برامج

سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الحب الصعب) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الحب الصعب)


taimor2010
01-04-2009, 12:57 AM
الحب الصعب

الاصل في الحب‏,‏ ان ياتي متدفقا‏,‏ رواء رخاء‏,‏ مثل نهر يصل الي مصبه وهو الزواج بين المحبين‏,‏ ومثل النهر ايضا‏,‏ قد تعترض الحب‏,‏ جنادل وصخور تحد من اندفاعه‏,‏ وتكسر حده انطلاقه‏!!‏ ومثل الحب كذلك قد لا يكون للنهر مصب كالبحر لنهر النيل انما يتبدد ويتفرع وتلتقطه الشمس والريح وهو يترنح كطائر جريح من طول الرحله وعنائها‏.‏
لكن هذا حبا صعب المراس‏..‏ في بدئه وانطلاقه ومنتهاه‏,‏ لكن المحبين دائما لا يهتمون بالصعاب حتي ولو بلغت درجه المستحيل‏!!‏ انهم دائما يتعلقون بحبال الامل‏,‏ ولا يراودهم شك في انهم بالغون ما ينشدون‏,‏ ومدركون طال الامد او قصر مراميهم واهدافهم‏,‏ وتلك صفه من صفات المحبين المغرقين في الشعور بالحب‏,‏ انهم حتي لا يصدقون الموت‏!!‏ ويتصورون بالامل ان الذي مات‏,‏ انما غاب لاجل سيعود بعده‏!!‏ وانا اعرف سيده من الاسكندريه كانت تنتظر زوجها الحبيب الراحل‏,‏ بعد وفاته في شرفه منزلها‏,‏ تبحث عنه بعيون القلب في جموع الناس‏,‏ علها تراه‏..‏ او عله يعود‏!!‏ الامل اذن عند المحبين‏,‏ يسهل الصعب‏,‏ وييسر المستحيل‏,‏ ويلعب الخيال دورا مهما في هذا المجال‏,‏ الذي لا مكان فيه لاحكام العقل ولا لمجالات التدبير والتفكير‏!!‏ ونحن قد قلنا من قبل ان الحب قد سلبت ارادته في الاختيار او علي وجه الدقه‏,‏ هو انسان تم‏(‏ تغييب‏)‏ ارادته رغما عنه‏,‏ فساقه الهوي الجامح الي حيث لايدري ولا يعلم‏,‏ واذا دخل الانسان نطاق الحب وخضع لمجال الكهرومغناطيس‏,‏ فانه لا يستمع الي نصائح من احد‏..‏ بل ولايدرك معناها‏!!‏ لذلك فالنصائح للمحب ضرب من تبديد الجهد فيما لا ينفع ولا يفيد‏,‏ لسبب بسيط لابد من ادراكه‏,‏ وهو ان الوعي بمضمون النصيحه‏,‏ يتطلب القدره علي الاختيار‏,‏ ضمن عمليات عقليه معقده‏,‏ في حين ان المحب كما قلنا‏,‏ فقد القدره علي طرح الامور بمنطق عقلاني‏,‏ واصبحت اداه التقويم ومعيار الرضا عنده‏,‏ هو الميل العاطفي وحده وهو ميل بعيد الصله منبت الرابطه‏,‏ بالعقل والتفكير والتدبير‏,‏ لذلك فان‏(‏ الاحتواء‏)‏ ومسايره المحب‏,‏ هما خير وسيله للوصول الي قلبه ومخاطبه ادوات التوجيه فيه‏,‏ لتغيير المسار تغييرا تدريجيا بطيئا‏.‏ واذا كان ذلك‏,‏ كذلك‏,‏ في الحب الذي يجري كالنهر رواء رخاء‏,‏ فما بال الحب الصعب الذي قد تصل صعوبته الي حد المستحيل‏!!‏؟ هناك صور تكاد تكون مالوفه للحب الصعب‏,‏ فيما عرض علينا من حالات‏,‏ اختار منها علي سبيل المثال‏,‏ الحب بين مختلفي الديانه‏,‏ والحب بين المتزوجين‏,‏ والحب المرفوض‏!!‏ والفت النظر ابتداء الي ان هذه الانواع تتعرض كلها للرفض‏,‏ وليس النوع الثالث وحده‏,‏ لكن متطلبات التقسيم حتمت وصف ذلك الاخير بانه‏(‏المرفوض‏)!!‏ وبيان ذلك ان‏:‏
اصل الحب كما قلنا‏,‏ هو‏(‏ ميل قهري نحو شخص دون سبب معلوم‏),‏ فالحب في اصله انجذاب لا ارادي‏,‏ وبقوه قاهره‏,‏ الي شخص اخر بغير سبب مفهوم‏,‏ فالمحب دائما لايعرف لماذا انجذب الي هذا الشخص دون سواه‏,‏ ولا يعرف كيف انجذب دون ان يفكر او يختار او يقرر‏,‏ اي ان اراده المحب‏(‏ المغيبه‏)‏ لم يكن لها دور فاعل‏,‏ والا لكانت قد اجرت حساباتها وتقويماتها للموقف وقررت الابتعاد عن هذا الطريق الصعب او المستحيل‏,‏ لكن المحب‏,‏ وبغير ارادته‏,‏ يجد نفسه في طريق مفروش بالاشواك وبالاشواق معا‏..‏ ‏فوق الشوك مشاني زماني‏..‏ قاللي تعالي نروح للحب‏!!‏ بعد سنين قاللي ارجع تاني‏..‏ حاتعيش فيه‏,‏ مجروح القلب‏!!)..‏ لكن المحنه الكبري‏,‏ ان المحب بعد سنين لن يستطيع الرجوع‏,‏ لان المشي قدما علي الاشواك‏,‏ سوف يتحول في الرجوع الي مشي علي اسنه من جمر الفراق ولهب البعاد‏!!‏ ففي المضي قدما‏,‏ عذاب وفي الرجوع عذاب من فوقه عذاب ومن تحته عذاب‏!!‏
وقصص الحب بين افراد ينتمون لديانات مختلفه‏,‏ لا تصطدم بالصحر الا عند الوصول الي خط الزواج‏!!‏ هنا تبدو المستحيلات مثل اسنه رماح مشرعه‏,‏ تنغرس في القلوب التي انطلقت من نقطه البدايه في حب وغرام‏,‏ الي الارتطام المخيف باستحاله الزواج دون خسائر فادحه او اعتراضات صارخه‏,‏ وكثيرا ما بدات هذه العلاقات العاطفيه دون معرفه سابقه بالدين واختلافه‏,‏ او هي تبدا احيانا بزماله تتحول الي صداقه ترتفع درجه حرارتها تدريجيا‏,‏ حتي ينصهر الاثنان بجذوه حب صادق لايجدان لنفسيهما منه خلاصا او يلتمسان فرارا‏!!‏ لقد سبق السيف العزل‏..‏ وانتهي زمان التفكير والتدبير‏,‏ لانهما مساقان معصوبا البصر والبصيره في طريق عرفا بدايته‏..‏ لكنهما لم يعرفا نهايته‏!!‏ والحب بين الازواج‏,‏ ظاهره افرزها الاختلاط في العمل او في الصداقات والانديه والزيارات‏,‏ وتتعمقها الاتصالات الهاتفيه‏..‏ ونحن لن نتعرض الان لاصل هذه الظاهره‏,‏ لكننا نشير اليها كحاله من حالات الحب الصعب‏,‏ ذلك انه لسبب ما ليس هنا موضعه تحدث قصه حب بين رجل متزوج وامراه اخري متزوجه‏,‏ وبصرف النظر عن مدي تقديرنا لهذا الحب‏,‏ فان رصد الواقع هو المهم لان البعض هنا يسمو بحبه بعيدا عن العلاقات غير الشرعيه‏,‏ ويصبح هم الطرفين البحث عن وسيله شرعيه لتتويج الحب‏..‏ وليس هناك الا الزواج‏!!‏ هنا يصطدم الطرفان بصخره الحقيقه‏,‏ فكلاهما متزوج‏,‏ وربما يكون لدي كليهما اولاد‏,‏ بعضهم كان اولادهم اطباء او مهندسين او ضباط او محامين‏,‏ وربما يكون الامر مبررا اجتماعيا ودينيا بالنسبه للرجل‏,‏ لكن المراه تجد نفسها محاصره بالكثير من الصعاب الصعبه‏,‏ اهمها هدم البيت الذي عاشت فيه وانجبت‏,‏ واقواها التخلي عن الاولاد‏!!‏ مشكلات خطيره وصعوبات تصل الي درجه المستحيل‏,‏ لو انهم ادركوها منذ البدايه لما استفحل الامر ووصل الي خط العذاب ومنزلق الهاويه‏!!‏ والحب المرفوض‏,‏ هو ما نعني به‏,‏ ذلك الذي يرفضه الاهل‏!!‏ فالذين يحبون من الشباب‏,‏ لا ياخذون راي اهلهم فيمن يحبون‏!!‏ فالنسان خاضع لقاعده‏(‏ القلب وما هوي‏),‏ وعلي الرغم من ان المحبن هنا‏,‏ يعيشون علي امل التتويج بالزواج في نهايه المطاف‏,‏ الا انهم يفاجاون باعتراض الاهل‏,‏ واعتراض الاهل كثيرا ما يقوم علي اسباب منطقيه‏,‏ ولكن في موضوع‏,‏ لا يعرف المنطق‏,‏ وهنا يكون الصدام بين القلوب المفعمه بالشوق وبين العقول المتدبره للامر‏!!‏ واعتراض الاهل يكون لاسباب متنوعه‏,‏ فهم يعترضون اما للتفاوت في المستوي الاجتماعي او الاقتصادي‏,‏ واما لعدم قبولهم النفسي وانعدام ارتياحهم الي الولد المحبوب والبنت المحبوبه‏,‏ واما لارتباطهم بعهود قطعوها مع احد افراد الاسره الموهلين للزواج‏,‏ واما لان ايا من المحبين غير موهل بعد‏,‏ للزواج‏,‏ الي اخر قائمه الاسباب الاعتراضيه التي يبديها الاهل‏,‏ ولابد هنا من تقدير مشاعر المحبين مع تقدير اراء الاهل‏,‏ والتوفيق بين وضعين لا مفر منهما‏,‏ اولهما ان الحياه هي حياه المحبين شخصيا‏,‏ وثانيها ان‏(‏ العريس او العروسه‏)‏ سيصبح كل منهما عضوا في اسره يجب الا تجبر علي قبوله‏,‏ وايا كانت الاراء في اسباب رفض الاهل‏,‏ فان الثابت ان هذا الرفض‏,‏ هو احد الصعاب الكبري او المستحيلات التي تقف عقبه في سبيل الوصول الي محطه الزواج‏.‏ هذا كله واقع‏,‏ يتعرض له المحبون‏..‏ لكن هل من سبيل لتفاديه او للتغلب عليه‏!‏؟ لقد قلنا قبل ذلك‏,‏ ان‏(‏ الغاء‏)‏ حب موجود‏,‏ صعب جدا‏..‏ لكن‏(‏ منع‏)‏ حب علي وشك الوجود‏,‏ سهل الي حد ما‏,‏ وقد كتبنا ذلك في فصل‏(‏ منع الحب‏),‏ اما هذا المنع‏,‏ فهو محاوله لايقاف تيار الجذب في بدايته ووضع السدود والصدود امامه‏!!‏ ان المحب في بدايه الامر يبدو كمن هو بين الصحو والغفو‏!!‏ لم يغب عقله كله بعد‏..‏ بل مازال ممتلكا جزءا منه قادر علي التفكير بعد ان غرق الجزء الاخر‏,‏ في امواج التغييب العاطفي‏..‏ والانسان في بدايات الحب كذلك الذي يريد ان ينام‏..‏ يتراوح بين غيبوبه النعاس‏,‏ وصحوه الادراك لما حوله‏,‏ ان الانسان بهذا الجزء الواعي‏,‏ في بدايات الحب لابد ان يدرك ان نسيم الحب الذي يداعب شعوره سوف يتحول الي عاصفه تعصف بكل الثوابت العقليه لديه‏..‏ وانه رغم شعوره بعبق العطر القادم من بعيد‏,‏ يستطيع ان يتحمل بقليل من العناد‏,‏ الاستداره الي الخلف‏!!‏ لابد ان يفكر‏,‏ في نهايات الحب‏,‏ ومدي امكانيه تحقيقها‏!!‏ الذين تختلف ديانتهم‏,‏ والذين يتحابون رغم ارتباطاتهم الزوجيه‏,‏ والذين يعرفون مواقف الاهل‏,‏ امامهم وقت للتراجع وللعوده وللتخلص من عوامل الجذب التي تتزايد كل يوم‏,‏ صحيح ان هناك اوجاعا والاما تطوي الافئده والقلوب‏,‏ وهي تشيع‏(‏ الوليد‏)‏ الي مثواه قبل ان يشب عوده ويصبح ملء العين والقلب‏,‏ وستذرف الماقي دموعا ساخنه‏..‏ وتعمل قوي الجذب عملها‏..‏ لكن استحضار النهايات الصعبه في الجزء الباقي من الوعي‏,‏ باستمرار‏,‏ كفيل بالحد من تنامي قوه الانجذاب‏,‏ ولوضع النسيم في حجمه البسيط‏!!‏ لا اريد ان اقول‏(‏ اقتل هذا الحب قبل ان يقتلك‏)..‏ ولكني اقول‏(‏ وفر علي نفسك من الان عذاب القهر والحرمان‏)‏ بقليل من التعقل والادراك‏..‏ لان الفشل في واد مثل هذا الحب المستحيل‏,‏ ينتهي بتشييع جثمان الامل‏..!!‏
نقطه عطر‏ .. لماذا لا اجدك في كل الامكنه‏!‏؟ ضاعت خطاي علي شواطيء البحر وبين افنان الشجر دون ان اعثر عليك‏!‏؟ اين انت يا مهجه الروح‏,‏ وانا اسمع صوتك همسا‏..‏ واحس بطيفك لمسا‏,‏ واستنشق عبيرك عطرا‏!!‏؟ اتراك في المراه امامي‏!‏؟‏..‏ مندمجه ذائبه في كياني‏!!‏ ام اننا قد اصبحنا شخصا واحدا هده الشوق وابكاه‏,‏ له وعليه‏..!!