برامج

سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الحب المركب) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الحب المركب)


taimor2010
01-04-2009, 12:09 AM
الحب المركب

‏من المالوف ان نقول ان الحب علاقه ثنائيه‏,‏ بين طرفين‏,‏ تتوجه فيها مشاعر كل طرف نحو الاخر‏,‏ ان هذه العلاقه هي العلاقه الطبيعيه والعاديه في دنيا الحب‏.‏ لكن احدا لا يلتفت الي العوامل الاخري المغذيه لهذا الحب او الي العوامل السالبه منه‏.‏ ذلك انه اذا كانت علاقه الحب الطبيعيه تقف وحدها دون مسانده من عوامل اخري‏,‏ بالايجاب او بالسلب‏,‏ فان هناك علاقات حب‏,‏ لا تكتفي بوحدانيتها‏,‏ لكنها مغموسه في رحيق اخر او اكثر‏,‏ من حب يختفي بين الضلوع‏.‏ فمن خلال الرصد الذي اقوم به لحالات طالبي المشوره‏,‏ المس ظواهر لها دلاله علي ان الحب لا يعمل وحده‏.‏ لذلك فاني احرص لا علي معرفه مشكله الحب بين الطرفين بكل صراحه ووضوح‏,‏ وانما ايضا‏,‏ احرص علي معرفه الظروف الاجتماعيه والاقتصاديه بما فيها وعلي وجه الخصوص علاقه طالب المشوره بالوالدين وبالاخوه وبالوسط الذي يعيش فيه‏.‏ فالحب في اولياته ومبادئه‏,‏ ليس له سبب‏.‏ لكن‏(‏ الوسط‏)‏ الذي يعيش فيه قد يوثر فيه بالانعاش او بالموت‏.‏ ولقد ساد تفسير لدي جانب من الطب النفسي‏,‏ بان الحب عند البنات تعبير عن فقدان الحب لدي الاب او الام‏,‏ خصوصا في قصص الحب بين البنات الصغار والرجال الكبار‏.‏ لكنني من خلال المتابعه وجدت حالات مناقضه تهدم النظريه من اساسها‏,‏ حيث التقيت بغارقات في بحار الحب‏,‏ ينعمن بعلاقات رائعه من الاب والام كما التقيت بحالات لا تعرف الحب بين بنات‏,‏ من ذوي الاباء او الامهات غير الاسوياء في علاقاتهم‏.‏ وهذا يعني ان علاقه الحب تنبني وحدها دون موثر‏,‏ وتنطلق مثل رصاصه من مجهول تحمل زجاجه عطر الي قلب الطرفين‏.‏ وفي حالات الحب وتجاربه‏,‏ التي تعرض علي‏,‏ لاحظت ظاهره لفتت نظري طويلا‏,‏ وهي وجود حالات من حب عميق‏,‏ شديد العمق تفوق الاحوال العاديه‏,‏ وهي ما يمكن ان اطلق عليها حالات الحب المركب‏.‏ والحب المركب‏,‏ يستدعي هنا ما قاله النفسيون في تبرير الحب‏.‏ لكني لا اجده فيما عرض علي‏,‏ تبريرا للحب‏,‏ ولكني اراه‏(‏ مضافا‏)‏ للحب‏,‏ لان الحب ليس له تبرير‏.‏ وبيان ذلك ان المحب الذي يوضع في عالم الحب دون دخل منه او اراده‏,‏ قد يجد اذا كانت فتاه ان من يحبه ليس هو الحبيب المباغت كالاعصار‏,‏ لكنه يحمل من الاب فاقد الحنان او المفقود اصلا‏,‏ ويحمل من الاستاذ او العم او الخال او اي شخصيه قريبه من الوجدان‏,(‏ عناصر تقويه‏)‏ لمشاعر الحب‏!!‏ فالبنت تشعر بان حبيبها هو ابوها‏..‏ واخوها‏..‏ وعمها وخالها‏..‏ واستاذها‏,‏ في علاقه حب مركبه لم يظهر منها الا ذلك الحبيب الذي يهتز القلب لمراه‏,‏ ويحمل كل عناصر الاشباع لمشاعرها العطشي نحو حب الاخرين‏.‏ والبنات في مثل هذه الاحوال تجيش قلوبهن بمشاعر متنوعه‏..‏ او فلنقل‏,‏ يحاط القلب هنا بحزمه من المشاعر‏,‏ يقف الحب الاصلي الطارئ فيه وقفه القطب المغناطيسي‏,‏ الذي انجذبت اليه كل المشاعر المختفيه‏ والبنت هنا تتقبل من ذلك الحبيب‏(‏ المجمع‏)‏ اي قسوه واي عنف‏,‏ وتتعلق به في فتون وجنون مهما يواجهها من صدود منه او نفور‏.‏ والحب المركب لا يراه الناس بصورته المركبه‏,‏ انما يرونه حبا جنونيا لشخص واحد معين‏,‏ لكن احدا قد لا يدرك ان البنت تحب عددا من الاشخاص يتمثلون في شخص واحد‏!!‏ ومن المدهش‏,‏ ان البنت نفسها قد لا تدرك هذه ‏(‏الجذور‏)‏ الممتده في ارض الحب والضاربه في الاعماق‏,‏ انما تنظر الي المحبوب علي انه محور الحياه وقطب الرحي‏.‏ وفي الحالات التي عرضت علي من هذا النوع‏,‏ تبين ان (‏حراره الحب‏)‏ انخفضت حين شرحت للبنت هذه الامور‏!!‏ علي ان هناك حالات عكسيه تماما‏,‏ من حب لا يغذيه شيء ما‏,‏ ويبدو مثل مولود ضئيل الوزن‏!!‏ ولان الموضوع جديد وطريف ومستنبط من واقع اراه امام عيني بالتحليل الدقيق‏,‏ فسوف نعرض ذلك تباعا في مرات مقبله‏,‏ لعلنا نسهم في عمليه‏(‏ التنوير العاطفي‏)‏ التي لا يستغني عنها احد من الناس‏.‏
نقطه عطر ‏..‏ كان يكفيني ان اراك مره واحده‏,‏ لتنغرس في عمق البصيره‏.‏ واليوم اراك كلما جذبني الحنين اليك‏..‏ وليس علي الا ان اغمض عيني لاراك‏..‏ ولاتنفس العطر‏.‏