برامج

سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (طائر الخريف) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (طائر الخريف)


taimor2010
01-04-2009, 12:25 AM
طائر الخريف‏..!!

كل الطيور تطير بجناحين‏,‏ لكنه ليس ككل الطيور‏,‏ فهو طائر له جناح يطير بالامل وجناح يطير بالالم‏!!‏ انا طائر اذن من نوع فريد‏..‏ يحملني الامل والالم الي افاق بعيده‏..‏ اغفو علي الحب واصحو بالاحباط والياس‏,‏ امالي شامخه‏..‏ تناطح السحاب وتدفن راسها في الغيوم‏..‏ احوم حولها حينما يتعبني الطيران ويهدني البحث عن المجهول‏ ..‏ فاهبط فوق الفروع‏..‏ اتشوق للطيران فابدا رحله البحث عن الحبيب المجهول‏,‏ اجدها متشحه بالامل تمسح الدموع‏,‏ وترن ضحكاتها فتهتك استار الحزن‏..‏ دائمه المرح‏..‏ تحتضن فراشات الامل كزهره السوسن‏,‏ تميل مع النسيم بنشوه الحياه‏,‏ وتنتصب قويه شامخه في مواجهه الريح‏,‏ تسعدها الكلمه ويحزنها واقعها المر‏..‏ لا تدري لماذا استسلمت لطائر الرق العنيد‏..‏ جثم عليها الزواج ينشب اظافره في احلامها العاريه‏,‏ كانت غضه الاهاب ممشوقه القد‏,‏ تداعب ايامها في عامها العشرين‏,‏ ومثل كل البنات شعرت بانها امسكت بامل الزواج‏,‏ بعد اسبوع واحد وهي في حضن الامل فوجئت بالطائر المفترس ينهش احلامها‏!‏ ليس هو الحلم المراوغ في حضن الليالي‏..‏ تبدد الحلم كسحابات تناثرت بالمطر‏..‏ واختنق قلبها الصغير وهي تتحسس ثمره العداون المشروع‏,‏ ليس‏..‏ هو‏..‏ ليس حلمها الذي داعب معها وساده الليالي تصرخ بالالم ويصرخ هو صرخه الصياد المنتصر‏..‏ انينها لا يكفيه ولا يثنيه‏,‏ ويجثم علي كل جميل في وهج‏..‏ تتحول تدريجيا الي رماد‏..‏ وتخبو عنها النيران‏..‏ تداعب ابنها بلهفه الام وتلطم بدموعها ذلك الوحش المرتسم علي جبين الواقع‏..‏ لا مناص من الفرار‏..‏ سوف تجري وتعود باحلامها خلف الالم والياس‏..‏ ذات ليله حملت وليدها‏..‏ وهي تخرج من كوخ الصياد بالذعر والفزع والهلع‏,‏ امها استقبلتها دون تعليق‏..‏ ابوها قال لها لك ما تشاءين‏..‏ دموعها ونحيبها يرسمان كلاما عن احساسها‏,‏ والسنوات الثلاث في كوخ الصياد مزقتها‏,‏ ولم تترك فيها الا اشلاء امراه‏,‏ لكن امواج الامل تجتاحها وتحملها الي المجهول‏,‏ وثمه شعور طاغ بالسعاده يلف وجدانها وهي تشم رائحه الحريه‏..‏ فريسه هربت من القرصان الطماع لا تابه بما يعرض عليها للرجوع‏..‏ شقه‏..‏ اموال‏..‏ لا شيء يغريها بالعوده الي انياب النمر‏..!!‏ لاتزال تنزف حزنا وكمدا وعذابا‏..‏ لكنها تضحك ضحكه الطير الاسير يخرج من القفص‏..‏ لا يفكر فيما سيحدث‏,‏ اي شيء يمكن ان يحدث لكنها لن تنسي ثلاث سنوات في كوخ الصياد وبين انياب النمر‏..‏ وانا اسمع منها اتفرس في عيون ضاحكه‏..‏ تجمع بين بريق الامل في عينيها‏..‏ سعادتها في الخروج من السجن‏,‏ وهي تدرك كم هي فاتنه وجميله‏,‏ مجموعه من خيوط الحنان والرقه والعذوبه‏..‏ ناعمه كالحرير في مشاعرها‏..‏ تتحسس وجدانها الواهي فتقشعر‏..‏ وتبحر في الامل فتنتشي ويتهدج صدرها بصدي النشوه وضعتها كف القدر علي منضده احلامي‏..‏ جفلت او تراجعت ثم اقبلت عليها‏..‏ اسمع واصغي بسمعي ووجداني هزمتني كلماتها‏..‏ غمرتني مشاعرها‏..‏ احببت ان اخذها معي في قارب الحب نبحر معا‏..‏ ولا شطان اعب منه وانا الظمان‏..‏ لكنها تخاف السباحه في بحر الحب‏,‏ تكتفي بالشاطيء تستمع منه الي وشوشه الامواج‏..‏ سعيده بشاطيء الامل‏..‏ ترفض ان تنظر الي الوراء‏..‏ تتطلع علي صفحه المياه الي طائر النورس يشاكس الامواج ويخفق قلبها مع خيوط السماء علي الشباك المجدوله‏..‏ اشاغب جدائل شعرها وشعورها معا‏..‏ وتشاغب المشيب في راسي والطفوله في جوانحي والشباب في قلبي‏...‏ قط يداعب قطه تحت منضده الزمن‏...‏ تموء وتجري وتقفز في مرح‏...‏ تدرك هي وادرك انا انه لا شتاء‏..‏ خريفي ربيع‏....‏ وربيعها خريف‏...‏ لكن ربيع الامل يمنحها شقاوه العمر بعد شقوه الزواج‏..‏ حفزت مشاعرها واطلقت عنان شعرها‏...‏ كتله ناعمه الملمس من حنان تائه وسط الوديان‏..‏ لم تكمل الخامسه والعشرين بالامل لكنها اكملت الخمسين بالالم‏,‏ تخفي راسها تحت وساده الاغنيات‏..‏ تسمع وتنتشي ولا ترتوي‏,‏ تكتب في وجوانها كلمات الحب اغنيه بعد اغنيه‏..‏ زهره السوسن تعود لطبيعتها‏...‏ ملا اريجها المكان وامسكت بين اصابعها الزمان هي الربيع الذي يقفز من الخريف فوق الشتاء‏...‏ اشاهدها واسمعها وانا امسك زماني بيدي اصغي باذني اصغاء الاب وارهف بقلبي ارهاف الرفيق‏...‏ اشاطرها بالقلب كل الافراح علي اغصان الحب تداعب العصافير‏...‏ وبالالم يعيش جناحي الاخر اناجيه فلا يسمع النجوي‏..‏ مقهور مكسور يبرق بوميض خافت لامل ميت‏...‏ وانشوده الياس تحكيها بلا عناء‏...‏ لا تسمع النجوي‏..‏ فقد سمعتها مره واحده من قبل‏...‏ كانت موضع رهان للحب وحينما ادركت لعبه الحبيب قبل الاعلان بالحب تصدع منها البنيان فانقضت علي الشقي الذي قدم لها كاس الحب مسموما بالرهان تذوقته واحست بان كبرياءها قد جرح ‏.. انتفضت تلطمه بكلماتها‏..‏ وتطعن نفسها بسكين اللوم والعتاب‏....‏ لماذا احببته‏..‏ ولماذا راهن اصدقاءه؟‏!..‏ نعم لماذا هزمني الحبيب‏...‏ كلا انا التي هزمته‏..‏ لم يعرف هو الي الان انني احبه ‏..‏ انا التي هزمته وساهزم كل حبيب بل كل الرجال‏!!‏ وحينما تسمع كلمات الحب فهي اللحن المميز لرهان جديد وحينما تتحدث مع رجل فهو مراهن اخر‏...‏ متحفزه دائما للانتقام‏ ..‏ اغلقت قلبها واطلقت العنان لانتقامها‏...‏ لا تنتزعها قطره حب‏...‏ كلا ولا تسقط من عينها دمعه اشتياق‏...‏ عيونها ساحره‏...‏ هادره بالجمال‏...‏ بسمتها مشرقه بدفء الانوثه‏...‏ تتدثر بمشكلاتها العائليه وربما تحميها هذه المشكلات من الحب وتشغل نفسها بهموم امها واخواتها‏..‏ تشعر انها قد وضعت نفسها داخل اسوار المشكلات والالام‏...‏ لديها اسلحه الانثي بغزاره‏...‏ تستطيع ان تغزل في لمح البصر خيوط الحب تلفها حول اعناق الرجال‏...‏ كل شئ فيها يموج بالحب ابتسامتها‏...‏ خطواتها‏...‏ حزن عينيها انها عبق الانوثه يمشي امامها وخلفها وحولها في دوائر فواحه بعطر الحب لكنها تستغرب ان يتتبعها احد‏...‏ وتسالني ماذا في ملابسها يلفت النظر؟‏!‏ اجاوبها بنظره تساول باسمه ان محتوي الملابس يلفت النظر‏!!‏ ترفض الحب‏...‏ ولكنها تعيش الحب من اجل الحب‏...‏ بالرغم من انها تشعر بان سنواتها الثلاثين قد مرت بلا طعم وتسالني فكيف يكون طعم المستقبل؟ احلي ايام عمرها مضت في غفله منها‏...‏ انفرط من يديها عقد السنين‏...‏ هي تشعر بذلك‏...‏ وتنظر بالياس والالم الي الغد‏....‏ لكني احاول ان اطير بالجناح المكسور‏....‏ انها قد قصت مشاعرها كما اقص شعري الابيض‏,‏ واحاول اقناعها بان مشاعر القلب مثل شعور الراس‏...‏ تنبت اقوي مما كانت وتتحدي الوهن والضعف دوما احادثها عن الحب والجمال والحياه‏,‏ هي تتعلق بي انسانا من قديم الزمان يمسك بمزمار يعزف به نغما من سنوات‏,‏ قتلها النسيان يعجبها كلامي ويريحها خيالي لكنها تسخر من احلامي‏...‏ هي اكبر مني‏,‏ بنت الثلاثين وانا اصغر منها ابن الستين وتكلمني لغه الام المجربه‏...‏ فاكلمها لغه الطائر في الربيع‏...‏ هي جناحي المكسور‏..‏ ملئ بالالم‏...‏ اطير به وبجناحي الملئ بالامل‏..‏ اميل في طيراني دائما‏..‏ فالجناحان لا يتوازيان‏...‏ لكن افضل ما فيهما انهما يحلقان بي في الافق البعيد‏.‏
نقطه عطر .. عندما تشقينا رائحه العذاب‏....‏ وتدمينا خناجر الاحزان‏...‏ نفر جميعا‏..‏ انا العصفور‏...‏ والجناحان‏...‏ الي سماوات وسماوات يحرجنا الناس بنظرات الاستغراب‏....‏ فنضحك ونملا السماء باغنيات الحب‏..‏ رغم ان فينا فنا يعذبه الالم‏....‏ وفينا فن يسكره الالم‏...‏ ولا عجب فانا الحب رغم اني طائر الخريف‏