برامج

سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (لقاء بين الالم والامل) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (لقاء بين الالم والامل)


taimor2010
01-04-2009, 12:36 AM
لقاء بين الالم والامل

لا استطيع ان اوقظ زوجي كل صباح‏,‏ ولا هو يستطيع ان يوقظني فانا ابدا حياتي حينما يبدا هو في النوم‏..‏ وهو سعيد بالسهر طول الليل حتي الصباح‏.‏ ومع ان عمله كمحاسب‏,‏ لا يتطلب منه ان يسهر كل هذا الوقت‏,‏ الا انه يقول دائما‏,‏ ان هناك مبدا هو مبدا‏(‏ الشيء لزوم الشيء‏)..!!‏ فهو المحاسب لكثير من الملاهي ولبعض الفنانين والفنانات يبدا عمله في مكتبه عند الغروب ويغادر في منتصف الليل‏,‏ الي سهره هنا او هناك‏,‏ ليعود عند الشروق يقذف به الليل عند رحيله الي سريري‏,‏ في وقت استقبل فيه لحظات الشروق استعدادا للخروج الي عملي كمدرسه‏.‏ تحرر هو وتحررت انا لكننا ندور حول القفص وناوي اليه احيانا فبابه مفتوح لنا في اي لحظه‏..‏ لذلك بدات اشعر بضيق كلما تخلف يوما عن السهر طول الليل‏..‏ او النوم طول النهار‏!!‏ اشعر وقتها بان شخصا يزاحمني في بيتي او ان شخصا شبيها بزوجي يقتحم علي حياتي فيجعل يومي غير طبيعي كسائر الايام‏..‏ وهو يوم ليس جميلا في كل الاحوال‏!!‏ وانا اشعر انني ادور عكس دوره النساء فقد بدات حياتي بمشاعرها واحاسيسها امراه لها رجلها الذي يملا حياتها ويتناولان معا رحيق الحياه علي موائد الايام لكني بدات اعود القهقري الي حياه البنت‏..‏ وما يدور بخاطرها من روي واحلام وما يداعب روحها وقلبها من مشاعر وما يلامس جسدها من احاسيس‏.‏ كنت خارجه من المدرسه في طريقي الي البيت قابلي جارنا تبادلنا ابتسامات مالوفه للتحيه لكنه توقف وسالني‏:‏ يا مدام ليه مانزورش بعض انت والاستاذ؟ فقلت له‏:‏ تعالي اتفضل انت والمدام‏,‏ وبعدين نزوركم‏.‏ كانت زيارتهما لنا غريبه فمع انها الاولي‏,‏ الا انه جلس هو وزوجته من العاشره مساء‏,‏ حتي الصباح‏!!‏ فقد كنت اعلن لهما بين وقت واخر‏,‏ ان زوجي علي وشك الوصول ولا يصح ان تفوته هذه الفرصه‏,‏ وان السهر في مساء الخميس محبوب ومطلوب لكن شيئا ما هو الذي كان يحرك رجائي لهما بالا ينهيا زيارتهما غشيتني لجه من السعاده ورايت امامي نموذجا فريدا لرجل وامراه تربط بينهما علاقه زواج مجدوله بالحب والصداقه والسعاده ولاول مره تنطلق الضحكات من شفتي من زمن بعيد ولاول مره اضحك من اعماقي‏..‏ فقد كان جارنا وزوجته من ذلك النوع الذي يجبرك علي حبهما من اول وهله لانهما يضفيان جوا من المرح والسعاده كنت مشوقه اليه‏..‏ فتعلقت به مثل غريق اسدلت اليه السماء حبال الانقاذ‏.‏ ولا استطيع ان انكر ان اندماجنا كان سريعا وعميقا وان لقاءاتنا بدات تشمل معظم ليالي الاسبوع اما زوجي فكان نادرا ما يدرك سهراتنا وكثيرا ما كان يغالبه النوم‏,‏ وهو يجلس معنا في الهزيع الاخير من الليل‏.‏ وكنت حينما اطلب منه شيئا يحيلني بلا اكتراث الي جاري ليذهب معي الي الطبيب او الي النادي‏,‏ او لاي مشوار‏!!‏ وهكذا بدات امارس نوعا من الصداقه الخاصه‏,‏ مع الجار‏..!!‏ وهي صداقه فتح ابوابها زوجي وباركتها وقدرتها زوجه جاري التي تثق بجمالها وبحب زوجها لها‏..‏ كما شعرت انا بالارتياح لهذا التطور‏.‏ ذات مساء وكانت الشمس تميل الي الغروب‏,‏ وكان زوجي قد اوي الي حضن النوم متلهفا‏..‏ اما انا فقد اثرت الخروج الي الميدان لاشتري ملابس لي بمناسبه قرب عيد الاضحي‏.‏ رايته خارجا من النادي وهو يودع فتاه ترتدي ملابس رياضيه‏,‏ القت بنفسها داخل سيارتها وانطلقت‏,‏ ولا ادري لماذا برد الدم في عروقي‏..‏ ولا لماذا احسست بان جسدي يتجمد‏!!.‏ هل هو‏(‏ يخون‏)‏ صديقتي‏..‏ زوجته‏!!‏ ام انني التي شعرت بالخيانه لي‏!!‏ لكن ايا منا لم يقل شيئا للاخر فلا هو عبر لي عن حبه ولا انا عبرت له عن حبي‏!!‏ وحينما لمحني واتجه الي كنت اغالب مشاعر فياضه‏,‏ تقتحم روحي‏,‏ وتدق قلبي‏,‏ تبادلنا التحيه وانا امسك بيديه‏..‏ الجسد يتسرب اليه الدفء كلفح الهجير والدم يتدفق في عروقي ساخنا‏,‏ يغلي بعتاب مقهور مسحوق سالته عمن تكون هذه التي ودعته بدلال وشعر في نبراتي عتابا يحاول ان يتواري‏..‏ ومثل ذلك الصانع الماهر‏,‏ الذي يطرق الحديد وهو ساخن‏..‏ قال لي انها صديقته‏.‏ في منزلي لم استطع ان ارحب بامي ولا باخوتي الذين زاروني‏,‏ لابحث معهم ترتيبات الزواج لاختي‏..‏ موجه حزن طاغيه‏,‏ لطمتني وطوتني الي قاع البحر واقسمت لامي بالا شيء بيني وبين زوجي وان حياتي معه عاديه ومالوفه ولا جديد في الامر لكني اشعر بصداع‏,‏ هو الذي يكسو وجهي بلمحات من الجمود والشرود والتجهم والصمت‏!.‏ وحينما لمحت زوجته تغادر المنزل وحدها مساء اليوم التالي راودني احساس عاصف بضروره زيارته الان والتعبير له عن غضبي من هذه الصداقه التي يعيشها في النادي وقد لاتعلم مني عنها شيئا‏..!!‏ كنت اهبط درجات السلم اقاوم احاسيس اخري تصدني وتعيدني الي حيث كنت‏..‏ فمالي انا وهو‏!‏ هو له زوجته وانا لي زوجي‏..‏ قد يلطمني بهذه العباره وقد لا اجده‏..‏ هل اعود الي شقتي‏!!‏ اشعر ان يدا قويه تدفعني وتضعني امامه‏..‏ وهو يرتشف كوبا من الشاي ويشاهد التليفزيون‏!!‏ سالته عن زوجته ثم جلست بجواره اشاركه في المشاهده لكنه قام واغلق التليفزيون وعاد ليجلس مره اخري‏,‏ وفي عينيه تساول غامض‏,‏ كانه يقول لي‏(‏ ايه اللي جابك‏)!!‏ نعم خيل الي انه يقول ذلك‏..‏ فقلت له اني اريد ان اعرف بالضبط ما هي حكايه صديقته في النادي من اولها الي اخرها‏!!.‏ قبل ان يجيب‏..‏ امسكت بيديه‏.‏ كاني اتوسل اليه الا يقول ما يغضبني‏..‏ ولان كل الكلمات كانت في عيوني احاول ان اداريها وسط ضباب الدموع‏..‏ فقد ضغطت اصابعه علي يدي فارتميت علي صدره اتوسل حنانه الذي احاط حياتي كلها‏.‏ هو لم يجب عن سوالي‏..‏ ولا انا اهتممت بالاجابه‏..‏ فقد سادت لحظات صمت بلغ فيها الكلام اوجه‏!!‏ تحاورنا بكل مشاعرنا واحاسيسنا حوارا دافئا مثيرا‏..‏ لم اكن اريده ان ينتهي‏!!‏ تفاهمنا بعد ان اجاب عن سوالي بلا كلمات‏..‏ واقتنعت بما نقله الي قلبي وروحي وجسدي من ادله وبراهين‏..‏ وخرجت محموله علي اجنحه غامضه‏..‏ تحوم بي في سماء لذيذه‏.‏ كانت صديقتي تتحدث عن زوجها باعجاب شديد‏,‏ توكد لي انه يحبها وانها تحبه وتوكد لي انها لاتهتم باي مغامره عاطفيه له‏,‏ لانه يعود اليها منتعشا سعيدا‏!!‏ كان كلامها ونحن نجلس معا في شرفه منزلنا مثيرا وصاعقا‏!!‏ اتراها قد شعرت بشيء ام انه اوحي بشئ‏,‏ ما معني هذا الكلام‏!!‏ يا الهي يداهمني احساس بان كلماتها ريح عاصفه‏,‏ تعريني امامها وتكشف ماخفي عنها‏!!‏ هل هي تحاول استدراجي الي الاعتراف بما تشك فيه‏!!.‏ دخل جاري متهللا يعلن ان البنك الذي يعمل فيه سوف ينظم رحله الي مرسي مطروح‏,‏ واننا يجب ان نستعد لنذهب معا‏!!‏ وقطع احاديثه معنا اندماجه مع مباراه لكره القدم‏,‏ لا اعرف اطرافها‏,‏ لكنه كان يتقلب واقفا جالسا بين مشاعر الفرح ومشاعر الغيظ قامت زوجته فجاه واعلنت انها ذاهبه لشراء هديه لابنه اختها بمناسبه عيد ميلادها وتوسلت الي الا اترك زوجها لانه يجب الا يجلس وحده‏!!‏ قذفت بي الي غياهب الشك والحيره‏..‏ لم استطع ان اعتذر‏..‏ فقد كنت ظامئه يهدني هجير الوحده‏..‏ ويعصف بي شعور ساحق نحو جاري هذه لحظات الشعور بالحياه‏..‏ ونحن موتي خارج هذه اللحظات ازمنه قصيره تبدو كالبرق الخاطف‏..‏ لكنها ومضات الحياه‏..‏ ودفقه السماء للارض‏..‏ في زمن تشققت فيه الارض بالهجر والهجير‏.‏ وهي لحظات يسوقني فيها الظما الي النهر‏..‏ ما اضيع اليوم الذي مر بي من غير ان اهوي وان اعشق‏..!!‏ فقد اهتديت الي حياتي بعد طول انتظار‏..‏ لا ادري ماالذي يجري‏..‏ وماذا يحدث ذات صباح لم اجد احدا في منزلهما عاد جاري في المساء تكسو وجهه موجه شديده الحزن والتجهم‏..‏ هرعت اليه ارتمي هو هذه المره علي صدري يجهش كالطفل ببكاء مذهول قال لي ان المصادفه كشفت له ان زوجته لاتزال علي علاقه بابن خالتها‏..‏ وانه ظن انها قد نسيت تماما هذه العلاقه‏..‏ التقت عيني بعينه ادعوه ان يرافقني في رحله كتبت علينا خطاها‏..‏ رحله اللقاء بين قلبين مهزومين ولقد بداناها رحله لقاء بين الم وامل‏.‏
نقطه عطر .. يزداد غروبك كلما ازداد اشراقي وحينما ازداد غروبك اخيرا انتهي اشراقي‏,‏ ياشمسا تغرب قبل ان تشرق وياقمرا يافل قبل ان يضيء