برامج

سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (انى احب) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (انى احب)


taimor2010
01-03-2009, 08:00 PM
اني احب‏!!

ليس كل مايتمني المرء يدركه‏,‏ اعرف ذلك واستوعبه تماما‏,‏ فقد تمنيت التفوق في الدراسه‏,‏ وادركته‏,‏ وتمنيت عملا مرموقا فادركته‏....‏ لكني عندما تمنيت الحب‏...‏ لم ادركه‏...!!‏ لااعرف اين يوجد‏,‏ وكيف اعثر عليه‏!!‏ لا انكر انه موجود‏,‏ والا مابحثت عنه‏..‏ بل انني استنشق عبيره من بعيد‏,‏ وتحتضن مسامعي انغامه وقد تردد صداها في الكون‏.‏ لقد ولدت في احدي بلاد الخليج ومكثت بها مع اهلي حتي حصلت علي الثانويه العامه‏,‏ وطوال عمري هذا لم ار الا البنات ولم اصادق الا البنات حتي لو صادفني ذلك الصنف من الناس‏,‏ المسمي رجلا‏,‏ فانه حسب نصائح امي‏,‏ لص‏,‏ افاق‏,‏ وغير مامون‏. ولما حانت ساعه الهبوط بالقاهره للالتحاق بالجامعه‏,‏ هبط قلبي واشتد وجيبه‏,‏ وهاتفني بعبارات لم افهمها‏..‏ لم افهم منها شيئا كنت واجفه زائغه البصر شارده الفكر يصحبني‏(‏ حرس‏)‏ من البيت في الذهاب والاياب‏,‏ اختلط الامر علي في البدايه‏,‏ في الجامعه والشباب‏..‏ وبنات وصبيان‏,‏ يتحدثون معا‏.....‏ ويجلسون معا‏..‏ غابه هي ياتري؟ غابه فيها الذئاب والحملان معا‏...‏ ام هو مهرجان للحريه ذلك الذي اراه؟ اختلطت الروي عندي وتشابكت اشياء كثيره‏,‏ لكن صوت امي بالتحذير والتخويف‏,‏ كان صداه يتردد في جوانحي‏,‏ ويسكت عندي كل الهواتف‏.‏ وكاني قد انتهيت من عبور حقول الالغام الاربعه‏!!‏ انهيت سنوات الدراسه الاربع في كليه التجاره‏,‏ وخرجت كما دخلت‏...‏ قلب يتمني الحب ولايجده‏...‏ او لايقدر عليه‏..‏ او يتوجس منه خيفه‏!!‏ لكنه في بالي افكر فيه ولااشعر به‏!!‏ واعتبرت امي‏,‏ انها نجحت في تجنيبي الضياع في غابه الذئاب‏,‏ وانني اصبحت الان موهله لان اكون‏(‏ عروسه‏)‏ مخلصه‏,‏ تحوطها هالات من الجمال شكلا‏,‏ وسلوكا‏,‏ وطبعا‏.‏ وجاء العريس‏,‏ شكله لم يعجبني منذ الوهله الاولي‏,‏ ولم يكن هو‏(‏ الشكل‏)‏ الذي ارتضيه رفيقا لي في حياتي ولاكان هو الشخص الذي انتظرته طوال عمر‏,‏ لكنه يحبني‏....‏يغمرني بعطفه وحنانه‏,‏ يوافق علي كل ماتطلبه امي‏.‏ اما ابي‏.....‏ فقد ترك لي حريه الاختيار‏,‏ وامي تفرغت لسرد مناقبه وفوائده‏..‏ ورفعت شعارا مفاده ان البنت الناجحه تتزوج من يحبها وليس من تحبه هي‏....,‏ انا شخصيا مقتنعه بهذه الفكره‏,‏ فحبه لي سوف يسعدني ويجعله مطيعا راضيا يغفر لي كل هفواتي‏,‏ ويحرص علي بيتنا حرصه علي عش السعاده‏,‏ لكنني لو كنت مكانه‏,‏ احبه لذقت العذاب‏,‏ لاقل تصرف يصدر منه‏,‏ سوف يستغل حبي له ويجعلني اسيره له‏..‏ لذلك وافقت علي الخطبه وبدات اري معه مالم اكن اراه‏,‏ دنيا اخري وعالما اخر‏,‏ في النوادي والفنادق والتعامل مع الناس‏,‏ لكن حينما اعود الي البيت احكي لامي‏...‏ وفي فراشي كنت استعيد ماحدث‏..‏ شيء ما يشيع البروده في جسدي‏,‏ وسائدي الواح من الجليد‏..‏ حاجز غريب يفصل بيني وبينه‏,‏ لم يفلح عام كامل في اذابه الجليد‏,‏ بل تراكم وتكاثر وكنت اصارح امي‏,‏ بانني لااشعر به‏,‏ لااحسه‏...‏ لم يخترق جدار القلب‏,‏ ولاخفق له الفواد‏,‏ اراه مثل اخي او ابي او اي انسان طيب لكني لااشعر نحوه بمثل ماتحكي لي صديقاتي‏,‏ اين الحب ياامي‏...‏؟ هل استطيع ان‏(‏ اقرر‏)‏ ان احب؟ لقد فشلت في ذلك‏..‏ يبدو انه شيء خارج عن اراده الانسان ياتي بلاموعد‏,‏ وبلا شروط‏,‏ انا اشعر به‏...‏ استشف الوجد في خيالاتي واحلامي‏....‏ اتحسس مرائيه الجميله في منامي‏..‏ اسمعه‏..‏ نعم اسمعه اغنيه في قلبي‏..‏ فمن اين؟ متي؟ وكيف‏...‏؟ في عملي كان مقر الشركه مواجها للبحر في رمل الاسكندريه‏!‏ اسائل نفسي وانا اطفو واغوص مع الامواج‏...‏ تري هل هو مثل البحر‏,‏ موج في موج ومن فوقه موج‏....‏ ثم رخاء وهدوء وسكون وجمال‏!!‏ ياالهي مااجمله بموجه الهادر والغادر معا‏..‏ سباحه مع التيار وضده‏..‏ هذا هو الصراع الازلي للانسان‏...!!‏ ذات صباح كان مدير الشركه يستعد لاستقبال احد العملاء الذين سيسافرون فورا من ميناء الاسكندريه الي اليونان‏,‏ حضر الرجل‏,‏ حياني وبادلته التحيه ثم ادخلته الي مدير الشركه‏..‏ اشعر باندفاع تدريجي في مسري الدم في عروقي وخيل لي انني الهث‏..‏ اسندت راسي بيدي حتي خرج‏,‏ سمعت وقرات عن الصدمات الكهربيه وعن الصواعق‏,‏ لماذا اشعر بانني تعرضت لواحده منها‏,‏ مد يده ليحييني وهو يخرج الي باب الشركه‏,‏ هزه خفيفه‏,‏ خفق متلاحق يهتز معه قلبي‏,‏ بروده مصحوبه بعرق خفيف تعتري اصابعي‏,‏ رعده مباغته يستسلم لها جسدي‏.‏ ناولني مدير الشركه حبوبا مهدئه‏..‏ وخرجت‏,‏ نسيت ان اركب سيارتي انطلقت في الشوارع وسط الناس‏..‏ متجهه الي منزلنا في رشدي‏...‏ الناس كلهم هو او كانهم هو‏...‏ كل الاشياء والاحياء هو‏...‏ صوته يملا الاثير‏....‏ اسمعه يتردد فاتوقف لارهف السمع‏...‏ اتذكر سيارتي فاعود اليها مره‏..‏ الكلام في الحب لايعرف ادوات السوال او الاستفهام‏!!‏ متي واين وكيف ولماذا‏..‏ ادوات غير مطروحه‏..‏ لانها لاتجد اجابه‏,‏ متي تحب‏,‏ لانعرف اين نجد الحب‏,‏ لانعرف‏,‏ كيف نحب‏,‏ لانعرف لماذا نحب‏,‏ لانعرف‏!!‏ لانعرف شيئا‏,‏ انما يقتحمنا كانفاس مجهوله المصدر‏..‏ يخترق القلب‏,‏ ويترك في الجسد خدرا مثيرا خاطفا او مستقرا او متقلبا‏!!‏ هذا هو التائه مني‏!!‏ هذا هو الشارد عني منذ سنين‏!!‏ عمري كله‏,‏ الذي مر‏...‏ اليوم اولد من جديد‏...‏ اشعر بان للنسيم ريحا عبقه وان الناس يغنون ولايتكلمون‏...‏ وان البيوت المتلاصقه تعانق بعضها البعض في رقه وحنان‏,‏ اشعر بان كل الناس احباب‏....‏ انفتح الاثير الكوني‏,‏ ونثر عبقه في نسيم يداعب الصدور‏..‏ ما الذي؟ كيف؟ اين؟ متي؟ انا لااعرف ولكني اشعر واحس‏.....‏ امي لم تقاوم مشاعري فقد تضاءل خطيبي او تضاءل احساسي به‏...‏ رفضت الاستمرار في الخطبه لاني عجزت عن ان احبه او ان طريق الحب بيننا كان مغلقا بجبال من الثلوج‏..‏ ورغم مرور عام علي هذه الخطبه‏,‏ فان خطيبي لم يتحول الي عدو عندما اعتذرت له‏,‏ بل ظل يلح علي ان افكر وان‏.....‏ وان‏....‏ حتي استسلم للامر الواقع‏,‏ ورفض ان ياخذ شيئا او يسترد هديه‏,‏ بل ظل علي علاقه ود حميمه باسرتي‏..‏ في هذه الاثناء كنت احيانا استعيد في ذاكرتي تلك السهرات وتلك الليالي التي قضيناها لاول مره في حياتي‏,‏ اقابل خطيبي السابق في بيتنا كصديق للاسره‏..‏ اهفو اليه عندما يغيب‏..‏ اتمني ان يزور اسرتي ولكن رغباتي تبدد حين يزورنا وان الوقت يمضي بطيئا لاحياه فيه‏,‏ هنا اتاكد من صحه قراري‏.‏ ذات يوم دق جرس التليفون في الشركه‏..‏ كان صوته الاجش ينساب عبر اسلاك التليفون تلعثمت الكلمات عندي وغمرتني بروده مفاجئه‏..‏ اما القلب فقد هدا واستكان بعد عذاب وانتظار‏...‏ وعندما حضر الي الشركه كان حديثه للمدير مسموعا لي‏...‏ عرفت انه متزوج وان لديه اولادا‏,‏ ومن جواز السفر علمت بانه يكبرني ب‏25‏ سنه يعني بلغ عمره السابعه والاربعين‏!!‏ اسال نفسي وانا اخلو بخواطري‏...‏ هل اواجه انا الان محنه الحب الحقيقي‏!‏؟ هل اواجه الوجه الاخر للسعاده‏!‏؟ هل اواجه الصعب المستحيل‏!!‏ لم تسعفني دموعي باجابه ولاعثرت علي خيط من خيوط الرجاء والامل‏..‏ يشدني صوته وحضوره بخيوط من صلب‏!!‏ ارنو واهفو واحبو الي مراه طيفا او حضورا تتدفق السعاده في اوصالي انهارا لها مذاق حلو وجميل ثم تدهمني الحقيقه المره‏,‏ يغرس الياس في صدري حرابا من المستحيلات‏!!‏ انا لا اريد ان اتزوجه ادرك تماما ان ذلك مستحيل‏,‏ لكنه هو الحلم الذي داعبني ودغدغ مشاعري‏,‏ هو الحب الذائب في عصاره الحياه‏,‏ اتذوق عذوبه الدنيا بطرف اللسان واسرع الخطي لالقي بكل احلامي علي وساده العذاب‏