برامج

سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الوعي بالمحبوب) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الوعي بالمحبوب)


taimor2010
01-03-2009, 08:10 PM
الوعى بالمحبوب

ما معني الوعي؟‏!‏ انه الادراك والفهم والاستيعاب والمعرفه‏..‏ ولابد في كل ذلك من اعمال العقل‏,‏ لانه الاداه المهياه في الانسان‏,‏ لاجراء عمليات الانتقاء والاختيار والتجاهل والاستبعاد‏.‏ اي ان العقل هو الاداه الوحيده للوعي‏,‏ عند الانسان العادي‏..‏ لكن احد الحضور الاعزاء في الندوه الناجحه بنادي سبورتنج التي عقدتها بالاسكندريه يوم‏14‏ فبراير‏,‏ صمم علي ان الحب لابد ان يدخل في دائره الوعي‏!!‏ واستغرب واندهش‏,‏ وتساءل‏,‏ كيف يمكن ان يحب الانسان دون وعي بالشخص المحبوب؟‏!!‏ واردف قائلا انه لابد من وجود‏(‏ ملاءمه‏)‏ بين المحب والمحبوب‏,‏ علي سند من القول بان الانسان لا يمكن ان يندفع لحب اي شخص والسلام‏!!‏ وما قاله الصديق العزيز لا علاقه له بالحب من قريب او بعيد‏,‏ انما يمكن ان تكون له علاقه ولابد باختيار الزوج‏,‏ او الصديق‏,‏ وبيان ذلك واضح لكل من تذوق الحب‏.‏ فالحب ومن وحي ما اشهده الان في الاسكندريه امطار من المشاعر‏,‏ تهطل علي الانسان مثل سيل جارف يكتسح كل شيء امامه‏..‏ وهو ريح عاصفه لا يستطيع الانسان لها دفعا او ردا‏!!‏ انه‏(‏ شيء‏)‏ ساحق للاراده‏,‏ يعطل اداه الوعي والادراك عن العمل‏!!‏ والحب ليس عملا عقليا ادراكيا علي الاطلاق‏..‏ واثباتا لذلك‏,‏ انه لو كان كذلك‏,‏ لما كان من الصعب نسيانه او تغيير مجراه‏,‏ ولاصبح في مقدور كل انسان ان يوقف مشاعر الحب حين‏(‏ يدرك‏)‏ ان المحبوب غير مناسب له‏!!‏ لكن الحاصل في كل وقائع الحب‏,‏ ان المحب عاجز تماما عن وقف مشاعر الحب او الغائها اذا دعته الضروره لذلك؟‏!‏ وكم من محب لسبب او لاخر‏,‏ يقرر قطع الاتصال بالمحبوب‏,‏ لكنه بعد فتره قصرت او طالت‏,‏ يجد نفسه مشدودا ومنجذبا للحبيب‏,‏ ربما بدرجه اشد مما كانت عليه قبل الخصام‏,‏ حتي يجد نفسه عاجزا عن الاستمرار في الخصام‏,‏ شاعرا انه مدفوع بقوي خارقه لا قبل له بمواجهتها نحو هذا المحبوب‏.‏ وبينما يكون اختيار الصديق والزوج عن وعي وادراك وانتقاء‏,‏ يكون اختيار الحبيب قدرا مفروضا علي الانسان‏,‏ لا حيله له فيه ولا اراده‏,‏ لان الانجذاب نحو شخص عمليه تتم خارج دائره الوعي والاداك‏,‏ وبقوه قاهره‏,‏ لا يعرف الانسان لها سببا‏.‏ وواقع الامر ان‏(‏ نشوء الحب‏)‏ هي مساله بلا اسباب واضحه‏..‏ اذ لا يستطيع احد ان ‏(يختار‏)‏ محبوبه‏.‏ ولو كان ذلك كذلك لما واجهنا اي مشكله في الحب‏.‏ ونحن نري في الحب علاقات لا تناسق ولا تناسب بينها‏,‏ مثل الحب بين مختلفي الديانه او مختلفي الاعمار او مختلفي الوضع الثقافي‏..‏ نراه شديدا متوهجا احيانا‏,‏ ونراه متخفيا يعيش علي استحياء تاره اخري‏..‏ لكن احدا من المحبين لا يستطيع ابدا ان‏(‏ يدرك‏)‏ لماذا احب هذا الشخص بذاته‏,‏ واحيانا لا يدرك‏(‏ كيف‏)‏ احبه‏!!‏ ان الحب الحقيقي لا اثر فيه لادوات التساول او الاستفهام او الاستفسار‏!!‏ ليس فيه بالقطع واليقين‏,‏ كلمات‏:‏ لماذا وكيف واين ومتي‏!!‏ انه انسحاق لاراده الانسان بيد عزيز مقتدر‏..‏ لا يراه الانسان او يسمعه‏..‏ لكنه يشعر وكان موجات متلاحقه من جزئيات الكهرومغناطيسيه قد احاطت به فشلت ارادته‏,‏ واوقفت ادراكه لتضعه رغما عنه في دائره جذب كهرومغناطيسيه اخري‏,‏ لانسان اخر لديه نفس النوع‏,‏ فتتم دائره الالتحام المذهل‏,‏ بقوه البرق الصاعق في الحب من اول نظره‏,‏ او بالتراكم المتواصل مثل تراكم السحب‏,‏ نذيرا برعد وقصف لامطار ساخنه‏!!‏ ان الذين لا يستوعبون هذا الحدث لهم عذرهم‏,‏ لانهم لم يتعرضوا له‏.‏ ولو قد تعرضوا له‏,‏ لعلموا ان الحب الغاء قسري وقهري لمكنه الاختيار‏,‏ واعدام صاعق‏,‏ لملكه الانتقاء‏,‏ لان الانسان يوخذ بالحب‏,‏ لا معصوب العينين فحسب‏,‏ ولكن معصوب العقل والادراك‏.‏ وحين يوخذ المحب الي دائره المحبوب اخذ عزيز مقتدر‏,‏ تتغير كل المعطيات‏,‏ وتسقط كل القوانين التي اعتادها الانسان بادراكه‏..‏ ويبدا الحب في التشريع الملائم له‏,‏ ليصدر من القوانين الجديده ما قد يتصادم مع العقل الواعي تماما‏!!‏ وفي الادراك والوعي والاختيار‏,‏ انت الفاعل‏,‏ لكن في الحب‏,‏ انت المفعول به‏,‏ فلا حول لك و لا قوه‏!!‏ فالصديق العزيز من حقه ان ينتقي وان يختار‏..‏ حين يتزوج او يصادق‏..‏ لكنه ان احب‏..‏ فقد القدره علي الانتقاء والاختيار‏.‏ وفي ندوه نادي سبورتنج‏,‏ كان سوال تكرر كثيرا‏,‏ وهو عن مدي وجود حب في قلب شخص واحد نحو عده اشخاص‏!!‏ وكان جوابي‏,‏ ان لهذا التساول شقين‏,‏ الشق الاول‏,‏ هو ان الانسان علي مدي عمره يستطيع ان يعيش قصص حب متعدده في اوقات مختلفه لكنها‏,‏ ابدا ليست متزامنه‏..‏
ان بعض الاشخاص‏,‏ تتحدد لديهم دوائر الحب كلما اختفت دائره‏,‏ لانهم مهياون بطبيعتهم للحب‏,‏ لا يستطيعون الاستغناء عنه‏.‏ لذلك من الممكن ان ينتهي حب ليبدا حبا اخر‏.‏ وكان الحب هو‏(‏ المناخ‏)‏ الملائم لمعيشه هذا الانسان‏.‏ ولكن من المستحيل ان يتزامن اكثر من حب في وقت واحد‏.‏ والاعتراض الذي قالته احدي المحاضرات بانها تعرف شخصا يحب عشرا في وقت واحد‏(!!)‏ يكشف عن محنه الخلط والغموض التي تحيط علاقه الرجل بالمراه‏,‏ الذي من اجله فكرت في كتابه اسرار الحب كلا‏!!‏ فليست كل علاقه بين رجل وامراه هي علاقه حب‏.‏ والذي‏(‏ يعرف‏)‏ عشر نساء‏,‏ ربما لا‏(‏ يحب‏)‏ اي واحده منهن حبا حقيقيا‏,‏ وان احب فلن يستطيع ان يحب الا واحده‏..‏ اما الاخريات فهن يدخلن في تصنيف ‏(‏الدوائر‏)‏ الذي تعرضنا له تفصيلا في كتاب اسرار الحب‏,‏ حيث ان لكل انسان دائره متسعه من‏(‏ المعارف‏)‏ ودائره اقل اتساعا من‏(‏ الاصدقاء‏)‏ ودائره اضيق من الاصدقاء الحميمين ‏(الانتيم‏)‏ بينما يقف شخص واحد في مركز الدوائر هو الحبيب‏!!‏ ولذلك نخطيء في القول بان فلانا‏(‏ يحب‏)‏ اكثر من واحده‏..‏ لانه علي وجه اليقين‏(‏ يعرف‏)‏ اكثر من واحده‏,‏ وربما يكون الامر كذلك بالنسبه للاصدقاء لكن اليقين كله‏,‏ هو ان الانسان لا يحب الا واحده في زمن واحد‏.‏ وما نقوله هو نتيجه حتميه لتعريفنا للحب بمعناه الدقيق‏.‏ فالحب هو‏(‏ ميل قهري نحو انسان‏,‏ لاسباب مجهوله‏).‏ ولا يمكن ان يكون الحب غير ذلك‏.‏ لكن من الممكن ان تكون العلاقات بين المراه والرجل‏,‏ مثل ذلك وغير ذلك‏,‏ بمعني ان الانسان يمكن ان يميل‏(‏ بغير قهر‏)‏ نحو انسان‏,‏ لانه ينطوي علي صفه او اكثر‏,‏ تثير الاعجاب وهذا ميل اختياري يسمي اعجابا ويسميه الناس حبا‏!!‏ ومن الممكن ان ينجذب انسان انجذابا قهريا لانسان اخر‏,‏ ولكن لاسباب معلومه‏.‏ فيه مثلا ما يذكره بحبيب سابق‏,‏ او فيه ما يشبع حاجه معينه‏,‏ او يري فيه‏(‏ نفعا‏)‏ في حاجات ضروريه‏,‏ او حتي‏,‏ لانه يثير غرائزه‏.‏ هذا الميل ‏(‏القهري‏)‏ ليس حبا‏,‏ لان الشق الاخر من المعادله غير متوافر وهو جهله باسباب الميل‏.‏ فهو هنا يدركها ويعرفها‏.‏ ولكن الناس يطلقون علي هذا النوع اسم الحب‏.‏ لكن ما اعظم الفرق بين ان تشعر بانك‏(‏ تحب‏)‏ الاسكندريه‏,‏ وبانك تحب نهله في الاسكندريه‏.‏ فهذا حب عمومي متداول‏,‏ وذاك حب خاص مكنون في القلب‏.‏ ولا شك في ان الاسكندريه‏,‏ مدينه تحظي بالحب‏,‏ وان نادي سبورتنج يرسم لمسات الرومانسيه كلها‏,‏ وكل هذا نجده واضحا من سلوك المهندس احمد حماده رئيس النادي‏,‏ والساده اسامه الاحمر منظم الندوه‏,‏ وكذلك الاستاذ لطفي الاحمر عضو مجلس الاداره‏,‏ والسيده سوزان شتا معده برامج التليفزيون ومذيعه التليفزيون سمر رفاعي‏.‏ وكان رائعا ان تم اخراج الندوه اخراجا دراميا علي خلفيه من اغنيات ام كلثوم‏,‏ بدا باغنيه ليلي مراد‏ (‏ الحب جميل للي عايش فيه‏,‏ له الف دليل اسالوني عليه‏)..‏ فسالوني‏..!!‏

نقطه عطر‏ .. الموج الصاخب يكشف عن محياك‏..‏ والبحر يئن من صفعات المطر‏..‏ ومسرح الحب يدق‏,‏ بقصف الرعد‏,‏ ايذانا بارتفاع الستار‏..‏ ويرتفع الستار‏..‏ ليتوقف المطر‏..‏ ويبدا رذاذ العطر في انعاش القلب‏..!!‏