منتدى برامج نت | برامج نت | دليل المواقع | العاب فلاش | برامج | عيادة الطب | Free software
العاب افلام موقع منتديات

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "القران المقدس" الرواية المثيرة للجدل


bozaidhazz
05-08-2006, 10:47 PM
أثارت هذه الرواية ما أثارته رواية بنات الرياض من الجدل حيث تناولت المجتمع السعودي من وجهة نظر مغايرة.
حد عنده رابط للرواية يا شباب

صقر قريش
05-08-2006, 10:58 PM
السلام عليكم
كان عليك أولا ان تترح هذا الموضوع في القسم الادبي
وليس قسم الروايات لان هذا الاخير مخصص للروايات فقط
وثانيا انت لم تذكر اسم الرواية بالكامل ولامؤلفها ولا حتي نبذة عنها
ولاسنة نشرها حتي نعرف ماهيتها.

bozaidhazz
05-08-2006, 11:13 PM
صدرت الرواية العام الماضي لكاتب او كاتبة يتخذ اسما مستعارا هو طيف الحلاج حتي ان صاحب دار النشر اعترف بأنه لا يعرف المؤلف شخصيا و ذلك عندما فتحت السلطات السعودية تحقيقا في الموضوع.
انت لو حطيت الموضوع في دماغك يا صقر هتجيبها لأنك مشرف هايل

صقر قريش
05-09-2006, 10:43 AM
من الصعب الحصول علي هذه الرواية الانها جد ممنوعة
ولكن هذه مقالات تناولتها.

هذه قراءة لنص بعنوان “القران المقدس” (بكسر القاف). وتشير المعلومات الموجودة في بداية النص إلى انه من تأليف: طيف الحلاج (كاتب من السعودية، و هو اسم مستعار على ما يبدو)، وصادر في عام 2005م وتقوم بتوزيعه “دار ليلى للنشر والتوزيع”. هذه القراءة ستشتمل على ملخص (لمن لم يقرأ النص)، وجزءا للمواضيع التي لامسها النص، والسبب هو الكم الهائل من المعلومات التي جمعت في هذا النص والذي يحتم على القارئ أن لا يتجاوزها، فالموضوع/الفكر كما يبدو هو الدافع إلى كتابة هذا النص وليس المتعة الفنية والأدبية. ولهذا، لا غير، ارتأيت أن أفرد مساحة أرصد فيها بعض المواضيع التي رصت وكبست في هذا النص وعلى مسافة 287 صفحة من الحجم المتوسط، بعض هذه المواضيع تراثي مثل عادة قرقيعان وتصوير لعيد رمضان، وبعضها اجتماعي وآخر ديني ..الخ . وفي الجزء الثالث أقدم بعض الملاحظات حول التقنيات السردية التي كتب بها هذا النص.

ملخص الحكاية:

ليلى فتاة حالمة، ابنة الثانية والعشرين ربيعا (ص 11) فقدت منذ فترة ليست بالبعيدة زوجها وحبيبها سامي، هكذا فقدته في حادث سيارة بدون مقدمات بعد أن قضت معه ليلة رومانسية جميلة (وصف لليلة جنسية حميمة). بعدها قررت “ليلى” الرحيل إلى الغرب (أمريكا)، وكان عليها، قبل الرحيل، أن تزور الواحة الخضراء، الواحة التي يعيش فيها أهلها والتي ولدت فيها وقضت طفولتها وصباها في أزقتها وشوارعها وحقولها. كانت على موعد مع خالتها لتلقي أخر نظرة على بيت العائلة القديم (البيت العود) والذي سيتحول إلى حسينية. قضت أسبوعا في الواحة، ورأت خلال هذه الزيارة كيف تغيرت الناس في واحتها الخضراء. وبعد الزيارة وأثناء العودة في سيارة أخيها إبراهيم الذي كان يقود سيارته بسرعة جنونية، وكنتيجة لهذه السرعة يتعرضان إلى حادث سير و تصبح حياة “ليلى” في خطر، و تدخل “ليلى” في إغماءة كاملة (لم نعرف كم مدتها) وخلال هذه الإغماءة تزور “ليلى” شخصية ليست بشرية ولتنشأ بينهما علاقة حوارية تكاشفيه. وعبر اللقاءات المتكررة بين “عشتار” و”ليلى” الطريحة على فراش المستشفى يحاول النص الولوج إلى القضايا الاجتماعية والسياسية والدينية والتاريخية للطائفة الشيعية في المنطقة الشرقية من السعودية. ومن مواقف “عشتار” يبدو أنها تعلمت من العالم الماورائي الذي جاءت منه نظرية التحليل المادي للتاريخ. مع نهاية النص نعرف أن ليلى وأخيها لم يتعرضا إلى حادث سير بل كانت ليلى تغط في نوم عميق، وهي كانت تحلم بكل ما سرد في النص. ويقول لها إبراهيم بأنه بالفعل وقع أمامهما حادث سير خطير رأى فيه السائق مغمسا بالدماء وامرأة كانت معه يعتقد بأنها توفيت في الحال. ولكن “ليلى” تعترض وتقول بأن الفتاة لم تمت “نعم اعرف تلك الفتاة.. بل اعرفها جيدا .. كما تعرف الشموس أقمارها .. وأحسها .. كما تحس الأمهات بصغارها.. فقد تحررت من ذاتها من عالم الاستغفال هذا دون عودة”. (ص 287). وهي نهاية تؤشر إلى الرؤية التطهريه عبر معايشة التجربة من خلال الفن.

المواضيع التي لامسها النص:

كان وضع المرأة هو الهم المسيطر على أجزاء النص، كانت المرأة هي زاوية الرؤية للكون بوضعها الاجتماعي، وكانت “ليلى” هي الكشاف الذي غاص في الذاكرة الاجتماعية للطائفة الشيعية في المنطقة الشرقية من السعودية. وليلي هي “… فتاة سمراء جميلة ذات وجه مستدير وأنف شامخ، وعينان عربيتان واسعتان يتفقان بانسجام مع شعرها في لونه الداكن البراق، لكنها مثل سائر نساء هذا البلد ، العباءة السوداء، والأوشحة المنسدلة على وجهها تجعل من الصعب التعرف عليها. فحالها كحال الأخريات من بنات جنسها ما هي سوى واحدة من الأسراب السوداء المتحركة، مجهولات بلا وجه ولا هوية، ودون أي دلالة على إنهن بشر …….”. صفحة 11.

رصدنا رؤية المجتمع للمرأة العاملة بشكل عام والممرضة بشكل خاص، حيث يعتبرها البعض مجرد بائعة هوى ومن ثم فهم يتحرشون بها علنا ويتباهون بما يفعلون (ص 55). و هناك صورة عن ظلم وإهمال المجتمع للمرضى متمثلا في قصة “بدرية المجنونة” ، بل انه أكثر من إهمال ويصل إلى حد إثبات تهمة الاستغلال الجنسي من قبل بعض الرجال في المجتمع دون أن يكون هناك رادع قانوني أو أخلاقي يمنع الانتهاك المستمر لعرض هذه المريضة المشردة. والنص يشتمل على صور كثيرة عن قصص فرض الزواج على الفتاة بشخص لا تحبه ولا ترغب به… وصورة رباب العاهرة التي تحدت الرجال في الحسينية وأخرستهم : ” اتفوا على هكذا رجال ..” صفحة 243، والأدهى من ذلك حين نقرأ على الصفحة 244 هذا الكلام القاسي:”النصر الذي حققته رباب كانت ستحققه على أية حال، حتى لو لم تحضر ذلك الاجتماع، لأن ظهرها مسنود وقوي من روادها الدائمين ذو السلطة والنفوذ في الحكومة. لذلك لم يجرؤ أحد من المجتمعين على مواجهتها بقوة .. الجميع كانوا خائفين على أنفسهم من سلطتها”.

وعن تأزم المجتمع الخليجي بعد الطفرة النفطية نقرأ على الصفحة 16:”البلدان الواقعة على ضفاف الخليج العربي حالها يشبه كثيرا لحال أمريكا في عصر اكتشاف الذهب الأصفر، حيث تبدل في الخليج إلى ذهب أسود. أصبحت تلك البقعة بين عشية وضحاها بلدان نفطية، ثرية جدا وفتية جدا، أيضا صارت مكتظة بالذكور المهووسين بالغنى القادمين من شتى أنحاء الأرض. تتزاحم في عض البلدان الخليجية الأكثر انفتاحا المومسات الفاتنات الوافدات من مختلف الأقطار من أجل الاسترزاق وسد حاجة الذكور المحمومين وفك محنتهم”.

وكذلك الحديث عن عادات المجتمع الشيعي وعلاقته بإيران ما قبل الثورة وبعدها، اهتمام الناس بالحسينيات، ونظرية الانتظار التي كانت سائدة بين الناس قبل الثورة الإيرانية، وكيف أن الثورة الإيرانية بددت هذه القناعات بعد تبنيها لولاية الفقيه الذي صار من حقه إقامة دولة وتسليمها للأمام المهدي حين خروجه. وكذلك عن التركيبة النفسية الشيعية قال النص الكثير ومنها المقطع التالي (ص 40):”شعرت أنها في أمس الحاجة إلى مهاراتها كأنثى وبالذات كشيعية .. حيث زرع في داخلها قريحة متأججة للندب والنحيب واللطم منذ الصغر. تمنت أن تشق جيبها وتلطم وجنتيها ….”، وأعطى النص تحليلا نفسيا للمجالس الحسينية، حيث نقرأ على الصفحة 174:”المآتم الحسينية عبارة عن جلسات “ثربي” أو علاج نفسي للتنفيس عما يرزح على القلب ويجوب في الخاطر. المأتم الحسيني مكان يتجمع فيه الشيعة من أجل النحيب وذرف الدموع. هو دعوة للبكاء مفتوحة للجنسين طوال العام”. وعن السادة، ودور السادة وما يتميزون به في المذهب الشيعي ، نقرأ على الصفحة صفحة 66 : “في عرف الشيعة يطلق على أفراد الأسر المنتسبة للرسول ب “السادة”. وتلك الصفة تعطيهم حق شرعي في خمس أموال المزكين والمتصدقين ….”.

صقر قريش
05-09-2006, 10:46 AM
وكإفراز من إفرازات الثورة الإيرانية وانعكاساتها على شيعة الجزيرة العربية كان من الطبيعي أن يفرد النص مساحة لملامسة هذه الزاوية الخطيرة. كانت الأوضاع قبل الثورة الإيرانية (1979م) حيث تميزت الحياة في تلك المرحلة بنوع من التباسط والتواصل الاجتماعي بين الطائفة الشيعية وإخوانهم السنة. ولكن بعد الثورة الإيرانية انقلبت الأمور وصارت كأنها محاسبة بأثر رجعي تمتد على 1400سنة. حدث الثورة وما تبعه ادخل الطائفة الشيعية في مأزق سياسي وأخلاقي وتاريخي خطير جدا. كان هذا الحوار يدور بين أبناء خالة “ليلى” صفحة99 وما بعدها. وحاول النص تسليط الضؤ على التحولات العقائدية الشيعية التي انتقلت من مرحلة الانتظار (انتظار خروج الإمام المهدي) إلى مرحلة القناعة بأهمية الفعل وتكوين الدولة الإسلامية دون الحاجة إلى انتظار الإمام المهدي . واثر مثل هذه التحولات على كافة شرائح المجتمع بما في ذلك المرأة ممثلة في “سلمى” ابنة خالة “ليلى” التي كانت فنانة مرهفة الحس وشاعرية المزاج وإذا بها تتحول إلى “خمينية”، وعلى باقي أفراد الأسرة الذين تنوعت انتماءاتهم السياسية ما بين الخمينية والشيرازية والشيوعية والليبرالية صفحة 112.

الحديث عن مفاهيم دينية مثل القدر ومحاولة تقديم رؤية تختلف عن الصورة السائدة التي تجعل من الإنسان مستسلما لما يحدث له وبدلا من ذلك حثه على الفعل الايجابي لتغيير الواقع منطلقا من ذاته أولا، ويحدث ذلك حين تتعرض ليلى المريضة العاجزة الغائبة عن الوعي لعملية اغتصاب متكررة من شخص ما في المستشفى دون أن يعرف احد ممن يفترض بأنهم يراقبون غرفتها، ونتيجة لذلك تقاوم ليلى واقعها وتكتم أنفاسها لتشغل جهاز الإنذار، وهذه إشارة إلى أن الإنسان مهما بلغت به لحظة الضعف و المرض والعجز فانه دائما قادر على فعل شيء ما لتغيير واقعه (139 حتى 150).

الإشارة إلى الاعتقالات السياسية لقوى المعارضة السياسية، وهي إشارة إلى مرحلة ما قبل الثورة الإسلامية حيث كانت الساحة ملعبا للتيارات اليسارية (ناصريين، بعثيين، شيوعيين …الخ)، “كان محمد قد اتهم جورا بأنه يتعامل مع الأحزاب القومية المنتشرة في سوريا ومصر آنذاك. كان معظم من زجوا في السجون في تلك الأيام أدينوا بتهمة العلمانية ومناهضة السلطة، لأن أي فكر ديمقراطي متحرر في الشرق يعد جناية يسجن عليها الشخص لسنين طويلة دون محاكمة”. (صفحة 172).

تسليط الضؤ على بعض العادات الاجتماعية مثل قرقيعان (ونحتفظ برأينا المختلف عن تاريخية هذه المناسبة وحصرها كممارسة شيعية)، أو الدراسة في الكتاتيب والعادات المتبعة حين يكمل الطالب أو الطالبة ختم جزء من القرآن او كله … الخ. والإشارة إلى سؤ التعليم في الوقت الحاضر سواء من حيث المناهج أو أسلوب التعليم (ص 207 الى 214).

ملاحظات حول التقنيات السردية:

يقول أم فوستر في كتابه (أركان الرواية):”المرآة لا تتطور نتيجة عبور موكب أمامها، وإنما تتطور عندما تطلي بطبقة جديدة من الزئبق، وبتعبير آخر، عندما تحرز حساسية جديدة، ونجاح الرواية يكمن في حساسيتها الخاص، ولا يكمن في نجاح مادة موضوعها”. فمن ناحية الموضوع أو المواضيع يستطيع القارئ أن يقول بأن نص “القرآن المقدس” حشد كثيرا من المواضيع التي أشرنا إليها في أعلاه، وهي مواضيع مهمة، بل خطيرة أحيانا، ولكن هذه المواضيع افتقدت إلى ما يجعل منها رواية. معروف بان “الحكاية ” تشكل عصب الرواية، وما يجعل الحكاية مثيرة هي طريقة سردها أو قصها. والطريقة التي قصت بها حكاية “ليلى” كانت مليئة بالهنات السردية. فيما يلي سأحاول رصد بعض هذه الهنات التي أقلقت هذا السرد ، و هي كالتالي:

• هناك أكثر من إشارة تقول بأن النص كان يحاول مماشاة خطوات شهرزاد الشهيرة. مثال على ذلك ما ورد على الصفحة 74 حيث نقرأ:” .. ستقومين بدور شهرزاد اليوم .. عدا إني عكس شهريار .. لا أملك أي نوع من السلطة، حتى جسدي رهن إرادة الناس القائمين على رعايته ورعايتي .. يا لا سخرية هذا الزمن”. وإشارة أخرى تقول:”شهرزاد امرأة أسطورية أعادت برمجة ذاك السلطان وخلقت منه إنسانا بحكايات نسجتها من الذاكرة في تخوم ألف ليلة وليلة” (صفحة 169). وهذا ربما يؤشر إلى أن صيغة “ألف ليلة وليلة” ماثلة في ذهن ونية “الكاتب”، و لهذا عنونت فصول النص على شكل لقاءات، وكان كل لقاء يأتي بإشارة بشكل أو بآخر من “ليلى” الطريحة يوحي بوصول “عشتار”. ولكن في ألف ليلة وليلة كانت شهرزاد تتوقف عن الكلام المباح مع الفجر وفي لحظة يكون فيها شهريار في قمة فضوله و انفعاله وتواصله وتوقه لمعرفة ما سيأتي في الليلة القادمة، في المقابل فان كل لقاء أو فصل /جزء من “القرآن المقدس” ينتهي مع نهاية الفصل وبشكل سكوني منغلق على ذاته، ليس له علاقة بما قبله وما سيأتي بعده.

• جانب آخر هو أن كل فصل/جزء من “القرآن المقدس” احتوى على عنوان وعلى ملخص للثيمة الرئيسية لكل فصل. ولا أشعر بأن مثل هذه التقنية قد أفادت المتلقي ، بل هي على العكس من ذلك تماما، فقد شتتت ذهن المتلقي وجعلت من كل جزء جزيرة معزولة عن الصفحات الأخرى في النص. ويبدو لي لو أن القارئ بدل مواقع الأجزاء في النص فان ذلك لن يقدم أو يؤخر من حيث تسلسل السرد أو التشويق. و ربما يعطي هذا الأسلوب الانطباع بأن النص كان عبارة عن مواضيع اجتماعية كتبت بمعزل عن بعضها البعض، وفي لحظة زمنية معينة قرر كاتب النص (أو كاتبته) جمع هذه المواضيع في كتاب واحد، وبدلا من جعلها على شكل مقالات اجتماعية متنوعة فقد تم جمعها وإصدارها بالصيغة التي صدرت بها. بمعنى آخر، إن النص افتقد إلى وحدة النفس والمزاج في القول والتصوير والإيحاء. فبعض الفصول ذات نبرة خطابية عالية، وفصول أخرى ذات نفس تعليمي وتوجيهي، وفصل آخر يتسم بالوعظية والإرشادية، وفصل آخر يتعالى في استخدام المفردات العقائدية الاستعراضية ذات النفس الماركسي في التحليل والرؤية…وكانت أفكار سارتر بذاتيتها وأنانيتها وتعاليها تغرق النص.

• انعدام الخيال الفني والأدبي تماما (توفي وقبر يرحمه الله)، ما جمع من معلومات يمثل ذاكرة شفاهية مباشرة للحياة في بيئة القطيف وما حولها بشكل محدد. نسمع عن حالات كثيرة من شخص يقول بأن فلانا كذب علي وصدقته. ولماذا صدقته؟ لأن كلامه كان منطقيا وصادقا وحقيقيا، ولا يمكن أن تشك بكلامه لحظة واحدة..هكذا السرد هو واقع متخيل أو متخيل في ثوب واقعي ولا يحتاج إلى مرافعة لإقناع المتلقي بأنه غير مختلق، وحين يحدث ذلك فهذا يعني بأن النص يعاني من خلل كبير.

• الملاحظة الأخرى تتعلق بالمصداقية الفنية وهي نقطة مهمة في النظرية الجمالية. شهرزاد كانت قمة المصداقية لأنها من البشر وفي كامل عقلها وجمالها وتأنقها، وشهريار كان في كامل سلطانه وهيبته واندفاعه للانتقام من جنس المرأة التي خانته وطعنته في ظهره وبقي شاهرا سيفه ألف ليلة وليلة حتى تكاثر ولده من شهرزاد وعندها قرر أن المرأة قادرة على الحب والوفاء. ولكن هذه المصداقية الفنية من الصعب التوصل إليها في “القرآن المقدس” فكيف بإنسان غائب عن الوعي، مهشم الرأس، يعيش على أجهزة الإنعاش (اصطناعيا يعني) بأن يسرد تفاصيل ما يحدث له لحظة بلحظة، بل الأكثر من ذلك بأنه يستحضر صور الماضي ليقارنها بالحاضر ويحللها. وفي اللحظة التي يحاول النص أن يضرب الخرافة والأسطورة فهو يخلق خرافته و أسطورته بأن يحضر شخصية غير بشرية تزور “ليلى” لتتبادل معها أطراف الحديث. صحيح أن الصفحات الأخيرة من النص حاولت تجاوز هذا المأزق بحيث أوضحت أن ليلى كانت في حلم، ولكن القاري قضى الوقت وهو يقلب الصفحات غير مقتنع بما يقرأ، وهي نهاية أشبه ما تكون بنهاية الأفلام العربية في الخمسينات والستينات من العصر الماضي.

• هوس غريب وغير مبرر بالجنس، تصادف القارئ مناظر جنسية مفتعله و لا مبرر موضوعي أو فني لها. على سبيل المثال ما جاء على الصفحة 94:”هل التحمت بها والتحمت بك؟ ربما لعقتك ولعقتها! همممممم .. هل شعرت بالذنب والخطيئة وأنت تفعل ذلك معها؟”. وكما جاء على الصفحة 82 و83 من وصف مبتذل لعلاقة جنسية، يفترض من روح النص بأنها علاقة رومانسية/عائلية، هذا الوصف المبتذل الذي لا يفسره إلا بضعف القدرة لدى الكاتب وانخفاض مستوى الشفافية. وعلى الصفحة 124 وصف لممارسة العادة السرية لشخص يفترض بأنه في حالة إغماء كاملة. حين أتذكر ما كتبه محمد شكري في “الخبز الحافي” اعرف لماذا كان محمد شكري يرسم صوره بشكل مقرف ومقزز لأنه كان يريد ذلك ويستهدفه، ولكن في هذا النص، فنحن نتكلم عن جنس “عائلي” ان صح التعبير، أي ممارسة حب بين زوج و زوجته، حبيب وحبيبته (ليلى وسامي) ومع ذلك تنتاب القارئ لحظة قرف من تلك الصورة المؤذية للنفس. ليست المشكلة هي في الحديث عن الجنس، فالجنس هو أس من أسس الحياة الانسانية ولا تستقيم الحياة الفنية أو الواقعية بدون هذا البعد المهم والحيوي، ولكن المشكلة هي في تقديم هذه العلاقة بصيغة تستقيم مع روح النص.

صقر قريش
05-09-2006, 10:48 AM
ملاحظات حول التقنيات السردية (يتبع)

• هناك عقدة منفعلة و مضخمة بخصوص وضع المرأة، تبدأ هذه العقدة من صورة الغلاف (امرأة متشحة بالسواد وأخرى بالكاد تغطي جسدها)، ويتم من خلال هذه العقدة المضخمة التهجم على المجتمع والتاريخ بأثر رجعي. ورغم أن هذه حقيقة تاريخية واجتماعية مأساوية لا خلاف على أنها ظلم بحق المرأة الزوجة والأخت والبنت والعمة….. ولكن كيف يستطيع العمل الفني (رواية أو قصة أو قصيدة) الدخول إلى قلب وعقل المتلقي وكسب تعاطفه دون التهجم عليه. نجيب محفوظ في “بيت سيء السمعة” أعطى مثالا جميلا لتغير المفاهيم في المجتمعات بالنسبة للمرأة ونظرة المجتمع لها، ولم يمسس المجتمع المصري أو يسخفه أو يهينه، لأنه كان يدرك ويعي قوانين التطور الاجتماعية والإنسانية. وماركيز وغيره الكثير من الكتاب الذين كتبوا عن مجتمعاتهم، كتبوا بحب وتفهم لأسباب التخلف والأمراض الاجتماعية والسياسية ولذلك قاموا بتصوير الحال وتركوا للقارئ الخيال في التعايش مع الصورة واستحضارها واتخاذ موقف من هذه الظواهر، ولكن حين يتصفح المتلقي نصا مثل “القرآن المقدس” يشعر بأن الكاتب يجلس خلف طاولته ليحاكمه هو وأسرته ومجتمعه بلا مبرر منطقي، بل محاكمة تصل لحد جلد الذات و التهجم والسخرية في أحيان كثيرة، وبأسلوب لا يخلو من قلة الأدب (ويسمى أدبا للأسف).

• هناك ما يشبه لهجة الحقد والكراهية في لهجة النص وخطابيته الصريح تجاه المجتمع، فلم يكن في المجتمع الذي عالجه النص أية حسنة تستحق التوقف. فالرجال هم ساديون كما جاء على الصفحة 127-128 :”والد ليلى الملقب بأبي نور، مثل معظم الرجال، يشعر انه محتاج لامرأة على شاكلة أنيسة، صغيرة السن، وفيها ذل أنثوي وقبول بالسادية بجانب غنج مثير ..”. وقصة العاهرة رباب هي من أوضح الأمثلة على مثل هذا النفس السطحي, ولعمري بأن هذا نقد وقدح خطير جدا ومخيف للمجتمع الشيعي (أو غيره إذا ما تم تناوله أدبيا) وليس للرجال فقط، و استغرب أن يجرأ شخص ما، كائن من كان، أن يكتب مثل هذا الكلام السمج والبذيء على أية مجموعة إنسانية، فكيف بها إذا كان يكتب عن أهله (؟). المصارحة والصدق مطلوبان ولكن هناك فرق كبير بين الصراحة والوقاحة التي عادة ما يكون أساسها الجهل، وتضخم الأنا التي تخال نفسها مكتملة وعارفة وهي من برجها تمارس دكتاتورة القلم الحارق، لأن من يعي ويعلم ويعرف سوف يقدر أسباب الأمور ويعرف بأن التغيرات التاريخية لا تولد بين ليلة وضحاها، ومن ثم يكون تقديم القضايا الاجتماعية بصيغة فنيه يسيجها الحب الصريح ويتعالى بفنيتها فوق ردات الفعل الانتقامية على قسوة المجتمع وظلمه الغير مبرر تجاه المتنورين من أبناء، وليس الحقد الطافح. هناك من يحول بعض المقولات النقدية لكتاب معروفين مثل كوينديرا حين يقول:”الرواية هي التي تمزق الستار بتسديد لكمة للنفاق الذي يسمية المجمتع – قواعد السلوك الصحيح-)، هذا كلام على العين والرأس ولكن تحويله الى أشبه ما يكون بالشعار السياسي المباشر فتلك قضية “فيها نظر”، نجيب محفوظ في اللص والكلاب عرى بعض نقائص المجتمع المصري ولكنه بطريقة فنية و ذكيه. للأسف هناك بعض السذج ممن يتخيلون أن مثل هذا الأسلوب يعني الجرأة والشجاعة في تناول قضايا المجتمع والتي تستهدف هزه و مصادمته و من ثم دفعه للتغيير وما سيحدث هو بالعكس تماما. وهناك بعض المثقفين ممن يتخيلون بأن الصدمة هي أساس العلاج، وربما يكون هذا التصور صحيحا ولكن بنسبة قليلة جدا .. جدا ومضارها أكثر من حسناتها. والدليل هو أن من كتب النص لم يستطع أن يكتب اسمه/اسمها الصريح على العمل. لماذا؟ بكل تأكيد الخوف من ردات فعل المجتمع، وإذا كان كذلك فالكاتب/الكاتبة تلبس التقية التي سخر/سخرت منها في مكان ما في النص.

الخلاصة:

على الرغم من أن النص يعاني الكثير من الضعف على مستوى اللغة،و السرد فان حسنته الوحيدة هي انه طرح الكثير من القضايا الاجتماعية المهمة والخطيرة التي يتهرب المجتمع الشيعي في الجزيرة العربية (السعودية وغيرها) من ملامستها ومواجهتها بشكل علني و مباشر (مع تحفظنا الشديد على طريقة التناول في هذا النص). وقد تكون هذه هي التجربة الروائية الأولى للقلم الذي خط هذا النص وقدمه للقارئ العربي (وأول خرفه حشف، كما يقول المثل الخليجي). ويبدو لي أن هذا النص التقط أجواء اللحظة التاريخية المناسبة ليطلق الصفارة وليعلن بدأ الحديث العلني والمباشر لما يحدث سياسيا واجتماعيا ودينيا. مثله مثل نص “بنات الرياض”، وكأنه يقول لنا كفانا خداعا للذات، وكفانا وهما لم يجلب علينا إلا الويلات. وهذه في تصوري هي رسالة النص إن كنت قرأتها بشكل صحيح، وهي رسالة مهمة وخطيرة وعلى كل المثقفين أن يتكاتفوا ويفتحوا ذاكرتهم ويخطوا تجاربهم أو ليتحدثوا فيها للناس. أن هناك مسافة مغيبة ومشوهه بشكل كبير في ذاكرة مجتمعنا عمرها أكثر من 25 عاما لابد أن تناقش وتعرض للهواء الطلق ، ولا يمكن ردم هوة هذه الذاكرة إلا بالحديث علنا ومباشرة عما حدث قبل وبعد هذه الفترة الزمنية في محاولة لربط الشريط الزمني لذاكرة أبناءنا وبناتنا. إنها مسؤولية وطنية وقومية وإنسانية ودينية وعلى الجميع تحملها بلا استثناء.

bozaidhazz
05-09-2006, 11:52 PM
المرجو كتابة رد وليس علامات استفهام.

specialist_home
06-06-2006, 05:41 AM
مشكور صقر قريش لهذا النقل وبارك الله فيك

الـــوافـــي
06-07-2006, 04:00 PM
ما شاء الله عليك أخوي صقر

وجزاك الله خير

not me2
07-03-2006, 11:34 AM
يعطيك العافية اخوي صقر

بس الرواية هاذي وين نلقاها موزعة خارج السعودية طيب

amthal
07-05-2006, 01:04 AM
شكراً لك اخي الكريم على هذا الموضوع

medoo20009
07-07-2006, 03:50 PM
الله يبارك فيك اخي صقر قريش

بدل فاقد
08-07-2006, 10:56 PM
هلا صقر

قرأتها
كنت أتسأل عن صحة المعلومات الموردة عن الشيعة فيها ؟.
لم استمتع بها على كل حال .

khaled qes
08-15-2006, 08:18 AM
http://www.alamuae.com/upload/Folder-15/1137114121_3.gif
http://www.ksubaey.net/images/moba2228nb7nt.gif

nickcarter_2
08-18-2006, 10:57 PM
ياليت أي حد عنده الرواية ينزلها على المنتدى لأنها ممنوعة في السعودية

alembratoor1
10-12-2006, 04:07 PM
صقر قريش..
نقلت شيء بأمانة وصدق واقتدار...
هذا الكاتب مفلس..
قبل ان اقترب من عالمه...
يكفيني انك اقتربت...
ودمت..

اما بخصوص التفاصيل الشيعية المغلوطة...
والتي تنبي عن نفسية مريضة..
فلن اناقشها هنا لان هذا ليس مكانها...
لكن يكفيك عزيز ان تعرف انها لا تمت بالصحة لشيء...
سوى في ذهن مريض نفسي ككاتبها..
ودمتم

دمت عزيزي

reexe
10-12-2006, 05:43 PM
مشكور صقر قريش لهذا النقل وبارك الله فيك

alembratoor1
10-18-2006, 01:46 AM
شباب...
بشرى سارة...
انا حصلت الرواية...
وراح احملها عن قريب..
عالمنتدى..

ودمتم

maldinis3
11-17-2006, 11:42 PM
الف شكر على هالمعلومات القيمة

alrgawy
02-27-2007, 03:30 AM
الى الأخ العزيز
alembratoor1
أرجو إضافتي للأهميه
four_seasons33@hotmail.com


وتحياتي لك ولكل الأعضاء

mayabou
03-05-2007, 12:38 PM
سرد مختصر رائع
واسلوب نقدى تحسد علية


أهنئك

فوزي 1
03-07-2007, 09:34 PM
بنات الرياض ثم الآخرون ثم إلى اين؟ الله المستعان نشر الرذيلة تحت غطاء الأدب وهو في الحقيقة سوء الأدب.

shadi1973
03-21-2007, 09:15 PM
الاخ الغالي صقر قريش
لك كل الشكر على الجهد الجبار الذي قمت به لتضعنا
في جو هذا الكتاب .........
مشكور والى الامام .........
تقبل تحياتي ......
......شــــــــــا د ي..............

مخاوي النجمه
08-12-2007, 07:09 AM
اخوي

تقدر تحمل الرواية من هنا (http://abooks.tipsclub.com/index.php?act=view&id=3809)

تحيتي

demo999
09-13-2007, 04:17 AM
مشكووووووووووووووور

alihusain20000
05-19-2008, 11:00 AM
من كتبها؟ متى

الديك الأحمر
08-18-2008, 11:32 PM
انا عندي الرواية


وانا اشتريتها من البحرين