برامج

سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الحب .. أساسا للزواج) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الحب .. أساسا للزواج)


taimor2010
01-03-2009, 07:41 PM
الحب‏..‏ اساسا للزواج‏..!!

هل يصلح الحب‏,‏ اساسا للزواج‏!‏؟ لقد تحدثنا عن الحب علي مدي خمس سنوات تقريبا‏,‏ بما يكفي لايضاح صورته‏,‏ لكن من المفيد الان‏,‏ ان نتذكر معا‏,‏ بعض القواعد التي يقوم عليها الحب‏,‏ فهو شعور بميل او انجذاب قهري‏,‏ نحو انسان اخر‏,‏ دون سبب معلوم‏,‏ ومعني ذلك اننا نخرج من دائره الحب الذي نقصده‏,‏ كل انجذاب او ميل اختياري باراده الانسان وتفكيره‏,‏ كما نخرج كل ميل او انجذاب قائم علي سبب او مبرر‏,‏ لان هذه الانواع المسببه من الحب‏,‏ يرتبط وجودها بوجود السبب‏,‏ فهي انواع من الحب الموقت كالحب‏,‏ لصفات تتوافر في المحبوب‏,‏ كالثروه‏,‏ والجمال‏,‏ والوجاهه الاجتماعيه‏,‏ والتفوق العلمي او الرياضي او الفني‏,‏ وكلها اوصاف معرضه للزوال فتزول معها نتائجها‏,‏ اما الحب الذي لا عمر محددا له‏,‏ فهو غير المرتبط بسبب منطقي او عقلاني‏,‏ فقد يجد الانسان نفسه منجذبا لشخص لا شيء فيه يلفت النظر‏,‏ من مال او جمال او وجاهه او تفوق‏,‏ حتي ان المنجذب اليه او المحب له‏,‏ لا يجد سببا واضحا للانجذاب اليه حينما يتعرض لسوال من صديق او قريب يساله‏(‏ ما الذي يجذبك نحو هذا الشخص حتي تحبه‏),‏ فلا يجد امامه من اجابه الا جمله لا اعرف‏!!‏ اريد ان اقول‏,‏ ان الاجابه بجمله لا اعرف تكشف عن طبيعه الحب‏,‏ فهو شعور جواني بعيد بعدا تاما عن الادراك العقلي‏,‏ وفي هذه الحاله‏,‏ فان العقل يبدو في غفله عما يجري داخل الكيان الشعور من اشعاعات تلقائيه للمشاعر‏,‏ ويبدو المحب مغيبا تماما عن كثير من الحقائق الواقعيه والعقلانيه بينه وبين المحبوب‏,‏ ان الشغل الشاغل للمحب هو لقاء المحبوب‏!!,‏ متي يتم اللقاء واين؟‏!..‏ ويلعب الحرمان والشوق دورا رئيسيا وحيدا في توجيه خطي المحب المنجذب‏,‏ ومن هذا المنطلق فهو لا يفكر فيما يجب ولا فيما لا يجب‏,‏ ولا تغنيه فكره المناسبه ولا الملاءمه فكل شيء في سبيل اللقاء متاح ومباح ومبرر‏,‏ والذين يدخلون هذه الدائره الكهرومغناطيسيه تتصاغر اراداتهم وتضعف مقاوماتهم‏,‏ حتي تتلاشي تماما‏,‏ ويفقدون دون وعي منهم‏,‏ القدره علي التفكير الموضوعي‏,‏ واستنتاج النتائج من المقدمات‏,‏ لان محور الحريه والحركه عندهم ضاق وضاق حتي اصبح لايتسع الا لفكره واحده‏,‏ قاهره ومسيطره هي متي نلتقي‏..‏ واين‏..‏ وكيف‏.‏ ان اغلب المحبين من هذا النوع‏,‏ يرون ان الزواج بالمحبوب هو مفتاح الاشباع العاطفي‏,‏ لانه الاجابه علي متي نلتقي‏..‏ واين‏..‏ وكيف‏,‏ لذلك نري المحبين من هذا النوع‏,‏ لا يفهمون‏,‏ اي مناقشه فيما يميلون اليه‏,‏ لانهم منجذبون نحوه رغم ارادتهم وخارج نطاق تفكيرهم‏,‏ فالبنت او الولد‏,‏ لا يفهم اي منهما‏,‏ تلك المناقشات التي يثيرها الاهل او الاصدقاء‏,‏ حول مدي ملاءمه المحبوب كطرف اخر في علاقه زوجيه متوازنه‏,‏ اي ان اشتراط الحب العميق كاساس مبدئي‏,‏ سوف يضع غشاوه ليس فقط علي بصر الطرف المحب بل بصيرته ايضا‏,‏ للسبب بسيط هو‏,‏ ان مثل هذا الحب‏,‏ يبطل مفعول العقل ويشل ارادته في التفكير‏,‏ فيفقد القدره علي التمييز بين الملاءمه الاجتماعيه والاقتصاديه والثقافيه‏.‏ ان الحب في طريق الزواج مثل سحابات ضبابيه كثيفه‏,‏ تحجب الرويه الصحيحه بالبصر وبالبصيره‏,‏ ويصبح الزواج القائم علي هذا النوع وحده‏,‏ من الحب‏,‏ مثل شرب زجاجه مياه غازيه مثلجه او التهام كوب من الايس كريم في عز الصيف‏..‏ يروي ويثير ويحرك المشاعر والاحاسيس بالتلذذ والانسجام‏..‏ لكن ماذا بعد‏!!‏؟‏..‏ ان الايس كريم لن يتحول في الشتاء الي ابوفروه او الي كوز ذره مشوي او العكس‏!!‏ المذاق الاول هو الذكري الجميله‏..‏ وسيبقي مجرد ذكري وسط ركام هائل من التصرفات الحياتيه اليوميه‏.‏ ان الذين تنفسوا عطر الحب بعد الزواج‏,‏ سوف يتاكدون تدريجيا ان العطر اصبح مختلطا بغبار الحياه ومتطلباتها‏,‏ الاشواق الجامحه بين الطرفين قبل الزواج‏,‏ سوف يمتصها اللقاء المتكرر‏!!‏ لن تكون هناك اشواق انسان محروم‏..‏ انما يمكن ان يحل محلها انتظار في موعد معلوم‏!!‏ والفارق بين الشوق والانتظار هو الفارق بين المحب والزوج‏!!‏ ان المتشوق للقاء‏,‏ تتلبسه فرحه طاغيه عندما يهل الحبيب بطلعته مهما تاخر في موعده‏,‏ لكن المنتظر لزوجه تتلبسه ثوره غيظ وانفجار ضيق عند الظهور بعد تاخر في موعد الانتظار‏!!‏ هناك مقوله اشتهرت بين الانجليز‏,‏ وهي‏:‏ اذا اردت ان تنهي قصه حب‏,‏ تزوج من تحب‏!!‏ والمعني ان الزواج لن يحول الحب الي كراهيه‏,‏ بل سيكشف الغطاء عن العقل فيدرك اين يقف‏!!‏ ذلك ان علاقه المحبين علاقه محدوده‏,‏ تقتصر علي مجرد تبادل الاحاديث والاحلام‏,‏ وربما تبادل بعض المناوشات الجسديه‏,‏ ولكن علاقه الزواج تنطوي علي الاف التصرفات المشتركه التي لا تحدث في حياه الحب بين طرفين‏,‏ فهناك اسلوب النوم‏..‏ والصحو‏..‏ والحمام وتجهيز وتناول الفطور وارتداء الملابس ومصروف اليوم‏,‏ وهناك انتظار العوده والغداء‏..‏ وما يجري من احاديث‏..‏ وحكايات الجيران وتليفونات الاسره والاصدقاء والسهر حول التليفزيون او حول المكتب او الكتب‏!!‏ هنا وفي غير هنا‏,‏ تتكشف لكل طرف‏,‏ اشياء كان من المستحيل ان يعرفها قبل الزواج‏!!‏ زوجه جديده محبه من الاعماق‏,‏ كان الرعب يجتاحها حين يطفئ زوجها النور لينام الاثنان‏,‏ فهي تخاف من الظلام وهو لا ينام في النور‏!!‏ زوجه اخري محبه من الاعماق‏,‏ كلما تقابلت مع زميلاتها من زوجات منهن من تزوجت طبيبا او ضابطا او محاسبا‏,‏ بينما تزوجت هي سائقا لسياره اجره كانت تذوب فيه حبا ورفضت او لم تشعر داخل غلاله الحب بانها لا تري رويه صحيحه‏..‏ وبدات تبتعد عن صديقاتها‏,‏ تعيش في بيتها وحيده تعاني الاحساس بالفروق الاجتماعيه‏,‏ هي سعيده لانها تزوجت من تحبه‏..‏ لكنها حين تجد نفسها في مواجهه اجتماعيه طارئه تشعر بالام تمزق احساسها بالذات‏,‏ حتي استحالت حياتها الي جحيم اختارته عندما بدا لها وحدها‏,‏ انه الجنه‏!!‏ ذلك كله‏,‏ يعني ان انفراد البنت او الولد‏,‏ بقرار الزواج بمن لا تجمعهم به او بها الا رابطه الحب‏,‏ هو الخطا الفادح الذي يقع فيه شباب اليوم‏!!‏ فاذا كان معروفا‏,‏ انه لا خاب من استشار فان الاساس الحتمي للزواج يجب ان يتم بمشاركه الاولاد والاسره‏,‏ والمبدا السليم في اختيار الزوج او الزوجه‏,‏ هو انه‏(‏ لا يكره احد احدا‏)!!‏ وهذا يعني ان الاسره لا تكره الاولاد‏,‏ وان الاولاد لا يكرهون الاسره علي زوج او زوجه‏,‏ ان الزوجين الجديدين ينشان شركه من نوع خاص هما فيها مجلس الاداره لكن الوالدين وباقي الاسره‏,‏ هم الجمعيه العموميه‏!!‏ وفي قول اخر‏,‏ فان الزوج او الزوجه الجديده عضو جديد ينضم للاسره يجب ان يحظي بالقبول‏.‏ ولم يحدث في تاريخ العلاقات الزوجيه‏,‏ ان نجح زواج تم خارج نطاق ورضا الاسره عموما‏,‏ والوالدين خصوصا‏,‏ والمذهل في هذا الموضوع‏,‏ ومن مفاجاه لقبائل المحبين المنتظرين عند باب الماذون‏,‏ ان باحثين اوروبيين اكتشفوا ان نحو‏78%‏ من حالات الطلاق‏,‏ كانت بين ازواج تمسكوا بالحب كاساس وحيد للزواج‏!!‏ ان الحب ليس هو الزواج‏,‏ ولكنه عطر الحياه الزوجيه‏..‏ فاذا اردنا ان ننشئ حياه زوجيه تتوافر فيها عناصر الاستقرار‏,‏ فلابد من التكافو‏!!‏ لابد من التقارب في المستويات الاجتماعيه والاقتصاديه والثقافيه‏,‏ جنبا الي جنب مع التقارب في مشاعر القبول او الارتياح‏,‏ ان بدء الزواج بمجرد الارتياح والقبول‏,‏ هو اعلان بدء زراعه زهور لعطر الحب‏..‏ اما الاصرار علي وجود الحب شرطا وحيدا للزواج‏,‏ فهو اعلان عن بدء موسم الذبول لزهور الحب وعطوره‏!!‏

نقطه عطر ‏..‏ قلت في نفسي‏,‏ انها الشمس التي تدفئ قلبي وروحي وجسدي‏..‏ فلما افلت الشمس وسطع القمر‏,‏ قلت انها القمر الذى انار لى دنياى