برامج

سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الحب بالعقل ) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الحب بالعقل )


taimor2010
01-04-2009, 01:47 AM
الحب بالعقل

‏ عندما يفيق المحب من صخب الصدمه‏,‏ يدرك انه كان مغيبا عن الوعي‏,‏ وان ما ادمعه واوجعه‏,‏ راجع الي غياب العقل عن ادراك الكثير من الاسباب والنتائج‏..‏ وينخرط المحب احيانا في بكاء هستيري علي ما فات‏..‏ ويود لو تعاد مشاهد الحب من جديد‏,‏ حتي يسيرها وفقا لما يفهمه الان‏..‏ فهو يئن تحت سياط الندم‏,‏ ويشعر انه كان يعيش في عدم‏..‏ وتتفجر اهات الوجيعه‏,‏ علي احداث تبدو له الان فجيعه‏..‏ ووسط حراره الدمع الساخن يقرر الا عوده للحب‏!!‏ وانه تعلم وفهم‏..‏ ولن يسير مغمض العينين امام اي حب يقوده الي حيث لا يعلم‏!!‏ سوف يفكر بعقله‏..‏ ويحب بعقله‏..‏ ويختار حبيبا يكون الطريق اليه موديا الي محطه الوصول الطبيعيه وهي الزواج‏..‏ ويرتاح المحب المكلوم الي هذا القرار الذي تاخر فيه كثيرا‏..‏ وتنتابه موجات متواصله من الارتياح‏,‏ والشعور بانه تخلص من عبوديه الحب‏,‏ وانه الان اصبح حرا طليقا‏,‏ يكاد يصرخ وسط الناس‏,‏ ليعرفوا احواله الجديده‏!!‏ وهو يندهش حينما يفكر فيما جري‏!!‏ كيف كان يقيس الامور بمقاييس غامضه لا يفهمها احد‏!!‏ كيف يحب من لا تناسب بينه لا في العمر ولا في العمل ولا في الثقافه ولا في الوسط الاجتماعي‏!‏؟ كيف كان يسير مغمض العينين تحت تاثير يزين له كل شيء ويسفه افكار النصح التي كانت تسدي اليه من هذا وذاك‏..!‏؟ لقد اضاع زمنا طويلا من عمره في التعلق بوهم مثير‏,‏ هو الحب بلا عقل‏!!‏ هنا يشعر المحب بانه يزداد قوه‏,‏ وان اعتباره لذاته يتعاظم‏,‏ وبانه اصبح قوه لا تقهرها عاطفه‏,‏ ولا يطيح بها هوي‏,‏ ولا يمزقها شوق‏..!!‏ وتمضي ساعات‏..‏ وربما ايام‏,‏ يسائل نفسه‏:‏ لماذا لا يحب فلانا‏!‏؟ انه يناسبه‏..‏ في كل شيء‏..!!‏ ولماذا تحب الطالبه استاذها الذي يبلغ من العمر خمسين عاما رغم علمها فوق ذلك انه متزوج ولديه ابناء بعضهم في مثل سنها‏!‏؟ ولماذا يحب الانسان شخصا من غير دينه‏!‏؟ او شخصا مرتبطا باخر‏,‏ او شخصا تتجمع عنده كل المستحيلات‏!‏؟ لماذا لا نحب من هو اهل لنا؟ من عمرنا‏..‏ من طبعنا‏..! وحين يبدا المحب‏(‏ التائب‏)‏ في اصطفاء من يحب‏,‏ يشعر بزهو الانتصار وانسحاب الليل وانبلاج النهار‏!!‏ الان يري كل شيء‏..‏ المزايا والعيوب‏..‏ وعليه ان يختار الحبيب‏..‏ بالعقل‏!!‏ ويختار‏..‏ ويبدا في الاهتمام بمن اختار‏..!!‏ لكنه يشعر بارتجاج في مشاعره‏!!‏ انه يواجه اشخاصا لا عيب فيهم‏..‏ لكنه يشعر انهم مثل الورود المصنعه من البلاستيك‏!!‏ فيها الشكل الطبيعي واللون‏..‏ لكنها بلا شذي يملا الصدر‏!!‏ انه يشعر ان زجاجه العطر في يده مليئه بالماء‏!!‏ وان سحر الكلام مع الحبيب مثل موسيقي صامته بلا انغام‏!!‏ ان اختيار الحبيب هو في واقع الامر‏(‏ استحسان‏)‏ لشخص‏,‏ والاستحسان وسيلته المفاضله‏,‏ والمفاضله‏,‏ عمليه عقليه‏,‏ تجري موازنات بين الارباح والخسائر‏,‏ ورغم ان المحب المكلوم‏(‏ يستحسن‏)‏ شخصا يري فيه المواصفات التي يريدها‏,‏ الا ان انهيارات مفاجئه ومتتاليه‏,‏ يدوي صداها داخل نفسه‏,‏ وكانها رصاصات توجه الي صدر الحقيقه‏!!‏ ويتعرض المحب لنوبات من النكسه العاطفيه‏,‏ يذرف فيها دموعا لا اول لها ولا اخر‏,‏ علي ماذا؟ هو لايدري‏!!‏ ووسط التشبث بالعقل حاكما للحب‏,‏ يشعر المحب ان بنيانه يتصدع‏..‏ وان دوي الانهيار ات لا ريب فيه‏..‏ فمن تذوق الحب بالقلب لا يستطيع الحب بالعقل‏!!‏ ثم ان الحب بالعقل ليس حبا‏..‏ ولكنه استحسان في مجال المفاضله والمقارنه‏..‏ لذلك يدور المحب المفجوع في حلقه مفرغه‏,‏ فرارا من الحب‏,‏ وهربا منه‏..‏ اليه‏!!‏ ‏ ان تطبيق مقاييس العقل علي مقاييس القلب‏,‏ فيه خلط للامور‏..‏ فالحب خروج عن نطاق ‏(‏المعقول‏)‏ عند الناس‏,‏ ودخول في نطاق المفهوم عند المحبين‏!!‏ لذلك فليس في الحب ما نقول فيه‏(‏ يجب‏)‏ او‏(‏ لا يجب‏)!!‏ ليس في الحب‏(‏ اوامر‏)‏ او‏(‏ نواه‏),‏ لانه حاله شعوريه ينساق فيها الانسان الي عالم لا يملك فيه اي اراده علي الاطلاق‏!!‏ ومن اجل هذا فلا مجال في الحب‏,‏ للندم‏..‏ لان الندم يحتاج الي‏(‏ تقويم‏)‏ اداته الوحيده العقل‏!!‏ واذا دخل العقل‏,,‏ خرج الحب‏..‏ ويعني ما نسميه الاستحسان‏!!‏ ولا حيله للانسان في المفاضله بين‏(‏ الحب‏)‏ و‏(‏الاستحسان‏),‏ ومن اجل ذلك‏,‏ يخطيء الوالدان في مواجهه الحب عند الابناء‏..‏ بالعقل‏..‏ لانه اداه يراد لها العمل في غير وسطها‏,‏ ويصبح المحبون والناصحون وكل منهما لا يفهم الاخر‏,‏ لانه يتكلم لغه تختلف في كل مضامينها‏,‏ والافيد في مواجهه‏(‏ الحب‏)‏ هو الشعور المشارك والاحساس المشارك‏,‏ حتي يتمكن‏(‏ الناصح‏)‏ من احتواء المحب بنفس ادوات الحب‏,‏ وليس بمفردات عقليه ينفر منها الحب‏,‏ وفي الكثير من المشكلات التي يعرضها القراء علينا‏,‏ نلجا الي لغه مشتركه مع المحب‏,‏ ولا نلبس لبوس الواعظ الناصح باحكام العقل‏,‏ لان المحب‏,‏ لا يستطيع ان يستقبل احكام العقل استقبالا جيدا‏,‏ انما يريحه الاصغاء اليه ومشاركته في انفعالاته‏,‏ واحلامه ومشاعره دون لوم او تانيب‏..‏ ولقد وفقنا الله سبحانه وتعالي في حل الكثير من المشكلات التي ظن اصحابها الا مخرج منها ابدا‏,‏ بمجرد المشاركه في المشاعر والاحاسيس وتفريغ الشحنات الضاغطه عند المحب حين يجد انه يجد من يفهمه او يشعر به‏.‏ ان المحب الهارب من الحب‏,‏ لظرف او لاخر‏,‏ يحتاج الي مسانده‏..‏ وهذه المسانده ليست عقلانيه بالمره‏,‏ لان المحب في فتره الانسحاب يظل مغموسا في رحيق الحب او اثاره‏,‏ تراوده نفسه بين الصعود والهبوط في كل لحظه‏,‏ ومن المدهش ان مواجهه الحب باحكام عقليه تحدث رد فعل عكسيا علي طول الخط‏!!‏ ان المحب يدور في فلك لايدركه احد الا هو او من خاض نفس التجربه‏,‏ ولذلك نجد ان المحب يقاوم النصح العقلاني ويعتبره تصادما قاتلا مع احلامه‏,‏ ولذلك يهرب ممن ينصحه‏..‏ ويلجا الي من يشاركه‏!!‏ ان علاج حالات الحب‏(‏ المستعصيه‏)‏ يحتاج الي قدر كبير من الدقه في المشاعر والاحاسيس‏..‏ كما يحتاج الي زمن معقول‏,‏ وهو كما قلنا‏,‏ يستعصي علي احكام العقل‏,‏ والذين يقولون عقب الهزيمه العاطفيه‏(‏ لن احب مره اخري‏)‏ او‏(‏ لن احب الا بعقلي‏)‏ واهمون‏,‏ لان الحب فيه برهان لا يقبل العكس علي ان الانسان‏(‏ مسير‏)‏ في حالات الحب‏,‏ و‏(‏مخير‏)‏ في حالات الاستحسان‏,‏ ولاشك ان الانسان يحاسب علي ما يخير فيه‏,‏ ولا يحاسب علي ما يسير فيه‏..‏ لان الانسان المسير‏..‏ مكره‏..‏ والاكراه يعدم الاراده والاختيار وينفي المسئوليه‏,‏ دينا وقانونا‏.‏ وفي مساله‏(‏ امال‏)‏ بنت المنصوره كانت رسالتها من‏23‏ صفحه تنضح بالحب معرفه باحكام العقل‏,‏ ولقد ادمعتني رساله امال‏,‏ وهي تئن تحت اوجاع حب قهر ارادتها حتي الغيبوبه‏..‏ لكنها لم تكد تتذوق مذاق الحب ورحيقه حتي اختفي الحبيب مره بالرحيل ومره بالموت‏!!‏ والمدهش ان المحب في بدايه العشرين وان المحبوب تخطي الخمسين‏!!‏ هذا هو الحب‏!!‏ عاصفه تدوي في قلب المحب‏,‏ تخلع كل الثوابت العقليه وتملا الدنيا بوهج اخاذ ومثير لا شان للعقل باي مقياس فيه‏!!‏ فالحب ليس‏(‏ تناسبا‏)‏ او‏(‏ تلاوما‏)‏ بين اثنين من حيث المواصفات الشكليه‏,‏ ولكنه تعارف بين الارواح‏!!‏ والارواح ليست لها اعمار للمقارنه‏..‏ وليست لها مراكز اجتماعيه‏..‏ انما تتعارف فتاتلف‏..‏ وتتناكر فتختلف‏!!‏ يسالونك عن الروح‏..‏ قل الروح من امر ربي‏!!‏ واذا كانت‏(‏ امال‏)‏ قد زارتني في المستشفي بزهور وظهور يكشف عن شخصيتها الرقيقه‏,‏ حيث اثرت ان تبعث بمحنتها مسطوره مستوره‏,‏ فانني اكفكف عنها وعني دمعا لايدرك معناه الا ذوو الصبابه والفتون‏!!‏
نقطه عطر‏ .. رغم ما يفصل بيننا من زمان ومكان‏..‏ فمازالت انت انت‏!!‏ في رقه الزهور‏,‏ وعبق الياسمين‏,‏ ينساب صوتك مثل همس الملائكه‏..‏ فينسكب في الروح‏!!‏ ان البعاد عن صورتك الملائكيه‏,‏ اقتراب من طيفك الملائكي‏..‏ وانا حتي مع الطيف اذوب عشقا حتي نلتقي علي قطرات من العطر‏!!‏