برامج نت

 
العودة   برامج نت > المنتديات العامة > منتدى الإعلامي
صفحة برامج نت الرسمية على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك
 

منتدى الإعلامي اخبار .. نقاشات ..ورؤية جديدة للأحداث












في حال وجود أي مواضيع او ردود مُخالفة من قبل الأعضاء ، يرجى الإبلاغ عنها فورا باستخدام أيقونة تقرير عن مشاركة ( تقرير عن مشاركة مخالفة ) ، و الموجودة أسفل كل مشاركة .





إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-07-2010, 01:10 PM   #1
marwan5685
عضو مميز محترف
 
الصورة الرمزية marwan5685
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: بلاد الشام
الجنس : ذكر
الهوايات: كل شيء مفيد .
المشاركات: 702
معدل تقييم المستوى: 79
marwan5685 is on a distinguished road

افتراضي آثار التعصب المذهبي و أسبابه و علاجه

آثار التعصب المذهبي و أسبابه و علاجه


أولا : آثاره :
كان لانتشار التعصب المذهبي بين المسلمين –خلال العصر الإسلامي- آثار وخيمة كثيرة جدا ، مست مختلف جوانب الحياة ، أوردنا بعضها عند تعرضنا لمظاهر التعصب المذهبي ، و نحن في مبحثنا هذا سنبرز طائفة منها في نقاط مركزة هادفة.
فبخُصوص الجانب الاجتماعي ، فمن آثاره أولا : تفكك البناء الداخلي للمجتمع الإسلامي ، و دخول طوائفه في نزاعات و صراعات مذهبية عنيفة ، تخللها السب و الطعن ، و التشهير و الازدراء ، و التناحر و التنافر ، و التباغض و التدابر ، و التكفير و التضليل ، و التبديع و التفسيق .

و ثانيا : حدوث فتن دامية كثيرة ، بين مختلف الطوائف الإسلامية ، قُتل فيها خلق كثير ، و عمّ خلالها خراب كبير ، كما حدث في مدينتي الري و أصفهان .
و ثالثا إن من آثارها أيضا : كثرة الغلو و التعصب المذهبيين ، و انتشارهما في مختلف الأمصار الإسلامية بالمشرق و المغرب ، بين الطوائف السنية فيما بينها من جهة ، و بينها و بين الشيعة من جهة أخري ، فكان التعصب المذهبي بين السنيين على أشده خلال العصر الإسلامي . و قد اختلف الباحثون في أي الطوائف السنية أكثر تعصبا ؟ ، فذهب الفقيه حسن صديق خان إلى القول بأن الحنفية هم أشد الناس تعصبا للمذهب . و قال مصطفى الشكعة (( و لقد كان الحنابلة على رأس المعتدين دائما ، و اشتهروا بالعنف في معاملة خُصومهم من أبناء المذهب الشافعي ، فقد ثاروا عليهم ،و ألحقوا بهم الاعتداء)) ،و اتخذوا مسجدا لهم ببغداد مركزا للانقضاض على خصومهم . و قوله هذا ليس صحيحا على إطلاقه ، فهو يخص فترة زمنية محدودة و مكان معين ، لأنه سبق أن ذكرنا حوادث تاريخية كثيرة كان الحنابلة هم ضحية تعصب الشافعية الأشاعرة عليهم ، في عهد نظام الملك و الأيوبيين و المماليك . و أما الحادثة التي بنى عليها حكمه ، فهي جرت زمن حكم الخليفة العباسي الراضي بالله ( 322-329ه)
_________________________________________
ا بن بطوطة : رحلة ابن بطوطة ، ج 1 ص: 220 .
صديق خان : أبجد العلوم ، ج 2 ص: 405 .
مصطفى الشكعة : إسلام بلا مذاهب، ص: 291 .

***************************************
، و فيها ازداد نشاط الحنابلة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و الاعتراض على مخالفيهم في بعض المسائل الفقهية ، فأصدر الخليفة الراضي منشوره المشهور في زجر الحنابلة و تهديدهم بالقتل و التشريد ، إن هم لم يُوقفوا أعمالهم .
فهو قد بنى حكمه على الحنابلة انطلاقا من هذه الحادثة ، و نسي أو تناسى ما حدث من فتن و تعصّبات في القرن الخامس الهجري و ما بعده إلى زمن الدولة العثمانية ، حيث ضعُف جانب أهل الحديث ضعفا شديدا ، فكانوا ضحية تعصب الأشاعرة و الماتريدية عليهم ، المدعومين من السلطان ، بالمشرق الإسلامي و مغربه ، لمدة قرون عديدة . و كلامي هذا لا أقوله تعصبا لأهل الحديث و ، إنما أقوله تعصبا للحق ، و يكفينا –شهادة على ذلك- ما قاله المقريزي ( ت قرن:9ه)، فقد اعترف صراحة أن الأشاعرة كانوا يقتلون من يجرؤ على إظهار مخالفة الأشعرية . و قد ذكرنا سابقا ما قاله الموفق بن قدامة من أن الحنابلة في زمانه –أيام الأيوبيين- كانوا مقهورين مستضعفين .

و ترى المؤرخة أمينة البيطار إن الحنابلة على كثرتهم ، لم يقووا على مقاومة أوضاع البلاد ، بسبب تعصبهم على معارضيهم حتى من أهل السنة ، و استخدامهم القوة ضدهم ، فزاد العداء ضدهم ، كمهاجمتهم للشيعة بمسجد براثا ببغداد ، و تعرّضهم للمفسر أبي جعفر محمد بن جرير الطبري ،و اعتدائهم على فقهاء المدرسة النظامية ببغداد .
و قولها هذا غير صحيح ، ليس فيه من الصواب إلا القليل ، لأنه أولا إن الحنابلة ما كانوا كثيري العدد بالمشرق الإسلامي ، بالمقارنة إلى الشافعية و الحنفية ، فهم –أي الحنابلة- يأتون في المرتبة الثالثة بعد هؤلاء من حث العدد و الانتشار . و ثانيا إن التعصب المذهبي و استخدام القوة ، لم يكن خاصا بالحنابلة و أهل الحديث ، فقد مارست ذلك كل الطوائف عندما وجدت من نفسها قوة و دعما من السياسيين ؛ و نحن إذا ما قارنا تعصبهم –أي الحنابلة و أهل الحديث- بتعصب غيرهم ، من حيث الشدة و اتساع الرقعة ،و امتداد الزمن ، وجدناه أقل بكثير مما صدر عن خصومهم من تعصبات ، و الشواهد التاريخة على ذلك كثيرة جدا ، منها ما فعله الشيعة الإسماعيليون العبيديون –الفاطميون- بأهل السنة بالمغرب الإسلامي و مصر ، فاضطهدوهم ،و أذلوهم ،و قتلوا منهم ألاف الشهداء ، لأنهم رفضوا أن يطعنوا في الصحابة و يسبوهم ، و قد ذكرنا من ذلك شواهد كثيرة في الفصل الأول .
__________________________________
انظر: ابن الأثير : الكامل، ج8 ص: 308-309 .
أمينة البيطار: تاريخ العصر العباسي، دمشق ، مؤسسة الوحدة ، 1981 ، ص: 271 .
تبيّن لي ذلك من خلال الشواهد التاريخية الكثيرة ، في دراستي للحنابلة لنيل شهادتي الماجستير و الدكتوراه .
انظر مثلا : الذهبي: السيّر ، ج 15 ص: 151 و ما بعدها .


**********************************************
و منها ما فعله شيعة بغداد بأهل السنة زمن دولة بني بويه الشيعة الزيديين ، فقد اظهروا شعاراتهم و ذكرياتهم و مآتمهم ، و تعدوا على أهل السنة ، و تعصبوا عليهم ،و سبوا الصحابة علانية ، حتى بلغ بهم الأمر إلى سب رسول الله- عليه الصلاة و السلام- و أزواجه –رضي الله عنهن- . و فعلوا بأهل السنة الأفاعيل عندما دخل القائد التركي البساسيري –الموالي للفاطميين- مدينة بغداد سنة 450 هجرية ، فاستباحها و أطلق يد الشيعة فيها ، و قد ذكرنا تفاصيل أفعالهم في الفصول الثلاثة السابقة .
و منها ما فعله الأشاعرة بالحنابلة و أهل الحديث زمن قوتهم و نفوذهم أيام الوزير نظام الملك ،و في عهد دولتي الأيوبيين و المماليك . و الغريب إنها قالت إن الحنابلة اعتدوا على فقهاء المدرسة النظامية ببغداد ، و نسيت أو تناست إن كثيرا من طلابها و مدرسيها و وعاظها هم المعتدون ، فاتخذوها منبرا لنشر مذهبهم و مهاجمة أهل الحديث بدعم من الوزير نظام الملك ،و قد ذكرنا على ذلك شواهد تاريخية كثيرة .
و خلاصة القول إن التعصب المذهبي كان قائما بين كل الطوائف الإسلامية ، و لم تختص به طائفة دون أخرى ، فكانت كل طائفة تجد في نفسها قوة ،و دعما من السياسيين تتطاول على مخالفيها ، لكن من الخطأ إلصاق تهمة التعصب بالحنابلة و أهل الحديث ، و السكوت عن الشيعة الإسماعيلية و الاثنى عشرية و ما ارتكبوه في حق السنيين من مجازر و منكرات ، فهم أكثر الطوائف تعصبا و تطرفا فكرا و سلوكا .
و كذلك الأشاعرة فقد كان تعصبهم أقوى و أوسع و أكثر ، من الحنابلة و أهل الحديث ، بسبب الانتصار السياسي الساحق الذي حققوه بالمشرق الإسلامي و مغربه ، فاستخدموا القوة السياسية و العسكرية ، في مواجهتهم لأهل الحديث ، كالذي حدث للمرابطين على يد الموحدين ، و كالذي جرى للحافظ عبد الغني ،و الشيخ تقي الدين ابن تيمية و أصحابه في القرن الثامن الهجري، فطاردوهم ،و ضيقوا عليهم ،و ضللوهم ،و سجنوا بعضهم .

و رابعا : ضعف رباط الأخوة الإسلامية القائم على الدين ،و حلول التعصب المذهبي محله ، كرباط يجمع أبناء الطائفة الواحدة ، و يُباعد بينهم و بين أبناء الطوائف الأخرى ، فأدى ذلك إلى تكريس التعصب و الشقاق ، و التنافر و التناحر ، و اختصاص كل طائفة بمساجدها ، و مدارسها ، و طلابها ، و أساتذتها ، و أحيائها السكنية .

و خامسا : انقسام السنيين على أنفسهم-فيما يخص أصول الدين- إلى طائفتين متنازعتين ، الأولى : الطائفة السلفية ، و تمثل الحنابلة و أهل الحديث ، و الثانية : الطائفة الخلفية ، و تمثل الأشاعرة و الماتريدية ، ثم تجاذبت الطائفتان الانتماء إلى المذهب السني ، و ادعت كل طائفة أنها هي الممثل الحقيقي و الشرعي له ، و أن الطرف الآخر انحرف عنه و لا يمثله تمثيلا صحيحا .

*******************************************

و أما بالنسبة للجانب العلمي فهو أيضا ترك فيه التعصب المذهبي آثارا سلبية كثيرة و عميقة ، منها إنه صبغ الحياة العلمية بطابع التعصب المذهبي في أصول الدين و فروعه ، و أدى إلى اشتداد النزاع و التنافر بين مختلف طوائف أهل العلم ، فكثُر فيهم الغلاة و المتعصبون من مختلف الطوائف المذهبية دون استثناء .
و ثانيا إنه أدى إلى كثرة الكذب في الأحاديث النبوية ، و الروايات التاريخية ، انتصارا للمذاهب و ردا على خُصومها ، فراجت الأحاديث الضعيفة و الموضوعة بين الناس ، و راجت بينهم الأخبار المكذوبة ، التي شوّهت جانبا كبيرا من تاريخنا الإسلامي ، و أفسدت نظرة كثير من الناس إليه ، و قامت عليها دول منحرفة ، و مذاهب باطلة ما انزل الله بها من سلطان .

و ثالثا إنه –أي التعصب –أوصل الطوائف المذهبية إلى اختصاص كل منها بمصادر مذهبية مغايرة لمصادر الطوائف الأخرى ، فكل طائفة تستقي أصولها و فروعها من مصادرها ، فللمعتزلة مصنفاتهم ، و للشيعة كتبهم ، و للإباضية مؤلفاتهم ، و للطوائف السنة مصنفاتها ، الأمر الذي أدى إلى ظهور مذاهب فكرية ، و مدارس مذهبية ، متميزة بعقائدها و فروعها ، و بأساتذتها و طلابها ، و بمناهجها و تراثها .
و رابعا إنه أوصل الغلاة المتعصبين إلى الانحراف في فهم القرآن الكريم ، بإتباع الظن و الهوى في فهمه ، و الاحتكام إلى الأفكار المذهبية المسبقة في تفسيره ، كما هو حال الشيعة و المعتزلة و غيرهم من الفرق المنحرفة عن الشرع الحكيم ، و مثال ذلك ما رُوي أن شيعيا جاء إلى الفقيه أبي بكر غلام الخلال البغدادي الحنبلي(ت363ه) ، فسأله عن قوله تعالى : ((وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )) –سورة الزمر : 33 -فقال له : هو أبو بكر الصديق ، فقال الشيعي : بل هو علي بن أبي طالب ، فهَمّ به أصحابه ، فقال لهم : دعوه ، ثم قال له : اقرأ ما بعد الآية : ((لهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ ، ليُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُو )) – سورة الزمر :34- 35 -، و هذا يقتضي أن يكون هذا المصدق ممن له إساءة سبقت ، و على قولك أيها السائل لم يكن لعلي إساءة . بمعنى أن الآية لا تنطبق عليه ، و إنما على غيره ، و هو أبو بكر الصديق .
___________________________
للتوسع في ذلك أنظر كتابنا : الأزمة العقيدية بين الأشاعرة و أهل الحديث .
أبن أبي يعلى : طبقات الحنابلة ، ج 2 ص: 125 .

***********************************
و خامسا إنه-أي التعصب- أدخل غالبية أهل العلم –خلال عصر التقليد و التعصب المذهبيين- في قوقعة الفقه المذهبي و كبّلهم به ، و صرفهم عن الإطلاع على ما عند الطوائف الأخرى من علم صحيح ، و حرمهم من الانتفاع به .
و سادسا إنه أبعد معظم أهل العلم – خلال عهد التقليد و العصب- عن التعامل المباشر مع القرآن الكريم و السنة النبوية ، و عن فقه السلف الأول ، ففوّت عليهم الانتفاع الصحيح و الكامل من علوم الكتاب و السنة ، و فقه الصحابة و تابعيهم ،و أغرقهم في الفقه المذهبي المتعصب الضيق الأفق ، و أصبحت الشريعة عندهم هي أقوال الفقهاء ، و أقوالهم-أي الفقهاء- هي الشريعة . و آراء أئمتهم أسبق من كلام الله و رسوله-عليه الصلاة و السلام - .

و سابعا إنه-أي التعصب المذهبي- أخذ من أهل العلم –على اختلاف طوائفهم- أوقاتا عزيزة كثيرة ، و جهودا مضنية عظيمة ، أمضوها في خدمة الفقه المذهبي المتعصب ، انتصارا له و ردا على مخالفيه ، فأغرقهم في جزئياته ، و فوّت عليهم الاهتمام بإقامة كليات الدين و مقاصده السامية الكبرى ، كالأخوة ، و العدل ، و اجتماع الكلمة ، و التعاون على البر و التقوى ، و نشر الإسلام بين غير المسلمين .
و ثامنا إنه أفسد العقل الطبيعي الفطري الذي مدحه القرآن الكريم ، و أثنى على أصحابه في آيات كثيرة جدا ، و هم أولوا الألباب و النُهى ، و أصحاب الفطر السليمة ، فأفسد ذلك التعصب المذهبي هذا العقل الفطري و مسخه ، و أبعده عن نور الهداية الربانية ، و قذف به في أحضان الأهواء و الظنون و الشهوات ، حتى انتهي به الأمر إلى إنكار ثوابت شرعية معروفة من دين الإسلام بالضرورة ، فأنكر ذلك العقل صفات الله تعالى ، و قال بقدم الكون ، و نفى السببية و طبائع الأشياء و خصائصها ، و سبّ الصحابة و كفّرهم ، و قال بتحريف القرآن الكريم ، هذه المزاعم-وغيرها- كلها باطلة ، لا دليل عليها من النقل الصحيح ، و لا من العقل الصريح ، و لا من العلم الصحيح ، و إنما هي مزاعم باطلة أوصل إليها العصب المذهبي الذي أفسد عقول قائليها .

و تاسعا إنه-أي التعصب – أورث في المتمذهبين المتعصبين الجرأة على تخطئة أئمة المخالفين لهم من جهة ، و أورث فيهم الضعف و السلبية تجاه أئمتهم من جهة أخرى ، فهم في الغالب الأعم لا ينتقدون أئمتهم ، ولا يردون عليهم ، و يُبالغون في تعظيمهم و تقديسهم و الاعتذار لهم ، و البحث لهم عن المخارج حتى و إن كانت آراؤهم ضعيفة مرجوحة ، مع الإغراق في الجدل و الخلاف ، و إهمال التحقيق العلمي النزيه القائم على الكتاب و السنة و الفقه المتحرر من القيود المذهبية .
_________________________________
السيد سابق : فقه السنة ، ج 1 ص: 10 .

********************************************

و أخيرا –أي عاشرا- إنه أورث في المسلمين نزاعا و تعصبا مذهبيين ما يزالان قائمين إلى يومنا هذا ، و لم يجدا حلا صحيحا ناجعا ، و ذلك واضح جدا في أدبيات الجماعات و الطوائف الإسلامية المعاصرة ، و في مقرراتها و مؤسساتها التعليمية . كما انه واضح أيضا في الشبكة المعلوماتية-الأنترنت- ، فهي مليئة بالمواقع ذات الطابع المذهبي المتعصب الصريح و الخفي ، بعضها تابع للطوائف السنية ، و بعضها تابع للطوائف الشيعية ، و بعضها الآخر تابع للخوارج الإباضية ؛ و كلها في نزاع و صراع ، و سباب و شتم ، و تشنيع و تبديع ، و تهويل و تنافس ، انتصارا للمذهب و تعصبا على مخالفيه ، و كسبا للمواقع و النفوذ .
و أما الجانب السياسي فهو أيضا تأثر كثيرا بالتعصب المذهبي الذي ترك فيه آثارا كثيرة و عميقة ، منها أولا : إن معطم الدول الإسلامية المتمذهبة -خلال عصر التقليد و التمذهب- لم تكن عادلة في تعاملها مع الطوائف المخالفة لها ، فكانت الواحدة منها إذا تمذهبت بمذهب طائفة ما ، تعصبت لها و مكّنت لها في دولتها ، و ضيّقت على الطوائف الأخرى ، و قد تضطهدها ، فأثر هذا سلبا –بلا شك- في البناء الداخلي لتلك الدول .

و ثانيا إن تمذهب تلك الدول و مشاركتها في نشر التعصب المذهبي و تعميقه ، أخذ منها أوقاتا و جهودا كثيرة في خدمة التعصب المذهبي كان من الأولى صرفها في مجالات أخرى بناءة نافعة . كما أن ذلك السلوك أضعف من ولاء الطوائف الأخرى لتلك الدول المتمذهبة المتعصبة .
و ثالثا إن تعصب تلك الدول جعلها تفشل في تعاملها مع مسألة التعصب المذهبي بين الطوائف الإسلامية ، فلا هي وحّدت بينها ، و لا هي قضت على التعصب المذهبي فيما بينها ، و لا هي تحكّمت فيه ، فكان الذي قامت به هو تكريس للتعصب المذهبي ، و تعميق له ، و تشجيع عليه ، و مشاركة فيه .
و قد يقول بعض الناس : نعم كانت للتعصب المذهبي أثار كثيرة مدمرة للفرد و المجتمع ، ألم تكن له إيجابيات على المجتمع الإسلامي ؟ .
و أقول : نعم كانت للتعصب المذهبي إيجابيات ، لكنها قليلة جدا بالمقارنة إلى سلبياته الكثيرة ،و إلى آثاره الخطيرة المدمرة للبلاد و العباد . فمن إيجابياته إنه دفع أتباعه إلى الجد و الاجتهاد لخدمة مذاهبهم ، فأنشئوا المؤسسات العلمية الكثيرة ، و أنتجوا ثروة علمية كبيرة في أصول الدين و فروعه ، حتى أصبح لكل طائفة ثروة هائلة من المصنفات ، و كتب الطبقات و التراجم شاهدة على ذلك . غير أنه يُعاب على تلك المدارس أنها كانت-في معظمها- ذات صبغة طائفية مذهبية متعصبة . و يُعاب على تلك الثروة العلمية غلبة التعصب المذهبي عليها ، مع كثرة الشروح و المختصرات و قلة الإبداع و التجديد فيها .

**************************************

و من إيجابياته أيضا إن انتشاره و هيمنته على الحياة العلمية أدى إلى ظهور حركة اجتهادية مقاومة له ، و هي و إن كانت ضعيفة و رجالها قلة ، فإنها قد تصدت له بحزم و شجاعة ، و ضربت أمثلة رائعة في الاجتهاد المتحرر من قيود التعصب المذهبي و أغلاله ، و ترك لنا بعض رجالها مصنفات قيمة في ممارسة الاجتهاد و ذم التقليد و التعصب المذهبيين ، منهم : أبو محمد القاسم البياني الأندلسي (ت 276ه) ، و ابن حزم الأندلسي (ت456ه) ، و أبو الوفاء بن عقيل البغدادي(ت 513ه ) ،وأبو شامة المقدسي (ت 654ه) ،و تقي الدين بن تيمية (ت 728ه) ، و ابن قيم الجوزية(ت751ه) ، و صالح بن مهدي المقبلي اليماني(ت 1108ه) ، و محمد بن علي الشوكاني(ت 1250ه) .
و زيادة على ما ذكرناه أُشير هنا إلى ثلاثة ملاحظات هامة ، أولها إن التعصب المذهبي ضيّع على المسلمين –خلال العصر الإسلامي- كثيرا من المقاصد الشرعية التي هي من أساسيات المجتمع المسلم ، كالتآخي و الاعتصام بالجماعة ، و التعاون على البر و التقوى .
و ثانيها إن التعصب المذهبي –الذي ذكرناه- قام به و حمله ثلاثي عجيب ، هو : العوام المقلدون الجاهلون ، و العلماء المذهبيون المتعصبون ، و الخلفاء و الملوك و الأمراء المتعصبون ، هؤلاء هم الذين دعوا إلى التعصب المذهبي ، و نشروه و رعوه ، فأحرقوا به أنفسهم و مجتمعهم .
و ثالثها إنه توجد علاقة وطيدة بين التقليد و التمذهب و التعصب ، فكثيرا ما كان التقليد المذهبي هو الموصل إلى التعصب و النزاعات و المواجهات العنيفة بين مختلف الطوائف المذهبية ، و قد ذكرنا من ذلك شواهد تاريخية كثيرة . لأن التقليد في الأصول و الفروع كثيرا أوصل أصحابه إلى التمذهب الذي هو بدوره دفعهم إلى التعصب لمذاهبهم و الانتصار لها بحق و بغير حق . لكنه لا توجد علاقة حتمية بين التقليد و التمذهب و التعصب ، فقد يكون الإنسان مُقلدا بلا تمذهب و لا تعصب ، و قد يكون متعصبا بلا تقليد و لا تمذهب ، و قد يكون متمذهبا بلا تعصب و لا تقليد .

و يتبين مما ذكرناه في مبحثنا هذا ، أن التعصب المذهبي –خلال العصر الإسلامي- أثر كثيرا في المجتمع الإسلامي ، و صبغه بصبغته المذهبية المتعصبة ، اجتماعيا و علميا و سياسيا ، فكانت سلبياته كثيرة مضرة ، و إيجابياته قليلة جدا نافعة .

____________________________
عمر سليمان الأشقر : تاريخ الفقه الإسلامي ، ص: 146، 147 .
انظر مثلا : الذهبي : تذكرة الحفاظ ، ج 2 ص: 648 . و ابن رجب : الذيل ، ج 1 ص: 190 . و الشوكاني : البدر الطالع ، ج 1 ص: 289 ، 290 ، ج 2 ص: 84 ، 90 .



الدكتور خالد كبير علال
- حاصل على دكتوراه دولة في التاريخ الإسلامي من جامعة الجزائر-







__________________
أنا الصغير الذي ربيتــــــــه.... فلك الحمد
و انا الضعيـــف الذي قويته.... فلك الحمد
و أنا الفقير الذي أغنيته.... فلك الحمــــد
و أنا المسافر الذي صحبته.... فلك الحمد
و أنا الغائب الذي رددتـــــه.... فلك الحمد
و أنا السائل الذي أعطيته.... فلك الحمـد



marwan5685 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس


قسم ألعاب PC | قسم PlayStation 3 | قسم XBOX 360 | قسم ألعاب التورنت | قسم الجهاز المحمول PSP | قسم الدعم الفني


قديم 03-07-2010, 01:16 PM   #2
marwan5685
عضو مميز محترف
 
الصورة الرمزية marwan5685
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: بلاد الشام
الجنس : ذكر
الهوايات: كل شيء مفيد .
المشاركات: 702
معدل تقييم المستوى: 79
marwan5685 is on a distinguished road

افتراضي

ثانيا : أسبابه

يمكن تقسيم أسباب التعصب المذهبي –الذي ساد في العصر الإسلامي-إلى أسباب أساسية ، و أخرى ثانوية ، فالأساسية نركّزها في ثلاثة أسباب رئيسية ، أولها عدم الالتزام الصحيح و الكامل بدين الإسلام على مستوى المشاعر و الأفكار و السلوكيات ، لأن ديننا الحنيف يقوم على العدل و المساواة ، و التوازن و الاعتدال ، و لا يقوم على التطرف و الغلو و التعصب للباطل ، فالطوائف التي وقعت في التعصب المذهبي المذموم انحرفت عن الشرع الحكيم ،و لم تلتزم به .

و ثانيها هو طبيعة العقائد و المقالات المكونة للمذاهب الفكرية الطائفية ، فبعضها لها أصول صحيحة معتدلة ، لا تبعث على التعصب الأعمى ، و هذا ينطبق على المذهب السني فقط ، و بعضها الآخر معظم أصولها باطلة متطرفة ، تبعث على الغلو و التطرف و التعصب الأعمى ، كمذاهب المعتزلة و الشيعة و الخوارج ؛ و قد ضربنا على ذلك أمثلة كثيرة جدا في الفصول السابقة من كتابنا هذا .
و السبب الرئيسي الثالث يتمثل في ردود أفعال الأتباع المتمذهبين في تفاعلهم مع مذاهبهم –المعتدلة منها و المتطرفة- ، فمن الطبيعي أنها تولّد فيهم الرغبة للانتصار لها و الدفاع عنها . لكن ردود الأفعال هذه تختلف حسب دوافعها العقيدية ، و طبيعة نفوسهم ، و قدراتهم و ظروفهم الاجتماعية المحيطة بهم ، فمن كانت ردود أفعالهم سليمة خيّرة قائمة على مبادئ صحيحة ، فهي أفعال شرعية تهدف –في الغالب الأعم- إلى الانتصار للحق . و من كانت ردود أفعالهم شريرة قائمة على مبادئ منحرفة باطلة ، فهي أفعال غير شرعية تهدف –في الغالب الأعم- إلى الانتصار للباطل و التعصب المذموم ، الذي تناولناه بالتفصيل في الفصول السابقة .
و أما الأسباب الثانوية ، فهبي بمثابة عوامل مساعدة تولّدت عن الأسباب الرئيسية ، و بعضها الآخر أفرزته تفاعلات الظواهر الاجتماعية فيما بينها ؛ فساهمت كلها في انتشار التعصب المذهبي و اشتداد قوته ،و اتساع دائرته ، أذكر منها تسعة أسباب ، أولها الدور السلبي الذي قام به العلماء المتعصبون ، فهم الذين دعوا إلى التعصب المذهبي و نشروه ،و شجّعوا عليه و شاركوا فيه ، فكانت أفعالهم هذه مشاركة سلبية أججت التعصب و لم تحد منه .
و ثانيها الموقف السلبي لكثير من الخلفاء و الملوك و أعوانهم في التعامل مع ظاهرة التعصب المذهبي ، فلم يسعوا إلى التخلّص منها ،و لم يُحسنوا التعامل معها ، فاتخذوا لأنفسهم مذاهب و تعصّبوا لها ،و نصروها -على حساب المذاهب الأخرى- بالأقوال و الأفعال ، فكانت أفعالهم هذه مشاركة سلبية كرّست التعصب المذهبي و أججته .
____________________________________

*******************************************
و ثالثها –أي الأسباب الثانوية- الأعمال السلبية التي قام بها الوعاظ المتعصبون ، إنهم استغلوا وظيفتهم لنشر التعصب المذهبي و التشجيع على الفتن و المصادمات بين مختلف الطوائف الإسلامية ، و الشواهد على ذلك كثيرة جدا ، أذكر منها ثمانية ، أولها يتعلق بالواعظ أحمد بن محمد سبط بن فورك (ق: 5ه) وعظ بالمدرسة النظامية ،و كان أشعريا داعية لمذهبه ، تسبب في حدوث فتن بين الحنابلة و الأشاعرة .

و الشاهد الثاني يتعلق بالمتكلم عيسى بن عبد الله الغزنوي الشافعي ، دخل بغداد سنة 495 هجرية و وعظ بها و أظهر الأشعرية ، فمن ذلك أنه وعظ ذات يوم بجامع المنصور و أظهر مذهب الأشعري، فمال إليه بعض الحاضرين ،و اعترض عليه الحنابلة ، فنشب عراك بين الجماعتين داخل المسجد . و لا ندري ما حدث بعد ذلك بين الفريقين ، لأن ابن الجوزي روى الخبر موجزا . و من ذلك أيضا إن هذا الرجل-أي الغزنوي- مرّ ذات يوم برباط شيخ الشيوخ أبي سعد الصوفي ببغداد ليذهب إلى بيته ، فرجمه بعض الحنابلة من مسجد لهم هناك ، فهب أصحابه لنجدته و التفوا حوله .
و الشاهد الثالث يتعلق بالفقيه أبي الحسن برهان الدين علي بن الحسن البلخي الحنفي (ت 548ه) ، شيخ الحنفية ببلده ، قدم دمشق سنة 510 هجرية ، و عقد بها مجلس وعظ و تذكير ، و أظهر فيه خلافه للحنابلة و تكلم فيهم ، فتصدوا له و تعصبوا عليه ، فترك دمشق و توجه إلى مكة المكرمة .
و الشاهد الرابع يتعلق بالمدرس أبي علي محمد النصرواني الأصبهاني الأشعري المعروف بابن الفتى (ت 525ه) ، درّس بنظامية بغداد ، و وعظ بجامع القصر ، فكان يُظهر مذهب الأشعري و ينتصر له ، و يميل على الحنابلة و أهل الحديث ، و يطعن فيهم .
و الخامس يتعلق بالفقيه محمد بن أحمد العثماني المقدسي الشافعي (ت 521ه) ، دخل مدينة بغداد و استقر بها ، و كانت له فيها مجالس وعظ بجامع القصر ، أظهر فيها مذهب الأشعري ، و كان مغاليا فيه .
________________________________

*******************************************

و الشاهد السادس يتعلق بالواعظ الحسن بن أبي بكر النيسابوري الحنفي ، دخل بغداد مع السلطان السلجوقي مسعود ( ما بين سنتي: 515-530ه ) ، فجلس للوعظ بجامع القصر و لعن أبا الحسن الأشعري علانية ، و كان يقول : كن شافعيا و لا تكن أشعريا ، و كن حنفيا و لا تكن معتزليا ، و كن حنبليا و لا تكن مشبها .
و هذا الواعظ لم أتعرّف على مذهبه في أصول الدين ، لكن يبدو من قوله السابق إنه كرّامي المذهب ، أو على مذهب أهل الحديث ، و الراجح أنه على عقيدة أهل الحديث لأنه حذّر من الأشعرية ، و الاعتزال ، و من التشبيه ، و الكرّامية معروف عنهم أنهم مجسمة و مشبهة ، لذا فالأرجح أنه لم يكن كرّاميا إن كان صادقا في قوله ، و الله أعلم .

و الشاهد السابع يتعلق بالواعظ المتكلم أبي الفتوح حمد بن الفضل الاسفراييني الأشعري (ت 538ه) ، دخل بغداد سنة 515 هجرية ،و تفرّغ للوعظ و اتخذه وسيلة لإظهار مذهب الأشعري و الدعوة إليه ،و مهاجمة خُصومه ، و قد مارس ذلك علانية و بالغ في التعصب للأشعرية و الحط على الحنابلة ، فكثُرت بينه و بينهم اللعنات و الفتن ، و في سنة 521 هجرية رجمه العوام أكثر من مرة في الأسواق ، و رموا عليه الميتات ،و لعنوه و سبوه ، لمبالغته في إظهار الأشعرية و الدعوة إليها ، فلما سمع بذلك الخليفة العباسي المسترشد بالله ، منعه من الوعظ ، و أمر بإخراجه من بغداد ، و في هذا الظرف ظهر الشيخ عبد القادر الجيلاني البغدادي الحنبلي (ت 561ه ) و جلس للوعظ ، فالتف حوله الناس و انتصر به أهل السنة على حد قول ابن رجب البغدادي ، و يعني بهم الحنابلة و أهل الحديث .
لكن لما تُوفي الخليفة رجع أبو الفتوح إلى بغداد و استوطنها ، و عاد إلى عادته القديمة ، فأظهر الأشعرية و ذم الحنبلية ، و عادت الفتن و اللعنات كما كانت عليه من قبل ، فأُخرج ثانية من بغداد ،و أُلزم بالمكوث ببلده إسفرايين بخُراسان .
________________________________________



****************************************
و الشاهد الأخير- أي الثامن- يتعلق بالواعظ الشهاب محمد بن محمود الطوسي الأشعري ( ت 596ه) ، أقام بمصر و أظهر الأشعرية و نصرها ، و كان صاحب حرقة على الحنابلة ، فتصدّوا له مرارا ، و كانت بينه و بين الواعظ الحنبلي ابن نجية خُصومة شديدة ،و كل منهما يتكلم في الآخر ، و لكل منهما أيضا مجلس وعظ بجامع القرافة بمصر ؛ و من طريف ما حدث بينهما حادثتان ، الأولى إنه في ذات يوم كان الواعظان بجامع القرافة كل في حلقته ، فوقع سقف على ابن نجية و أصحابه ، فعلّق الطوسي على ذلك بذكر قوله تعالى : (( فخر عليهم السقف من فوقهم )) –سورة النحل /26- .و الثانية مفادها إنه ذات يوم كان كل منهما في حلقته ، فجاء كلب يشق مجلس الطوسي ، فقال ابن نجية : هذا جاء من هناك ، و أشار إلى جهة حلقة خصمه الشهاب الطوسي .
و في سنة 580 هجرية وقعت بين الحنابلة و الأشاعرة خصومة ، عندما أنكر الحنابلة على الشهاب الطوسي تكلّمه في مسألة من مسائل العقيدة –لم تُحدد- في مجلس وعظه ، فحدث خصام بينهما و أطلق كل منهما لسانه في الآخر ، ثم ترافعوا إلى السلطان الأيوبي-لم أُميزه- بمصر ، فأمر برفع كراسي الوعظ عند الطرفين .
و السبب الرابع هو تمذهب عوام الناس ، فإنهم لما تمذهبوا تعصبوا لمذاهبهم عن جهل و طيش ، و عصبية عمياء ، بتحريض من علمائهم و أعيانهم و حكامهم المتعصبين مثلهم ، فكان هؤلاء العوام وقودا للفتن المذهبية الدامية التي حدثت بين الطوائف المذهبية ، خلال العصر الإسلامي ، و قد ذكرنا على ذلك شواهد تاريخية كثيرة في الفصل الأول .
و السبب الخامس –من الأسباب الثانوية- هو رواج أحاديث ضعيفة و موضوعة بين المتمذهبين المتعصبين ، فيها إقرار لهم على ما هم فيه من اختلاف و تدابر و تنافر ، كحديث : (( اختلاف أمتي رحمة )) ، فهذا الحديث غير صحيح ، استغله هؤلاء المتعصبون استغلالا فاحشا لدعم ما هم فيه ، و اتخذوه سندا لهم لتكريس الانقسامات المذهبية و التعصبات الطائفية .
و السبب السادس هو بقاء كثير من المسائل –الأصولية و الفقهية- المُختلف فيها بين المذاهب ، على ما هي عليه ، من دون تحقيق علمي نزيه يرفع عنها الخلاف ، لأن المتعصبين سعوا جاهدين إلى الاحتفاظ بمذاهبهم و الاحتجاج لها ، و الدفاع عنها ، حتى و إن كانت أدلتهم ضعيفة ، فأدى ذلك إلى تكريس العصبية المذهبية و التشجيع عليها ، و الدفاع عنها ، و إبقاء مسائل الخلاف قائمة.
و السبب السابع هو مخالفة الأتباع المتمذهبين المتعصبين لأقوال الأئمة الأربعة، و هم : أبو حنيفة ، و مالك ، و الشافعي ، و أحمد –رضي الله عنهم- ، في النهي عن تقليدهم و التعصب لأرائهم من غير دليل . فهؤلاء المتمذهبون المتعصبون متناقضون مع أنفسهم في موقفهم من أئمتهم ، فقلدوهم و تعصّبوا لهم بحق و بغير حق ، رغم أن أئمتهم قد نهوهم عن تقليدهم و التعصب لهم ، و هم سيتبرؤون منهم يوم يقوم الناس لرب العالمين .
______________________________

******************************************
و السبب الثامن هو تميز كل طائفة عن الطوائف الأخرى ، بمدارسها ،و شيوخها ، و طلابها ، و تراثها ، و مساجدها ، و أحيائها السكنية ، فهذا الوضع الغريب كرّس الطائفية و العصبية المذهبية و عمقهما ، و جعلهما أمرا واقعا معترف به سلطة و مجتمعا .

و السبب الأخير-أي التاسع- هو الدور السلبي لجهاز القضاء –خلال العصر الإسلامي- في تعامله مع المذاهب الفقهية و التعصب لها ، فعندما كان القضاء أحادي المذهب ، كان يحكم بالمذهب الذي تتبناه الدولة ، و على المذاهب الأخرى الخضوع لمذهب الدولة و الأخذ به أحبت أم كرهت . فولّد فيها ذلك الوضع التعصب لمذهبها حماية له من الانقراض ، و التعصب على مذهب الدولة المفروض عليها . كما أن مذهب الدولة الرسمي مكّن لأتباعه من استخدام نفوذهم في الدولة لنشره و تقويته، و التعصب على مخالفيه ؛ فأوجدت هذه الوضعية تعصبا من كل الطوائف . و عندما أصبح القضاء متعددا ، فإن الوضع لم يتغير من حيث التعصب المذهبي ، فإنه كرّس الفرقة و العصبية ، و فتح المجال للقضاة المتعصبين من المذاهب الأربعة لاستغلال نفوذهم في خدمة مذاهبهم و التعصب على مُخالفيهم .
و بذلك يتبين مما ذكرناه أن تلك الأسباب –الأساسية و الثانوية- ممتزجة و متفاعلة ، هي التي كانت وراء ظاهرة التعصب المذهبي التي تناولنا مظاهرها و آثارها فيما تقدم من كتابنا هذا ، فهل من سبيل إلى التخلص منها في وقتنا الحاضر ؟ .







__________________
أنا الصغير الذي ربيتــــــــه.... فلك الحمد
و انا الضعيـــف الذي قويته.... فلك الحمد
و أنا الفقير الذي أغنيته.... فلك الحمــــد
و أنا المسافر الذي صحبته.... فلك الحمد
و أنا الغائب الذي رددتـــــه.... فلك الحمد
و أنا السائل الذي أعطيته.... فلك الحمـد



marwan5685 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-07-2010, 01:22 PM   #3
marwan5685
عضو مميز محترف
 
الصورة الرمزية marwan5685
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: بلاد الشام
الجنس : ذكر
الهوايات: كل شيء مفيد .
المشاركات: 702
معدل تقييم المستوى: 79
marwan5685 is on a distinguished road

افتراضي

ثالثا : علاج ظاهرة التعصب المذهبي :


لم تجد ظاهرة التعصب المذهبي-خلال العصر الإسلامي- الحل العملي الصحيح لعلاجها ، رغم ما جرّته على الأمة من ويلات و مآس و أخطار ، ما نزال نعاني منها إلى يومنا هذا ، فهل لعلاجها من سبيل ؟ .
سنقترح لعلاجها جملة من الحلول في أربع مجموعات ،نذكرها تباعا إن شاء الله تعالى ، الأولى تتضمن مجموعة الحلول العامة ، و تضم ستة حلول ، أولها إخلاص النية الصادقة لله تعالى في طلب الحق و ترك الباطل ، و الابتعاد الكلي عن التعصب الأعمى للمذاهب و الأشخاص .
و ثانيها الخضوع التام لأحكام الشرع الحكيم ، و التسليم المطلق له في كل ما يقرره ، انطلاقا من الفهم الصحيح له ، بلا تأويل و لا تحريف ، و لا إعغال و لا مبالغة ، و بلا خلفيات مذهبية مُسبقة متعصبة للباطل ، مع رد متشابهه إلى محكمه ، و تفسير القرآن بالقرآن أولا ، و بالسنة النبوية الصحيحة ثانيا ، و بما كان عليه الصحابة و السلف الصالح رابعا ، و بالحقائق العقلية و الاجتماعية و الطبيعية الصحيحة الثابتة خامسا .
____________________________________


*************************************************
و الحل الثالث هو أن يكون مرجعنا في أفعالنا و أقوالنا ، و أحكامنا و خلافاتنا الشرع الحكيم المتمثل في كتاب الله تعالى و سنة رسوله الصحيحة ، -عليه الصلاة و السلام – لأن الله تعالى لم يتعبدنا بإتباع العلماء و لا الأعيان و لا الحكام ، و إنما تعبّدنا بإتباع كتابه و سنة نبيه-عليه الصلاة و السلام- ، فإذا ما تعارضت أقوال البشر و أفعالهم مع الشرع رُفضت مهما كان قائلها .
و الحل الرابع هو التعامل الإيجابي مع تراثنا الإسلامي ، - على اختلافه و تنوّعه- بأن ننظر إليه نظرة شمولية متوازنة نافعة ، بلا إقصاء و لا إغماط ، و بلا تقزيم و لا مبالغة ، و بلا تعصب أعمى ، فنستفيد من إيجابياته – و ما أكثرها – فنأخذ بها ، و نعتبر بسلبياته –و ما أكثرها أيضا- فنتعلم منها و نتجنبها ، بلا مخاصمات و لا مزايدات .
و الحل الخامس هو الحرص و السعي الجاد لإيجاد إرادة تغيير لدي السياسيين و العلماء و الجماهير الإسلامية لتقبل مشروع مقاومة التعصب المذهبي ، على مستوى الأفكار و المشاعر و الأفعال ، و يتم ذلك بناء على اتفاق مُسبق بين كل الأطراف المعنية .
و آخرها –أي الحل السادس- هو إبعاد العوام عن التمذهب مطلقا ، -أصولا و فروعا- ، لأن تمذهبهم يضر بهم و بالمجتمع ، و لا يقدم نفعا للأمة ، و قد ذكرنا على ذلك شواهد تاريخية كثيرة ، كان فيها العوام هم وقود الفتن الدامية التي حدثت بين الطوائف الإسلامية . فمن مصلحة الأمة إبعاد هؤلاء عن التمذهب ، لأن العامي-كما قال بعض العلماء- : لا مذهب له ، لأنه يفتقد القدرة على الاختيار، فكيف يستطيع أن يختار لنفسه مذهبا ؟ ! ، فعلى العوام أن يسألوا أهل العلم بلا تمذهب و لا تعصب ، و هكذا كان حالهم زمن الصحابة و السلف الأول .

و أما المجموعة الثانية –من الحلول- فتتعلق بحلول فقه الطوائف السنية الأربعة ، و تتضمن أربعة حلول ، أولها السعي الجاد لإيجاد فقه عام مُيسر خال من التعصب المذهبي للمذاهب و الأشخاص ، يقوم أساسا على أخذ الأحكام من الكتاب و السنة الصحيحة مباشرة ، مع الاستعانة بفقه الصحابة و السلف الأول ، و كبار علماء الأئمة خلال العصر الإسلامي عند الحاجة إليه ، على أن يكون الحكم في كل ذلك للدليل العلمي وحده .
و ثانيها جمع المسائل الفقهية المختلف فيها بين العلماء و المذاهب ، و تحريرها تحريرا علميا موضوعيا نزيها صحيحا ، بلا تعصب للمذاهب و الأشخاص ، للخروج باتفاق يُرضي كل الأطراف ، أو معظمها ، مع الحرص على تضييق فجوة الخلاف ما أمكن ، و عدم إقرار الأحكام المتناقضة مع روح الشريعة و مقاصدها ، كالتي وقع فيها كثير من الشافعية و الحنفية عندما أبطلوا صلاة الشافعي و الحنفي خلف بعضهما بعض .
_____________________________________


***********************************************
و الحل الثالث هو العمل لإحياء منهج الأئمة الأربعة في الاجتهاد الفقهي القائم على الدليل ، لا على التقليد و التمذهب و التعصب ، و تبليغ ذلك لأتباعهم المتعصبين لهم ، بأن أئمتهم ما دعوا إلى تقليدهم و لا التعصب لهم ، و إن الإتباع الصحيح لهم هو إحياء منهاجهم الاجتهادي فهما و ممارسة ، و ليس هو تقليدهم في فتاويهم و التعصب لها .

و الحل الأخير –أي الرابع- الحرص على تربية أهل العلم على الاجتهاد الحر و حثهم عليه ، و التأكيد على أن التقليد هو عجز و سلبية ، و أن باب الاجتهاد مفتوح لا يصح غلقه و لا يستطيع أحد غلقه-بعدما فتحه الشرع و حث عليه- ، على أن يطرقه من هو أهلا له ، وفق منهج علمي صحيح ، و بذلك نساعدهم-أي أهل العلم- على التخلّص من عقدة التقليد المذهبي ، الذي هو من الأبواب الموصلة إلى التعصب المذهبي المذموم .

و أما المجموعة الرابعة ، فحلولها تتعلق ببعض مسائل أصول الدين المُختلف فيها ، منها قضية صفات الله تعالى ، فهي قضية أحدثت فتنا كثيرة بين الطوائف الإسلامية ، و أخذت من العلماء أوقاتا و جهودا كثيرة ، و أول حلولها : إثبات كل الصفات المذكورة في القرآن الكريم و السنة النبوية الصحيحة ، بلا تأويل و لا تحريف ، و لا تشبيه و لا تعطيل ، مع فهمها و النظر إليها انطلاقا من قوله سبحانه تعالى : (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )) – سورة الشورى : 11- ، و ((وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ )) سورة الإخلاص : 4 - . فهو سبحانه لا يُشبهه شيء في ذاته و لا في صفاته ، و إثباتنا لصفاته هو إثبات وجود لا إثبات كيفية .

و ثانيها التخلي نهائيا عن التأويل الكلامي الذي يُصرف المعنى الظاهر الراجح للآيات إلى معنى آخر مرجوح ، كتأويل الاستواء بالإستلاء ،و اليد بالنعمة أو القدرة ، و هذه الطريقة في تأويل النص لا تصح نقلا و لا عقلا ، و لا مبرر لها و لا فائدة منها ، فهي تُعطل النصوص و لا تُقدم حلولا صحيحة . فلو كان التأويل الكلامي مطلوبا شرعا لأمرنا الله تعالى به ،و قال لنا إن المقصود من صفة الرحمة ، و اليد، و العين، و الاستواء ، هو كذا و كذا ، و بما إنه لم يقل لنا ذلك و لا أمرنا به، دل ذلك على أن التأويل غير مشروع .
و يجب أن يترسخ في عقولنا و قلوبنا إن إثبات الصفات كما أنه لا يستلزم تأويلا فإنه أيضا لا يقتضي تشبيها و لا تجسيما ، و لا يُؤدي إليهما إلا إذا قلنا إن صفاته تعالى تُشبه صفات مخلوقاته ، و أما إذا أثبتناها و نفينا عنها مشابهتها لصفات المخلوقين ، فهذا ليس تشبيها ، و لا يستدعي تأولا ، و إنما هو إثبات و تنزيه مصداقا لقوله تعالى: (( ليس كمثله شيء و هو السميع البصير )) .
________________________________


*********************************************

كما أنه –أي التأويل- هو بحد ذاته مشكلة و ليس حلا ، لأنه غير مشروع شرعا ، و يُحرّف نصوص الكتاب و السنة ، و لا يُقدّم حلا في تأويله للصفات ،فنحن إذا ما قلنا مثلا إن إثبات الاستواء و اليد لله تعالى يُوهمان التشبيه ،و لابد من تأويلهما ، فأولنا الاستواء بالاستيلاء ، و اليد بالنعمة و القدرة ، فإن الإشكال لا يزول ، و يبقى السؤال مطروحا ، و هو : هل ذلك الاستيلاء كاستيلاء الإنسان ؟ ،و هل النعمة و القدرة ، كالنعمة و القدرة عند الإنسان ؟ فإن قيل : نعم ، فهذا تشبيه صريح ، و إن قيل : لا ، فلا حاجة لنا إذن للتأويل أصلا ، و نقول : إن استواء الله تعالى ليس كاستواء البشر، و إن يده ليست كيد الإنسان ، و إن نزوله ليس كنزول مخلوقاته ،و إن رحمته ليست كرحمة البشر ... و هكذا مع كل الصفات الثابتة لله تعالى ، و بذلك يكون التأويل لم يُُقدم لنا حلا ، بل أدخلنا في متاهة لا مخرج منها ، إلا بالتخلي عنه و إتباع القاعدة الشرعية ، التي تنص على إثبات الصفات مع التنزيه و عدم التشبيه .
و لأنه أيضا لا فائدة منه ، لنفيه ما أثبته الله تعالى لنفسه وتعطله النصوص الشرعية و تحريفها ، و زجه بالعقل في مسائل غيبية لا يدركها ،و لا يعلمها إلا الله تعالى . و لأنه أيضا اعتداء على النصوص ،و اتهام للدين بالنقصان ،و يُؤدي إلى اختراع صفات لله تعالى لم يصف بها نفسه ، و تشبيهه بالجمادات و المعدومات و المنقوصات .

و أما المجموعة الأخيرة –أي الرابعة- فحلولها تتعلق بانقسام أمة الإسلام- قديما و حديثا- إلى فرق و مذاهب متصارعة ، و متنافرة و مُكفرة لبعضها بعض ، كالسنة و الخوارج و الشيعة ، و أول حلولها –لعلاج التعصب المذهبي- هو توحيد مصدر التلقي بين تلك الفرق ، لأن لكل منها مصادر دينية –إلى جانب القرآن- تنفرد بها و ترجع إليها ، و تستقي منها أصولها و فروعها ، و من خلالها تنظر في القرآن و تُفسّره . فالخوارج الإباضية لهم مصدر يأخذون منه الأحاديث النبوية ، هو كتاب مُسند الربيع بن حبيب . و للشيعة الاثنى عشرية كتاب في الحديث الكافي في الأصول و الفروع ، لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني . و للأهل السنة مصنفاتهم في الحديث النبوي ، منها كتب الصحاح و السنن و المسانيد . و بما أن لكل طائفة مصادرها و لا تعترف بمصادر الطوائف الأخرى ، فلم يبق أمامها إلا القرآن الكريم الذي يجمعها ، فمن أنكره فقد كفر ، فهو مصدر التلقي الوحيد الذي يجب عليها أن تحتكم إليه ،و عنده تتوقف و تترك مصادرها الأخرى جانبا .
__________________________________


*****************************************8

و ثانيها –أي الحلول- عرض مبادئ كل طائفة على القرآن الكريم بطريقة علمية صحيحة ، بلا تأويل و لا تحريف ، فما وافق القرآن قبلناه و ما خالفه رفضناه و تركناه ، و مثال ذلك مبادئ الشيعة الاثنى عشرية ، فمنها اعتقادهم بوجود اثني عشر إماما –بعد النبي- معصوما من الخطأ ، كلامهم شرع مقدس يجب العمل به ، و من كفر بهم أو بواحد منهم فهو كافر . و منها زعمهم بتحريف القرآن و تكفيرهم للصحابة . و مبادئهم هذه يرفضها القرآن الكريم جملة و تفصيلا ، و ينكرها بشدة ، لأنها تتناقض معه تناقضا تاما ، و هذا واضح وضوح الشمس ، لا ينكره إلا متعصب مُعاند ركب رأسه و اتبع هواه و شيطانه ؛ لأن القرآن الكريم لا وجود فيه لحكاية الأئمة المعصومين أصلا، و لم يُذكر فيه و لا واحد منهم .
كما أنه –أي القرآن- قد حسم مسألة الإمامة حسما نهائيا واضحا لا لُبس فيه ، و لم يتركها لروايات الكذابين و أحاديثهم ، فقد جعلها شورى بين المسلمين بالاختيار الحر ، و لم يجعلها خاصة بآل البيت و لا بغيرهم ، قال تعالى : (( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ )) – سورة الشورى : 38 – و هذا يشمل كل أمورهم دون استثناء ، و من باب أولى مسألة الإمامة . و قال أيضا : (( أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ))- سورة النساء / 59- فأولو الأمر من المسلمين مطلقا دون تحديد .
كما أن الله تعالى علّق النجاة يوم القيامة بطاعته و طاعة رسوله ، فمن أطاعهما دخل الجنة ، و من عصاهما كانت النار مأواه ، و لم يجعل ذلك مُعلقا بالإيمان بهؤلاء الأئمة المزعومين و طاعتهم ؛ قال تعالى : ((وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً )) – سورة الفتح : 17 - ، و ((وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )) – سورة النساء/ 13- ، و ((وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ )) –سورة النور : 52 - ، و ((وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً )) – سورة الأحزاب : 36 - و ((وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً )) – سورة الجن : 23 - ، و ((وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ )) – سورة النساء : 14 - .
و كذلك زعمهم بتحريف القرآن الكريم ، فمن يقول ذلك فقد كفر به ، و أنكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة ، و هو حفظ الله تعالى لكتابه من التحريف زيادة و نقصانا ، قال تعالى : ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) – سورة الحجر : 9 - ، و ((لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (فصلت : 42 ) ، و ((الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ )) – سورة هود : 1 - .
___________________________________


******************************************
و كذلك سبهم للصحابة و تكفيرهم لهم ، هو أمر مخالف للقرآن و تكذيب له ، لأن الله تعالى قد شهد لهم بالإيمان و العمل الصالح و دخول الجنة ن قال سبحانه : ((وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) – سورة التوبة : 100 -، و (( وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ )) – سورة الأنفال : 74 - فلو لم يكونوا مؤمنين صادقين زمن رسول الله –صلى الله عليه و سلم- و بعده و استمرارهم على مرضاة الله تعالى ، ما شهد لهم بالإيمان و الرضا و دخول الجنة بشهادته لهم بالإيمان الحق ، فهو سبحانه علام الغيوب لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السماء . كما أنه سبحانه قد خاطب الصحابة بقوله : ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )) – سورة النور : 55 - ، فوعده سبحانه و تعالى اشترطه –لكي يتحقق- بالإيمان و العمل الصالح و عدم الإشراك به ، و بما أن وعده قد تحقق فعلا على أرض الواقع على يد الصحابة ، في فتوحاتهم و دولتهم الراشدة ، و نشرهم للعلم و العدل و الأخوة ، فإن هذا دليل قاطع ، على أنهم استمروا على الطريق المستقيم ، و أن الله تعالى راض عنهم في حياة نبيه و بعده .
و نفس الأمر ينطبق على مبادئ الطوائف الأخرى ، فما وافق القرآن من مبادئها أخذناه ، و ما خالفه رفضناه و تركناه ، و عليه فما على كل فرقة إلا الرجوع إلى الحق بالتمسك بالقرآن و السنة الصحيحة التي تتطابق معه و لا تناقضه .

و الحل الثالث هو عرض الكتب الحديثية – التي عند الفرق الإسلامية – على القرآن الكريم وفق منهج علمي صحيح –ذكرناه سابقا- فالتي وافقته و لم تناقضه ، و صحت أسانيدها و متونها ، قبلناها و التي لم تتفق معه ، و لا صحّت أسانيدها و متونها ، رفضناها و حكمنا عليها بالضعف و الوضع من دون تعصب لكتاب أو لآخر . و واضح لكل إنسان صادق موصوعي نزيه أن كتب الصحاح السنية هي التي تتفق تماما مع ما في القرآن الكريم ، و من أنكر ذلك فعليه أن يتجرد من العصبية و يتحقق بنفسه . و أما كتب الطوائف الأخرى فلا تتفق تماما مع القرآن الكريم ، فبعضها قد يتفق معه بنسبة 60 في المائة ، و بعضها الآخر قد يتفق معه بنسبة 40 في المائة ، و بعضها قد يتفق معه بنحو 2 في المائة فقط .
_________________________________

*****************************************
و الحل الرابع عرض رواياتنا التاريخية المتعلقة بالمذاهب و رجالها ، على منهج علمي صارم صحيح لتمييز صحيح تلك الروايات من سقيمها ، فنعرضها على القرآن الكريم أولا ، ثم على السنة النبوية الصحيحة ثانيا ، و على الثوابت و المتواترات التاريخية ثالثا ، و على بدائه العقول و حقائق الطبيعة و العمران البشري رابعا ، على أن ينصب نقدنا على الأسانيد و المتون معا ، فما صحّ منها أخذناه و ما لم يصح تركناه ، من دون تعصب لأي مذهب .

و الحل الأخير –أي الخامس- هو أنه على أتباع المذاهب الإسلامية أن يُوطّنوا أنفسهم و يُهيئوها لتقبل الحقيقة التي سيخرج بها التحقيق العلمي للمذاهب و الأحاديث و الروايات التاريخية . و عليهم أيضا أن يستعدوا لترك أفكارهم و مذاهبهم و أحاديثهم و أخبارهم إذا ما أثبت التحقيق العلمي بطلانها ؛ فليفتحوا قلوبهم و عقولهم لتقبل الحقيقة حتى و إن كانت مرة . و بدون هذا الاستعداد لا يمكن الوصول إلى كلمة الحق التي تجمع المسلمين على كتاب ربهم و سنة نبيهم الصحيحة ، و منهاج سلفهم الصالح ، هذا الطريق هو الذي يُبعدهم عن التعصب المذهبي المذموم ، و يجمعهم على كلمة الحق بإذن الله تعالى .
و ختاما لهذا الفصل –و هو الأخير- يتبين لنا أن العصب المذهبي –خلال العصر الإسلامي- كان راسخا في المجتمع الإسلامي ، ترك فيه آثارا سلبية كثيرة على مختلف مظاهر الحياة الاجتماعية و السياسية و العلمية ، لأسباب كثيرة ، بعضها أسباب رئيسية عميقة ، و أخرى أسباب ثانوية مساعدة ، امتزجت كلها و تفاعلت فيما بينها ، فأدت إلى انتشار التعصب المذهبي و تعميقه بين المسلمين ، الأمر الذي استدعى حلولا جذرية لا ترقيعية لعلاجها ، فذكرنا منها طائفة في أربع مجموعات ، إن أخذنا بها ستخلّصنا –بإذن الله تعالى- من التعصب المذهبي البغيض الذي أفسد المشاعر و الأفكار و السلوكيات .







__________________
أنا الصغير الذي ربيتــــــــه.... فلك الحمد
و انا الضعيـــف الذي قويته.... فلك الحمد
و أنا الفقير الذي أغنيته.... فلك الحمــــد
و أنا المسافر الذي صحبته.... فلك الحمد
و أنا الغائب الذي رددتـــــه.... فلك الحمد
و أنا السائل الذي أعطيته.... فلك الحمـد



marwan5685 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-07-2010, 01:25 PM   #4
marwan5685
عضو مميز محترف
 
الصورة الرمزية marwan5685
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: بلاد الشام
الجنس : ذكر
الهوايات: كل شيء مفيد .
المشاركات: 702
معدل تقييم المستوى: 79
marwan5685 is on a distinguished road

افتراضي

لقد أظهرت دراستنا لظاهرة التعصب المذهبي في التاريخ الإسلامي ، طائفة من كبيرة من الحقائق و النتائج ، هي مبثوثة في ثنايا كتابنا هذا ، منها : إن التعصب المذهبي أوصل الطوائف الإسلامية إلى السب و اللعن ، و الطعن و التكفير ، و التناحر و الاقتتال ، حتى وصل الأمر بالشيعة إلى سب الصحابة و تكفيرهم ، و الطعن في القرآن الكريم .
و منها إنه –أي التعصب المذهبي- لم يكن ظاهرة فردية محدودة عابرة ، و إنما كان ظاهرة اجتماعية عامة متجذّرة في المجتمع الإسلامي ، بين كل الطوائف المذهبية المكوّنة له ، على امتداد العصر الإسلامي لمدة تزيد عن ثمانية قرون .
و منها أيضا إنه تبين ما كانت تُكنّه الطوائف الإسلامية لبعضها بعض من حقد و كراهية و تآمر ، فكان كل طرف يتربص بخصمه الدوائر ، لإضعافه و الإيقاع به ، تحقيقا لمكاسب مذهبية و اجتماعية و سياسية ، باستخدام مختلف الوسائل الممكنة ، جاعلا الأخوة الإسلامية من وراء ظهره .
كما أنه –أي التعصب- أوصل الطوائف الإسلامية إلى الغلو في أئمتهم ، و التطرّف في كثير من أفكارهم الأصولية و الفقهية ، و أدخلهم في صراع مذهبي عنيف جرّ أكثرهم إلى الكذب و اختلاق الأحاديث النبوية و الروايات التاريخية ، انتصارا لمذاهبهم و ردا على مخالفيهم .

و تبين أيضا أن أكثر الدول الإسلامية- حلال العصر الإسلامي- كانت متمذهبة متعصبة ، و كان كثيرا من خلفائها و ملوكها و أمرائها متعصبين، ساهموا بقوة في نشر التعصب المذهبي و ترسيخه بين الناس ، خدمة لمذاهبهم و تعصبا لها ، مستغلين في ذلك نفوذهم في السلطة من جهة ، و التمكين لطوائفهم من جهة أخرى .

كما أنه ترك آثارا مدمرة على الأفراد و الجماعات و العمران ، و ميّز كل طائفة- عن الطوائف الأخرى- بمدارسها و مساجدها ، و تراثها و رجالها ، و أحيائها السكنية ، فأفسد بذلك الأفكار و المشاعر و السلوكيات ، و كانت سلبياته أكثر من إيجابياته بفارق كبير جدا ، اجتهدنا نحن في البحث عن أسبابه حصرا و تشخيصا ، و اقترحنا جملة من الحلول النظرية و العملية لعلاجها ، لعلنا ننتفع بها إن شاء الله تعالى . و صلى الله على محمد و آله و صحبه أجمعين ، و الحمد لله أولا و أخيرا



د/ خالد كبير علال
الجزائر : 24 / رمضان /1426
27 /أكتوبر/ 2005

رابط التحميل للكتاب
التعصب المذهبي في التاريخ الإسلامي







__________________
أنا الصغير الذي ربيتــــــــه.... فلك الحمد
و انا الضعيـــف الذي قويته.... فلك الحمد
و أنا الفقير الذي أغنيته.... فلك الحمــــد
و أنا المسافر الذي صحبته.... فلك الحمد
و أنا الغائب الذي رددتـــــه.... فلك الحمد
و أنا السائل الذي أعطيته.... فلك الحمـد




التعديل الأخير تم بواسطة marwan5685 ; 03-07-2010 الساعة 01:45 PM
marwan5685 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-07-2010, 02:50 PM   #5
أبوأحمد المصرى
مشرف المنتدى الإعلامى
عضو vip بمنتدى الفيديو والصوتيات
وسام التميز
 
الصورة الرمزية أبوأحمد المصرى
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
الدولة: مصر
الجنس : رجل
المشاركات: 10,912
معدل تقييم المستوى: 5417
أبوأحمد المصرى has a reputation beyond reputeأبوأحمد المصرى has a reputation beyond reputeأبوأحمد المصرى has a reputation beyond reputeأبوأحمد المصرى has a reputation beyond reputeأبوأحمد المصرى has a reputation beyond reputeأبوأحمد المصرى has a reputation beyond reputeأبوأحمد المصرى has a reputation beyond reputeأبوأحمد المصرى has a reputation beyond reputeأبوأحمد المصرى has a reputation beyond reputeأبوأحمد المصرى has a reputation beyond reputeأبوأحمد المصرى has a reputation beyond repute

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة marwan5685 مشاهدة المشاركة
حتى وصل الأمر بالشيعة
إلى سب الصحابة و تكفيرهم ،
و الطعن في القرآن الكريم .




ما هم بشيعة ال البيت
إنهم شيعه اللعن والطعن والسوء

وانهم فرق ومذاهب فاسده وهادمه
!!!!!!!

نرجوا الله ان يهديهم
الى الاسلام الصحيح
اللهم آمين


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة marwan5685 مشاهدة المشاركة
حتى وصل الأمر بالشيعة
إلى سب الصحابة و تكفيرهم ،
و الطعن في القرآن الكريم .



الله يمسيك بالخير
يا أماديو

قالها يوما من الايام
للاعضاء الشيعه
فى اعلامستان
نحن لا نكفركم
ولكن تكفركم اعمالكم واقوالكم
لله درك يا اماديو








__________________

مجــلة الإمــام لكشف اللئـــــام
أضغـط هنـا



فضـائح الاعضاء الشيعه
فى اعـلامستــــــــــــان
أضغـط هنـا

مُـــدونـــــــات
المسيح عبدالله ورسوله
أضغـط هنا


أبـوأحـمد المصـــرى
أضغـط هنــــا

نجوم اعلامستان
أضغط هنا



أبوأحمد المصرى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
للإشتراك في قروب منتديات برامج نت ليصلك كل ما هو جديد
البريد الإلكتروني:

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

منتديات الكمبيوتر والأنترنت منتديات التصاميم والجرافيكس منتدى برامج نت الطبي منتديات منوعة
منتدى البرامج الكاملة والنادرة
منتدى الفيديو والصوتيات
قسم الأجهزة الكفية
منتدى البرامج المشروحة
قسم شبكات الحاسوب Computer Networks
منتدى تطوير المواقع والمنتديات
منتدى مبرمجين لغات البرمجة
منتدى ألعاب الفيديو
منتدى عالم المحادثة
منتدى مبدعين ومحترفين الفوتوشوب
منتدى برامج وملحقات الفوتوشوب
منتدى Scrapbooking
منتدى السويتش والفلاش
منتدى التصميم ثلاثي الابعاد
منتدى التصوير الضوئي والفن التشكيلي
قسم الصور Photo / خلفيات Wallpaper
المنتدى الطبي العام
عيادة المنتدى
طب الأعشاب و الطب البديل
منتدى الكتب الطبية - Medical Books
منتدى طلاب الطب
البرامج و الصوتيات و المرئيات الطبية
عيادة طب الأطفال
منتديات المصارعة الحرة
الأفلام الوثائقية
منتدى الإسلامى
تعلم اللغات الأجنبية
غرائب وعجائب العالم
قسم كرة القدم العالميه
قسم كرة القدم العربية
برامج الجوال Mobile Software
عرض الأفلام الأجنبية
منتدى الفضائيات

اتبعني - منتديات برامج نت



الساعة الآن 08:04 AM.
Designed by bramjnet.com, TranZ By Almuhajir
Powered by vBulletin®, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

جميع المشاركات والمواضيع في منتدى برامج نت لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها
All participants & topics in forum Bramjnet.com does not necessarily express the opinion of its administration, but it's just represent the viewpoint of its author
Youtube Download |Google Earth|WinRAR|ESET NOD32 Antivirus|Kaspersky Anti-Virus|YouTube|Windows Live Messenger|Firefox|skype|Internet Download Manager|Nero|RealPlayer|Deep Freeze