برامج

سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الحب المختبئ) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (الحب المختبئ)


taimor2010
01-03-2009, 07:29 PM
الحب المختبيء‏.!!

قلنا ان المحب الحقيقي‏,‏ قليل الكلام بوجه عام‏,‏ يعتريه نوع من الارتباك عند محاولته التعبير عن مشاعره‏,‏ ولو فسرنا هذا الموقف تفسيرا كهرومغناطيسيا‏,‏ فان ذلك شبيه بتداخل الموجات الخارجيه المقتحمه مع الموجات الداخليه للمتكلم‏,‏ وكما يحدث من‏ (شوشره‏)‏ في جهاز راديو نسمعها جميعا عند اقتراب رنين التليفون المحمول بثوان‏,‏ يحدث بين المحب والمحبوب مثل هذا التداخل‏,‏ الذي يبدو في صوره ارتباك وتلعثم‏,‏ ويفسره البعض بانه نتيجه لزياده في افرازات بعض الغدد‏,‏ ونفسره نحن بان زياده افرازات هذه الغدد او نقص افرازها‏,‏ انما هو نتيجه للنشاط الكهرومغناطيسي في الانسان‏,‏ الذي يسيطر علي نبض القلب ونشاط المخ‏.‏ ‏ واذا كان من الطبيعي ان يعبر الانسان عن مشاعره وعن احاسيسه‏,‏ اما بطلاقه واما بارتباك‏,‏ فان هناك نوعا من الناس يفضل الاختباء بعواطف وراء صمت يترنح خجلا او خوفا‏,‏ ويجد انه عاجز تماما عن الافصاح عما بقلبه او التعبير عن مشاعره واحاسيسه‏,‏ فيلجا الي مجرد النظر من بعيد‏,‏ في غلاله من الصمت‏,‏ او الي الكتابه دون توقيع‏,‏ او التوقيع باحد الحروف‏,‏ وهذا الحب المختبيء‏,‏ يعذب صاحبه لانه يمضي وقتا طويلا من حياته اسيرا للعجز عن التعبير‏,‏ مما يزيد من الامه يوما بعد يوم‏ , والواقع ان الحب المخبوء‏,‏ يستند الي اسباب تختلف من شخص الي اخر‏,‏ سواء كان انثي ام رجلا‏,‏ فهناك نوع من خوف الصد والرد‏,‏ يخشاه البعض ممن لديهم اعتبار هائل للذات‏,‏ فهم يفضلون ان يعيشوا علي امل او علي احتمال‏,‏ ولو لم يكن صريحا‏,‏ بان من يحبونه يبادلهم الحب‏,‏ فهم يفضلون صمتا منطويا علي امل‏,‏ علي بوح او تصريح قد يصدهم صراحه‏,‏ فيهدم كل صروح الاماني‏,‏ ويظلون في انتظار امل لا ياتي‏..‏ لان الاخر اما ان يكون علي نفس الشاكله‏,‏ واما ان يكون غير مدرك او فاهم لمشاعر المحب الصامت‏,‏ وهناك نوع من الناس خشي التعبير عن حبه خوفا من ان يصغر شانه وتقل اهميته في نظر المحبوب‏,‏ فتاخذه العزه بالنفس والاحتماء بالكرامه الي ظلام الصمت‏,‏ الي ان يضيع منه الامل‏,‏ ويذوب المحبوب مع اخرين في بحر الحياه دون اي ذنب جناه‏,‏ ولايدرك المحب انه جني علي نفسه وقتل حبه بيديه وتعلق بامل مربوط بخيوط واهنه‏.‏
وهناك نوع اخر من الناس‏,(‏ يتعمد‏)‏ اخفاء حبه‏,‏ او يعلنه في رسائل متواليه دون الافصاح عن شخصيته‏,‏ وهذا النوع تسيطر عليه فكره‏(‏ شغل بال المحبوب‏)‏ اولا‏,‏ وايقاعه في حيره من امره‏,‏ حتي يجهده التفكير فيمن هي او هو‏,‏ صاحب هذه الرسائل‏.‏
لكن خطوره هذه الطريقه‏,‏ ترتد الي صاحبها في الاغلب الاعم‏,‏ لانها حين تحاور وتناور وتلقي الكلام ثم تختبيء‏,‏ ترسم لنفسها صوره مثيره في ذهن المتلقي‏,‏ فيتصورها في كل الاشكال التي يحبها‏,‏ وتترسخ في ذهنه صوره خياليه عن حبيب رائع يدق جرس الباب ثم يلوذ بالفرار‏,‏ حتي افصح الحبيب‏(‏ المراوغ‏)‏ عن شخصيته‏,‏ تحدث المفاجاه‏..‏ وهي مفاجاه قد تكون سعيده وقد تكون مفاجاه محبطه ومولمه‏,‏ فتحدث الصدمه‏,‏ حين يكون هناك فارق شاسع بين الشكل الماثل امامه‏,‏ او الشخصيه المعلنه‏,‏ وبين ما استقر في الوجدان من تراكمات كلاميه وصور خياليه‏,‏ ومعني ذلك ان المحبوب قد ضيع كثيرا من الوقت فيما لا جدوي منه‏,‏ لانه لو‏(‏ ظهر‏)‏ منذ البدايه لاختصر كثيرا من الوقت الضائع في المحاوره والمراوغه‏.‏ ‏ واعرف فتاه ظلت تراسل شخصا كل اسبوع‏,‏ تمطره بعبارات حب مثيره للدهشه‏,‏ من فرط ما بها من دفء وحراره‏,‏ وبلاغه‏,‏ لكنها كانت توقع رسائلها بحرف‏M,‏ فشرد ذهنه في كل من يعرفهن بهذا الحرف‏,‏ حتي تشتت فكره وتفرقت عواطفه وردود افعاله‏,‏ دون ان يستطيع تركيز مشاعره علي شخص معين‏,‏ وبدا الاعجاب الشديد بالرسائل المبهره‏,‏ يتضاءل تدريجيا امام اختباء صاحبتها‏,‏ ووصل الي حد اعتبارها مثل المنشورات الانتخابيه او الحكوميه التي يتم توزيعها‏,‏ فلا يهتم بها‏,‏ لان‏(‏ خاصيه التواصل‏)‏ الشخصي في الرسائل غير موجوده‏,‏ فمن المهم جدا ان يعرف المرسل اليه شخص المرسل تماما‏,‏ ليقرا وكانه يسمع ويشاهد‏,‏ فيزداد الاقتراب ويبتعد شبح الاحباط والياس عن القاريء‏.‏
وتبدو مثل هذه الرسائل المبهمه‏,‏ مثل حلم‏,‏ ينتهي القاريء من قراءتها ثم يطويها‏,‏ ويحكيها كحلم لايعرف اشخاصه ولا رموزه‏,‏ ثم يسكت عن تذكر الحلم او ذكره‏,‏ لشعوره بالملل‏.‏ لكن من الامانه في القول كما قلنا‏,‏ ان نذكر ان الحب المخبوء قد لا يكون لاراده صاحبه اي شان في الموضوع‏,‏ لانه قد لا يتعمد ذلك الاخفاء ابدا‏,‏ ولكنه يجد نفسه يسير في طريق مظلم حتي لايراه احد‏,‏ ودون ان يكون عنده اي اراده حره في اختيار الطريق‏,‏ وفقدان الاراده الحره قد يكون لاسباب نابعه من داخل الانسان نفسه‏,‏ كالارتباك والتلعثم‏,‏ وربما يكون فقدان الاراده الحره نابعا من ضغوط خارجيه‏,‏ وحصار يجد فيه الانسان نفسه وقد سجنته ظروف لا حيله له فيها‏.‏ ويبدو الحب المخبوء في صوره حديثه‏,‏ من خلال‏ (رنات‏)‏ التليفون المحمول‏,‏ او شاشات الانترنت‏!!‏ فقد اختصرت اجهزه المحمول عمليات الحب المخبوء‏,‏ الي رنات او رسائل مجهوله الصاحب‏,‏ لكنها معلومه العنوان‏..‏ والعنوان هنا‏,‏ هو رقم تليفون الشخص‏(‏ المختبيء‏),‏ وعلي عكس الرسائل المكتوبه الخاليه من كل المعلومات الا الكلام العاطفي الجميل‏,‏ فان المرسل اليه بالمحمول يستطيع الرد‏,‏ اما بالسوال عن اسم المرسل‏,‏ او بكلام اخر‏,‏ ويظل الامر هكذا متبادلا بصوره او باخري بين اثنين‏,‏ منهما واحد مجهول للاخر وهو المرسل اليه‏,‏ لكن كثيرا ممن يتلقون‏(‏ الرنات‏)‏ او الرسائل المجهوله كثيرا ما يشعرون بالملل‏,‏ من هذه اللعبه التي تتم في الظلام‏,‏ فلا يهتمون بالرد‏,‏ لا علي الرساله ولا علي الرنه‏.‏ واذا كان الصب تفضحه عيونه‏,‏ فان المحب قد لا يستطيع الاختباء طويلا‏..!!‏ فالحب اذا الجم اللسان وغشي الشفاه بارتعاشات خجلي يجعلها تترنح بين حروف الكلمات‏,‏ فانه لا يستطيع ان يفعل شيئا في نافذه العيون‏!!‏ ومن المثير للدهشه‏,‏ ان هناك عيونا تفصح بوضوح‏,‏ عن مشاعر صاحبها فتبدو وكانها تتكلم وتتضرع الي الحبيب ان يفهم لغتها‏!!‏ لكن لغه العيون قد لا يفهمها كل الناس‏,‏ لان فهمها مقصور علي ذوي الشفافيه‏,‏ من الاشخاص ذوي التجارب السابقه‏,‏ او الاشخاص ذوي الطبيعه الرومانسيه‏,‏ فهنا تجد ان المحب الذي يعجز عن الكلام‏,‏ تتكثف مشاعره في عيونه‏,‏ ربما تنفلت من العيون دمعه خارت قواها من طول الاحتباس‏..‏ وربما تبتل العيون بوميض لامع بين دمع خائر‏,‏ وكلام حائر‏..‏ ربما تتوه العيون امامك فلا تعرف لها مستقرا‏..‏ وربما تهرع العيون اليك حين تراك فترتمي بين جفنيك‏,‏ وربما تهرب خجلا‏,‏ وتتواري خلف نفسها دون ان تدرك انها تختبيء في عينيك انت‏..!!‏ ان المحب يستطيع ان يخفي حبه عن كل الدنيا‏..‏ لكن الصب تفضحه عيونه‏..‏ ولا غرابه في ذلك‏..‏ فالعيون هي النافذه التي يطل منها الاخرون علي الانسان‏!!‏ غرامه في عينيه وهوانه في عينيه‏,‏ وسهر الليالي كامن بين جفنيه‏,‏ وابتهالات الحب تضيء عينيه بنور ليس كمثله نور‏..!!‏

‏نقطه عطر ‏..‏ لماذا تهربين من الحب‏!‏؟ اعرف انك لن تستطيعي الفرار منه‏..‏ هو يلاحقك دائما‏..‏ وانت تهربين منه اليه‏,‏ وترتمين في حضنه كانه مجهول يحميك ممن يطاردك‏..‏ وحين اكتشفت انه الحب‏..‏ حاولت الفرار بشخصك وشخصيتك‏..‏ ورغم اختفائك في الافاق البعيده فانه يخترق مسامعك عند كل نبضه قلب بصوت يحتويك‏ (‏ الحب عطر من صفاته انه لا يختبيء‏..!)