برامج

سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (عندما يغني القلب‏.) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (عندما يغني القلب‏.)


taimor2010
01-04-2009, 12:28 AM
عندما يغني القلب‏..!!

هذه النوعيه من الدراسه العمليه‏,‏ لم تكبح جماح هوايتي في كتابه الاغنيه‏..‏ ربما كنت اجد في الكلمات المنغومه مهربا من صخب الالات وضجيج الورش والمعدات‏.‏ وربما كنت بطبيعتي الرومانسيه‏,‏ قد اقحمت علي دراسه عمليه لم تستقطب هتافات الحب وروي الاحلام العابره في مخيلتي‏..‏ صحيح انني ريفيه المولد‏,‏ والطباع‏..‏ لكني رقيقه كما يقول الزملاء عني حالمه دائما امشي علي جسور من احلام تتراءي لي علي مرمي البصيره والبصر‏..‏ لكني لا ادركها وحين قالت لي زميله من كليه الاداب‏,‏ تسكن معنا في ذات المسكن انها تتلقي دروسا خصوصيه في اللغه العربيه مع زميلات لها عند احد المراكز‏.‏ سالتها ان تبحث لي عن فرصه لدراسه اللغه‏,‏ حتي اتمكن من اتقان الهوايه‏.‏ وتحويلها الي احتراف‏!!‏ الفكره تستبد بي وتورقني‏..‏ واتصور نفسي وقد لمع اسمي بين الذين يشاركون في صناعه الكلمات المنغومات‏,‏ فتتردد الكلمات علي شفاه الناس تعبيرا عن حب بلا حدود‏,‏ يداعب مني القلب والوجدان‏..‏ ولم تجد صديقتي صعوبه في الحصول علي موافقه مدرس اللغه العربيه‏..‏ علي منحي جزءا من وقته‏,‏ لدراسه خاصه‏,‏ لحاله خاصه‏,‏ هي حالتي‏,‏ فخرج من طبيعه المناهج المقرره للدراسه في الكليه‏.‏ في العقد الخامس كان عمره‏..‏ لكنه كان خارج دائره العمر المكتوب في شهاده ميلاده‏..‏ مرحا باسما‏,‏ يثير الحيويه والحماس والشباب في تلاميذه‏,‏ كانهم كبار السن‏,‏ جلسوا امام شاب يعلمهم علوم الشباب‏!!‏ قلت له ذلك وانا اعرب عن اعجابي به‏,‏ شخصيه اسره‏,‏ كانت نقيضا لما تخيلته وتصورته وخبرته عن استاذ في مثل عمره‏.‏ في بدايه دافئه‏,‏ طرح بعضا من اغنيات‏(‏ ام كلثوم‏)‏ ماده للدراسه وبدا يترنم بكلمات لم اسمعها من قبل‏,‏ للفنانه الراحله‏..‏ الحنين فاض بي والبعاد طول‏..‏ والهوي من قلبي زاد عن الاول‏..‏ اوعي تفتكري قلبي اتحول‏,‏ ياللي ظالماني‏..‏ ياللي هاجراني‏..‏ انت فاكراني‏..‏ واللا نسياني‏..‏ كان يضرب باصابعه علي المنضده‏,‏ ضربا خفيفا‏,‏ في تتابع منتظم‏,‏ زائغ البصر عبر شرفه مواجهه‏,‏ كانه يخاطب انسانا حقيقيا يراه‏!!‏ كنت اتابع دقاته المتتابعه احيانا‏..‏ واحدق في نظرته الشارده احيانا اخري‏!!‏ بل كنت اعبر ببصري تلك النافذه‏.‏ علي اري هذه التي يخاطبها بانفعال ملحوظ وهو يضغط علي كلمات‏..‏ اوعي تفتكري قلبي اتحول‏,‏ وخصوصا انه كان يغنيها باحساس دافيء تسرب الي دون وعي مني‏,‏ وكاني اشهد موقفا يتلاقي فيه العتاب مع الغياب‏,‏ وسط غيمات من دموع الوصال‏..‏ ولما حانت اجازه الصيف‏..‏ كنت اعد للعوده الي بلدتي‏,‏ واجمع حاجياتي من ملابس وكتب واشياء اخري‏..‏ كنت اترقب هاتفا من صديقه‏..‏ وحين دق جرس الهاتف رفعت السماعه بعدم اكتراث‏..‏ لكن صوته انسكب في مسامعي الي عمق القلب فاقشعر بدني‏!!‏ كان له مذاق اخر‏..‏ وشذي مختلف‏..‏ نغمات تحملني الي غيمات تتساقط في وهن واستسلام‏,‏ فوق بحيره من العطر‏..‏ عطر يموج بالنغم‏..‏ اشوف وشك بخير‏!!‏ هكذا قالها فقط‏..‏ جمله صغيره من كلمات ثلاث تناثرت كلماتها حروفا مثل قطرات عطر تبلل جدار قلب متعطش‏!!‏ هزتني الجمله‏..‏ وذوبني صوته دون ان استطيع ان ارد‏..!!‏ صمت ساد‏..‏ وسكون بلا كلام‏!!‏ اه كل شيء تكلم الا اللسان‏!!‏ تحركت شفاهي‏..‏ لا ادري في محاوله لكلام‏,‏ ام هروبا من اضطراب مباغت‏,‏ ام بحثا عن رد عز علي لساني‏..‏ حتي قلت لازم اشوفك النهارده‏.‏ في نفس المكان‏..‏ اجلس اليه‏,‏ انسانا لانسان؟؟ لا ادري ان كانت يدي في يده‏,‏ ام كانت يده في يدي‏!!‏ الحوار صامت‏..‏ وثمه نبضات تتسارع‏,‏ يتلاحق بعضها بعضا ودمعات تنزلق في تبتل وخشوع‏..‏ تحني الراس علي الخد‏,‏ في لحظه وداع ثم تنسكب في بئر العدم‏.‏
كان الايام تجر اقدامها بصعوبه او كانها تطا صدري وتجثم فوق انفاسي‏..‏ فالخطو بطيء‏..‏ والزمان يتقدم ويتاخر كانه ساكن وساكت‏!!‏ والان ليس لي في قريتي الا اللهاث وراء الاغنيات عبر هذا الجهاز الصغير في يدي‏..‏ تحملني كلمات الاغنيات الي شوارع المدينه‏..‏ ومنضده اللقاء والوداع‏!!‏ كنت اداوم الاتصال بزميله لي احاول من خلالها التعرف علي احواله‏..‏ ولم اجرو علي توجيه الاسئله لها مباشره‏,‏ انما كنت اسال عن المدرسين وعن الزملاء‏,‏ واتوقف دون وعي مني‏..‏ عند الكلام عنه‏..‏ فقد سافر دون ان يعلم احد اين يوجد‏..‏ لكن ذلك لم يكن ليروي القله الظماي‏..‏ انما فكرت كثيرا في ان اترك قريتي للبحث عنه‏,‏ بدعوي انني اريد ان اعرف مصير الامتحان ونتيجته‏,‏ هناك في الكليه‏,‏ عرفت انه سافر الي تلك المدينه الساحليه التي يحبها‏,‏ ولم اكن املك وسيله ولا ذريعه تحملني الي هذه المدينه‏..‏ لذلك اسلمت نفسي الي طاحونه الانتظار‏,‏ تاكلني اسنانها يوما بعد يوم حتي بدات ايام الاجازه في التقلص التدريجي‏.‏ كنت قد قررت امرا سهرت في التفكير فيه حتي الصباح‏..‏ لذلك حرصت علي ان القاه في كليه الاداب بعيدا عن الكليه التي ادرس فيها‏..‏ ابديت له اعتذاري عن عدم الاستمرار في تلقي الدرس‏,‏ لظروف قاهره‏..‏ كنت اتلعثم بلساني‏..‏ وكان يتلعثم بنظراته‏..!!‏ وبرغم انه وافقني‏,‏ وبدا كل منا وكانه يتفق مع الاخر علي ما يريد‏,‏ الا اننا كنا نتفق علي مالا نريد‏!!‏ هكذا بدا لي وانا اودعه عائده الي الكليه‏,‏ كنت قد توصلت الي هذا القرار في محاوله لوقف الاندفاع نحوه‏!!‏ كل شيء بيننا يبدو مستحيلا برغم انه يرفع شعار‏(‏ لا مستحيل في الدنيا‏)!!‏ وكان يضحكني وهو يقول‏(‏ هو المستحيل‏!!)‏ الحب يتغذي باللقاء‏..‏ لكن كيف نلتقي؟ الحب يتجه نحو الزواج‏..‏ لكن كيف نتزوج؟‏!‏ لماذا استمر في طريق العذاب وبمقدوري ان اتراجع عنه قبل التورط فيه‏!!‏ الاجازه التي انتهت هدات من روع الحب‏..‏ لابد اذن ان اوقف السيل قبل ان يعاود الانهمار‏!!‏ سوف اتصل بك‏!!‏ نعم سوف احول‏(‏ هواك‏)‏ المتسلل الي صدري ودمي ودمعي الي ‏(‏شخص‏)‏ محدد المعالم‏..!!‏ الو‏..!!‏ الو‏..!!‏ لا احد يرد‏!!‏ يلطمني جهاز التسجيل وحده‏..‏ يطلب مني كما يطلب من كل الناس‏..‏ الاسم ورقم التليفون‏!!‏ انا لا احدثك رغبه في العوده‏..‏ انا احدثك فقط لاشرح لك وجهه نظري‏..‏ انا اعلم انك غاضب مني‏..‏ لكني اطلب منك السماح‏!!‏ لماذا لا ترد‏!‏؟ هل انت مرهق‏!‏؟ تكلم‏..!!‏ رد علي‏!‏؟ فلنبق كما كنا‏..‏ لن افكر في المستحيلات‏!!‏ ساعيش معك فوق السحاب‏!!‏ لا تظن اني اتوسل اليك او اتسول حبك‏!!‏ لماذا لا ترد‏!‏؟ اريد ان اطمئن عليك هذه اخر مره اتحدث اليك فيها‏..!!‏ حبيبي‏!!‏ قصدي اللي كان حبيبي‏..‏ وكل حاجه في الدنيا حبه‏!!‏ لا فائده‏..!!‏ حبيبي‏!!‏ سامحني اغنيه في القلب‏!!‏
نقطه عطر .. قل لي بربك كيف؟ وقد اقتربت حين بعدت‏!!‏ قل لي بربك كيف سحقت ارادتي وانت غائب عني بجسدك‏!‏؟ قل لي بربك من اين اتيت بسطوه الطيف واسر المجهول‏!‏؟ الانك بعيد عني استشعر الحرمان منك؟ الانك مطلق السراح في الخاطر والنبض والانفاس ام لانك نقطه العطر التي يحيا بها القلب‏!