برامج

سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الشمس اذا اشرقت ) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الشمس اذا اشرقت )


taimor2010
01-04-2009, 01:22 AM
الشمس اذا اشرقت

ان الضباب اذا حجب‏..‏ وان الليل اذا سجي‏,‏ فلابد ان تستعصي الرويه‏,‏ وان تضل القلوب طريقها‏,‏ حتي تذرف العيون دموعها‏,‏ بعد ان يصبح الويل لها‏!!‏ فالذين تغم عليهم رويه المشاعر في حقيقتها‏,‏ يقعون اسري الوهم وسجناء المراره‏..‏ لان هناك حقيقه اوضحناها‏,‏ وهي التشابه في شكل العديد من المشاعر‏,‏ وتماثل ادوات التعبير عنها‏,‏ مثل الحب‏,‏ والاعجاب والرغبه والامتنان‏,‏ ولقد قلنا ان ادوات التعبير عن هذه المشاعر تكاد تتماثل وتتشابه‏,‏ مما يثير ضبابا يحجب الرويه حول الحقيقه‏,‏ وقد يترتب علي هذا الخلط‏,‏ الاساءه الي عاطفه الحب‏,‏ وتحميلها كل الاثار الناجمه عن اخفاق الامل وذبول الضوء وانهيار الانسان‏,‏ واكثر ضحايا الضباب هن النساء‏,‏ لانهن يسعين الي الحب طريقا وهدفا‏,‏ يتوجه بالدرجه الاولي الي اقامه اسره هادئه‏..‏ وتختلط عليهن الامور‏,‏ فلا يفرقن بين مشاعر الحب ومشاعر الرغبه ومشاعر الاعجاب ومشاعر الامتنان‏,‏ واذا طرحت علي احدي زائراتي سوالا من قبيل‏(‏ وكيف تاكدت انه كان يحبك؟‏)‏ تومض عيناها بدموع الالم وتتنهد بحسره كلها انين يتدثر بدثار الهزيمه او الاحباط‏,‏ وتقول‏:‏ كان لا يكف عن تاكيد حبه‏,‏ بالكلام والهدايا وبالسوال وكان يسهر الليالي ليحادثني ويتلمس الحيل ليقابلني‏,‏ حتي اذا غبت عنه كان يجن جنونه ويقلب الدنيا بحثا عني‏!!‏ كنت اشعر في عيونه‏..‏ وتصرفاته‏..‏ بانه يحبني‏!!‏ لكنه اختفي‏..‏ او هرب‏..‏ او ابتعد‏..‏ لا ادري‏!!‏ قال‏:‏ لا اريد ان اظلمك‏,‏ انا لست لك‏,‏ انت تستحقين من هو احسن مني‏,‏ فاهتف به‏:‏ اني لن احيد عنك‏..‏ اريدك انت دون سواك‏..!!‏ لكنه يتركني بالحسره وبالدموع‏!!‏ ياسيدي ليس في الدنيا حب‏!!‏ انه اسطوره‏..‏ اين ذلك الحب الذي تكتب عنه‏!!‏؟ هنا احاول ان اشرح لها ان الحب مظلوم‏..‏ فهو لم يكن موجودا في مكان ارتكاب الجريمه‏!!‏ اما الذي كان موجودا بقناع الحب‏,‏ فهو الاعجاب او الرغبه او الامتنان‏!!‏ ياعزيزتي لقد غم عليك ولم تستبيني الامر‏!!‏ فالرجل اذا استبدت به الرغبه في امراه يطارحها الغرام‏,‏ ويلبس لبوس المحب‏,‏ ويتزين بلفظه ولحظه‏..‏ ويتجمل بسلوكه وتصرفاته‏,‏ ويتحدث لغه الحب بما فيها من عبارات معطره‏,‏ ويتخذ من المواقف ما يزرع لديك الشعور بانه الحب‏..‏ وكيف لا‏..‏ وكل ما فيه حب في حب‏!!‏ ان هذا السلوك‏,‏ هو ذاته سلوك الشخص المعجب بصفه او اكثر‏,‏ يتصف بها شخص ما‏!!‏ هو يحب هذه الصفه‏,‏ وينعكس حبه علي صاحب الصفه‏,‏ فيتخيل الاثنان انه الحب‏!!‏ لكن يظل وجود‏(‏ الحب‏)‏ مرتبطا بوجود الصفه المحبوبه‏..‏ يبقي ببقائها ويزول بزوالها‏..‏ وحتي الشعور بالامتنان‏,‏ يبقي مرتبطا ببقاء المحب علي حاله‏,‏ ويتصور الاخر انه يحب‏(‏ الشخص‏)..‏ ولا يدري انه يحب تعلق هذا الشخص به‏,‏ ويشعر بالامتنان لشخص يحبه‏..‏ ويظن انه يبادله الحب‏..‏ لكنه يحب حبه وليس شخصه‏..!!‏ اريد ان اقول ان الصور الكاذبه للحب كلها‏,‏ تتسم بالتوقيت‏,‏ اي ان عمرها قصير‏,‏ لكن لايمكن تحديده بزمن‏..‏ انما يمكن تحديده بالسبب‏..‏ فالحب للرغبه موقوت بتحققها‏..‏ ثم يخبو ويبدا في الذبول‏,‏ والحب للاعجاب‏,‏ موقوت ببقاء الصفه المحبوبه‏..‏ والحب للامتنان‏,‏ موقوت ببقاء الحب من الطرف الاخر‏..‏ اذن يبقي السوال الطبيعي‏:‏ كيف اذن نفرق بين الحب الحقيقي وبين الحب الكاذب اذا كانوا جميعا يقومون بزيارتنا في شكل واحد‏!!‏؟ كيف نتبين حقيقه الحب الذي يتصف وحده بالعظمه والسياده علي كل المشاعر الانسانيه‏!!‏؟‏..‏ كيف نتعرف علي هذا الشعور المظلوم‏,‏ فلا نحمله بكل اثام تنتج عن العلاقات بين الرجل والمراه‏!‏؟ هذا كله سهل وميسور‏..‏ فرغم تشابه وتماثل ادوات التعبير عن المشاعر بين الرجل والمراه‏,‏ الا ان الحب يبقي شامخا مميزا‏,‏ لمن القي السمع وهو بصير‏!!‏ فالحب ليس موقوتا بزمان‏..‏ كلا ولا هو مرتبط بمكان‏!!‏ هو يبقي مهما كان رد الفعل المقابل‏,‏ يبقي مثلا رغم رفض اللقاء‏..‏ ويبقي رغم رفض الخلوه‏..‏ ويبقي رغم الصد المتواصل‏..‏ ويبقي رغم العقبات والسدود‏,‏ بل ان الصدام يزيده قوه‏..‏ والفشل يزيده نجاحا‏..!!‏ ثم انه لا يحتاج الي نهر متدفق من الكلام‏,‏ بقدر ما يعبر عنه نهر فياض في عيون تعكس الضراعه والابتهال‏,‏ ممتزجين بالعذاب وبالفرحه‏!!‏ ان دموع العيون كلمات صامته‏..‏ تلهب الوجنات وتصب علي القلب نيرانا من صهد الاشواق‏!!‏ والذين يحبون لا يستخدمون الكلمات كثيرا‏..‏ بل ان منهم من تقف الكلمات حيري علي اطراف اللسان‏..‏ ثم تنزلق مثل حبيبات من زجاج مكسور‏!!‏ والذين يحبون‏,‏ يتسامحون‏..‏ ويصفحون‏..‏ ويغفرون‏..!!‏ الذين يحبون يحرصون علي ارضاء المحبوب‏,‏ علي البعد عنه اذا اراد او اذا رفضته العيون‏..‏ انهم لا يابهون باي صد او رد او اهانه‏!!‏ هم لا يتحدثون عن الكرامه التي جرحها الحبيب‏,‏ ولا هم يتحدثون عن المهانه التي يعيشونها بسبب الحبيب‏..‏ انهم يتلمسون الاعذار له في كل ان وكل حين‏,‏ هم لا يشعرون بانفسهم‏..‏ لا يشعرون بانهم مخلوقات منفصله عن المحبوب‏..‏ انهم مندمجون معه‏..‏ ذائبون فيه‏,‏ مغيبون عن الوعي بذواتهم وباشخاصهم‏..‏ يعيشون‏(‏ الانتنا‏)..‏ بالسهر والضني‏!!‏ تستهويهم ابتسامه‏,‏ وتذيب قلوبهم نظره‏,‏ تزول عندهم قوانين الازمنه والامكنه‏,‏ فلا الزمان زمان الناس‏,‏ كلا ولا المكان هو المكان‏,‏ ازمنتهم صفر‏!!‏ كل زمان في لقاء الحب صفر‏..‏ هو اقل من لحظه مهما طال امده في عيون الناس‏,‏ وهم لا يشبعون بالرويه او بالرويا‏..‏ انهم دائما جوعي الي الحبيب‏..‏ عطاشي الي رحيق الحب‏..‏ حياري في الطريق‏..‏ سكاري ولا مفيق‏!!‏ هم يقنعون باقل القليل‏..‏ الحبيب عندهم هو المثال وهو النموذج‏,‏ وهو المخلوق الذي لا يماثله احد‏,‏ ثم انهم لا يهجرون‏,‏ ولا يغدرون او يغادرون‏..‏ لكنهم علي العهد باقون‏,‏ حتي وهم يحزنون‏,‏ يحولون الحزن ان بدا علي المحيا‏,‏ الي شجن مستكن في القلوب‏!!‏ يهجعون الي اطياف الحبيب اذا عز اللقاء‏,‏ وتوقفت في العروق الدماء‏,‏ اوفياء في الغياب كما هم اولياء في الحضور‏..‏ لا يبخلون علي الحبيب باي شيء‏..‏ اوقاتهم للحبيب‏,‏ جهودهم للحبيب‏..‏ امالهم للحبيب‏,‏ سعيهم للحبيب‏,‏ من بعيد او من قريب‏..‏‏ واذا كانت ملامح الحب واضحه كشمس مشرقه‏,‏ يشعر بدفئها ووهجها كل محب ومحبوب وحبيب‏..‏ فان هناك من الفروق الفرديه‏,‏ ما يجب بحثه علي حده‏,‏ حاله‏..‏ حاله‏,‏ فالمتعطشون للحب‏,‏ ترويهم قطره منه مهما كانت كاذبه‏..‏ ويتعلقون بالرذاذ ان يهطل مطرا وغيثا مغيثا لمن هدهم الظما وارهقهم العطش‏..‏ وفي مثل هذه الاحوال من‏(‏ بدايات الحب‏)‏ وهبوب روائحه‏,‏ وتضوع عطره‏,‏ من الممكن للانسان ان يتبين الامر‏,‏ قبل ان يصل الي عمق الشعور‏,‏ ان الذين ينزلون الي الشاطيء تنعشهم مياهه في حر الصيف ولظي اللهب‏,‏ بامكانهم ان يسالوا‏..‏ وان يعرفوا‏,‏ هل هم يجيدون السباحه في بحر الحب ام انهم غارقون في الدوامه‏!‏؟‏..‏ يستطيعون ان يتراجعوا‏..‏ ان يعودوا من حيث اتوا‏..‏ لكنهم ان اوغلوا او توغلوا فقد ينزلقون‏..‏ وقد يغرقون‏..‏ وقد يصفعهم الموج في قسوه لا ترحم‏!!‏ ولقد كتبنا عن القدره علي‏(‏ منع الحب‏)‏ والاخفاق في‏ (‏الغاء الحب‏),‏ ومن السهل ان يستفسر الانسان عن حقيقه البحر‏,‏ وان يسال الغواصين في البحار‏..‏ المصارعين للموج‏..‏ القادرين علي رويه الاعماق‏,‏ واكتشاف اللولو الكامن في العمق‏,‏ او الاحجار الرابضه‏,‏ رماحا للياس‏,‏ وحرابا للاخفاق‏,‏ والذين يسالون قبل الابحار وركوب المتون للبحر العظيم‏,‏ يتجنبون الغرق‏..‏ لانه بعد الغرق‏..‏ كل شيء قد اختنق‏!!‏ وعند كل شعور بالحب‏,‏ او احساس بوهج العاطفه قبل العاصفه‏,‏ لابد ان يسال الانسان ذوي الخبره‏..‏ هل ما اواجهه‏,‏ هو حب‏..‏ ام هو رغبه‏..‏ ام انه اعجاب‏..‏ ام هو مجرد امتنان‏..‏ ان مثل هذا التساول المبكر‏,‏ يجعل الانسان بمنجاه من الانزلاق‏..‏ وبعيدا عن الشعور بالاخفاق‏,‏ لكن الاستسلام يخدر الشعور‏,‏ نعاس يعقبه نوم‏,‏ يتلوه موت‏,‏ ومذابح الحب الكاذب متعدده‏,‏ يتقدمها البريق والضوء ويصحبها عبير هو كعبير الحب وعطره‏..‏ والكثيرون يشدهم البريق‏,‏ ويجذبهم الرحيق ويفقدون تدريجيا‏,‏ القدره علي التمييز بين الحب الحقيقي وبين الحب الكاذب‏,‏ ولقد وفقنا الله سبحانه الي تبصير الكثيرين في لقاءاتنا بحقيقه ما يواجهون من مشاعر‏,‏ وكان من الصعب علي البعض ان يصدق ان ما يشعر به هو حب كاذب‏!!‏ لكن كان من السهل عليه ان يفيق‏..‏ قبل ان يمضي في الطريق‏!!‏ ان الحب الحقيقي هبه الله للانسان‏,‏ لان الحب هو الوسيله لعمار الكون وجمال الحياه‏,‏ والذين يجرحون الحب‏,‏ ويحملونه اثام البشر‏,‏ هم في جهل مستطر‏..‏ لانهم يخلطون بين الخير وبين الشر‏,‏ ولا يفرقون في علاقات الرجل بالمراه بين الحب وبين غيره مما يتشابه معه‏!!‏ ان الذين يحبون لا يعرفون الكراهيه‏,‏ كلا ولا يعرفون الشر‏..‏ وليسوا من ابناء الانتقام‏,‏ ولا هم من اباء الرذيله‏..‏ انهم زهور تنبت علي وجه الارض لتجميل الكون‏,‏ ثم انهم قطرات من عطر الخلق‏,‏ تم نثره علي الكون‏,‏ ان الذين يحبون هم‏(‏ الانسان‏)‏ في صورته الملائكيه علي الارض‏..‏ ياكلون الحب‏..‏ ويرتوون بالرحيق ويملاون المكان والزمان بعطر الحياه‏.‏
انهم يختزنون الخير بين الضلوع‏..‏ ويحملون في ظلام الدنيا فصيلا من الشموع فلا يرهقهم العذاب‏..‏ كلا‏..‏ ولا تذيبهم الدموع‏..!!‏
نقطه عطر ‏.. عبير الحب يمتزج بانفاسي‏,‏ فاسائل نفسي‏,‏ هل انت ذاك العبير‏!‏؟‏..‏ اني علي البعد اراك‏,‏ الثم خد الزمان الذي قدمك الي‏!!‏ اثور علي الارض البراح اذ تفصل بيني وبينك‏..‏ انتزع القرب من فم الخيال‏,‏ واهرع الي الاطياف تخايلني‏..‏ والي الخيالات تشاغلني‏..‏ وانتشي بسحر العطر المتساقط رذاذا علي شغاف القلب‏..‏ يا شمس الشتاء المشرقه ونسائم الصيف المبهره‏..!!