برامج

سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الحضن الدافئ) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الحضن الدافئ)


taimor2010
01-03-2009, 07:44 PM
الحضن الدافيء‏..!!

بعض الناس تعتريهم رياح قارصه شديده البروده‏,‏ في اي فصل من فصول السنه كانوا او يكونون‏..‏ ترتعد فرائضهم وتصطك اسنانهم‏,‏ ولا يجدون ما يقيهم قسوه الريح الا صديق او زميل‏,‏ يستضيئون بنصائحه ويستضيئون بنوره‏,‏ وتاره بعيدا عن نور او نار اخري خلقها الله لذلك واودعها الدفء والامان لكنها تتحول احيانا الي لهب كالسياط الحارقه‏,‏ فيصبح الانسان بها ومعها كمن يستجير من الرمضاء بالنار‏..‏ تلك هي الام وذاك هو الاب؟‏!‏
ان الملاذ الطبيعي للمحب‏,‏ او لمن طحنته ريح العذاب في الحب هو الام او الاب‏,‏ فلديهما ينابيع لا تنضب من الحنان والتضحيه للاولاد صغارا وكبارا‏..‏ والام في عمرها المتقدم هي ذاتها الفتاه يافعه الصبا التي وقفت في حياتها عند مفترق الطرق مره او اكثر‏,‏ ولم تجد غير امها تحميها ضد رياح قد تطيح بها هي‏,‏ انقاذا لفلذه الكبد‏,‏ وكل شيء من خيرات الحياه تتلقاه البنت او الولد‏,‏ عن الام او عن الاب انهما‏(‏ مدرسه‏)‏ لتعليم فنون الحياه‏,‏ بلا مصروفات ولا دروس خصوصيه‏,‏ لانهما يدركان ان وظيفه‏(‏ التربيه‏)‏ لديهما تكليف الهي تم زرعه في الانسان غريزه قاهره لا يمكن اقتلاعها‏,‏ وان اسييء احيانا استخدامها‏!!‏ وبرغم هذه البدهيات الطبيعيه‏,‏ فان شيئا ما‏,‏ يجعل البنات وبعض الاولاد‏,‏ يلوذون بالفرار من هذه المدرسه ويلجاون الي دروس خصوصيه مجانيه تلقي علي قارعه الطريق‏!!‏ اريد ان اقول‏:‏ ان الابناء لا يتلقون دروس الحب في المدرسه‏..‏ ولكن من الاصدقاء والزملاء ومشاهده التليفزيون او السينما ومسامع الراديو حتي ولو كان هولاء المدرسون الخصوصيون هم من نفس العمر ومن نفس درجه الجهل في الاستيعاب والتوجيه‏!!‏ والتلاميذ الذين يلوذون بالفرار من المدرسه ويهرعون الي زميلاتهم او الي مدرس خصوصي‏..‏ هم الهاربون من قسوه المدرسه وعقوباتها الفادحه‏!!‏ انهم يشعرون انهم يهربون من ريح الحب الي عواصف الاستنكار والقهر والاحباط فتزداد لديهم رغبه الهرب من الجميع الي حيث يجدون‏(‏ الحضن الدافيء‏)..‏ اي حضن‏!!‏ ان الحياه العاطفيه بمعناها الشامل مدرستها الطبيعه الاولي هي الوالدان‏,‏ وكلما كان الوالدان علي وعي وادراك وفهم كانت التربيه مثمره ومنتجه ولها من فوائدها ما يتيح الامان والارتياح لدي الاسره‏,‏ ومن المفروض ان الام تتخذ من البنت صديقه منذ طفولتها‏,‏ لتغرس فيها خواص الفضفضه والصراحه حتي تصل الي عمر تهب فيه رياح الحب والجنس‏,‏ وهنا يكون دور الام اهم واخطر واشد التصاقا بفكره الامومه‏!!‏ اذا ليس هناك من يضارع الام حبا للبنت‏,‏ ولا خوفا علي مصالحها‏,‏ ولا ادراكا لاحتياجاتها‏,‏ لذلك كان حضن الام‏,‏ هو الحضن الدافيء للبنت والولد الصغير‏,‏ حين تهب الريح وتزعزع العاصفه‏,‏ كل انسان يشعر بانه حصل علي تاشيره الخروج من دنيا الطفوله الي دنيا الانوثه او الرجوله‏,‏ وكل البنات اللواتي لذن بحضن الام وجدن الدفء والحنان والغيره الصادقه علي المصلحه والتوجه العاقل الرصين‏..‏ فاصبح طريق الحب والجنس مفهوما‏,‏ عن وعي وادراك‏,‏ في مهامه ووظائفه ولم يعد طلسما وسرا يتداول البنات والصبيان اسراره من بعضهم ومن بعض باعه الاوهام علي الارصفه‏,‏ كانه عفريت لا يظهر الا في الخفاء‏..!!‏ ان الام العظيمه‏!!‏ التي تسهر علي توفير الغذاء والكساء والماء لفلذات اكبادها تتغاضي عن توفير غذاء اخر لا تستقيم حياه الانسان بدونه‏.‏ ان لم يكن هو اصلها وهو غذاء العلم بالحب والجنس‏,‏ ويترتب علي ذلك انه حين تحفظ البنت عن ظهر قلب كل شيء عن الاكل والشرب واللبس‏,‏ يبدو الحب والجنس امامها طلسما لا يحل رموزه الا باعه النصح والارشاد من اصدقاء الجهل وانعدام الخبره‏,‏ فتقع البنات في اخطاء فادحه تدمر كل شيء في حياتهن‏!!‏ ولكن ليس علي الابناء العبء كله‏..‏ كلا ولا عليهم تثريب في اغلب الاحيان ان هم بحثوا عن الدروس الخصوصيه في الحب بمفهومه الشامل لدي الاصدقاء‏!!‏ انهم لا يدركون الغث ولا السمين‏..‏ ولا يعرفون الصحيح ولا الخاطيء فيندفعون في شراهه‏..‏ الي الاصغاء لصوت القلب والجسد‏..‏ اي اصغاء لاي كلام ولانهم متعطشون لمعرفه اسرار هذا الذي يعبث بالقلب او بالجسد فيحيل الحياه الي دنيا اخري‏.‏ هم لا يلوذون بالفرار الا اذا وجدوا‏..‏ او خشوا ان يجدوا‏,‏ نارا تحرقهم بدلا من ان تدفئهم‏..‏ واحضانا تخنقهم بدلا من ان تعانقهم‏!!‏ اباء وامهات‏,‏ يعتبرون الفضفضه مع الابناء في الحب والجنس‏(‏ كلام فارغ‏)‏ او‏(‏ لفت نظر‏)‏ للاولاد عن اشياء ‏(‏مستنكره‏)‏ من الدنيا والاخلاق‏,‏ وبرغم انف هذا‏(‏ الصد‏)‏ العائلي من مصادر المعرفه الحقيقيه يتجه الاولاد الي البحث عن اسرار المارد واخباره عن اي مصدر‏..‏ بعيدا عن ارهاب المدرسه‏..‏ فيخسر المناظر وتخسر المدرسه ويخسر التلميذ‏..‏ ويصبح هروب الوالدين من الكلام الصريح لواذا بالدين والاخلاق‏,‏ تحريضا ضمنيا علي الوقوع فيما هو ضد الدين والاخلاق‏,‏ ويتحول الوالدان الي تلك الدبه التي قتلت صاحبها بحجر ضخم علي راسه لتقتل ذبابه تقف علي وجهه‏!!‏ ان الانسان عندما يبدا قلبه في النبض وعندما يبدا جسده في الصراخ‏,‏ يجب ان يجد الحضن الدافيء لدي الام او لدي الاب في مصارحه ومكاشفه وفضفضه منذ البدايه‏..‏ والام عليها‏..‏ نفاذا لواجب الامومه ان تهتم بما تراه او تسمعه من بنتها او ابنها‏,‏ فتذكر طفولتها او شبابها او تستوعب ما يجري حولها‏..‏ فتتكلم بصراحه الام وحرصها ونصائحها بوضوح يشجع الابناء علي عدم البحث عن حضن دافيء اخر‏..!!‏

نقطه عطر .. كنا انا وانت علي موعد مع القدر‏!!‏ كنا ضحايا الغدر والقهر‏,‏ نبكي علي ما فات‏,‏ لكن دموعنا تلاقت فامتزجت‏..‏ وهطل علينا رحيق الحب ونحن نعانق العطر من جديد‏..‏ لنداوي جريحا بمجروح‏..!