الغريب
06-08-2005, 09:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ما جعلني أكتب هذه الكلمات مشاهدتي لبرنامج تلفزيوني يُناقَش فيه موضوع "الجيل الحالي" وقد أجمع المتصلون جميعاً وكان 99.99% منهم من الآباء والأمهات (لأن الشباب كانوا منشغلين ببرامج "هادفة!!" أخرى)على أنه جيل فاسد. وبالطبع لم يوفر الآباء من ألفاظ اللغة العربية أو حتى الإنجليزية التي تنكل بالجيل الحالي إلا وساقوها على ألسنتهم من غير تردد وكأنهم كانوا ينتظرون هذا البرنامج منذ زمن طويل وكنت أتمنى لو أنني أستطيع المشاركة لكن لم تتوفر وسيلة الاتصال في حينها.
على كل حال جزى الله الآباء خير الجزاء على هذا الوصف لأنه في غاية الدقة ولن أذكرالوصف لكي لايأثم قارئ هذا المقال. لكنني أسأل الآباء؟ من ربى هذا الجيل هذه التربية؟ أم أنهم خرجوا من بطون أمهاتهم هكذا؟ وحتى لا تغضب الأمهات لربما أنهم نزلوا هكذا من السماء؟
طبعاً أنا لا أخاطب الآباء بالعموم وأرجو أني لا أخاطب أحداً منهم. إن مسؤولية الآباء لا تنحصر في ملئ بطون الأبناء بالطعام ولا الأمهات في طهي الطعام وغسل اللباس فهي مسؤولية عظيمة لتنشئة جيل سيعتمد عليه في بناء أمة وعزة دين أو على الأقل في عدم هدمهما. والله سبحانه وتعالى يقول: "إنما أموالكم وأولادكم فتنة" ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما روى الترمذي في سننه وأحمد في مسنده:( مانحل والدٌ ولداً من نحلٍ أفضل من أدب حسن). فليسأل الآباء أنفسهم هل رَبَّينا كما رُبِّينا؟
فيا آباءنا الأعزاء أنتم من كشف الغطاء وأذهب عن الجيل الحياء وهذا حصاد سنين الطفولة فالمراهق والمراهقة ليسوا وليدي اليوم. حاسبوا أنفسكم؛ ماذا غرستم في أبنائكم وماذا رويتم؟ هل غرستم التقوى والالتزام؟ هل غرستم الجدية وعلو الهمة؟
إن الأب الذي لايرى بأساً بجلسة عائلية أمام التلفاز لرؤية ما تقشعر منه الجلود ويقول: "الله لا يوفقكم .. الله يخزيكم.." مع أنه مستمر في المشاهدة فهو رجل ناضج فات بالنسبة له زمن التقليد والإعجاب وتغيّر الألباب. فما ذنب الأبناء لينشؤا على هذا أم أنهم معصومون؟! فكيف تريد من ابنك أن يغض البصر عن المحرمات وهو يراك تشاهدها ويشاهدها معك؟ وربما إذا غابت الأم عن المجلس قلت: " ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيماً!؟" أم كيف تريد من ابنتك أن تتعفف في لباسها وهي ترى عروض الأزياء وما للسافرات من احترام وإطراء. فماذا تنتظرون من الأبناء؟ أن يكونون أتقياء أنقياء جادين وهم لم يُرو للتقى والنقى والجد طريقاً؟
وإنه مما يلاحظ أيضاً على كثير من الآباء عدم تقبلهم لآراء أبنائهم أو القبول حتى بمجرد المناقشة ممن " لسه مافقست عنهم البيضة" كما يقولون وهذا مما يزيد في البعاد بين الآباء والأبناء ويضعف من قدرة الأبناء على البناء.
لعلكم ستقولون الآن أن المغريات كثيرة والتحديات صعبة في هذا الزمان مما لم يكن في زماننا ومعكم الحق. ولكن من أراد لنفسه وأهل بيته الخير فهذا لن يوقفه فإن الله معكم ومعينكم في مهمتكم على أن تخلصوا له النية وتعقدوا العزم ولتسألوا وتستنجدوا بمن لم يغرقوا في الطوفان من الأهل وكيف واجهوه. وإن لكل امرئ ما نوى.
وأخيراً أقول:
أبتاه إني قــــد ولِدت صغيرا لم آت من فوق السما مسحورا
إن أنت أحسنت البنـاء فإنني سأكون عبداً صالــحاً وشكورا
أما إذا أهملـتني وتركـــــتني فمن الذي يروي ويــرع بذورا
سيقودني الشيطان دون تردد لمهــالك وســأغتدي مدحـــورا
فأعدًّني لأكون فــرداً نـــافعاً يرقى إلى العليـــا فبيصر نـورا
أبقاك رب العالــمين مســدداً محمي الجناب مباركاً مأجـورا
من ابن ناصح إلى أب سارح
ما جعلني أكتب هذه الكلمات مشاهدتي لبرنامج تلفزيوني يُناقَش فيه موضوع "الجيل الحالي" وقد أجمع المتصلون جميعاً وكان 99.99% منهم من الآباء والأمهات (لأن الشباب كانوا منشغلين ببرامج "هادفة!!" أخرى)على أنه جيل فاسد. وبالطبع لم يوفر الآباء من ألفاظ اللغة العربية أو حتى الإنجليزية التي تنكل بالجيل الحالي إلا وساقوها على ألسنتهم من غير تردد وكأنهم كانوا ينتظرون هذا البرنامج منذ زمن طويل وكنت أتمنى لو أنني أستطيع المشاركة لكن لم تتوفر وسيلة الاتصال في حينها.
على كل حال جزى الله الآباء خير الجزاء على هذا الوصف لأنه في غاية الدقة ولن أذكرالوصف لكي لايأثم قارئ هذا المقال. لكنني أسأل الآباء؟ من ربى هذا الجيل هذه التربية؟ أم أنهم خرجوا من بطون أمهاتهم هكذا؟ وحتى لا تغضب الأمهات لربما أنهم نزلوا هكذا من السماء؟
طبعاً أنا لا أخاطب الآباء بالعموم وأرجو أني لا أخاطب أحداً منهم. إن مسؤولية الآباء لا تنحصر في ملئ بطون الأبناء بالطعام ولا الأمهات في طهي الطعام وغسل اللباس فهي مسؤولية عظيمة لتنشئة جيل سيعتمد عليه في بناء أمة وعزة دين أو على الأقل في عدم هدمهما. والله سبحانه وتعالى يقول: "إنما أموالكم وأولادكم فتنة" ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما روى الترمذي في سننه وأحمد في مسنده:( مانحل والدٌ ولداً من نحلٍ أفضل من أدب حسن). فليسأل الآباء أنفسهم هل رَبَّينا كما رُبِّينا؟
فيا آباءنا الأعزاء أنتم من كشف الغطاء وأذهب عن الجيل الحياء وهذا حصاد سنين الطفولة فالمراهق والمراهقة ليسوا وليدي اليوم. حاسبوا أنفسكم؛ ماذا غرستم في أبنائكم وماذا رويتم؟ هل غرستم التقوى والالتزام؟ هل غرستم الجدية وعلو الهمة؟
إن الأب الذي لايرى بأساً بجلسة عائلية أمام التلفاز لرؤية ما تقشعر منه الجلود ويقول: "الله لا يوفقكم .. الله يخزيكم.." مع أنه مستمر في المشاهدة فهو رجل ناضج فات بالنسبة له زمن التقليد والإعجاب وتغيّر الألباب. فما ذنب الأبناء لينشؤا على هذا أم أنهم معصومون؟! فكيف تريد من ابنك أن يغض البصر عن المحرمات وهو يراك تشاهدها ويشاهدها معك؟ وربما إذا غابت الأم عن المجلس قلت: " ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيماً!؟" أم كيف تريد من ابنتك أن تتعفف في لباسها وهي ترى عروض الأزياء وما للسافرات من احترام وإطراء. فماذا تنتظرون من الأبناء؟ أن يكونون أتقياء أنقياء جادين وهم لم يُرو للتقى والنقى والجد طريقاً؟
وإنه مما يلاحظ أيضاً على كثير من الآباء عدم تقبلهم لآراء أبنائهم أو القبول حتى بمجرد المناقشة ممن " لسه مافقست عنهم البيضة" كما يقولون وهذا مما يزيد في البعاد بين الآباء والأبناء ويضعف من قدرة الأبناء على البناء.
لعلكم ستقولون الآن أن المغريات كثيرة والتحديات صعبة في هذا الزمان مما لم يكن في زماننا ومعكم الحق. ولكن من أراد لنفسه وأهل بيته الخير فهذا لن يوقفه فإن الله معكم ومعينكم في مهمتكم على أن تخلصوا له النية وتعقدوا العزم ولتسألوا وتستنجدوا بمن لم يغرقوا في الطوفان من الأهل وكيف واجهوه. وإن لكل امرئ ما نوى.
وأخيراً أقول:
أبتاه إني قــــد ولِدت صغيرا لم آت من فوق السما مسحورا
إن أنت أحسنت البنـاء فإنني سأكون عبداً صالــحاً وشكورا
أما إذا أهملـتني وتركـــــتني فمن الذي يروي ويــرع بذورا
سيقودني الشيطان دون تردد لمهــالك وســأغتدي مدحـــورا
فأعدًّني لأكون فــرداً نـــافعاً يرقى إلى العليـــا فبيصر نـورا
أبقاك رب العالــمين مســدداً محمي الجناب مباركاً مأجـورا
من ابن ناصح إلى أب سارح



