منتدى برامج نت | برامج نت | دليل المواقع | العاب فلاش | برامج | عيادة الطب | Free software
العاب افلام موقع منتديات

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زبيبة والملك الكاتب : السيد الرئيس القائد صدام حسين


esaam
06-04-2006, 04:21 PM
http://up.w6wup.com/up2/2006/06/04/w6w_20060604122731053d75d5.jpg
زبيبة والملك الكاتب : السيد الرئيس القائد صدام حسين
فـي الــــعـــــــــراق بلـــــد ســـــومــــــر ، واكد ، وبابل ، واشور ، والحضر ، وبغداد ، وسامراء .. بلد كل صفر أغر ، وكل ماجدة بهية ، من غيرها ما كانت الشمس لتخلق ولا وجد القمر سبيله في السماء ، ولا استقام نبت على ساقه ، يعجب الزراع ، ليغيض به الكفار ، ولما كان المطر ...
في ارض العراق ، مثلما هي غنية بقصص الفروسية والعمل والبناء ، والإيمان في السهل والجبل ، وفي الهور حيث ينعكس في ليلة مقمرة على سطح مائه الجدي وزحل، تجد الغرائب إلى جانبها ، والنقائض إلى جانب ما يعجبك منها ..
ولــكـن في العراق ، لا يفرخ الدجل ، ولا يوجد فيه هزال ، وليس فيه صفة الهزل .. فيه : كان يا ماكان .. هكذا روت عجوز من قريتنا ، اسكنها أهلي وكنت أناديها : جدتي ، وكانت حكيمة ذكية ، يعود أهل القرية إليها ، نساء ورجالا، لينهلوا منها النصيحة والحكمة ، بل وكانت طبيبة القرية ايضا ، يحبها الصبيان والصبايا كثيرا ، ويستمعون إلى حكمها وحكاياتها إلى جانب الكبار ، رجالا ونساء ..، حكت لنا يوما وقالت :
كان في قديم الزمان ، ملك عظيم المكانة والشأن .. يبسط نفوذه ،وانطوت له الأجنحة احتراما ، وسلاما ومحبة ، وأمانا ، أو هيبة وخوفا من الخائفين من فعل أنفسهم .. كان ذلك قبل أن يريد الله عن طريق رسله وأنبيائه ، وضع حدود واضحة لما يعد حلالا أو حراما ، أو قبل أن يكون الناس مستقرين على قاعدته ، طائعين لمعانيها وشرائعها ، أو طقوسها ، بنفس الدقة والوضوح اللذين صاروا عليهما في ما بعد .. سلم ناسه له ، بين طائع أو مجبر ، بعد أن صار ملك زمانه : ملك الجهات الأربع ،وهكذا كان من يريد ان تنحني له الرقاب طائعة إلى مدى وعمق أعمق من عمق المكان الذي يحل فيه عرشه ويؤثر فيه ، من ملوك لاينتسبون إليه ، ويحكمون خارج مقر حكمه ، في أعماق العالم القديم ، والى المدى الذي صار من يخشون سطوته ، ان لم يقتنعوا بحكمهم شعبهم ، باسمه ، يحكمون ويعلون ويطاعون ..
انقطعت الجدة عن الكلام لمتابعة شأن من شؤونها في تلك الليلة الشتائية ، ونحن نتحلق قرب نار لا تكاد تدفئ إلا من كان لصيقا بها ، ولم اعرف مغزى هذه الرواية العجيبة ، لكنني اعرف هذه المرأة جيدا ، واعرف إنها كانت حكيمة بما يكفي ، قياسا بأهل زمانها ، ضمن حدود المكان الذي كانت تعيش فيه مع أهل قريتنا الغافية على نهر الزاب ،على مقربة من جبل مكحول ، إلى الشمال الشرقي منه وعلى الضفة الشرقية من نهر دجلة قبالة مدينة الشرقاط ،حيث آثار مدينة آشور التي يعود تأسيسها إلى الألف الثالث قبل الميلاد ، في العصر الآشوري الأول ..
اعرف ان الجدة هذه كانت تتعمد ان تلتقط لنا حكاية ، ربما بعضها مبتكر ، وبعضها من قصص التراث الشعبي ، مع ما يمكن ان تدخله عليها ، أو تحذفه منها ، بما يجعلها ملائمة للمغزى الذي تريد ان نلتقطه منها ،ويؤثر فينا بما يحقق هدفها ..، وكانت جدتي مثلما هو شان كل الجدات المربيات لأجيال من الشباب والشابات ، من أبناء بناتهن أو أبناء أولادهن ، تحرص على أن تظهر مع تركيز خاص لما تريد ان نتمتع ونتخلى عنه ، أو نتمسك ونعمل به ، من خلال قصة أو رواية، وكل حسب ظرفه وهدفه ..
هكذا كانت الجدات ، بل العمات والخالات ايضا ، ممن تكون أعمارهن في الأغلب ، اكبر من أعمار الأمهات ، يعتنين بهذا النوع من القصص ،وكن بما يروينه من روايات أو أمثال وحكم كأنهن تلفزيون بيت ، بل وليت تلفزيونات هذا العصر تصل في جوانبها التربوية إلى عشر معشار ما كنا نتلقى من دروس على أيديهن ..، وكان بعض الرجال يروي في المضايف والدواوين ، أو في البيوت ، بين الأهل ، ما هو شبيه بهذا ، بما يربي معاني الفروسية والتقاليد الطبية بين الفتية والشباب ..
واصلت الحكيمة حكايتها :
ضاق صدر الملك من وحدته في قصره ، فخرج طالبا الفلاة خارج المدينة ، ولاح له قصر منيف من بعيد .. وبعد ان سار هو وموكبه باتجاهه بما يقرب من نصف ساعة في حسابات الزمن لهذا العصر ، بين ان يهذبوا على الخيول او يغيروا ، او يسيروا بصورة اعتيادية ، اقترب الملك وموكبه من القصر ، ورآه كأنه قصره الذي خرج منه لتوه ، ولكنه اصغر حجما منه بقليل .. وعندما سال عن عائدية القصر ، قيل له انه لتاجر كبير ، صديق للكثرة الكاثرة من الأمراء ، ويقيم فيه الدعوات الفخمة .. أما المزرعة وما فيها ، فقد أهداها له ، أو لوالده ، واحد من الملوك السابقين .
هنا حاولت الراوية الحكيمة ان تمزح معنا : ألا ينبغي ان يكون أصدقاء الأمراء ، ومن يتقبلون الدعوات ليكونوا على موائدهم ، من العناوين الكبيرة :تجارا كبارا ، إقطاعيين كبارا .. أصحاب نفوذ كبارا ، متعهدي دور العبادة .. حتى سماسرة كبارا ؟.. ثم أليس الملوك كرماء من أموال الشعب لغير الشعب ؟.. أليس كرمهم للأغنياء ، يا أبنائي ، أم تعتقدون إنكم تصيبون شيئا منه !؟..
هكذا ، أكرم احد الملوك صاحب القصر المنيف حسقيل بما أكرمه ، وبقيتم انتم على هذا الحال مع جدتكم ، في هذا ( الخربوش ) الذي بالكاد يصعد لريح الشتاء ، اما المطر ، فيتخلل من سقفه كلما ابتل بنقاط قليلة منه !!..
قالت ذلك وهي تضحك ، بل وتقهقه أحيانا ، كنا لشقاوتنا نضحك عندما تظهر أسنانها متفرقة ، حيث الزمن هدم جزءا منها هنا ، وجزءا آخر هناك ، وبالكاد بقي نصف الأسنان بين فكيها ، بعد ان برى الزمن ما براه منها ، حتى أبقى جذورها وما فوقها بقليل ...
وعندما كانت تتحدث عن الملك والملك والملكية ، كانت تلوك الكلمات ، وتحبس كل واحدة منها بين شفتيها لحظة من الزمن ، حتى تتحول إلى أحرف ، كأنها بهذا تجبر خاطرها وما فيها من قصور في الجاه والملكية والقدرة ...
وعندما تتذكر كيف زفوها لابن عمها ، لقاء صداق لم يتجاوز عشر نعاج، قبضها والدها ، دون ان يعطيها واحدة منها ، او يشتري لها حتى ولو ثوبا( دشداشة ) جديدا واحدا .. تتجرع الحسرات ، برغم ان ذلك قد حصل منذ ما يقرب من الأربعين عاما في الأقل ..
نبهنا الراوية لكي لا تتحول عن حكاية او قصة الملك الى قصتها هي ، فعادت لتقول :
- استغرب الملك مما سمعه عن حسقيل وقصره ، ولكنه تابع المسير باتجاه كوخ صغير كان الأقرب الى السياج الخارجي لقصر حسقيل ، فتبعه حسقيل على ظهر جواد ، بعد ان عرف ان الملك جاء الى قصره ، لكنه لم يدخله .. وكان الملك قد أمر الحرس بأن يمنعوه من ان يدنو منه ، مذ ان اقترب من الكوخ ، الذي خرجت منه فتاة جميله في مقتبل العمر ، اسمها زبيبة ..
رحبت زبيبة بالملك ، وناشدته بمنطق عالي المستوى ، وبأدب جم ، ان يترجل ، لتقوم بخدمة الضيافة ..
وكان شيخ طاعن في السن يقف الى جانب زبيبة ، استطاع ان يقدر انه من عائلتها ..
ترجل الملك .....
وعندما التمست زبيبة من الملك ان يدخل الكوخ ، دخله فعلا ، وأجلسته على كرسي صنع من سعف النخيل .. ولكن الملك لاحظ ان الكوخ نظيف من الداخل ، وان أشياءه وضعت وفق ترتيب وتناسق خاصين ..
أليست تعقيدات القصور ، وأشياؤها ، وجدرانها السميكة مما تعافه نفس من لا يكون فقير معنى ، يتشبث بالمظاهر غير الضرورية ، إلى الحد الذي تميت نفسه ، وحتى ذوقه ؟ الا تنمي هذه الصلة المباشرة بالطبيعة ، كما هي ، الذوق ، قدرة اختيار الألوان المناسبة ، مثلما ينمي الهواء الطلق الصحة والبناء النفسي للانسان ؟..
أجابت زبيبة عن كل تساؤلات الملك حول حياتهم ، وأشيائهم ، وظروفهم ، بما بهر الملك ،وخاصة عندما كانت تتوسع في الإجابة بطريقة أبقت الملك بحاجة ليستمع المزيد .. وكانت كلما خاطبت الملك ، او أجابت عن شيء ، تردفه بمستوى عال من اللياقة والأدب ، الى جانب البساطة وليس التعقيد ، وبما يريح النفس ، ويغني المعرفة ..
أعجب الملك بزبيبة ..
أليست بساطة زبيبة ، وذكاؤها الفطري المختبر بتجربته، وعدم تصنعها في السلوك ، هو ما يحتاج إليه القابع في قصره ، والذي لا يرى ، ولا يسمع الا ما هو جزء محسوب مسبقا في سياق ممل وثقيل !؟..
نعود الى ما قالته لنا العجوز عن ذلك الملك الذي تدور حول محوره روايتنا هذه :
بعد ان اكثر الترداد على بيتها ، وبعد ان صارت زبيبة تزوره ومن وفق ما سيأتي ذكره لاحقا ، انتهى الملك الى ان احب زبيبة حبا جما ، لم يرتق اليه حب أي امرأة أحبها تحت أي عنوان ، ومن ذلك زوجاته وحبيباته .. كانت إذا مشت على الأرض يفلت قلبه خارج قفص صدره ليباريها ، او يتدحرج أمامها ليحميها ، أو يعقبها خلفها ليعرف الى أين مسراها ، ويكون مشعلا او شمعة لها عندما تخرج من قصره ..
ولكنه لو يفاتح زبيبة بحبه لها ، وكان يحاول أن لا تكتشف انه يرتبط بأكثر من رابطة علاقة تريحه مع واحدة من الشعب ، لأنه في الغالب محصور بين جدران القصور وتقييداتها ..
وبعد ان كان الملك لا يسأل عن أي شيء وحال تفعله مع زوجها ،ولا يغار عليها منه ، باعتباره زوجها ، صار يغار عليها حتى من الهواء والماء ..وربما من لقمة الطعام وهي في فمها ، ــ نعم ــ أقول ــ من حق الملك أن يغار على فم زبيبة ، ومن حق الزوج أن يغار على فم زوجته .. أليس الفم مما ينبغي أن يغار المرء عليه ؟ أليس هو من خصوصيات المرأة التي تجذب الرجل أو تنفره منها ؟ مما يقتضي أن تراعي المرأة الذكية ذلك فيها ؟ فتستخدمه كعنصر قوة على الرجل ، لينجذب إليها ، ولا يفلت ..
وتداري ما فيه من عيب ، لئلا يهرب عنها بعد أن يقترب منها !؟
ألا يقبٌل كثر من الرجال المرأة أكثر بكثير من أي تفاصيل أخرى فيها ؟.. ألا يكفي بعضهم ، تعبيرا منه عن الزهد في الجنس ، أو ليثبت لحبيبته في أي مرحلة من مراحل العلاقة والعشرة انه يلتصق بها ، ليس حبا بالجنس ، وإنما حبا بها حسب ، بالقبلة والتقبيل ، ويقول إن هذا هو الأساس ، سواء حضر الجنس أو غاب عنهما !؟ أو هكذا يدعي من يدعي .. وإذا كان الفم على هذا الوصف ، ألا يحق للرجل ، بل أليس من دواعي واجباته تجاه من يحب ، أن يغار على فمها .. ضحكتها .. حركة شفتيها ؟ ثم بعد هذا ، ألا يصير مفهوما أكثر لماذا كانت أمهاتنا وجداتنا يضعن ( الفوطة ) على أفواههن أمام الغريب ولا يأكلن إلا أمام ذي محرم ؟ ومع هذا مغزى الآية الكريمة التي تدعو النساء ليضربن بخمرهن على جيوبهن، ومن ذلك الفم ....!!!...
يتبع الجزء الثانى

esaam
06-04-2006, 04:22 PM
الحلقة الثانية

لقد أحب ملك زمانه ذاك زبيبة حبا عظيما..أما كيف أحبها فأليكم هذا :
أبلغ الملك كبير الحرس بأن يسمحوا لضيف الملك ، عندما يأتي ، بالدخول إلى جناحه الخاص في القصر ، ولم يعطهم أي تفصيل عنها ، ومع أن كبير الحرس استغرب ان يأتي الإبلاغ عن حضور ضيف ، هذه المرة ، من الملك مباشرة ، وليس عن طريقه ، فأنه لم يسأل أحدا عن السبب ، أو يفضي له بهاجس الغموض في نفسه .. ولكنه جمع حرس باب الرئيس ، وطلب منهم أن يرتدوا لباسهم الرسمي ، وان يتهيئوا لاستقبال ضيف الملك ،
ــــ هكذا ينبغي ان يفتح طرفا الباب مرة واحدة من قبل جنديين من الحرس
ــــ قال لهم آمر الحرس ـــ وان تكن حركة ارتداد قسمي الباب إلى الخلف ، حيث ينفتح الباب على سياق موحد من السرعة والبطء ، بحيث لا يسبق احدهما صاحبه عند بداية الحركة ، ولا بدرجة الحركة وسرعتها .. وان اسم ضيف الملك زبيبة ..
عندما لفظ الاسم ( زبيبة ) لو يوح له هذا الاسم بما ينبئه بأنه يعرف شيئا أو يتذكر ما يفيد عنها ..
هم احد الحراس بأن يضحك عندما سمع الاسم ( زبيبة ) ، ولكنه كتم ضحكته ، واكتفى بابتسامة عندما لاحظ ان قفا كبير الحرس صار قبالته وليس وجهه ..
انصرف كبير الحرس ، وتضاحك الحرس في ما بينهم عندما قال احدهم:
ـــ أنا اشتهي زبيبا هذه الليلة ..
اجابه احد الحراس
ـــ من أين يأتينا الزبيب ، يا ترى ؟
قال آخر :
ـــ ان فلانا غالبا ما يشتهي ما هو غير قادر عليه ..
وقال آخر :
ـــ وهل حرام علينا ، يـــــــا أخ ، ان نشتهي نظريا ما لم نستطع ان نحوزه عمليا ؟
قال آخر
ـــ لا ، ولكن من يمني نفسه بما لا يستطيعه يعذبها .
أجابه صاحبه :
ـــ لكن النفس الإنسانية لا تستطيع ان تعيش بما يقدر عليه الإنسان في اللحظة حسب ، من غير أفق يشرق فيه أمل لما يتجاوز اللحظة وإمكاناتها ..
أجابه صاحبه :
ـــ ان تصور الأمل حاله اقتدار يراها الإنسان في نفسه ، أو يتحسسها قبل ان يغدو قادرا على ان يضعها في إطار الممكن .. فمن أين لنا القدرة على تصور ما هو أمل لنـــــــا ؟.. أليس مكتوبا علينا ان نبقى على صفتنا هذه في الحراسة حتى يستغنى عن خدمتنا ، فيما نرى ونلاحظ ان الناس لا يحبون أهل القصر ، بل وقد لا يحبوننا ايضا ؟
ـــ ولكن ألسنا محظوظين بان نكون من بين حرس الملك ، ونشبع بطوننا بما ينعم علينا ، في الوقت الذي يموت آخرون جوعا ، أو يفتك بهم المرض لعدم قدرتهم على جعل وجبات طعامهم ممكنة ومنتظمة وكافية ليعيشوا !؟..
ـــ ولكن هل يكفي ان تشبع البطن ، عندما تقلق النفس ولا ترضى ، أو لا يكون العقل مقتنعا ، والضمير مشغولا بهواجسه ؟..
أجابه آخر :
قطع عليهم نقاشهم أكبرهم سنا قال :
ـــ ان حلم صاحبنا الذي قاده ليشتهي الزبيب غير واقعي ، لان من ذكرته بهذا هو ضيف جلالة الملك ،ومن اسمها يبدو ان الملك لم يهتم بها كثيرا ، وربما لن يقيم لها وليمة عشاء .. إنها على الأغلب من صنفنا ، أو ربما جاءتها النعمة قريبا .. لا نعرف كيف ، وان الملك أراد ان يراها لدقائق لأمر ما ثم يصرفها .. وفي كل الأحوال فهي زبيبة وليس زبيبا .. ماذا يمكنك ان تشتهي من زبيبة واحدة ؟ إنها لو كانت أكياسا من الزبيب .. ربما انطوت أمنيتك في ما تشتهيه على قدر من الواقعية .. فأغلقوا أفواهكم ولينصرف كل إلى عمله !
ضحك، وضحك الجميع ..
وبينما كان حرس الباب يذرع بخطواته الأرض جيئة وذهابا ، سمع وقع أقدام .. وعندما حدق في الظلام ، وركز أمامه ، لاح شبح إنسان واحد من بعيد .. تهيأ ، وأمسك بقوسه في يده جيدا ، والتقط سهما من كنانته المعلقة على كتفه ، وأيقظ النائمين حوله ، وصاح بالقادم إليه ، بصوت مسموع :
ـــ قف .. مكانك !!
صاحت زبيبة .. بصوت مرتجف متقطع :
ـــ أرجوكم لا تطلقوا على .. أنا زبي...به ، انا ضيف ... المل...ك.
قالتها متقطعة من شدة خوفها ..
قال الحارس بأستغراب ، بعد ان ركض صوبها :
ـــ زبيبة ؟ أنت ضيف الملك ؟
ـــ نعم،قالتها بعناء شديد ، يعاونها في ذلك تأكيد من حركة رأسها ان : نعم ..
ـــ تفضلي .. تفضلي ..
قال الحارس ..
ـــ عفوك يا سيدتي ، لم نعرفك .. تصورنا ..
ـــ ماذا تصورتم ؟...
أعاد احترام الحرس لها ثقتها بنفسها ، وصارت قادرة على الكلام بنوع من الثبات .. ولما لم يجب الحارس .. قالت زبيبة :
ـــ أنا أقول لكم ماذا تصورتم .. عندما لم يتحقق تصوركم ، أخطأتم مرة أخرى في تصور إنني محض متطفل ، أو ربما متسلل يقصد سواء بالقصر وأهله .. لقد تصورتم ان أتيكم بعربة تجرها خيول ، وربما خلفي وأمامي عربات أخرى ايضا .. اما ان تروا انسانة منكم ومثلكم تأتي مرغوبا فيها إلى هذا القصر ، فقد كان ذلك خارج خيالكم .. أليس كذلك ؟
قال الجميع :
نعم يا سيدة ..
وقال الحرس كبير السن :
ـــ ولكن ، اعذرينا يا سيدتي ، فأن التصور أو الخيال جزء من القدرة عليه .. انه جزء من قدرة من يتصور أو يتخيل ، والقدرة لا تنفصل عن الواقع كثيرا ، ومن ذلك إمكان التحقق ، فكيف تريدين منا ان نتصور ان واحدة من الشعب مثلك .. منا .. عي صاحبة الحظوة في موعد مع جلالة الملك .. مع ان هذا لم يحصل من قبل ؟
أضافت زبيبة إلى كلامه وهي تبتسم :
ـــ وان يكون اسمها زبيبة ، أليس كذلك ؟
ـــ نعم ، يا سيدتي ...
وهم ان يبتسم هو ومن حوله من الحرس ، لولا ان تذكروا إنها ضيف الملك ، وان اللياقة تقتضي ان لا يبتسموا أمام الملك وضيوفه ، وإنما ان يستعدوا لهم أصوليا ، وعلى أساس تقاليد الحرس الملكي حسب ..
عقبت زبيبة مازحة ، وهي تبتسم ، بل وتضحك بهدوء :
ـــ أتعرفون كيف ، ولماذا أسماني أهلي زبيبة ؟
قال الجميع فرحين :
ـــ لماذا ؟ وكيف سيدة؟
قالت :
ـــ عندما حملت بي أمي .. كنا نعمل لدى مالك إقطاعية كبيرة من الأرض ، اقتطعها له والد جلالة الملك هذا أو جده ، تقديرا له ، لسبب اجهله ، ولم أتبينه رغم إنني سالت عنه .. ولكن هل يستدعي الأمر سببا واضحا لان يقتطع الملوك أراضي الوطن إلى من يهبونها لهم ؟، أو يقضون بها دينا استحق عليهم جراء لعبة قمار ، أو يتنازلون عنها للغزاة بعد ان يغلبوا ؟
ومع ان قسما منهم جفلوا ، فقد استهوتهم جرأة زبيبة ونوع كلامها .. ولذلك ابتسم بعضهم فيما بقي بعضهم الآخر صامتا من غير إشارة في وجهه إلى علامة رضا أو رفض .. الا تبدأ حياة المعارضة بكلام كهذا ، لتختبر النفوس واتجاه هواها ؟ ومن ذلك تلتقط عيناها وتنمى بعد ان يركز عليها وفق منهج خاص تعده المعارضة لتدفع إليه صاحب الشأن الى الحد والاتجاه الذي تريده !؟
قالت زبيبة :
ـــ توحمت والدتي ، واشتهت آنذاك زبيبا ، ولان ذلك فوق مستوى خيالها ، لان قدرة والدي اعجز من ان تجعل هذا ممكنا .. قالت في نفسها : ولو زبيبة واحدة .. وأمر طبيعي ان يعجز منالها عن ذلك ايضا .. لذلك وعندما وضعتني ، سمتني زبيبة ، وهذا حق للمرأة ان تسمي مولودها اذا كان أنثى .. هكذا حققت حلمها فيٌ عن طريق اسمي ، بعد ان عجزت عن الحصول حتى على زبيبة واحدة مما كانت قد اشتهته نفسها .. حققت اسمها فيٌ .. وبذلك تواصلت روحها ، مع آمالها بعد ان عجزت قدراتها عن ذلك ، رحمها الله ، ذلك لأنها ماتت بعد الوضع .. ولو لم يكن اسمي زبيبة ، لما اختارني الملك لأكون إحدى من تحظى بحبه لها .. او ، في الأقل بالارتياح إزاءها ..
اتعرفون لماذا ؟..
وقبل ان يجيب الحرس ، قالت :
ـــ لان مكان الزبيب هو مخازن الذوات او التجار ، او على موائد الملك وكبار الموسرين حسب .. عندما أتمكن سوف أجعلكم تتذوقون الزبيب ، وربما الجوز .. من يدري !؟
قالت زبيبة ذلك ، وهي تبتسم بفرح غامر بعد ان عاودها رونقها .. ورغم ان ملابسها بسيطة ، فقد حرصت ان تجعلها نظيفة نسبيا ، وان تركب شعر رأسها المغطى جزئيا بوشاح ..
نادى عليهم آمر الحرس بعد ان جاءهم يتبختر :
لماذا تتجمعون ؟ تفرق .. كل الى مكانه ..
قال له كبير السن فيهم :
ـــ سيدي .. إنها ضيف الملك .. إنها السيدة زبيبة .
ـــ ماذا ؟
ـــ نعم سيدي .. زبيبة ضيف الملك
عندما لاحظ آمر الحرس ان امرأة تتوسطهم ، قال :
ـــ أصحيح ما تقول ؟
ثم اقترب وسألها باستغراب :
أأنت زبيبة ؟
ـــ نعم يا سيدي ، أنا زبيبة.. أنا ضيف الملك .. ألم يخبركم جلالة الملك بأنني سأكون ضيفه هذه الليلة ؟ قالت ذلك بثقة ، وكنوع من المتاكدة مع آمر الحرس ، وبأسلوب واثق ينطوي على قدر ظاهر من الاعتزاز بالنفس ، وبأنها ضيف الملك ..
قال آمر الحرس :
ـــ عفوك ، ولكن ...
ـــ ماذا يا حضرة آمر الحرس .. ألا أنني مواطنة من الشعب لا أصلح ان أكون ضيف الملك . أتريد ان تعدل في قرار جلالة الملك ورغبته ؟
ـــ لا .. لا .... كيف لي أو لغيري ان يجرؤ على إجراء تعديل على أي قرار من قرارات الملك ، أو رغباته ؟ عفوك يا سيدة زبيبة ، ولكننا لم نعتد ، من قبل ، ان يكون بين ضيوف الملك وزائريه خاصة في الليل ، مواطن او مواطنة من الشعب .. كان الملك يظهر في احتفالات رسمية بعينها أحيانا ، ليرى كيف يحييه الشعب من بعيد ، ولكن لم يسبق لنا ان تعاملنا مع حال كحالك .
وبعد ان صعدت في رأسها نشوة الإحساس بالتفرد في حظوة الملك ، قالت :
ـــ لأكن البداية .. هل يستغرب إلى هذا الحد ان يكون من بين جلاس الملك ومن يستمع إليهم وربما من بين محظياته واحدة من الشعب ؟
الا يكفي العناوين الكبيرة من تجار .. وقادة جيوش كبار .. ووزراء .. وأمراء .. ان يحتكروا الملك والملك كل هذا الوقت !؟ إذن فليبقوا يحتكرون الملك والمال .. ويتركوا لنا الملك ..
ابتسمت ، وتوجهت بالسؤال الى الحرس الذين كانوا يسمعون كل ما دار بين آمر الحرس وزبيبة :
ـــ أليس هذا عدلا يا جماعة ؟
قال الجميع :
ـــ نعم يا سيدتي .. انه عدل ..
قال آمر الحرس ، بعد ان رمق الحرس بنظرة عدم ارتياح من مطاوعتهم زبيبة بالقول ان كلامها عدل ، فيما يفترض بهم ان يصمتوا :
ـــ ولكن عفوك سيدتي ، أريد ان اتصل بكبير حجاب الملك ..
فهمت زبيبة انه حتى تلك اللحظة لم يكن مقتنعا بأنها ، هي فعلا ، ضيف الملك المقصود ، أو انه يصعب عليه تصديق ذلك ..
قالت زبيبة :
ـــ افعل ما يمليه عليك واجبك ...
وبعد ان انصرف آمر الحرس عنها ..
قالت زبيبة مع نفسها
ـــ أليس الإخلاص ، وأداء العمل وفق وصفه المشروع ، هو واجب كل منا ؟
إذن ، علي ان لا أتضايق ، وأنا أرى آمر الحرس يعمل وفق قياسات واجبه ليتأكد من ان قولي صحيح ، وليس محض ادعاء ... وإنني أنا ضيف الملك ، وليس غيري ، وان اسمي ينطبق علي مع انه ليس اسم ترف مما اعتاد آمر الحرس ان يسمع عنهن ويتعامل معهن ..
وجاء آمر الحرس وهو يهرول :
ـــ عفوك سيدتي .. أرجو صفحك .. وغير ذلك من كلمات المجاملة والتودد، مردفا كلماته من حين إلى آخر بانحناءة ليستميلها بالرضا عنه ..
عرفت زبيبة كل أسباب ذلك ، لأنها قدرت ان كبير المرافقين زجره وأنبه على تأخيرها .. وربما فعل الملك نفسه ذلك معه .. وان لم يكن الملك خشنا في التعامل بوجه عام ..
تساءلت مع نفسها :
ـــ ربما كان الملك نفسه قد عنفه ..
وأجابت :
ـــ قد لا يكون الملك ممن يفعل ذلك ، ولكن ، أليس من يحيطون بالملك عادة هم الأكثر خشونة منه ؟ إنهم ، وليس الملك ، ملائمون أكثر لتأديب أمثال آمر الحرس !؟
ثم قالت مع نفسها :
ـــ أليس من ضمن ما ينبغي ان يؤدي آمر الحرس واجبه فماذا لو عكسنا الحال ؟ فلو لم يتأكد مني ، وأدخلني على الملك ، وظهر إنني لست المطلوبة ، فماذا عساه ان يفعل ؟ أليس البعيد عن الملك و الملك أكثر حرية ؟ وأجابت بنفسها :
ـــ بعيدا عن الملك قد يكون ، ولكن ليس أنا .. هذه فرصتي ، وغبية من تدع فرصتها تفلت من بين يديها ، وبخاصة ، عندما تكون فرصتها مع ملك .. والملك هو ملك بلادنا ..؟! أما بعيدا عن الملك ، فمعنى هذا ان يكون بلا وسيلة مؤثرة في الحياة ، لأنه يعني ان يكون بعيدا عن الملكية والسلطان ، سواء أكانت الملكية شخصية أم ملكية الدولة ، ومن يكن دون ملكية ، يعيش اعزل أمام الحياة والطبيعة والمخلوقات ، ومن يكن اعزل أمام الطبيعة و المخلوقات تكن الطبيعة والمخلوقات قادرتين عليه ، فأما ان تستعبداه ، او تفترساه ، ومن يفترس يموت ويفقد حريته ، لان موته ليس نضالا استوجبته الحياة ، وإنما اختيارا غبيا في التعامل معها .. ومن يستبعد يفقد حريته .. ان الطبيعة ومخلوقاتها غير الإنسانية أقوى من الإنسان إذا تجرد من عقله ، وان قيمة تفوق عقل الإنسان تمكن في انه قادر على اختراع أو ابتكار الوسائل المناسبة ليتفوق بها على المخلوقات الحية ويتكيف مع الطبيعة ، ولن يكون قادرا على ذلك الا عندما يحوز تلك الوسائل ، والملكية نوع من الحيازة ان كان باسم العامة من الناس ، أو باسم أفراد .. وتحت هذه العناوين : العقل .. الدولة وما تحوزه .. الفرد وعقله وما يحوزه ، يتحقق التفوق ، مع شروط أخرى ، كل ضمن حالها على أساس وصفه وظرفه .. لذلك اذا أردنا الحرية ،ينبغي ان لا نتنازل لعناوين بعينها لتملك ما تشاء ، ويتجرد الشعب من الحرية ، والا فالحديث عن الحرية والمساواة في الفرص يغدو هراء ، فأما ان يملك الجميع عند خط البداية ويحوزوا ما ينبغي ان يحوزوه عند خط البداية ، وبصورة متساوية ، او يجردوا من كل شيء ينطوي على ما اعتقد انه فائض على الحاجة الإنسانية ، لمن يريد التمتع بالحرية ، او دخول مسابقة ضمن طريق يحمل وصفها وعنوانها .. والا حتى لو بدأ التسابق على خط عرضي مستقيم ، يصطف عليه الجميع في تسابقهم الى عمق او ارتفاع بعينه ، فأنهم سيكونون غير متساوين في ما يسجله كل واحد منهم لنفسه .. الا يضعنا التباين في الوسائل أمام نتائج متباينة بعد خط الشروع بالانطلاق ، بغض النظر عن النيات !؟..
قالت زبيبة كل هذا مع نفسها ، وهي تمشي الى جانب آمر الحرس ، الى حيث غرفة كبير الحراس ، ثم مع الأخير ، الى حيث الباب الداخلي لقصر الملك ..
وعندما دلفت زبيبة الى باب القصر ، الى جانب كبير الحراس ، كانت تدقق في تفاصيل ممر القصر الذي يمتد بعد الباب ، وكادت تصطدم بالملك الذي كان يقف وسط الممر وهو ينتظرها ، لولا ان لاحظت ان كبير الحرس وقف فجأة ، وأدى التحية العسكرية ، بعد ان ضرب برجليه في الأرض ، وبقي مسمرا في مكانه ، الى ان قال له الملك :
ـــ أشكرك .. اترك زبيبة وانصرف .
وهكذا استدار بصورة نظامية ايضا وتركهما وحدهما
منقول عن شبكة الرافدين

esaam
06-04-2006, 04:24 PM
اضغط هنا واستمع للحلقة الاولى من زبيبة والملك

اضغط هنا (http://www.9q9q.net/index.php?f=Hhg0XwXT)

أو هنــا (http://alrafdean-news.net/zabeebah/z1.wma)
السلام عليكم

esaam
06-04-2006, 04:28 PM
http://up.w6wup.com/up2/2006/06/04/w6w_20060604122731053d75d5.jpg
زبيبه والملك- رواية لكاتبها السيد الرئيس صدام حسين
الحلقه الثانيه
اداء سنابل العراق

اضغط هنــــــــــــــــــــــا
(http://www.alrafdean-news.org/storry2006/zabeba-part=2.wma)
السلام عليكم

real_dot
06-04-2006, 06:11 PM
شكرا لك أخي esaam على جميع مواضيعك

esaam
06-04-2006, 06:14 PM
شكرا لك أخي esaam على جميع مواضيعك
العفو اخى مشكور على المرور

esaam
06-05-2006, 09:03 PM
زبيبه والملك- رواية لكاتبها السيد الرئيس صدام حسين
الحلقه الثالثه
اداء سنابل العراق

اضغط هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا (http://www.alrafdean-news.org/storry2006/zabeba-part=3.wma)
عن شبكة الرافدين
السلام عليكم

esaam
06-21-2006, 05:34 PM
زبيبه والملك- رواية لكاتبها السيد الرئيس صدام حسين
الحلقه الرابعه
اداء سنابل العراق
اضغط هنا (http://www.alrafdean-news.org/storry2006/zabeba-part=4.wma)


الحلقة الخامسه

من رواية زبيبة والملك



زبيبه والملك- رواية لكاتبها السيد الرئيس صدام حسين
الحلقه السادسه
اداء سنابل العراق

اضغط هنا (http://www.alrafdean-news.org/storry2006/zabeba-part=6.wma)

koutoubia
06-21-2006, 06:01 PM
الموضوع مكانه الطبيعي ليس القسم الاعلامي
ينقل الى قسم القسم الادبي
مع تحياتي

esaam
06-21-2006, 07:26 PM
الموضوع مكانه الطبيعي ليس القسم الاعلامي
ينقل الى قسم القسم الادبي
مع تحياتي
شكرا اختنا كتيبة
حقيقة انا اسئت الظن ببعض المشرفين واسف جدا
ظننت ان المشاركة حذفت
شكرا لكم

lafoudi
11-07-2006, 11:15 AM
مشكور على المجهود
لكن الحلقة 5 غير موجودة

وائل العراقي
07-14-2007, 06:03 PM
شــــــــــــــــــــكرا لك ياااااااااااااااسيدي الكريم



واحب ان اعلمكم
باني املك جميع الحلقات لقصة زبيبة والملك ولا اعرف كيف ارفعهاا للموقع

اتمنى منكم المســـــــــــــــاعدة لخدمة الجميع