برامج

سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (فوق جسر الحب) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (فوق جسر الحب)


taimor2010
01-03-2009, 08:04 PM
فوق جسر الحب

كان الكلام في الحب هدهده للمشاعر المشبوبه‏,‏ وكان الحديث الي الناس بما يختلج في قلوبهم من لواعج‏,‏ هو غيث لتحنان يهدئ الروح‏..‏ ويروي الغله‏!!‏ فما كاد المقال السابق ينشر حتي هبت عاصفه من الدموع‏,‏ وانسكبت في اسلاك التليفون شهقات توجعت وانت‏,‏ فنسيت توجعي وانيني‏..‏ وتحول المستشفي الجامعي بالاسماعيلي الي سرادق تشرئب فيه الاعناق فتتساءل‏:‏ تراه يعود ليكتب لنا الحب من جديد‏!!‏ شيء مذهل ومثير معا ان يجد كاتب نفسه بلا توقع منه انه كان يعزف علي اوتار القلوب‏,‏ حتي ساد صمت موحش مخيف‏!!‏ شيء مذهل ومثير معا ان افاجا بان لدي كل الاعمار‏(‏ مشكله حب‏),‏ ولدي كل من يعمل في اي مجال‏(‏ مشكله حب‏),‏ وان الايدي التي تعمل‏,‏ والعقول التي تدرس‏,‏ والناس جميعا يعيشون فوق بركان من الحب‏..‏ هم غافلون عنه ولا يدرون من امره شيئا‏!!‏ في خلال الفتره التي قضيتها في مستشفي جامعه القناه‏,‏ تحت رعايه الاستاذ الدكتور عبدالحميد شلبي رئيس الجامعه‏,‏ والاستاذ الدكتور سليمان القماش مدير عام المستشفيات‏,‏ والاستاذ الدكتور عاصم الشريف استاذ الكلي‏,‏ كان المستشفي يموج بمئات من الذين اعرفهم والذين لا اعرفهم‏,‏ وانساني دفء المشاعر كل ما اشعر به‏,‏ بل وابكاني طويلا واضناني‏!!‏ فقد كنت عازما علي الخوض في كتابات اخري غير الحب‏,‏ بعد شفائي‏..‏ لكن فوق جسر الحب الممتد من قلبي الي قلوب القراء‏,‏ ايقنت ان هذا العزم ضرب من المتسحيل‏!!‏ واجمل ما في الامر انني وجدت نفسي اواجه استفتاء تلقائيا عارما‏,‏ يهتف بالحب‏!!‏ فماذا يعني هذا؟‏!‏ تساول يدهشني كثيرا‏!!‏ فالي هذا الحد يرفض الناس الكلام في السياسه‏!!‏ والي هذا الحد يرون انفسهم في الكلام في الحب‏!!‏ انهم يشعرون بالحب بدرجه او باخري‏..‏ لكنهم لا يعبرون عنه‏!!‏ واكثر ما يصادفني ويسعدني ان اسمع كثيرا جمله‏:‏ انت تكتب ما نشعر به‏..‏ ولا نستطيع قوله‏!!‏ هذه رساله من سجين في جنايه قتل يقول السجين مهندس النظم والحاسب الالي‏/‏ أ. ص.‏ نزيل سجن الرجال بالقناطر‏..‏ اكتب هذه الرساله التي تابي ان ترتاح الا بين يديك‏..‏ اكتبها تخفيفا لفيض المشاعر التي تنتابني عند قراء لكلماتك وسلسله مقالاتك القويه المعبره والصادقه بجريده الاهرام‏..‏ اكتبها تحقيقا لرغبه جامحه‏,‏ تتملكني ليل نهار‏,‏ لرغبتي في الاعتراف بفضل سيادتك علي‏,‏ فقد استطاعت مقالاتك ان تفجر بداخلي منابيع الطمانينه والامان‏,‏ واستطاعت كلماتك السهله الشكل القويه المعني‏,‏ ان تشيع في نفسي جوا من السعاده والسرور‏,‏ فمنحتني ياسيدي الثقه بالنفس‏,‏ وغمرتني بالراحه‏,‏ برغم الجو المحيط بنا هنا في هذا المكان المظلم‏,‏ فما ان التمس عباراتك العذبه ومعانيها الرقيقه‏,‏ حتي اشعر بان نور كلماتك اضاء علي مكاني‏...‏ وشكرا لك ياعزيزي يامسجون البدن‏,‏ وطليق الروح والفكر‏,‏ فرسالتك تترجم قوه الاحساس بالحب‏,‏ وقدرتك علي اختراق جدران الظلام‏,‏ وتحرير الروح من القيود‏!!‏ اما الرساله الثانيه فهي من الطالب الجامعي يوسف عبدالخالق شاهين ويقول فيها‏:...‏ وانا ياسيدي امارس لعبه كمال الاجسام ولن اكذب عليك ياسيدي‏,‏ فقد كان الدافع الاول لممارستي لهذه الرياضه هو اصطياد اكبر عدد من الفتيات والتغرير بهن‏,‏ لكن بعد ان بدات اقرا كلامك عن الحب في الاهرام الصباحي والمسائي‏,‏ حتي تغيرت جميع نظرياتي ومفاهيمي‏!!‏ فقد عرفت ان قوه الانسان الحقيقيه ومظهره العام ينبعان من القلب وليس من المظهر‏,‏ لقد تذوقت طعم الحب الخالي من الاغراض والشبهات‏,‏ وعرفت انه برغم مرارته فهو احلي الف مره من حب الجسد‏!!‏ معني ذلك ان الكتابه في الحب تحدث اثرا ايجابيا خطيرا علي النفوس وعلي السلوك نفسه‏,‏ وضقت ذرعا بقيود المستشفي‏,‏ رغم ما توفر لي من خدمات هائله‏,‏ ضقت لانني احسست بصفير الريح فوق جسر الحب‏,‏ وانه لابد من العوده سريعا الي ان اعزف علي قلوب العاشقين‏.‏ وفي اثناء زيارته لي كان حديث زعيم الاسماعيليه احمد ابوزيد رئيس لجنه الشئون العربيه في مجلس الشعب‏,‏ عن الرياضه والنادي الاسماعيلي‏,‏ فاخرجني من شجن الحب‏,‏ الي صخب كره القدم‏!!‏ اما النائبه الشهيره سوسن الكيلاني فكان حديثها سياسيا‏,‏ وتلقيت مكالمه طويله اسعدتني‏,‏ من حفيده الرئيس الراحل الشهيد انور السادات‏(‏ عائشه‏)‏ كريمه السيده نفسيه السادات‏,‏ شقيقه الرئيس الراحل‏.‏ وما كدت انطلق من المستشفي يوم الخميس‏4‏ مايو عائدا الي البيت حتي احسست بتقدم كبير جدا في الصحه العامه واستعدت قدرتي‏(‏ المفقوده‏)‏ علي التنفس‏,‏ واشبعت رغبتي المحرومه من النوم شهورا‏,‏ ولان الفضل لله اولا واخيرا‏,‏ الا انه جلت قدرته جعل من عباده من يقضون حوائج الناس‏,‏ وهذا هو الاستاذ الدكتور عاصم الشريف استاذ الكلي الذي لم اشهد له مثيلا في الخلق والصبر والدقه والامانه‏,‏ لكن بقي لي ان اطمئن علي الكلي في مركز الكلي بالمنصوره تحت رعايه الاستاذ الدكتور محمد غنيم والاستاذ الدكتور احمد بيومي‏,‏ وغدا ‏(‏الاحد‏)‏ سوف اكون بهذا المستشفي في العاشره صباحا‏,‏ ولا اعرف طبعا متي اعود‏.‏ وتحضرني مناسبه كنت مدعوا فيها الي الاسماعيليه لاتسلم درعا وشهاده تقدير خصصتها القناه الرابعه لمن اثروا في الحياه الادبيه‏,‏ وقد تفضل اللواء فواد سعد الدين محافظ الاسماعيليه بدعوتي‏,‏ كما دعتني الي ذلك مذيعه الثقافه والمواهب المتالقه مها عجلان لكني لم استطع‏,‏ واحزنني اكثر ان يفوتني اللقاء بالزملاء المكرمين الكبار الاخرين‏,‏ كالسيده الفاضله سكينه فواد‏,‏ والشاعر الرائع سيد حجاب‏,‏ وفارس الحب العربي الاصيل الزميل الكبير اسماعيل النقيب‏,‏ الذي شربت من رسائله الي امراه مجهوله العنوان‏,‏ رحيقا بعد رحيق‏,‏ ليت انا لا نفيق‏!!‏ وانا اشكر‏(‏ النقيب‏)‏ الشهم‏,‏ ابن الشرقيه الاصيل‏,‏ اذ تمني لي في يومياته بالاخبار الشفاء والعوده‏.‏ واذا لم يتم حجزي بمركز الكلي لاجراء جراحه‏,‏ فسوف اواصل الكتابه باذن الله‏,‏ وانا اطمئن كل من ارسل رساله بمشكله عاطفه انها في الحفظ والصون‏,‏ لكن هناك بيانات ناقصه‏,‏ يمكن الاستفسار عنها من مكتبنا لمن يريد‏,‏ وادعو الله ان يعينني علي الرد عليها بعد ان تراكمت بدرجه كبيره‏.‏ خلاصه تجربه الغياب اذن ان الناس بحاجه الي الحب‏,‏ فان لم تستطع فانها بحاجه الي الكلام عنه وعن اسراره‏,‏ بعد ان اختلطت مفاهيمه وطمست معالمه‏,‏ وحتي اولئك الاشخاص غير المهياين بطبعهم للحب‏,‏ اراهم شغوفين بمعرفه هذا الشعور‏(‏ الغريب‏!!)‏ عليهم‏,‏ فقد سالتني سيده بلغت من العمر‏33‏ عاما بعد زواج لمده عشر سنوات حتي الان‏,‏ عن معني الحب‏,‏ وما الذي يشعر به من يحب‏!!‏ كان واضحا انها لم تمر بمثل هذه التجربه من قبل علي الاطلاق‏,‏ وقد شرحت لها‏(‏ كيف يشعر الانسان بالحب‏)..‏ فسالتني‏:‏ هل يتاخر الشعور بالحب الي مثل هذه السن؟‏!‏ فقلت لها‏:‏ هناك من ليسوا مهياين له بطبعهم‏,‏ فهن لا يعرفونه ولن يشعروا به‏,‏ لكن هناك فئات اخري مهياه للحب‏,‏ لكن شعورها به متاخر‏,‏ وانا اعرف كثيرات ممن امضين اعمارهن في حياه زوجيه عاديه حتي اذا تعدت الثلاثين او الاربعين‏,‏ هبت عليها نسائم الحب لاول مره‏!!‏ وكان الحب قدر مقدور علي كل انسان ان لم ياته في سن المراهقه او الشباب‏,‏ فسوف ياتيه في عمر متاخر‏!!‏ وبالتجربه التي عايشتها مع عدد من زواري وزائراتي‏,‏ هناك من بدا يشعر بالحب لاول مره‏,‏ بعد الخمسين واكثر‏!!‏ ان الحب ليس له شروط‏,‏ كلا ولا زمان له ولا مكان‏!‏ فهو‏(‏ انبساط‏)‏ للنفس وللوجدان وللروح‏,‏ يشعر فيه الانسان ان ما مضي من عمره ذهب وانقضي‏,‏ وانه هابط للتو من الفضاء‏..‏ يتلفت للدنيا مثل مولود جديد‏..‏ وهو يمشي منسجما مع نفسه فوق جسر الحب‏.‏