صقر قريش
05-21-2006, 02:47 PM
المُداسة ... محمد الأصفر
http://www.ofouq.com/today/library/modasa_1.gif
إهداء
إلى التراب الآتي ...
أبحوحة من آمال فرج العيادى :
لــحـست القاع وانـتـظرت وصـول حــجــر رشـــيدي السائح بـلـلاً ، مــرافئا..
محمد الأصفر
التحميل من هنا (http://www.badongo.com/file/700394)
من مراكش لصلالة، ومنها لبنغازي، ومن بنغازي لأصيلة، ومنها لطنجة، ومنها لِتاريفو فبرشلونة، ومن تورابورا إلى غوانتانمو مروراً بكابل، ومن زليتن إلى بنغازي، تحركت فواعل نص المداسة، لمبدعه القادم من عوالم القص القصير المكثف، وعبر تجربة مميزة تابعتها عن كثب، جعلت من نصه القصير مكثفا وحاداٌ وبالغ التجديد والروعة، وهنا أيضا يعود مازجا ومناغماً بين بوح النص الشفيف، والسرد المتدفق لحكاية غاية في التعقيد والاختلاط، يدخل (محمد الأصفر) عالم الرواية بعمل عَجن فيه عبر حبكة مميزة خليطاً من فواعلَ عربية متعددة الجنسيات، وتمكن عبر جمالية اللكنات المحلية الحاضرة بإتقان وحرفية (ليبي، عماني، مغربي)، وعبر شدة الحضور لمصاحبات تلك الشخصيات سواء علي المستوى الشخصي المادي أو المستوي الشعوري والقيمي والثقافي من نسج عمل من المجازفة الاعتقاد بسهولة قراءته وإدراك مضامينه من زاوية نقدية واحدة، أو نظرة مستعجلة. عمل تميز على مستوى الخطاب بتبادل الصيغ السردية، وتعدد وتراكب نقاط التبئير مع تلاعب زمني خالط الأشياء والأزمنة في عجين متوتر، ناثرا بذاك التحركات الزمنية بين أسنان النص الشعري المكثف، ليتمكن بسهولة وتميز من خلط الورقة الزمنية بإتقان، وعلى مستوى الدعوى النصية بالتطرق لأخطر بؤر الصراع السياسي والأيدلوجي والديني جاعلا من قدرية الفاعلة، أو قدرية الرمز القادمة من صلالة الطيب والعنبر والُّلبان، صلالة العمانية، وهي تودع فجيعتها ووليدها الريحان، تطاردها جيوش ومحامون، وأبو الريحان، والراحل مع فيروز لبيشاور في صمت الأهل والمحيطات.
قدرية المعانقة لرفيق عودتها الأندلسية، وصنوِ رحلتها علي أدرُج بمراكش، تتوجه معه لأصيلة، فطنجة.. يرتعش ويتنامى نص (الأصفر)، ومع العبور تتقاطع المصالح العلاقات، وتنتهي قدرية الأم، قدرية الرمز، وهي تضع لِباكيها آماله، ومع حضور الفقد يتنامي النص، وتتعدد الرؤى، وينسج البوح الباكي الجميل، وتختلط الأشياء، ونجد أنفسنا عبر تقطيع النصوص المضمنة للسرد السريع والمتنامي، نرحل مع الفواعل الأم الروح (قدرية) والزوج (محمد)، والأخ (الريحان) والأخت (آمال) والزوج (الزعفراني)، وهم يتيهون في سديم نص (الأصفر) المراوغ بين برشلونة ونيويورك، ومن كابول لتورا بورا، ومن غوانتانمو لزليطن، ومنها لبنغازي، وعبر كل ذلك الرحيل والتيه والتشظي والبؤس، تختلط أمامنا حدة معيشهم بحدة الحدث الدولي، وتتقاطع مشاربُهم بتقاطع التشظي والاختلاف الإسلامي والعربي والعالمي، فيصبح الوعي الفاعل هو المسيطر. ومن خلال تقاطع الصوفي والأسطوري مع عجين من بكاء حار، وحضور مميز لكل محيطات الروائي المزعفر بالاصفرار، يتنامي فعل السرد ليندس فيه مضمنات لا حدود لها، ابتداءً من توهم أسطوري باستخراج الكنوز، وبتضمين حضور خرافي لفواعل لا حياتية مثل اللبان والزعفران والبخور والتبركات بالأولياء، مع مشاعر فياضة هاطلة أثناء تغيرات عقائدية أو معيشية، وعبر عجن كل ذلك بخليط من محيطات الروائي نفسه ابتداء من مطربين شعبيين إلى مقاهي وشخصيات وأسماء وطنية ليبية أو عربية عُمانية أو مغربية، متمكنا بإتقان من جعل التراكب والانسجام طبيعيا وهادرا من خلال الاستفادة من استراتيجية التضمين للنص المراوغ، والذي يتداخل بين فجوات السرد ليغلق الفتحات، ويتحدث في انفتاح عن المرغوب في عدم مباشرته علانية، ورسم حضور متميز لحالة الشخوص انطلاقا من عدم الاتكاء على الرصد المباشر وإنما بالانزواء الجانبي لقوى الوعي الراصد لكل المحيطات عبر فعل لغوي متقن لإنثيالات ذهنية ذات تماثلات مفاهيمية جديدة، فتلبس من خلاله مبأراته وعيا وحضورا متميزا وتشكلا ماتعا غير مسبوق، وتتكون عبر تضافر جمالية التشكيل الخطابي والدعوى النصية المميزة، والطرح الفلسفي والفكري لرؤى ذات بعد وجودي وعالمي، وعبر استراتيجية السيطرة النصية المنفتحة، هي والرموز المضمنة على التأويلية المتعددة خرج نص (المُداسة) تعديدا منفتحا ومالكا لتشكيل مختلف عن كل ما سبقه، ويبدو فعل النص المترادف الكلمات والمتناغم الشعرية حاضراً بين ثنايا السرد المتنامي بشكل مختلف عما اعتيد من سنن سابقيه، (الفقيه) الناثر للدفق الخطابي عبر تشظي معيش بطله (خليل الإمام) في الثلاثية، وعبر دقة وقوة البوح المتدفق أثناء الحديث العاطفي أو الهوس الجنسي والأسطوري، (الكوني) الباث لنصوص الدفق المتتالي كوظائف ذات بعد استراتيجي بغية الوعي بالمقصودات والسيطرة على المتلقي كالمدية وعقد الرتم والطير المهاجر في واو الصغرى، بينما يعجن (محمد الأصفر) في مُداسته الأولى المكثف والشعري بين السطور من بداية النص حتى آخره، ليتحول ذلك المكثف ليس لفعل سيطرة أو فعل بوح فقط ولكن لفعل تضمين لمرادات خفية، مرادات على كل منا أن يكافح قليلا لبلوغ بعض منها.
عمل متميز ونص ذو دفق متتالي، وهاجس ببوح متشظي لشخوص أو فواعل يمثلون بعضا منا أو جزءاً منا، نص عميق يحتاج للكثير من التأني قبل الحكم عليه.
http://www.ofouq.com/today/library/modasa_1.gif
إهداء
إلى التراب الآتي ...
أبحوحة من آمال فرج العيادى :
لــحـست القاع وانـتـظرت وصـول حــجــر رشـــيدي السائح بـلـلاً ، مــرافئا..
محمد الأصفر
التحميل من هنا (http://www.badongo.com/file/700394)
من مراكش لصلالة، ومنها لبنغازي، ومن بنغازي لأصيلة، ومنها لطنجة، ومنها لِتاريفو فبرشلونة، ومن تورابورا إلى غوانتانمو مروراً بكابل، ومن زليتن إلى بنغازي، تحركت فواعل نص المداسة، لمبدعه القادم من عوالم القص القصير المكثف، وعبر تجربة مميزة تابعتها عن كثب، جعلت من نصه القصير مكثفا وحاداٌ وبالغ التجديد والروعة، وهنا أيضا يعود مازجا ومناغماً بين بوح النص الشفيف، والسرد المتدفق لحكاية غاية في التعقيد والاختلاط، يدخل (محمد الأصفر) عالم الرواية بعمل عَجن فيه عبر حبكة مميزة خليطاً من فواعلَ عربية متعددة الجنسيات، وتمكن عبر جمالية اللكنات المحلية الحاضرة بإتقان وحرفية (ليبي، عماني، مغربي)، وعبر شدة الحضور لمصاحبات تلك الشخصيات سواء علي المستوى الشخصي المادي أو المستوي الشعوري والقيمي والثقافي من نسج عمل من المجازفة الاعتقاد بسهولة قراءته وإدراك مضامينه من زاوية نقدية واحدة، أو نظرة مستعجلة. عمل تميز على مستوى الخطاب بتبادل الصيغ السردية، وتعدد وتراكب نقاط التبئير مع تلاعب زمني خالط الأشياء والأزمنة في عجين متوتر، ناثرا بذاك التحركات الزمنية بين أسنان النص الشعري المكثف، ليتمكن بسهولة وتميز من خلط الورقة الزمنية بإتقان، وعلى مستوى الدعوى النصية بالتطرق لأخطر بؤر الصراع السياسي والأيدلوجي والديني جاعلا من قدرية الفاعلة، أو قدرية الرمز القادمة من صلالة الطيب والعنبر والُّلبان، صلالة العمانية، وهي تودع فجيعتها ووليدها الريحان، تطاردها جيوش ومحامون، وأبو الريحان، والراحل مع فيروز لبيشاور في صمت الأهل والمحيطات.
قدرية المعانقة لرفيق عودتها الأندلسية، وصنوِ رحلتها علي أدرُج بمراكش، تتوجه معه لأصيلة، فطنجة.. يرتعش ويتنامى نص (الأصفر)، ومع العبور تتقاطع المصالح العلاقات، وتنتهي قدرية الأم، قدرية الرمز، وهي تضع لِباكيها آماله، ومع حضور الفقد يتنامي النص، وتتعدد الرؤى، وينسج البوح الباكي الجميل، وتختلط الأشياء، ونجد أنفسنا عبر تقطيع النصوص المضمنة للسرد السريع والمتنامي، نرحل مع الفواعل الأم الروح (قدرية) والزوج (محمد)، والأخ (الريحان) والأخت (آمال) والزوج (الزعفراني)، وهم يتيهون في سديم نص (الأصفر) المراوغ بين برشلونة ونيويورك، ومن كابول لتورا بورا، ومن غوانتانمو لزليطن، ومنها لبنغازي، وعبر كل ذلك الرحيل والتيه والتشظي والبؤس، تختلط أمامنا حدة معيشهم بحدة الحدث الدولي، وتتقاطع مشاربُهم بتقاطع التشظي والاختلاف الإسلامي والعربي والعالمي، فيصبح الوعي الفاعل هو المسيطر. ومن خلال تقاطع الصوفي والأسطوري مع عجين من بكاء حار، وحضور مميز لكل محيطات الروائي المزعفر بالاصفرار، يتنامي فعل السرد ليندس فيه مضمنات لا حدود لها، ابتداءً من توهم أسطوري باستخراج الكنوز، وبتضمين حضور خرافي لفواعل لا حياتية مثل اللبان والزعفران والبخور والتبركات بالأولياء، مع مشاعر فياضة هاطلة أثناء تغيرات عقائدية أو معيشية، وعبر عجن كل ذلك بخليط من محيطات الروائي نفسه ابتداء من مطربين شعبيين إلى مقاهي وشخصيات وأسماء وطنية ليبية أو عربية عُمانية أو مغربية، متمكنا بإتقان من جعل التراكب والانسجام طبيعيا وهادرا من خلال الاستفادة من استراتيجية التضمين للنص المراوغ، والذي يتداخل بين فجوات السرد ليغلق الفتحات، ويتحدث في انفتاح عن المرغوب في عدم مباشرته علانية، ورسم حضور متميز لحالة الشخوص انطلاقا من عدم الاتكاء على الرصد المباشر وإنما بالانزواء الجانبي لقوى الوعي الراصد لكل المحيطات عبر فعل لغوي متقن لإنثيالات ذهنية ذات تماثلات مفاهيمية جديدة، فتلبس من خلاله مبأراته وعيا وحضورا متميزا وتشكلا ماتعا غير مسبوق، وتتكون عبر تضافر جمالية التشكيل الخطابي والدعوى النصية المميزة، والطرح الفلسفي والفكري لرؤى ذات بعد وجودي وعالمي، وعبر استراتيجية السيطرة النصية المنفتحة، هي والرموز المضمنة على التأويلية المتعددة خرج نص (المُداسة) تعديدا منفتحا ومالكا لتشكيل مختلف عن كل ما سبقه، ويبدو فعل النص المترادف الكلمات والمتناغم الشعرية حاضراً بين ثنايا السرد المتنامي بشكل مختلف عما اعتيد من سنن سابقيه، (الفقيه) الناثر للدفق الخطابي عبر تشظي معيش بطله (خليل الإمام) في الثلاثية، وعبر دقة وقوة البوح المتدفق أثناء الحديث العاطفي أو الهوس الجنسي والأسطوري، (الكوني) الباث لنصوص الدفق المتتالي كوظائف ذات بعد استراتيجي بغية الوعي بالمقصودات والسيطرة على المتلقي كالمدية وعقد الرتم والطير المهاجر في واو الصغرى، بينما يعجن (محمد الأصفر) في مُداسته الأولى المكثف والشعري بين السطور من بداية النص حتى آخره، ليتحول ذلك المكثف ليس لفعل سيطرة أو فعل بوح فقط ولكن لفعل تضمين لمرادات خفية، مرادات على كل منا أن يكافح قليلا لبلوغ بعض منها.
عمل متميز ونص ذو دفق متتالي، وهاجس ببوح متشظي لشخوص أو فواعل يمثلون بعضا منا أو جزءاً منا، نص عميق يحتاج للكثير من التأني قبل الحكم عليه.



