصر. فالإثبات بعد النفي في الإستثناء يقرّرالصفة أوالموصوف في نفس السامع إلى جانب ما فيه من التأكيد. والذي يزيد المعنى تقريراً في النفوس هوالتكرار لأسلوب واحدٍ كما يلي:

ما النّاس إلّا الدّيار وأهلها
بها يوم حلّوها وغدواً بلاقع
وما المرء ألّا كالشهاب وضوئه
يحور رماداً بعد إذ هوساطع
وما البرّ إلّا مضمرات من التّقى
وماالمال إلّا معمرات ودائع
وما المال والأهلون إلّا وديعة
ولا بدّ يوماً أن تردّ الودائع
وما النّاس إلّا عاملان فعاملٌ
يتبّر ما تبني و آخر رافع
والتكرار يقع أحياناً في النّداء كما رأيت في الأمثلة الواردة سابقة كما يقع في ذكر إسم المرثي تعظيماً له وحسرة لفقدانه :

على أن ليس عدلاً من كليب
إذا خاف المغار من المغير
على أن ليس عدلاً من كليبٍ
إذا طرد اليتيم عن الجزور
على أن ليس عدلاً من كليبٍ
إذا ما ضيم جار المستجير
ويقال أنّ الشطر الأوّل يتكرّر عشرين مرّة ممّا يدلّ على خضوع الشاعر لغليان عاطفته وعلى الإشارة إلى أنّ المرثي لا يقارن به أحد شأناً ومنزلة.

كما يأتي الشاعر بالإستفهام لبيان شدّة تفجّعه بفراق المرثي ومبالغته في ذكرمناقبه كما نجد في البيتين التاليين للمهلهل حيث يقول :
أ تغدويا كليب معي إذ ما
جبان القوم أنجاه الفرار ؟
أ تغدويا كليب معي إذ ما
حلوق القوم يشحذهاالشّفار ؟

فيشكوالشاعر من غربته بعد المرثي، فيجمع بين إستفهام ونداء وطباق ليجمع بين عذاب الفراق وإلتذاذ بذكره واستحضاره وشجاعته ولتأكيد ألمه وحسرته له. كذلك إنّ الإستفهام يستخدم لتقرير أنّ العمر يمرّ وينتهي إلى النّقصان والضعف ولبيان أنّ الموت شامل لا مفرّ منه وهذه لتعميم المصيبة وتنفيس المصاب وارتياحه كما يقول لبيد في رثاء أربد:

أليس ورائي إن تراخت منيّتي
لزوم العصا تحني عليه الأصابع
ويقول أيضاً:
أتجزع ممّاأحدث الدّهر بالفتى
وأيّ كريم لم تصبه القوارع
وکان الشّاعر الجاهلي في رثائه يصف المرثیّ بجميع الصّفات الفاضلة ويخلع عنه ما يعيبه من الصّفات. يقول في ذلک بطرس البستاني : « هم يصفون الميّت بجميع الفضائل الّتی يفاخرون ويمدحون بها ». فنجد لبيد بن ربيعة يقول في أخيه أربد راثياً:

أشْجَعُ مِنْ لَيثِ غَابةٍ لَحِمٍ
ذُونَهْمَةٍ في العُلاوَ مُنْتَقَد
وکذلک قوله :
حُلوًّ کريمٌ وَ في حَلاوَتِهِ
مُرٌ لطيفُ الأَحْشاءِ وَ الکَبَدِ

فکما تشاهد أنّ الشاعر يصف المرثيّ بالشَّجاعة والآمال البعيدة العاليه وحُسن الخُلق وبأَنّه مکرم أصدقائِه ومخوّف أعدائه. والشاعر الجاهلي يصف المرثي بصفات أخری کالحلمِ والهيبة:

حَليمٌ إذا ما الحِلْمُ زَيَّنَ أهلَهُ
مع الحِلْم في عينِ العدوِِّ مَهيبُ
والمرثي عند الشاعر الجاهلي نحيل الجسم مندرس الثّوب لا من فقر ؛ لأنّه في سعة العيش بل من رجحانه الآخرين علی نفسه، فهوزاهد جواد في فقره وبؤسه لا في الغنی فقط. کما يقول دريد بن الصِّمة:

تَراه خَميصَ البَطْنِ وَ الزّادُ حاضرٌ
عتيدُ ويَغْدُوفي القَميصِ المقَدَّدِ
وإنْ مَسَّهُ الإقواءُ والجهدُ، زادَه
سَماحَاً وَ إتْلافاً لِما کانَ في اليَدِ

کما يصف الشاعر الجاهلي المرثيَّ بأنّه لم يکتسب الفضائل طوال حياته، بل هي طبيعة لمرثيّه:

الحزمُ وَالعَزمُ کانا مِن طَبائِعِه
ما کلُّ آلائِهِ يا قومُ أُحصيها
ويعدّ الشاعر فضائل المرثي ويتذکّره،فلايقدرأن ينام:
أ ليلتَنا بِذي حُسْمٍ أَنَيري
إِذاأنتِ انْقَضَيْت فَلا تَحوري
فثثقل عليه هذه المصيبة،فلا يستطیيع أن ينساه،فيبکي حتّی تأتيه المنيّة کماتقول الخنساءفي رثاء أخيها صخر:

فَلا وَاللهِ لا أَنْساکَ حتَّی
أُفارِقَ مُهْجَتي وَيشقَّ رَمْسي
وتقول:
وَسَوفَ أَبکيکَ ماناحَتْ مَُطَوَّقَةٌ
وماأََضاءَ تْ نُجُوم اللَّيلِ للسّاري
فلا تقدرأن تتحمّل فراق أخيها المتخلّق بالأخلاق الکريمة والفضائل العاليه الّتی مدحته بها،فموته أعظم مصيبة راها الإنس والجنّ:
فَلَمْ أَرَمِثْلَهُ رُزْءً لجِنٍّ
ولَمْ أَرَمِثْلَهُ رزءً لإنْسِ

ولم تكن الخنساء هي الوحيدة في رثاء أقربائها. فنجد غيرها من الشواعر اللاتي فجعن بموت أخوتهنّ وآبائهن فرثينهم، كرثاء سعدى بنت الشّمردل الجهينة لأخيها في قولها:

أ من الحوادث والمنون أروَّعُ
وأبيت ليلي كلّه لا أهجعُ
وأبيت مخلية أبكّي أسعداً
ولمثله تبكي العيون وتهمع
إنّ الحوادث والمنون كليهما
لا يعتبان ولوبكى من يجزع
فحزن الشاعر الجاهلي بعد ممات المرثي يجعله أن لا يری خيراً في الحياة بعده ويدعوألّا تطول حياته :

فإنْْ تَحْیَ، لا أَمْلَلْ حياتي وإنْ تَمُتْ
فما في حياةٍ بعدَ مَوتِکَ طائِلُ
ويصف الشاعر الجاهلي قومه بالعزّ وعدم الخضوع أمام الظّلم. وأحياناً يسيطر عليه العصبية الجاهلية، فيرى الإغماض عن الأخذ بالثأر ذلّاً لقومه فيحرّض بذلک قومه :

أقولُ لتغلبٍ والعزّ فيها
أََثيروها، لذلِکُمُ إنْتصارُ
ويهدّد احياناً قوم القاتل ويريد منهم تسليم القاتل إليهم. فإن لم يفعلوا ذلک لا بّدَ من القتال بينهم. کما أنّه يری أنفسهم مستحقّين للموت لولم يأخذ واثأر المقتول منهم :

قُلْ لبني ذُهْلٍ :یيردّونَه
أويَصبِروا للصَّيْلَمِ الخَنْفَقيقْ
إنْ نَحْنُ لَمْ نَثْأَرْ به فَاشحَذُوا
شفارَکم مِنّا لحزِّ الحُلُوقْ
غَداً نُساقي- فَاعْلَموا –بَيننا
أَرْماحنَا مِنْ قاِني ءٍ وکالرَّحيقْ

وبعد أنْ يحزن الشّاعر الجاهلِِي لموت المرثيّ ويهدّد قاتليه فيتعهّد ألاّ ينتقل إلی المللّذات والغانيات والخمر وَأنْ لايَخلع درعَه وسيفَه حتّی يأخُذ ثأرَه، کما يقول المهلهل:

خُذْ العهدَ الأَکيدَ عليَّ عمري
بِتَرکي کلَّ ماحَوَتِ الدِّيارُ
وَهِجريَ الغانياتِ وَشُربَ کأسٍ
وَ لُبسْي جبّةً لا تُسْتَعارُ
ولستُ بِخالعٍ دِرعي وسَيفي
إلی أنْ ييخْلَعَ الليلَ النَّهارُ
ثم إنّ النظرة العابرة إلى ما وصل إلينا من الرثاء توضّح لنا أنّ الرثاء هومحطّ الحكمة العقلية حيناً والعاطفة الجيّاشة حيناً آخر، كما نجد أحياناً أنّ العاطفة تتخلّل الحكمة فتمزج الصلابة بالرقّة. فالشاعر إذا كان ذا شخصيّة متأمّلة في الحياة يغلب عليه العقل فيبرّر الشاعر المصيبة بتجاريبه وتأمّلاته العقلية ممّا يجعل شعره بعيداً عن العواطف أو ينقص مكانتها خلال الأبيات. فيتحدّث الشاعر عن الحياة وما فيها من فقر وغنى وجزع وفرح وخسران وربح وشيب وشباب وعجز وقوّة. فلا يتكلّم عن شئٍ إلا ويأتي بضدّه تنفيساً لما أصابه وخلاصاً منه وتسهيلاً لمواصلة الحياة وهذه حكمة ناتجة من تخاطب الإنسان مع الطبيعة توجد فلسفة جديدة للحياة. ومن الشعراء الجاهليّن الذّين برزت الحکمة في رثائهم بروزاً واضحاً هولبيدبن ربيعة. فهويرکزّ جلّ عنايته علی إعطاء الاعتبارات العامّة. فيتحدّث عن التغيرّ والتَّحوّل في الدّنيا وعن أنّ ساکنيها جاؤوا قوماً بعد قوم حتّی استخلفنا هم :

وَمَا النّاسُ إلاّ کَالدّيارِ وَأهلُها
بِها يَومَ حلّوها وَ غدْواً بلاقِعُ
وَيَمضُونَ أَرْسالاً وَنخلُف بعدهم
وَ يَمضُونَ أَرْسالاً وَنخلُف بعدهم
ويتذکّر المتوفّی ويذکر الموت بأنّه موعد لکل النّاس. فبعضهم ماتوا وبعضهم قريب من موتهم :

فلا تَبْعَدَنْ إنَّ المنيّةَ مَوْعدٌ
عَلينا فَدانٍ للطّلوعِ وَطالِعُ

والشاعر الجاهلي يأتي بالحكمة في رثائه ليستخلص من همومه «إذا لم يجد سبيلاً إلی إدارک الثّأر، أوإذا أدرکه، أوإذا کان المّیت قضی غير مقتول بمرض أوحادث طبيعيّ، فيعمد إلی تعزية نفسه بذکر مصائب الدهر وفلسفة الحياة والموت». [38]فيتحدّث عن الولادة والموت، ويراهما من طبيعة الحياة. فکلّ ولادة يعقّبها موت لا مفرّ منه لأحد. فهويبرّز بهذا حوادث الدّنيا ومشاقها ليجعلها قابلة للتّحمل. فلذلک لا تفرحه طريفة ولا تؤلمه مصيبة:
فَلا جَزِعٌ إنْ فَرَّقَ الدَّهرُ بَينَنا
وَ کلُّ يَوماً بِهِ الدَّهْرُ جازِعُ
فَلا أَنا يَأْتيني طَريفُ بُفَرْحَةٍ
وَلا أَنا لَمَّا أحْدَثَ الدَّهرُ جازِعُ
إلی جانب رثاء الشاعر غيره «قد عرف الشّعراء الجاهليوّن ضرباً من رثاءِ الشاعر لنفسه عند ما يحسّ بدنوّ الموت، کرثاء الممزق العبدي لنفسه وتصويره لطقوس الموت الّتي ستجري علی رفاته من ترجيل لشعره ودرج جثمانه في أَکنافه، ثمَّ لحده حيث يقول:

هَلْ لِلْفَتی مِنْ بَناتِ الدَّهْرِمِن واقِ
أَم هَلْ لَه مِن حِمامِ الموتِ مِنْ راقِ
قد رجّلوني ومارُجِّلتُ مِن شَعَثٍ
وَ ألبِسوني ثياباً غير أخلاقِ
وَ أَرْسَلُوا فتيةً مِنْ خَيْرِِ همْ حَسَباً
لِيَسْندوا في ضَريح التّربِ أطباقي

والشّاعر الجاهلي صادق العاطفة في رثائه. فحزنه الشّديد واضح من خلال أبياته خاصّةً إذا کان الرّثاء في أحد الأقرباء. کما نجده عندالمهلهل حيث يرثي أخاه کليباً:

أَبتْ عَينايَ بَعْدَکَ أَنْ تَکُفّا
کَأَنَّ غَضَا القَتَادِ لَها شِفَارُ
کَأَنّي إذ نَعی النَّاعي کُلَيْباً
تَطَايَر بَيْنَ جَنْبَيَّ الشَّرارُ
فَدُرْتُ وَ قَدْعَشِيَ بَصَري عليه
کما دارَت بِشارِبِها العُقَارُ
سَأَلتُ الحَيَّ أَينَ دَفَنْتُمُوهُ
فَقالُوا لي «بسَفحِ الحيِّ دارُ»
فَسِرتُ إليه من بلدي حَثيثاً
وَطارَ النَّومُ، وَامْتَنَعَ القَرارُ
فإذا قرأت قصائده في رثاء أَخيه تجد أَنَّه يصوّر حزنه في تفجعّ شديد کما في القطعة السّابقة علينا،فتأبی عيناه من ألاّ تبکي، فتذرف الدّموع کأَنَّ شفارها غضا القتاد.وعند ما يسمع موت أخيه تطاير بين جنبيه الشّرار. فمن شدّة الحزن والبکاء لاينام، فيضطرب. ويکاد يفقد بصره.

ولا شکٍّ في أنّ العاطفة تضعف لوکان المرثي من غيرأهل الشّاعر. فلا نجد حينئِذٍ التفجع في رثائه کما نجده عندرثاء أقربائه. يقول في ذلک بطرس البستاني:« إذا ابتعدت المراثي عن الأهل والأقرباء وخرجت إلی السادات والملوک الغرباء،کان شأنهاشأن المدح التّکسّبي، علی غیر آصرة صحيحة تربط الشاعر بالميّت إلاّ ذکر أياديه البيض عليه کرثاء النّابغة للنّعمان الغساني حيث يقول:

يَقُول رِجالٌ يُفکرونَ خَليقَتي
لعلّ زياداً ، لا أبالک ، غافلُ
غفلتي أنّي إذا ما ذکرتُه
تحرّک داءٌ في فؤادي داخلُ
وإنّ تلادي إن ذکرتُ وَشِکََّتي
وَ مُهري وَ ما ضَمَّتْ لديََّ الأَنامِلُ
حِباؤکَ وَ العِيسُ العِتاقُ کأنّها
هجان المهی تُحدي عليها الرّحائلُ
فلولا اقّترابه من النّعمان الغسّاني لشککنا في جعل شأن رثائه شأن الملاح التّکسّبين – کما يقول البستاني- لقوله :« رجال ينکرون خليقتي. ..» الّذي يشيرإلی رغبته في رثاء النّعمان ولقوله :«إذا ماذکرته تحرّک داءٌ في فؤادي داخلُ» الّذي يدلّ علی حزنه وأئمه. ولکن لا کحزن المتفجّع لفقيده. والرّثاء کغيره من الفنون الشّعرية الجاهلية مرآة صادقة للحياه الجاهليّة. فالشاعر الجاهلي يصف مرثيّه بالتّحلّي بالأخلاقيّات مثل الشجاعة والجود والحلم والزّهد وغيرها، وقد استشهدنا فيما سبق لهذه الصّفات بالشّواهد الشّعريّة. وکذلک نجد في الّرثاء من عاداتهم امتناعَهم من شرب الخمر ومعاشرتهم الغانيات وابتعاد هم عن الملذّات عند موت أحدأقربائهم.

ونجدأيضاً في رثائهم أبياتاً تدلّ علی معرفتهم ببعض المعارف کالعيافة والعرافة والنّجوم، کما أتی به لبيد بن ربيعة في رثاء أربد: لَعَمْرُکَ ماتَدري الضَّواربُ بِالحصی

وَلا زاجِرتُ الطَّيرِ ما اللَّهُ صانعُ
سَلُوهُنَّ إِن کذَّ بتُمُوني مَتی الفَتـی
يَذُوقُ المَنايا أَم مَتی الغَيثُ واقِع
کما يقول:
أخْشی علی أَرْبَدَ الحتوفَ وَلا
أَرْهَبُ ذَوْءَ السِّماکِ ولأَسدِ







حمزة2000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-23-2010, 04:13 AM   #3
حمزة2000
مشرف منتدى الشعر والشعراء
عضو رابطة النادى الاهلى

الأمير المجهول
 
الصورة الرمزية حمزة2000
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: مصر يابلدى ياحتة من قلبي
الجنس : ذكر
الهوايات: كرة القدم
الوظيفة: محاسب
المشاركات: 2,827
معدل تقييم المستوى: 1372
حمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond repute

افتراضي

ابرز شعراء الرثاء فى العصر الجاهلى وصدر الاسلام.....
الخنساء

الخَنْسَاء تُمَاضِر بنت عمرو بن الحرْث " رضى الله عنها "صحابية وشاعرة مخضرمة, هي تماضر بنت عمرو بن الحرْث بن الشَرِّيد السُّلَمِيَّة، ولدت سنة 575 للميلاد ، لقبت بالخنساء لقصر أنفها وارتفاع أرنبتيه.كانت أصغر أخواتها صخر وعمرو وكانا أخويها من الأب , وكانت ذات شخصية قوية ومن ذلك أنها رفضت الزواج من دريد بن الصمة أحد حكماء العرب وأحد المعمرين تزوجت من ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي، إلا أنها لم تدم طويلا معه لأنه كان مقامرا ومتلافا لماله ومالها ثم أنجبت منه ولدا ،ثم تزوجت بعدها من ابن عمها مرداس بن أبي عامر السلمي ، وأنجبت منه أربعة أولاد، وهم يزيد ومعاوية وعمرو وعمرة. واختلف في سنة وفاتها ولكن الراجح أنه سنة 664 للميلاد.


كان أخوها صخرا كريما ومهابا في قومه وكان من أملح العرب وجها وسبب موته أنه غزا بني أسد فطعنه أبو ثور الأسدي فمرض منها عاماً ثم مات.
وغلبت الخنساء على الشواعر من النساء فبرعت في الرثاء كما كان لها بعض الخطب القصار, قال عنها جرير: والله لأني أشعر الشعراء لولا هذه الخبيثة، أما بشار بن برد فقد قال : لم تقل امرأة قط شعراً إلا تبين الضعف في شعرها ، فسألوه وهل الخنساء كذلك ؟ فقال: الخنساء فوق الرجال، وقال المبرد: إن أعظم النساء في الشعر هما ليلى الأخيلية والخنساء السلمية . وكان يضرب للنابغة قبة من أدمٍ بسوق عكاظ، فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها. قال: وأول من أنشده الأعشى ثم حسان بن ثابت ثم أنشدته الشعراء، ثم أنشدته الخنساء بنت عمرو بن الشريد:


وإن صخراً لتأتم الهداة به
كـأنه علم في رأسه نار

فقال: والله لولا أن أبا بصير " أبو بصير الأعشى ميمون بن قيس " سبقك ً لقلت إنك أشعر الجن والإنس. وقال حسان بن ثابت للخنساء يوما : أهجي قيس بن الخطيم؛ فقالت: لا أهجو أحداً أبداً حتى أراه. قال: فجاءته يوماً فوجدته في مشرقةٍ ملتفاً في كساء له، فنخسته برجلها وقالت: قم، فقام؛ فقالت: أدبر، فأدبر؛ ثم قالت: أقبل، فأقبل. قال: والله لكأنها تعترض عبداً تشتريه، ثم عاد إلى حاله نائماً؛ فقالت: والله لا أهجو هذا أبداً. ولما كانت وقعة بدر، قتل فيها عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة؛ فأقبلت هند بنت عتبة ترثيهم، وبلغها تسويم الخنساء هودجها في الموسم ومعاظمتها العرب بمصيبتها بأبيها عمرو بن الشريد وأخويها صخرٍ ومعاوية، وأنها جعلت تشهد الموسم وتبكيهم، وقد سومت هودجها براية، وأنها تقول: أنا أعظم العرب مصيبةً، وأن العرب قد عرفت لها بعض ذلك. فلما أصيبت هند بما أصيبت به وبلغها ذلك، قالت: أنا أعظم من الخنساء مصيبة ً، وأمرت بهودجها فسوم براية، وشهدت الموسم بعكاظ، وكانت سوقاً يجتمع فيها العرب، فقالت: اقرنوا جملي بجمل الخنساء، ففعلوا. فلما أن دنت منها، قالت لها الخنساء: من أنت يا أخيّة؟ قالت: أنا هند بنت عتبة أعظم العرب مصيبةً، وقد بلغني أنك تعاظمين العرب بمصيبتك، فبم تعاظمينهم؟ فقالت الخنساء: بعمرو بن الشريد، وصخرٍ ومعاوية ابني عمرو، وبم تعاظمينهم أنت؟ قالت: بأبي عتبة بن ربيعة، وعمي شيبة بن ربيعة، وأخي الوليد. قالت الخنساء: أو سواءٌ هم عندك .

ثم أنشدت تقول:


أبـكـي أبـي عـمراً بعينٍ غزيرةٍ
فـلـيـلٌ إذا نام الخلي هجودهـا
وصـنـوي لا أنـسى معاوية الذي
لـه مـن سـراة الـحرتين وفودها
وصخراً، ومن ذا مثل صخرٍ إذا غدا
بـساهمة الآطال قـبـاً يقـودهـا
فذلك يا هند الرزية فـاعـلـمـي
ونيران حربٍ حين شب وقـودهـا




فقالت هندٌ تجيبها:


أبكي عميد الأبطحين كلـيهـمـا
وحاميهما من كل بـاغٍ يريدهـا
أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي
وشيبة والحامي الذمار ولـيدهـا
أولئك آل المجد من آل غـالـبٍ
وفي العز منها حين ينمي عديدها

وهاجرت الخنساء إلى المدينة المنورة وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وأعلنت إسلامها, وقدم عليها الفاروق عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- في موسم من مواسم الحج وقد نهاها عن كثرة رثائها فقال لها اتعب عينيك هكذا ؟ قالت بكائي على رجالات مضر في الجاهلية . فقال إنهم في النار، فقالت : أبكيهم أكثر بعد الإسلام لما ماتوا عليه من الضلال ، قال : صدقت يا بنت عمرو. وخرجت الخنساء في كثير من الغزوات وحرضت الخنساء أبناءها الأربعة على الجهاد وقد رافقتهم مع الجيش زمن عمر بن الخطاب، وهي تقول لهم : "يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم ، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله عز وجل:
" يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون "

فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فأعدوا على قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وجللت نارا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام حميسها تظفروا بالغنم والكرامة في الخلد والمقامة" فاستشهدوا جميعا في موقعة القادسية وعندما بلغ الخنساء خبر وفاة أبنائها لم تجزع ولم تبك ، ولكنها صبرت، فقالت قولتها المشهورة: الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.



نماذج من شعرها


كان جل شعرها في الرثاء فلم تبك امرأة على أهلها شعرا كما فعلت وذلك أنهم ماتوا في شرخ الشباب مقتولين في الحرب وكان بين مقتل عمرو وصخر عام واحد فحُق لها أن تتفجع على أهلها, وقتل معاوية على يد هاشم ودريد ابنا حرملة يوم حوزة الأول سنة 612 م، فحرضت الخنساء أخاها صخر بالأخذ بثأر أخيه ، فقام إليهم صخر وكان في الأشهر الحرم فقال لبني حرملة : أيكم قاتل أخي فقال له أحد ابني حرملة : استطردت له فطعنني هذه الطعنة وحمل عليه أخي فقتله فأينا قتلت فهو ثأرك . أما إنا لم نسلب أخاك. قال : فما فعلت فرسه السُّمَّى ؟ قال : هي تلك. فأخذها وانصرف.وقيل لصخر : ألا تهجوهم؟ فقال ما بيني وبينهم أقذع من الهجاء وأنا أصون لساني عن الخنى . ثم خاف أن يُظَن به عيُّ فقال :


وعـاذلـة هـبت على تلومني
ألا لا تـلوميني كفى اللوم ما بيا
تـقـول ألا تهجو فوارس هاشم
ومـا لـي أهـجـوهم ثم ماليا
أبى الذم أني قد أصابوا كريمتي
وأن ليس إهداء الخنى من شماليا

فلما انقضت الأشهر الحرم جمع لهم , فنظرت غطفان إلى خيله وقد حمم غرة السمى فقتل دريد بن حرملة ثم غزا صخر بعد ذلك بني أسد بن خزيمة فأوقعوا به وانفض عنه أصحابه فواجههم وحده فطعن في جنبه و ولبث الجرح سنة كاملة، فسمع سائلا يقول لامرأته : كيف صخر؟ فقالت " لا ميت فينعى ولا حي فيرجى " فعلم أنها قد برمت منه ورأى تحرق أمه عليه فقال :


أرى أم صخر لا تمل عيادتي
وملت سليمى مضجعي ومكاني
فـأي امـرئ ساوى بأم حليلة
فلا عاش إلا في شقى وهوان

فعلق امرأته في عمود الخباء حتى ماتت ويئس من نفسه فقطع ما نتأ من جرحه فقال:


أجارتنا إن الخطوب تنوب
وإنـي مقيم ما أقام عسيب
أجـارتنا إنا غريبان ههنا
وكل غريب للغريب نسيب

فما لبث أن مات من ساعته فبكت عليه الخنساء قبل الإسلام وبعده حتى عميت .

ومنه قولها فيه :


قَـذىً بِـعَـيـنِكِ أَم بِالعَينِ عُوّارُ
أَم ذَرَفَـت إِذ خَلَت مِن أَهلِها الدارُ
تَبكي لِصَخرٍ هِيَ العَبرى وَقَد وَلَهَت
وَدونَـهُ مِـن جَـديدِ التُربِ أَستارُ
وَإِنَّ صَـخـراً لَـوالِـينا وَسَيِّدُنا
وَإِنَّ صَـخـراً إِذا نَـشـتو لَنَحّارُ
وَإِنَّ صَـخـراً لَـمِقدامٌ إِذا رَكِبوا
وَإِنَّ صَـخـراً إِذا جـاعوا لَعَقّارُ
وَإِنَّ صَـخـراً لَـتَـأتَمَّ الهُداةُ بِهِ
كَـأَنَّـهُ عَـلَـمٌ فـي رَأسِـهِ نارُ




أَعَـيـنَيَّ جودا وَلا تَجمُدا
أَلا تَـبكِيانِ لِصَخرِ النَدى
أَلا تَبكِيانِ الجَريءَ الجَميلَ
أَلا تَـبـكِيانِ الفَتى السَيِّدا
يُـكَـلِّـفُهُ القَومُ ما عالُهُم
وَإِن كـانَ أَصغَرَهُم مَولِدا
طَويلَ النِجادِ رَفيعَ العِمادِ
سـادَ عَـشـيرَتَهُ أَمرَدا
وَإِن ذُكِـرَ الـمَجدُ أَلفَيتَهُ
تَـأَزَّرَ بِـالمَجدِ ثُمَّ اِرتَدى

وقالت في معاوية أخيها وكان كثير المال ويعطيها فيضيعه زوجها رواحة بن عبد العزيز السلمي فلم يزل يعطيها حتى قتله بنو مرة.
فقالت فيه :


أَلا لا أَرى في الناسِ مِثلَ مُعاوِيَه
إِذا طَـرَقَت إِحدى اللَيالي بِداهِيَه
أَلا لا أَرى كَالفارِسِ الوَردِ فارِساً
إِذا مـا عَـلَـتهُ جُرأَةٌ وَعَلانِيَه
وَكـانَ لِزازَ الحَربِ عِندَ شُبوبِها
إِذا شَمَّرَت عَن ساقِها وَهيَ ذاكِيَه
بَـلَـينا وَما تَبلى تِعارٌ وَما تُرى
عَـلـى حَدَثِ الأَيّامِ إِلّا كَما هِيَه
فَـأَقسَمتُ لا يَنفَكُّ دَمعي وَعَولَتي
عَـلَيكَ بِحُزنٍ ما دَعا اللَهَ داعِيَه

وقيل للخنساء : صفي لنا أخويك صخراً ومعاوية ! فقالت : كان صخر والله جنت الزمان الأغبر وذعاف الخميس الأحمر ، وكان معاوية القائل الفاعل ، قيل لها: فأيهما أسمى وأفخر ؟ قالت : أما صخر فحر الشتاء ، وأما معاوية فبرد الهواء وقيل لها فأيهما أوجع وأفجع ؟ قالت : أما صخر فجمر الكبد وأما معاوية فسقام الجسد .
وأنشأت تقول:

أَسَـدانِ مُـحـمَرّا المَخالِبِ نَجدَةً
بَحرانِ في الزَمَنِ الغَضوبِ الأَنمَرِ
قَـمَـرانِ في النادي رَفيعا مَحتِدٍ
فـي الـمَجدِ فَرعا سُؤدُدٍ مُتَخَيَّرِ







حمزة2000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-23-2010, 04:23 AM   #4
حمزة2000
مشرف منتدى الشعر والشعراء
عضو رابطة النادى الاهلى

الأمير المجهول
 
الصورة الرمزية حمزة2000
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: مصر يابلدى ياحتة من قلبي
الجنس : ذكر
الهوايات: كرة القدم
الوظيفة: محاسب
المشاركات: 2,827
معدل تقييم المستوى: 1372
حمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond repute

افتراضي

الرثاء فى العصر الأموي......
وهو فن استمر فيه شعراء صدر الإسلام والعصر الأموي على ما كان معروفا عند الجاهليين ، فندبوا وأنّبوهم وعزّوا أحياءهم وإن تغيرت مناقب التأبين وتبدلت شمائلها فأصبح المرثي يتصف بالتقوى والإيمان والخير والبر والرحمة والهداية والطهر ومن ذلك رثاء حسان بن ثابت للرسول عليه السلام :

بالله ما حملت أنثــى ولا وضعت مثل النبي رسول الرحمة الهادي

ولا مشى فوق ظهر الأرض من أحد أوفــى بذمــة جاد أو بميعـــاد

مـن الـذي كان نـورا يستضاء به مبارك الأمر ذا حـزم و إرشاد

ومن ذلك رثاء الشماخ بن ضرار الغطفاني لعمر بن الخطاب بعد أن طعنه أبو لؤلؤة المجوسي :

جزى الله خيرا من أمير وباركت عد الله فـي ذاك الأديم الممزق

فمن يجر أو يركب جناحي نعامة ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق

قضيت أمورا ثم غادرت مثلها بوائح فــي أكمامها لـم تفتق

ومن ذلك رثاء متممبن نويرة لأخيه مالك الذي استشهد في حروب الردة :

لقد لامني عند القبور على البكا رفيقي لتذراف الدموع السوافك

فقال : أتبكي كل قبـر رأيته لقبر ثوى بين اللوى فالدوالك

فقلت له : إن الشجا يبعث الشجا فدعني فهذا كلّه قبـــــر مالك

وقد يتناول الرثاء زوجة محببة لدى الشاعر تمنعه العادات أن يزور قبرها فيقول :

لولا الحياء لهاجني استعبار ولزرت قبرك والحبيب يزار

ولهت قلبي إذ علتني كبرة وذوو التمائم من بنيك صغار

صلى الملائكة الذين تخيروا والصالحون عليك والأبرار

أما رثاء الخوارج فيصف مناقب العُباد من قيام الليل وصيام النهار ، يقول عمر بن الحصين راثيا عبد الله بن يحي وأبا حمزة الخارجي :

كم من أخ لك قد فجعت به قوّام ليلته إلــى الفجـــر

متأوه يتلــو قو ارع مــن آي القرآن مفرّع الصــدر

وأبرز ما يقع عليه المرء من الرثاء ، رثاء مالك لنفسه قبل أن يموت :

فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا برابيـــــة إنـــي مقيــم ، ليا ليا

خذاني فجرّاني ببرد إليكمـــــــــا فقــد كنت قبل اليوم صعبا قياديا

تذكرت مـن يبكي عليّ فلــم أجـــد سوى السيف والرمح الرديني باكيا







حمزة2000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-23-2010, 04:34 AM   #5
حمزة2000
مشرف منتدى الشعر والشعراء
عضو رابطة النادى الاهلى

الأمير المجهول
 
الصورة الرمزية حمزة2000
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: مصر يابلدى ياحتة من قلبي
الجنس : ذكر
الهوايات: كرة القدم
الوظيفة: محاسب
المشاركات: 2,827
معدل تقييم المستوى: 1372
حمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond reputeحمزة2000 has a reputation beyond repute

افتراضي

وعندما نتحدث عن ابرز شعراء الرثاء فى العصر الأموي نجد ايضا ان اقدامنا تدفعنا دفعا نحو جرير........
نعم جرير مرة ثانية......ذلك المبدع الرهيب........
ومن المفارقات ان ابرز قصائد جرير فى الرثاء كانت فى الفرزدق خصمه اللدود فى شعر الهجاء!!!!!!!!!!!!!!
اما اكثر مرثيات جرير تأثيرا كانت فى رثاء زوجته..........

قصيده جرير فى رثاء الفرزدق

لعمرِي لقد أشجـى تميمـاً وهدّهـا
على نكبات الدهرِ موتُ الفـرزدق ِ
عشيـة راحـوا للفـراق بنعشـه
إلى جَدَثٍ في هوّة الأرضِ مُعمَـق ِ
لقد غادروا في اللحد من كان ينتمي
إِلى كلّ نجمٍ فـي سمـاء مُحَلـق ِ
ثوى حامِلُ الأثقالِ عن كـلّ مغـرمٍ
ودامغ ُ شيطانِ الغشـوم السًّمَلـق
عمـادُ تميـمٍ كلـهـا ولسانـهـا
وناطقها البذّاخُ فـي كـل منطـق ِ
فمن لذوِي الأَرحامِ بعد ابن غالـبٍ
لجارٍ وعانٍ في السّلاسـلِ مُوثـق ِ
ومن ليتيمٍ بعد مـوتِ ابـن غالـبٍ
وأمّ عـيـالٍ ساغـبِـيـنَ ودَرْدَق ِ
ومن يطلق الأسرى ومن يحقن الدما
يداهُ ويَشفي صَدْرَ حَـرّانَ مُحنـق ِ
وكم مـن دمٍ غـالٍ تحَمّـل ثِقلـهُ
وكان حمولاً في وفـاءٍ ومَصْـدَق ِ
وكم حِصنِ جبّـارٍ همـامٍ وسُوقـةٍ
إِذا مـا أتـى أبوابَـه لـم تغلّـق ِ
تفتّـح أبـوابُ الملـوك لوجـهِـهِ
بغيـرِ حجـابٍ دونـهُ أو تمَـلُّـق
لتبكِ عليه الإنسُ والجـنُّ إذ ثـوى
فتى مضرٍ في كلّ غربٍ ومشـرق ِ
فتىً عاش يبني المجدَ تسعينَ حِجّةً
وكان إلى الخيرات والمجد يرتقـي
فما مات حتـى لـم يُخلِّـف وراءه
بحَيّـةِ وادٍ صَولـةً غيـرَ مُصعـق



قال جرير فى رثاء زوجته قصيده ينفلق لها الحجر حزنا ً
وهذه مقتطفات منها والقصيده اطول من ذلك بكثير جدا

لولا الحياء لهاجني استعبـار
ولزرت قبرك والحبيـب يـزار
ولقد نظرت وما تمتـع نظـرةٍ
في اللحد حيث تمكن المحفـار
فجزاك ربك في عشيرك نظـرةً
وسقى صداك مجلجـلٌ مـدرار
ولهت قلبي إذ علتنـي كبـرةٌ
وذوو التمائم من بنيك صغـار
أرعى النجوم وقد مضت غوريةً
عصب النجوم كأنهـن صـوار
نعم القرين وكنت علق مضنـةٍ
وارى بنعـف بليـة الأحجـار
عمرت مكرمة المساك وفارقت
ما مسهـا صلـفٌ ولا إقتـار
كانت مكرمة العشير ولم يكـن
يخشى غوائل أم حـرزة جـار
والريح طيبـةٌ إذا استقبلتهـا
والعرض لا دنـسٌ ولا خـوار
وإذا سريت رأيت نارك نـورت
وجهاً أغـر يزينـه الإسفـار
صلى الملائكة الذيـن تخيـروا
والصالحون عليـك والأبـرار
وعليك من صلوات ربك كلمـا
نصب الحجيج ملبدين وغـاروا
يا نظرةً لك يوم هاجت عبـرةً
مـن أم حـرزةً بالنميـرة دار
تحيي الروامس ربعها فتجـده
بعد البلـى وتميتـه الأمطـار
وكـأن منزلـةً لهـا بجلاجـلٍ
وحي الزبـور تجـده الأحبـار
لا تكثرن إذا جعلـت تلومنـي
لا يذهبـن بحلمـك الإكـثـار
لا يلبث القرنـاء أن يتفرقـوا
ليـلٌ يكـر عليهـم ونـهـار
كانت إذا هجر الحليل فراشهـا
خزن الحديث وعفت الأسـرار







حمزة2000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 04:00 AM.


Designed by bramjnet.com, TranZ By Almuhajir
Powered by vBulletin®, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.