sniperf
05-24-2006, 07:32 PM
الموساد اغتالت نحو 530 عالماً وأكاديمياً ومفكراً عراقياً.. ووزير التعليم العالى فى العراق يعترف بهروب أكثر من ألفى عالم عراقى مما أدى إلى إغلاق 152 قسماً للدراسات العليا.
هذا ما يؤكده أحدث مؤتمر استضافته العاصمة الأسبانية مدريد.. وتناول مأساة اغتيال العقل العراقى.. كخطوة أولى فى عملية اغتيال العقل العربى.. فى إطـار مؤامرة كبرى للسيطرة على المنطقة وتجريدها من ثرواتها.. وأغلاها.. البشر ذوو الكفاءة الرفيعة وقد تمت عمليات اغتيال العلماء والمفكرين والأكاديميين العراقيين بالتعاون الوثيق بين قوات الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وجهاز المخابرات الإسرائيلى الموساد. ولم يكن هذا الوضع قائماً قبل الغزو فى أبريل 2003.. وقد نشطت الموساد فى كافة أنحاء العراق.. بعد أن كانت عملياتها تكاد تنحصر فى الشمال الكردى.. وأحياناً فى الغرب نتيجة فرض الحظر الجوى وضعف السلطة المركزية. ويقول تقرير لمركز الإعلام الفلسطينى إن التعاون الوثيق بين قوات الاحتلال والموساد أدى إلى اغتيال أكثر من 530 عالماً ومفكراً عراقياً.
التقرير- الذى تم توجيه نسخة منه إلى الرئيس بوش- يؤكد أن هدف الموساد الأساسى هو تصفية علماء الذرّة والبيولوجى فى العراق إضافة إلى أبرز العلماء والأكاديميين فى مجالات مختلفة. وقد تم هذا بعد أن فشلت الولايات المتحدة فى إقناع هؤلاء العلماء بالتعاون أو العمل معها.
يقول تقرير مركز الإعلام الفلسطينى إن الكوماندوز الإسرائيليين يعملون فى العراق منذ فترة ليست بالقصيرة.. ونظموا حملة واسعة النطاق لتصفية هؤلاء العلماء الذين رفضوا الانصياع للإغراءات الأمريكية بل إن بعض هؤلاء العلماء تم إجبارهم على العمل فى مراكز البحوث الأمريكية. ورغم ذلك فقد رفضت غالبية العلماء العراقيين التعاون فى مجالات معينة مع الأمريكيين وهربوا من الولايات المتحدة إلى دول أخرى.
وقد وافقت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) على اقتراح الموساد بأن أفضل وسيلة للتخلص من هؤلاء العلماء هى تصفيتهم بدنياً.. وقدمت أجهزة الأمن والمخابرات الأمريكية صورة كاملة ودقيقة من السيرة الذاتية لهؤلاء العلماء والأكاديميين العراقيين إلى الموساد لتسهيل عمليات الاغتيــال، ومــا زالت حملة الموساد مستمرة ونشطة حتى الآن لتصفية هؤلاء العلماء.
وقد عرض د. إسماعيل جليلى وضع العلماء العراقيين فى تقرير تحت عنوان (مأزق العلماء العراقيين) وقدمه لمؤتمر عقد مؤخراً فى العاصمة الأسبانية مدريد.. وللأسف الشديد لم يحظ بالاهتمام الإعلامى أو السياسى الكافى.. رغم حيوية الموضوع الذى يتناوله خلال الدراسة الموثقة.. كشف د.جليلى الجرائم التى ارتكبها الموساد وقوات الاحتلال الأمريكى ضد العلماء العراقيين. وقال العالِم العراقى د. إسماعيل جليلى إن نحو 190 أكاديمياً و224 مسئولاً صحياً عراقياً تم اغتيالهم فى العراق منذ بدء الغزو قبل ثلاثة أعوام.
مؤتمر مدريد الذى تناول القضية الخطيرة.. يحظى بدعم المحكمة الجنائية فى بروكسل.. وبتأييد (الحملة القومية لإنهاء الاحتلال واستعادة سيادة العراق)، أو ما يعرف اختصاراً باسم Ceosi. واهتمت هاتان المنظمتان المرموقتان بجمع وتوثيق المعلومات حول الاغتيالات الإجرامية التى تنفذ ضد العلماء والمفكرين العراقيين.
وأصدر مؤتمر مدريد تقريراً حول هذه القضية تجاهلته وسائل الإعلام.. كما تجاهله قادة العالم!
أما تقرير د. إسماعيل جليلى- عضو اللجنة الاستشارية بمحكمة بروكسل الجنائية- فقد قدم صورة كاملة حول جريمة اغتيال العقل العراقى. وللعلم فإن د. جليلى عالِم عراقى يعيش ويعمل فى انجلترا وسبق له الدراسة فى كلية الطب ببغداد.. وكان رئيساً لتحرير المجلة الطبية بالكلية.. وسبق لقوات الأمن العراقية اعتقاله عام 1969.. واقتادته إلى (قصر النهاية) لأنه كان ناشطاً سياسياً وتكرر اعتقاله وتعذيبه لعدة أشهر. وبعد إطلاق سراحه قرر اللجوء إلى مصر.. حيث التحق بكلية الطب جامعة القاهرة. ويقول د.جليلى: كان يجب علىّ الهجرة من العراق لأن البديل الآخر هو التعاون مع النظام القائم على حساب كرامتى. ونتيجة انتقاله من بغداد إلى القاهرة ضاعت عليه سنة دراسية. وها أنا الآن أشعر بالإحباط نتيجة انعدام الأمن فى العراق. ورغم مهامى العديدة.. فإننى أقوم بالتركيز حالياً على المحنة التى يعيشها العلماء والأكاديميون العراقيون والوضع المتدهور لحقوق الإنسان هناك. وهذا التزام شخصى منى.. حيث ظللت نشطا فى مجال حقوق الإنسان فى العراق مع التركيز على عمليات اغتيال الأكاديميين والأطباء والتهديد بقتلهم والضغوط التى يتعرضون لها لإجبارهم على مغادرة العراق.. بل إنهم يواجهون تحديات هائلة حتى فى الشتات.
وبالوثائق والإحصاء.. يقول د. جليلى: إن العلماء العراقيين تعرضوا لنحو 307 اعتداءات منذ أبريل 2003 وحتى إبريل 2006. وقد قتل منهم نحو 74% ونجا من هذه الهجمات 26% منهم. وبفحص الجوانب النسبية المختلفة لهذه الاعتداءات.. نلاحظ أن 95% من هؤلاء هم من الرجال.. و5% من النساء. وتشير الخلفية الدينية إلى أن 98% من هؤلاء مسلمون و2% فقط مسيحيون.
وتخصص هؤلاء الضحايا من صفوة الفكر العراقى فى مجالات متعددة: 31% منهم فى مجال العلوم و23% فى الطب.. و21% فى العلوم الإنسانية.. و12% فى العلوم الاجتماعية.. و13% فى مجالات أخرى. وفى مجال العلوم الإنسانية قتل 23%.. وفى مجال اللغات تم اغتيال 20% وفى القانون 20% وفى علوم الدين 16%.. و16% فى علوم التاريخ.. و11% فى مجال الآداب و9% فى الفنون و5% فى الفلسفة.
أما الأكاديميون الذين قتلوا فى مجال العلوم الاجتماعية فهم على النحو التالى: 48% فى التعليم.. و19% فى التعليم البدنى والرياضة.. و11% فى العلوم السياسية.. و11% فى مجال الاقتصاد والمال.. ومثل النسبة الأخيرة فى مجالات متنوعة. أما توزيع العلماء والأكاديميين العراقيين الذين تم اغتيالهم حسب المدن فهم: 57% فى بغداد.. و14% فى البصرة.. و11% فى الموصل.. و5% فى الأنبار.. و4% فى تكريت (مسقط رأس عائلة صدام).. و1% فى كل من الحِلة وديالا وكربلاء والنجف وكركوك.. و6% فى مدن أخرى.. وبتوزيع العلماء الذين تم اغتيالهم حسب المناطق يتضح أن الغالبية الساحقة فى بغداد (122 عالِما) ثم الجنوب (38 عالِماَ).. فى الشمال (38 عالِماً) و8 علماء فى الوسط و8 علماء فى المناطق المقدسة.. إضافة إلى 18 عالِماً فى مناطق أخرى.
وإذا كان العلماء العراقيون هم المستهدفين الأساسيين.. فقد حدثت خلال الاعتداءات عليهم حوادث قتل عرضية لأطراف أخرى.. مثل قتل عائلات أخرى واغتيال مرافقيهم.. وهو ما لم تشر إليه دراسة د. إسماعيل جليلى. كما أن هناك عمليات اغتيال متعددة الأطراف ما زالت تتواصل ضد العلماء العراقيين. مع العلم أنه لا يتم إخطار السلطات بنسبة كبيرة من التهديدات بقتل هؤلاء العلماء..
وخلال الأسبوع الأخير من أبريل الماضى.. شهدت الموصل حملة ضخمة لتهديد الأطباء لإجبارهم على مغادرة العراق.
ومن بين الحوادث غير القاتلة التى تعرّض لها هؤلاء العلماء: 33% تم اعتقالهم.. و23% نجوا من محاولات الاغتيال.. و16% تعرضوا للاختطاف.. و11% تعرضوا للتهديد بالقتل.. و17% تعرضوا لتهديدات أخرى.. وتقول أحدث الدراسات التى قدمها د. جليلى لمؤتمر مدريد إن هناك زيادة سنوية كبيرة فى عدد العلماء العراقيين الذين يتم اغتيالهم.. ومن المتوقع ان يشهد هذا العام اغتيال نحو 200 عالم عراقى.. وبشكل عام فإن هذه الكارثة طارئة على العراق.. ولم تحدث قبل الغزو.. كما أن نمط وأسلوب الاغتيالات يشير إلى أنها حملة منظمة وذات دوافع خفية.. وتشبه فرق الاغتيالات فى السلفادور. أخيراً يلاحظ د. إسماعيل جليلى أن عمليات الاغتيال والاختطاف والتهديد بالقتل لإجبار العلماء على مغادرة العراق لا تسير وفق نمط دينى أو مذهبى.. والسمة الغالبة فيها هى أن غالبية الضحايا هم من العرب.
وتقرير آخر أصدرته اللجنة العربية لحقوق الإنسان، وهى منظمة دولية غير حكومية مقرها باريس وترتبط بعلاقات مع المجلس الاقتصادى والاجتماعى التابع للأمم المتحدة- هذا التقرير يشير إلى أن عدد العلماء العراقيين الذين تم اغتيالهم يصل إلى نحو ألف عالِم.. مع تقديم قائمة موثقة بأسماء 102 عالِم عراقى.. هؤلاء الضحايا لم يتم قتلهم عشوائياً.. بل تم اغتيالهم عمداً.
أولى الحالات الموثقة للعالِم العراقى محمد الراوى رئيس جامعة بغداد الذى تم اغتياله يوم 27 يوليو 2003.. عندما دخل رجلان عيادته الخاصة.. ادعى أحدهما إصابته بمغص حاد.. وكان يخفى مسدساً أطلق منه الرصاص على د. الراوى فأراداه قتيلاً على الفور. ثم تواصلت عمليات الاغتيال حتى طالت د. ماجد على عام 2005 بإطلاق خمس رصاصات على ظهره.. مع العلم أنه من أبرز علماء الطاقة النووية فى العراق؟!
وتقول د. فيوليت داجير- من اللجنة العربية لحقوق الإنسان فى باريس- إننا نتحرك بالفعل فى إطار شبكة دولية منظمة للدفاع عن العلماء الأكاديميين العراقيين.. تشمل منظمات فى أمريكا الشمالية وأوروبا ومناطق أخرى. وأعتقد أنه من المهم تصنيف العلماء المغتالين وفق تخصصاتهم حتى تستطيع نقاباتهم واتحاداتهم المهنية التحرك والدفاع عنهم، كما يجب التأكيد على أن يبذل الصحفيون المزيد من الجهود لشرح مأساة العلماء العراقيين وتعريف الرأى العام بها.
أما د. محمد الزاوى مدير لجنة حماية أساتذة الجامعات العراقية فيقول: إنه جرت اتصالات عاجلة مع السلطات العراقية والمنظمات الدولية والنقابات التى تمثل هؤلاء العلماء والأكاديميين.. كما تمت اتصالات بمسئولى اليونسكو لبحث الجهود المطلوبة لتوفير الحماية اللازمة لهم، وقد وجدت هذه الحملة صدى إيجابياً لدى المنظمات الأكاديمية فى أنحاء العالم.. حيث برز اقتراح بأنه تستضيف كل جامعة ثلاثة أكاديميين وعلماء عراقيين لمدة عام باعتبارهم محاضرين زائرين لإبعادهم عن المخاطر التى يتعرضون لها داخل بلادهم.
وإذا كانت طبيعة الاغتيالات تشير إلى أن غالبية المستهدفين هم من العلماء.. خاصة أولئك الذين كانوا مرتبطين ببرامج أسلحة الدمار الشامل العراقية.. فإن د. فيوليت داجير تعتقد أن الهدف هم المثقفون بشكل عام بغض النظر عن تخصصاتهم.. لأنهم يقومون بمهمة النهضة.. والعراق معروف بغزارة إنتاجه البشرى وارتفاع مستواه.. ليس فى مجال العلوم فقط.. بل فى كافة المجالات.. وهناك جواد على حجة التاريخ العربى قبل الإسلام.. وخبير الاقتصاد العربى عبد العزيز الدورى. ولا تنس الدور البارز لمفكرى العراق فى الشعر والأدب والقانون. ويجب أن ننتبه إلى ظاهرة خطيرة أخرى تحدث حالياً فى العراق.. ألا وهى استهداف ناشطى حقوق الإنسان والمحامين. كما أن الأكاديميين والعلماء البارزين هم العمود الفقرى لتطور الدول. وهنا تتدخل فيوليت داجير لتؤكد أن اغتيال العلماء بشكل انتقائى يضرب الروح المعنوية للعراقيين.. كما أنه يعمق الانقسام بين الفئات العراقية.. وهذا هدف أعداء العراق. وكل الجماعات الأيديولوجية تمارس سياسة الاغتيالات بعد إقناعها مرتكبى ومنفذى هذه الجرائم بأنهم يخدمون بلادهم أو جماعتهم التى ينتمون إليها.. بل إن نظرة متعمقة لفترة الحرب الأهلية اللبنانية تشير إلى أن مرتبكى جرائم الاغتيال قد يكونون أبناء البلد.. ولكنهم يعملون فى إطار شبكة من المصالح الأجنبية وينفذون خطة تم وضعها قبل الحرب. والدليل على أن حملة الاغتيالات تقوم بها جهات خارجية و أن القوميين العراقيين لا يمكن أن يقوموا بتدمير بلادهم بأنفسهم.. وهذا دليل منطقى. والأطراف الخارجية لا تكشف أجندتها. ومادام أنه يوجد طرف من داخل العراق يقوم بذات المهمة القذرة.. فِلمَ تتورط جهات خارجية فى هذه
تواصل داجير شرحها لأبعاد القضية المأساوية قائلة: إن هناك خطة لإثارة العنف المذهبى فى العراق.. هذا العنف المذهبى هو أحد عناصر مؤامرة تستهدف تدمير العراق. والتوتر والعنف ينموان فى ظل الخوف. وعندما يسيطر الخوف عليك.. فإنك تصبح مرعوباً من الآخرين.. المختلفين عنك. وسوف يمنعك الخوف من تحليل وتقويم هذا الاختلاف ومدى حجمه. وسوف تقنع نفسك بفكرة غامضة مفادها أن الشخص الآخر مختلف.. لذا فإنه عدو لك. وعندما تسيطر ثقافة الخوف تزداد المسافة بين الجماعات الدينية والمذهبية المختلفة.. ويميل الناس إلى الانعزال عن المجتمع الأكبر.. ويرتبطون بأضيق الروابط.. وقد تكون مذهباً أو قبيلة.. أو حتى حزباً سياسياً. والدول المستفيدة من استهداف العلماء العراقيين هى ذاتها التى سعت إلى تمزيق هذا البلد على مدى سنوات طويلة.. ومنعه من القيام بدوره الاستراتيجى فى المنطقة، وهناك أدلة تؤكد تورط كل من قوات الاحتلال وإسرائيل وإيران فى هذا السيناريو. وهذه الأطراف لها مصلحة فى تمزيق العراق من أجل تمرير مخططاتها الجيوبوليتيكية والاقتصادية.
أما د. الزاوى فيقول: إن المعلومات الواردة لنا من خلال مراسلينا ومن خلال الاجتماع مع عشرات العلماء العراقيين تؤكد أنهم مقتنعون بأنهم مستهدفون من قبل أطراف لها مصلحة فى منع تقدم العراق، بل إن كثيراً من العلماء العراقيين الذين تم اختطافهم.. لم يطلق سراحهم قبل أن يقدموا التزاماً صريحاً بمغادرة العراق. والعراقيون يعلمون جيداً من هم أصحاب المصلحة فى تخلفهم.وتتناول د. داجير التأثير الضخم لعمليات اغتيال العلماء العراقيين مشيرة إلى أن حملة إرهابهم تدفع الكثيرين منهم إلى الهجرة من العراق
هذا ما يؤكده أحدث مؤتمر استضافته العاصمة الأسبانية مدريد.. وتناول مأساة اغتيال العقل العراقى.. كخطوة أولى فى عملية اغتيال العقل العربى.. فى إطـار مؤامرة كبرى للسيطرة على المنطقة وتجريدها من ثرواتها.. وأغلاها.. البشر ذوو الكفاءة الرفيعة وقد تمت عمليات اغتيال العلماء والمفكرين والأكاديميين العراقيين بالتعاون الوثيق بين قوات الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وجهاز المخابرات الإسرائيلى الموساد. ولم يكن هذا الوضع قائماً قبل الغزو فى أبريل 2003.. وقد نشطت الموساد فى كافة أنحاء العراق.. بعد أن كانت عملياتها تكاد تنحصر فى الشمال الكردى.. وأحياناً فى الغرب نتيجة فرض الحظر الجوى وضعف السلطة المركزية. ويقول تقرير لمركز الإعلام الفلسطينى إن التعاون الوثيق بين قوات الاحتلال والموساد أدى إلى اغتيال أكثر من 530 عالماً ومفكراً عراقياً.
التقرير- الذى تم توجيه نسخة منه إلى الرئيس بوش- يؤكد أن هدف الموساد الأساسى هو تصفية علماء الذرّة والبيولوجى فى العراق إضافة إلى أبرز العلماء والأكاديميين فى مجالات مختلفة. وقد تم هذا بعد أن فشلت الولايات المتحدة فى إقناع هؤلاء العلماء بالتعاون أو العمل معها.
يقول تقرير مركز الإعلام الفلسطينى إن الكوماندوز الإسرائيليين يعملون فى العراق منذ فترة ليست بالقصيرة.. ونظموا حملة واسعة النطاق لتصفية هؤلاء العلماء الذين رفضوا الانصياع للإغراءات الأمريكية بل إن بعض هؤلاء العلماء تم إجبارهم على العمل فى مراكز البحوث الأمريكية. ورغم ذلك فقد رفضت غالبية العلماء العراقيين التعاون فى مجالات معينة مع الأمريكيين وهربوا من الولايات المتحدة إلى دول أخرى.
وقد وافقت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) على اقتراح الموساد بأن أفضل وسيلة للتخلص من هؤلاء العلماء هى تصفيتهم بدنياً.. وقدمت أجهزة الأمن والمخابرات الأمريكية صورة كاملة ودقيقة من السيرة الذاتية لهؤلاء العلماء والأكاديميين العراقيين إلى الموساد لتسهيل عمليات الاغتيــال، ومــا زالت حملة الموساد مستمرة ونشطة حتى الآن لتصفية هؤلاء العلماء.
وقد عرض د. إسماعيل جليلى وضع العلماء العراقيين فى تقرير تحت عنوان (مأزق العلماء العراقيين) وقدمه لمؤتمر عقد مؤخراً فى العاصمة الأسبانية مدريد.. وللأسف الشديد لم يحظ بالاهتمام الإعلامى أو السياسى الكافى.. رغم حيوية الموضوع الذى يتناوله خلال الدراسة الموثقة.. كشف د.جليلى الجرائم التى ارتكبها الموساد وقوات الاحتلال الأمريكى ضد العلماء العراقيين. وقال العالِم العراقى د. إسماعيل جليلى إن نحو 190 أكاديمياً و224 مسئولاً صحياً عراقياً تم اغتيالهم فى العراق منذ بدء الغزو قبل ثلاثة أعوام.
مؤتمر مدريد الذى تناول القضية الخطيرة.. يحظى بدعم المحكمة الجنائية فى بروكسل.. وبتأييد (الحملة القومية لإنهاء الاحتلال واستعادة سيادة العراق)، أو ما يعرف اختصاراً باسم Ceosi. واهتمت هاتان المنظمتان المرموقتان بجمع وتوثيق المعلومات حول الاغتيالات الإجرامية التى تنفذ ضد العلماء والمفكرين العراقيين.
وأصدر مؤتمر مدريد تقريراً حول هذه القضية تجاهلته وسائل الإعلام.. كما تجاهله قادة العالم!
أما تقرير د. إسماعيل جليلى- عضو اللجنة الاستشارية بمحكمة بروكسل الجنائية- فقد قدم صورة كاملة حول جريمة اغتيال العقل العراقى. وللعلم فإن د. جليلى عالِم عراقى يعيش ويعمل فى انجلترا وسبق له الدراسة فى كلية الطب ببغداد.. وكان رئيساً لتحرير المجلة الطبية بالكلية.. وسبق لقوات الأمن العراقية اعتقاله عام 1969.. واقتادته إلى (قصر النهاية) لأنه كان ناشطاً سياسياً وتكرر اعتقاله وتعذيبه لعدة أشهر. وبعد إطلاق سراحه قرر اللجوء إلى مصر.. حيث التحق بكلية الطب جامعة القاهرة. ويقول د.جليلى: كان يجب علىّ الهجرة من العراق لأن البديل الآخر هو التعاون مع النظام القائم على حساب كرامتى. ونتيجة انتقاله من بغداد إلى القاهرة ضاعت عليه سنة دراسية. وها أنا الآن أشعر بالإحباط نتيجة انعدام الأمن فى العراق. ورغم مهامى العديدة.. فإننى أقوم بالتركيز حالياً على المحنة التى يعيشها العلماء والأكاديميون العراقيون والوضع المتدهور لحقوق الإنسان هناك. وهذا التزام شخصى منى.. حيث ظللت نشطا فى مجال حقوق الإنسان فى العراق مع التركيز على عمليات اغتيال الأكاديميين والأطباء والتهديد بقتلهم والضغوط التى يتعرضون لها لإجبارهم على مغادرة العراق.. بل إنهم يواجهون تحديات هائلة حتى فى الشتات.
وبالوثائق والإحصاء.. يقول د. جليلى: إن العلماء العراقيين تعرضوا لنحو 307 اعتداءات منذ أبريل 2003 وحتى إبريل 2006. وقد قتل منهم نحو 74% ونجا من هذه الهجمات 26% منهم. وبفحص الجوانب النسبية المختلفة لهذه الاعتداءات.. نلاحظ أن 95% من هؤلاء هم من الرجال.. و5% من النساء. وتشير الخلفية الدينية إلى أن 98% من هؤلاء مسلمون و2% فقط مسيحيون.
وتخصص هؤلاء الضحايا من صفوة الفكر العراقى فى مجالات متعددة: 31% منهم فى مجال العلوم و23% فى الطب.. و21% فى العلوم الإنسانية.. و12% فى العلوم الاجتماعية.. و13% فى مجالات أخرى. وفى مجال العلوم الإنسانية قتل 23%.. وفى مجال اللغات تم اغتيال 20% وفى القانون 20% وفى علوم الدين 16%.. و16% فى علوم التاريخ.. و11% فى مجال الآداب و9% فى الفنون و5% فى الفلسفة.
أما الأكاديميون الذين قتلوا فى مجال العلوم الاجتماعية فهم على النحو التالى: 48% فى التعليم.. و19% فى التعليم البدنى والرياضة.. و11% فى العلوم السياسية.. و11% فى مجال الاقتصاد والمال.. ومثل النسبة الأخيرة فى مجالات متنوعة. أما توزيع العلماء والأكاديميين العراقيين الذين تم اغتيالهم حسب المدن فهم: 57% فى بغداد.. و14% فى البصرة.. و11% فى الموصل.. و5% فى الأنبار.. و4% فى تكريت (مسقط رأس عائلة صدام).. و1% فى كل من الحِلة وديالا وكربلاء والنجف وكركوك.. و6% فى مدن أخرى.. وبتوزيع العلماء الذين تم اغتيالهم حسب المناطق يتضح أن الغالبية الساحقة فى بغداد (122 عالِما) ثم الجنوب (38 عالِماَ).. فى الشمال (38 عالِماً) و8 علماء فى الوسط و8 علماء فى المناطق المقدسة.. إضافة إلى 18 عالِماً فى مناطق أخرى.
وإذا كان العلماء العراقيون هم المستهدفين الأساسيين.. فقد حدثت خلال الاعتداءات عليهم حوادث قتل عرضية لأطراف أخرى.. مثل قتل عائلات أخرى واغتيال مرافقيهم.. وهو ما لم تشر إليه دراسة د. إسماعيل جليلى. كما أن هناك عمليات اغتيال متعددة الأطراف ما زالت تتواصل ضد العلماء العراقيين. مع العلم أنه لا يتم إخطار السلطات بنسبة كبيرة من التهديدات بقتل هؤلاء العلماء..
وخلال الأسبوع الأخير من أبريل الماضى.. شهدت الموصل حملة ضخمة لتهديد الأطباء لإجبارهم على مغادرة العراق.
ومن بين الحوادث غير القاتلة التى تعرّض لها هؤلاء العلماء: 33% تم اعتقالهم.. و23% نجوا من محاولات الاغتيال.. و16% تعرضوا للاختطاف.. و11% تعرضوا للتهديد بالقتل.. و17% تعرضوا لتهديدات أخرى.. وتقول أحدث الدراسات التى قدمها د. جليلى لمؤتمر مدريد إن هناك زيادة سنوية كبيرة فى عدد العلماء العراقيين الذين يتم اغتيالهم.. ومن المتوقع ان يشهد هذا العام اغتيال نحو 200 عالم عراقى.. وبشكل عام فإن هذه الكارثة طارئة على العراق.. ولم تحدث قبل الغزو.. كما أن نمط وأسلوب الاغتيالات يشير إلى أنها حملة منظمة وذات دوافع خفية.. وتشبه فرق الاغتيالات فى السلفادور. أخيراً يلاحظ د. إسماعيل جليلى أن عمليات الاغتيال والاختطاف والتهديد بالقتل لإجبار العلماء على مغادرة العراق لا تسير وفق نمط دينى أو مذهبى.. والسمة الغالبة فيها هى أن غالبية الضحايا هم من العرب.
وتقرير آخر أصدرته اللجنة العربية لحقوق الإنسان، وهى منظمة دولية غير حكومية مقرها باريس وترتبط بعلاقات مع المجلس الاقتصادى والاجتماعى التابع للأمم المتحدة- هذا التقرير يشير إلى أن عدد العلماء العراقيين الذين تم اغتيالهم يصل إلى نحو ألف عالِم.. مع تقديم قائمة موثقة بأسماء 102 عالِم عراقى.. هؤلاء الضحايا لم يتم قتلهم عشوائياً.. بل تم اغتيالهم عمداً.
أولى الحالات الموثقة للعالِم العراقى محمد الراوى رئيس جامعة بغداد الذى تم اغتياله يوم 27 يوليو 2003.. عندما دخل رجلان عيادته الخاصة.. ادعى أحدهما إصابته بمغص حاد.. وكان يخفى مسدساً أطلق منه الرصاص على د. الراوى فأراداه قتيلاً على الفور. ثم تواصلت عمليات الاغتيال حتى طالت د. ماجد على عام 2005 بإطلاق خمس رصاصات على ظهره.. مع العلم أنه من أبرز علماء الطاقة النووية فى العراق؟!
وتقول د. فيوليت داجير- من اللجنة العربية لحقوق الإنسان فى باريس- إننا نتحرك بالفعل فى إطار شبكة دولية منظمة للدفاع عن العلماء الأكاديميين العراقيين.. تشمل منظمات فى أمريكا الشمالية وأوروبا ومناطق أخرى. وأعتقد أنه من المهم تصنيف العلماء المغتالين وفق تخصصاتهم حتى تستطيع نقاباتهم واتحاداتهم المهنية التحرك والدفاع عنهم، كما يجب التأكيد على أن يبذل الصحفيون المزيد من الجهود لشرح مأساة العلماء العراقيين وتعريف الرأى العام بها.
أما د. محمد الزاوى مدير لجنة حماية أساتذة الجامعات العراقية فيقول: إنه جرت اتصالات عاجلة مع السلطات العراقية والمنظمات الدولية والنقابات التى تمثل هؤلاء العلماء والأكاديميين.. كما تمت اتصالات بمسئولى اليونسكو لبحث الجهود المطلوبة لتوفير الحماية اللازمة لهم، وقد وجدت هذه الحملة صدى إيجابياً لدى المنظمات الأكاديمية فى أنحاء العالم.. حيث برز اقتراح بأنه تستضيف كل جامعة ثلاثة أكاديميين وعلماء عراقيين لمدة عام باعتبارهم محاضرين زائرين لإبعادهم عن المخاطر التى يتعرضون لها داخل بلادهم.
وإذا كانت طبيعة الاغتيالات تشير إلى أن غالبية المستهدفين هم من العلماء.. خاصة أولئك الذين كانوا مرتبطين ببرامج أسلحة الدمار الشامل العراقية.. فإن د. فيوليت داجير تعتقد أن الهدف هم المثقفون بشكل عام بغض النظر عن تخصصاتهم.. لأنهم يقومون بمهمة النهضة.. والعراق معروف بغزارة إنتاجه البشرى وارتفاع مستواه.. ليس فى مجال العلوم فقط.. بل فى كافة المجالات.. وهناك جواد على حجة التاريخ العربى قبل الإسلام.. وخبير الاقتصاد العربى عبد العزيز الدورى. ولا تنس الدور البارز لمفكرى العراق فى الشعر والأدب والقانون. ويجب أن ننتبه إلى ظاهرة خطيرة أخرى تحدث حالياً فى العراق.. ألا وهى استهداف ناشطى حقوق الإنسان والمحامين. كما أن الأكاديميين والعلماء البارزين هم العمود الفقرى لتطور الدول. وهنا تتدخل فيوليت داجير لتؤكد أن اغتيال العلماء بشكل انتقائى يضرب الروح المعنوية للعراقيين.. كما أنه يعمق الانقسام بين الفئات العراقية.. وهذا هدف أعداء العراق. وكل الجماعات الأيديولوجية تمارس سياسة الاغتيالات بعد إقناعها مرتكبى ومنفذى هذه الجرائم بأنهم يخدمون بلادهم أو جماعتهم التى ينتمون إليها.. بل إن نظرة متعمقة لفترة الحرب الأهلية اللبنانية تشير إلى أن مرتبكى جرائم الاغتيال قد يكونون أبناء البلد.. ولكنهم يعملون فى إطار شبكة من المصالح الأجنبية وينفذون خطة تم وضعها قبل الحرب. والدليل على أن حملة الاغتيالات تقوم بها جهات خارجية و أن القوميين العراقيين لا يمكن أن يقوموا بتدمير بلادهم بأنفسهم.. وهذا دليل منطقى. والأطراف الخارجية لا تكشف أجندتها. ومادام أنه يوجد طرف من داخل العراق يقوم بذات المهمة القذرة.. فِلمَ تتورط جهات خارجية فى هذه
تواصل داجير شرحها لأبعاد القضية المأساوية قائلة: إن هناك خطة لإثارة العنف المذهبى فى العراق.. هذا العنف المذهبى هو أحد عناصر مؤامرة تستهدف تدمير العراق. والتوتر والعنف ينموان فى ظل الخوف. وعندما يسيطر الخوف عليك.. فإنك تصبح مرعوباً من الآخرين.. المختلفين عنك. وسوف يمنعك الخوف من تحليل وتقويم هذا الاختلاف ومدى حجمه. وسوف تقنع نفسك بفكرة غامضة مفادها أن الشخص الآخر مختلف.. لذا فإنه عدو لك. وعندما تسيطر ثقافة الخوف تزداد المسافة بين الجماعات الدينية والمذهبية المختلفة.. ويميل الناس إلى الانعزال عن المجتمع الأكبر.. ويرتبطون بأضيق الروابط.. وقد تكون مذهباً أو قبيلة.. أو حتى حزباً سياسياً. والدول المستفيدة من استهداف العلماء العراقيين هى ذاتها التى سعت إلى تمزيق هذا البلد على مدى سنوات طويلة.. ومنعه من القيام بدوره الاستراتيجى فى المنطقة، وهناك أدلة تؤكد تورط كل من قوات الاحتلال وإسرائيل وإيران فى هذا السيناريو. وهذه الأطراف لها مصلحة فى تمزيق العراق من أجل تمرير مخططاتها الجيوبوليتيكية والاقتصادية.
أما د. الزاوى فيقول: إن المعلومات الواردة لنا من خلال مراسلينا ومن خلال الاجتماع مع عشرات العلماء العراقيين تؤكد أنهم مقتنعون بأنهم مستهدفون من قبل أطراف لها مصلحة فى منع تقدم العراق، بل إن كثيراً من العلماء العراقيين الذين تم اختطافهم.. لم يطلق سراحهم قبل أن يقدموا التزاماً صريحاً بمغادرة العراق. والعراقيون يعلمون جيداً من هم أصحاب المصلحة فى تخلفهم.وتتناول د. داجير التأثير الضخم لعمليات اغتيال العلماء العراقيين مشيرة إلى أن حملة إرهابهم تدفع الكثيرين منهم إلى الهجرة من العراق
