برامج

سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الظمأ) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الظمأ)


taimor2010
01-03-2009, 08:05 PM
الظمأ


يبدو الحب مثل نهر يتدفق‏,‏ ليروي القلوب الظامئه اليه‏..‏ والمغروسه علي جانبيه في اراضي العشق والغرام‏,‏ ومثل الاشجار المثمره‏,‏ تثمر القلوب بكل‏(‏ فواكه الحياه‏)‏ كلما كان ارتواوها منتظما ومتواترا‏..‏ والناس كما سبق وقلنا في مرات سابقه ينقسمون الي فئتين‏,‏ فئه مهياه بخلقتها وبطبيعتها للحب‏,‏ وفئه غير مهياه لذلك‏,‏ ومن المثير ان المواجهه بين الفئتين هي نفس المواجهه بين النباتات التي لا تعيش بغير مياه‏,‏ والنباتات الصحراويه التي لاتكاد تحتاج الي المياه لحياتها‏,‏ لانها تستمد كل شيء من باطن الارض‏!!‏ ولو اجرينا تبديلا وتغييرا في البيئه‏,‏ بوضع نباتات المياه التي تحتاج للري الدائم مكان نباتات الصحراء وبالعكس‏,‏ لذبلت جميعها حتي الموت‏...!!‏ وليس من السهل اطلاقا ان يستبدل الناس ادوارهم‏,‏ لان الكل ميسر لما خلق له‏,‏ لذلك فليس من العداله في شيء‏,‏ ان يسخر احد من الحب‏,‏ او يسخر احد ممن لا يستوعب الحب‏,‏ لان القسمه هنا‏,‏ قسمه الهيه للبشر‏,‏ لا دخل لاراده احد فيها‏,‏ وسوف نجد هذا واضحا لو اننا امام شخصين لا يرتبطان بقصه حب‏,‏ فنجد واحدا منهما غارقا في عذاب الاغتراب يئن تحت وطاه العطش‏,‏ ونجد الاخر سعيدا خالي البال‏,‏ يشفق ويتندر علي الاخر‏..‏ فالاول انسان مهيا بطبعه للحب‏,‏ فاذا افتقده‏,‏ احس انه يفتقد نفسه وانه يعيش في غربه بين الناس ويردد من شعر عمر الخيام‏:‏
القلب قد اضناه عشق الجمال
والصدر قد ضاق بما لا يقال
يارب هل يرضيك هذا الظما
والماء ينساب امامي زلال‏!‏؟
اما الاخر فهو غير مهيا بطبعه للحب‏,‏ ولذلك لا يشعر بانه يفتقد مشاعر الحب‏,‏ فهو غير مهيا لها‏,‏ ولا يشعر بسعاده حين يغازله احد‏!!‏ ‏ومشكله المهيا بطبعه للحب‏,‏ انه يتنقل بين (التجربه‏)‏ وبين‏(‏ الحاله‏),‏ ذلك ان مثل هذا الشخص‏,‏ قد يعيش‏(‏ تجربه حب‏)‏ مع شخص اخر‏..‏ فيرتوي كلما كان لقاء بالسمع او بالدمع او بغير ذلك من وسائل التلاقي‏,‏ فاذا لم يتعرض لتجربه‏,‏ عاش‏(‏ حاله الحب‏)‏ او حاله‏(‏ المحب‏)‏ حتي بلا حبيب يحبه‏!!‏ والعيش في حاله الحب‏,‏ مساله يمارسها المهياون للحب‏,‏ فهم سريعوا الاصغاء الي صوت الموسيقي واصوات الطيور‏,‏ ويغرمون بالبحر وبالسماء وبالزهور‏,‏ ثم ان نغما بسيطا يمكن ان يفجر عندهم مدامع الاشواق‏,‏ لذلك فهم يعيشون‏(‏ مناخ الحب‏)‏ دون وجود حبيب فعلي‏..‏ وهم احيانا في هذه الحاله يتشبثون بشخص ما‏,‏ لايجاد‏(‏ تجربه حب‏)‏ لكنهم يفشلون فيها‏,‏ لان التجربه غالبا ما تكون هنا مصطنعه وغير طبيعيه‏,‏ في حين انها لو كانت طبيعيه لتوافقت مع‏(‏ حاله الحب‏)‏ التي يعيشها الشخص‏,‏ وكثيرون يمرون بهذه اللحظات في حياتهم‏,‏ فيلجاون الي ما يلجا اليه الترزي عندما يجد لديه قماشا ولا يجد‏(‏ زبونا‏)‏ للقماش‏,‏ فيلجا الي تفصيله علي مقاس‏(‏ موديل‏)‏ عن طريق التصور او التخيل او الانتقاء‏,‏ لكن الامر لا يلبث ان يشعره مره اخري بالظما والعطش‏,‏ لان الارتواء الطبيعي من نهر الحب‏,‏ هو مكمن الحياه وسرها‏,‏ لهذه النوعيه من البشر‏.‏ والمدهش ان المهيا للحب‏,‏ دون وجود تجربه فعليه‏,‏ يعيش نفس احوال صاحب التجربه‏!!‏ فهو يتارجح بين الحزن والفرح‏,‏ وبين الشجن والرضا‏,‏ كما تغرقه دموع السهر وانين الاغتراب‏,‏ علي ان هناك فئه توغل في العطش والظما‏,‏ ممن لديهم شعور مفرط بالحب واحساس ساحق بالاحتياج اليه‏,‏ فكما ان هناك بعضا ممن يوصفون بالشراهه في تناول الطعام‏,‏ هناك نوع شره وظاميء دائما للحب منذ الميلاد حتي الوفاه‏..‏ وهولاء يظماون كلما ارتووا‏..‏ ويجوعون كلما اكلوا‏..‏ ولا يصلون الي حد الشبع او الاشباع‏,‏ حتي ولو تدفقت مصادر الارتواء داخل قلوبهم‏,‏ انهم محبون بلا احباب‏,‏ يمضون وقتا من حياتهم بحثا عن الرفيق‏,‏ ويشعرون بانهم في محنه كبري‏,‏ او تنقصهم سقيا النبات المتعطش للارتواء‏..‏ ويظن من يتلاقي معهم انهم في تجربه حب يخفونها‏!!‏ بل ويوصفون بالخبث والمكر‏,‏ مع انهم في حقيقه الامر باحثون هائمون منقبون عن الحب في كل الاركان‏,‏ يتنفسون رائحته وعبقه لكنهم لا يهتدون الي مصدر الرائحه او العبق‏,‏ والحقيقه انهم يعيشون في عذاب يشبه عذاب المحب من طرف واحد‏,‏ بل ان هذا المحب من طرف واحد‏,‏ قد يكون احسن حالا من الباحث عن تجربه الحب‏,‏ فالاول يري محبوبه ويسمعه او يحادثه‏,‏ لكن الباحث عن تجربه الحب‏,‏ يصطنع بخياله اشخاصا يتنقل بقلبه بينهم‏,‏ وكانه ينثر رذاذا علي قلبه بعد ان اخفق في اروائه واشباعه‏,‏ ان الحب ثنائيه جبريه طبيعيه‏,‏ وعذاب المحب يبلغ ذروته حين لا يجد الاخر‏,‏ اما لانه يحب من طرف واحد‏,‏ واما لانه يعيش في حاله حب ويتطلع لتجربه فيه‏,‏ فيظل مثل نبات لا يجد سقياه‏,‏ حتي يشقيه الظما ثم يذبله فيقع عودا جافا تدهسه الاقدام‏,‏ او تلتهمه النيران‏.‏

نقطه عطر ‏.. اشعر دائما بانني علي شواطيء حبك‏,‏ اريد ان اروي الظما الحارق للقلب‏,‏ وبرغم الارتواء فان الظما يشتد بي‏...‏ فاشعر باني اريد ان القي بقلبي وجسدي وعقلي وروحي الي عمق النهر حتي ارتوي‏...‏ ولا اكتوي‏,‏ بعطر تلفحني السنه اللهب فيه‏,‏ بعيدا عن نهر للحب‏,‏ انت كل ما فيه‏!!‏