برامج

سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (حب الاحتياج ) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (حب الاحتياج )


taimor2010
01-04-2009, 01:11 AM
حب الاحتياج

الحب في اصله‏,‏ لا سبب له‏,‏ ومن المستحيل ان يجيب المحب الحقيقي عن سوال يطرح عليه‏,‏ يتساءل صاحبه‏(‏ لماذا تحب فلانا‏)!!‏ فهو لا يعرف السبب‏,‏ انما‏(‏ يشعر‏)‏ بانه اصبح مرتبطا بالمحبوب ارتباطا لا فكاك منه‏,‏ فلا هو دري‏,‏ كيف حدث هذا‏,‏ ولا هو عرف‏,‏ لماذا حدث ذلك؟‏!!,‏ انه لا‏(‏ يهدف‏)‏ الي اشباع رغبه‏,‏ ولا هو معجب بصفه من صفات المحبوب‏,‏ كلا ولا هو يحب حبه له‏,‏ انما وجد نفسه رغما عنه متجها بكل قواه الي هذا المحبوب دون سواه‏,‏ برغم ما يراه فيه الناس من نواقص لا يراها هو‏..!!‏ هذا هو الحب الحقيقي‏!!‏ هذا هو الحب الذي يفجر في الانسان طاقات خلاقه‏,‏ ويغرس فيه كل القيم وكل المباديء النبيله‏,‏ فيعيد خلقه من جديد‏,‏ وكان يوم البعث قد اتاه من حيث لا يحتسب‏.‏ لكن هذا كله‏,‏ لا ينفي وجود انواع اخري‏,‏ نسميها حبا‏,‏ تجاوزا‏,‏ ووفقا لما شاع بين الناس‏,‏ وهي انواع تشترك كلها في خاصيه واحده هي‏(‏ التوقيت‏)‏ اي انها انواع من الحب الموقت‏,‏ وهو موقت لان له سببا‏,‏ وهذا السبب هو عله الحب‏,‏ ولان العله‏,‏ مرتبطه بالمعلول وجودا او عدما‏,‏ فان الحب يزول بمجرد زوال العله‏,‏ او السبب او الغرض‏,‏ مثل الحب الجنسي مثلا وحب الاعجاب‏.‏ وهناك من يخطئون في‏(‏ تفسير‏)‏ حب الحب عند المراه‏,‏ فيدعون وجانب منهم من علماء النفس ان الحب عند المراه سببه افتقاد الحنان لدي الام او الاب‏,‏ او سببه التفكك الاسري‏.,.‏ لكن‏..‏ برصدنا لالاف الحالات التي عرضت علينا‏,‏ كانت البنات في معظمها‏,‏ يتمتعن بحنان متدفق من الاب والام‏,‏ مع غرق الاسره في انهار من التفاهم والانسجام والسعاده‏!!‏ وهذا يعني ان‏(‏ الاحتياج‏)‏ الذي سبب الحب عند المراه او الرجل‏,‏ باطلاق‏,‏ انما يمكن اعتباره احد الاسباب في حالات معينه‏,‏ وبعد دراسه الظروف والملابسات الخاصه‏,‏ دون اللجوء الي اطلاق احكام عامه في قوالب سابقه التجهيز‏!!‏ فالحب‏(‏ شعور خاص‏)‏ علي مقاس صاحبه وليس قانونا عاما ينطبق علي كل شخص‏,‏ ومن تعرضنا لحالات عاطفيه كثيره‏,‏ وجدنا ان اعراض الحب تختلف تاثيرها من شخص الي اخر‏,‏ وفقا لمتغيرات مهمه‏,‏ هي اختلاف البيئه واختلاف الثقافه واختلاف عوامل الوراثه‏,‏ وحتي الوسط الاقتصادي والاجتماعي وتاريخ الميلاد‏!!‏ ومن بين انواع الحب الموقت‏,‏ هناك‏(‏ حب الاحتياج‏)..‏ وهو حب نجده واضحا عند من يفتقدون الحنان‏,‏ فيحبون من يشملهم بعطفه ورعايته‏,‏ لكن ‏(الاحتياج‏)‏ مساله واسعه المدي‏,‏ فالبعض يحتاج الحنان والبعض يحتاج الاهتمام‏,‏ والفرق بين الحنان والاهتمام فارق شاسع‏,‏ فالحنان يصدر من القلب ويتجه الي القلب‏,‏ بينما يصدر الاهتمام من العقل والتقدير الادراكي‏,‏ وكثيرا ما نجد انثي تتمتع باهتمام زوجها المادي لها في كل احتياجاتها الماديه‏,‏ لكنها تفتقد فيه الحنان‏,‏ ربما لانه لا يدرك دقه الفارق بين هذا وذاك‏,‏ ولذلك نراه يضرب كفا بكف مندهشا وهو يقول‏:(‏ اعمل لها ايه يعني‏)!‏؟‏..‏ مع ان لمسه الحنان لا تستحق بحثا علميا ولا تفرغا وقتيا‏,‏ فالذي يلمس خصله شعر زوجته ليعد لها مثلا‏..‏ والذي يربط زرار بلوزه والذي يمسك يد زوجته بيديه‏,‏ وهو يبتسم‏..‏ ليست الا لمسات حنان خاطفه تحدث وميضا كالبرق في قلب الانثي‏,‏ بلا زمن مهدر وبلا بحوث اكاديميه‏!!‏ وقد يكون الاحتياج‏,‏ احتياجا الي‏(‏ موانسه‏)‏ اي‏(‏ مصاحبه‏)‏ في الحياه‏,‏ لاولئك الذين افتقدوا الرفيق او الصديق في الطريق‏,‏ فيصبح‏(‏ الانيس‏)‏ محبوبا‏,‏ وليس صديقا فحسب‏,‏ ويتعلق به الانسان تعلق المحبين تماما‏,‏ فيشعر بانه في حاله حب‏,,‏ لكن هذه الحاله هي حاله حب وهمي‏,‏ ابتدعته الحاجه‏,‏ لان المحب هنا لو وجد سميرا اخر او انيسا اخر‏,‏ اكثر شمولا في احتوائه المحب‏,‏ فان مشاعر المحب سوف تتجه نحو هذا الوافد الجديد‏,‏ وما هكذا يكون الحب الحقيقي‏,‏ وكذلك من الممكن ان يكف المحب عن حبه الاحتياجي هذا اذا فقد عنصر الانجذاب للمحبوب‏,‏ ولم يعد يجد فيه ما يونسه او يملا حياته‏.‏
والي جانب الاحتياجات المعنويه التي تقود انسانا الي حب من يعطيه احتياجه‏,‏ هناك احتياجات جسديه‏,‏ واحتياجات ماليه‏,‏ واحتياجات معيشيه عامه‏,‏ وهذه الاحتياجات المتنوعه تشبه احتياج الرضيع الي ثدي امه‏,‏ فهو يتعلق بمصدر غذائه ويتحول هذا التعلق‏(‏ الغريزي‏)‏ تدريجيا الي ارتباط عاطفي‏,‏ ولذلك نلاحظ كثيرا ان الاطفال البعيدين عن صدر الام‏,‏ ليسوا كالاطفال الذين يبداون حياتهم في حضنها وعلي صدرها‏,‏ فالاحتياج هنا‏,‏ ولد حبا‏,‏ الي جانب الحب الطبيعي والالهي بين الام والابن‏.‏ ومن الطبيعي ان يودي الاحتياج الي المال من شخص معين‏,‏ الي نشوء نوع من الحب بين المعطي والمعطي اليه‏,‏ وايه هذا الحب‏,‏ ان مراي العاطي‏,‏ يحدث موجه من السرور‏,‏ وان غيابه يحدث قدرا من القلق‏..‏ واهم انواع حب الاحتياج ما نراه بين بعض الازواج‏,‏ من افتقاد احدهما الاخر‏,‏ برغم ما قد يتوافر في البيت من وسائل الراحه الماديه‏,‏ فالزوج او الزوجه قد‏(‏ ينشغل‏)‏ اي منهما او كلاهما عن الاخر‏,‏ لاي سبب من اسباب الانشغال‏,‏ ويبدو ذلك في البدايه‏,‏ شيئا عاديا‏,‏ ربما يكون موقتا او طارئا‏,‏ لكنه لا يلبث ان تتعمق اثاره في الحياه الزوجيه‏,‏ فيصبح هو القاعده‏,‏ حتي ليجد اي من الزوجين‏,‏ انه يعيش وحيدا‏,‏ حتي ولو كان غارقا في الرفاهيه الماديه‏!!‏ فهناك احتياج حتمي الي الموده والحوار وتبادل الراي‏,‏ والخروج معا ولو في اوقات متباعده نوعا‏,‏ وهناك احتياج حتمي لان‏(‏ يفضفض‏)‏ كل منهما للاخر‏,‏ حتي يتعمق اقتناعه‏,‏ بان هناك من‏(‏ يشاركه‏)‏ في الفكر والمشاعر والاحاسيس وليس في سكني الشقه وغرفه النوم‏!!‏ وهذه الحاله من‏(‏ الانفصال‏)‏ المعنوي‏,‏ تحدث‏(‏ احتياجا‏)‏ الي الاخر‏,‏ والاغلبيه تبقي صامته او ساخطه‏,‏ تلوذ بالفرار من البيت كثيرا‏,‏ او ببناء صداقه مع الصحف او التليفزيون او الاولاد‏!!‏ والبعض يجد نفسه في مهب الريح عرضه ولقمه سائغه لمن يسد رمقه ويكفيه احتياجه‏!!‏ لذلك يدهشني ان البعض يلجا الي‏(‏ موضه جديده‏)‏ هي موضه الصداقه خارج نطاق البيت‏,‏ بحثا عن شريك للحديث وتبادل الراي‏!!‏ ذلك ان صاحب الراي الاصلي غائب او لا يكترث‏,‏ حتي يفيق فجاه علي دوي انفجار هائل يدمر البيت‏,‏ بعد ان يتحول الامر الي‏(‏ حب احتياج‏)‏ سببه الاول هو احد الطرفين الذي غفل عن حقوق الطرف الاخر‏.‏ وامامي الان بعض الرسائل التي اخترتها‏,‏ كتعبير عن محتوي رسائل اخري كثيره‏,‏ وابدا بالرساله الاولي من القاريء‏(A.H.S)‏ واقول له‏:‏ هي متردده وكل يوم في حال‏,‏ فاصبر عليها واحسم الموضوع مع والدها لانك لو اعتمدت علي رايها فلن تخرج بشيء لسرعه تقبلها‏,‏ اما بخصوص الكتب والجمعيه والندوات فاتصل بنا لتعرف التفصيلات‏.‏
نقطه عطر ‏.. لم اكن ادري ونحن نتحدث‏,‏ انني اخاطب ايامي القادمه‏!!‏ فقد طال الحديث وامتد‏,‏ حتي وجدتك ذائبه في شراييني‏,‏ متدفقه مثل نهر يفيض بالحب‏,‏ تنثيرين العطر حولي‏,‏ وتشعلين وهج الحب في قلبي‏,‏ وانت صامته لا تدرين بصراخ القلب بين انين الضلوع‏..‏ ولهيب الدموع‏..!!