esaam
06-24-2006, 03:12 AM
تنشر شبكتنا هذا التقرير رغم اننا لا نملك ما يؤيده او ينفيه
شبكة البصرة
المدار تكشف تفاصيل ما لم يعلن عن زيارة الرئيس الأمريكي لبغداد
أسرار لقاء الدقائق العشر بين بوش وصدام
شبكة البصرة
تشعبت احتمالات أهداف الزيارة التي أقدم عليها الرئيس الأمريكي جورج بوش وعدد من أركان إدارته الحربية والدبلوماسية إلى بغداد الثلاثاء الماضي، بين اتجاهات وأغراض شتى، فيها ما هو معلن وآخر يدخل في باب التكتم والسرية التامة والذي يعرف بالهدف الغاطس،، ومن أبرز ما ترشح عن الغرضين أعلاه ولا سيما (المعلن)، أن الزيارة تأتي في إطار تلميع الصورة الرئاسية لعهد فقد شعبيته على صعيد الداخل الأمريكي حتى وصل إلى أدنى مستوياته، حيث أشارت العديد من استطلاعات الرأي العام التي جرت مؤخراً على امتداد الولايات المتحدة الأمريكية الخمسين التي قامت بها مختلف المراكز والمعاهد البحثية التي تخدم توجهات الإدارة الرسمية أو من تلك التي تخدم أهداف ومرام خطط التعامل مع الشارع الأمريكي قبل وأثناء الانتخابات للتأثير في الناخب الأمريكي الى خيبة الأمل، مثلما كشفت الاستطلاعات عن فقدان مصداقية الرأي العام حيال صدقية الأداء للإدارة الأمريكية الحالية بشخوص منفذيها حينما وصفت في بعض التقارير التي تسربت مؤخراً بكونها إدارة فاشلة وكاذبة في آن واحد.
فضلاً عن تدني شعبية صناع قرار الهرم الثلاثي الشخصية (ديك تشيني-رايس-رامسفيلد) بقيادة زعيمهم بوش جراء استمرارهم في الخوض في غمار الوحل العراقي وإصرارهم على ارتكاب المزيد من الحماقات السياسية وهدر الأموال وإيصال سمعة أمريكا إلى الحضيض على الصعيد العالمي بسبب تواصل احتلالهم لذلك البلد الذي باتت فيه المقاومة الشعبية في أوج فاعليتها القتالية والتعبوية مما أوقع قوات الاحتلال في خانق ضيق لا يستطيعون الفكاك منه إلا بالرحيل من دون تحقيق نتائج مرضية تتناسب وحجم الخسارة الكبيرة التي لحقت بهم..
وكإجراء استباقي لانتخابات الربع الأخير من العام الحالي الأمريكية، أريد من تلك الزيارة، رفع التكلسات وترميم الصدأ والشروخ الكثيرة في الصورة الكريهة لتلك الإدارة، التي حاولت من خلال الزيارة أن توحي أن أدواتها -الأمريكية- قد فتحت لها فرعاً في العراق عبر حكومة المالكي، والأخيرة جزء لا يتجزأ عن طاقم الإدارة الأمريكية، بدليل طريقة العرض (الإعلاني) في اللقاء الإعلامي الأخير.. حيث ظهر بوش وعلى يمينه السفير زلماي خليل زاد للإيحاء من حيث العرف الدبلوماسي وكأنه الرئيس الفعلي للعراق ومدير إدارة الطاقم الأمريكي بفرعه في العراق –وهو هكذا فعلاً- فيما جلس نوري المالكي على الجانب الأيسر وتلاه باقي طاقم الإدارة الأمريكية.
يذكر أن الأمريكيين أعلنوا بعيد الزيارة أن المالكي لم يكن يعلم بها لسرية أمن الرئيس وطاقمه فيما المعلومات التي حصلت عليها (المدار) من مصادر عراقية موثوقة تفيد أن المالكي قد جيء به إلى مكان اللقاء من دون أن يعرف بمن سيلتقي؟ وبمركبات أمريكية مظلَّلة لا يعرف من في داخلها ماذا في خارجها كما السجين لا يعرف إلى أين يُرحل!..
وتلك العملية –الزيارة- تعد خرقاً واضحاً لآليات سلوك التعامل الدبلوماسي بين الدول المستقلة، إذ كيف (يزور) رئيس دولة، دولة صديقة من دون أن تتخذ له مراسيم استقبال كبار الضيوف، لكن الحال في الزيارة الأخيرة تنبئ بأن التصرف الأمريكي ينم عن صدقية عالية الجودة لكون الرئيس بوش لم يكن يزور بلداً غريباً. وإنما هو يزور إحدى الولايات الأمريكية، وها هو حال (استقلال) العراق في ظل الاحتلال!...
من جهة أخرى أظهرت الزيارة –وهذا ما أُعلن على لسان الأمريكيين أنفسهم- أن هنالك اهتماماً ودعماً أمريكياً لإنجاح أداء حكومة المالكي الجديدة، ليس حباً في سواد عيني المالكي نفسه لأنهم يعرفون أن مصير الرجل مرتبط بمصير ائتلافه والائتلاف بزعامة عبد العزيز الحكيم مرتبط مصيره أيضاً بمن يديرونه من خارج الحدود، وبذا حققت الزيارة رسالة ضمنية بأنياب مكشرة (للجارة) إيران مفادها: حان الآن موعد الكف عن اللعب بمقدرات العراق وحدها، وأن (الوكالة) والإنابة أضحت باطلة بعد سحب التوكيل الأمريكي لاستمرار صلاحياتها.. وأن المالكي وحكومته عليهم أن يخرجوا عن عصا الطاعة الإيرانية متى أراد الفرع الرئيس للإدارة بواشنطن ذلك.
كما يعد تحديد موعد الزيارة قبل يوم واحد من فرض كماشة بغداد لتطبيق الخطة الأمنية ضوءاً أمريكياً أخضر للبدء في تصفية ما تبقى من ركائز الحياة في العراق وأولها إعادة تنسيق ترتيبات الداخل العسكري في مواجهة المقاومة ورموزها الوطنية وقادتها الميدانيين ونشائطها الشعبيين تحت ذريعة (استتباب الأمن) في بغداد فيما الحقيقة هي تفريغ المدينة من أهلها الأصليين.
والهدف الأخير المعلن هو الاجتماع المغلق الذي تحقق بين بوش والمالكي لمناقشة منهاج عمل الحكومة فرع العراق، ولا ندري ما تمخض على خلفيته هل جرى مناقشة ترك حيز في الميزانية السنوية الأمريكية لولاية (العراق) وما مقدار التخمينات لذلك بعد أن تحولت ثروات العراق النفطية وما في باطن الأرض وما فوقها لصالح الاقتصاد الأمريكي منذ 9/4/2003 حتى الآن، ولا ندري أيضاً هل ستسير حكومة ولاية المالكي بقدميها العرجاوين أم ستتكرم الولاية الأمريكية الأم بتزويد وليدتها بعكازين لتحقيق ذلك الغرض؟.
فيما كشفت معلومات حصلت عليها (المدار) من مصادر قريبة الشأن جداً وذات تماس مباشر من تحركات طاقم الإدارة في العراق وأجواء المنطقة الخضراء، تفيد بأن هدف الزيارة (غير المعلن)، هو ما تحقق في الدقائق الخمسين بين وصول الرئيس بوش والإيقاف المفاجئ لمسرحية محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين التي كانت جلستها (33) تبث حية، وفجأة توقف البث للإعلان عن أن الجلسة أضحت سرية ولا يسمح بنقل وقائعها بناء على أمر القاضي رؤوف عبد الرحمن، لكن الحقيقة تكمن في أن (أمراً) أمريكياً قد صدر للقاضي تلقاه عبر شاشة الكمبيوتر التي يوجه من خلالها في ضوء التعليمات الأمريكية الواردة فيها كيفية تسيير وقائع المحاكمة، بضرورة إيقافها، لكي تجري بعدها ترتيبات إحضار الرئيس السجين من دون رغبته ولا علمه إلى مقابلة الرئيس بوش الذي خاطبه بدبلوماسية رئاسية رسمية وبعبارة يتداولها الرؤساء، سبق أن أطلقتها مندوبة أمريكا كونداليزا رايس في اللقاء السابق الذي جرى بينها وبين الرئيس صدام عندما خاطبته بسيدي الرئيس والتي سبق للمدار نشر تفاصيله بعددها 118في 15/4/2006، متناولة ما دار فيه من طروحات، لكن الرئيس بوش، في هذا اللقاء الجديد كان مستعجلاً بعض الشيء وكرر على صدام ذات الطلبات والرغبات التي ذكرتها رايس سابقاً والتي تمثلت بالطلب من الرئيس السابق صدام حسين، توجيه خطاب متلفز إلى العراقيين يدعوهم فيه إلى إيقاف المقاومة ضد الاحتلال ودعوة المقاومة إلى الاندماج في العملية السياسية تحت المظلة الأمريكية مقابل تحقيق العيش الرغيد وبكامل مستلزمات المعاملة الرئاسية لصدام ولعائلته وطاقم قيادته السابقة ومعاونيه المعتقلين معه حالياً لدى الأمريكان..
لكن صدام حسين رد عليه كعادته بذات الثوابت التي سبق أن أعلنها عند لقائه رامسفليد قبل أكثر من سنة، ورايس قبل شهرين، مكرراً نصيحته الشهيرة للأمريكان بالرحيل من العراق قبل فوات الأوان، لكونه غير قادر على الوقوف بالضد من إرادة شعبه في المقاومة والتحرير ونبذ الاحتلال وما أفرزه، لكنه قادر على إدامة زخم الإرادة من خلال بقائه سجيناً لدى الاحتلال مثل أي مقاتل يقع في الأسر... مما حدا بالرئيس بوش إلى تغيير لهجته الدبلوماسية والعودة إلى سلوك رعاة البقر المتربي عليه، محذراً الرئيس السابق صدام حسين من أنه سيلقى مصير (سلوبودان ميليسوفيتش) رئيس يوغسلافيا السابق بالقتل مسموماً في سجنه إن لم يستجب لمطالبهم..
ثم ترك بوش مكان اللقاء بعد عشر دقائق من بدئه، وفرائصه ترتعد بذات النظرة التي عاشها ليلة اللقاء الأول في 24/12/2003 عندما حضر إلى بغداد ليشاهد صدام حسين من خارج بوابة سجنه من دون أن يجرؤ على الاقتراب منه!، وهذا ما نكد عليه فرحة الاحتفال بأعياد ميلاد رأس السنة آنذاك!.وتأسيساً على ما تقدم، يبقى السؤال الأهم: ما الذي يبغيه الأمريكان من محاولة إمساك أكثر من تفاحة بيد واحدة؟ ولم لا تفهم الإدارة الأمريكية أن أغلى شيء عند العراقي كرامته المرتبطة بشرفه وأرضه؟ فلم لا يرحلون ويحافظوا على ما تبقى من ماء وجوههم إن بقيَ منها شيء!.
بغداد المحتلة - المدار
شبكة البصرة
الجمعة 27 جماد الاول 1427 / 23 حزيران 2006
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
شبكة البصرة
المدار تكشف تفاصيل ما لم يعلن عن زيارة الرئيس الأمريكي لبغداد
أسرار لقاء الدقائق العشر بين بوش وصدام
شبكة البصرة
تشعبت احتمالات أهداف الزيارة التي أقدم عليها الرئيس الأمريكي جورج بوش وعدد من أركان إدارته الحربية والدبلوماسية إلى بغداد الثلاثاء الماضي، بين اتجاهات وأغراض شتى، فيها ما هو معلن وآخر يدخل في باب التكتم والسرية التامة والذي يعرف بالهدف الغاطس،، ومن أبرز ما ترشح عن الغرضين أعلاه ولا سيما (المعلن)، أن الزيارة تأتي في إطار تلميع الصورة الرئاسية لعهد فقد شعبيته على صعيد الداخل الأمريكي حتى وصل إلى أدنى مستوياته، حيث أشارت العديد من استطلاعات الرأي العام التي جرت مؤخراً على امتداد الولايات المتحدة الأمريكية الخمسين التي قامت بها مختلف المراكز والمعاهد البحثية التي تخدم توجهات الإدارة الرسمية أو من تلك التي تخدم أهداف ومرام خطط التعامل مع الشارع الأمريكي قبل وأثناء الانتخابات للتأثير في الناخب الأمريكي الى خيبة الأمل، مثلما كشفت الاستطلاعات عن فقدان مصداقية الرأي العام حيال صدقية الأداء للإدارة الأمريكية الحالية بشخوص منفذيها حينما وصفت في بعض التقارير التي تسربت مؤخراً بكونها إدارة فاشلة وكاذبة في آن واحد.
فضلاً عن تدني شعبية صناع قرار الهرم الثلاثي الشخصية (ديك تشيني-رايس-رامسفيلد) بقيادة زعيمهم بوش جراء استمرارهم في الخوض في غمار الوحل العراقي وإصرارهم على ارتكاب المزيد من الحماقات السياسية وهدر الأموال وإيصال سمعة أمريكا إلى الحضيض على الصعيد العالمي بسبب تواصل احتلالهم لذلك البلد الذي باتت فيه المقاومة الشعبية في أوج فاعليتها القتالية والتعبوية مما أوقع قوات الاحتلال في خانق ضيق لا يستطيعون الفكاك منه إلا بالرحيل من دون تحقيق نتائج مرضية تتناسب وحجم الخسارة الكبيرة التي لحقت بهم..
وكإجراء استباقي لانتخابات الربع الأخير من العام الحالي الأمريكية، أريد من تلك الزيارة، رفع التكلسات وترميم الصدأ والشروخ الكثيرة في الصورة الكريهة لتلك الإدارة، التي حاولت من خلال الزيارة أن توحي أن أدواتها -الأمريكية- قد فتحت لها فرعاً في العراق عبر حكومة المالكي، والأخيرة جزء لا يتجزأ عن طاقم الإدارة الأمريكية، بدليل طريقة العرض (الإعلاني) في اللقاء الإعلامي الأخير.. حيث ظهر بوش وعلى يمينه السفير زلماي خليل زاد للإيحاء من حيث العرف الدبلوماسي وكأنه الرئيس الفعلي للعراق ومدير إدارة الطاقم الأمريكي بفرعه في العراق –وهو هكذا فعلاً- فيما جلس نوري المالكي على الجانب الأيسر وتلاه باقي طاقم الإدارة الأمريكية.
يذكر أن الأمريكيين أعلنوا بعيد الزيارة أن المالكي لم يكن يعلم بها لسرية أمن الرئيس وطاقمه فيما المعلومات التي حصلت عليها (المدار) من مصادر عراقية موثوقة تفيد أن المالكي قد جيء به إلى مكان اللقاء من دون أن يعرف بمن سيلتقي؟ وبمركبات أمريكية مظلَّلة لا يعرف من في داخلها ماذا في خارجها كما السجين لا يعرف إلى أين يُرحل!..
وتلك العملية –الزيارة- تعد خرقاً واضحاً لآليات سلوك التعامل الدبلوماسي بين الدول المستقلة، إذ كيف (يزور) رئيس دولة، دولة صديقة من دون أن تتخذ له مراسيم استقبال كبار الضيوف، لكن الحال في الزيارة الأخيرة تنبئ بأن التصرف الأمريكي ينم عن صدقية عالية الجودة لكون الرئيس بوش لم يكن يزور بلداً غريباً. وإنما هو يزور إحدى الولايات الأمريكية، وها هو حال (استقلال) العراق في ظل الاحتلال!...
من جهة أخرى أظهرت الزيارة –وهذا ما أُعلن على لسان الأمريكيين أنفسهم- أن هنالك اهتماماً ودعماً أمريكياً لإنجاح أداء حكومة المالكي الجديدة، ليس حباً في سواد عيني المالكي نفسه لأنهم يعرفون أن مصير الرجل مرتبط بمصير ائتلافه والائتلاف بزعامة عبد العزيز الحكيم مرتبط مصيره أيضاً بمن يديرونه من خارج الحدود، وبذا حققت الزيارة رسالة ضمنية بأنياب مكشرة (للجارة) إيران مفادها: حان الآن موعد الكف عن اللعب بمقدرات العراق وحدها، وأن (الوكالة) والإنابة أضحت باطلة بعد سحب التوكيل الأمريكي لاستمرار صلاحياتها.. وأن المالكي وحكومته عليهم أن يخرجوا عن عصا الطاعة الإيرانية متى أراد الفرع الرئيس للإدارة بواشنطن ذلك.
كما يعد تحديد موعد الزيارة قبل يوم واحد من فرض كماشة بغداد لتطبيق الخطة الأمنية ضوءاً أمريكياً أخضر للبدء في تصفية ما تبقى من ركائز الحياة في العراق وأولها إعادة تنسيق ترتيبات الداخل العسكري في مواجهة المقاومة ورموزها الوطنية وقادتها الميدانيين ونشائطها الشعبيين تحت ذريعة (استتباب الأمن) في بغداد فيما الحقيقة هي تفريغ المدينة من أهلها الأصليين.
والهدف الأخير المعلن هو الاجتماع المغلق الذي تحقق بين بوش والمالكي لمناقشة منهاج عمل الحكومة فرع العراق، ولا ندري ما تمخض على خلفيته هل جرى مناقشة ترك حيز في الميزانية السنوية الأمريكية لولاية (العراق) وما مقدار التخمينات لذلك بعد أن تحولت ثروات العراق النفطية وما في باطن الأرض وما فوقها لصالح الاقتصاد الأمريكي منذ 9/4/2003 حتى الآن، ولا ندري أيضاً هل ستسير حكومة ولاية المالكي بقدميها العرجاوين أم ستتكرم الولاية الأمريكية الأم بتزويد وليدتها بعكازين لتحقيق ذلك الغرض؟.
فيما كشفت معلومات حصلت عليها (المدار) من مصادر قريبة الشأن جداً وذات تماس مباشر من تحركات طاقم الإدارة في العراق وأجواء المنطقة الخضراء، تفيد بأن هدف الزيارة (غير المعلن)، هو ما تحقق في الدقائق الخمسين بين وصول الرئيس بوش والإيقاف المفاجئ لمسرحية محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين التي كانت جلستها (33) تبث حية، وفجأة توقف البث للإعلان عن أن الجلسة أضحت سرية ولا يسمح بنقل وقائعها بناء على أمر القاضي رؤوف عبد الرحمن، لكن الحقيقة تكمن في أن (أمراً) أمريكياً قد صدر للقاضي تلقاه عبر شاشة الكمبيوتر التي يوجه من خلالها في ضوء التعليمات الأمريكية الواردة فيها كيفية تسيير وقائع المحاكمة، بضرورة إيقافها، لكي تجري بعدها ترتيبات إحضار الرئيس السجين من دون رغبته ولا علمه إلى مقابلة الرئيس بوش الذي خاطبه بدبلوماسية رئاسية رسمية وبعبارة يتداولها الرؤساء، سبق أن أطلقتها مندوبة أمريكا كونداليزا رايس في اللقاء السابق الذي جرى بينها وبين الرئيس صدام عندما خاطبته بسيدي الرئيس والتي سبق للمدار نشر تفاصيله بعددها 118في 15/4/2006، متناولة ما دار فيه من طروحات، لكن الرئيس بوش، في هذا اللقاء الجديد كان مستعجلاً بعض الشيء وكرر على صدام ذات الطلبات والرغبات التي ذكرتها رايس سابقاً والتي تمثلت بالطلب من الرئيس السابق صدام حسين، توجيه خطاب متلفز إلى العراقيين يدعوهم فيه إلى إيقاف المقاومة ضد الاحتلال ودعوة المقاومة إلى الاندماج في العملية السياسية تحت المظلة الأمريكية مقابل تحقيق العيش الرغيد وبكامل مستلزمات المعاملة الرئاسية لصدام ولعائلته وطاقم قيادته السابقة ومعاونيه المعتقلين معه حالياً لدى الأمريكان..
لكن صدام حسين رد عليه كعادته بذات الثوابت التي سبق أن أعلنها عند لقائه رامسفليد قبل أكثر من سنة، ورايس قبل شهرين، مكرراً نصيحته الشهيرة للأمريكان بالرحيل من العراق قبل فوات الأوان، لكونه غير قادر على الوقوف بالضد من إرادة شعبه في المقاومة والتحرير ونبذ الاحتلال وما أفرزه، لكنه قادر على إدامة زخم الإرادة من خلال بقائه سجيناً لدى الاحتلال مثل أي مقاتل يقع في الأسر... مما حدا بالرئيس بوش إلى تغيير لهجته الدبلوماسية والعودة إلى سلوك رعاة البقر المتربي عليه، محذراً الرئيس السابق صدام حسين من أنه سيلقى مصير (سلوبودان ميليسوفيتش) رئيس يوغسلافيا السابق بالقتل مسموماً في سجنه إن لم يستجب لمطالبهم..
ثم ترك بوش مكان اللقاء بعد عشر دقائق من بدئه، وفرائصه ترتعد بذات النظرة التي عاشها ليلة اللقاء الأول في 24/12/2003 عندما حضر إلى بغداد ليشاهد صدام حسين من خارج بوابة سجنه من دون أن يجرؤ على الاقتراب منه!، وهذا ما نكد عليه فرحة الاحتفال بأعياد ميلاد رأس السنة آنذاك!.وتأسيساً على ما تقدم، يبقى السؤال الأهم: ما الذي يبغيه الأمريكان من محاولة إمساك أكثر من تفاحة بيد واحدة؟ ولم لا تفهم الإدارة الأمريكية أن أغلى شيء عند العراقي كرامته المرتبطة بشرفه وأرضه؟ فلم لا يرحلون ويحافظوا على ما تبقى من ماء وجوههم إن بقيَ منها شيء!.
بغداد المحتلة - المدار
شبكة البصرة
الجمعة 27 جماد الاول 1427 / 23 حزيران 2006
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس



