برامج

سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الداء والدواء) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة أجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الداء والدواء)


taimor2010
01-04-2009, 12:02 AM
الداء والدواء

في الحب‏,‏ يحدث ما يقوله الشعر وما يقوله الطب‏!!‏ ففي الحب تصدق حكمه الشاعر الذي قال‏(‏ داوني‏,‏ بالتي كانت هي الداء‏)!!‏ وفي الطب تصدق نفس المقوله‏,‏ في استخلاص ‏(‏المصل‏)‏ او التاكسين‏)‏ المضاد‏,‏ من نفس الفيروس او من الميكروب المسبب للمرض‏!!‏ ومعني ذلك ان الحب كدواء‏,‏ يصعب علي الشفاء‏,‏ يمكن ان يداويه الحب‏,‏ كدواء‏!!‏
والحقيقه‏,‏ ان الذين ياخذون المصل المضاد لمرض معين‏,‏ يصابون في البدايه باعراض تشبه نفس المرض‏,‏ من ارتفاع درجه الحراره وشعور بالهزال‏,‏ ثم تزول هذه الاعراض الموقته ويصبح الانسان سليما معافي من مرضه السابق‏,‏ ولو ان وظيفه‏(‏ المصل‏)‏ غالبا ما تكون‏(‏ مانعه‏)‏ في حين تكون وظيفه‏(‏ المضاد الحيوي‏)‏ لاحقه‏..!!‏ خذ هذه الفكره المبسطه في تفكيرك وانت تقرا هذا الموضوع‏!!‏ ان الذين يعانون عذاب الحب‏,‏ لا يعرفون كيف يكون الاستمتاع به او كيف يتم الشفاء منه اذا عز الاستمتاع‏,‏ وبعض الناس لا يتم شفاوهم اذا مرضوا وتوجهوا الي الطبيب ثم لم يلتزموا بما قال لهم‏..‏ كذلك يحدث هذا في الحب‏,‏ فالذين يلتزمون بما اقول لهم‏,‏ يخرجون من دائره العذاب‏..‏ والذين لا يستطيعون الالتزام‏,‏ يبقون مع المعاناه طويلا وكثيرا‏,‏ ولابد من القول ان نسيان الحبيب ممكن‏,‏ ولكنه يحتاج الي صبر طويل‏,‏ خلال عمليات متواليه ومركبه‏.‏ وكما هو معروف‏,‏ فان احدا لا يفكر في الخروج من دائره الحب الا اذا افتقد السعاده فيه‏,‏ وتلاشي الامل في انبثاق النور‏,‏ ولاشك ان السعاده في الحب‏,‏ ليست فرديه‏,‏ اي لايمكن ان يعيشها انسان وحده‏,‏ بل ان جوهرها يكمن في‏(‏ التبادل‏)‏ و‏(‏المشاركه‏)‏ بحيث يجب ان يكون كلا الطرفين‏(‏ المحب والمحبوب‏)‏ علي الاقل‏(‏ مريحا‏)‏ للطرف الاخر‏!!‏ فحين يتبادل الطرفان نفس المشاعر‏,‏ وتنعدم المعوقات او تقل‏,‏ يصل الحب في متعته الي الذروه‏,‏ في حين تهبط هذه المتعه الي الحضيض‏,‏ عندما يتناقض الموقفان‏,‏ موقف يحب ويهتم‏,‏ وموقف لا يحب ويتجاهل‏,‏ او موقف يتجه نحو السعاده في اللقاء‏,‏ وموقف يتجه نحو‏ (‏النكد‏)‏ في اللقاء‏..‏ او موقف يسبح في بحيره من الاخلاص والتضحيه‏,‏ وموقف غارق في قاع الغش والخداع‏!!‏ وتاتي مصيبه المحب المهتم‏,‏ الباحث عن السعاده‏,‏ في اطار من الاخلاص والتضحيه‏,‏ في انه مغرق كذلك في حسن النيه‏,‏ وفي التماس المعاذير والمبررات للمحبوب‏!!‏ هنا تكون الفجيعه ساحقه‏,‏ حين يكتشف ان المحبوب يخدعه‏.‏ او انه السبب الاساسي في باسه وهمه وتعاسته‏.‏ وبرغم ادراك المحب‏,‏ ان لدي الحبيب تعاسته ومقتله‏,‏ فهو مربوط به لا يستطيع الفكاك منه‏!!‏ ويبقي الصراع بين العقل المدرك وبين القلب الغارق‏,‏ صراع يتمزق فيه الحبيب‏..‏ فلا هو قادر علي الخروج ولا هو قادر علي الاستمتاع‏..‏ وفي حالات كثيره من هذه الظاهره‏..‏ نجحنا مع اصحابها في الخروج منها بعد ان التزموا ببرنامج تدريجي تم وضعه للتخلص من حاله التمزق تماما‏,‏ والبعض ممن يفتقدون الصبر‏,‏ لا يطيقون شيئا ويتصورون ان‏(‏ العلاج‏)‏ لابد ان يكون سريعا‏,‏ يزيل حاله الحب من الخاطر‏,‏ لكن التجارب اثبتت انه في الوقت الذي يعز فيه العلاج السريع‏,‏ يكون هناك مكان لمسكن وقتي‏,‏ مصحوبا باجراءات العلاج التي لابد ان تاخذ وقتا طويلا‏,‏ والعلاج المتاح يكون من نفس الداء‏!!‏ مصل‏,‏ مضاد‏..!!‏ لكن هذا العلاج يستعصي علي الحل في اثناء وجود المرض الاول‏,‏ فالذين يتشبثون بالذكريات الجميله‏,‏ ويتناسون كل السلبيات والاساءات‏,‏ لن يكون سهلا عليهم الانتقال اراديا من حبيب الي حبيب‏,‏ انما يمكن ان يكون‏[‏ الصديق‏]‏ هو المسكن الوقتي في فتره الانتقال من حب الي حب‏!!‏ والصديق حين يكون مخلصا‏,‏ موضوعيا‏,‏ لا اغراض خاصه له‏,‏ يكون هو الوساده التي يريح المحب عليها راسه المكدود‏..‏ وهو الصدر الحنون الذي يستقطب المشاعر ويهدئ الخواطر‏,‏ ويحتوي الثوره الباكيه لا بالتانيب او التبكيت او حتي النصيحه‏,‏ ولكن بالاحتواء الكامل لمشاعر المحب المقهور‏,‏ ومشاركته في مشاعره‏..‏ وعنصر‏(‏ الفضفضه‏)‏ للصديق‏,‏ يماثل تفريغ الشحنات الكهربيه في الارض او في عنصر سالب‏,‏ ففي قلب المحب المقهور او المهجور تتصادم وتتزاحم الجزيئات الكهرومغناطيسيه بعد ان صدها التنافر لدي الطرف الاخر‏,‏ وتصبح عمليه التفريغ بالفضفضه‏,‏ ضروريه لاعاده الاتجاهات الصحيحه للجزيئات الكهرومغناطيسيه‏..‏ وهنا قد يبدو‏(‏ الصديق‏)‏ مجرد‏(‏ كوبري‏)‏ للعبور عليه من حاله الي حاله اخري‏,‏ وقد يصبح لهذا الصديق دور اكبر واعمق من ان يكون مجرد‏(‏ كوبري‏)‏ او مجرد ‏(‏مسكن‏),‏ انما قد تجد فيه الاطراف المحبه ما يهدئ من روعها وما يهدهد روحها وما يصعد بها الي اعنه السماء بحب يسمو علي كل شيء‏,‏ فيشعر المحب المقهور بانه خرج من القوقعه وبدا يتنفس هواء اخر‏,‏ اختاره قبل ان يجد نفسه مرتبطا به‏.‏ ان معاناه الخروج من قصه حب‏,‏ تكون اشد واقسي علي المراه منها عند الرجل‏,‏ فالرجل لا يستمر طويلا في عذاب الهجر او الغدر‏,‏ بسبب الحريه التي يسمح له بها المجتمع والتقاليد اولا‏,‏ وبسبب قيمه كل من المراه والرجل في عيون الاخر‏..‏ فالرجل ينظر الي المراه‏,‏ نظرته الي انسان ‏(‏يتمتع‏)‏ به بالزواج او بغيره‏,‏ بينما تنظر المراه الي الرجل نظرتها الي انسان‏ (‏تتمتع‏)‏ به زوجا ولا شيء غير ذلك‏,‏ من هنا فان ضياع امراه من رجل‏,‏ هو ضياع لمتعه لها في الغالب بدائل‏,‏ بينما لا يسمح للمراه ابدا بمثل هذا البديل‏,‏ فتتحطم بضياعه امال الزواج والاسره والابناء وامال كثيره عزيزه علي المراه‏.‏ ونحن لا نقول ذلك انحيازا للمراه‏,‏ او تعصبا ضد الرجل‏,‏ وانما نقوله من واقع احصاءات عمليه قمنا برصدها وسننشرها قريبا‏,‏ من خلال ما يعرض علينا من مشكلات‏,‏ فنسبه معاناه الرجال من هجر او غدر النساء خلال كل مائه حاله تعرض علي‏,‏ لا تتجاوز‏1%,‏ في حين تكون معاناه المراه بنسبه‏99%!!‏ ومعني ذلك ان‏(‏ دواء‏)‏ الرجل قد يكون مجرد فنجان شاي او قهوه‏,‏ في حين يكون دواء المراه اطنانا من الادويه والمسكنات‏,‏ وربما دون جدوي‏!!‏ ولايفل الحديد الا الحديد‏..‏ كما لا يتم الشفاء من الداء الا بنفس الفيروس من فصيله اخري‏!!‏ ان الذين يتعرضون لقهر عاطفي‏,‏ لا تنتابهم رغبه الانتقام بقدر ما يسحقهم الغضب والشعور بالانكسار‏,‏ وهم في شعورهم هذا‏,‏ ينسحقون تحت وطاه الرغبه في الانسحاب ووطاه الانسحاب الي الذكريات‏!!‏ ان الذكريات الحلوه تطل براسها في ابتسامه تجذب المحب الباكي‏..‏ ومن المدهش انه لا يتذكر ماساه القهر والانكسار انما يتغاضي عن ذلك كل ملتمسا الاعذار‏,‏ منجذبا الي لقاء حلو كان قد تم منذ زمان‏!!‏ لكن علاجهم الاكيد هو في الخروج التدريجي من كهف الحب الذي حجب عنهم الشمس‏,‏ الي حب تشرق فيه شمس جديده‏..‏ واذا كان المحبطون في الحب‏,‏ والذين غدر بهم الياس الفاجع في يوم مظلم لا يرون انبثاق النور من بعيد‏,‏ فانه من الموكد انهم بالصبر سوف يخرجون من النفق‏,‏ الي رحاب اوسع وانقي‏,‏ قد يجدون فيها الوفاء المفقود‏,‏ والحب المرصود‏,‏ والامل الموعود‏..‏ ‏ ان المهياين للحب بطبعهم لا يعيشون في غير وسط الحب‏!!‏ ينشاون فيه‏..‏ ويحيون فيه‏,‏ ويجدون انفسهم فيه‏,‏ ولو ضاقت بهم السبل او اغلقت امامهم الطرق‏,‏ او نالهم ممن يحبون باس شديد‏,‏ فلا ياس ولا قنوط ولا احباط‏..‏ فالحب ات لاريب فيه ومن الداء‏..‏ دواء‏!!‏

نقطه عطر .. كما انا وانت علي موعد مع القدر‏!!‏ كنا ضحايا الغدر والقهر‏,‏ نبكي علي ما فات‏,‏ لكن دموعنا تلاقت فامتزجت‏..‏ وهطل علينا رحيق الحب ونحن نعانق العطر من جديد‏..‏ لنداوي جريحا بمجروح‏..!!‏