برامج

سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (البوح بالحب) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة اجمل ما كتب د. محمد اسماعيل على (البوح بالحب)


taimor2010
01-03-2009, 07:25 PM
البوح بالحب‏..!!

الحب متنوع الصور والاشكال والاهداف‏,‏ وتختلط الامور علي الكثره الغالبه‏,‏ فلا يستطيعون التفرقه بين نوع من الشعور او الاحساس‏,‏ واخر يتشابه معه‏.‏ وبرغم هذا التباين والاختلاف فان هذه الصور جميعها‏,‏ يلفها دخان من ضباب المشاعر والاحاسيس يميل بالانسان نحو انسان اخر‏.‏ فالاشاره الاولي في طريق الحب‏,‏ هي‏(‏ الميل‏)‏ او ‏(‏الانجذاب‏)‏ او‏(‏ الارتياح‏)‏ لشخص اخر‏..‏ وليس هناك في الميل والانجذاب او الارتياح اي اشاره اخري الي‏(‏ نوع‏)‏ الحب‏.‏ فالميل قد يكون للمظهر المريح‏,‏ او للثروه‏,‏ او للقوه الجسديه او للرغبه الجسديه‏,‏ او لصفه يتميز بها الشخص‏.‏ وهذا الميل هو نوع من الحب‏,‏ لكنه حب محدود بغرض او بهدف او بمثير يحرك المشاعر والاحاسيس‏.‏ وفي كل هذه الاحوال يشيع القول باننا امام‏(‏ حاله حب‏)‏ او‏(‏ تجربه حب‏).‏ ولان هذه الانواع‏,‏ المعروفه الاتجاه‏,‏ مرتبطه بخاصيه الاشباع‏,‏ فانها تزول تدريجيا‏,‏ بتوالي الاشباع‏,‏ لان الحب هنا هو ‏(‏ احتياج‏)‏ لما عند المحبوب‏,‏ سواء كان ما عند المحبوب مالا او جمالا او جاذبيه جنسيه او غير ذلك من المشاعر والاحاسيس‏,‏ القابله للتشبع او الاشباع‏.‏ ومثل هذه المشاعر والاحاسيس‏,‏ قصيره الاجل‏,‏ ترتبط ارتباطا عضويا بتحقيق الهدف‏.‏ وكثيرا ما يختلط الامر علي الناس فيصابون بفزع ينفجر في نفوسهم‏,‏ بانه لم يعد هناك حب‏!!‏ فالحب قد انتهي وكنا نظنه لا ينتهي‏!!‏ لكن احدا لا يدرك ان مثل هذا الحب يرتبط وجوده بتحقق الغرض منه‏.‏ فهو جوع وتعطش الي ما عند المحبوب‏.‏ وحين يرتوي الجسد مثلا‏,‏ يبدا التعطش في التضاول والضمور ولا يبدو المطلوب مرغوبا بالدرجه نفسها قبل الارتواء‏,‏ سواء كان الارتواء بالجنس او بالمال او بالشهره او بغير ذلك من‏(‏ المظاهر‏)‏ التي يتعطش اليها ذلك‏ (المحب‏).‏ وهذه الانواع شائعه ذائعه بين الناس‏,‏ تحمل لافته الحب‏.‏ ولذلك نسمع من يقول ‏(‏ ليس هناك حب في هذه الايام‏)..‏ وهو يقولها لانه يشاهد البدايات والنهايات‏,‏ بينما يستقر في الوعي العاطفي عنده‏,‏ ان الحب لا يموت‏.‏ والكثره الغالبه والمعروفه من قصص الحب‏,‏ هي من هذا النوع‏,‏ يتداولها الناس ويلوكون حكاياتها وسير اشخاصها لانها غالبا ما تكون معلنه وصريحه علي مراي ومسمع من الجميع‏..‏ وعلي الجانب الاخر من نهر الحب‏,‏ هناك المحبون الصامتون‏,‏ الذين يحبون ولا يبوحون او يتكلمون‏.‏ ربما يعجزون عن الكلام او عن التعبير‏,‏ او ربما يتلعثمون ويرتبكون وترتعش شفاههم خوفا واضطرابا‏..‏ بينما ضربات القلب تتلاحق ايذانا بفتح ستار يستعصي علي الانفراج‏..!!‏ فما الذي يعتلج في جوانحهم ويسري في اوصالهم؟ ما الذي يجعل السنتهم تلتف حول نفسها عاجزه عن النطق احيانا‏,‏ تنفلت الكلمات سكري من بين شفاه مرتعشه بحروف متكسره‏!!‏ انهم عاجزون عن البوح بذلك الهوي المجنون في قلوبهم‏.‏ هربا من تلك القوه العاتيه التي تعصف بكيانهم‏!!‏ انهم هولاء الناس الذين‏(‏ يميلون‏)‏ و‏(‏ينجذبون‏)‏ دون ان يعرفوا لماذا يميلون او ينجذبون‏.‏ كانما الريح العاصف ياخذهم الي حيث لا يعلمون‏..‏ فيخشون البوح بما يشعرون‏,‏ حتي لا يدخلهم الاخرون في زمره المندفعين نحو الجنس او المال او الوجاهه‏..!!‏ لا شيء عندهم من هذا او ذاك‏..‏ ليس عندهم هدف‏..‏ كلا ولا عندهم شوق الي الارتواء‏,‏ كلا ولا صرخت اجسادهم جوعا او عطشا‏..‏ وقد لا يدري المحبوب من امر محبه شيئا‏!!‏ فالمحب يتردد في البوح‏.‏ وقد يخيل اليه ان البوح فيه استهانه بمشاعره‏,‏ او انه طريق لاستضعافه‏,‏ فيلجا الي رسائل غامضه غير موقعه او موقعه بحروف غير حقيقيه‏,‏ ممزقا بين البوح والكتمان‏.‏ وحينما يبدا البوح‏,‏ فان المحبوب قد يكون لديه الشعور والمخاوف نفسها‏,‏ فتهدا نفسه‏,‏ ويستقر امره‏,‏ وتتدفق مشاعره مثل شلال ماء نحو من يحب‏.‏ وفي مثل هذه الاحوال يبقي الحب ربما خفيا عن الاخرين‏,‏ حتي لا يسيئوا تاويله وحتي لا يدرجوه تحت لافتات الحب المرتبط بهدف‏.‏ والذين يدارون حبهم بعد انكشافه فيما بينهم يكونون اسعد المحبين‏,‏ لان مشاعرهم محصوره بينهما وليست متداوله بين الاصدقاء والمعارف‏,‏ يضيفون اليها او ينتقصون منها‏,‏ ويصبح مجري البوح محصورا فقط بين الحبيب والمحبوب‏,‏ وقد لا يدري بهما احد علي الاطلاق‏,‏ لانهما حريصان علي التخفي بعيدا عن العيون وعن المسامع والسنه الاخرين‏.‏ لذلك نسمع كثيرا من يقول‏(‏ لا يوجد حب‏)!!‏ وهو يقول ذلك لان الحب المعلن‏,‏ القصير الاجل‏,‏ والمرتبط بهدف‏,‏ هو الشائع وهو الذي يتحدث عنه الناس‏,‏ في حين ان الحب ‏(‏الحقيقي‏)‏ اي الذي لا يرتبط بهدف‏,‏ موجود بكثره‏,‏ لكنه يكمن في القلوب بعيدا عن العيون وعن القيل والقال فلا يدركه احد‏.‏ اي ان الحب موجود بشقيه سواء كان بهدف او بغير هدف‏.‏ ومن الطبيعي ان ترد استثناءات علي هذه الاقوال شانها شان اي علاقه انسانيه‏,‏ فقد يصبح الحب القصير مخفيا‏,‏ وقد يصبح الحب الحقيقي معلنا لاسباب وظروف مختلفه‏.‏ لكن السوال المثير علي لسان كل الذين يحضرون الي للاستشاره‏,‏ هو‏,‏ كيف يتم التمييز بين حب موقوت بهدف‏,‏ وحب دائم بلا هدف‏..‏ او بمعني اخر‏,‏ كيف تكتشف المراه بالذات انها امام رجل يحبها حقا وليس امام عابر سبيل‏!!‏ انها مشكله شائكه‏,‏ لان ادوات التعبير عن الحب بكل انواعه تكاد تكون واحده‏!!‏ كلمات ناعمه احيانا تدغدغ المشاعر‏,‏ وكلمات ساخنه احيانا اخري تدغدغ الاحاسيس‏,‏ وكلها كلمات تصعد بالمراه الي مشارف دنيا ساحره‏,‏ تنجذب اليها‏,‏ دون ان تعلم انها مثل الفراشه‏,‏ تنجذب الي الرحيق بالشوق نفسه الي الحريق‏!!‏ او تدور بكل كيانها دورات متلاحقه حول وهج لا فرق فيه بين نار ونور‏..‏ وفي المقال المقبل باذن الله‏,‏ سوف نحاول التفرقه بين الذين يحبون حبا وقتيا واولئك الذين يحبون حبا دائما‏,‏ او بعباره اخري‏,‏ بين اصحاب الكلام المعسول واصحاب الكلام المغسول‏..!!‏

نقطه عطر ‏..‏ لا اعرف من انت بشخصك‏..‏ لكني عرفت شخصيتك‏.‏ واذا ظل شخصك مجهولا لي فلن اهتم‏,‏ لان الاحباط يعتريني بسرعه‏,‏ لكني ساكتفي بشخصيتك التي عبرت في رسالتها عن احساس هائل بالحب‏,‏ في كلمات من رحيق الادب العاطفي‏!!‏ وهكذا احببت الرساله‏..‏ لانها‏(‏ المعلوم‏)‏ امامي‏,‏ ولم التفت الي كاتبه الرساله‏,‏ لانها‏(‏ المجهول‏)‏ خلف ضباب الكلمات وفي شذي العطر