برامج

سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الوعي بالحب) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الوعي بالحب)


taimor2010
01-03-2009, 08:07 PM
الوعى بالحب

ان الوعي بالحب‏,‏ مساله تختلف عن الوعي بالمحبوب‏,‏ فالمحل في الاولي موضوع والمحل في الثانيه‏(‏ شخص‏)..‏ وهناك فئه من الناس يحلو لها ان تناقش المحبين في‏..‏ الحب‏.‏ وهم في ذلك يصدرون عن فهم يسيطر عليهم‏,‏ بان كل شئ في الحب خاضع للمناقشه‏,‏ شانه شان اي موضوع اخر في الحياه‏,‏ والمناقشه بطبيعتها عرض لوجهات نظر‏..‏ وابداء لاراء وطرح لمواطن الصواب والخطا‏,‏ واستعراض للوعي العاقل بمشكله انسانيه‏,‏ وهذه الفئه من الناس‏,‏ هي فئه لم تتعرض لاعصار الحب‏,‏ او انها فئه غير مهياه بطبيعتها للحب‏.‏ ولكن النقاش في الحب كالنقش علي الماء‏..‏ تطويه صفحات الموج وصفعات البحر‏,‏ فلا يبقي الا موج يطارد موجا حتي يرتطم الاثنان بالشاطئ‏..‏ شاطئ الحقيقه‏..‏ فالمناقشه‏,‏ ترتكز علي‏(‏ معقوليات‏)‏ افرزها العقل الانساني علي مدي التاريخ‏.‏ وهي معقوليات تقوم علي مبدا‏(‏ الصحيح والخطا‏)‏ في السلوك الانساني‏.‏ وهذا الصحيح وذاك الخطا‏,‏ يقوم بدوره علي حريه الانسان في الاختيار‏.‏ ونحن في القانون نقول ان‏ (‏الاختيار‏)‏ اساس‏(‏ المسئوليه‏)‏ او ان‏(‏ التمييز‏)‏ هو الذي يرتب المسئوليه‏.‏ ومعني ذلك ان ‏(‏المكره‏)‏ او‏(‏ المجبر‏)‏ او‏(‏ غير المميز‏)‏ لا مسئوليه عليه‏.‏ وكذلك يقرر الدين في كل احكامه‏.‏ ومن هنا يمكن حسم قضيه الجبر والاختيار‏,‏ او هل الانسان مخير او مسير‏,‏ بالمنطق السابق‏,‏ فحيث تعمل الاراده الانسانيه‏,‏ يكون الانسان مخيرا‏.‏ وترتيبا علي ذلك‏,‏ فان حاله الحب‏,‏ هي‏(‏ حاله تسيير‏)‏ للانسان في اتجاه لا يختاره ولا تعمل ارادته فيه‏..‏ وذلك ان الحب حسب التعريف الذي نرتضيه‏,‏ هو‏(‏ ميل قهري نحو انسان‏,‏ لاسباب غير معلومه‏),‏ اي ان الحب حاله من حالات‏(‏ الجبر‏)‏ يجد الانسان نفسه فيها مسيرا بقوي خفيه لايدركها‏,‏ وياتي بافعال لا يفهمها غيره ويشعر بمشاعر لا يشعر بها غيره‏,‏ ويحدث بين المحب والمحبوب علاقات من الفعل ورد الفعل‏,‏ شديده الخصوصيه‏,‏ تستعصي علي فهم الغير‏..‏ ويحدث ان يحضر المحب من كفر الشيخ مثلا الي القاهره ليري المحبوب‏..‏ مجرد رويه‏..‏ بينما يرفض هذا المحب ان يحضر للقاهره للعمل و‏(‏اكل العيش‏)!!‏ ان ما يحدث في حاله الحب‏,‏ ان مجمل قوانين الحياه‏,‏ يتغير‏.‏ فقانون المسافات وقانون الازمنه‏,‏ وقانون التقدير‏,‏ وقانون التضحيه وغيرها تتعرض للتغيير‏.‏ ان كل القوانين او القواعد التي تحكم سلوك الانسان‏,‏ وضعتها الاديان والتقاليد والتجارب عبر مئات القرون‏.‏ وانسان العصر محكوم بمبدا اساسي يستند الي هذه القوانين هو مبدا‏(‏ يجب او لا يجب‏)‏ لكن حاله الحب تحول الانسان من مخلوق ‏(‏اجتماعي قانوني‏)‏ الي مخلوق‏(‏ طبيعي مجرد‏)!!‏ فهو انسان يتعرض لاعصار ذي مصدر خفي‏,‏ يجرده من كل القوانين التي ارتداها سلوكه بحكم القوانين الاجتماعيه‏,‏ ليصبح انسانا‏(‏ اول‏)‏ يواجه دنيا جديده‏!!‏ هو يوخذ من دنياه الراهنه اخذ عزيز مقتدر‏,‏ ويلقي الي دنيا جديده‏,‏ يحكمها قانون واحد هو‏(‏ رضا الحبيب‏)!!‏ فالمسافات لا تعنيه مادام يسعي فيها للمحبوب‏.‏ والازمنه لا تعنيه ما دامت في حضره المحبوب‏..‏ والمال لا يعنيه مادام في سبيل المحبوب‏..‏ والسهر والتعب والارهاق لا يعنيه‏,‏ مادام من اجل المحبوب‏..‏ وفي الحب‏,‏ نجد انه من المستحيل ان يكون بخيلا‏,‏ لانه يري انه هو وما يملك ملك للمحبوب‏.‏ وهو لايمكن ان‏(‏ يضجر‏)‏ او يتضايق من تاخر المحبوب‏..‏ فالوقت له‏..‏ والزمن له‏..‏ والعمر له‏!!‏ وهو لا يمكن ان يمل من طول اللقاء بالمحبوب‏..‏ فاي زمان في اللقاء لحظه‏,‏ والشوق للقاء يتوالد في اثناء اللقاء‏..‏ وبين غمضه عين وانتباهتها تكون للحبيب وحشه‏.‏ واذا كانت حاله الحب‏,‏ هي خروج عن القضبان الاجتماعيه التي يتم تسيير الانسان عليها‏,‏ فليس لاحد ان يناقش المحب بقوانين القطار وسرعته ومحطاته‏..‏ انما يناقشه ان استطاع بمنطق الطير والفضاء وقوي الجذب بين الارض والسماء‏!!‏ ان قوانين العلاقات الانسانيه‏,‏ تستنكر‏(‏ الجفاء‏)‏ بين الناس‏..‏ لكن قوانين الحب تستعذب الجفاء‏!! (‏ حتي الجفا‏..‏ محروم منه‏!!‏ ياريتها دامت ايامه‏)!!‏ فالجفاء بين المحبين فيه امل الوصال‏..‏ وامل الوصال وحده‏,‏ مبهر في ضوئه البعيد‏..‏ ينثر العطر في المخيله‏,‏ ويصدر اشعاعات تبرق باحتمال اللقاء مثل وميض يخطف البصر‏..‏ فما بال اللقاء نفسه بعد الجفاء‏..‏ حين ترتعش الشفاه وينعقد اللسان‏..‏ وتغرق العيون في بحار الدموع ولا صوت يئن بالفرح الا صوت بين الضلوع وعيون اغرقتها الدموع‏!!‏ حتي العذاب‏,‏ الذي يهرب منه الناس ويلوذون بالفرار‏..‏ تراه في الحب مرغوبا مطلوبا‏,‏ لا لذاته هو ولكن لما يعقبه من ارتياح‏!!‏ ان المحب الذي يتعذب بمحبوبه‏,‏ يستعذب العذاب لانه يعمق لديه معني الاغتراب ومعني الاقتراب‏.‏ ويحدث عند افول الاغتراب وحلول الاقتراب دوي مثل قصف الرعد‏.‏ يزلزل الانسان وهو يجد نفسه في حضره الحبيب المرتجي‏!!‏ ما الذي يحدث في دنيا الحب؟‏!‏ ما الذي يشنف الاذان بلا موسيقي‏..‏ وما الذي يروي الشفاه بلا ماء وما الذي يعطر الدنيا بلا عطر‏!‏ من يجيبني عما يحدث في دنيا الحب؟‏!‏ كيف تتحول ابنيه الشوارع الي عمارات لا تتساند‏,‏ ولكن تتعانق في صمت رائع يسبح بملكوت الله؟‏!‏ كيف يشعر المحب ان كل الناس يحب بعضهم بعضا‏,‏ لان‏(‏ يوم ماتسعدني بقربك‏,‏ الاقي كل الناس احبابا‏)!!‏ كيف يري المحب محبوبه وهو مغمض العينين‏..‏ وكيف يشاهده عن بعد في خطواته وحركاته وسكتاته؟‏!‏ قولوا لي‏..‏ ما الذي يحدث في دنيا الحب؟‏!‏ ما الذي يجعل المحب‏(‏ يتشوق‏)‏ الي‏(‏ الظلم‏)!!‏ هل هناك في دنيا الواقع من يتغني بالظلم؟‏!‏ ان المحب يتغني به ويستعذبه‏!!(‏ وانا لو نسيت اللي كان‏..‏ وهان علي الهوان‏..‏ اقدر اجيب العمر منين وارجع العهد الماضي‏..‏ ايام ماكنا احنا الاثنين‏..‏ انت ظالمني‏..‏ وانا راضي‏!!).‏ هل يفهم احد‏,‏ مايحدث في دنيا الحب؟‏!‏ غيبوبه عن الوعي‏,‏ لايدرك الانسان فيها وهو تحت وهج الحبيب الحاضر‏,‏ شيئا من دنياه‏!!‏ هو لايعرف ان كان في حضور الحبيب قد ناله الرضا‏,‏ ام قد عصف به الحرمان‏!!(‏ وانا لما اكون وياك‏..‏ هايم في بحر هواك‏..‏ معرفش ايه فات من عمري‏..‏ ان كان رضا‏..‏ او كان حرمان‏!!‏ وافضل وبس‏..‏ انت في فكري‏..‏ ياللي بحبك زي زمان‏)!!‏ هناك يشعر المحب لا بالرضا ولا بالحرمان‏,‏ انما تبقي صوره المحب‏,‏ وقد سدت عليه كل منافذ الشعور الا باللقاء‏!!‏ صوره تحجب اليوم والامس‏..‏ وتحجب القمر والشمس‏!!‏ ان دنيا الحب تختلف عن دنيا الناس‏.‏ والذين يتصورون ان الحب‏(‏ شعور‏)‏ يمكن التحكم فيه‏,‏ واهمون‏,‏ لانه عمليه‏(‏ خلق‏)‏ لانسان جديد‏..‏ بلا زمان او مكان‏..‏ او هو عمليه‏(‏ اسقاط‏)‏ لكل القوانين التي تعارف عليها البشر‏,‏ واحلال لقانون جديد يحكم الانسان المحب‏..‏ قانون وحيد لا ثاني له‏,‏ هو‏(‏ ليس في الدنيا الا الحبيب‏)..‏ ادور حوله وامتزج به واتوحد معه‏,‏ فهو انا‏..‏ وانا هو‏!!‏ ان حاله‏(‏ الانتنا‏)‏ الناجمه عن الحب‏,‏ لايمكن اختراقها‏,‏ او اعادتها الي جزئياتها الاولي بفعل انسان‏!!‏ والذين يريدون الحوار مع المحب‏,‏ عليهم ان يقوموا بزياره لدنيا الحب‏.‏ هنالك لانصح ولا توجيه ولا ارشاد او تصحيح‏!(‏ فالمحب في ذاته‏(‏ صحيح‏)‏ لا يقبل التصحيح‏..‏ انما هناك‏(‏ التشاعر‏)‏ وحده‏!!‏ اي مشاركه المحب في مشاعره‏..‏ واحتواء خيالاته‏..‏ وفهم لغته واحواله‏..‏ فيانس اليك زائرا وافدا من دنيا البشر المصنوع‏,‏ الي دنيا الانسان المرفوع‏..‏ حين تصطك الضلوع بالضلوع‏..‏ وتمتزج الدموع بالدموع‏!!‏

نقطه عطر .. حين تمتد يد القدر لتصفعني‏..‏ ارنو اليك فلا اشعر بشئ‏!!‏ وحين يغرقني الموج بعد ان يلطمني بقوه وعنف‏,‏ يحملني قلبك الطائر بجناحيه‏!!‏ وحين تغرق الدموع عيوني‏..‏ تسكبين علي وجنات القلب فيضا من العطر‏!!‏