برامج

سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (عندما ياتى المساء ) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (عندما ياتى المساء )


taimor2010
01-04-2009, 12:42 AM
عندما ياتى المساء

ما الذي يربط بين‏(‏ المساء‏)‏ والحب‏!‏؟ ما الذي يثير الشجن في الغناء لليل‏,‏ من‏(‏ ياليل‏,‏ ياعين‏)‏ حتي‏(‏ يا ليل ابوالليالي‏..‏ احكي له ع اللي جرالي‏)!!‏؟ ما الذي يجعل الام‏,‏ لا تنسي ان تحذر اولادها من‏(‏ الليل‏)!!‏؟‏,‏ هل لان الليل هو بستان النجوم وماوي القمر‏..‏ ام ان ستائره تنسدل‏..‏ فتداري وتخبئ‏!!‏؟ ان الانسان بطبيعته‏,‏ يميل الي الظهور امام المجتمع‏,‏ وفي وضح النهار‏,‏ بشكل قد يختلف قليلا او كثيرا‏,‏ عن شكله في جنح الليل‏,‏ لذلك‏,‏ يغير الليل من المستوي النفسي للانسان‏.‏ ان الليل هو‏(‏ الخفاء‏)..‏ والابتعاد عن الوضوح‏,‏ والارتماء في جنح الظلام‏,‏ حتي ولو توهج القمر‏,‏ وتلالات النجوم‏,‏ ولان الحب بطبعه شعور خفي‏,‏ قد يظهر للاخرين وقد لايظهر‏,‏ فان الليل هو مناخه المناسب‏..‏ فالمحبون عاده ما يبتعدون عن الاماكن التي تتربص بهم فيها عيون الناس‏,‏ وحتي لو اتفق المحبون علي لقاء في النهار‏,‏ فانهم غالبا ما يلتقون بعيدا عن الناس‏!!‏ انهم يرون انهم في‏(‏ وضع خاص‏)..‏ فلا هم يتحدثون كما يتحدث الناس‏,‏ ولا هم يتصرفون كما يتصرف الناس‏,‏ كما ان محياهم‏,‏ يختلف تماما عن محيا اي شخص اخر‏,‏ من السهل ان يكتشف الانسان‏,‏ ان هذين‏(‏ الاثنين‏)‏ زوجان او حبيبان‏..‏ من المحيا وحده‏!!‏ والمحيا‏,‏ او قسمات الوجه وتعبيراته عند المحب بالذات‏,‏ تعكس تماما‏,‏ كل ما في نفسه من مشاعر واحاديث‏..‏ لذلك تصبح العلاقات التليفونيه عاجزه عن رسم صوره صحيحه‏,‏ لا عن الشكل فحسب ولكن عما تختلج به النفس البشريه‏,‏ ولذلك ارفض الفضفضه التليفونيه عن المشاكل وافضل المواجهه‏,‏ فالمواجهه تكشف الكثير مما لايقال وحقيقه ما يقال‏,‏لان لبعض الناس عيونا تعكس ما بداخل نفوسهم‏,‏ من اجل هذا فان المحبين في حاله‏(‏ تخف‏),‏ بعيدا عن عيون الناس وعن مسامعهم‏,‏ بل ان المحبين احيانا يعيشون حاله‏(‏ التخفي‏)‏ عن بعضهم‏!!‏ فمنهم من لا يستطيع ان يبوح ومنهم من يتكلم بصوت خفيض ومنهم من يكتب‏...‏ انما لايمكن تفسير حاله التخفي واللجوء الي الليل‏,‏ علي سند من القول ان في المساله فعلا مستنكرا‏,‏ لان الافعال المستنكره‏,‏ ليست من الحب الذي نتحدث عنه‏..‏ فالمحبون يتخفون وهم فقط يتكلمون‏..‏ بل وهم الي بعضهم البعض‏..‏ شاخصون‏!!‏ ذلك ان المحب يستريب فيمن حوله‏,‏ لان المحبين يخشون التاويل‏,‏ والقيل والقال‏.‏ اما المساء فهو المسافه الزمنيه بين انحسار النهار بوهج الشمس‏,‏ وزياره الليل بنجومه وقمره في البدايه‏,‏ والشمس وهي تغرب غارقه في مياه البحر من بعيد‏,‏ هي حبي واحتضاني للطبيعه‏!!‏ ان هذه اللحظات‏,‏ تحمل الشيء ونقيضه‏..‏ تحمل الموت والحياه‏..‏ فالشمس‏(‏ تموت‏)‏ في اعيننا‏,‏ منتحره في البحر‏..‏ لكنها تولد في اعين الاخرين علي الوجه الاخر من الارض في لحظات شروق ميلاديه‏!!‏ ولقد اطلقت علي هذه اللحظه‏,‏ لحظه ‏(‏الغروب المشرق‏),‏ فلا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر‏,‏ ولا الليل سابق النهار‏..‏ كل في فلك يسبحون‏..!!‏ تلك معجزه الخلق‏..‏ الي الميلاد من الموت‏..!!‏ وهي معجزه الحب ايضا‏,‏ لان المحب يشعر بميلاد جديد عندما يحب‏,‏ بعد ان تذوق طعم الممات دون حب‏!!‏ ولقد دعتني تلك التاملات‏,‏ في تعاقب الليل والنهار وتعاقب القمر والشمس‏,‏ الي الاتفاق مع الاهرام المسائي علي اصدار صفحتين بعنوان عندما ياتي المساء وكان ذلك في نهايه نوفمبر‏1994,‏ وعلي مدي ثماني سنوات ارتبط القاصي والداني بهاتين الصفحتين‏,‏ لانهما تعبير شديد الصدق عما يجول في نفوس البشر‏,‏ ومع اني كنت اعمل شبه متطوع في هذا العمل‏,‏ الا ان شعوري باني اقدم خدمه صحفيه تستقطب اهتمام الالاف في جميع انحاء مصر‏,‏ كان يزيدني سعاده فوق سعاده‏,‏ ولم اتخلف عن اصدارها اسبوعا حتي وانا في اشد حالات المرض‏,‏ سواء عندما عولجت في لندن او عندما عولجت في المنصوره‏!!‏ كانت الرسائل تنهال ولاتزال كالمطر‏,‏ من كل نجوع وكفور وقري ومدن الصعيد والحدود والدلتا‏,‏ وارتبط قراء عندما ياتي المساء بروابط صداقه‏..‏ وصلت للزواج في بعض الحالات‏,‏ حتي شكل قراء هذا الملحق المدهش‏,‏ اضخم جمعيه تلقائيه في مصر‏,‏ بين عشاق الحب والرومانسيه في مجال الابداع‏,‏ والحقيقه ان هذا النجاح المذهل كان ينعكس علي توزيع الاهرام المسائي يوم الاحد وقت صدور الملحق‏,‏ حيث كانت النسخه تباع بخمسه جنيهات في بعض الاماكن امام عيني وانا اتخفي لالحظ مدي الاقبال علي هذا النموذج الفريد الذي اكرمني الله بتقديمه‏.‏ وكانت‏(‏ برديس‏)‏ مديره مكتبي والمحرره معي‏,‏ تعود من الاهرام بين يوم واخر محمله بالاف الرسائل‏,‏ نسهر في قراءتها والتعقيب عليها رساله رساله‏,‏ لذلك لم يكن امامي بعد شفائي التام والحمد لله‏,‏ واستردادي لكل نشاطي الا ان انفذ ما وعدت به رئيس التحرير من تكرار اصدار الملحق مرتين او اكثر في الاسبوع‏,‏ غير ان الرياح اتت بما لا تشتهي السفن‏,‏ في عز استعدادي للمزيد‏,‏ وتالق صحتي‏!!‏ فقد نجح‏(‏ محور الشر‏)‏ مع الاعتذار للمستر بوش‏,‏ في اجباري علي الاعتذار‏,‏ وفاجاتني تجمعات حول بيتي محتجه علي توقف الباب كما انهالت دموع الذين تعلقت امالهم به‏..‏ ولم يصمت رنين التليفون لحظه واحده‏,‏ ولا توقف سيل البرقيات المتلهفه من كل مكان‏!!‏ وانا اشكر الجميع واطمئنهم باني لست مريضا والحمد لله انا في احسن حالاتي الصحيه‏,‏ بل لم يمنعني احد اطلاقا‏,‏ لانه في عهد الرئيس مبارك لا يكبت راي ولا يقهر قلم‏,‏ لكن المساله اني لا استطيع ان اعمل الا في مناخ يسوده الحب والنيات الطيبه‏,‏ والوضوح والشفافيه‏..!!‏ ان الحب قيمه كبري‏,‏ تغير من طبيعه النفس البشريه‏,‏ فالمحبون لا يعرفون الدسائس ولا الاقاويل ولا المكائد‏..‏ انهم ينظرون الي الحياه بمنظار اخر‏,‏ ليس فيه ابدا‏,‏ حسابات البشر‏,‏ لكن ليس من طبعهم ان يدخلوا في صراع مع الاخرين‏,‏ لان كل ما لديهم ينبع من الحب‏,‏ وحين كنت اقوم بالتدريس في عاصمه السعوديه بجامعه الملك سعود عام‏1986,‏ كان راتبي‏12‏ الف دولار‏,‏ وكنت اتغيب وسط ذهول زملائي شهرا في اجازه الصيف‏,‏ ليخصم مني ضعف الراتب‏(24‏ الف دولار‏)‏ لاني لم اكن اريد مغادره البحر‏!!‏ تبت يد المال‏,‏ الذي يسرق مني لحظات السعاده القصوي‏,‏ من بديع صنعه والشمس تتواري في المياه من بعيد‏!!‏ ومن فرط حبي لعملي في‏ (‏عندما ياتي المساء‏)‏ و‏(‏كلام صريح‏),‏ كنت استعين بنحو ثلاثه او اربعه في مكتبي ادفع لهم رواتبهم من جيبي‏,‏ ولم يكن ذلك مثار ضيق او ضجر‏,‏ بل علي العكس‏,‏ كنت سعيدا بذلك‏,‏ ولذلك فعلي الرغم من ان توقفي سوف يوفر لي ما انفقه الا اني في غايه التعاسه لاني لم اعد استطيع ان اخذ بايدي المبدعين من الذين تعلقت امالهم وطموحاتهم بهذا الباب الفريد‏,‏ لكن عندي امل كبير في ان يستانف الاهرام المسائي من منطلق حرصه علي صالح الجماهير‏,‏ اصدار هذا الملحق بعناصر تحريريه فيه‏,‏ لديها القدره والحمد لله علي تسيير الاصدار‏,‏ وانا مستعد لمساعدتهم من بعيد اذا احتاجوا المعاونه حتي تهدا نفوس الغاضبين من القراء‏!!‏ والي الصديقه سلمي البنا اقول‏:‏ ان مقطوعاتك الادبيه بعنوان سري للغايه اعترافات ليليله مكتوبه بحرفيه رائعه‏,‏ وتتضمن افكارا فلسفيه تتوسد لغه الادب‏,‏ في سبع ومضات مبهره‏,‏ فمنذ متي يا سلمي ظهر عليك بين الريشه والالوان‏,‏ هذا الابداع الادبي الرائع؟‏!‏ اهنئك من كل قلبي واهنيء كليه الفنون الجميله بالاسكندريه بهذه الاديبه التي ترسم بالقلم‏,‏ وتكتب بالفرشاه‏,‏ وعموما سوف امضي وقتا في الاسكندريه الحبيبه‏,‏ من الحادي عشر من اكتوبر وربما حتي رمضان‏,‏ ويستحسن الاتصال بي عن طريق صفر اثني عشر‏,‏ اربعمائه وثمانيه عشر‏,‏ واحد عشر‏,‏ اربعه وثلاثين‏,‏ حتي يتسني لمن يريد الراي فيما يعترضه من مشكلات عاطفيه ان يتصل بي‏.‏ ‏ والي‏(‏ ص‏.‏ق‏.‏ف‏)‏ بالاسكندريه‏,‏ ان الحب بالانترنت مبني علي التخيل وليس عن انكشاف تام لشخص المحبوب‏,‏ ثم ان موافقتك علي الانتظار‏,‏ تجعلك عرضه لمخاطر التغيرات الحتميه في مشاعره وهو بعيد فتصبحين ضحيه الانتظار‏,‏ ومساله اختلاف المستوي الاجتماعي‏,‏ لا يعالجها المال‏!!‏ فهناك احيانا فقير ذو مستوي اخلاقي عال‏,‏ وهناك مليونير في مستوي بيئي متدن‏!!‏ ان المستوي الاجتماعي هو مجموعه المفاهيم والقيم والموروثات السلوكيه والثقافيه‏,‏ لذلك لا انصحك بالزواج منه حتي لايتسع الفاصل بينكما‏,‏ نظرا لانك فنانه واديبه شديده الحساسيه‏!!‏ والي‏(‏ ر‏.‏ن‏.‏ بعد ترجمتها‏!!)‏ اقول ان برج ميلادكما هو برج توتر وقلق واندفاع‏,‏ وغلطتها الكبري انها صارحتك فانغرس الشك نصلا حادا في قلبك الذي يحبها ووضعتك علي سطح صفيح ساخن‏,‏ ان تزوجتها لن تسلم من الشك وان لم تتزوجها فلن تسلم من اشواق الحب واشواكه‏..‏ ان اجابه تساولاتك‏,‏ هي عندك‏,‏ فاذا كنت تصفح فقد انتهي الامر‏,‏ والا فلا داعي للجهد‏..!!‏
نقطه عطر‏ .. من ذوب الصداقه بيننا‏,‏ غزا الحب قلبينا‏..‏ نزلت ستائر الحب‏,‏ لتضع فاصلا بيننا وبين الناس‏!!‏ وغيمات الاشواق تمطر علي قلوبنا‏..‏ تجرفنا من هذه المدينه علي الساحل‏..‏ ان تلك المدينه مع الدلتا‏,‏ وتغرقنا ونحن سكاري من نشوه الحب في انهار من العطر‏..!!