برامج

سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (مراحل الحب) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (مراحل الحب)


taimor2010
01-04-2009, 12:54 AM
مراحل الحب

للحب‏,‏ مثل كل شيء في الدنيا‏,‏ عمر يعيشه‏,‏ ثم ينتهي‏!!‏ ولايبقي في الدنيا ولا في الاخره‏,‏ الا وجه ربنا ذو الجلال والاكرام‏,‏ واذا كان الانسان نفسه‏,‏ عرضه حتما للزوال‏,‏ فلابد من باب اولي‏,‏ ان يكون لكل ما يرتبط بالانسان‏..‏ نهايه‏!!‏ والحب مثل الكائن الحي‏,‏ يمر بثلاث مراحل‏,‏ هي الميلاد‏,‏ والحياه‏,‏ ثم الموت‏,‏ هذا شيء مولم لايريد المحب ان يتحدث فيه‏,‏ لان المحب يشعر بان حبه سرمدي ابدي يرتبط بحياته هو‏,‏ وهناك بالفعل اشارات ربما تكون هي السبب في ان المحب يومن بخلود الحب ودوامه مدي الحياه‏,‏ ذلك ان من الاشخاص من لا ينسي حاله حب عاشها‏..‏ ويظل طول حياته اسيرا لها ولاحداثها‏,‏ لكن يجب التفرقه بين‏ (‏وجود الحب‏)‏ و‏(‏ذكريات الحب‏),‏ فالحب كما قلنا محدود العمر‏..‏ لكن تبقي منه‏(‏ ذكريات‏)‏ هي علي وجه الدقه‏,‏ الصور المختزنه في الوجدان‏,‏ لايام الحب‏!!‏ هي صوره تفصيليه للهمسات واللمسات وللانفاس والنبضات‏,‏ هي صور للازمنه وللامكنه‏..‏ نمحفوظه في عمق الوجدان‏,‏ يستدعيها القلب الظاميء اذا استبد به العطش واعوزته الحيله‏,‏ وفقد الطريق الي حب جديد‏..‏ لكن الحب ليس مجرد مشاعر او احاسيس فحسب‏,‏ انما هو ايضا مواقف وممارسات وتصرفات‏,‏ وتتوقف هذه المواقف عن النبض الحي‏,‏ حين يدهم الحب داهم يغتاله او يقتله‏..‏ فلايجد المحب امامه مواقف او ممارسات او تصرفات‏..‏ انما يبقي صدي الصوت ورنين الايام‏,‏ يثير الشجن تاره ويعتصر الجفن دمعا وبكاء‏..‏ وحين يشتد الحنين تتوالي الصور‏..‏ وتتدافع الذكريات مثل عصافير الجنه تحيط بقلب المحب المحروم بعد طول غرام‏..‏ تلك هي الذكريات التي تبقي‏..‏ التي تمنح الانسان شعورا بان الحب لايزال‏..‏ وبان الغرام لم يزل‏..‏ وبان الحبيب يحتاج للغزل‏!!‏ ومرحله الميلاد للحب‏,‏ متعدده الاشكال‏,‏ متباينه الصور‏,‏ وليس من السهل علي من ليس له خبرات سابقه‏,‏ ان يدرك معني ما يحدث عند ميلاد الحب‏!!‏ فالميلاد قد ياتي بغته‏..‏ وعلي غير توقع او ترتيب او انتظار‏!!‏ هو الحب من النظره الاولي‏,‏ يومض بوميض كالبرق يرج السماء ايذانا برعد يقصف القلب بقوه واقتدار‏,‏ ومثلما حملت مريم في عيسي‏,‏ داهمتها الدهشه والانبهار‏..‏ لانها لم تتزوج‏..‏ والمحب هنا تداهمه الدهشه ويعصف به الانبهار‏!!‏ هو لم يشاهد هذا الانسان قبل ذلك‏,‏ او لم يسمعه‏..‏ ثم ان هذا الانسان ربما لا تكون فيه ميزه ما‏..‏ بل ربما يكون من حوله اجمل واعظم‏..‏ لكنه معقود اللسان‏,‏ مذهول الخاطر‏,‏ فقد فاجاه مخاض الحب في لحظه خاطفه‏,‏ دون ايه مقدمات‏.‏ والميلاد قد ياتي تدريجيا‏..‏ بالالفه والاعتياد‏..‏ وقد ياتي تصعيدا دافئا لصداقه تبدا بارده ثم تتسلل اليها حراره خفيه مدهشه‏,‏ تتصاعد بمشاعر الصداقه واحاسيسها الي ذروه دافئه‏,‏ يجنح اليها القلب كما تجنح السفن في عرض البحر الي الشواطيء‏,‏ وقد تبدا لحظه الميلاد بالصوت حتي قبل الرويه‏..‏ فللصوت عند بعض البشر قدره ذاتيه علي اختراق القلب والوصول الي مراكز السلطه فيه‏,‏ وقد ياتي الميلاد من مجرد القراءه لشاعر او لكاتب‏..‏ لان بعض الاشخاص‏(‏ يتالفون‏)‏ من ‏(شخصيه‏)‏ الكاتب دون ان يعرفوا‏(‏ شخصه‏)!!‏ ويحدث هذا للنجوم‏..‏ للمطربين ولاعبي الكره والادباء‏,‏ الذين تتكون شخصياتهم في ذهن المتابع وفي وجدانه‏.‏ لكن الميلاد يحتاج الي وسائل اعاشه متعدده الصور‏,‏ فالمشاهدات المستمره للاطراف المحبه‏,‏ والاستماع المتبادل‏,‏ واللقاءات والمكالمات‏,‏ تعمل علي‏(‏ تغذيه‏)‏ هذا الوليد وبث نبضات الحياه فيه بقوه واستمرار‏,‏ وكثيرا ما تزيده الازمات قوه‏,‏ وقدره علي تخطي الصعاب ومواجهه صعوبات الاستمرار‏,‏ ويختلف الناس في وسائل اعاشه الحب‏,‏ من مجرد تبادل الكلمات الي الحوار الجسدي‏,‏ وفي احيان كثيره يموت الحب فجاه باسفكسيا الخنق الجنسي اذا كان الجنس متعجلا‏,‏ كوسيله وحيده للاعاشه‏,‏ وهنا تكون فجيعه البنت وحدها‏,‏ حين تدرك ان السم كان مدسوسا في العسل‏,‏ ذلك ان كل‏(‏ كائن حي‏)‏ معرض للموت اذا لم يكن تناوله لوسائل المعيشه مقننا وبحساب تدريجي‏,‏ فنحن علي سبيل المثال نتدرج في اطعام الوليد الصغير من الرضاعه بقطرات من لبن الام‏,‏ حتي يصل الي مرحله القدره علي التهام اللحوم‏!!‏ وهنا لايمكن ان تقدر الحياه لمخلوق‏,‏ بدا بالاخير‏!!‏ وخط النهايه في سباق المحبين هو الزواج‏..‏ وليس من الممكن ان نبدا سباق ناجح من خط النهايه‏,‏ من هنا نجد ان الحب الذي يبدا حياته بدايه طبيعيه تدريجيه مثل اي كائن حي‏,‏ يعيش اطول بكثير من ذلك الحب الشره بنهم‏,‏ والذي يبدا حياته باكل اللحوم‏,‏ والمساله فيها من المنطق ما يقنع ذوي الفكر السليم‏,‏ فالقفز فوق الخطوط في محاوله الوصول في وقت سريع‏,‏ يترتب عليه الانكفاء وعدم الاكتفاء‏,‏ فيبدا صراع بين الحياه والموت‏,‏ واعظم حياه للحب‏,‏ ان يكون فيها‏(‏ مساحه للاشواق‏)‏ علي ما سنفصله في مقال تال‏,‏ ذلك ان‏(‏ الالتصاق‏)‏ الروحي او الجسدي او كليهما معا‏,‏ يلغي مساحه الاشواق المتبادله‏,‏ والغاء هذه المساحه‏,‏ يباعد بين اللهفه وبين الهدف‏,‏ ويصبح الشوق منعدما‏,‏ لان جوهر الشوق حرمان‏,‏ ان ترك مساحه للاشواق بين الحبيبين كفيل باستمرار اشتعال الحب‏,‏ وارتفاع السنه اللهب‏,‏ وصحيح ان ذلك قد يمثل عبئا مرهقا علي الانسان‏..‏ لكن الصحيح ايضا انه مثل الصيام‏,‏ كفيل بتحسين وظائف الجسم عموما والقلب خصوصا‏,‏ وللاشواق‏,‏ الاعتبار الاول في طول العمر للحب‏,‏ ولقد قيل ان قيسا لو كان قد تزوج من ليلي‏,‏ لما سمعنا عن حبهما‏!!‏ فالمحبون يتزوجون ويمرون علي الدنيا مرور الكرام‏..‏ لان مساحه الاشواق قد تم محوها‏..‏ لكن الذين ارهقهم الحرمان وانهكهم الشوق‏,‏ هم المعروفون الذين ملات تاوهاتهم عنان السماء‏.‏ وكما قلنا‏,‏ فان هذا‏(‏ المخلوق‏)‏ يتعرض للموت شانه شان كل كائن في الدنيا‏..‏ والمدهش انه اذا كانت وسائل الميلاد للحب معدوده‏,‏ واذا كانت وسائل الحياه له محدوده‏,‏ فان وسائل موت الحب متعدده وبلا حدود‏!!‏ واكثر وسائل النهايه للحب دهشه واستغراب‏,‏ انه عند بعض الناس قد يموت بالوصول او بالوصال‏!!‏ وهذه النهايه المدهشه‏,‏ هي مصداق لمقوله انجليزيه تقول‏:‏ اذا اردت ان تنهي قصه حب‏,‏ تزوج من تحب‏!!‏ لكن هذه المقوله لا تعني الطعن في الزواج‏,‏ لان المقصود بها علي ما نعتقد ان الزواج سينهي الاشواق ويوقف الحرمان‏,‏ باعتبارهما قطبي الرحي في الحب‏,‏ لكن المطمئن ان ذلك لا يحدث عند كل الناس‏,‏ فالبشر يختلف فيما بينه اختلافات هائله في درجات المشاعر ومراتب الاحاسيس‏,‏ وطبقا لتجاربي علي الناس‏,‏ فان تاريخ الميلاد‏,‏ يحدد الي درجه كبيره ما بين الناس من اختلاف في الطبائع اذا اخذنا في الاعتبار‏,‏ الفروق الموثره مثل اختلاف الثقافه واختلاف البيئه وعوامل الوراثه‏,‏ فمواليد برج الجدي يختلفون جذريا في مشاعرهم واحاسيسهم عن مواليد برج الميزان‏,‏ لكن المدهش هنا‏,‏ ان الاختلاف في الطبع قد يودي الي التوافق في التعايش‏!!‏ وبيان ذلك ان مواليد كل برج يحتاجون لما ليس فيهم‏,‏ وليس لما يتوافر عندهم من الكثير من الامور‏,‏ فالثائرون المتوترون الغاضبون من مواليد‏(‏ القوس‏)‏ يستوعبهم الميزان بقدرته علي الاحتواء واستقطاب التوتر‏,‏ وتنعكس هذه الاختلافات علي العلاقات بين المحبين‏,‏ لان كثيرا من حالات الحب تموت بالسكته المفاجئه‏,‏ نظرا للتصادم بين الطباع بعد ان يتكشف كل محب للاخر‏,‏ وقد يموت الحب بسبب خارجي‏,‏ يحول دون استمرار المواقف والتصرفات‏,‏ وقد يموت اغتيالا وقتلا عند بعض من لديهم القدره علي الهروب من الحب في مرحله من مراحله‏,‏ وقد يموت بطول العذاب وجفاف ينابيع الوصال‏..‏ وهنا يبدو الشيء وضده‏,‏ لان الوصال له مفعول متناقض احيانا‏,‏ فبعض الحب يقتله الوصال‏,‏ وبعض الحب يحييه الوصال‏!!‏ وعن الحب‏,‏ وصلني في الاسكندريه حيث اقيم الان ليوم الجمعه المقبل‏,‏ كتيب رقيق شكلا وموضوعا عنوانه‏(‏ الحب‏..‏ ترنيمه عشق الهيه‏)‏ من تاليف الدكتوره ايناس عامر‏,‏ ومعه كتيب اخر بعنوان‏(‏ عوده سعاد حسني‏),‏ والدكتوره ايناس كامل عامر‏,‏ ابنه السفير كامل عامر‏,‏ تكتب بالريشه وترسم بالقلم‏,‏ لوحات وكلمات مفعمه بالرومانسيه والحب‏,‏ وعلي الرغم من انها طبيبه‏,‏ الا انها منشغله كذلك بطب القلوب المولعه بالحب‏,‏ والحقيقه ان لوحاتها التي جعلت منها خلفيه لكلماتها‏,‏ كان دورها مثل الموسيقي‏,‏ تناغم الكلام من تلاحم شجي النغمات‏..‏
نقطه عطر ‏.. لا تساليني عما شعرت به‏,‏ فما ان طلعت علي مثل اشراقه الشمس‏,‏ حتي مادت الارض من تحت اقدامي‏!!‏ وما ان غربت عني بعد لقائنا حتي جثوت ضارعا الي الله‏,‏ ان تكوني امطار عطر غزيره‏,‏ تغتسل بها الروح‏,‏ ويسبح فيها القلب‏..