tantawy
06-11-2006, 05:46 PM
"فلتركبوا من فضلكم، سوف تغلق الأبواب الآن!" استمعت آلاف المرات إلى هذه العبارة. وكثيرا ما راقبت القطارات وهى تغادر المحطة أو كنت أنا من يقف فى قطار يتحرك وقد التصقت بيدى على زجاج النافذة فى محاولة منى لمنع دموعى من التساقط. وكم من مرة أخذت أقاوم ذلك الشعور بالفراغ والخواء بعد ثلاثة أيام من الرفقة المكثفة. حين يعاود فرشاة الأسنان الثانية فجأة الإحساس باليتم ولا سيما لفترة غير معلومة. كما تبدو المقادير الإضافية من الخبز واللانشون والجبن والسلاطة كما لوكانت تسخر منى حين تعلن من المطبخ قائلة: "لن تتمكنى وحدك من أن تأتى علينا!"
سرعان ما يعود كل شىء إلى سابق عهده. فها أنا أدس الغسيل مساء يوم الأحد داخل الغسالة، وأرتب المكان، ثم أتوجه يوم الاثنين إلى العمل كالمعتاد. تذكرنى بضع شعيرات شقراء عالقة بالفرشاة بوجود الآخر لمدة وجيزة. أما الزهور التى كان قد أحضرها معه فهى تدير الرؤوس وتجعلها معلقة بنافذتى. وهذا هو ما أفعلة أنا بدورى ولكن داخليا. بيد أننى لا ينبغى أن أدع أى من ذلك باد على. وفى صباح يوم الإثنين تدل بعض الهالات الغائرة التى تلف أعين بعض ركاب المترو الذين يخفون رؤوسهم خلف الجريدة على أنهم يقاسموننى القدر ذاته. أحاول جاهدة أن أقنع نفسى بأن الفرحة التى تسبق اللقاء التالى من شأنها أن تجعل ذلك الفراغ ينقشع. ولكن متى؟ خلال أسبوعين؟ أم ثلاثة؟ ربما ليس قبل ثلاثة أشهر؟
ما بين 25% و 30% من شباب ألمانيا فى سن الثلاثين يعيشون علاقة عن بعد، بل ومنهم من تتخطى علاقته هذه حدود ألمانيا. وأنا بعلاقتى أشكل جزء من تلك الإحصائية المحزنة. مارسيليا-أوتريخت، كولونيا-هيلسهايم، هيلدسهايم-ماينتس، برلين-هيلدسهايم، ميونيخ-برلين: من الأعوام الخمس التى قضينها معا دامت علاقة الحب عن بعد نصف هذه المدة. كم سيطول هذا؟ هل سنخضع مستقبلنا معا لشروط الوظيفة الانتقالية دائما فى أى مكان ما؟ يبدو الأمر كما لو كان حلقة مفرغة: إذا بقينا معا سوف نصبح متعطلين عن العمل ونموت جوعا. أى أننا سنكون مع بعضنا البعض ولكننا لا نستطيع ان نتحمل نكاليف أى شىء. وإذا انتقلنا دوما خلف الوظيفة سنمتلك المال اللازم (فى الغالب) لتذاكر الطيران والقطار حتى نتمكن من رؤية بعضنا البعض إلى حد ما، إلا أننا سنموت جوعا سواء على المدى البعيد أو القريب، ولا سيما نفسيا وعاطفيا. يدور الحديث فى ألمانيا كثيرا عن ضرورة تحمل "جيل الشباب" مسئولية حياتهم أخيرا. ونحن كنا على استعداد منذ خمسة أعوام لتحمل المسئولية تجاه بعضنا البعض، إلا أن هذه المسئولية تتضخم بشكل كبير. ولكننى ورغم الكيلومترات التى تفصلنا والتى تتراوح بين ثلاثمائة وألف ومائة كيلو متر، واثقة من أن مستقبلى مع هذا الإنسان ومن أننى أريد أن أتقدم فى العمر معه. ولكن كيف يمكن لذلك أن يحدث؟ ليس بأن نتحمل مسئولية أنفسنا فحسب، ولكن ربما أيضا مسئولية أطفال ذات يوم، هكذا عن بعد؟ كيف لى أن أمنح الحياة الجديدة الثقة إذا كنت أنا نفسى لا أنعم بها؟
وهكذا سوف أواصل حزم أمتعتى ليلا لأسرع لحاقا بالقطارات والطائرات حتى يحل على التعب المزمن والدمار عقب عطلات نهاية الأسبوع. وأوزع حياتى بين مدينتين وأتأرجح بين الفراغ والسعادة التى تسبق اللقاء.
كما أننى سعيدة بكونى لم أعد مضطرة للبحث. فأنا محظوظة لأننى وجدت حبى الكبير. وسوف أستيقظ يوما ما إلى جانب هذا الشخص وقد بلغت الخمسين. وسوف أفكر دائما أننى محظوظة للغاية. ولكن عندما يحل يومى السبت والأحد سوف أفكر فى أننى لعلى قد أسأت الأمور إلى حد ما فى حياتى.
سرعان ما يعود كل شىء إلى سابق عهده. فها أنا أدس الغسيل مساء يوم الأحد داخل الغسالة، وأرتب المكان، ثم أتوجه يوم الاثنين إلى العمل كالمعتاد. تذكرنى بضع شعيرات شقراء عالقة بالفرشاة بوجود الآخر لمدة وجيزة. أما الزهور التى كان قد أحضرها معه فهى تدير الرؤوس وتجعلها معلقة بنافذتى. وهذا هو ما أفعلة أنا بدورى ولكن داخليا. بيد أننى لا ينبغى أن أدع أى من ذلك باد على. وفى صباح يوم الإثنين تدل بعض الهالات الغائرة التى تلف أعين بعض ركاب المترو الذين يخفون رؤوسهم خلف الجريدة على أنهم يقاسموننى القدر ذاته. أحاول جاهدة أن أقنع نفسى بأن الفرحة التى تسبق اللقاء التالى من شأنها أن تجعل ذلك الفراغ ينقشع. ولكن متى؟ خلال أسبوعين؟ أم ثلاثة؟ ربما ليس قبل ثلاثة أشهر؟
ما بين 25% و 30% من شباب ألمانيا فى سن الثلاثين يعيشون علاقة عن بعد، بل ومنهم من تتخطى علاقته هذه حدود ألمانيا. وأنا بعلاقتى أشكل جزء من تلك الإحصائية المحزنة. مارسيليا-أوتريخت، كولونيا-هيلسهايم، هيلدسهايم-ماينتس، برلين-هيلدسهايم، ميونيخ-برلين: من الأعوام الخمس التى قضينها معا دامت علاقة الحب عن بعد نصف هذه المدة. كم سيطول هذا؟ هل سنخضع مستقبلنا معا لشروط الوظيفة الانتقالية دائما فى أى مكان ما؟ يبدو الأمر كما لو كان حلقة مفرغة: إذا بقينا معا سوف نصبح متعطلين عن العمل ونموت جوعا. أى أننا سنكون مع بعضنا البعض ولكننا لا نستطيع ان نتحمل نكاليف أى شىء. وإذا انتقلنا دوما خلف الوظيفة سنمتلك المال اللازم (فى الغالب) لتذاكر الطيران والقطار حتى نتمكن من رؤية بعضنا البعض إلى حد ما، إلا أننا سنموت جوعا سواء على المدى البعيد أو القريب، ولا سيما نفسيا وعاطفيا. يدور الحديث فى ألمانيا كثيرا عن ضرورة تحمل "جيل الشباب" مسئولية حياتهم أخيرا. ونحن كنا على استعداد منذ خمسة أعوام لتحمل المسئولية تجاه بعضنا البعض، إلا أن هذه المسئولية تتضخم بشكل كبير. ولكننى ورغم الكيلومترات التى تفصلنا والتى تتراوح بين ثلاثمائة وألف ومائة كيلو متر، واثقة من أن مستقبلى مع هذا الإنسان ومن أننى أريد أن أتقدم فى العمر معه. ولكن كيف يمكن لذلك أن يحدث؟ ليس بأن نتحمل مسئولية أنفسنا فحسب، ولكن ربما أيضا مسئولية أطفال ذات يوم، هكذا عن بعد؟ كيف لى أن أمنح الحياة الجديدة الثقة إذا كنت أنا نفسى لا أنعم بها؟
وهكذا سوف أواصل حزم أمتعتى ليلا لأسرع لحاقا بالقطارات والطائرات حتى يحل على التعب المزمن والدمار عقب عطلات نهاية الأسبوع. وأوزع حياتى بين مدينتين وأتأرجح بين الفراغ والسعادة التى تسبق اللقاء.
كما أننى سعيدة بكونى لم أعد مضطرة للبحث. فأنا محظوظة لأننى وجدت حبى الكبير. وسوف أستيقظ يوما ما إلى جانب هذا الشخص وقد بلغت الخمسين. وسوف أفكر دائما أننى محظوظة للغاية. ولكن عندما يحل يومى السبت والأحد سوف أفكر فى أننى لعلى قد أسأت الأمور إلى حد ما فى حياتى.



