برامج

سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (اول حب) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (اول حب)


taimor2010
01-03-2009, 08:02 PM
اول حب‏!!

حينما تكبر الفتاه قليلا وتبلغ تقريبا سن المراهقه وتحب للمره الاولي في حياتها‏,‏ يخيل اليها انه كما ان هذا النبض في قلبها يعزف علي قيثاره الحب لاول مره فسوف يستمر في العزف مدي الحياه‏,‏ فلا حب بعد الان‏.‏ وهذا يدفعها الي التمسك بالحبيب‏,‏ لانه اول حبيب واخر من تحب ولن تحب احدا بعده‏.‏ ولذلك تبكي كثيرا اذا عرض عرض بينهما‏,‏ وتسهر الليالي والدموع علي خديها تسح من عينيها وتنزلق علي وجنتيها كبلورات من الحب والحزن علي قصور الامال عن الواقع‏,‏ وتحصي نجوم الليل‏,‏ فلا تستطيع لها عدا‏,‏ وتفكر في اخوانها الذين يلعبون ويملون المنزل ضجيجا وهي صامته تحرق خديها دموعها وتبلل وجنتيها بنار الوجد والشوق‏.‏ فاذا دخل عليها احد وسالها ما الخطب؟ تقول لا شيء لكن لان لكل شيء نهايه‏,‏ ماعدا الله‏,‏ فقصه الحب لا تنتهي لسبب ما‏.‏ وبعد فاصل من الدموع طال ام قصر‏,‏ تبدا في ميل نحو من يشاركها احزانها حتي تجد نفسها مرتبطه به‏,‏ فتشعر نحوه بالفه تدريجيه تنزلق مع الايام الي الالتصاق به وعدم القدره علي تركه‏,‏ اي انها بدات تحبه دون ان تدري او تقرر‏,‏ وبدات صوره الحبيب الاول في التلاشي التدريجي‏,‏ ولم يبق منها الا عود جاف يقول للذكريات‏:‏ هنا كانت قصه حب‏.‏ وتبدا في الشعور بحب ياخذ عليها لبها كانها تحب لاول مره‏,‏ ولا تتذكر خطا ما في القصه السابقه‏,‏ ولا تتفادي شيئا ضايقها قبل ذلك وربما تكرر نفس الاحداث‏,‏ وتشعر كانها تحب لاول مره‏.‏ وتتكرر القصه دون ان تدري‏.‏ وتمر الايام و قصص الحب في حياتها بلا عدد‏.‏ ومع ذلك‏,‏ فهي تشعر في كل قصه بانها الحب الاول‏,‏ فلا تستطيع الاستفاده من التجربه ولا تتراجع عن شيء‏,‏ بل اذا بكت كثيرا وقلنا لها لاتبكي فقد بكيت كثيرا قبل ذلك‏,‏ لم تسمع لنا‏,‏ وتقول اننا لا نشعر بشيء كما تشعر هي‏.‏ فالحب قد تغذي واقتات علي شغاف قلبها‏,‏ وناءت بحمل سهر الليالي‏,‏ وظلت تئن طوال الليل‏.‏ واخذ الحنان عندها يتدفق علي الجميع وحتي لو بلغ الحب التجربه العشرين‏,‏ فانها تظل في شعور بانها تحب لاول مره‏.‏ وقد تكلمنا عن هذا في مقال سابق اجابه علي بعض المراهقات اللائي يعتقدن ان الحب الاول هو الاخير لكن الشعور بالاستحسان او الميل يمكن ان يستفاد من تكراره‏,‏ وتتجنب البنت الاخطاء التي وقعت فيها‏,‏ فلا تنخدع مره ثانيه او ثالثه وتدقق في الاختيار فالمحب مثلا‏,‏ اذا ارتدي فانله بحمالات في عز الشتاء وقلنا له ان هذا يضرك‏,‏ رفض تصديقنا‏,‏ ولكن الذي يستحسن او يميل ميلا فانه يستمع الي النصيحه‏,‏ وياتي الشتاء التالي وقد ارتدي فانله ثقيله لان عقله لايزال يعمل‏,‏ ويفكر في التجربه وما احاط بها‏.‏ وكل فتاه تدعي انها لن تحب الا من تختار من الشباب ذوي الحيثيه والاخلاق الحسنه‏,‏ لا تفهم شيئا في الحب فالحب لا يتم بالاختيار‏,‏ وانما يحدث نتيجه انجذاب لا ارادي بصرف النظر عن شخص المحبوب‏,‏ بينما الاستحسان او الاعجاب او الميل يتم بالاراده والاختيار والمفاضله‏.‏ وتعمل الاراده علي تجنب الاخطاء‏.‏ومن قبيل الاوهام التي ترددها البنات انها لن تتزوج الا من تحب‏.‏ وهذا نوع من الاستعداد للجنون‏,‏ لانها لو احبت فعلا لفقدت جزءا كبيرا من عقلها‏,‏ ونقص ادراكها وربما انتهي تميزها‏,‏ ولا تفرق بين زيد او عمر‏,‏ وتتزوج شخصا قد تحبه غير ملائم لها اجتماعيا واقتصاديا‏.‏ اي ان الحب هنا يعمي الشخص عن رويه عيوب العريس‏,‏ ثم تكتشف هذه العيوب بعد الزواج وتصبح العروس مثلا‏,‏ ليست هي الفتاه الرقيقه‏,‏ بل عفريت من الجن تحيل حياته الي جحيم فيحدث الانفصال بعد مده قصيره‏.‏ ولو تم الزواج بميل قليل‏,‏ وحب سطحي‏,‏ وتفاهم قريب‏,‏ لربما بدا الزواج في تنميه هذا الشعور الي اعلي‏,‏ فالمعاشره تخلق التفاهم‏.‏ وقد يحدث العكس‏.‏ اريد ان اقول‏,‏ ان مواصفات الحب معروفه فقط لمن احب‏,‏ ومجهوله تماما لمن لم يحب لذلك يحترمها الاول ويستذكرها الثاني‏.‏ فمن مواصفات الحب ان الادراك فيه غائب تماما‏,‏ والفهم والوعي غائبان تماما‏,‏ ويسيطر علي الانسان شعور غامض يستذكر به كلام الناس وتصرفاتهم‏,‏ وسلوكهم‏,‏ ويحكم علي الاشياء حكما مختلفا قد يتعارض مع الادراك العام للامور‏.‏ فهو مثلا يريد ان يتزوج ابنه بواب العماره‏,‏ والبواب لا عيب فيه‏,‏ لكنه غيرمناسب اجتماعيا واقتصاديا‏,‏ ويندهش ممن يعترضون علي ذلك‏,‏ فالحب عنده او عندها هو الاساس ومادام الحب موجودا فلا عبره لشيء اخر بعده‏.‏ وتشتعل نيران الحروب بينه وبين اهل الحبيبه لانه يظن ان العالم لا يفهم وهو يخرج وبكل جسده عن معسكر اجتماعي مناسب له‏,‏ ويجد نفسه عريان وحيدا يظن ان المجتمع مجنون‏,‏ لا يعرف شيئا والحقيقه انه طمس ادراكه وانحي وعيه‏,‏ واصبح شيئا اخر لا يفكر اطلاقا ويسير مسيرا لا مخيرا‏.‏ هذا هو سلوك المحب‏,‏ ولا يعرفه الا من احب‏,‏ ولكن ذلك الذي لم يحب فانه يستذكر موقف هذا الشاب ويقول عن الحب انه خدعه‏,‏ ولا يوفر لقمه العيش لانسان وكانه ينظر الي الحب مثل نظرته الي وظيفه او عمل يختاره ليقتات منه‏,‏ وذلك هو الجهل بعينه‏.‏

نقطه عطر .. قذفك الزمن مثل قطره ندي في صباح مشرق‏..‏ داعب فيه الندي زهور الصباح‏..‏ فلما اقتربت منها‏..‏ تفتحت الزهور عن نقطه عطر‏..‏ تعزف لحن الحب في انغام متتاليه‏..‏ جعلتني اتنفس الموسيقي‏..‏ واستنشق العطر‏..‏ وارقص مع الزمن‏..‏ رقصه الحب والحياه‏..‏ يا نقطه العطر‏..‏ التي تفوح من اكمام الزمن