برامج

سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (قطره من رحيق الحب‏..!) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (قطره من رحيق الحب‏..!)


taimor2010
01-04-2009, 12:33 AM
قطره من رحيق الحب‏..!!

جذبتني طريقته في التمثيل‏,‏ فقد كان يودي ادواره وكانها جزء من حياته ومن نبضات قلبه‏,‏ والمدهش انني تتبعته عن طريق زوجي محسن فرحات الذي يعمل بالتصوير السينمائي‏,‏ طلب مني ان اتتبع محمد الشربيني‏,‏ الممثل الذي لم اسمع عنه من قبل‏,‏ وكان زوجي محسن مغرما به وبكل كلمه يقولها‏,‏ وقد حاولت ان اعمل بنصيحه زوجي‏,‏ لكن ظروفي لم تسعفني‏,‏ ولا وجدت مايشدني اليه خصوصا ان علاقتي بمحسن كانت مثل قطعه من الثلج عنيده في طبيعتها‏..!!‏ حتي ولو سطعت عليها الشمس بين وقت واخر‏..!!‏
ذات ليله كنت اجلس مع ابني الصغير‏(‏ انور‏)‏ اداعب فيه ايامي التي مضت بطيئه رتيبه‏,‏ كان‏(‏ انور‏)‏ هو الثمره الوحيده لزواج تم علي عجل بعد فشلي في قصه حب القت بكياني علي قارعه الاحزان‏,‏ ولم ارفض‏(‏ محسن فرحات‏)‏ لاني وجدت فيه المهرب والملاذ من زمن موحش تعوي فيه ذئاب الاحزان‏,‏ وسدته احزاني‏,‏ وحاولت ان انسي فيه وبه فجيعتي في حبي الغارب علي غير انتظار‏,‏ ومع اني مازلت في مقتبل العمر الا ان الايام في حياتي تمضي كسنين حاده‏,‏ تحفر في وجهي وذاكرتي انهارا عميقه من حزن حزين‏.‏
خرج‏(‏ محسن‏)‏ في تلك‏(‏ الليله‏)‏ ولم يكن امامي الا ان اجلس امام التليفزيون دون ترتيب او اعداد‏..‏ واعلنت مذيعه التليفزيون عن تمثيليه يقوم ببطولتها محمد الشربيني‏..!!‏ في البدايه‏,‏ لم يشدني اسم الممثل‏,‏ الذي نصحني زوجي بمشاهدته‏,‏ ولكن عنوان التمثيليه هو الذي اقعدني كتلميذه تنصت وتشاهد باهتمام عندما تاتي الاحزان‏,‏ عنوان لتمثيليه تذاع وعنوان لايام مضت من عمري ولا تزال‏..!!‏ ولست اعرف فيم استغرقت والي اين توجهت بي مراكب الشجن‏!!‏ هل هي احداث التمثيليه ام ذلك الصدق الصادق في تعبيرات محمد الشربيني وقسمات وجهه‏,‏ احسست بانه يحدثني وحدي‏..!!‏ يشكو الي انهيار حلمه وامله‏,‏ ويسكب فوق روحي قطرات من دمع حزين اعرف معناه‏!!‏ ولم اشعر بانني اشاهد تمثيليه‏,‏ ولا شعرت بانني‏(‏ اتفرج‏)‏ علي ممثل برع‏,‏ كل ما شعرت به انني كنت اعيش معه‏,‏ وكان يعيش معي‏,‏ ذلك الفنان المثير‏.‏ ثمه شعور ساحق يدوي في كياني بصراخ خفي لم ادر معناه اشعر بانني اعرف محمد الشربيني وهو يعرفني‏,‏ لابد ان اقابله‏,‏ اتحدث اليه‏,‏ ولقد ملاني احساس غريب بانه يد من المجهول تمتد الي لتضمني الي صدره‏,‏ ارسلت اليه مرتعشه القلم والالم‏,‏ اصف كلماتي‏,‏ واصنفها ورده‏,‏ وابعث بها موثقه برباط الامل الحريري المشوق‏!!‏ وكمن كان علي موعد سبقه انتظار دهري بلا حدود‏..‏ وصلتني رسالته قذيفه صوبها نحو قلبي فاسقطه‏..!!‏ ولربما كان احساسي بان شيئا ما يربطني به منذ زمان بعيد‏,‏ وليس مجرد اعجاب بممثل‏,‏ ماكنت قد توقعت جوابه علي رسالتي‏,‏ وكان لابد ان نلتقي‏,‏ فقد صنعت كلماته لي غلاله رقيقه احاطت بي‏,‏ معطره باريج مثير‏!!‏ واتفقنا علي اللقاء موعدا ومكانا‏.‏ لكن اللطمه كانت قويه كالعاصفه‏,‏ اقتلعتني وانا انتظره دون جدوي‏,‏ والهبت قلبي‏,‏ كلمات كالسياط الملتهبه وهو يعتذر لي عبر الهاتف‏,‏ تزاحمت علي لساني كلمات الامل الذبيح‏,‏ فلم اعرف كيف ارتبها كلمه كلمه‏,‏ وقفت عباراتي في حلقي متشابكه تحت وابل من عباراتي يهدر بالخيبه والانكسار‏,‏ لقد حملت نفسي وسرت في جنازه الامال الشهيده اوازيه علي شاطيء الحزن الصامت بحزن قديم‏.‏ عدت الي بيتي احدثه مره اخري‏..‏ ورغم اني شعرت بانه يمسك بسكين يذبحني من بعيد‏..‏ الا انني تلهفت علي موعد اخر وكنت احاول ان اقنع نفسي بانني تجاوزت معه كل الحدود‏,‏ وانني اعترضت طريقه مثل قاطع طريق يشهر سلاح الحب‏,‏ ويجرده من ذكرياته وحريته وارادته‏,‏ ولكن مليئه باحساس هادر‏,‏ بانه لا فاصل بيني وبينه‏..!!‏ وانه ثمه ارتباط يربطنا معا‏,‏ وان كان لا يدركه فسوف اجعله يشعر بذلك‏.‏ وكنت قد واعدته علي الساعه العاشره صباحا‏,‏ لكن في الثامنه والنصف هاتفته بخوف مخيف من الا ياتي مره ثانيه‏,‏ هزني صوته‏,‏ ونفذ الي وجداني‏,‏ وانتظرته نشوي بسحر اللقاء‏.‏ كان يركب سيارته‏,‏ وانا اخطو نحوها‏,‏ تداعب اقدامي كل حبه رمل وكل ذره تراب‏,‏ يحملني الامل والشوق عزفا علي اوتار العشق والغرام‏,‏ ينظر هو الي وانا اكاد اتعثر مشيا متلعثما‏,‏ تنطق به خطواتي بصعوبه‏,‏ وعلي صفحه مراه السياره كنا نبتسم‏..‏ كاننا نعرف بعضا كان لقاونا لم يكن هو الاول في حياتنا‏.‏ ومع انني كنت قد اتفقت معه علي ان يكون لقاونا مشيا علي شاطئ النيل‏,‏ الا انني كنت اسير معه مسلوبه الاراده‏,‏ الي شقته التي يعيش فيها وحده في بيت لا ساكن فيه الا هو‏!!!‏ اصر علي ان اتجول في شقته لاشاهد كل شيء فيها‏,‏ كانت عنوانا لشقه لم تدخلها امراه‏!!‏ كل شيء فيها مبعثر‏..‏ يشي بانها كانت مغلقه‏,‏ تمنيت ان يتركها لي اسبوعا لاحولها الي جنه‏,‏ له هو وحده‏.‏ لم استطع ان اسمح لعيني بلقاء مع عينيه‏,‏ كنت اشعر بان ثمه صداما قد يشعل حريقا لو تلاقت عيوننا‏..‏ واننا قد لا نقدر علي اطفاء لهب الحريق‏!!‏ لكنه كان بين فتره واخري يضع يده في يدي‏..‏ استكين حتي يسري في جسدي احساس غامض يهز قلبي‏,‏ فاسحب يدي‏..‏ كان يعاتبني ضاحكا‏:‏ لقد قالوا ان اعذب الشعر اكذبه‏..‏ لقد كانت خطاباتك عذبه المذاق شعرا او خيالا‏!!‏ اضحك منتشيه بالمعني الذي تحمله عباراته فهو يتساءل اين الارتماء علي الصدر واين الاحتواء والارتواء‏..‏ لكني اطرق براسي وقد هدني اشتياق متردد بالخوف‏!!‏ وانا اكاد اقفز الي جسده واذوب فيه ومعه‏..‏ لكن يده وحدها تلامس اوتار القلب والجسد بعنف وقوه‏.‏ كنت اشعر بضعف شديد كلما لامس يدي او صافح عيني بسرعه خاطفه‏..‏ وكنت استمد مقاومتي من ضعفي‏..‏ اسائل نفسي‏..‏ هل يصح ان اعطيه كل شيء عند اول لقاء‏!‏؟ وماذا يبقي عندي بعد ذلك‏!‏؟ وللحقيقه‏,‏ فقد كان انسانا نبيلا‏..‏ اكبرت فيه انه مع امراه في بيت لا يسكنه الا هو‏..‏ اتت اليه مشوقه بالحب واللهفه‏,‏ ومع ذلك لم المح ولا سمعت فيه عواء الذئب‏..!!‏ كنا نتحدث بمرح‏..‏ وكان يدهشني انه يضحك كثيرا ولا يرفع عينيه عني‏..‏ قرات فيهما الرضا بي‏,‏ والاعجاب المثير‏,‏ اطربني واشجاني‏,‏ ان استحوذ علي اعجابه‏,‏ واعرف انني لم اعطه شيئا الا بضع كلمات‏..‏ لكني لا اعرف مالذي يخبئه الزمن‏.‏ كانت الساعه قد بلغت الثانيه‏..‏ ونحن نتحدث منذ التاسعه صباحا‏!!‏ خمس ساعات كامله سقط حساب الزمان والمكان‏.‏ لولا انني كنت قد دعوت ابنه خالي للغداء‏,‏ ما تركت مقعدي واقفه امد يدي اللهفي اليه‏..‏ امسك بيدي التي عبرت بدفئها ونبضها تلك الشرفه الواسعه الي ردهه توصل الي باب الشقه‏..‏ هنا‏..‏ توقف امامي ليقول لي‏:‏ سوف انتظر لقاءنا القادم‏..‏ ثم امسك بيدي الاثنتين‏..‏ واقترب مني‏..‏ ويكتب علي شفاهي رساله شوق صاعقه‏!‏ في لحظه واحده‏..‏ افلت مني الطريق‏..‏ وتداخلت الاشياء ودار بي المكان‏.‏ ونزل بي درجات السلم‏,‏ ليوصلني بسيارته الي حيث كنت انتظره امام فندق الاحلام‏..‏ اختفيت عن ناظريه‏..‏ لكني احسست بان خيطا يعيدني يشدني‏.‏ يا الهي‏!!‏ اي سر يكمن في الحب‏!‏؟ لماذا يضفي علي الاشياء بريقا ووهجا ودفئا ولذه‏!‏؟
نقطه عطر .. حين يحيرني الامر‏..‏ الوذ بصوتك الدافئ‏..‏ استشف من دفئه كلمات ربما تختبئ في ثنايا الصمت الجميل‏..!!‏ وقد الوذ بالعطر في نسمات تترنح بين خصلات الشعور‏..‏ وقد الوذ بعينيك وقد انعكس فيها‏..‏ وعليها بريق مبلل بشهد النشوه‏..!!‏
لكني في جميع الاحوال‏,‏ لا ابرح مكاني‏,‏ مصغيا الي نبره الصوت وسكون الصمت‏.‏ وبين يديك تهدا كل الاشياء‏..‏ لكن الشوق يثور وقطرات العطر مع جدار القلب تغزل من الحروف كلمات‏..‏ اولها احبك واخرها احبك‏..‏ وبينهما‏..‏ انا احبك‏..!!