برامج

التبيان في حكم قتل الأمريكان - الشيخ حسين بن محمود [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التبيان في حكم قتل الأمريكان - الشيخ حسين بن محمود


hala_hala
12-23-2008, 06:09 AM
التبيان في حكم قتل الأمريكان - حسين بن محمود

بسم الله الرحمن الرحيم
التبيان في حكم قتل الأمريكان



لقد خرج علينا هذه الأيام من ينعق على شاشات التلفاز والفضائيات يقتطع الكلمات من الكتب الأمّهات ، ويجمع بين المختلفات ، ويفرق بين المتشابهات ويُعرض عن المحكمات ليُرضي أصحاب الشهوات ، ويلقي على المسلمين الشُّبهات ، ويأتي بالطامّات من تعطيل الآيات البيّنات في ذروة سنام العبادات ، حقناً لدماء أسياده عُبّاد الصليب وإهداراً لروح كل مسلمٍ أريب !!

والطامة أن هؤلاء يصنَّفون من العلماء !! من حملة شهادات الدكتوراة في العلوم الشرعية !! وكم جنت هذه الشهادات على هذه الأمة الإسلامية من أناس جمعوا العلم ولم يحفظوه ، وأقبلوا على العلوم الشرعية بقلوب الشياطين ونيّات المنافقين " اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" .

وكم تعجب من إنسان يُحل دماء المسلمين ويُحرّم دماء الكافرين !! فإذا قُتل نصراني كافر قامت دنياه ولم تقعد ، وهو في الوقت نفسه لا يحرك ساكناً ولا ينطق ببنت شفة في حكم قتل شعب مسلم بأكمله .. نعم ، إنهم حملة شهادات الدكتوراة ، أصحاب المناصب والجاه ، عباد الشهوات والسلاطين ، أبناء إبليس اللعين.

ولما عمّت هذه الشبهات ، وأشعل نارها أهل الشهوات ، كان لزاماً على المسلمين الرجوع إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم على فهم سلفهم ليعرفوا حكم باريهم في ما ألم بهم من المصائب والعظائم والطامّات الجسام ..

وهذه بعض كلمات جمعتها من كلام أهل العلم الرشيد لعلها تكون ذكرى ".. لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ"


أصناف الكفار :
يقول ابن القيم رحمه الله :
"الكفار: إما أهل حرب وإما أهل عهد .. وأهل العهد ثلاثة أصناف: أهل ذمة ، وأهل هدنة ، وأهل أمان .. ولفظ "الذمة والعهد" يتناول هؤلاء كلهم في الأصل ، فإن الذمة من جنس لفظ العهد والعقد ، ولكن صار في اصطلاح كثير من الفقهاء: أهل الذمة عبارة عمّن يؤدي الجزية ، وهؤلاء لهم ذمة مؤبدة ، وهؤلاء قد عاهدوا المسلمين على أن يجري عليهم حكم الله ورسوله إذ هم مقيمين في الدار التي يجري فيها حكم الله ورسوله .. بخلاف أهل الهدنة ، فإنهم صالحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم ، سواء كان الصلح على مالٍ أو غير مال ، لا تجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمة ولكن عليهم الكف عن محاربة المسلمين ، وهؤلاء يسمون أهل العهد والصلح والهدنة .. وأما المستأمن فهو الذي يقدم بلاد المسلمين من غير استيطان لها ، وهؤلاء أربعة أقسام: رُسُل ، وتجار ، ومُستجيرون حتى يُعرض عليهم الإسلام والقرآن فإن شاؤوا دخلوا فيه ، وإن شاؤوا رجعوا إلى بلادهم ، وطالبوا حاجة وزيارة .. وحكم هؤلاء: ألا يُهاجِروا ، ولا يُقتلوا ، ولا تؤخذ منهم الجزية ، وأن يُعرض على المستجير منهم الإسلام والقرآن فإن دخل فيه فذاك ، وإن أحب اللحاق بمأمنه أُلحق به ، ولم يُعرض له قبل وصله إليه ، فإذا وصل مأمنه عاد جربياً كما كان" [أحكام أهل الذمة : ج2ص475]

وأعيد صياغة وترتيب كلام ابن القيم رحمه الله لتسهيله وتقريبه إلى عقول المسلمين ، فأقول مستعيناً بالله:

الكفار صنفان:

أ‌- الصنف الأول: أهل حرب
ب‌- الصنف الثاني: أهل عهد


وأهل العهد ثلاثة أصناف:
1- أهل ذمة:
وهم عبارة عمّن يؤدي الجزية ، وهؤلاء لهم ذمة مؤبدة ، وهؤلاء قد عاهدوا المسلمين على أن يجري عليهم حكم الله ورسوله إذ هم مقيمين في الدار التي يجري فيها حكم الله ورسوله [وهؤلاء يعتبرون في عرفنا اليوم مواطنين في الدول الإسلامية ، وهم النصارى واليهود الذين يقطنون الديار الإسلامية كأقباط مصر ونصارى ويهود العراق المواطنين وأشباههم]

2- أهل هدنة:
فهؤلاء صالحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم (أي دار الكفار) ، سواء كان الصلح على مالٍ أو غير مال ، لا تجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمة ولكن عليهم الكف عن محاربة المسلمين ، وهؤلاء يسمون أهل العهد والصلح والهدنة [وهؤلاء في الأصل حربيين عقدنا معهم هدنة لوقت معين ولمصلحة راجحة]

3- أهل أمان:
وهم الذين يقدمون بلاد المسلمين من غير استيطان لها ، وهؤلاء أربعة أقسام:
أ‌- رُسُل
ب‌- تُجّار
ج‌- ومُستجيرون حتى يُعرض عليهم الإسلام والقرآن فإن شاؤوا دخلوا فيه ، وإن شاؤوا رجعوا إلى بلادهم.
د‌- طالبوا حاجة وزيارة

وحكم هؤلاء (أهل الأمان): ألا يُهاجِروا ، ولا يُقتلوا ، ولا تؤخذ منهم الجزية ، وأن يُعرَض على المستجير منهم الإسلام والقرآن فإن دخل فيه فذاك ، وإن أحب اللحاق بمأمنه أُلحق به ، ولم يُعرض له قبل وصوله إليه ، فإذا وصل مأمنه عاد حربياً كما كان" (انتهى تصنيف ابن القيم رحمه الله)

فكل الكفار لا يخرجون عن هذه الأقسام .. ولقد تكلم "حملة الشهادات" عن القسم الثاني (أهل العهد) ، وبالأخص "أهل الهدنة" و "أهل الأمان" وغضوا الطرف عن "أهل الذمة" لأن المسلمين يعلمون بأن "أهل الذمة" لا بد وأن يدفعوا الجزية للدولة الإسلامية ويلتزموا بأحكام الملة الإسلامية ، قال في "الإنصاف" (في باب أحكام أهل الذمة) "لا يجوز عقد الذمّة إلا بشرطين: بذل الجزية ، والتزام أحكام الملة من جريان أحكام المسلمين عليها .." ، وفي شرح منتهى الإرادات للبهوتي "ويُمنعون – أي أهل الذمة – من حمل السلاح" ، فلا مجال لحملة الشهادات أن يصنفوا الأمريكان في أهل الذمة.

بقي "أهل الهدنة" و "أهل الأمان" ، وهذين هما الذين يدندن عليهما حملة الشهادات ، فقالوا: الأمريكان من هذين الصنفين ولذلك لا يجوز المساس بهم فضلاً عن قتلهم !! فنقول:

هل تنطبق الشروط على الجنود الأمريكان حتى يكونوا من هذين الصنفين كما زعم هؤلاء !! ، ولنأخذ الجواب من كلام ابن القيم رحمه الله:

أما "أهل الهدنة" ، فقد قال ابن القيم: فهؤلاء صالَحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم ، سواء كان الصلح على مالٍ أو غير مال ، لا تجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمة" .. فأهل الهدنة يكونون في بلادهم وليس في بلاد المسلمين ، وهناك شرط آخر في أهل الهدنة ذكره ابن القيم رحمه الله ، حين قال "عليهم الكف عن محاربة المسلمين" ، فالأمريكان اليوم ليسوا في بلادهم بل هم في بلاد المسلمين ، ولم يكف الأمريكان منذ أكثر من خمسين سنة عن محاربة المسلمين ، فهل هؤلاء أهل هدنة ؟ والسؤال موجه إلى حملة الشهادات !!

أما "أهل الأمان" فهم: كما صنفهم ابن القيم رحمه الله: رُسُل ، تجار ، مستجيرين ، طالبوا حاجة وزيارة .. والجنود الأمريكان ليسوا برسل ، ولا تجار ، ولا مستجيرين ، ولا زائرين ، ولكنهم طالبوا حاجة: إنهم يطلبون دماء أخواتنا وأبنائنا وإخواننا في العراق وفي غيرها من بلاد المسلمين ، ولا أظن أن ابن القيم – رحمه الله – يقصد هذا عندما قال "طالبوا حاجة" !!

ونستخلص من هذا أن الجنود الأمريكان المتواجدين في بلاد المسلمين ليسوا من القسم الثاني من قسمي الكفار ، أي ليسوا من "أهل العهد" .. بقي أن نبحث في كونهم من القسم الأول ، وهو: أهل الحرب .. فما هي دار الحرب !!

ننقل هنا كلام الشيخ عبدالعزيز الجربوع – حفظه الله- من مقالته "التأصيل لمشروعية ما حصل لأمريكا من تدمير" مما نقله أو جمعه من كلام أهل العلم في تعريف دار الحرب ، فقد ذكر عدة تعاريف ، منها:

1- "دار الحرب هي كل بقعة تكون أحكام الكفر فيها ظاهرة وليس بينها وبين المؤمنين عهد" .
2- وتعريف دار الحرب في الأم للشافعي: "هي كل مكان يسكنه غير المسلمين , ولم يسبق فيه حكم إسلامي أو لم تظهر فيه قط أحكام الإسلام".
3- وقال آخرون : "هي كل بقعة تكون فيها الحرب بين المؤمنين والكافرين"

فأمريكا فيها أحكام الكفر ظاهرة ، وأمريكا يسكنها غير المسلمين ، ولم يسبق فيها حكم إسلامي ، ولم تظهر فيها أحكام الإسلام قط ، وبينها وبين المسلمين حرب .. وليس لجنودها المتواجدون في الجزيرة ، وخاصة في القواعد العسكرية عهد (وإن كان لهم في يوم من الأيام عهد فإنهم ما زالوا ينقضونه بقتلهم المسلمين في العراق وأفغانستان ، وجورجيا ، والسودان ، وفلسطين ، وأندونيسيا وغيرها من بلاد الإسلام) ..

قال ابن القيم رحمه الله في (زاد المعاد) : "وكان هديه صلى الله عليه وسلم إذا صالح أو عاهد قوما فنقضوا أو نقض بعضهم وأقره الباقون ورضوا به غزا الجميع ، وجعلهم ناقضين كلهم كما فعل في بني قريضة وبني النظير وبني قينقاع وكما فعل في أهل مكة ، فهذه سنته في الناقضين الناكثين" (انتهى كلامه).

وهذا شرط وضعه الله في كتابه "كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ" .. فكل التعاريف والشروط لدار الحرب تنطبق على أمريكا ، فأمريكا دار حرب بلا شك في أقوال أهل العلم من السلف.

والمضحك المبكي أن حملة الشهادات يبحثون في أحكام الهدنة والأمان للأمريكان في بلاد لا تحكّم شرع الله وحكامها يوالون الكفار ويقدمون لهم التسهيلات لقتل المسلمين .. فلماذا يبحثون الآن عن حكم الشرع في قتل الأمريكان وقد بح صوت المسلمين منذ عقود يناشدونهم بتحكيم شرع الله !! آلآن أصبحت الأحكام الشرعية نافذة ، ومحل بحث !!

حكوماتهم ترتكب ناقضين من نواقض الإسلام (موالاة المشركين ومعاداة أهل الدين ، وتحكيم غير شرع الله) ، بل نواقض كثيرة مخطوطة ومكتوبة في دساتيرهم من سنٍّ للقوانين المخالفة لشرع الله وتحليل ما حرم الله (كتحليل الربا وغيره) .. وقد اتفق السلف والخلف على قاعدة شرعية "من أحل الحرام فقد كفر ومن حرم الحلال فقد كفر " ، قال تعالى " أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (الشورى : 21( .. فكيف لحكومات هذه حالها أن تعقد الإتفاقات والمعاهدات الملزمة للمسلمين !!

وإن قال قائل ، وتقوَّل متقوّل عن هذه الحكومات ، فنقول: "نص كثير من الفقهاء على حرمة الجهاد أو كراهته بدون إذن الإمام ، ولكنهم في نفس الوقت نصّوا على أن الإمام لا يُستأذن في أمور الجهاد في حالات:

1- إذا عطل الإمام الجهاد .
2- إذا فوت الاستئذان المصلحة المعقودة .
3- إذا علمنا أن الإمام لا يأذن بالجهاد . (في الجهاد آداب وأحكام : للشيخ عبدالله عزام)

فهؤلاء الحكام لم يعطّلوا الجهاد ولم يمنعوا المسلمين من الجهاد فحسب ، بل حاربوا المجاهدين وضيقوا عليهم وزجوا بهم في السجون وسلّموا الكثير منهم إلى الكفار ليسوموهم سوء العذاب ، فأي خير وأي إذن يرتجى من هؤلاء الحكام !!

إن الكفار من أهل الكتاب الحربيين من الأمريكان وغيرهم ، الأصل فيهم ما قال الشافعي في (الأم): "ومن كان من أهل الكتاب من المشركين المحاربين قُوتلوا حتى يُسلموا أو يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" .. قال تعالى "قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ"

قال الشافعي في الأم : "أصل الفرض قتال المشركين حتى يؤمنوا , أو يعطوا الجزية" ..

وقال الصنعاني رحمه الله تعالى: "وحكم دار الحرب أنها: دار إباحة فيما بين الكفار والمسلمين" ..

وقال ابن تيمية "فكل من بلغه دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دين الله الذي بعثه به فلم يستجب له، فإنه يجب قتاله "حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله" (السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية).

فالحربي مباح الدم وإن كان في بلاده ، فكيف بجيش الكفار إذا أتى لإحتلال بلاد المسلمين ، بل احتلها فعلاً ، وأعلن نيته عن قتل المسلمين وسفك دمائهم واحتلال أرضهم وسرقة أموالهم ، فصار جهادهم فرض عين على أهل تلك البلاد باتفاق العلماء والفقهاء والمفسرين والمحدثين وكل من حُفظ عنه العلم من العلماء المعتبرين سلفاً وخلفاً .. ألا يُقاتل هؤلاء !!


الخلاصة :


أمريكا دار حرب ، والجنود الأمريكان في بلاد الإسلام صائلين (معتدين) يجب قتالهم ، وليس لهؤلاء عهد أو أمان ، ولا يجوز لحاكم أو أي فرد من المسلمين أن يؤمن كافراً ينوي قتل مسلم أو يحتل أرضاً إسلامية أو يأخذ مال مسلم ، قال في (نهاية المحتاج) "لا يجوز أن تتضمن المعاهدة شرطا فيه اعتراف أو إقرار الكفار بشبر من أراضي المسلمين" (8/58).

وعلى المسلمين جهاد هؤلاء الكفار المحتلين لبلادهم ، وقتلهم أينما وُجدوا ، وهذا من الجهاد المفروض على آحاد المسلمين المتواجدين في كل دولة يدخلها النصارى ليحتلوها ..

وآكد هذه البلاد: بلاد الجزيرة العربية التي أفتى الفقهاء بأن من شروط الهدنة بين المسلمين والكفار أن "لا يمكّن الكفار من سكنى الحجاز" ، قال ابن حجر الهيثمي: (والشرط الفاسد يفسد العقد على الصحيح، بأن شرط فيه منع فك أسرانا، أو ترك ما استولوا عليه أو رد مسلم أسير أفلت منهم، أو سكناهم الحجاز، أو إظهار الخمر بدارنا .." (القرطبي 8/39)

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج جميع المشركين من جميع جزيرة العرب ، وهذا الأمر يشمل المدنيين ، فكيف لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم بعض من يدعي اتباعه يُدخل جيوش النصارى واليهود في جزيرته ويقدمها لهم قرباناً في سبيل عرشه الذي لا يملك منه إلا صورته !!

فالذي يفتي بحرمة قتل الكافر المحارب قد أبعد النجعة وافترى على دين الله سبحانه وتعالى ، وعليه أن يعدّ جواباً لله يوم يلقاه ، يوم يتبرّأ الذين اتُّبِعوا من الذين اتَّبَعوا ويروا العذاب وتقطّع بهم الأسباب ..

وللإمام العلامة "بدر الدين بن جَمَاعَة" (شيخ ابن القيم والذهبي وابن كثير ، ومن أقران شيخ الإسلام ابن تيمية) ، كلام واضح في هذه المسألة ، وردّاً على هؤلاء المنافقين ، حيث يقول ، رحمه الله "يجوز للمسلم أن يقتل من ظفر به من الكفار المحاربين سواء كان مقاتلاً أو غير مقاتل ، وسواء كان مقبلاً أو مدبراً ، لقوله تعالى "فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ" (التوبة : 5) .. [تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام ص 182] .

وكذا قال الإمام الماوردي في كتابه النفيس "الأحكام السلطانية" ، حيث قال "ويجوز للمسلم أن يقتل من ظفر به من مقاتلة المشركين ، محارباً وغير محارب" (الأحكام السلطانية : الباب الرابع)



يا شباب الإسلام :


الجهاد تجارة مع ربكم ، وسنة نبيكم ، وعز أمتكم ، وشرف وجودكم ، وذروة سنام دينكم ، ونصرة مظلومكم ، وإذلال عدوّكم .. فلا عزة ولا شرف ولا خير في هذه الدنيا إن كان رجال الإسلام قابعين في بيوتهم وأهل الكفر يصولون ويجولن في طول البلاد وعرضها .. كيف يهنأ المسلم بعيش وأهل الكفر قد ظهروا على المسلمين !!

"فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا * وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا * الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا" (74- 76 : النساء)

اللهم أعز الإسلام والمسلمين
وأذل الكفر والكافرين وإخوانهم المنافقين
واعلي كلمة الحق والدين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

[وكتبه : حسين بن محمود | 17 شعبان 1423 هـ]

hala_hala
12-23-2008, 06:52 AM
(( نونيـــــــــة الجهاد - لابن عبد الله العلي )) رائعه جدآ


أقسام النونية :

1- مطلـــع
2- الله أكبر كبري يا أمتي
3- التحريض على الجهاد
4- شرط الجهاد
5- لم يشترط الإمام إلا الروافض
6- إقامة الشرع والجهاد وظيفة الإمام وبيان كفر المتحاكم للطاغوت الموال للكفار
7- فضل الجهاد والشهادة في سبيل الله
8- أحكام الغنائم
9- الفيء وحكم الأسارى
10- بيان أحاكم عقد الذمة والأمان والعهد
11- شروط الإستعانة بالمشرك في الجهاد
12- أحكام الرمي وقتل النساءوالصبيان والتمثيل بالقتلى
13- حكم العمليات الإستشهادية
14- التفجير بالألغام وحيازة أنواع الأسلحة ما كان بالإمكان
15- خاتمة

نسأل الله ان يكون هذا العمل في ميزان حسناته


http://smiles.al-wed.com/smiles/13/129376s2lp0fxlxl.gif

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


القصيدة بصوت الشيخ حامد حفظه الله


http://www.muslmh.com/akhwat/nonyajhad.mp3 (http://www.muslmh.com/akhwat/nonyajhad.mp3)



http://smiles.al-wed.com/smiles/13/129376s2lp0fxlxl.gif


(نونية الجهاد) للشيخنا الفاضل (حامد بن عبد الله العلى) حفظه الله ورفع قدره

كلمات القصيدة



*** مطلـــع ***



قل للمحبّة داعبي وجدانــي ** وتخللـّـي قلبـي بلا استئذان



وتنقّلي بين المساء وغـــدوةً ** لاتحرمــي روحي من الريحان



لا تقتليني بالصـــدود فإّنني ** أخشـى على نفسي من الهجران



هل تحسبيني غافلا عن لحظِك ** أفلا تريــْـن القلـبَ كالنشوان



أم تحسبيني عازبا عن حُسنكِ ** فلقـد سُحرت بسحــركِ الفتّان



حتى يعاتبنـي الرجالُ وما دروْا ** أنـّي كأنـّي حبُّهـا أطغانـي



إني أقول قصيدتي متجاهــلا ** كـلّ الأنـام وعيبَهــم بلساني



مابي ؟! حيران لا أدري بأيّ إجابة ** الحـبُّ أنسانـي ومـا أنساني



أنّ الجهــاد فريضةٌ لاتنقضي ** مهمـا توالى الدهـر بالأزمـان



*** الله أكبر كبري يا أمتي ***



اللـّـه أكبرُ كبـّري يا أمّتـي ** وتدثـّـري بالعــزّوالسلطـان



الله أكبــر أبشــري يــا أمّتي ** ياأمـّة الإيمان والإحســان



الله اكبــر جلجلــتْ يا أمّتـي ** فتكبْكـبَ الأعداءُبالصلبـان



الله أكبــر والجهــاد طريقنـا ** هذا سبيل العزّ فـي الفــرقان



لن ننحني فجباهنــا لا تنحني ** إلا لــربِّ الخلــق والأكـوان



كلاّ ولا "أمريكا" فــي طغيانها **وجيوشهـا مـن أرذل الرومــان



سندكّ قوّتهّـا بعــزّة ربّنـــا ** ونزلزل الطغيـــان بالإيمـان



وتدمر البهتــانَ قــوّةُ بأسنا ** بالنار والتفجير كــــلّ أوان



حتى تعود لدارها بشنارهـــا ** والعارُ يصحبهـــا بكلّ مكـان



هذا وربّي وعدنا وجهادنــــا ** حتم علينا، يفـــرض الوحيان



أن نلحق الصلبان في أوطانهم ** فرضٌ علينـا ذاك فـرضٌ ثـــان




*** التحريض على الجهاد ***



فلنجمع الأجناد من أوطاننـا ** مَنْ كان منهم سابـقَ الميـدان



ونمدُّ بالرايات كـلّ كتيبة ** من بطن كـــلّ قبائـل العربان



أهلَ الجزيرة مسعرين حروبنا ** وزعيمهـم سيفٌ عظيم الشــان



ومن العراق رجالهم وشعارهم ** بأسٌ شديد جــــاء في القرآن



والشام أرض جهادناوملاذنا ** ولنعم أهلُ الشام مــن إخــوان



صنعاءٌ ما صنعاءُ منبع عزّنا ** مدد الجهاد علــى مدى الأزمـان



أرض الكنانة أنجبــت أبطالنا ** من كلّ طعّــان أخــي طعّان



والمغرب العربي أحفاد الأولى ** قهروا جيـوش الروم واليـــونان



والسود نعم الجنـد عند قتالنا ** أكثـرْ لعمري من ذوي السـودان



والفرس فرّاسون كلّ كتيبـة ** يأتون عنـد الحرب بالأكفـــان



أكرادنا صنعوا لنا أمجادنــا ** وصلاحهــم تاجٌ علــى التيجان



ونمور (أسيا) كلّهـم إخواننـا ** وسيــوفهـم طحّانــة الأبدان



والترك والشيشان عصبةُ شامـل ** الصائليــن بعسكـر الشيشان



الضاربي "بوتينَ" في أركانـــه ** والمرسليــنَ صواعـق النيران



وجحافل الأفغان من أهل الوغى ** عجبـا لهم يأتــون كالبركان



دحروا جنود الروس ثم تواثبوا ** لقتال "أمريكا" ذرا الشيطـان



ويقودهم عمر الذي باع الدّنا ** وبها اشترى أُخـراه بالرضوان



ملاّ يقود الطالبان بحكمــة ** أَسَدُ الأسـود وقائــد الشجعان



جندٌ من "البشتون" أُسْد قبيلةٍ ** ما مثلهــم فـي الأرض والبلدان



*** شرط الجهاد ***



شرط الجهاد إذا تعيّن أمره ** إسلامُ مـــن يسعـى ويبقى اثنان



رجلٌ صحيحٌ قادرٌ لقتالــه ** ليس الجهاد بواجب النســــوان



وإذا تطوّع راغـبٌ بثوابــه ** فرض الكفاية إذ هماقسمـــان



فعليه إذن الوالدين ، غريمـه ** فعـلٌ حـرامٌ إْن أبــى الأبـوان



*** لم يشترط الإمام إلا الروافض **



لم يشترط شرط الإمام لصحّـة ** إلاّ الروافضَ من ذوي البهتـان



لكنْ إذا كان الإمام يقيمــــه ** فالإذنُ قبل صيالة الفرسـان



مالمْ يفُتهمْ إن تأخّرإذنــُـه ** هدفُ الجهاد وكـان بالإمكــان



إنّ الجهـاد إذاتأخـر أمـره ** جــاء الهلاك وحــلّ بالأوطان



وعلى الذين يجاهدون فريضـةً ** طـوعُ القيادة طاعةُ الرحمـــن



*** إقامة الشرعوالجهاد وظيفة الإمام وبيان كفر المتحاكم للطاغوت الموال للكفار ***




ماللإمام سوى الجهاد وظيفة ** والحكم شرعـا هاهما هـاذان



فإنْ تحاكم للطواغيـت التـي ** جعلوا الشريعة في مقــام ثان



فهو الذي قد بان كفرُفعالــه ** وارتد لاخُلْفٌ بذا ولا قـولان



أو قد تزايد كفرُه بولايـة ** للكافرين وظاهــرَ حربهـم بعيان



للمسلمين ولو بفتح طريقهم ** فهـو الذي قد لـجَّ بالكفـران



*** فضل الجهاد والشهادة في سبيلالله ***



هذا ،وأجـرُ كـلّ مجـاهـدٍ ** صدَقَ النوايـا فاضَ في الحسبان



خير التقرّب باتفـاق جميعهم ** ومن التهجّد عنـد ذيالأركــان



نال العلا أهـــلُ الشهادة إنهم ** نالوا وربي منـــّـة المنّان



سبعٌ من الإكـرام عنـد إلههـم ** فذنوبهم مُسحت من الغفـران



ويـرى الجنان بعينه في فرحة ** ويصيـر في أمنٍ مـــن الفتّان



يوم القيامة آمنٌ مـن ربــه ** وكســاهُ أحلــى حلّة الإيمـان



ويُزوّج السبعين مـــن أزواجه** سبعين من حـورٍ وزيــد اثنـان



حورٌحسانٌ قــد جمعن ورقّةً ** حُسْنَ الوجوه ،نواعــمَ الأبــدان



ويُحلَّ بالتيجانِ أجملَ حلـّة ** ثـمّ الشفاعـة فــي ذوي القربـان



*** أحكام الغنائم ***




سلبُ القتيل لقاتلٍ لا تعترض ** هذي لعمري سنــّـة العدنانـي


خمسُ الغنائم بعد سلبِ قتيلهم ** والقسْم للأجْعـــال في الأعوان


لله تُصرف في مصالح أمــّـة ** وكذا النبيّ، الآل ذي الإحسـان


ثم الفقير، ابن السبيل ومـنْ ** ضاعت به سبلُ الهـدى بمــكان



وكذا مساكينٌ ويُعطى منهُمُ **أهل العفــاف كـذاكَ فكّ العانـي



والنفـــل يُعطى للسرايا رُبْعها ** ولهـا من الباقي بلا خسران



وبالإياب لها من الحقّ الذي ** في شرعنـا ثلـثٌ بلا كتمــان



ثم الغنائم حقّ كلّ مقاتـــل ** سهـمٌ لراجلهم ومثله لحصان



وللخيول من العروبة أصلها ** نسبا صحيحـاً حقّهــاسهمـان




*** الفيء وحكم الأسارى ***




والفيءُ مال المسلمين جميعُهِم ** إن لم تقاتل حربَها الفئتـــان




وللإمام إذا تبـــيّن نـصره ** وتملّك الأسرى من الميــدان




المنُّ أو يفدي بمـــــال أوْ ** حزُّ الرؤوس بحـدّ كلّ سنان




والقتلُ فيهم إن تعاظم شرُّهم ** كسرٌ لشوكتهم مــن العُدوان




هذا ، سوى الأسرى غنائم حربنا ** لـمْ يُحكَ طرّاً سابقا قولان





*** بيان أحاكم عقد الذمة والأمان والعهد ***





أهلُ الذّمام فمن تقبّل حكمنا ** فلـه عليْنـــا ذمّة الإيمان




بالجزية المنصوصُ يُعلِن حكمُها ** حكمَ الشريعة عاليـا ببيـان




عُفي النساء كذا الشيوخُ فإنهم ** لا يَدفعون كذا مع الصبيـان




أعمى وشيخٌ لايقوم بأمـره ** وكذا يُسامح سائرُ الرهبــان




لا يُظلمون ولا يُفرّق جمعُهم ** بالعـدل نحكمُهـم وبالإحـسان




لا يظهـرون بأرضنا من شركهم ** لكنْ نقرّهـُـمُ بـلا إعلان




لا يحملون سلاحهم تباً لهـم ** فـي أرضنـا لن نرضى بالطغيان




لا يُحدثون كنيسةً أو معبدا ** بل يُتركون كـذا قضـى الوحيان




وإذا تجسّس بعضهم لعدوّنا ** فالسيفُ حكمُ الله فـي الخــوّان




لا يُرفعون إذا تغشّوْا مجلسا ** بـل يُجلسـون بمنــزلٍ متـدان




أحكام ذمّتهم يبيّنها لــنـا ** أصلٌ عظيــم ثابت الأركـان




العزّ للإسلام لايُعلى عليه ** والذلّ للشـركِ ، ذا من الميـــزان





أما الأمان فحكمـه مُتبيـَّن ** من جاء منهــــم طالبا بأمان




يُعطاه يَسمع ديننا وكتابنـا ** رفقـا بــه لهدايــة الحيـران




أوكان يحملُ حاجةً أو يبتغي** حمل الرسالـة معلنـــا بلسـان




أو تاجرا أو صانعا أو عارفا ** للمسلمين به مصـالــحُ الرجحان




ولهُ من الأحكام مثلُ قسيمِه ** مــن أهـل ذمّتنا هما سيـّـان




لكنّ جزيته موقّفـة علـى ** حـــولٍ يقيـم بنـا بلا نكران




الأمن للأسرى يُخصّ بمـن ** قال الإمام فقــط ونائب السلطان





أما العهود إذا ترجّح أمـــرُها ** مــن غير تأبيد مدى الأزمان




فللإمام إذا تضمّن شرطُهـــا ** ما فيــه مصلحةٌ مـع التبـيان




تُلغَ العهود إذا تضمّن عقدها ** عونا علــــى الإسلام أيّ معان




عهدُ النفاق فلا يكون شريعةً ** كلاّ ولا عهــــدٌ على الكفران




فولايــة الكفّار أعظــم ردة ** وعهـودُ طاغــوتٍ فكفر ثان





*** شروط الإستعانة بالمشرك في الجهاد ***




لا يُستعان بمشركٍ في حربنا ** إلاّ بشرط بـل هما شرطــان




تجري على أفعاله أَحكامُنـــا ** ويكون مأمونا من العدوان





*** أحكام الرمي وقتل النساءوالصبيان والتمثيل بالقتلى ***




والمَنجنيقُ كذا القنابل مثلُـه ** تُلقـى عليهـم من عُلا الطيران




أو قوّة الصاروخ تطلق صيحةً ** فتحـرّق الأرتـال بالموتــان




من قوّة الإسلام علـمٌ واجب ** تعليمـُه من أفضل الإيمـــان




من شرعنا لسنا نعــذّب جمعهم ** بالنـار أو بقذائـف النيران




لكنّ رمي النار بالتفجير لا ** حرجٌ بــه كالزّفت والقطــران




لا نقتل الصبيان كلاّ والنّسا ** والمعرضين كسائـر الرهبـــان




إلاّإذا تقابــل قتــُلنـا ** بعقــوبـة وتماثــلَ الأمـران




أو كان منهم قاتل بسلاحه ** أو بالعقـول وماكرِ الأذهـــان




تمثيلنا بالقتل محظورٌ لنا ** ويجـــوز عنــــد تعادل الميزان






وإذا تخالط صفّهـم بنساءهـم ** أو صبية نرمـي على الأقران




لا نقصد النسوان كلاّ إننــــا ** في حربنا نغضي عن النسوان




أو كان ترسهُمُ وليـّا مسلما ** فالرميُ يحظر عند ذي العرفــان




إلاّ إذا خشي الإمامُ صيالَهـم ** أو خـاف أن يأتي بذلّ هــوان




يفضي إلى وقف الجهاد عليهُمُ** فالرمــي حكمٌ ظاهر الرجحان





*** حكم العمليات الإستشهادية***





والناطحون الموت من أجنادنا** الحازمــون الـــنّار بالأبدان




القاذفونَ النفس في أعداءنـــا ** المشعــلوُن الموت كالفَيَضان




شهداء فازوا بالجنان وجوههم** شعّت بنــور الواحد الديـّـان




ودليلنا فعل الغلام وحزبـــه ** ذكر الروايـة سابقُ الرومـان




إسناده في (مسلـــم) بصحيحهِ ** ورواه أحمـد ذلـك الشيباني





*** التفجير بالألغام وحيازة أنواع الأسلحة ما كان بالإمكان***




ونفجــّــر الأعداء من بُعدٍ ** بألغام لنا مــن قوّة البركان




ما يجعل الأعداَء مزْقا ساقطا ** أشلاؤهم كشرائـــح اللُحمان




وندكّ كلّ المشركين وكيدَهم ** وصروحَهـم ونَفـُـتّ بالبنيـان




ونحوزُ أعلى قدرةٍ بسلاحنـا ** كلُّ السلاح يكـــون بالحسبان




نوويّنا والقاذفات بأســـرها** والعابرات تطـير بالجَرَيــان




أو بالرجال المرعبين عدوَّنا ** الناشريــن الموتَ كـلَّ مكــان




فأسودُنا لا تستكين لذلـــّـة ** وجهادنــا ما كان بالإمكان





*** خاتمة ***


هذا ونختم بالصلاة على النبيّ** صلـّـى عليه الله بالرضوان




وكذا نسلّم حامدين إلهَنـا ** حمـدا بغيــر نهايـة الأزمان


الشيخ حامد حفظه الله

hala_hala
12-23-2008, 07:48 AM
انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض
للتحميل

[DOC] انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض (نقض اعتراضات "الإسلام اليوم ... (http://www.tawhed.ws/dl?i=hiyd550g)

هذا نقل عن الشيخ : عبد الله بن ناصر الرشيد بتصرف يسير

ولا يعني أنّي أتبنى كل ما فيه إنما من باب الأمانة الشرعية تبيين الحكم الشرعي كاملا مع نشر وجهة نظر الطرف الآخر حيث أن الطرف الأول أي طرف واحد يُنشر له ليل نهار وفي كل مكان إلاّ المجاهدين فلا سامع ولا ناشر لهم ، وقد علّمنا ديننا الحنيف وقرآننا الكريم ألاّ نسمع طرفا ونغلق الأذن عن الطرف الآخر فهذا ظلم ومن شاء فليقرأ سورة ص وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ [صـ : 21 وما بعدها ولنتقي الله ولا نكون من المطففين.

وبناءا عليه فهذا المقال وما قبله وما سيأتي بعده إن شاء الله هو ردا على الشُبَه والفتاوى التي تُجرّم المجاهدين ، وردا على المزاعم القائلة أن الصليبيين معاهدين أو مستأمنين وما شابه ولدحض هذه الحجج جميعها إن شاء الله ... فمن أراد النقاش فليكن من الكتاب والسُنّة ومنهج السلف .... ، على أن يأتي بشبهة شبهة أي يقتبس فقرة فقرة مما في هذا البحث ثم يدحضها بما عنده من أدلة معتبرة من الكتاب والسُنّة وما كان عليه السلف في العصور التي زكاّها رسول الله صلى الله عليه وسلم .... و ليس من فتاوى ما بعد حرب الخليج .... ، فمن لديه حُجة فليبرزها على أن تكون مسألة مسألة وليس قصا ولصقا لفتاوى لا نقرّها كما يفعل الكثيرين الذين لا يفقهون حتى ما يلصقون ، .... وبعبارة أوضح فإن كان الشيخ في اي مقالة بهذا الموضوع قد طعن في صحة العقد على سبيل المثال ... فلنناقش هذه المسألة كل بأدلته الشرعية على ألاّ نقول هذا الشيخ قال وهذا المفتى أفتى ... إنما القرآن والسُنّة والسلف الصالح

وبناءا عليه من أراد المناقشة معنا فليكن مما نؤمن به ولا يفرض علينا عالمه ومفتيه ولن نفرض عليه أيضا إلاّ ما أمرنا به رسول الله ، أي ليكن هناك مراجع مشتركة بيننا وهي التي أُمرنا بها صلى الله عليه وسلم أي الكتاب والسُنة ثم منهج القرون التي زكّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لمن أراد النقاش وكان من أهل هذا الفن لاننا لم ننفق الوقت في هذا للجدال ولا المزح واللعب ، فإنه أمر الأمة والإسلام
وكفانا لعب اللاعبين في دماء وأعراض وثروات ومقدسات المسلمين

ثم وبعد المناقشة إن أصرّ كل من الطرفان على رايه فلتكون بيننا المباهلة وستجدون حكمها في توقيعي
نسأل الله تعالى لنا ولكم أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلا وأن يرزقنا اجتنابه

آمين


http://img503.imageshack.us/img503/7990/ca26714975au5.gif

(نقض اعتراضات "الإسلام اليوم" على غزوة الحادي عشر من ربيع الأول 1424)


وكتبه:
عبد الله بن ناصر الرشيد
23 / 5 / 1424

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد انطلقت الحملة الصَّليبيَّة الثالثة اليوم ، تحمل ما تحمل من كفرٍ وفسوقٍ وعصيان ، وانتهاك لحرمات الله ، ومحاربة لدينه ، تقودها أمريكا لعنها الله لعنًا كبيرًا ، تقاتل المسلمين في كل بقاع الأرض ، إمَّا بسيفها ، وإمَّا بسيوف عملائها وحلفائها ، وأسقطت دولة الإسلام في طالبان ، ونظام البعث المرتدَّ في العراقِ ، واحتلَّت بلاد المسلمينَ التي لم تكن خاضعةً لها ، ونشرت فيها جيوشَها وقواعدها.
وخَصْمُهُم في كلِّ هذه الحملةِ فئةٌ مُؤمِنةٌ مُجَاهِدةٌ ، للكافرين متربّصةٌ قاعدةٌ ، رصدتهم في كل مرصد ، وحصدتهم كل محصد ، وإن يمسسكم قرحٌ فقد مسَّ القوم قرحٌ مثله ، ولا سواء : قتلانا في الجنَّة وقتلاهم في النَّار.
وقد يسّر الله للمجاهدين ضرب أعداء الله من حيث لا يعلمون ، وإتيانهم من حيث لا يشعرون ، وإيقاد الأرض نارًا تحت أقدامهم ، بعمليَّات جهاديَّةٍ استشهاديَّةٍ ، في أفغانستان ، والعراق ، وغيرها من البلاد ، ومن آخرها ما وقع في الرِّياض حادي عشر ربيع الأول من هذا العام ، حيث فجّر مجموعةٌ من شباب الإسلام المُقاتلين في جيش الإسلام العالمي (القاعدة) ، مجمّعاتٍ للصليبيين الأمريكان في الرياض ، أحدها مجمّع شركة فينيل العسكريَّة الأمريكيَّة.
وقد عَلَت صيحاتُ الإنكارِ في بلاد الحرمينِ ، وكثر الكلام في المسألة ، وكان أكثره –كما يُظنُّ- كلامًا بغير علمٍ ، واقتحامًا لمسائل الشَّريعة من غير بابِها ، وكان أكثر من خاضَ هذا الخوضَ –ولم يكن يُظنُّ- المنتسبون إلى العلم الشَّرعيِّ ، والمنتصبون للفُتيا والتوقيع عن ربِّ العالمينَ.
ولستُ أعني بهذا مُطالبتهم بالقول بجواز العمليَّات ، ومتابعة المجاهدين وتقليدَهم في العلميَّات والعمليَّات ، وإنَّما المراد في هذه المسألة كسائر المسائل الشَّرعيَّة أمران : إعطاء المسألةِ حقَّها ، وإعطاء المُخالف في موضع الاجتهاد حقَّه.
وقد أمر الله بالرَّدِّ إليه عند التّنازع ، والنزول عند حكمه والاستسلام له ، فقال عزَّ وجلَّ : {فإن تنازعتم في شيءٍ فردُّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} وقال {فلا وربِّك لا يؤمنون حتّى يحكِّموك فيما شجر بينهم ثمَّ لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيتَ ويُسلِّموا تسليمًا}.
وأكثر المخالفين للمجاهدين ، من إخواننا طلبة العلم ، ومشايخنا العلماء ، ومن تزيَّى بزيِّهم ونسب نفسه إليهِم وعدّه النَّاس في زمرتهم ، لا يردُّون مسألة النِّزاع إلى الدليل عند التخاصم ، بل يأبون الكلام على محلِّ النِّزاع ، ويتعامون عنه ، ويعرضون عمّن يدعوهم إليه.
فهم يرون أنَّ المجاهدين يكفِّرُون حكَّام جزيرة العرب ، وغيرهم من الحاكمين بغير ما أنزل الله المتولِّين للكُفَّار ، فلا ينزلون إلى محلِّ النِّزاع ، ولا يرضون بالحديث عنه ، فيردّون عليهم بذكر نصوص طاعة وليِّ الأمر ، مع علمهم اليقينيِّ أنَّ المجاهدين لا ينازعون في وجوب طاعة وليِّ الأمر المسلم ، ولو نازعوا في هذا الأصل المعلوم من النصوص بالضرورة لكفروا ، وإنَّما نزاعهم في تحقيق المناط ، وفي إسلام هذا الحاكم ، وكذا ذكرهم لنصوص حرمة المعاهدين ، وعصمة دمائهم ، مع علمهم ومعرفتهم أنَّ المجاهدين لا يرون إباحة دم المعاهد ، ولو قالوا بهذا لكفروا بعد قيام الحجَّة لجحودهم النُّصوص القطعيَّة ، ولكنَّ المجاهدين ينازعونهم في صحَّة هذه العهود ، وعدم انتقاضها.
وفي كلِّ هذا نراهم يتنكّبون الحديث عن مسألة النِّزاع ، وموطن الاختلاف ، فإذا تحدّثوا عن طاعة ولي الأمر وقيّدوها بالمسلم ، قالوا : ولا يكفر بالكبائر من زنا وربا وشرب خمر ، ولا يتحدّثون عن الحكم بغير ما أنزل الله ، وتولِّي الكافرين ونحوها مع علمهم بوجودها ، وبأنَّ المجاهدين إنَّما يكفِّرون بها لا بالكبائر ، وإذا تحدّثوا عن حرمة المعاهدين لم يعرضوا لما فعله من سمّوهم معاهدين ، ويبيّنوا حكمه ، وهل ينتقض به العهد أم لا؟
والله أمر أمرًا عامًّا بالرَّدِّ إليه وإلى رسوله في محلِّ النِّزاع ، وقولُهُ عزّ وجلَّ : فإن تنازعتم في شيءٍ ، نكرةٌ في سياق الشَّرط فهي عامَّةٌ في كلِّ ما يُتنازع فيه ، فإن تنوزع في أصل الحكم رُدَّ إلى الله والرسول ، وإن تنوزع في تنزيله وتحقيق مناطه رُدَّ إلى الله والرسول ، وقوله تعالى : فردُّوه ، الضمير عائد فيه على الشيء المتنازع فيه ، فلا يُجزئ في موطن النِّزاع إلاَّ أن يُردَّ المُتنازع فيه نفسه إلى الله ورسوله ، وقوله سبحانه : فلا وربِّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم : عامٌّ في كلِّ أمرٍ يشجر بين المتنازعين ، فإن كان ما شجر بينهم الخلاف في طاعة ولي الأمر حُكِّم فيها الشرع وعرضت عليه ، وإن كان ما شجر الخلاف في إسلام وليِّ الأمر ، رُدَّت المسألة إلى الشَّرع ، وإن كان الخلاف في حرمة دماء المعاهدين ، أو في صحَّة عهود الطائفة الفلانيَّة من الكفَّار ، أو في كونها انتقضت أم لم تنتقض فكذلك في كلِّ ذلك.
وإذا نظرت في كلام المخالفين المعترضين لم تكد تجد من ردَّ على المجاهدين بعلمٍ شرعيٍّ ودليل ، أو ناظرهم في مسائل النِّزاع ، في تفجيرات الرياض ، وفي عامَّة ما خالفهم الناس فيه ، إلاَّ أنِّي وجدت موقع الإسلام اليوم قد تصدَّى لذلك وانبرى له ، وأجاب عن الأسئلة فيه مجموعةٌ من طلبة العلم من أصحاب التخصُّصات الأكاديميَّة المتنوّعة ، هم : ثلاثةٌ من الدكاترة ، وأحد القضاة:
(1) أ.د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة سابقاً
(2) د. عبد الله وكيل الشيخ أستاذ الحديث بجامعة الإمام
(3) أ.د. ناصر بن عبد الكريم العقل أستاذ العقيدة بجامعة الإمام
(4) الشيخ هاني بن عبد الله الجبير القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة
ثم تولَّى المكتب العلمي بموقع الإسلام اليوم جمع الإجابات والتأليف بينها، ومن ثم عرضها في (خلاصة جامعة) تشتمل على أوجه الجواب كلها مع مراعاة الاختصار.
وتأمَّلتُ أجوبتهم ، فحمدت لهم أنَّهم ردُّوا مسألة النِّزاع إلى الشَّرع ، ووضعوا أيديهم في مسألة الخلاف ، وهذا ما لم أقف على مخالفٍ للمجاهدينَ غيرِهِم فعله أو سبقَ إليه ، ورأيتُ أنَّهم أخطؤوا في مواضع من ردِّهم ، وأنَّ الصَّواب مع من ردُّوا عليه ، كما حادوا عن جواب كثيرٍ من الأسئلة ؛ فسوّدتُ هذه الورقات في الجواب عن اعتراضاتهم على هذه الغزوة المباركة.
وأودُّ التنبيه إلى أنَّي ذكرتُ المجيبين باسم الإسلايوميِّين ، ونسبتُ كلَّ ما ورد في اعتراضاتهم إليهم بهذه النسبة حيث لم يتميّز ما كان من جواب كل واحد منهم ، وما كان من عمل المكتب العلمي ، ووجدت الجامع بينها أنَّها من موقع الإسلام اليوم ، فنحتُّ هذه النِّسبة إليه : "الإسلايوميّ" ، وأعتذر إلى المجيبين مما أغلظتُ فيه ، وما فعلتُ ذلك إلاَّ حيثُ غلبني ما أرى من غلط غليظٍ أو تحريفٍ مقصودٍ أو تجاهلٍ وتعامٍ عن الحقِّ.
وأودُّ التنبيه أيضًا إلى أنَّ كثيرًا من الفوائد والتنبيهات في المسائل موجودةٌ في الأسئلة نفسها ، وقد أعرضت عن بعض المسائل اكتفاءً بتفصيلها في الأسئلة ، وسوّدت هذه الرسالة في إيجازٍ واستعجالٍ ، ولم أستأنِ بها وأطل النظر فيها ، حرصًا على مواصلة الحوار والبحث في المسألة إن كان لدى المعترضين دليلٌ أو مستندٌ غير ما ذكروه هنا.
وقد أوردتُ في كلِّ مسألةٍ : السُّؤال بكامله ، ثمَّ جواب الإسلام اليوم عليه بتمامه ، ثمَّ عقّبت بنقد الجواب.
أسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه ، وأن يغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، وأن لا يجعل في قلوبنا غلاًّ للذين آمنوا إنه رؤوف رحيم.


السُّؤال الأوَّل


ما الذي يجعل التفجيرات في الجزيرة عملاً إرهابياً وفي غيرها من بلاد المسلمين جهاداً وعمليات استشهادية؟ لماذا يكون قتل المدنيين المسلمين (تبعاً) في غير بلاد الجزيرة من الجهاد!! وتفجير المباني في غير الجزيرة من الجهاد!! أليست كلها بلاداً إسلامية؟.
فما الفرق بين عملية في فلسطين يموت فيها يهود ومخابرات يهود مع بعض الفلسطينيين وعملية هنا ؟؟ أعني من ناحية فقهية بغض النظر عن المصلحة؟ أعني لو بعد 20 سنة صارت المصلحة في التفجير هل يجوز؟!

جواب الإسلايَوميِّين :

يجاب عن السؤال الأول من عدة وجوه:
الوجه الأول: الفرق بين التفجيرات في الجزيرة والعمليات الاستشهادية في فلسطين والشيشان وأفغانستان هو أن الكفار في المملكة العربية السعودية معاهدون، فلا يجوز إيذاؤهم ولا الاعتداء عليهم ما داموا مقيمين لعهدهم لم يباشروا شيئاً من هذا. وربما لا يرضون بسياسة دولته ولا معاملتها للمسلمين، فلا ينبغي أن يحملوا أوزار غيرهم، والله يقول:"ولا تزر وازرة وزر أخرى" ويقول:"ولا يجرمنكم شنئآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى".
وأما الكفار في فلسطين والشيشان وأفغانستان فهم حربيون معتدون محتلون، ليس بينهم وبين أهلها عهد ولا أمان، وإنما هم محاربون.
ولذا فقتالهم بالوسائل الممكنة أمر مشروع، بل هو جهاد في سبيل الله؛ لقوله تعالى: "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير.."، ولقول النبي –صلى الله عليه وسلم- كما ورد في السنن ومسند أحمد:"من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد".
فلابد من التفريق بين أنواع الكفار؛ فإنهم على أربعة أقسام:
ذميون، ومعاهدون، ومستأمنون، وحربيون .
فالذمي هو من أقام بدار الإسلام إقامة دائمة بأمان مؤبّد .
والعهد هو عقد بين المسلمين وأهل الحرب على ترك القتال مدّةً معلومة .
والمعاهدون هم أهل البلد المتعاقد معهم .
وأهل الحرب هم أهل البلاد التي غلب عليها أحكام الكفر ولم يجرِ بينهم وبين المسلمين عهد .
وأما المستأمن فهو الحربي الذي يدخل دار الإسلام بأمانٍ مؤقت لأمرٍ يقتضيه. (الدر النقي لابن عبد الهادي 1/290, المبدع (3/313 , 398)، كشاف القناع (3/100).
فالفرق بين الحربي والمعاهد أن الحربي ليس بينه وبين المسلمين عهد ولا صلح بخلاف المعاهد .
والفرق بين الذمي والمستأمن أن الذمي يقيم إقامة دائمة بأمان مؤبد، أما المستأمن فحربي دخل بلاد الإسلام لغرض متى انتهى خرج لبلده.
والمعاهد والذمي والمستأمن جميعهم معصومو الدم لا يجوز الاعتداء عليهم ولا التعرّض لهم . قال تعالى:"فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِم" [التوبة: 4].
وعن عبد الله بن عمرو مرفوعاً "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً" أخرجه البخاري (3166).
وقد عاهد النبي أصنافاً من المشركين كبني قريظة وبني النظير، وهادن قريشاً في الحديبية على ترك القتال عشر سنين، وأن من جاء من قريش مسلماً رده النبي إليهم. وهذا كله معلوم في كتب السيرة.
أما الحربيون فجواز قتلهم ليس على الإطلاق، بل منهم من يجوز قتله، ومنهم من لا يجوز قتله إلا إذا قاتل بنفسه أو برأيه.
فكل حربي بُنيته صالحة للقتال فهو من المقاتلة سواء باشر القتال ضد المسلمين أو لم يباشر القتال .
وأما من ليست بنيته صالحة للقتال كالنساء والصبيان والشيوخ الفانيين والمعاقين ونحوهم ممن لا يعين على القتال بنفس ولا رأي فإنه لا يقتل؛ لنهي النبي –صلى الله عليه وسلم- عن قتل النساء والصبيان متفق عليه.
إلا إذا أعانوا الكفار على القتال أو تترسوا بهم أولم يمكن التمييز بينهم. لحديث الصعب بن جثامة أن النبي –صلى الله عليه وسلم- سئل عن الديار من ديار المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم . متفق عليه .
فتلخص من المسألتين أن الذمي والمعاهد والمستأمن لا يقتلون وأما الحربي فمن كان من أهل القتال جاز قتله ومن لم يكن من أهل القتال فلا يجوز قتله إلا تبعاً.
إن من المتقرر لدى علماء الإسلام –وما نظن المخالفين ينازعون في ذلك- أن الكفر ليس موجباً للقتل بكل حال لأدلة كثيرة:

منها: قوله تعالى:"لا إكراه في الدين".
ومنها: ما شرع من تخيير الكفار بين الإسلام وبذل الجزية والقتال.
ومنها: النهي عن قتل ما لا شأن له بالقتال كالنساء والصبيان وكبار السن والمتقطعين للعبادة الذين لا يشاركون المقاتلين بالفعل أو الرأي.
وفي تقرير هذا الأصل يقول شيخ الإسلام –رحمه الله-:"وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمن ونحوهم فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان –والأول هو الصواب- وذلك أن الله أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق كما قال تعالى:"والفتنة أشد من القتل" أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر" [السياسة الشرعية صـ (132) وما بعدها].
الوجه الثاني: الثاني: أنه لا يلزم من جواز القتل ابتداءً جوازه بالفعل في زمن أو مكان معين لأن مشروعية القتال منوطة بإعزاز الدين وظهور الغلبة للمسلمين وإذلال الكفار فإذا ظهر لدى أهل الاجتهاد أن القتال في حالة معينة مفسدته أعظم من مصلحته لم يجز القتال حينئذ ونصوص أهل العلم طافحة بهذا الأمر في الكلام عن صور عديدة تندرج تحت هذا الضابط العام ومن ذلك ما جاء في مغني المحتاج (4/226):"إذا زادت الكفار على الضعف ورُجي الظفر بأن ظنناه إن ثبتنا استحب لنا الثبات وإن غلب على ظننا الهلاك بلا نكاية وجب علينا الفرار لقوله تعالى:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" أو بنكاية فيهم استحب الفرار".
وقال الشوكاني في السيل الجرار (4/529):"إذا علموا –أي المسلمون- بالقرائن القوية أن الكفار غالبون لهم مستظهرون عليهم فعليهم أن يتنكبوا عن قتالهم ويستكثروا من المجاهدين ويستصرخوا أهل الإسلام وقد استدل على ذلك بقوله عز وجل:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" وهي تقتضي ذلك بعموم لفظها... ومعلوم أن من أقدم وهو يرى أنه مقتول أو مأسور أو مغلوب فقد ألقى بيده إلى التهلكة".
الوجه الثالث: ما ذكروه في السؤال خارج موطن النزاع؛ فإن المسألة المتحدث عنها هي قتالهم في غير تلك البلاد، لا سيما وأنهم قد دخلوها بعهود أمان. وما حدث في بعض بلدان المسلمين لا يقتضي نقض كل عهد في كل بلدان المسلمين، خاصةً إذا تذكرنا أن بلدان المسلمين أصبحت ولايات متعددة تنفرد كل ولاية بسلطة مستقلة، ولها علماؤها وأهل الحل والعقد فيها، كما قرره فقهاء الإسلام كإمام الحرمين والشوكاني وصديق حسن خان والشيخ محمد أبو زهرة (يراجع الإرشاد صـ (425)، السيل الجرار (4/512)، الروضة الندية (2/18) الوحدة الإسلامية صـ (64) وما بعدها)، وهو الرأي الذي لا يسع المسلمين سواه إذ لو قيل بخلافه لبطلت ولايات الإسلام المتعددة من عهد بني أمية، حيث نشأت ولاية الأندلس إلى يوم الناس هذا، ولا يزال علماء الإسلام يبايعون أهل تلك الولايات، ويحرمون الخروج عليهم، ويرون وجوب طاعتهم في غير معصية الله.
وإذا تقرر عدم انتقاض العهود في كل بلاد الإسلام بانتقاضها في بعضها بمباشرة القتال، فمن باب أولى عدم انتقاضها بالتسبب والإعانة كما في الشيشان وفلسطين.
إلا أنه مما يجب أن يفطن له أنه مع عدم انتقاض هذه العهود، فإنه لا يجوز الوفاء بما يتضمن التخاذل عن نصرة المسلمين في البلدان المعتدى عليها، فإن وقع هذا الشرط فهو باطل لا يلزم بل لا يحل الوفاء به.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

نقد الجواب :

تضمن الجواب : القول بأنَّ الأمريكان في الجزيرة العربيَّة معاهدون ، ولا بدَّ لإثبات ذلك من مقاماتٍ أربع:
المقام الأوَّل : إثباتُ العهدِ ، وتصحيحُهُ في نفسه وصيغته.
المقام الثَّاني : إثباتُ أهليَّةِ من أعطى العهد ، ولزوم عهده للمسلمين.
المقام الثالث : إثباتُ أنَّ العهدَ لا ينتقضُ بمحاربة مسلمين في ولاية أخرى.
المقام الرابع : إثباتُ أنَّ العهدَ لم ينتقضْ بأمرٍ وقعَ في الولاية التي كانت فيها التفجيرات.
فإذا أقيمت أدلَّة هذه المقامات ، وأثبتَها المنازع ، فالأمريكان في جزيرة العرب معاهدونَ ، تحرم دماؤهم ونقول في الإنكار على من قاتلهم : قتل المعاهد كبير. وصدٌّ عن سبيل الله وكفر به وقتل للمسلمين في كل مكان ، وغدرٌ بهم ، وإخراجهم من ديارهم = أكبر عند الله ، كما أنَّ تولِّي الكافرينَ ، وتحكيم القوانين الوضعيَّة ، واستحلال المحرَّمات ، وعقد الولاء والبراء على معاقد الجاهليَّة أكبر عند الله ، والفتنة أكبر من القتل.

وإذا كان واحدٌ من هذه المقامات الأربع باطلاً ، فالحكم بأنَّ الأمريكان معاهدون باطلٌ كذلك ، فلننظر في كلِّ واحدٍ منها ، لترى أنَّ كل مقام يحتاجه القائل بصحة عهود الأمريكان في جزيرة العرب ، ثابتٌ نقيضُه من وجوه عدّة:
فالأوَّل : ينبني على حقائق العهود الموجودة في هذا العصر ، فإنَّ العهدَ ثابتٌ منذ أُسِّست الأمم المتحدة أو قبلها ، ولا يكاد يعرف أحدٌ من عامة الناس وعلمائهم ، بل ولا أحد من طلبة العلم المجيبين على هذا السُّؤال ، بنود العهد على التَّفصيل ، والقدر الذي يُعرفُ من البنود ، كافٍ في إبطال تلك العهود.
وينبغي النَّظر إليها من جهة مدّة العهد ، ومشرِّع العهد ، والوضع الفقهي للعهد ولوازمه:
- المدَّة ، فأمَّا المدَّةُ التي يجوز للإمام أن يهادن المشركين بقدرها لا يزيد ، فقد اختلف الفقهاء في تحديدها ، فحدّدها الأصحاب وبعض الفقهاء بعشر سنين ، لا تزيد ، واستدلُّوا بأنَّ الأصل عموم أدلة وجوب مقاتلة الكفَّار ، والعهد استثناء ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عاهد على عشر سنين ، فيقتصر في الرخصة على موضع النصِّ ، وما عداه باقٍ على الأصلِ وهو التَّحريم.
ورأى بعضهم توسيعه ، وهو الصواب ، فللإمام أن يزيد على عشرٍ متى رأى المصلحة في ذلك.
وأمَّا المهادنة بلا تحديد مدَّةٍ ، فصورتها : أن يهادنهم بلا أجل ، على أنَّ له فسخ العهدِ بأن ينبذ إليهم على سواء ، ومنه قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم ليهود خيبر : "أقرُّكم ما أقرَّكم الله" ، فيكون للمسلمين أن يُنهوا العهدَ متى شاؤوا ، على أن ينبذوا إليهم على سواءٍ ، ويُعلموهم في مدةٍ تكفي ، ومن صور الهدنة بلا تحديد أن يحدّد مدّة للعهد من انتهائه لا من ابتدائه ، فيقول : لي أن أفسخ عهدكم بعد أن أعلمكم بسنةٍ ، أو نحو ذلك ، وذهب بعضهم إلى أنَّ كلَّ عهدٍ لم يُحدَّد بمدّةٍ مُدَّته أربعةُ أشهرٍ لقوله تعالى : {فسيحوا في الأرض أربعة أشهرٍ} لأنَّ الله ضربه أجلاً لعهود جميع الكُفَّار الذين أُنهيَت عهودهم في الآية.
وكلا الصورتين السابقتين للمهادنة ، غير التي وقعت بين الحكومة السعودية ومثيلاتها ، وأمريكا وأخواتِها ، وهي المهادنة المؤبّدةُ ، المشروطة إلى أبدِ أبد ، وهذه الصُّورة من الضلال المبين ، والرِّدَّة عن الدين ، كما قال أبو عبد الله أسامة : "من زعم أن هناك سلامًا دائمًا بيننا وبين اليهود فقد كفر بما أنزل على محمدٍ صلى الله عليه وسلم" ، ووجهُ ذلكَ أنَّه من التَّعاهد على إبطال حكمٍ لله بالكلِّيَّة ، والتنصُّل منه ، وسواءٌ من جهة إنكار الحكم الشرعيِّ : من تعهَّد أو حلف أن لا يصوم رمضان ولا يحجَّ البيت حتى يموت ، ومن تعهّد أن لا يُقاتل الكفَّار أو قومًا منهم حتّى يموت ، والمخالف –إن كان في المسلمين من يخالف في هذه الصورة- إمَّا أن يزعم أنَّ القتال واجبٌ يجوز تركه لعهد مع الكفَّار ومعاهدتهم على هذا الترك لأبدٍ فيسقط وجوبُه ، وإمَّا أن ينكر وجوب قتال الكفَّار ، وكلاهما كفرٌ ، كما أنَّ هذا العهد ترك لالتزام حكمٍ شرعيٍّ واجبٍ من الله ، وترك التزام أحكام الله كلّها أو بعضها كفرٌ ، والتلفُّظ بجحودها كفرٌ ثانٍ ، واعتبار شرعيِّتها تبعًا لالتزام شريعة المشرِّع الطَّاغوتيِّ لهم (الشرعيَّة الدوليَّة) كفر ثالث ، وكون ذلك طاعةً للكافرين كفرٌ رابع ، كما حكم الله بكفر الذين قالوا للكفار سنطيعكم في بعض الأمر.
والعجيب أنَّ المجيبين على السُّؤال نقلوا في تعريفهم العهد ، ما يبطل تسميتهم الأمريكان معاهدين ، وينقضها بما بُيِّن أعلاه في شروط مدّة العهد فقالوا : "والعهد هو عقد بين المسلمين وأهل الحرب على ترك القتال مدّةً معلومةً" ، ولا أدري هل يفهمون معنى ما نقلوه ويظنُّون أنَّ العهد الواقع اليوم مشروطٌ بمدة معلومة؟ أم يعلمونَ حال العهود اليوم ، ولا يفهمون أن ما نقلوه مخالفً لها؟
فهذا الكلام في مدة العهد ، وأمَّا مشرِّع العهد ، فالمسلمون مأمورون بحكم الله الشرعيِّ أن يُقاتلوا الكفَّار ، ومعلومٌ أن حكم الله لا يُعارَض بحكم غيره وهواهُ ، فليس للمسلمين ترك القتال الواجب شرعًا ، إلاَّ برخصةٍ شرعيَّةٍ ، وحكمٍ من الله الذي أمرهم بالقتال ، والله قد جوَّز لهم العهدَ ، فمتى أخذ المسلمون بالعهد الذي جوّزه الله لهم ، كانوا مطيعين لله ممتثلين أمره ، وبهذا الوجه لا غيره يصحُّ العهدُ ، ومعلومٌ أنَّ كلَّ مسلمٍ إنَّما يُمضي عهوده على هذا ، وعليه يجب حملها ، ولكنَّا وجدنا عهود هؤلاء على غير ما ذُكر ، فإنَّهم يتّفقون في عهودهم على شرعيَّة الأمم المتحدة ، وعهودهم كلها فرعٌ على دخولهم لهذه الأمم المتّحدة ، وانتمائهم لحلفها الطاغوتيِّ ، الّذي لا يُبنى على اختيار من كل متعاهد ، بل هو إلزامٌ من الأمم المتحدة التي اصطلحوا على إعطائها قوةً تشريعيَّةً تُحرِّمُ وتُجرِّم ، وتنهى وتأمر ، ويحقُّ لهم مُقاتلة من أبى الدخول فيها ، والتوقيع على بنودها الكفريَّة ، ومن أهونها كفرًا اتفاقهم على عدم التفريق بين مسلم وكافر ، وعلى إنكار أمور معلومةٍ من الدين بالضرورةِ ، بل وعدّها من الجرائم المتفق عليها بينهم ، كالإرهاب الذي يُدخلون فيه قتال المسلمين للكُفَّار لسببٍ دينيٍّ ، وغيره ؛ فالعهد هذا ، لا يعصم دمَ المُعاهَد من الكُفَّار ، بل يهدر وربِّك دم من عاهدَ من المنتسبين للإسلام المعصومين بحرمته قبل دخول العهد.
فالعهد يستند قانونيًّا إلى الطاغوت ، ويستمدُّ شرعيَّته من الطَّاغوت ، ويُتحاكم فيه عند النزاع إلى الطاغوت ، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى.
وأمَّا لوازم هذا العهد ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطلٌ" ، والتحقيق في معنى هذا الحديث والله أعلم : أنَّ كلَّ شرطٍ استلزم بالوضعِ ما يُخالفُ الشَّرعَ شرطٌ باطلٌ ، ومنهُ التأجير المنتهي بالتمليك بصورته الموجودة كما قُرِّر وحُرِّر في غير هذا الموضع ( ).
وهذه العهودُ ، تأذنُ فيما تأذن ، وفيما سُطر في ملّة الأمم المتّحدة : بإقامة الكنائس في بلاد المسلمين ، ومعلومٌ الإجماع على تحريم إحداثِها في بلاد المسلمين ، وتجعل فيما تجعلُ للكُفَّار أرضًا من أرض المسلمين ، كانت قبل دخولهم محكومةً بحكم الله ، تجعلها أرضًا لا يجري عليها غير أحكام بلادهم ، كالمناطق الدبلوماسيَّة ، وكمُجمّعات إسكان هؤلاء الأمريكان ، والحديثُ عنها يردُ بتفصيلٍ أوسعَ عند الكلام على مسألة الطائفة الممتنعة في جواب السُّؤال الثاني بإذن الله.
هذا فيما يتعلَّق بالمقام الأوَّل : وهو صحّة العهد في نفسه ، وقد تبيّن أنَّه باطلٌ من جهة المدّة ، ومن جهة المشرِّع ، ومن جهة اللوازم ، وكلُّ واحدةٍ من هذه الثلاث تكفي لبطلان العهد في المقام الأوَّل ، وبطلانه في المقام الأوَّل كافٍ في إبطالِه ، إلاَّ أنَّا سنتعرَّضُ للمقامات الثَّلاث ، لتتبيَّن رعاك الله أنَّ تسمية الأمريكان القتلى في تفجيرات الرياض معاهدين من أبطل الباطل ، وأبعده عن أن يكون حقًّا أو شبيهًا بالحقِّ.
وأمَّا المقام الثَّاني : فإنَّ العهد الذي يدّعونه للأمريكان ، عقدته الحكومة السُّعوديَّةُ ، والحكومة السعوديَّة ليس لها أهليَّةٌ المعاهدة عن المسلمين في أرضها ، فإنَّها حكومةٌ لا تحتكم للشرع ........ ، فكيف تعصمُ غيرَها؟

والحديث عن الحكومة السعوديَّة حديث يطولُ ، وقد فصَّلتُهُ تفصيلاً كافيًا بإذن الله في غير هذا الموضعِ ، ولأجملهُ بأمورٍ:

الأول : أنَّها تًحكِّمُ الطاغوتَ ، في المحاكم الوضعيَّة : كمحكمة العمل والعمّال ، والمحكمة التجارية ، والمحكمة الإعلاميَّة ، واللجان المصرفيَّة وغيرها ، كما تحتكم إلى طاغوت الأمم المتحدة وغيره ، وترضاه ، بل وتتعهد بمقاتلة من ردّ حكمَ الطاغوتِ ، أو حَكَمَ الطاغوتُ بوجوب مقاتلته.

الثاني : أنَّها تتولَّى الكافرين ، وتصرِّح لهم بأعلى درجات الولاية ، وتناصرهم على المسلمين ، وتطيعهم في أمورهم ، وتجعل لهم الولاية على المسلمين داخل أرضها في أمور كثيرةٍ بالطاعة المطلقة لهم.
الثالث : أنَّها تستهزئ بالله وآياته في صحفها ، وتحارب الدين وأهله ، وتحمي المستهزئين بالشوكة والقوانين.
........ والحديث عن الشروط والموانع ، في كتابٍ.
على أنَّ العهدَ ولو كان من مسلمٍ ، إن كان في حقيقته خيانةً للدين ، وموالاة للكافرين ، ولو تُنزّل بعدم كفر الحاكم ، فإنَّه باطلٌ ومعصيةٌ ، لا يجوز العمل به ولا إقرارُه.
وأمَّا المقام الثالث : وهو إثباتُ أنَّ العهدَ لا ينتقضُ بمحاربة مسلمين في ولاية أخرى ؛ فغايةُ ما يستدلُّون به له أمران:
الأوَّل منهما : قوله تعالى : {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} .
والثَّاني : ردُّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من آمن من قريش بمقتضى صلح الحديبيَّة ، واستقلال عهده وحربه عن أبي بصيرٍ الذي كان يُحارب من عاهدهم النبي صلى الله عليه وسلم.

فأمَّا الأوَّل ؛ فإنَّه بترٌ للآية ، وانتزاعٌ لها من بين ما يوضِّحها ، وإطلاق لما جاء مقيَّدًا بالنصِّ منها ، وإليك الآية :
{إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض ، والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاقٌ والله بما تعملون بصير}
فجعلت سقوطَ واجب النُّصرة معلّقًا بخطيئة ترك الهجرة ، فمن لم يُهاجِر سقطَت ولايته للمسلمين {ما لكم من ولايتهم من شيء} ، والولاية متى كانت بفتح الواو كان الأغلب عليها معنى النُّصرة وحده ، فإن كُسرت شملت النُّصرة ، وغيرها ، وقد فرَّع الله على سقوط ولايتهم أنّهم إن استنصروا المؤمنين على قومٍ بينهم وبين المؤمنين ميثاق لم ينصروا ، وجعل أمد ذلك أن يهاجروا.
فمقتضى الاستدلال بهذه الآية ، أن يُقال : إنَّ عهد الكفَّار لا ينتقض لو حاربوا مسلمين مفرّطين في فريضة الهجرة إلى بلاد المسلمين ، مقيمين في دور الكفر ، ولكنَّ الآية منسوخةٌ بنسخ وجوب الهجرة على كل أحد إلى المدينة ، إذ لا هجرة بعد الفتح ، وعادت واجبة على من كان في دار كفر ، ولا يستطيع إظهار شعائر دينه ، من الأركان والشعائر الظاهرة ، والبراءة مما يعبد من دون الله ، وإعلان العداوة للكافرين ، فلا تنقطع الهجرة في هذه الحال حتى تنقطع التوبة.
وأمَّا من كان مقيمًا في بلد إسلامٍ أخرى ، فلم تجب عليه الهجرة ، فضلاً عن الممنوع من دخول بلاد الحرمين ، والتي تعدّون حاكمها مسلمًا ، فكيف يسقط واجب نصرته مع حرصه على الهجرة والمجيء وعجزه عن ذلك ، أو عدم وجوبها عليه أصلاً ولا مطالبته بها شرعًا؟
وولاية الإسلام أولى من كل ولايةٍ بالحفظ والحياطة والالتزام بلوازمها والقيام بواجباتها ، وأصحاب هذا القول يدّعون أنَّ المسلم كالدولة الكافرة المعاهدة لنا من كل وجه ، فلا يجوز أن ننصر أحدهما على الآخر.
وعلى التنزُّل في كلِّ هذا ، وإدخال كل مسلم في أرض الله خارج هذه البلاد فيمن يسقط واجب نصرتهم إذا قاتلوا معاهدين ، فإنَّ الآية في الاستنصار على العدوِّ لا الاستغاثة ، والفرق أن المستغيث هو من دهمه العدوُّ ، أو غلبه على أرضه وبلده ، وأمَّا المستنصر فهو من يُقاتل العدوَّ إمَّا غازيًا له وإما على السواء ، ثمَّ يعجز عن غلبته ، فيحتاج إلى من ينصره ، فالمستنصر طالب النصر على العدو ، والمستغيث طالب للغوث والسلامة من العدوِّ الصائل.
وقد يُطلق النَّصر ، ويُراد به الإغاثة من العدوِّ ، ويقال فيه حينئذٍ : نصره من عدوِّه ، لا نصره على عدوِّه ، فيكون نصره منه بمعنى أنجاه منه ، ونصره عليه بمعنى أظهره عليه ، والنَّصر في الآية مُعدًّى بعلى {فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} ، وهذا إن كانت على في الآية متعلّقةً بالنّصر ، أمَّا إذا تعلّقت بالاستنصار ، فإنَّ التعدية بعلى في الاستنصار تشمل المعنيَين ، والأصل والظاهر أنَّها متعلّقة بالنصر.
و إذا دخل العدو بلدًا من بلاد المسلمين ، فإنَّ دفعه فرضُ كفايةٍ على الأمَّة ، وهو فرض عينٍ على أهل البلد ، فإن لم يقوموا به وجب على من حولهم ، ثمَّ يتّسع الواجب حتّى يأثم الكافَّة إن لم يقم به من يكفي كما هو معروف في الواجب الكفائيِّ ، فهل يجوز التعاهد مع عدوٍّ على إلغاء شيءٍ هو من الفرائض الواجبة المتعيّنة على كل واحدٍ من المسلمين؟ بل كل عهد تضمّن هذا باطلٌ ساقط ، وكتاب الله أحقُّ ، وشرط الله أوثقُ.
وما أدري لو أنَّ هذا المتكلم بهذا الكلام ، وجد امرأةً مسلمةً على قارعة الطريق في بلدٍ من بلاد الكفرِ ، يستكرهها أمريكيٌّ على الزِّنى ، أيعتقد وجوب نصرها على من (بينه وبينه ميثاق) أم يمرُّ ، ولا يعنيه الأمر؟
فإن وجب نصرها ، مع كونها غير سعوديَّةِ البطاقة ، فهل يجب نصرها لو أُريد قتلها؟ وهل يجب لها وحدها أم للشيوخ والأطفال والمستضعفين في بلاد الإسلام؟ وهل يجب الدفاع عن أبدانهم فقط أم عليه الدفاع عن أديانهم من العدوِّ الصليبيِّ الذي يسعى لنشر الفساد والإلحاد في البلاد والعباد؟
ولو أنَّ أمريكا عزمَت على غزو بلاد الحرمين ، وجيّشت الجيوش لتحتلَّ مكَّة والمدينة ، فهل يلتزم الداعي إلى هذا المذهب لازم قوله ، ويفتي جميع الدول الإسلاميَّة بتحريم مناصرة المسلمين في بلاد الحرمين ، ويمنعهم من الدفاع عن مكَّة والمدينة ، ويأمرهم بالتزام عهدهم مع أمريكا؟
أم يخصُّ مكَّة والمدينة بوجوب مناصرتها وحفظ حرمتها دون سائر حرمات المسلمين ، ثمَّ يمنع مناصرة المسلمين في نجد وسائر الحجاز ، ويوجب السكوت إذا احتُلَّت الرِّياض ، وسقطت الدولة التي يسمونها دولة الإسلام؟
وأمَّا استدلالهم بمن ردَّهم النّبيُّ صلى الله عليه وسلم من المسلمين ، فأوَّل ما فيه أنَّه يلزمهم منه اللازم الباطل أعلاه.
والنبي صلى الله عليه وسلم لمَّا استنكر الصحابة هذا الشرط قال لهم : إنَّ الله جاعلٌ لهم فرجًا ومخرجًا ، فهو أمرٌ خاصٌّ به صلى الله عليه وسلم ، بدليل عموم النصوص الموجبة الدفاع عن المسلمين المستضعفين.
وعلى التنزُّل فهو خاصٌّ بمن علمنا أنَّ الله جاعلٌ له مخرجًا ، على أنَّه كما ردَّ هؤلاء ، نقض عهد قريشٍ بإعانتها على حلفاء له كانوا خارج المدينة ، فهل الحلف أدعى للنصرة ، وأوجبُ لها من الإيمان؟ أم يدخل وجوب نصرة المسلم بالأولويَّة ، فإنَّ الإسلام أقوى ، ورابطته أوثق من الحلف.
وقد قال النّبيُّ صلى الله عليه وسلم : "المسلم أخو المسلم ، لا يُسلمه ولا يظلمه ولا يخذله" ؛ فهو من مقتضيَاتِ الأُخوَّة الثَّابتة لكل مسلم.
والله جعل حال المستضعفين موجبةً للجهاد ، فقال : {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين ..} في غير موضع ، وحرَّض الله المؤمنين بتذكيرهم بـ{الذين لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلاً} ، و{الذين يقولون ربَّنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ، واجعل لنا من لدنك سلطانًا ، واجعل لنا من لدنك نصيرًا} ؛ فهو الحكم المحكم العامُّ ، والأصل الثَّابت ، والفعل يحتمل الخصوصيَّة بخلاف القول.
قال ابن العربي رحمه الله (أحكام القرآن 4/1789) :
"فأما عقده على أن يرد من أسلم إليهم فلا يجوز لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما جوزه الله له لما علم في ذلك من الحكمة ، وقضى فيه من المصلحة ، وأظهر فيه بعد ذلك من حسن العاقبة ، وحميد الأثر في الإسلام ما حمل الكفار على الرضا بإسقاطه ، والشفاعة في حطه "
ثمَّ الحديثُ في قومٍ مستضعفين في دار كفرٍ ، وليس في دخول أهل الكفر بلاد الإسلام واحتلالهم لها ، أو اعتدائهم على مسلمين خارج حكمهم ، بل هو في من أسلم منهم ، ومن كان في أيديهم من المسلمين.
وأمَّا اعتداؤهم على المسلمين أو حلفائهم ممن هو خارج أيديهم ، فقد جعله النّبي صلى الله عليه وسلم ناقضًا لعهدهم ومبيحًا لدمائهم ، وغزا قريشًا لمَّا أعان بعضُهُم بعضَ البكريِّين على خزاعةَ حلفَاءِ النّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وإن تُنزِّل فيه بعد هذا ، وأُخِذ بقول من يقول بعموم الحكم وعدم اختصاصه بالنبي وأُلغيَ الفرقُ بين دار الإسلام ودار الكفر ، فيجب أن لا يعدَّى موضعه ؛ لأنَّ الفعل لا عموم له ، وهذا الفعل جاء في مخالفة عمومات قوليَّة.
فيكون مختصًّا : بأفراد من المسلمين لا شوكةَ لهم أو دولة ، عُلم فيهِم أنَّهم لا يفتَتِنُون عن دينهم وغلب على الظَّنِّ أنَّ الله جاعلٌ لهم مخرجًا ، وكانوا قبل العهد في دار الكفر وبأيدي الكُفَّار أو كانوا من الكُفَّار المعاهدين ثمَّ أسلموا ، فلا يلحق بهم الأسرى الذين يحدث أسرهم بعد العهد.
وعلى التنزُّل مرَّةً بعد مرَّةٍ ، فقد جعله الله للرِّجال خاصَّة ، وأمَّا النساء فقد أنزل الله فيهنَّ : {فلا ترجعوهنَّ إلى الكُفَّار} فيلزمُ المُستدلَّ بِهِ إن رأى صحَّة دلالته على ما يقول : أن يستثني نساء المسلمين حيثُ كُنَّ من الدُّخول في هذا الحكم.
وأمَّا المقام الرابع : إثبات أن العهد لم ينتقض بأمر وقع في هذه البلاد نفسها.
فمما ينتقض به العهد ، بعض الأمور السابقة التي ذكرنا في المقام الأوَّل مما لا يصحُّ العهد معه ابتداءً ، فاستمرارها استمرار لما ينقض العهد ويبطله ، فمنه بناؤهم الكنائس كالكنيسة التي نالها التفجير في أحد المجمعات ، ودور البغاء والمراقص وحانات الخمر ، التي لا تقتصر عليهم بل يفتحونها لأبناء المسلمين ، وبناتهم.

وقد ذكرتُ في غير هذا الموضع هذه المسألة ، وأنقل فيما يلي موطن الشاهد منها:
"دخول الكافر لبلاد الإسلام عامَّة –عدا جزيرة العرب- ، لا يخرج عن الأحوال التالية:
أ- الأمــان
وله صورتان:
الصورة الأولى : أن يستجير المشرك حتّى يسمع الكلام الله ، فيجب وجوبًا أن يُجار ويعطى الأمان حتَّى يسمع كلام الله ، ويجبُ إبلاغه مأمنه.
وهذه الصُّورة واجبة على المسلمين ، متى استجار الكافر لهذا الغرض {وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتّى يسمع كلام الله ثمّ أبلغه مأمنه ذلك بأنَّهم قومٌ لا يفقهون}.
الصورة الثانية : أن يطلب الأمان ، ليدخل بلاد المسلمين ، لمرورٍ أو تجارةٍ ، أو غرضٍ يقضيه ، فيدخل حتى تتم حاجته.
وهذه الصورة ، مأذون فيها للمسلمين ، يختار فيها ولي الأمر المصلحة ، كأن يأذنوا للمسلمين في دخولٍ كدخولهم ، أو يحتاجهم المسلمون في عملٍ يحسنونه ، أو نحو ذلك.
ب- العهد
فإن كان من عهدٍ بين المسلمين والكفار ، أن يدخل واحدهم لكذا وكذا ، فإنَّه يجوز فيما يجوز فيه الأمان السابق ، وإنما يختلف عنه في أن المعاهد لا يحتاج إلى أمان بخصوصه ، بل يكفيه عهد قومه.
ج – الذِّمَّة
ويكون هذا لأهل البلاد التي يفتحها المسلمون ، بأن يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، ويدخلوا تحت حكم الإسلام فيهم.

د- العُدْوَان
فإن دخل الكافر بلاد المسلمين ، بغير شيءٍ مما سبقَ ، فله حالانِ :
- أن يدخل الواحد المقدور عليه منهم : فهذا مهدور الدم مباحُهُ.
- أن تدخل طائفةٌ منهم لها شوكةٌ ، فهي معتديَةٌ على بلاد المسلمين يجب أن تُقاتل وتدفع ، وكذا دخول الواحد منهم إذا كان بشوكةِ قومه ومنعتهم.
ومن القسم الأخير ، القواعد الصليبية القائمة في جزيرة العرب ، وأمرها أبين من أن يخفى ، لولا اقتضاء شُبَهِ المُلبِّسين أن يُبيَّن ، فيُقال:
أولاً: إنَّهم دخلوا بقوةٍ معهم ، وعتادٍ ، وليس هذا شأن من يدخل بأمان ، أو عهد ، أو ذمَّة ، خاضعًا لحكم المسلمين.
وثانيًا: إنَّ القوَّة التي دخلوا بها ، فوقَ ما لدى المسلمين ، لدفعها ، فالقوة لهم ، والظهور والغلبة لقوتهم ، فهل من هذا شأنه يُعطَى أمانًا ، أم هو من يُعطِي الأمان؟!
وثالثًا : إنَّهم دخلوا غير خاضعين لحكم مسلمٍ عليهم ، بل هم مستقلون كل الاستقلال بأمرهم.
ورابعًا : إنَّهم يعلنون ويُظهرون ، أن دخولهم ليس بإذن من البلد التي دخلوها ، بل بحكم الشرعية الدولية ، والشرعية الدولية فوق كونها طاغوتًا يجب الكفر به ، تقضي أولَ ما تقضِي بنزعِ السِّيَادَةِ المستقلَّة للمسلمين ، وتَدْخُلُ حاكمًا عليهم.
وخامسًا : إنَّهم يستعملون هذه القوة في تحصيل مصالح لهم ، وإلزام البلد التي دخلوها بأشياء تضرُّه ، وبأمور هي من الكفر الذي يدعو إليه النظام العالمي الجديد ، ومن كان هذا شأنه ، فهو غالب متحكم مسيطر ، وما أدري ما الاحتلال إن لم يكن هذا منه؟!
وسادسًا : إنَّهم مُقاتلون للمسلمين ، محاربون لهم في كل بلد من بلاد الله ، فلو فرض أن لهم عهدًا وأمانًا ، فإنّه ينتقض بما يفعلون ، فيرتفع حكم العهد والأمان عنهم.
وسابعًا : إن عين القوة التي جعلوها في الجزيرة ، تُحارب المسلمين ، وتخرجُ منها أو تعتمدُ عليها جيوشٌ تُحارب الله ورسوله ، فلو لم يكن قتالُهم المسلمين موجِبًا لقتالهم ، فإن حربهم المسلمين من بلد الإسلام ، كافٍ فيما قلناه ، ولو لم يكفِ نفسُ قِتالِهم للمسلمين في مسألتنا ، لكان اتّخاذهم بلاد المسلمين قواعد للحرب كافيًا.ا.هـ
وهذه المقامات الأربع يلزم من يدعي أن للأمريكان هنا عهدٌ ، أن يصحَّح كل واحد منها ، ولو انتقض واحدٌ منها للزمه أن يحكم بانتقاض عهدهم ، وقد ثبتَ وتبيَّنَ أنَّ كُلَّ واحدٍ منها باطلٌ منتقض.
وقد يقولُ قائلٌ منهم : إنَّ وقوع ما ينقض العهد من الأمريكان ظاهرٌ لا نزاع فيه ، ولكن ليس لغير الإمام نقض العهد.
فالجواب :
أولاً : أنَّ الحاكم المعنيَّ ...... ، قد نكث عهد الله الذي عهده إليه ، فكيف تُعلّق به عهود هؤلاء فلا تنتقض إلا بنقضه؟
ثانيًا : أنَّهم يعلمون يقينًا أنَّ الحاكم الذي إليه الإشارة خائنٌ لدينه ، متولٍّ لهؤلاء الكافرين ، يستحيل أن ينقض عهودهم حتّى يُنازع في شيءٍ من أمر ملكه ، أمَّا الدِّين فأهون ما يبذلُه ، ومثلُهُ –وإن تُنُزِّل بعدم كفره- لو كان في يده شيءٌ من أموال المسلمين ما اؤتمن عليها ، فكيف بمعاهدة قومٍ يحاربون الله ورسوله في كل أرض؟
ثالثًا : أنَّ عهود الكفَّار إذا فعلوا ما ينقضها تنتقض بنفسها ولا تفتقر إلى نقض إمام ، على الصَّحيح من قولي أهل العلم ، وهو الذي تدلُّ عليه النّصوص الصَّريحة.
قال ابن القيِّم : :" وعقد الذمة ليس هو حقًّا للإمام بل هو حقٌّ لله ولعامَّة المسلِمينَ فإذا خالَفُوا شيئًا مما شرط عليهم ، فقد قيلَ : يجبُ على الإمامِ أن يفسَخَ العَقْد وفسخُهُ أن يُلحِقَه بمأمنه ويخرجَه من دَار الإسْلامِ ظنًّا أن العقد لا ينفسِخ بمجرَّد المُخالفة بل يجبُ فسخه ، قَالَ وهذا ضعيفٌ ؛ لأنَّ الشُّروطَ إذا كانت حقًّا لله لا للعاقد انفسخَ العقدُ بفواته من غيرِ فسخٍ . وهذه الشُّروطُ على أهل الذِّمَّة حقٌّ لله لا يجوز للسُّلطانِ ولا لغيرِهِ أن يأخُذ منهم الجِزيةَ ويمكِّنهُم من المُقام بِدار الإسلام إلاَّ إذا التَزَمُوها وإلاَّ وَجَب عليه قتالُهم بنصِّ القرآن " أحكام أهل الذّمَّة (3/1355(
وأدلَّة القرآن صريحةٌ في هذا ، قال تعالى : {كيف يكون للمشركين عهدٌ عند الله وعند رسوله إلاَّ الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} فأنكر الله عهود المشركين ، إلاَّ ما استثنى ، وقال : {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين} فاستثنى الله من البراءة من العهود من لم ينقصوا المسلمين شيئًا ولم يُظاهروا عليهم أحدًا ، فعلم أنَّ من نقص شيئًا أو ظاهرَ أحدًا منتقضٌ عهده ، وقال{وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمَّة الكفر إنَّهم لا أيمانَ لهم لعلَّهم ينتهون} فحكم الله في أمثال هؤلاء بأن لا أيمان لهم ، وأمر بقتالهم ، والحكم باستمرار عهدهم ينافي الأمر بقتالهم.
فهذا ما يتعلّق باستدلال المجيبين بالعهدِ. على أنَّهم تناقضوا وغلطوا وخلطوا فيه من وجوهٍ:
فالوجه الأوَّل : أنَّهم سمَّوا العدوَّ نفسه في بلد آخر حربيًّا ، ومحصّل هذا أنَّ قتاله في تلك البلاد جائزٌ لأهل تلك البلاد وغيرهم من المسلمين ، وكذا إعانتهم على قتالهم ، والمعاهد لا يجوز لمن عاهده من المسلمين أن يُقاتله في بلدٍ ما ، ولا يكون حربيًّا في مكان معاهدًا في مكانٍ لطائفةٍ واحدةٍ من المسلمين أبدًا.
والوجه الثَّاني : أنَّهم فرّقوا بين الأمريكان وحكومتهم في الحكم ، و سمّوهم معاهدين مع أنَّ العهد لدولهم ، ووجّهوا بأنَّهم قد لا يؤيّدون تصرّفات دولتهم ، وهذا خلطٌ حيثُ جعلوهم تابعين لها حين أرادوا إلحاقهم بعهدها ، وأخرجوهم عن التبعيَّة لها حين أرادوا التفريق بينهم وبين دولهم في انتقاض العهد نفسه.
الوجه الثَّالث : أنَّهم ظنُّوا وأوهموا أو توهَّموا أنَّ دماء الكفَّار هنا معصومةٌ في الأصل ، فأرادوا بنفي تبعيّتهم لدولهم أن يبقوها على العصمة ، مع أنَّ دماء الكفَّار مهدورةٌ حتى يعصمها عاصمٌ من عهد أو ذمّة أو أمانٍ ، إلا المرأة والصبيَّ والشيخَ الفانيَ ونحوهم ، كما ذكروا في الجواب نفسِهِ.
الوجه الرابع : أنّهم علّقوا تحريم قتل هؤلاء بأنَّهم قد يكونون معارضين لسياسة دولهم ، ومعنى هذا اشتراط معرفة كونهم موافقين سياسة دولهم في مقاتلة كل قومٍ من الكُفَّار كاليهود في إسرائيل وغيرهم لأنَّ الاحتمال قائمٌ فيهم ، بل فيهم يقينًا من هم معارضون لسياسة دولهم ، وهذا الشَّرطُ مما يُعلم من السُّنَّة والسيرة اضطرارًا أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ، ومن بعده من الصحابة والتابعينَ وأهل الإسلام على اختلاف الطوائف لم يكونوا يستبينونه ، ولا يستفصلون عنه ، مع أنَّ الشَّرط لا يجوز بدء القتال قبل التحقق من وجوده.
الوجه الخامس : أنَّ كلامهم في الذي لا يؤيّد سياسة دولته مضطرب ، فمقتضى كلامهم كما تقدَّم أنَّه حربيٌّ معصوم الدم لأنَّه لم يُقاتل ولم يؤيِّد من يُقاتلنا من قومه ، وهم يسمّونه معاهدًا ، مع أنَّ العهد لا يكون إلا مع دولته التي سمّوها معاهدةً هنا ، محاربةً في أفغانستان ، وإذا كان لدولته العهد كان لكلِّ رعاياها ، ولا معنى لاختصاصه بعدم تأييد سياسة دولته.
الوجه السَّادس : أنَّهم يخلطون بين العهد والأمان ، لأنَّ الأمان يمكن أن يكون لبعض أفراد الدولة الحربيَّة ، بخلاف العهدِ الذي يكون لعظيم القوم ، وينسحب على رعاياه جميعهم .
الوجه السَّابع : أنهم جعلوا عدم تأييد سياسة دولته موجبًا لبقاء العهد ، فمقتضاه أن عين سياسة دولته موجبةٌ لانتقاض العهدِ ، وهم يصحّحون العهد ويوجبون العمل به.
إلى غير ذلك من التناقضات.
وكلَّ من قلنا فيما تقدَّم : ليس له عهدٌ ، فإن دمهُ لا يحلُّ بذلك مجرّدًا ، بل يبقى له شبهةُ عهدٍ ، وكذا من أعطي أمانًا باطلاً ، وعلى من يريد مقاتلتهم إنذارهم ، وشبهة العهد تزول بالإنذار وحدهُ ، ولا يشترط أن يكون من إمامٍ ، بل من يجوز له أن يجاهدهم ، يجب عليه قبل جهادهم أن يُنذرهم.
وكلُّ من قلنا يجبُ أن يُنذرُ : فمحلُّ ذلك من توهَّم له عهدًا والتزمَهُ ، وأردنا قتاله لعدم صحَّة العهد ، أمَّا من له عهدٌ صحيحٌ ، أو شُبهةُ عهدٍ ، ثمَّ كان النكثُ منهُ ؛ فقد قاتل النّبيُّ صلى الله عليه وسلَّم في هذه الصُّورة بلا إنذارٍ بل كان حريصًا في فتح مكّة أن لا يعلموا بقدومه ، وذكر ابن القيم في فوائد فتح مكة : "وفي هذه القصَّة جواز مباغتة المعاهدين إذا نقضوا العهد والإغارة عليهم ، وألا يعلمهم بمسيره إليهم ، وأمَّا ما داموا قائمين بالوفاء بالعهد فلا يجوز ذلك حتّى ينبذ إليهم على سواء" ، ومن ليس له عهد صحيح بل غاية ما له شبهة عهدٍ ثم فعل ما ينقض العهدَ أولى بهذا الحكم.
على أنَّ المجاهدين أنذروا –وليس واجبًا عليهم الإنذار- مرارًا كثيرةً ، وأعلنوا في وسائل الإعلام التي يستطيعونها جميعًا ، وبلغ الصليبيين من الأمريكان وإخوانهم الإنذارُ يقينًا ، وليس أدلَّ على هذا من اتّخاذ الصليبيِّين الأسوار الحصينة التي لا تجد أمثالها إلاَّ على القواعد العسكريَّة ، بل إنَّ كلَّ عمليَّةٍ إنذارٌ لما بعدها.
ومن التلبيس أو سوء البيان الذي استغربته في جواب المجيبين على هذا السُّؤال قولهم : إن من المتقرر لدى علماء الإسلام –وما نظن المخالفين ينازعون في ذلك- أن الكفر ليس موجباً للقتل بكل حال.اهـ وكلٌّ يعلم أنَّ مخالفيهم –يقينًا لا ظنًّا- لا يزعمون أنَّ كلَّ كافرٍ يُقتل في كل حال ، ولكنَّ الكفر موجبٌ للقتل في الأصلِ ، ويُستثنى من ذلك مواضعُ ، وإطلاق عبارة : الكفر لا يوجب القتل في كل حالٍ ، تعميةٌ عن العبارة الصحيحة وهي : الكفر يوجب القتل إلا في أحوالٍ ، فيكفي المستدلَّ للقتال إثبات وجود الكفر ليكون موجبًا للقتل والقتال ، ما لم يكن أحد الأحوال المستثناة.
وبقي التنبيه إلى قولهم : أنه لا يلزم من جواز القتل ابتداءً جوازه بالفعل في زمن أو مكان معين ا.هـ ويُقال فيه ما قيل في عبارتهم في قتل الكافر ، فإنَّ الأصل أنَّ معنى جواز القتل والقتال جواز ابتدائه في كل بلدٍ ومكانٍ حتى يؤتى بالاستثناء ، والنقول التي نقلوها منزَّلة غير منازلها ، محمولةٌ على غير محاملها ؛ فإنَّ الكلام في جهاد الدفع ، غير الكلام في جهاد الطلبِ ، والكلام في ابتداء الجهاد من المسلمين ، غير الكلام في حربٍ فُرضت على المسلمين وأجبروا على دخولها ، والكلام على إنشاء حرب لعدوٍّ ، غير الكلام على فتح جبهةٍ من جبهات الجهاد معه.
فنقلوا عن الخطيب الشربيني في مغني المحتاج (4/226) : "إذا زادت الكفار على الضعف ورُجي الظفر بأن ظنناه إن ثبتنا استحب لنا الثبات وإن غلب على ظننا الهلاك بلا نكاية وجب علينا الفرار لقوله تعالى:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" أو بنكاية فيهم استحب الفرار".
وهذا ظاهرٌ في أنَّهُ لمن غزا الكُفَّار في دارهم يُجاهدهم جهادَ طلبٍ ، أمَّا الجهاد الذي يُدفع به عن المسلمين فأحكامه تختلف ، فهل يجيز أحدٌ لحاميةِ بلدٍ من المجاهدين أن تنسحب متى وجدت العدوَّ أكثر من ضعفها؟ فيُسلمون إليهم البلاد ومن فيها ، دون أن يتحرّفوا لقتال أو يتحيّزوا إلى فئة؟
ألا ترى أنَّه يقول : "ورُجي الظفر" ، والظَّفر مطلوب من قاتل طالبًا ، وأراد أن يخرج غالبًا ، لا من قاتل يُدافع عن الدين والأرض والعرض ؛ فإنَّ مطلوبَ هذا السَّلامةُ ، وهمَّتَهُ فيها ونظرَه في تحصيلها.
أولا ترى أنَّه يتحدّث عن النكاية لا الحماية ، فيوجب الفرار إن لم تكن نكايةٌ ، ووجههُ تلف الأنفس والهلكة مع انعدام المقصود من الجهاد ، ويستحبُّه إن وجدت نكايةٌ مع ظنِّ الهلاك ، لإذن الله بالفرار في هذه الحال ، وهي حال زيادة الكفَّار على ضعف المسلمين؟
واستدلُّوا بقول الشوكاني في السيل الجرار (4/529):"إذا علموا –أي المسلمون- بالقرائن القوية أن الكفار غالبون لهم مستظهرون عليهم فعليهم أن يتنكبوا عن قتالهم ويستكثروا من المجاهدين ويستصرخوا أهل الإسلام وقد استدل على ذلك بقوله عز وجل:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" وهي تقتضي ذلك بعموم لفظها... ومعلوم أن من أقدم وهو يرى أنه مقتول أو مأسور أو مغلوب فقد ألقى بيده إلى التهلكة".
والكلام فيه كالكلام فيما نقلوا عن الخطيب الشربيني أعلاه ؛ فإنَّ التنكّب عن قتال المشركين ، يكون ممن هو مخيّر بين القتال وتركه ، أمَّا من غزاه المشركون في بلده ، أو في بلدٍ من بلاد المسلمين لم يمكن دفعهم عنهم على أهلها فتوسَّع الفرض على كل مسلمٍ فصار متعيِّنًا عليه ، فلا يشمله هذا الكلام ولا ينالهُ ، على أنَّ كلام الشوكاني عليهم لا لهم لو نزّلوه في هذه الحال ، فهو يقول : "فعليهم أن يتنكّبوا عن قتالهم ، ويستكثروا من المجاهدين ويستصرخوا أهل الإسلام" وهم يريدون من كلامه التنكُّب عن القتال وحده ، دون استصراخٍ للمسلمين ، واستكثار من المجاهدين ، ولو سلّم لهم أنَّ كلام الشوكاني نازلٌ في حالنا كان غاية ما فيه ، وجوبُ النَّفير على النَّاس كلِّهم اليوم ، وأنَّ من يؤمر بكفِّ يده لا يؤمر بذلك مجرّدًا بل الآمر بهُ يدعو ويحرِّض على القتال ، أمَّا أن يأخذوه من كلام الشوكاني ترك القتال ، ويعزلوه عن تمامه من التحريض وإعادة الكرة على الكفرة فلا.
وأمَّا الحديث عن المسألة محلِّ النِّزاع ، وجواز ابتداء الصليبيِّين بالقتال في بلاد الحرمين ، وهل هو من الصُّور الجائزة أم لا ، فتقريره على مرتبتين:
المرتبة الأولى : وجود موجب القتال.
فمن أوّل موجبات القتال ، قوله تعالى : {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم} ، والآيةُ عامَّةٌ في المشركين ، كما نصَّت على العموم في البلادِ ، وقد ثُقفوا في الجزيرة.
ومما يوجب القتال ، ما تقدّم من أنَّ وجودهم في بلاد الإسلام هذه عدوانٌ واحتلالٌ ، يجب مقاومتُه ، فضلاً عن جرائمهم في حقِّ الإسلام وسيفهم المصلت على المسلمين في كلِّ بلد.
ومنها ما يأتي في الأسئلة القادمة بإذن الله ، من أنَّ المعركة واحدةٌ ، وتوسيع ميدانها من المصلحة.
المرتبة الثانية : انتفاء مانع القتال.
فتقدَّم الحديث عن العهد مفصَّلاً ، ولا مانع غيره إلاَّ أن يكون المفسدة ، وسيأتي الحديث عنها في آخر سؤال بإذن الله.

السُّؤال الثَّاني
يقول البعض: إن هذه التفجيرات لا تحرم لكون بعض قتلاها من المسلمين الأبرياء الذين لا ذنب لهم.
فمثل هؤلاء يجوز قتلهم تبعاً لا قصداً ، قياساً على قتل المسلمين الذين يتترس بهم الكفار.
قال ابن تيمية: " وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترس بمن عنده من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم" ( الفتاوى 28 / 546 – 537 ، جـ 20 / 52 ) ..
وقال في الإنصاف : وإن تترسوا بمسلم لم يجز رميهم إلا أن نخاف على المسلمين فيرميهم ويقصد الكفار ، وهذا بلا نزاع" ( الحاشية على الروض 4 / 271 )
ويمكن القول بأن هؤلاء القتلى ولو كانوا مسلمين فإنهم أشبه بالطائفة الممتنعة، وقد أفتى بكفرها أبو بكر والصحابة، وهو الصحيح وأجمع العلماء المتقدمون والمتأخر ون على قتالهم، فهم طائفة ممتنعة بالشوكة عن إقامة أحكام الله داخل مجمعهم..
فما تعليقكم على هذا الكلام؟
جواب الإسلايَوميِّين :

قياس قتل المسلمين في عمليات التفجير في الرياض على قتل المسلمين إذا تترّس بهم الكفار قياسٌ مع الفارق من عدة وجوه:
الوجه الأول : ما قرره أهل العلم من أن قتل المسلمين المتترس بهم لا يجوز إلا بشرط أن يُخاف على المسلمين الآخرين الضرر بترك قتال الكفار، فإذا لم يحصل ضرر بترك قتال الكفار في حال التترس بقي حكم قتل المتتَّرس بهم على الأصل وهو التحريم. فجوازه ـ إذن ـ لأجل الضرورة، وليس بإطلاق. وهذا الشرط لابد منه إذ الحكم كله إعمال لقاعدة دفع الضرر العام بارتكاب ضرر خاص (الأشباه والنظائر لابن نجيم ص96). قال القرطبي:(قد يجوز قتل الترس وذلك إذا كانت المصلحة ضروريَّة كلية ولا يتأتى لعاقل أن يقول لا يقتل الترس في هذه الصورة بوجه , لأنه يلزم منه ذهاب الترس والإسلام والمسلمين) الجامع لأحكام القرآن (16/287).
أما لو قتل المسلمون المتترس بهم دون خوف ضرر على المسلمين ببقاء الكفار فإننا أبطلنا القاعدة التي بنى عليها الحكم بالجواز. فقتل المسلمين ضرر ارتكب لا لدفع ضرر عام بل لمجرد قتل كُفَّار. قال ابن تيمية:(ولهذا اتفق الفقهاء على أنه متى لم يمكن دفع الضرر عن المسلمين إلا بما يفضي إلى قتل أولئك المتترس بهم جاز ذلك) مجموع الفتاوى (20/52).
فأين هذه الضرورة في قتل المسلمين الذين يساكنون النصارى في تلك المجمعات السكنية المستهدفة؟؟
الوجه الثاني: أن مسألة التترس خاصة بحال الحرب (حال المصافّة والمواجهة العسكرية)، وهؤلاء الكفار المستهدفون بالتفجير لسنا في حال حرب معهم، بحيث يكون من ساكنهم من المسلمين في مجمعاتهم في حكم المتَترَّس بهم. بل هم معاهدون مسالمون.
الوجه الثالث: بيَّن أهل العلم أن قتل المسلمين الذين تترس بهم الكفار لا يجوز إلا إذا لم يتأتَ قتل الكفار وحدهم. والكفار المستهدفون في تلك التفجيرات يمكن قتلهم (على فرض أنه لا عهد لهم ولا ذمة وأن دماءهم مهدرة) دون أذية أحد من المسلمين فضلاً عن قتله.
فتبين من هذه الأوجه الثلاثة أن قياس المسلمين الذين يساكنون الكفار في المجمعات السكنية على مسألة التترس قياسٌ فاسد.
أما الطائفة الممتنعة: فهي التي تمتنع عن إقامة شيء من شعائر الإسلام الظاهرة ولها شوكة فلا تلزم بإقامة هذه الشعيرة إلا بالقتال كقرية اجتمعت على ترك الأذان مثلاً وكان لها شوكة لا يمكن إلزامهم بالأذان إلا بالقتال . أما لو امتنع أفراد أو جماعة لا شوكة لها ولم يقاتلوا فلا يقاتلون بل يلزمون بأمر الشارع .
ومن امتنع عن أداء الزكاة من العرب بعد موت النبي –صلى الله عليه وسلم- كان لهم شوكة وقوة لا يتأتى إلزامهم إلا بقتال وقد قاتلوا فقاتلهم أبو بكر والصحابة رضي الله عنهم .
أما الممتنع عن الزكاة بدون شوكة فقد حكم فيه النبي –صلى الله عليه وسلم- بقوله:"فإنا آخذوها وشطر ماله".
وعليه فإن اعتبار من أقام في مجمع سكني لا تقام فيه أحكام الله لا يكون في حكم الطائفة الممتنعة حتى ينذره الإمام ويأمره بإقامة شرع الله فإن امتنع وكانت له شوكة أو قاتل جاز قتاله حتى يذعن.
قال ابن تيمية:(ولا يقتل من ترك الصلاة أو الزكاة إلا إذا كان في طائفة ممتنعة فيقاتلهم لوجود الحراب كما يقاتل البغاة) مجموع الفتاوى (20/100).

نقد الجواب :

كلّ مقطع فيه من التلبيس أو سوء الفهم نصيبه ، وقد كنتُ أنوي أن لا أتعرّض لمثل هذا لولا أنَّه مبنى الإجابات ، ومستند المجيبين في أكثر فتاواهم ، وليس أدلَّ على ذلك من خلطهم بين حديث العالم عن حكم المسألة ، وحديثه عن الموضع المتّفق عليه منها ، وبترهم من الكلام ما يرون أنَّه يردُّ عليهم ، وإليك تمام كلام ابن تيميَّة الذي نقلوه : "وكذلك مسألة التترس التي ذكرها الفقهاء فإنَّ الجهاد هو دفع فتنة الكفر ، فيحصل فيها من المضرَّة ما هو دونها ، ولهذا اتّفق الفقهاء على أنَّه متى لم يمكن دفع الضرر عن المسلمين إلاَّ بما يفضي إلى قتل أولئك المتترس بهم جاز ذلك ، وإن لم يخف الضرر لكن لم يمكن الجهاد إلا بما يفضي إلى قتلهم ففيه قولان ، ومن يسوّغ ذلك يقول : قتلهم لأجل مصلحة الجهاد مثل قتل المسلمين المقاتلين يكونون شهداء .." (20/52-53)
وقال في موضعٍ آخر : "وقد اتفق العلماء على أنَّ جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا ، فإنهم يقاتلون وان أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم ، وإن لم يخف على المسلمين ففي جواز القتال المفضي إلى قتل هؤلاء المسلمين قولان مشهوران للعلماء . وهؤلاء المسلمون إذا قتلوا كانوا شهداء ، ولا يترك الجهاد الواجب لأجل من يقتل شهيدًا ، فإنَّ المسلمين إذا قاتلوا الكفار فمن قتل من المسلمين يكون شهيدًا ، ومن قتل- وهو فى الباطن لا يستحق القتل - لأجل مصلحة الإسلام كان شهيدًا ، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي أنَّه قال : " يغزو هذا البيت جيش من الناس فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم فقيل يا رسول الله وفيهم المكره فقال يبعثون على نياتهم" فإذا كان العذاب الذي ينزله الله بالجيش الذي يغزو المسلمين ينزله بالمكره وغير المكره فكيف بالعذاب الذي يعذبهم الله به أو بأيدي المؤمنين؟! كما قال تعالى :"قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا " ونحن لا نعلم المكره ولا نقدر على التمييز ، فإذا قتلناهم بأمر الله كنا فى ذلك مأجورين ومعذورين ، وكانوا هم على نياتهم فمن كان مكرهًا لا يستطيع الامتناع فانه يحشر على نيته يوم القيامة، فإذا قتل لأجل قيام الدين لم يكن ذلك بأعظم ممن يقتل من عسكر المسلمين ". ا.هـ مجموع الفتاوى (28/547).

فقد رأيتَ أنَّ ابن تيميَّة تحدّث عن صورتين لمسألة التَّترس ، الأولى وفاقية ، والثانية خلافيَّة فيها قولان مشهوران ، وفي كلامه ميلٌ إلى ترجيح الجواز في الصورة المختلف فيها من التّترس ، "ولا يترك الجهاد الواجب لأجل من يقتل شهيدًا" ، والصورتان هما :
الأولى : أن يُخاف على المسلمين الضرر ، إذا لم يُقاتل الكافر المتترّس بمسلمين ، فهذه الصورة اتّفاقيَّة عند شيخ الإسلام وغيره كما يأتي ، والمقطع الذي نقلوه من كلام ابن تيميَّة والذي فيه حكاية الاتّفاق على صورةٍ من التترس يتحدّث عنها ، هو في هذه الصورة.
الثانية : أن لا يُخاف على المسلمين الضَّرر من ترك قتال المتترسين ، فليس فيه مصلحةٌ تغتفرُ لأجلها مفسدة قتل المسلمين ، إلاَّ مصلحةُ استمرار الجهاد ، وامتثال الأمر به ، فهذه المسألة فيها قولان مشهورانِ.
فاستدلال المجاهدين بمسألة التّترس ، لا يخرج عن أن يكون محلّ إجماعِ ، أو أحد القولين المشهورَينِ لأهل الإسلام ، وهذا ما لم يشأ الملبِّسُون أن يذكروهُ ، ورأوه في كلام ابن تيميَّة فبتروه.
وأمَّا نقلهم عن القرطبي ، ففيه من التلبيس مثلُ ما في نقلهم عن ابن تيميَّة ، ولتوضيحه إليك كلامه بنصِّه ، قال القرطبي : "قلتُ : قد يجوز قتل الترس ولا يكون فيه اختلافٌ إن شاء الله ، وذلك إذا كانت المصلحة ضروريَّة كلية قطعية .. إلى أن قال : قال علماؤنا : وهذه المصلحة بهذه القيود لا ينبغي أن يُختلف في اعتبارها .. ثم قال : ولا يتأتَّى لعاقلٍ أن يقول : لا يُقتل الترس في هذه الصورة بوجه" ؛ فحديثهُ عن صورةٍ لا يُنازع فيها أحدٌ ، ولا يختلف فيها اثنان ، ولا تنتطح عنزان ، فالعاقل فضلاً عن العالم لا يمكن أن يُنازع فيها ، وليس معنى هذا أن ليس من أهل العلم من يقول بقتل الترس في صورةٍ أخرى تكون خلافيَّة ، بل معناه أنَّ الموضع الذي وصفه القرطبي ينبغي أن يكون موضع اتّفاق ، وأنَّ خلاف من خالف لا يجري في هذا الموضعِ.
والوجه الثاني من جواب الإسلايوميِّين ، عللوه بأمرين : أن التترس يكون في حال المصافَّة ، وأن هؤلاء معاهدون ، وجعلوا هذا قسيمًا لهذا ، وهو غلطٌ ، فإنَّ العدوَّ الحربيَّ قد يكونُ مصافًّا في حال مواجهةٍ عسكريَّة ، وقد يكون متربّصًا ، وقد يكون مسالمًا ، وهو في أحواله الثلاث غير المعاهد.
والتفريق الذي ذكروه لا وجه له ، ونحن نقول إنَّ مسألة التترس في العدوّ غير المصافِّ فيها مناطان : مناط مشروعيَّة قتاله ، ومناط مفسدة من يُقتل معه ، فأمَّا مشروعيَّةُ قتاله ، فلا فرق فيها بين المُصافِّ وغير المصافِّ ، ولو كان المجاهدون لا يرون مشروعيَّة قتاله ، ما استباحوا قتل التُّرس والمتَتَرِّس معصومٌ أصلاً ، وأمَّا مفسدة قتل التُّرس ، فلا فرق بين من يُقتل مكرهًا في مواجهة ومصافَّةٍ ، ومن يُقتل مكرهًا في غير مواجهةٍ ومصافَّةٍ ، بل التُّرس في كثيرٍ من الأحيان يكونُ في المُصافَّة من المجاهدين المقاتلين لهذا العدو الكافر البريئين منه أعظم البراءة ، ومع ذلك وقعوا في أسره فاستعملهم ترسًا ، وأمَّا في غير المصافَّة فالأكثر أنَّه مُخالطٌ للمشركين ، مساكنٌ لهم ، موالٍ لهم نوع موالاةٍ ، كما أنَّ الأوَّل لم يكن تُرسًا إلاَّ بإكراهه على ذلك ، أمَّا الثَّاني فقد دخل منازل الصليبيين باختياره ، والثَّاني دون الأوَّل برئ منه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فهو أولى بجواز قتله ترسًا ، وإلحاقه بمن والاهم وخالطهم.
وأمَّا ما ذكروه من أنَّ قتل الكُفَّار هؤلاء يتأتّى دون قتل التُّرس ، فإن أرادوا قتل من لا يحصل بقتله نكايةٌ ولا شيءٌ من مقاصد الجهاد مع تعريض النُّفوس للخطر ، فهذا صحيح ، والإسلايوميُّون أنفسهم يمنعون هذه الصورة من الجهاد.
ثمَّ لو فعلها المجاهدون ، لشدّدت الحكومة حامية الصّليب الحراسة والحماية ، ولاحتاج المجاهدون إلى قتل الصليبيِّين بتُرسهم بعد ذلكَ ، فقتلهم غير متأتٍّ دون قتل الترس في المآل إن لم يكن في الحال.
ولو أنَّهم نظروا في الجهاد نظرةً أعمَّ رأوا أنَّ مثل هذه العمليَّة وأخواتها ، لا تتأتّى إلاَّ بقتل مسلمين كثيرٍ ، ولو منع لانسدَّ باب الجهاد بالكلّيَّةِ ، ولتوقَّفَت جميع صوره حتّى الّتي صاروا يدعون إليها بعد تفجير الرِّياض ، فالعمليَّات في فلسطين والشيشان وغيرها ، قلَّ أن تكون دون أن يقع فيها قتلى من المسلمين ، وسيأتي الحديث عن ضيق الأفق ، وقصر النظرة عند الحديث عن المصالح والمفاسد في آخر الأسئلة بإذن الله.
وأمَّا كلامهم عن الطائفة الممتنعة ، فلأنَّهم لم يفهموا المراد بها ، والطائفة الممتنعة تطلق على معنيين:
الأوَّل : الامتناع عن الفرائض ، ورفض التزامها ، وهذا يُذكر لبيانِ حكم الممتنعِ عن الفريضة حتّى يُقاتِل عليها أو يصبر للقتل ، وأنَّ قتاله محلُّ اتّفاق ، وتكفيره هو الأصحُّ من قولي أهل العلم ، وهو إجماع الصحابة على التحقيق.
والثاني : الامتناع بالشَّوكة ، واشتقاقه من المنعةِ لا المنع ، فهو افتعال من المنعة ، وهذا يُذكر لبيان أمرين في حقِّه :
أولهما : التسوية بين أفراد هذه الطَّائفة ذات المنعة ، والحكم لهم جميعًا بحكم واحدٍ في الظَّاهر هو حكم رأسها ، فإذا كانوا كُفَّارًا أصليِّين اكتفي بإقامة الحجَّة والدعوة على الرأس بالاتّفاق ، وحكم لهم تبعًا بحكمه ، وإن كانوا مرتدِّين فكذلك في تكفير أعيانهم وقتلهم وقتالهم ، كما فعل الصَّحابة في أصناف المرتدِّين : من متّبعي مسيلمة ، والمُقاتلين معه دون استفصال عن اتّباعهم له ، ومن مانعي الزَّكاة ، وغيرهم.
وثانيهما : إلغاء الاستفصال وتبيُّن حالهم لعدم القدرةِ فيهم ، كما حكم الصَّحابةُ بذلك في المرتدِّين الّذين قاتلوا مع مسيلمة.
وبهذا تتبيّنُ أنَّ الطائفة الممتنعة ، قد تكون طائفةً كافرةً كفرًا أصليًّا ولها منعةٌ ، فيُحكم لها بحكم واحدٍ ، ومنها الدِّيارُ الكافرةُ حاكمًا وشعائرَ ، والحصون ، وتكون المنعة مسقطةً للاستفصال والتمييز ، فلا يجب على المجاهدين التثبّت من عدم وجود المسلمين ، بعد أن حكموا بأنَّ المجمّع طائفةُ كفَّار لها منعةٌ.
والّذي أورده السَّائل ، هو في الامتناع بالشَّوكة ، الّذي يرد في الكُفَّار الأصليِّين حين يُحكم عليهم جميعًا بحكم واحدهم ، ويجوز بياتهم ويقال : "هم منهم" كما قال النّبيُّ صلى الله عليه وسلم ، وإن كان زادَ أنَّ المسلمين الموجودون داخل المجمّع قد زادوا إلى امتناعهم بمنعة الكفّار الأصليِّين ، أنَّ هؤلاء الكفَّار غير جارٍ عليهم حكم الإسلام –بتسليم الموافق والمخالف- فمن كان داخل مجمّعهم تحميه منعتهم من المسلمين ، كان كطائفة مسلمة امتنعت من أحكام الله ، بل زاد على ذلك أنَّ امتناعه بمنعة طائفة كافرةٍ لا مسلمةٍ ، ومَنَعَةُ هؤلاء الصليبيين بالحرّاس الأجراء لديهم ، والجيش المسخَّر حارسًا لهم كذلك ، ففي مثل هذا تجتمع الصورتان.

السُّؤال الثَّالث
وجود بعض المدنيين الأبرياء من الكفار في عداد القتلى ـ أيضاً ـ لا يحرم هذه العمليات، فقد روى الصعب بن جثامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أهل الديار من المشركين يبيّتون فيصاب من نسائهم وذرياتهم ، قال : هم منهم .
فهذا الحديث يدل على أن النساء والصبيان ومن لا يجوز قتله منفرداً يجوز قتلهم إذا كانوا مختلطين بغيرهم ولم يمكن التمييز؛ لأنهم سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن البيات وهو الهجوم ليلا ، و البيات لا يمكن فيه التمييز، فأذن بذلك لأنه يجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا.
ويلزم لمن قال بمسألة قتل الأبرياء من دون تقييد ولا تخصيص أن يتهم الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن بعدهم بأنهم من قتلة الأبرياء على اصطلاح هؤلاء القائلين ، لأن الرسول نصب المنجنيق في قتال الطائف، ومن طبيعة المنجنيق عدم التمييز، وقتل النبي عليه الصلاة والسلام كل من أنبت من يهود بني قريظة ولم يفرق بينهم، قال ابن حزم في المحلى تعليقا على حديث: عرضت يوم قريظة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من أنبت قتل ، قال ابن حزم : وهذا عموم من النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يستبق منهم عسيفا ولا تاجرا ولا فلاحا ولا شيخا كبيرا وهذا إجماع صحيح منه . المحلى ( 7 / 299 ) .
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد : وكان هديه صلى الله عليه وسلم إذا صالح أو عاهد قوما فنقضوا أو نقض بعضهم وأقره الباقون ورضوا به غزا الجميع ، وجعلهم كلهم ناقضين كما فعل في بني قريظة وبني النظير وبني قينقاع ، وكما فعل في أهل مكة ، فهذه سنته في الناقضين الناكثين . وقال أيضا : وقد أفتى ابن تيمية بغزو نصارى المشرق لما أعانوا عدو المسلمين على قتالهم فأمدوهم بالمال والسلاح ، وإن كانوا لم يغزونا ولم يحاربونا ورآهم بذلك ناقضين للعهد ، كما نقضت قريش عهد النبي صلى الله عليه وسلم بإعانتهم بني بكر بن وائل على حرب حلفائه .
ولا يزال القادة المسلمون يستعملون في حروبهم مع الكفار ضربهم بالمنجنيق ومعلوم أن المنجنيق إذا ضرب لا يفرق بين المقاتل وغيره ، وقد يصيب من يسميهم هؤلاء بالأبرياء ، ومع ذلك جرت سنة المسلمين على هذا في الحروب ، قال ابن قدامة رحمه الله: ويجوز نصب المنجنيق لأن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف، وعمرو بن العاص نصب المنجنيق على أهل الإسكندرية . ( المغني والشرح 10 / 503 ) .
وقال ابن قاسم رحمه الله في الحاشية : ويجوز رمي الكفار بالمنجنيق ولو قتل بلا قصد صبيانا و نساءا وشيوخا ورهبانا لجواز النكاية بالإجماع ، قال ابن رشد رحمه الله : النكاية جائزة بطريق الإجماع بجميع أنواع المشركين ( الحاشية على الروض 4 / 270 ).

hala_hala
12-23-2008, 08:13 AM
ثم نقول لهؤلاء : ماذا تقصدون بالأبرياء ؟

فهؤلاء لا يخلون من الحالات الآتية :


الحال الأولى : أن يكونوا من الذين لم يقاتلوا مع دولهم ولم يعينوهم لا بالبدن ولا بالمال ولا بالرأي والمشورة ولا غير ذلك ، فهذا الصنف لا يجوز قتله بشرط أن يكون متميزا عن غيره ، غير مختلط به ، أما إذا اختلط بغيره ولم يمكن تميزه فيجوز قتله تبعا وإلحاقا مثل كبار السن والنساء والصبيان والمرضى والعاجزين والرهبان المنقطعين.
قال ابن قدامة : ويجوز قتل النساء والصبيان في البيات وفي المطمورة إذا لم يتعمد قتلهم منفردين، ويجوز قتل بهائمهم يتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم ، وليس في هذا خلاف. ( المغني والشرح 10 / 503).
وقال ( ويجوز تبييت العدو ، قال احمد بن حنبل لا بأس بالبيات ، وهل غزو الروم إلا البيات، قال ولا نعلم أحدا كره البيات ( المغني والشرح 10 / 503 )
الحال الثانية : أو هم من الذين لم يباشروا القتال مع دولهم المحاربة لكنهم معينون لها بالمال أو الرأي ، فهؤلاء لا يسمون أبرياء بل محاربين ومن أهل الردء ( أي المعين والمساعد ) .
قال ابن عبدالبر رحمه الله في الاستذكار : لم يختلف العلماء فيمن قاتل من النساء والشيوخ أنه مباح قتله ، ومن قدر على القتال من الصبيان وقاتل قتل . الاستذكار ( 14 / 74 ) .
ونقل الإجماع أيضا ابن قدامة رحمه الله في إباحة قتل النساء والصبيان وكبار السن إذا أعانوا أقوامهم , وقال ابن عبدالبر رحمه الله : وأجمعوا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل دريد بن الصمة يوم حنين لأنه كان ذا رأي ومكيدة في الحرب، فمن كان هكذا من الشيوخ قتل عند الجميع . التمهيد ( 16 / 142 ) .
الحال الثالثة: أن يكونوا من المسلمين ، فهؤلاء لا يجوز قتلهم ما داموا مستقلين ، أما إذا اختلطوا بغيرهم ولم يمكن إلا قتلهم مع غيرهم جاز ، ويدل عليه مسألة التترس وسبق الكلام عنها .


جواب الإسلايَوميِّين :

الاستدلال بحديث (التبييت) المشهور لإباحة قتل الأبرياء من الكفار غير المحاربين استدلال بالشيء في غير موضعه، فلا يصح من وجهين:
الوجه الأول: أن الذين أجاز النبي تبييتهم -ولو أصيب نساؤهم وأطفالهم- إنما هم الكفار المحاربون الذين يقيمون في ديار الحرب، وليس بينهم وبين المسلمين ميثاقٌ ولا عهد، فيدخل النساء والذراري تبعاً. بخلاف هؤلاء المستهدفين في المجمعات السكنية، فهم معاهدون معصومون.
ولذا جاء في لفظ الحديث (سئل عن أهل الديار من المشركين). وهؤلاء الأبرياء الذين قتلوا في التفجيرات مقيمون في ديار الإسلام لا في ديار الكفر، ولسنا معهم في حالة حرب، وحتى لو فرض غلط المسلمين بعقد الأمان لهم، فإن الذمة لهم باقية وذمة المسلمين واحدة.
الوجه الثاني: على التسليم بأن هؤلاء حربـيون ، فإن مسألة التبييت إنما جازت للحاجة، وليست هي الأصل، بل الأصل تحريم قتل نساء الكفار وصبيانهم وشيوخهم حتى في ساعة القتال إذالم يظهر منهم قتال أو إعانة عليه.
ويبقى جواز التبييت مقيداً بما إذا تعذر تمييز المقاتلة زمن الحرب والقتال، أولم تكن مقدوراً عليها إلا بالتبييت،: إما لقوتهم أو لتحصنهم أو نحو ذلك؛ جمعاً بين النهي عن قتل النساء والأطفال والترخيص بالتبييت.
ولذا لم يقع من الرسول تبييت لليهود وهم مجتمعون في حصونهم وقلاعهم؛ لأن قد قدر عليهم بغير التبييت .
قال ابن حجر في فتح الباري في شرحه لحديث التبييت : " قوله : ( هم منهم ) أي في حكم تلك الحالة , وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم, بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتله" أهـ.
وقال الشافعي في الأم 7/370 : " وتمنع الدار من الغارة إذا كانت دار إسلام أو دار أمان بعقد يعقد عقده المسلمون لا يكون لأحد أن يغير عليها, وله أن يقصد قصد من حل دمه بغير غارة على الدار. فلما كان الأطفال والنساء -وإن نهي عن قتلهم- لا ممنوعي الدماء بإسلامهم ولا إسلام آبائهم، ولا ممنوعي الدماء بأن الدار ممنوعة استدللنا على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن قصد قتلهم بأعيانهم إذا عرف مكانهم" أهـ.


نقد الجواب :

هذا السُّؤال فيه من الفقه ما لا تجده في أجوبة الإسلايوميِّين المنتصبين للفتوى ، ولذا تراهم تراخَوا نفَسًا في الجواب عنه وأعرضوا عن أكثر ما فيه من استدلالٍ ، إلاَّ أنَّ كاتبه أجمل القول في الحالة الأولى ، وكان ينبغي تقييد كلامه فيها بالمرأة والصبي ونحوهما من المستثنين ، فهؤلاء هم من لا يباح دمه إلاَّ إن أعان قومه.
وقد أجابَ الإسلايوميُّون عن هذا من وجوه ، فالوجه الأوَّل ذكروا فيه مسألتين ، العهد وقد تقدَّم الكلام عليه في السُّؤال الأوَّل مفصّلاً ، ودار الإسلام ، والجواب على استدلالهم بكون الدار دار إسلام من وجوه:
الأوَّل : أنَّ هذا موجبٌ أشدُّ لقتال الكُفَّار ، جيوشهم واستخباراتهم وأفرادهم ، فإنَّ كونهم في دار إسلامٍ (عدوانًا كما قُرِّر) من أشدِّ ما يُوجبُ قتالَهم ويؤكِّدُهُ ، ولا دليل على منع بيات المشركين في دار الإسلام.
الثَّاني : أنَّهم إن أرادوا بدار الإسلام الدار التي حاكمها مسلم ، فهذه الدار حاكمها متول لهم ، وعلى التنزُّل بإسلامه ، فليس منع البيات مناطه إسلام الحاكم وكفره ، بدليل أنَّ الكُفَّار لو استولوا على دار من ديار الإسلام لم يسقط حكم الحاكم المسلم عنها ، مع جواز بيات الكفّار المعتدين فيها ، فلو أنَّ جيشًا أمريكيًّا غزا بلاد الحرمين ، وأقام قاعدةً في نجدٍ لم يمنع أحدٌ منكم بياتَها مع أنَّ الدار دار إسلامٍ حتّى حاكمُها عندكم.
الثالث : إن أرادوا بدار الإسلام الدار التي تجري عليها أحكامه ، فهذه المجمّعات بالاتّفاق لا تجري عليها أحكام الإسلام ، بلى إنَّ من أحكام الإسلام التي جرت عليها ما فعله الأبطال من تفجيرها.
الرابع : إن أرادوا بدار الإسلام الدار التي يغلب على أهلها الإسلام فهذه المجمّعات بالاتّفاق أيضًا غالبُ من فيها كُفَّار ، ولم يذكروا من قتلى المسلمين فيها غير اثنين في مقابلة مئاتٍ من الأمريكان.
وأمَّا قولهم : "وحتى لو فرض غلط المسلمين بعقد الأمان لهم، فإن الذمة لهم باقية وذمة المسلمين واحدة" فمن اللّغو العجيب ، فإن أرادوا بالذِّمَّة معناها الخاصَّ ، فلا وجود لها في هذا العصر ، وإن أرادوا عموم عصمة الدماء ، فالعقد الباطل لا تجري أحكامه شرعًا وإلاَّ لم يكن بينه وبين الصحيح فرقٌ ، وتبقى شبهة الأمان والعهد ، وقد تقدّمت الإشارة إليها في آخر السؤال الأوَّل.
وأمَّا الوجه الثَّاني : فقد جعلوا الأصل منع التبييت إلاَّ للحاجة ، ولم يسبقهم أحد بذلك ، واستدلُّوا بتحريم دماء النساء والأطفال والشيوخ ، مع أنَّهم نقلوا في الوجه نفسه كلام الشافعيّ الذي يستدلُّ به بأحكم استدلال يكون ، على جواز التبييت ، وجواز قتل الشيوخ والأطفال فيه وليس النّهي إلاَّ "عن قصد قتلهم بأعيانهم إذا عرف مكانهم" على أنَّّ هذا الشَّرط لو سُلِّم باشتراطه موجود في هذه المجمّعات فإنَّها محميَّة لا يمكن إفراد الرجال منها بالقتل ، بل هي كحصون المشركين التي يجوز ضربها بالمنجنيق وغيره.
وذكروا في علة عدم تبييت النبي صلى الله عليه وسلم اليهود في حصونهم وقتالهم بأنَّه قد قدر عليهم بغير التبييت ، فهل يظنُّون أنَّ الصليبيين في هذه المجمّعات مقدور عليهم بمثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، حين استسلموا ونزلوا على حكمه؟ أم لا يريدون بهذا إلا المغالطة والتشغيب؟ على أنَّ للمجاهدين أن يختاروا في كل قتال ما يرونه أوفق وأنكى في العدوِّ ، فمتى رأوا تبييت العدوِّ وهو غارٌّ فعلوه ، ومتى رأوا حصارهم وقتالهم فعلوا ذلك ، ولا أحد يُكلِّف نفسه أن يُقاتل العدوّ وقد استسلم ونزل على حكمه الذي يحكمه فيه من قتلٍ وسبيٍ ، ولكن هل يفعل الأمريكان هذا اليوم؟

السُّؤال الرابع

: قوله صلى الله عليه وسلم : (أخرجو المشركين من جزيرة العرب) متفق عليه. فدل الحديث على أن كل المشركين من اليهود والنصارى لا يجوز لهم الإقامة في جزيرة العرب إلا لفترة وجيزة لقضاء حاجة أو استيفاء دين أو غيره، وأنه ليس لهم عهد ولا أمان ولا ذمة، في جزيرة العرب، وخاصة الأمريكان.
وبناءاً عليه فالمقيمون في المجمعات السكنية لا ينطبق عليهم هذا الجواز فلذلك يجب إخراجهم ولو بالقوة.
أما كونهم ليسوا بأهل ذمّة: فالذي نعرفه بأن أهل الذمة هم : أناس يعيشون في بلاد الإسلام وتجري عليهم أحكام المسلمين ، وهؤلاء لا يكونون في جزيرة العرب لأن الكافر لا يسمح له باستيطان جزيرة العرب ..
أما كونهم ليسوا بأهل هدنة : فنحن تعلّمنا بأن المهادن هو حربي عقدنا معه اتفاق على وقف الحرب بيننا وبينه لمدة معلومة على أن يكون في بلاده ، ولا يحارب المسلمين أو يُعين على حربهم .. فالجنود الأمريكان في بلاد المسلمين ، وهم يحاربون المسلمين الآن في العراق وأفغانستان ...إلخ، فيكف يكونون أهل هدنة!
ثم ألم ينقض الأمريكان عهدهم في كل حين ، فهل نبقى نحن على عهد هم نقضوه ؟
طبعاً هذا إذا فرضنا مجرد فرضية أن العهد الذي دخلوا به هو عهد صحيح يثبت أثره لعاقده ، لكن الصحيح أن العقد الذي يجيز للكفار الإقامة في جزيرة العرب إقامة طويلة هو عقد باطل ، كما ذكر ذلك الشيخ العلاّمة بكر أبو زيد – عضو اللجنة الدائمة وعضو هيئة كبار العلماء – في كتابه "خصائص جزيرة العرب" صـ34 .
هذا بالإضافة إلى أن الأمريكان محاربون بالاتفاق ، وقد حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أن تقتل مقاتلتهم ، فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن قال (أصبت حكم الله من فوق سبعة أرقعة) ، فكان الصحابة يأتون بالصبي ، فينظرون فإن كان أنبت قتلوه ، وإلا تركوه !
فكان هذا دليل على أن البالغ من العدو الخائن للعهد ، والمحارب لله ورسوله ، والمسلمين يعتبر مقاتلاً يجوز استهدافه وقتله .
فالأمريكان محاربون ، خانوا العهد، وحاربوا المسلمين في كل مكان ، سواء بالمباشرة كما في أفغانستان ، والعراق ، أو بالمساعدة كما في الشيشان ، وفلسطين بدعمهم للروس ، واليهود هناك .
فإن قيل تلك بلاد حرب .. فهل الأمريكان الذين يدفعون الضرائب وأيد 70% منهم رئيسهم في الحرب على العراق ليسوا محاربين ؟ فإن قيل بعضهم ليس محاربا فهل في حالة عدم القدرة على التفريق بينهم يلزمنا أن نكف عنهم جميعا ؟ أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد قال عن الذين يبيتون فيصاب من ذراريهم ( هم منهم ) ؟
ثم إنهم بعد الإنذار بأنهم لا عهد لهم في بلاد المسلمين لا يبقى لهم عهد.
أما كونهم ليسوا بأهل أمان : فنحن نتسائل : من أعطاهم الأمان !! أحاكم اتفق العلماء على كفر مثله لموالاته الكفار ، أم حاكم اتفق العلماء على كفر مثله لتحكيمه غير شرع الله !

جواب الإسلايوميِّين :

الجواب عن الاستدلال بحديث (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) من وجوه:
الوجه الأول: هذا الحديث لا يدل على جواز قتل مَن في جزيرة العرب من اليهود والنصارى والمشركين ألبتة، لا بدلالة منطوقه ولا بدلالة مفهومه.
ولا يدل كذلك على انتقاض عهد من دخل جزيرة العرب من اليهود والنصارى لمجرد الدخول، ولم نجد من قال بذلك من أهل العلم.
وغاية ما فيه: الأمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب، وهو أمر موكول إلى إمام المسلمين ولو كان فاجراً.
ولا يلزم من الأمر بإخراجهم إباحة قتلهم إذا بقوا فيها، فهم قد دخلوها بعهد وأمان، حتى على فرض بطلان العهد؛ لأجل الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فإن الكافر الحربي لو دخل بلاد المسلمين وهو يظن أنه مستأمن بأمانٍ أو عهد لم يجز قتله حتى يبلغ مأمنه أو يُعلِمه الإمام أو نائبه بأنه لا أمان له. قال أحمد: "إذا أشير إليه ـ أي الحربي ـ بشيء غير الأمان، فظنه أماناً، فهو أمان، وكل شيء يرى العدو أنه أمانٌ فهو أمان" أ.هـ (حاشية ابن قاسم4/297).
الوجه الثاني: أن لأهل العلم في تحديد جزيرة العرب المقصودة في الحديث كلاماً طويلاً وخلافاً مشهوراً بعد اتفاقهم على تحريم استيطانهم لحرم مكة.
فذهب أحمد إلى أن جزيرة العرب هي المدينة وما والاها. قال في المغني 13/243: "يعني أن الممنوع من سكنى الكفار به المدينةُ وما والاها، وهو مكة واليمامة وخيبر والينبع وفدك ومخاليفها وما والاها. وهذا قول الشافعي؛ لأنهم لم يُجلوا من تيماء، ولا من اليمن". ثم قال ـ أي ابن قدامة: "فكأن جزيرة العرب في تلك الأحاديث أُريد بها الحجاز، وإنما سمي حجازاً لأنه حجز بين تهامة ونجد. ولا يمنعون من أطراف الحجاز كتيماء وفيد ـ بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة ـ ونحوهما؛ لأن عمر لم يمنعهم من ذلك" أهـ.
الوجه الثالث : أن الأمر بإخراج المشركين من جزيرة العرب يُحمل على ما إذا لم يحتج المسلمون إليهم في عمل لا يحسنه غيرهم، أو لا يُستغنى عن خبراتهم فيها.
ويدل لذلك إقرارُ النبي صلى الله عليه وسلم اليهود على الإقامة بخيبر ليعملوا فيها بالفلاحة، لعجز الصحابة وانشغالهم عن ذلك.
ولذا أبقاهم أبو بكر طيلة حياته وعمر صدراً من خلافته؛ لحاجة المسلمين إليهم.
ولما كثر عدد المسلمين في آخر عهد عمر وقاموا بشأن الفلاحة والزراعة؛ استغنوا عن اليهود ونقض بعضهم ذمته فأجلاهم عمر –رضي الله عنه- إلى الشام.
يقول الإمام الطحاوي في شرح مشكل الآثار (7/189) بعد ما ساق مصالحة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ليهود خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ما بدا لرسول الله أن يبقيهم :"فلما كان زمن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- غالوا في المسلمين وغشوهم ورموا ابن عمر من فوق بيته ففدعوا يده (والفدع ميل في المفاصل من عظام اليد) فقال عمر -رضي الله عنه-: من كان له سهم من خيبر فليخرص حتى يقسمها بينهم، فقال رئيسهم: لا تخرجنا ودعنا نكون فيها كما أقرنا رسول الله، فقال عمر لرئيسهم: أتراه سقط عني قول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لك:"وكيف بك إذا رقصت بك راحلتك نحو الشام يوماً ثم يوماً ثم يوماً، وقسمها عمر –رضي الله عنه- بين من كان شهد خيبر يوم الحديبية"
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (28/88):"لما فتح النبي –صلى الله عليه وسلم- خيبر أعطاها لليهود يعملونها فلاحةً؛ لعجز الصحابة عن فلاحتها؛ لأن ذلك يحتاج إلى سكناها، وكان الذين فتحوها أهل بيعة الرضوان الذين بايعوا تحت الشجرة، وكانوا نحو ألف وأربعمائة، وانضم إليهم أهل سفينة جعفر، فهؤلاء الذين قسم النبي –صلى الله عليه وسلم- بينهم أرض خيبر، فلو أقام طائفة من هؤلاء فيها لفلاحتها تعطلت مصالح الدين التي لا يقوم بها غيرهم –يعني الجهاد- فلما كان زمن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- وفتحت البلاد، وكثر المسلمون، واستغنوا عن اليهود؛ فأجلوهم وكان النبي –صلى الله عليه وسلم- قد قال:"نقركم فيها ما شئنا" وفي رواية :"ما أقركم الله" وأمر بإجلائهم عند موته –صلى الله عليه وسلم- فقال:"أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب" ولهذا ذهب طائفة من العلماء كمحمد بن جرير الطبري إلى أن الكفار لا يقرون في بلاد المسلمين –الجزيرة- بالجزية إلا إذا كان المسلمون محتاجين إليهم، فإذا استغنوا عنهم أجلوهم كأهل خيبر وفي المسألة نزاع ليس هذا موضعه" أ.هـ.
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله ـ شرح صحيح مسلم (مخطوط): ـ عندما سئل: هل يجوز استخدام العمال من أهل الكتاب من اليهود والنصارى ؟ ـ فقال : "نعم يجوز ذلك ، لكن لا يجوز أن يسكنوا ويكونوا مواطنين ، هذا ممنوع في جزيرة العرب لكن إذا دخلوا في تجارة أو عمل غير مقيمين دائماً فلا بأس"أهـ.
فتُحمل دلالة الحديث ـ إذاً ـ على المنع من استيطان المشركين لجزيرة العرب، لا إقامتهم فيها للعمل المؤقت أو التجارة كما هو شأن الكفار الوافدين.
ثم إن إنذار العدو (أمريكا مثلاً) بنقض العهد وإعلان الحرب ليس موكولاً لآحاد الناس ؛ بل هو موكول إلى أولي الأمر من العلماء والسلطان الأعلى للدولة. ومن عقيدة أهل السنة والجماعة الجهاد مع ولي الأمر، براً كان أو فاجراً، والسمع والطاعة بالمعروف كما في الحديث "اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة" والخروج على الحاكم أو تكفيره مفسدة عظيمة، لا يكفرها حسن النية والقصد بحال.
الوجه الرابع:
أن الكفار في البلاد في الجملة أهل وفادة وليسوا من أهل الإقامة وهذا لا يسوّغ دخول لكل وافد من الكفار، فإن هذا يُمنع بمناط آ خر، لكن من احتاجه المسلمون ساغ وفوده , وقد قاله النبي في وصيته التي فيها ذكر إخراجهم ( وأجيزو الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ) كما في الصحيح ، وكأنه تنبيه على الجمع بين الحكمين, وأنه لا تعارض بينهما. ولهذا فإن عمر لما أخرج اليهود؛ استند إلى الحديث, لكنه مع ذلك ترك بعض أعيان الكفار من الرقيق وغيرهم لم يخرجهم فتأمل هذا.
الوجه الخامس:
أن القول بانتقاض عهد كل مشرك لأجل إقامته في جزيرة العرب يلزم منه أن تكون دماء الكفار من غير الأمريكيين والأوروبيين مهدرةً، وأموالُهم مباحةً؛ فليس انتقاض العهد بالإقامة في الجزيرة مخصوصاً بالنصارى الأمريكان والأوربيين وحدهم!
فيلزم من القول بإهدار دماء نصارى الأمريكان والأوربيين القولُ بإهدار دماء وإباحة أموال نصارى الدول الأخرى، إذ جميعهم نصارى مشركون، وهم في الحكم سواء.
ولا شك أن القول بانتقاض عهد كل مشرك لأجل إقامته في جزيرة العرب، ومن ثم إهدار دمه وإباحة ماله يفضي إلى فوضى واضطراب وظلم.
ومما يعجب له أنه على مدار عشرات السنين لم يثر هذا الأمر ليكون سبباً لقتال أهل الأمان مع وجودهم بين ظهرانينا.
إن هذا ظاهر في أن مسألة جزيرة العرب لم تكن مسألة أصلية لدى هؤلاء وإنما استدعيت لتقوية الموقف الحادث من هذه التفجيرات.
ومهما يكن من شيء: فقد اختلف العلماء في المقصود بإخراجهم, وهي مسألة فيها اجتهاد وخلاف معروف, ومن تمسك برأي سابق للأئمة لا يجوز الطعن عليه, فضلاً عن نقض العهد برأي آخر، وإلا لسقطت كثير من العقود في المعاملات والعقود بين المسلمين أنفسهم , لوجود من يقول ببطلان أو فساد هذا العقد أو ذاك، ومعلوم أن مسائل العقود والعهود فيها نزاع كثير معروف في كلام الفقهاء.
وغاية ما في دخول المشركين جزيرة العرب أنه محرم وكبيرة, والصواب أنه لو عقد السلطان لهم نفذ العقد في حق المسلمين, ووجب عليهم الوفاء, وإن كان العقد فيه مخالفة شرعية.
وأما القول بأنه فاسد ولغو لا حرمة له, ويسوغ هتكه لآحاد المسلمين, أو من اختص منهم برأي واجتهاد؛ فهذا قول منكر, لم يقله أحد من المعتبرين في العلماء.
والمقصود أن هذا الحديث فيه مسائل خلاف واجتهاد, فليس يعد موجباً لقاطع بمثل هذا العمل ولهذا لم يستعمل هذا الفهم أحد في تاريخ المسلمين.

نقد الجواب :
الوجه الأوَّل من جواب الإسلايوميين ، ادّعوا فيه دعويَين : أنَّه لا يدلُّ على جواز قتل المشركين ، وأنَّّه لا يدلُّ على انتقاض عهودهم.
ونحن نقول : بل كذّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ، فالمشركون الأصل هدر دمائهم وقتلهم وقتالهم ، ولا تُعصم دماؤهم بغير العهد ، فإن دلَّ الحديثُ على انتقاض العهد دلَّ على جواز القتل فهي مسألة واحدةٌ.
ودلالته على انتقاض العهد من أظهر الدلالات ، فإنَّ الأمر بإخراجهم يقتضي الوجوبَ ، ومعاهدتهم إن خالفت هذا الواجبَ كانت لاغيةً باطلةً فاسدة الاعتبار.
على أنَّ الحديث دالٌّ بمنطوقه بظهورٍ على الأمر بقتلهم ، لأنَّ النّبيَّ صلى الله عليه وسلَّم أمر بإخراجهم ، وإخراجهم إن كان بالإنذار حسنٌ ، وإن لم يكن إلاَّ بالقتال فهو مما لا يكون الواجب إلاَّ به مع دخوله في إطلاق الأمر ، ومن ادّعى أنَّ المنطوق لا يتناول هذا ، فكيف جعل لنفسه أن يفسّر الإخراج بالإنذار ويجعله من دلالة الحديث نفسه؟ والحديث أمر بالإخراج ولم يتعرّض لوسيلة ذلك.
ومقتضى كلام الإسلايوميِّين ، أنَّ اليهود الذين أخرجهم عمر لو امتنعوا عن الخروج ، ما جاز له قتالُهُم لغرض إخراجهم ، وإن قاتلهم لم يكُن ذلك داخلاً في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجهم لا بمنطوقه ولا بمفهومه!
وأمَّا قولهم : "ولم يقل أحد من أهل العلم بذلك" فقد قال بكر أبو زيدٍ عضو اللجنة الدائمة وعضو هيئة كبار العلماء : "فهذه الأحاديث في الصحاح نص ٌ على أن الأصل شرعا منع ُ أي ِّ كافر ٍ ـ مهما كان دينه أو صفته ـ من الاستيطان والقرار في جزيرة العرب , وأن هذا الحكم من آخر ماعَـهـَده ُ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أمته .
وبناء ً على ذلك :
1 ـ فليس لكافر دخول جزيرة العرب للاستيطان بها .
2 ـ وليس للإمام عقد الذمة لكافر ، بشرط الإقامة لكافر بها ، فإن عقده , فهو باطل .
3 ـ ولأنه لايجوز إقرار ساكن وهو على الكفر , فإن وُجد َ بها كفار ٌ , فلايقبل ُ منهم إلا الإسلام ُ أو السيف" وقد نقل في كتابه من النُّقول ما يفيدُ الإسلايوميِّين إن كان الحقُّ مطلوبَهُم.
وأمَّا قولهم : وغاية ما فيه الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب ، وهو أمر موكولٌ إلى الإمام وإن كان فاجرًا ، ففيه حقٌّ وباطلٌ.
فأمَّا إخراجهم بعد أن كانوا مقَرِّين بالشَّرعِ ، وكان دخولهم غير محرَّمٍ ، فموكولٌ إلى الإمام ولو كان فاجرًا ، وله أن يؤخِّر إخراجهم لمصلحة الإسلام ، ما لم يكن تركه لهم خيانةً للدين ، وتولِّيًا للكافرين ، وإعانةً لهم على المسلمين ، فلا سمع له في ذلك ولا طاعةَ ولو فرض أنَّه لم يكفر.
وأمَّا إدخالهم بعد النَّهي والتحريم الشَّرعيِّ ، فلا يجوز لوليِّ أمرٍ صالحٍ ولا فاجرٍ ، ولا يسوغ بحالٍ ، بل هو منكرٌ من أصله يجب إزالته على الفور ، وفرقٌ بين استدامة الشيء وابتدائه ، وبين ما كان مشروعًا أصله ثمَّ طرأ عليه التحريم ، وما كان محرّمًا وفُعل معصيةً.
وأمَّا بقاء الأمان حتّى بعد بطلانه ، فقد لبّسوا بما استدلُّوا به من كلام الإمام أحمد ، وإعطاؤهم الأمان له حالان:
أن يكون جائزًا للمسلمين ، صحيحًا منهم متى وقعَ ، فحينئذٍ يُقال : إن فهموا الأمان فهو أمان ، ويُصحَّح الأمان الذي أُعطوهُ.
والحال الثانية أن يكون محرّمًا على المسلمين ، غير صحيح لو أوقعوه ، فهذا لا يصحّح ولو نوينا الأمان حقيقةً ، وإن كانت دماؤهم لا تهدر بل تبقى لهم شبهة الأمان التي تزول بالإنذار.

ثمَّ استدلُّوا في الوجه الثَّاني من جوابِهِم بخلاف العلماء في تحديد الجزيرة ، والمردُّ في النِّزاع إلى الدليل لا إلى النِّزاع نفسه ، فإن أرادوا بذكرهم الخلافَ الردّ على من قال إنَّ الجزيرة تشمل الحجاز وغيره ، فالمسألة مستوفاةٌ في موضعٍ آخر ، وممن كتب فيها حمود العقلا وبكر أبو زيد ، وأوجز ما تُقرَّر به بيان أنَّ اسم الجزيرة مطابقٌ لهذه الأرض التي يدخل فيها الحجاز ونجد واليمن وهجر والبحرين ، والتي يحيط بها الخليج والبحر الأحمر وبحر العرب ، وبعضهم ذكر دجلة من شماليِّها ، كما أنَّ هذه البلاد هي مساكن العرب في الجاهليَّة حتّى لم يسكنوا غيرها ولم يسكنها غيرهم ، إلاَّ من نزح منهم إلى العراق والشَّام ، فهذه البلاد هي الجزيرة وهي بلاد العرب ، فصحَّ أنَّها جزيرة العرب ، وأكثر أهل اللغة على هذا ، وأمَّا من خصَّها بالحجاز فجمعًا بين أدلَّة إخراج المشركين ، وبقاء بعضهم ، ويُجاب عنه بأنَّ بعض من بقي كان في الحجاز أيضًا ، وبقاؤهم لأنَّ وجوب إخراجهم عارضته فروضٌ أخرى زاحمته ، فلمَّا أمكن لم يؤجّلوا ، والمسألةُ بعد محلُّ اجتهادٍ.
وإن قصدوا اعتبار اجتهاد المجتهدين في المسألة ، وعدم الإنكار على حاكمٍ أخذ بأحد القولين ، فكلامهم حقٌّ لو كان المجاهدون يستندون إلى هذا وحده ، ولو لم يكن في وجود الصليبيين اليوم في جزيرة العرب إلاَّ هذا ، لأنكرنا والله كل عمليَّةٍ ضدَّهم وإن كان الصحيح عندنا عدم العهد ، اعتبارًا لاجتهادِ من يجعل الجزيرةَ الحجازَ وحدهُ ، ولعدم وجود إمامٍ يُلزم المخالفون بحكمه في ترجيح أحد القولين ، ولكنّ الحال أنَّ وجود الصليبيِّين في الجزيرة لو كان في غيرها من بلاد المسلمين كان منكرًا ، واحتلالاً واجبًا دفعه وإخراجهم كما قدّمنا في السؤال الأول ، فكيف وقد اجتمع إليه اعتقادنا رجحان تحريم الجزيرة عليهم ، وأنّهم بدخولهم في الصورة التي دخلوا فيها خرجوا من محلِّ النِّزاع ، وصار جهادهم واجبًا بالاتّفاق ، وأنَّ الجزيرة إن كانت محرمة الدخول على أفرادهم ، فهي أشدُّ حرمةً وأعظمُ شأنًا في الصورة التي دخلوها فيها محتلِّين ، والتي لم تقع في تاريخ الإسلام قطُّ؟
وحملوا الحديث في الوجه الثالث على الإقامة والاستيطان فيحرمان دون العمل والاستئجار ، والجواب من وجوه:
الأوَّل : أنَّ وجود الصليبيين اليوم وجود استيطانٍ ، وإن لم يكن لأفرادهم ، فإنَّ مجموعهم مقيمون والأفراد يتبدّلون فهم كجيشٍ مقيمٍ لا تذهب سرية منه حتّى تخلفها سريَّةٌ ، والعقود التي اقتضت بقاءهم عقود مؤبَّدةٌ.
الثاني : أنَّ ما استدلُّوا به من النصوصِ هو في كفَّار موجودين أصلاً ، يُقرُّون لحاجة المسلمين ، وهذا يختلف عن إدخالهم ابتداءً ، وفرقٌ بين تأجيل العمل بوصيَّة النبي صلى الله عليه وسلم ، والعمل بضدِّها ، ومشاقّته وردّ أمره.
الثالث : أنَّ دخول الصليبيين تضمّن منكراتٍ وموجباتٍ لإخراجهم غير مجرّد دخولهم ، فإن صحّ ما ذكروه في عموم استئجار الكفّار وعملهم ، فإنَّه لا يصحُّ في حال الصليبيين الأمريكان كما قدّم في السُّؤال الأوَّل.
وأمَّا حصرهم الإنذار بالإمام فباطلٌ ، والإنذار شرطٌ للجهاد ، فمن جاز له أن يُجاهدهم وجب عليه أن يُنذرهم ، فهو شرطٌ من شروط الجهاد على المجاهدين استيفاؤه ، على أنَّ الصورة التي منها وجود الصليبيين في أرض الحرمين ، ليست مما يُشترط فيه الإنذار كما قُدِّم.
والجهاد لا يلزم أن يكون بإمارة أميرٍ ، ولم يشترطه أحد من أهل العلم في جهاد الدفع البتة ، بل نصُّوا على عدم اشتراطه في جهاد الدفع ، وما أحسن ما قال المجدد الثاني عبد الرحمن بن حسن (الدرر 8/199) : "ولا يكون الإمام إماماً إلا بالجهاد ، لا أنه لا يكون جهاد إلا بإمام ، والحق عكس ما قلته يا رجل".
وأمَّا قولهم : والخروج على الحاكم أو تكفيره مفسدة عظيمة ، فهل يعنون تكفيره إذا كفر ، أم تكفيره ولم يكفر؟ وهل هو خاصٌّ بحاكم بلاد الحرمين مهما فعل ، أم يشمل صدام حسين وحافظًا؟ وهل المفسدة تكفير من فعل الكفر أم تعطيل أحكام الله فيه : {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير}؟
إن كانوا يريدون تكفير من لم يكفر فهو مفسدةٌ حقًّا ، ولا يُنازعهم فيه أحد ، وإن أرادوا تكفير من كفر ، فهو حكم الله فيه ، والمفسدة تعطيله لا تنزيله ، وإن أرادوا أنَّ من يُكفِّر اليوم حاكم بلاد الحرمين يكفِّره بغير مكفِّر ، فليُقيَّد الحديث بذلك ، ولا يلبس الحقُّ بالباطل ، والحقُّ أنَّ حاكم بلاد الحرمين اليوم مرتدٌّ بنواقض عدة ، وإن شاؤوا أن يفتحوا الحوار في تكفير حاكم بلاد الحرمين كان ذلك ، وما شيء من مسائل النزاع ممنوعًا من العرض على الدليل.
وأمَّا تسميتهم الصليبيين اليوم في الوجه الرّابع بأهل الوفادة ، فما أدري أجهل باللغة ، أم بالشَّرع أم عمىً أم تعامٍ ! وأي معنى للوفادة في الموظّفين في قواعد عسكريَّة أو مدنيَّة ، أو في عملٍ أيِّ عملٍ؟
ووافد القوم من يبعثونه في حاجةٍ لهم ، والوفد الذين في الحديث ، كما يعلم الإسلايوميُّون : الذين يأتون النّبيَّ صلى الله عليه وسلم ، ثمّ من بعده إمَّا مسلمين ، وإمَّا سائلين عن الإسلام ، وإمَّا طالبين الدخول في حكم الإسلام ، فأين من هذا الأمريكان؟
وأعجب منه ما ذكروه في الرَّقيق في آخر هذا الوجه ، وجعلهم ذلك من الوفادة ، والرقيق مالٌ من سائر المال ، فمُسوِّغ دخوله أنَّه مملوك لمسلم ، فإنْ كان الأمريكان كذلك فليس للمجاهدين أن يُتلفوا أموال المسلمين من الإماء والعبيد بتفجيرها وتدميرها ، على أنَّ الحال بضدِّ هذا ، والمُسترَقُّ غيرُهم ، والمُستعان الله.
واللازم الذي ذكروه من إهدار دماء غير الأمريكان من المشركين في جزيرة العرب ، ملتزَمٌ عندنا بحمد الله إذ كان حقًّا لا مُدافع له ، ولكنّا لا نُقاتلهم ، وننهى عن ذلك لثلاثة أمور:
الأوّل : أنَّه لم يتقدّم إليهم إنذارٌ وبيانٌ لبطلان عهدهم ، مع عدم تلبّسهم أو تلبّس قومهم بناقض للعهد ، بخلاف الأمريكان والأوربيين.
والثاني : أنَّ في البلاد من هو أولى بالقتال ، وقتاله أوجب ، لجمعه كلّ موجباتِ القتال.
والثالث : الخلافُ في تحديد جزيرة العرب ، الذي لا يكفي معه الاعتماد على الأمر بإخراجهم في قتالهم -وإن كان موجبًا في نفسه- للخلاف المعتبر ، بخلاف الأمريكان الذين اجتمعت فيهم موجباتٌ كثيرٌ للقتال ، تجوّز قتالهم ولو لم يكونوا في الجزيرة.
قال الإسلايوميُّون بعد هذا : ومما يعجب له أنه على مدار عشرات السنين لم يثر هذا الأمر ليكون سبباً لقتال أهل الأمان مع وجودهم بين ظهرانينا ، إن هذا ظاهر في أن مسألة جزيرة العرب لم تكن مسألة أصلية لدى هؤلاء وإنما استدعيت لتقوية الموقف الحادث من هذه التفجيرات.
وقد أحسنوا التنصُّل من المجاهدين بقولهم : "هؤلاء":
وليس قولك من هذا بضائرهِ – العُرب تعرف من أنكرتَ والعجمُ
وأمَّا أنَّه لم يكن سببًا لقتالهم من عشرات السنين ، فقد كان سببًا لقتال من أدخلهم البلاد أكثر من مرَّةٍ في عشرات السنين هذه ، ولم يكن للأمريكان ولا غيرهم تلك الأوقات وجودٌ مستقلٌّ متميّزٌ يعلمه الناس ، بل كانوا يُرون آحادًا في الأسواق ، وقوَّادًا في جيوش الملك عبد العزيز ومجلسه ، ونحو ذلك .
وقد كذبوا على المجاهدين في دعواهم أنَّ مسألة جزيرة العرب لم تكن أصليَّةً عندهم وإنَّما استدعوها بعد التفجيرات ، فإنَّ بيانات المجاهدين ، وبخاصَّةٍ شيخهم أبو عبد الله أسامة بن لادن ، منذ سنين كثيرةٍ ، بل وبيانات الإصلاح المتعددة في الجزيرة ، لم تخل من ذكر هذه المسألة والتأكيد عليها ، وهم يعلمون عن المجاهدين هذا ضرورةً.
على أنَّه لو سُلِّم هذا ما كان موجبًا لردّ الحقِّ ، وكم من مسألةٍ في هذه الأجوبة التي علّقنا عليها لم تكن أصليَّةً ، بل ولم تكن واردةً لدى الإسلايوميِّين من قبل ، وإنَّما استدعوها لتعزيز الموقف بعد التفجيرات!
وأما ما ذكروه بعد ذلك من مسائل العقود والعهود فمنه ما تقدّم ، وأمَّا ذكرهم العقود المختلف فيها بين الفقهاء ، وأنَّه ليس لمن أخذ بأحد القولين الاجتهاديين أن يُقاتل قومًا أمّنهم من أَخَذَ بقول آخر ، فهو حقٌّ غير موجود في هذه الصُّورة ، لوجود مناطاتٍ عدّة لقتالهم أكثرها محل اتّفاق ، وبعضها مختلف فيه ، ولكن الاختلاف لا يضرُّ لأنَّ من خالف في مناطٍ منها وافق في آخر.

السُّؤال الخامس
المجاهدون ـ أو ما تسميه أمريكا تنظيم القاعدة ـ ليس بينهم وبين أمريكا عهد، فيجوز لهم قتالهم ، قال ابن القيم: "ومنها : أن المعاهدين إذا عاهدوا الإمام فخرجت منهم طائفة فحاربتهم وغنمت أموالهم ولم يتحيزوا إلى الإمام لم يجب على الإمام دفعهم عنهم ومنعهم منهم ، وسواءً دخلوا في عقد الإمام وعهده ودينه، أو لم يدخلوا. والعهد الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين لم يكن عهداً بين أبي بصير وأصحابه وبينهم . وعلى هذا فإذا كان بين بعض ملوك المسلمين وبعض أهل الذمة من النصارى وغيرهم عهد جاز لملك آخر من ملوك المسلمين أن يغزوهم ويغنم أموالهم إذا لم يكن بينه وبينهم عهد كما أفتى به شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية قدس الله روحه نصارى ملطية وسبيهم مستدلاً بقصة أبي بصير مع المشركين)".

جواب الإسلايَوميِّين :
صحيح أن المجاهدين أو ما يسمى بـ"تنظيم القاعدة" ليس بينهم وبين أمريكا عهد ولا ذمة، فيجوز لهم قتال الجنود الأمريكان، ولكن لا يجوز لهم قتال الأمريكان المدنيين في بلادٍ لهم فيها عهد وأمان حتى يخرجوا منها.
أما أبو بصير -رضي الله عنه- حينما قاتل كفار قريش، فإنه لم يقاتلهم في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي محلُ أمان لمن تحيِّز إليها منهم؛ لأنهم فيها معصومون مستأمنون.
بل لم يقتل أبو بصيرٍ رسولَ قريش حين رآه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان هذا الرسول قد فرّ من أبي بصير بعد أن قتل أبو بصير صاحبَه، مع أنه لم يكن ثمة عهد بينه وبين هذا الرجل. فالذي منعه من هذا هو أن الرجل قد تحيَّز إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
وهذا التقييد مستفادٌ من النص ذاته، المنقول عن ابن القيم رحمه الله، حيث قال: "ومنها ـ أي من فوائد قصة أبي بصيرـ : أن المعاهدين إذا عاهدوا الإمام فخرجت منهم طائفة فحاربتهم وغنمت أموالهم ولم يتحيزوا إلى الإمام لم يجب على الإمام دفعهم عنهم ومنعهم منهم، وسواءٌ دخلوا في عقد الإمام وعهده ودينه، أو لم يدخلوا. والعهد الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين لم يكن عهداً بين أبي بصير وأصحابه وبينهم"
فنلحظ أن ابن القيم قد قيَّد جوازَ قتلِ الطائفة التي لم تدخل في عقد الإمام وعهده (كأبي بصير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) للمعاهدين بألاّ تتحيَّز الطائفة إلى الإمام؛ إذ من مقتضى المعاهدة والأمان أن يحمي الإمام المعاهدين من أي اعتداء عليهم متى كانوا في سلطانه.
وهذا صريح في استقلال كل دولة أو جماعة بذمتها وعهودها، والغرب نفسه يؤمن بهذه الحقيقة.
ولذا لم يكن مشروعاً للذين ليس بينهم وبين الأمريكان عهد أن يعتدوا عليهم في بلادٍ لهم مع أهلها عهدٌ وذمة.
نقد الجواب :
القاعدة التي ذكروها في الجواب صحيحةٌ ، وليس لجيش الإسلام المسمّى تنظيم القاعدة أن يُقاتل قومًا من الأمريكان في بلد إسلامٍ لهم فيها ذمَّةٌ من المسلمين ، ولو صحَّت عهود الأمريكان في بلاد الحرمين ، كانت العمليَّة محرَّمة.

وقولهم : "فيجوز لهم قتال الجنود الأمريكان، ولكن لا يجوز لهم قتال الأمريكان المدنيين في بلادٍ لهم فيها عهد وأمان حتى يخرجوا منها" يُفهم منه أنَّ للمجاهدين مقاتلة الأمريكان العسكريِّين دون المدنيِّين في البلاد التي لهم فيها عهدٌ وأمانٌ ، وهذا غلطٌ ومخالفةٌ لما استدلُّوا به من قصَّة أبي بصيرٍ المذكورة ، بل إمَّا أنَّ عهد الأمريكان منتقضٌ في البلاد فيجوز قتل مدنيِّهم وعسكريِّهم ، وإمَّا أنَّه باقٍ لا يجوز للمجاهدين انتهاكُهُ فيعصم العسكريِّين والمدنيِّين.
والعهود المشار إليها لم تنعقد أصلاً ، ولو صحَّ انعقادها فهي منتقضةٌ بأمور تقدَّمت ، ومنها : أنَّ الأمريكان حاربوهم من بلاد الحرمين التي يدّعي الإسلايوميُّون أنَّ للأمريكان بها عهدًا ، أفترون العهد يحرّم على المسلم قتال المعاهد في بلدٍ يُحاربُهُ المعاهد منه ، ويبيح للمعاهد قتال المسلم بقواعد عسكريَّةٍ في البلد نفسه؟ أفتجعلون المجرمين خيرًا من المسلمين؟ ما لكم كيف تحكمون؟
وقد تقدَّم الحديث عن العهد وبُطلانه بما يُغني عن إعادته ، وبيان أنَّ الأمريكان الموجودين في الجزيرة معتدون لا حرمة لهم ولا ذمَّة ولا عهد ولا ميثاق ، وأنَّ هذا من أوضح الأمور ، وأحكم الأحكام ، لعدم صحَّة العهد في نفسه من جهة مدّته ومشرِّعه ولوازمه ، ولعدم أهليَّة من عقده ، ولنقضهموه بعد ذلك بكلِّ ما تنتقض به العهود.

السُّؤال السادس
أن هذه الأعمال تستعدي علينا الكفار وتوفر لهم الأعذار للتدخل في شؤوننا الداخلية وللتضييق على العمل الدعوي والدعاة.
كنّا نظن بأن هؤلاء الكفار كانوا يتدخلون في شؤوننا وما زالوا منذ أكثر من أربعة قرون ، يعني : قبل تفجيرات نيويورك وواشنطن ، وقبل تفجيرات الرياض وخُبر ، وقبل احتلال فلسطين والجزيرة وأفغانستان ، بل منذ أن أوجد الرسول صلى الله عليه وسلم نواة المدينة الإسلامية الأولى في مدينته صلى الله عليه وسلم !! فما الذي تغيّر !!
نحن كنا نظن بأن هؤلاء الكفار لا يزالون يقاتلوننا حتى يردونا عن ديننا إن استطاعوا ، قاتلناهم أم لم نقاتلهم !! نحن كنا نظن بأن هؤلاء الكفار لم ولن يرضوا عنّا حتى نتبع ملّتهم ، فجّرناهم أم لم نفجّرهم !! نحن كنا نظن بأنهم ينفقون أموالهم ليصدونا عن سبيل الله ، ترصدنا لهم أم لم نترصّد لهم !! نحن كنا نظن أنهم يريدون لنا الشرّ وما زالوا يحاربون ديننا ، جاهدناهم أم لم نجاهدهم !!
لم يقل الصحابة: يا رسول الله : لا تُغير على قوافل قريش فتستعدي قريشاً !! يا رسول الله : لا تقاتل الكفار في الجزيرة فيجتمعوا على حربك !! يا رسول الله : لا تحشد الجيوش لقتال قيصر ، وإنْ حشد الجيوش لإستئصال الإسلام ، فإنه لا قبل لنا بهرقل وجنوده ، وعليك بالحوار والنقاش البنّاء ، عليك بحوار الشجعان ، وجهاد البيان لا السنان !! يا رسول الله لا تُنفذ بعث أسامة ، يا خليفة رسول الله لا تنفذ بعث أسامة ، لا تستعدي علينا الروم !! لا قِبَل لنا بالروم .. أين نحن وأين الروم !! يا خليفة رسول الله : وماذا لو ارتدّت العرب !! ابقى في المدينة ولا تخرج لهم وادعهم إلى الإسلام بالرفق واللين فنحن ضعفاء ، وماذا لو تركوا دفع الزكاة ، ما زالوا يُصلُّون !! يا خليفة رسول الله : لا تقاتل القوى العالمية الكبرى ، فلا قِبَل للمسلمين بهم ، وعليك بدعوتهم بالندوات والمحاضرات والبيانات والنقاشات والحوارات عبر الوسائل الإعلامية المُتاحة !!

جواب الإسلايَوميِّين :

ونحن نسألكم: متى بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يغير على قوافل قريش، ويبعث السرايا والجيوش، ويغزو قبائل العرب، ويخرج لغزو الروم ؟! إنه لم يفعل ذلك إلا بعد أن قويت شوكة المسلمين وكثر عددهم، وصارت لهم دولة تؤويهم وتحميهم.
ألم يمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة في مكة ممنوعاً من قتال كفار قريش، مأموراً بالصبر والصفح وكف اليد، حتى إذا هاجر إلى المدينة وصارت له قوة ومنعة وشوكة أُمر بالجهاد والنفير لقتال الأعداء.
لقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بجهاد اللسان والبنان قبل السيف والسنان، وجاهد بالقرآن وحاور وراسل وكاتب، فمن فعل فعله فقد اهتدى بهديه، واستن بسنته، ولا يصح أن يقال من أخذ بهذا إنه خوار جبان.
ثم ما تبلغ هذه التفجيرات في بلاد المسلمين -والتي يقتل فيها عشرات من الكفار المدنيين- من النكاية بالأعداء والإثخان فيهم؟!
لا نشك أن هذه الأعمال تمنح الأعداء الذريعة بالمجان للتدخل في شؤون البلاد الداخلية وتحقيق بعض مآربهم
إن هذه الأعمال ظاهرة المفسدة عديمة المصلحة، حتى ظن بعض الأخيار لخلوها عن أي مصلحة شرعية أنها من تدبير الاستخبارات الصهيونية والأمريكية، وليست من عمل المجاهدين.
ما منا من أحد ألا وهو يفرح بالنكاية في الأعداء والإثخان فيهم وقتلهم، ولكن حيث يكون العمل مشروعاً ظاهر المصلحة، ينفع المسلمين ولا يضرهم.
ليت هؤلاء فعلوا فعلتهم هذه في الثكنات العسكرية الصليبية في العراق، لكان فعلاً مشروعاً لا يجد أحدٌ مدخلاً لإنكاره وتخطئة فاعله. فهو جهاد في سبيل الله وقتال للمحتل الغاشم ودفاع عن بلاد المسلمين.
لقد ذكر العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام (95):"أن أي قتال للكفار لا يتحقق به نكاية بالعدو فإنه يجب تركه؛ لأن المخاطرة بالنفوس إنما جازت لما فيها من مصلحة إعزاز الدين، والنكاية بالمشركين، فإذا لم يحصل ذلك وجب ترك القتال لما فيه من فوات النفوس وشفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام، وبذا صار مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة".
نقد الجواب :
والله ما أظنُّ منصفًا يقرأ السؤال والجواب ، إلاَّ يحكم بأنَّ السُّؤال أتمُّ من الجواب علمًا وبرهانًا ، بل إنَّه أصلح لأن يكون هو الجواب.
هذه المسألة هي مسألة العهد المدني والمكي المعروفةُ ، وقد أُجمع على نسخ آيات كفِّ الأيدي ، كما قال ابن جريرٌ عند قوله تعالى : {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيَّام الله} : "وهذه الآية منسوخة بأمر الله بقتال المشركين ،وإنما قلنا هي منسوخة لإجماع أهل التأويل على أن ذلك كذلك" ، والكلام في المسألة طويل الذيل جدًّا ، ولكنَّ المجيبين لا يعتقدون ما قالوه ، ولا يرون صحّته ، فقد كفوا مؤنة الجواب بقولهم : " ليت هؤلاء فعلوا فعلتهم هذه في الثكنات العسكرية الصليبية في العراق، لكان فعلاً مشروعاً لا يجد أحدٌ مدخلاً لإنكاره وتخطئة فاعله. فهو جهاد في سبيل الله وقتال للمحتل الغاشم ودفاع عن بلاد المسلمين".
فإن كانوا يرون أنَّ الواجب على المسلمين أن يفعلوا كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين كان "ممنوعاً من قتال كفار قريش، مأموراً بالصبر والصفح وكف اليد، حتى إذا هاجر إلى المدينة وصارت له قوة ومنعة وشوكة أُمر بالجهاد والنفير لقتال الأعداء" ؛ فعليهم أن يأمروا المسلمين في العراق بكفِّ اليد ، ولا يكون فعلهم "فعلاً مشروعاً لا يجد أحدٌ مدخلاً لإنكاره وتخطئة فاعله. فهو جهاد في سبيل الله وقتال للمحتل الغاشم ودفاع عن بلاد المسلمين" ، وإن كان وجوب كفِّ اليد منسوخًا ، فكيف أجازوا لأنفسهم الاستدلال بالحكم المنسوخ في الموضع الذي فيه النسخ؟ وهل هذا من الأمانة في شيء؟
وأمَّا قولهم ما تبلغ هذه التفجيرات؟ ، فهي تبلغ أضعاف ما تبلغه التفجيرات في جيوش المشركينَ ، وذلك لأسبابٍ عدةٍ.
أولها : أنَّ قتلى الجيش يسهل عليهم التكتّم عليهم بالكلّيَّة ، وإن خرج الخبر استطاعوا تحجيمه ، بخلاف هذه العمليَّات لكونها مرئيَّةً ظاهرةً تتناقلها وسائل الإعلام ، فمن من الناس لم ير المباني خاويةً على عروشها ، مستخرجةً حشوتها ،كأنَّها أطلالٌ مضى عليها العهد بعد العهد ، لا كساها الحيا ولا سقاها العهد.
وثانيها : أنَّ القتل متى كان في ناس مستعدِّين للقتل متهيئين له متوقعٍ فيهم ، كان أخفَّ ضررًا وأقلَّ هلعًا من أن يقع في الآمنين المباحة دماؤهم ، فهو أعظم في إرهابهم ، وأدنى إلى ردعهم وزجرهم.
وثالثها : أن لو لم تكن هذه العمليَّات المباركة ، لما خاف من شعبهم إلاَّ الجيوش ، أمَّا وتبييتهم يقع في كل وقت ، وعلى كل أرضٍ ، فإرهاب عدوِّ الله يقع على أتمِّ وأعمِّ ما يُرجى منه ، فلا يأمنه أحدٌ منهم في وقتٍ من الأوقات ولا مكانٍ من الأمكنةِ ، وأيُّ نكايةٍ أعظم من هذه؟
ورابعها : أنَّ في القواعد العسكرية من التحصينات والحواجز داخلها ما يحجّم آثار العمليَّات ، بخلاف المجمّعات السَّكنيَّة التي تجمع الصليبيِّين ليُضربوا ضربة رجل واحدٍ.
وحسبُك من الدّلالة على عظيم نكاية هذه العمليَّات أنَّ الصّليبيِّين الأمريكان وحلفاءهم ، أمروا رعاياهم بالخروج من الجزيرة إلاَّ من لبقائه ضرورةٌ ، وكثيرٌ ممن لبقائه ضرورةٌ سيحرص على الخروجِ ما أمكنه ذلك ، وأنَّ خوفهم من هذه العمليَّة وأمثالها على جميع مستوياتهم أبلغ من جميع ما أرعبهم وأرهبهم من العمليَّات على قواعدهم العسكريَّة في العراق وأفغانستان ، وهذا مشاهدٌ في عمليَّات المجاهدين في الشِّيشان وغيرها كذلك ؛ فالعمليَّة التي توقع مدنيِّين أعظم نكايةً وأثرًا في الناس من التي توقع عسكريِّين.
وأمَّا استدلالهم بالكلام المنسوب إلى العزِّ بن عبد السَّلام ، فقد كفى مؤنة الجواب عليه الشيخ يوسف العييري تقبله الله في الشهداء ، فقال في رده على بيان الجبهة الداخليَّة:
"أما استدلالهم على ما أوردوه من تعويق للجهاد بكلام العز بن عبد السلام ، فهذا أمر شنيع لا يقبل من طالب علم فضلاً عن قبوله ممن يدعي أنه من أهل الرسوخ في العلم ، فلم يقتصروا على سوء فهم كلام العز فقط وإنزاله في غير بابه ، بل أشنع منه وأبشع أنهم حرفوا كلام العز وأضافوا عليه ونقصوا منه ليوافق رأيهم ، وهذا لم نعرفه إلا عن الرافضة ، الذين يضعون الأكاذيب عن علي رضي الله عنه وعن الصادق وغيرهم ليوافق معتقدهم الفاسد ، وفي الحقيقة لقد دهشنا أن يصدر هذا الفعل الشنيع ممن يزعم أنه راسخ في العلم ، أو يزعم أنه صاحب بعد نظر وتحقيق في مسائل العقيدة والجهاد ، فعندما تستعرض نقلهم عن العز بن عبد السلام ، وتستعرض كلام العز من نفس المصدر الذي عزوا إليه نقلهم ، تشك هل أنت أمام مقال لأحد الرافضة أو بين يديك بيان لمن يزعم الرسوخ في العلم والتحقيق فيه ، فقد نتصور أن يخطئ العالم ويسهو ، ولكن لا نتصور أبداً أن يتواطأ أكثر من ثلاثين للكذب على السلف ليوافق ما أرادوا !.
وإليك ما نقلوه من كلام العز بن عبد السلام ، ثم نعقب عليه بما قاله العز حقيقة ليتبين لك حجم الكذب الشنيع :
نقلوا عن العز بن عبد السلام قوله في قواعد الأحكام (95):"أن أي قتال للكفار لا يتحقق به نكاية بالعدو فإنه يجب تركه؛ لأن المخاطرة بالنفوس إنما جازت لما فيها من مصلحة إعزاز الدين، والنكاية بالمشركين، فإذا لم يحصل ذلك وجب ترك القتال لما فيه من فوات النفوس وشفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام، وبذا صار مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة".
ونعوذ بالله من هذا التحريف للكلام الذي يراد منه تدعيم الآراء دون خوف من الله تعالى ، ولتفهم مراد الإمام العز بن عبد السلام لابد من نقل الكلام كاملاً دون تحريف ولا نقص أو زيادة لتفهم المسألة التي يقررها ، ولا يجوز إخراج كلامه عن مراده ، وإنزاله في غير ما قيل ، فهو يقرر مسألة خاصة فكيف يبتر نصه ليوضع في سياق آخر يفيد خلاف ذلك وإليك كلامه :
قال العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/95 " المثال الاربعون : التولى يوم الزحف مفسدة كبيرة لكنه واجب إذا علم انه يقتل في غير نكاية في الكفار ، لأن التغرير بالنفوس إنما جاز لما فيه من مصلحة إعزاز الدين بالنكاية في المشركين فإذا لم تحصل النكاية وجب الانهزام لما في الثبوت من فوات النفوس مع شفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام وقد صار الثبوت ههنا مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة " .
هذا هو النص الذي قصدوه بل حرفوه ، ونحن نسأل من أين جاءوا بهذه العبارات من كلام العز ، وليراجع من شاء كلام العز من طبعة دار المعرفة في نفس الصفحة التي نقلوا منها .
من أين لهم قول العز ( أن أي قتال للكفار لا يتحقق به نكاية بالعدو فإنه يجب تركه لأن المخاطرة بالنفوس )
ومن أين لهم هذه العبارة المطلقة المخلة بالمعنى ( فإذا لم يحصل ذلك وجب ترك القتال ) .
وتلاحظ أن هذه العبارات تعبر عن منهجهم تجاه الجهاد على أرض الواقع ، وهي بالفعل ما أرادوه من هذا البيان ، فهنا يضعون عبارات لم يقلها العز ويكذبون بها على العز لتوافق شيئاً في نفوسهم ، وقد يقول قال نعذرهم في هذا ، نقول يمكن أن يعذر العالم بخطأ أو بسهو ، ولكن أن يعذر بتلفيق الكلام على الأئمة والكذب في النقل عن علم ، فهذا لا يمكن أن يكون ، أين أمانة العلم ؟ أين الخوف من الله تعالى ؟ هؤلاء الذين وقعوا على هذا البيان ليسوا ثلاثة رجال بل هم أكثر من ثلاثين ممن يزعم العلم والرسوخ فيه ، فبقية الموقعين بين أمرين إما أنهم جهال ولا يعرفون تحقيق الأقوال ولا يميزون كلام السلف ولا يعرفون الإطلاق والتقييد ، أو أنهم متواطئون في هذا الكذب والنقل الفاحش ، فهم بين أمرين أحلاهما مر ، وإذا كان هذا شأنهم فليسوا أهلاً بأن يوثق في نقولهم أو يؤخذ منهم ميراث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فهم لم يحترموا العلم ، وكل نقل لهم عن أحد من أهل العلم لابد أن يرجع إلى مضانه ليتم التأكد من صحة نقلهم وعدم وجود التحريف والكذب منهم ، وهذا شأن الرافضة ، وإذا وصل التعامل مع الناقل لهذه المرحلة ، فيجب أن يطرح نقله وفي نقل غيره غنية عنه ، فهو الذي أبى إلا أن يسقط نفسه ولو بالكذب الشائن والعياذ بالله .
ولو صدق نقلهم عن العز بن عبد السلام ، فكلام العز الآنف لا ينطبق على ما أرادوه من تعويق جهاد الدفع ، لأن العز في سياق كلامه في نفس الصفحة يتحدث عن التولي يوم الزحف إذا كان العدو أكثر من ضعف المسلمين لنص الآية قال العز في قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/95 في نفس الصفحة التي نقلوا منها وقبله بفقرتين فقط " المثال السابع والثلاثون انهزام المسلمين من الكافرين مفسدة لكنه جائز إذا زاد الكافرون على ضعف المسلمين مع التقارب تخفيفا عنهم لما في ذلك من المشقة ودفعا لمفسدة غلبة الكافرين لفرط كثرتهم على المسلمين وكذلك التحرف للقتال والتحيز إلى فئة مقاتلة بنية أن يقاتل المتحيز معهم لأنهما وإن كانا من الفرار إلا أنهما نوع من الإقبال على القتال " .
فمن قرأ كلام العز كاملاً علم أن الإمام لا يتحدث عما أرادوا من تعطيل جهاد الدفع أو تقييده ، بل بترهم للنص وتحريفهم للكلم عن مواضعه هو الذي أحال الكلام لخلاف ما أراده العز ، ولكن سياق كلامه يتحدث عن مسألة التولي يوم الزحف فقط ، والتولي أيضاً يكون في جهاد الطلب لا في جهاد الدفع ، لأن جهاد الدفع قد قدمنا أنه لا يشترط له شرط أبداً وهذا موطن اتفاق بين العلماء وسيأتي كلام شيخ الإسلام على هذا ، علماً أن مسألة الانهزام من أمام العدو إذا بلغ العدو ضعف المسلمين ليست مسألة متفق عليها بين العلماء ، بل هناك من قال بخلاف ما قاله العز في هذه المسألة ، فالعز يوجب الفرار إذا كان العدو ضعفهم ، إلا أن بعض العلماء لا يوجب ذلك بل يجيز البقاء أو الفرار ، والبعض يوجب البقاء مع غلبة الظن بالغلبة ، ولسنا بصدد تحقيق المسألة ، ولكننا نقول بأن كلام العز على هذه المسألة ليس مسلماً على الإطلاق ، فكلام العلماء المجرد يستدل له ولا يستدل به على الإطلاق ، رغم أنه لابد أن يقصر كلام العز على نفس الباب الذي ورد فيه ، ولا يتعدى به إلى باب آخر لا علاقة له بالمسألة ، وهذه بعض النصوص من العلماء تفيد خلاف كلام العز في مسألة الفرار من الزحف إذا كان العدو ضعف المسلمين ، وتبين أن كلام العز في بابه غير مسلم له .
قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى 4/609 " يتعين الجهاد بالشروع فيه وعند استنفار الإمام لكن لو أذن الإمام لبعضهم لنوع مصلحة فلا بأس ، وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا ، لكن هل يجب على جميع أهل المكان النفير إذا نفر إليه الكفاية كلام أحمد فيه مختلف وقتال الدفع مثل أن يكون العدو كثيرا لا طاقة للمسلمين به لكن يخاف إن انصرفوا عن عدوهم عطف العدو على من يخلفون من المسلمين فهنا قد صرح أصحابنا بأنه يجب أن يبذلوا مهجهم ومهج من يخاف عليهم في الدفع حتى يسلموا ، ونظيرها أن يهجم العدو على بلاد المسلمين وتكون المقاتلة أقل من النصف فإن انصرفوا استولوا على الحريم فهذا وأمثاله قتال دفع لا قتال طلب لا يجوز الإنصراف فيه بحال ".
فدل كلام شيخ الإسلام هنا على أن مسألة التولي معلقة بجهاد الطلب وليس الدفع ، فإن كان الجهاد جهاد دفع فقد قال لا يجوز الانصراف بحال ، ويحمل عليه جميع كلام العلماء في هذا الباب .
قال ابن قدامه في المغني 9/309 : وإذا كان العدو أكثر من ضعف المسلمين فغلب على ظن المسلمين الظفر ، فالأولى الثبات لما في ذلك من المصلحة ، وإن انصرفوا جاز لأنهم لا يأمنون العطب ، والحكم علق على مظنته ، وهو كونهم أقل من نصف عدوهم ، ولذلك لزمهم الثبات إذا كانوا أكثر من النصف ، وإن غلب على ظنهم الهلاك فيه ، ويحتمل أن يلزمهم الثبات إن غلب على ظنهم الظفر لما فيه من المصلحة ، وإن غلب على ظنهم الهلاك في الإقامة والنجاة في الانصراف فالأولى لهم الانصراف ، وإن ثبتوا جاز لأن لهم غرضاً في الشهادة ويجوز أن يغلبوا أيضاً ، وإن غلب على ظنهم الهلاك في الانصراف والإقامة ، فالأولى لهم الثبات لينالوا درجة الشهداء المقبلين على القتال محتسبين فيكونون أفضل من المولين ولأنه يجوز أن يغلِبوا أيضاً " .
وجاء في مغني المحتاج 4/219 قول الخطيب الشربيني عن حديثه عن هجوم الكفار على بلد مسلم بغتة : …وإلا بأن لم يمكن أهل البلدة التأهب لقتال بأن هجم الكفار عليهم بغتة ، فمن قُصد من المكلفين ولو عبداً أو امرأةً أو مريضاً أو نحوه ، دفع عن نفسه الكفار بالممكن له إن علم أنه إن أُخذ قُتل ، وإن جوّز المكلف لنفسه الأسر كان الأمر يحتمل الخلاف ، هذا إن علم أنه إن امتنع من الاستسلام قُتل وإلا امتنع عليه الاستسلام .
قال السيوطي في شرح السير الكبير 1/125 : لا بأس بالانهزام إذا أتى المسلم من العدو ما لايطيقه ، ولا بأس بالصبر أيضاً بخلاف ما يقوله بعض الناس إنه إلقاء بالنفس إلى التهلكة ، بل في هذا تحقيق بذل النفس في سبيل الله تعالى ، فقد فعله غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم ، منهم عاصم بن ثابت رضي الله عنه حمي الدبر – أي الذي حمته الدبابير - ، وأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، فعلمنا أنه لا بأس به" اهـ بحروفه.

السُّؤال السابع
لو اقتصرتم على إبداء وجهة النظر في تقدير المفسدة المترتبة على هذه الأعمال، لكان أخير من الحكم عليها شرعاً بالتحريم ، وأمر هذه العمليات لا يخرج عن الإطار الذي تشكل ملامحه النقاط السابقة المذكورة . لكنكم حرمتم وجرمتم ولم يقتصر الحديث عن المصالح والمفاسد . علماً بأن تقدير المصالح أمر نسبي ، وفي ظل عدم وجود حكومة مسلمة معتبرة تتولى الفصل في هذه المسائل ، فإن كلاً سيبقى يغني على ليلاه .
فإن صدق أن من قام بتلك العمليات من المجاهدين ، فإن المجاهدين يعتبرون أمريكا مستهدفة في كل مكان ولا يقسمون السياسات الأمريكية وفق مصالح الحكومات ونظرة مشايخنا –غفر الله لهم- ، كما أن المجاهدين لا يعتدون بتحالفات الحكومات مع امريكا المحاربة للإسلام والمسلمين ، وينظرون لتلك الحكومات على أنها معطلة لأحكام الشريعة.

جواب الإسلايَوميِّين :
الذي ندين الله به، ونرى أنه لا يسعنا السكوت عنه هو إنكار هذه التفجيرات في بلاد الإسلام، فهو منكر عظيم، فيه سفك للدماء البريئة وترويع للآمنين وإفساد في الأرض، لذا يجب إنكاره والبراءة منه ـ كما هو الواجب في سائر المنكرات ـ ، وتخطِئة فاعله، فالمنكرات التي يجب على المسلم إنكارُها ليست مختصةً بالفواحش، وتضييع الفرائض، وأكل المال الحرام، ونحو ذلك مما هو من قبيل التفريط في التدين. ولكنه يطال أيضاً مظاهر الإفراط، كالغلو والعنف التي هي أشد فتكاً وأعظم خطراً.
فالمسألة ليست مجرد موازنةٍ بين المصالح والمفاسد حتى يقول لنا أحد: إنه يسعكم أن تسكتوا ولا تثرِّبوا، وتعذروا ولا تُدينوا!
ومع ذلك فنحن لا نكفر من فعلها لمجرد فعلها، ولا ننهى ولا نتورع من الترحم عليه والاستغفار له والصلاة عليه.
إن التفريق بين النظر المصلحي والحكم بالحرمة والقول بأن التقدير للمصالح نسبي، وأنه لا جهة مسؤولة عن تقدير هذه المصلحة بل كل يجتهد ويقدر ما يشاء، فهذا أمر لا يصدر عن فقه للاعتبارات الآتية:
الأول: أن أهل العلم قد نصوا على حالات يحرم فيها القتال، وذلك إذا أدى إلى ضرر بليغ بالمسلمين، ومعلوم أن تقدير هذا الضرر نتاج النظر المصلحي.
الثاني: أن هؤلاء النافين للربط بين النظر المصلحي والتحريم هم يربطون بالفعل بين النظر المصلحي والوجوب، فيوجبون مثل هذه التصرفات بناء على ما ارتأوه من المصلحة، فكيف تكون المصلحة موجبة للفعل، ولا تكون المفسدة محرمة لفعل آخر.
الثالث: أن كون المصلحة من الأمور النسبية لا يعني عدم حاجتها للضوابط الشرعية، فإن الاجتهاد الشرعي من الأمور النسبية ومع ذلك لم يجز لكل أحد أن يجتهد حتى يستكمل الأدوات التي نص عليها أهل العلم، ومن المعلوم أن أمور السياسة الشرعية العامة أحوج إلى هذا الضبط من الأمور الفقهية الخاصة، فإنها تحتاج مع العلم إلى معرفة بواقع الناس وتجربة واسعة وحسن تقدير للأمور وتشاور بين أهل الاختصاص.
من المقرر لدى أهل العلم أنه يجب الرجوع حين التنازع إلى الكتاب والسنة من خلال أهل الاجتهاد والنظر، ولا يكاد ينازع أهل العلم والنظر في مفسدة ما حدث من هذه التفجيرات.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
نقد الجواب :

الأسماء التي تُناط بها الأحكام ، يجب أن تكون مما جاء به الشَّرعُ أو مطابقةً له غير مخالفةٍ ، وقد تقدّم في بعض الأسئلة التنبيه على مصطلحات تقتضي أحكامًا مغايرةً للأحكام الشرعيَّة ، ولكنَّ المخاطَبِينَ جاؤوا ليُفتوا ، فلم يرجعوا إلى حقٍّ ما قيل لهم ، ولم يُسلِّموا بشيءٍ منه ، بل يُصرُّون على أخطاء نُبِّهوا إليها دون أن يجيبوا ، ولننظر في بعض المصطلحات التي استعملوها :
الآمنون : وكونهم آمنين لا يعصم دماءهم ، وقد أغار النبيُّ صلى الله عليه وسلّم على بني المصطلق وهم غارُّون ، وأغار الصَّحابة في حياته وبعده ، ولا تكون الغارةُ إلاَّ على آمنين ، والأمن لا يُعلَّقُ به حكمٌ من عصمة دمٍ أو هدره في الشرع ، وإنَّما هو من مصطلحات الحضارة الحديثة ، التي لا يجوز أن تجعل مناطًا لحكم شرعيٍّ ، يُحرَّم به ما أباحه الله ، أو يباح به ما حرَّم الله.
الأبرياء : إن أريد بالبريء من لم يفعل بنفسه شيئًا –غير الكفر- فقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم في بني قريظةَ بقتل كلِّ من أنبت منهم ، وإن أريد من لم يفعل قومُه شيئًا فأبعد شيءٍ عن البراءة الأمريكيُّ.
والله سمَّى الكُفَّار في كتابه بالمجرمين لا الأبرياء ، بل لم يرد ذكر المجرمين في القرآن إلاَّ مرادًا به الكافرون.
التفجير : مما كثر استعماله ، وأُوهم الناس ذمَّه على الإطلاق ، وهذا من الجهل البالغ فإنَّ كل جيوش العالم لديها متفجِّراتٌ ، وتستعمل التفجير ، بل أكثرُ الأسلحة اليوم ، تعتمد على الانفجار ، من طلقة المسدّس ، إلى قذائف الطائرات والدبابات والصواريخ وغيرها ، وحكم التفجير حكم ما استعمل فيه من الجهاد ، فإن كان جهادًا مشروعًا فهو وسيلةٌ مشروعةٌ ، وإن كان جهادًا ممنوعًا فكلُّ ما يقع به من وسائل ممنوعٌ.
وقد تحدّثوا هنا عن المفاسد الناشئة عن تفجيرات الرياض بزعمهم ، فلنذكر قبل الدخول فيما ذكروا بعض القواعد المهمَّة في المصالح عدا ما يأتي أثناء المناقشةِ.
فمن القواعد في المفاسد والمصالح :
أولاً : أنَّ المفسدة التي ثبت الحكم مع وجودها بدليلٍ (من نصٍّ أو تقريرٍ أو إجماع أو قياسٍ) غير معتبرة.
ثانـيًا : أنَّ المفسدة التي تُلغِي الحكم ، هي الخارجة عن المعتاد في مثلِه ، الزائدة عن المفسدة اللازمة لأصله.
ثالـثًا : أنَّ المفسدة التي يُفضي اعتبارها إلى تعطيل شعيرةٍ من شعائر الدين لاغيةٌ.
رابـعًا : أنَّ الضرر الخاص يحتمل لدفع الضرر العام.
خامسًا : أنَّ النَّاظر في المصالح والمفاسد في أمر يكون نظره فيه لكل من يناله هذا الأمر من المسلمين.
سادسًا : أنَّ ترك أصول الدِّين ووقوع الشِّرك أعظم المفاسد على الإطلاق.
سابعًا : أنَّ تقدير المفسدة في أمرٍ ، يكون لأهل العلم الشَّرعيِّ والمعرفة الدنيويِّة به.
ثامـنًا : أنَّ اجتهاد الأمير في تقدير المصالح والمفاسد ما لم يكن مفسدةً محضةً ، مقدَّمٌ على غيره.
تاسعًا : أنَّ النَّاظر في المصالح والمفاسد يُحاسب على ما كانت أماراته ظاهرةً وقت نظره ، لا على ما وقع في نفسِ الأمرِ ، إذ لا يعلم الغيبَ إلاَّ الله ، وقد قدَّر النّبي صلى الله عليه وسلم أمورًا من أمر الجهاد وكذا من بعده من المجاهدين ، فوقعت على غير ما ظنَّ وقدَّر.
أولاً : أنَّ المفسدة التي ثبت الحكم مع وجودها بدليلٍ (من نصٍّ أو تقريرٍ أو إجماع أو قياسٍ) غير معتبرة.
فأمَّا القاعدةُ الأولى ، فتُخرج إيرادَ من يُورد وجود مفسدةٍ في الجهاد مع العلم بأنَّ هذه المفسدة بعينها كانت موجودةً زمن النّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، كإيراد من يُورِدُ ذهاب الطَّاقات الدعويَّة ، ونحوه ويقول : لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ، وقد كان النّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُخرج في الجهاد كلَّ أحدٍ دون تفريقٍ ، وكذا الصَّحابة حتّى قُتل في حرب مسيلمة مئاتٌ من القُرّاء ، وهذه الحُجَّة باطلةٌ بوجود المفسدة المذكورة زمن النّبي صلى الله عليه وسلم دون أن يُعطّل الحكم لها ، وبالنّصِّ على بطلانها ، والرد عليها في الآيات : "قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت" ، "قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتلُ إلى مضاجعهم.
كما تُخرج إيرادَ من يُورد جرَّ العدوِّ إلى بلاد المسلمين ، لوجود ذلك زمن النّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، حين بادأ قريشًا بالقتال ، وجاؤوا للمدينة في غزوة بدرٍ ، وأحدٍ.
وتُخرج أيضًا : من يُورد ذهاب الأمنِ ، وزعزعة البلاد ، فإنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيق أخرج الجيوش ، وقال : والله لو جرّت الكلاب أرجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما تركت إخراج الجيوش ، أو كما قال رضي الله عنه ، مع أنَّه إن كان ملزمًا بإخراج جيش أسامة بالنّصِّ ، فإنَّ قتال المرتدِّين ليسوا كذلك ، مع علمه بأنَّ بعض الأعراب حول المدينةِ كانوا يتربّصون.
ثانيًا : أنَّ المفسدة التي تُلغِي الحكم ، هي الخارجة عن المعتاد في مثلِه ، الزائدة عن المفسدة اللازمة لأصله.
وأمَّا القاعدة الثانيَّة ، فلأنَّ من الأحكام ما بُني على نوعِ ضررٍ ، فالموتُ إن ترتّب على واجب الأمر المعروف والنهي عن المنكر ، كان ضررًا يسقط به الوجوب ، أمَّا إن ترتّب على القتال فلا ، لأنَّ القتال مبناه على تلف الأنفس والأموال.
كما أنَّ القتال يلزمُ منه ردُّ العدوِّ ، وانتقامه ، ومحاولة النيل من المسلمين ، وحصول شيءٍ من مآربه هذه له ولا محالة ، وقد سبى المشركون في أحدٍ امرأة من المسلمين ، فهذه المفاسد لا يُعطَّل الجهاد لها ، لأنَّها لم تخرج عن المعتاد في مثله ، وهي ملازمةٌ لكل قتال وجهادٍ.
وهذا مطّردٌ في سائر الأحكام ، فالزَّكاة يُدفع فيها المال الكثيرُ ، ولا تكون كثرتُه مسقطةً لها ، ولو أنَّ رجلاً ثريًّا احتاج الماء لطهارة الصَّلاة ، فلم يحصل له إلاَّ بأكثر من ثمن المثل ، لم يجب عليه أن يشتريه وجاز له التيمّم ، وإن كان يدفع في الزَّكاة أضعاف أضعافِ ثمن المال ، وهكذا.
ثالـثًا : أنَّ المفسدة التي يُفضي اعتبارها إلى تعطيل شعيرةٍ من شعائر الدين لاغيةٌ.
وأمَّا القاعدة الثالثة : فإنَّ الاستدلال بالمفسدة على إلغاء حكمٍ من الأحكام ، إن أريد به إلغاؤه لمدةٍ قليلةٍ ، أو في مكانٍ دون مكانٍ ، صحَّ ، بخلاف ما إذا أُريد به تعطيل أصل الحكم ، كما يفعل من يريد تعطيل الجهاد ، فيستدلُّ بشيءٍ من أدلّتهم المعروفة ، والتي لو طُردت لأغلق باب شعيرة الجهاد بالكلِّيَّة.
رابـعًا : أنَّ الضرر الخاص يحتمل لدفع الضرر العام.
والقاعدة الرابعةُ : تفيد احتمال ضرر قتل التُّرس مثلاً لدفع الضرر عن عموم المسلمين ، كما تفيد احتمال وقوع شيءٍ من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمراتِ في شيءٍ من بلاد الإسلام ، لدفع الضرر عن عامَّة بلاد المسلمين.
خامسًا : أنَّ النَّاظر في المصالح والمفاسد في أمر يكون نظره فيه لكل من يناله هذا الأمر من المسلمين.
والقاعدة الخامسةُ : تردُّ على من يقيس المصالح والمفاسد في بلدٍ من بلاد الإسلام ، ويجزم بترجيح المفسدةِ ، دون أن يكون في نظرِه أصلاً ، ما تحصَّله من مصالح في بلاد المسلمين الأخرى ، فجهاد الكُفَّار يُحقّق مصلحة النكاية التي هي السبيل إلى دفعهم عن بلاد الإسلام ، وكلَّما وسِّع ميدان القتال ازدادت النكاية أضعافًا كثيرةً ، من جهة الخوف والرعب ، ومن جهة تكاليف الأمن المرهقة لاقتصادهم ، ومن جهة توقّعهم للعمليَّات في كلِّ بلدٍ فيه مسلمٌ يخشونه ، ومن جهة تعطُّل مصالحهم التي هي حربٌ لله ورسوله في كل بلد.
ومشروعُ القاعدة مشروعٌ جهاديٌّ عالميٌّ ، محصَّله لمجموع الأمة ، وهؤلاء ينظرون للجبهة الداخليَّة وحدها ، ويُغفلون عند النظر بلاد المسلمين الأخرى ، ولا يلتفتون إليها ، ولا يوردون ذكرها ، ولا هم يسعون في دفع العدوان عنها بما يندفع بمثله ، ولا يحرّضون على ذلك.
سادسًا : أنَّ ترك أصول الدِّين ووقوع الشِّرك أعظم المفاسد على الإطلاق.
والقاعدة السادسة : مهمَّةٌ في الرَّدِّ على من والى الكُفَّار ، أو سوّغ ذلك ، أو اعتذر لمن فعله بحجّة المصلحة ، فإنَّهم لن يحصّلوا مصلحةً أعظم مما فوّتوه من التوحيد ، ولن يتّقوا مفسدةً أعظم مما وقعوا فيه من الشِّرك.
ولا يُورد على هذا لزومُ قتال كل كافرٍ على الفور ، والخروج على كلِّ حاكمٍ مرتدٍّ مهما كانت القوّة والقدرة ، فإنَّ حديثنا عن الموازنة بين فعل الرجل للشرك وركوبه المفسدة ، وبين حفظه للتوحيد وتحصيله المصلحة ، لا عن تأخير إزالة الشِّرك الذي يفعله المشركون.
سابعًا : أنَّ تقدير المفسدة في أمرٍ ، يكون لأهل العلم الشَّرعيِّ والمعرفة الدنيويِّة به.
ومن القاعدة السابعة تعلم أنَّ من لا يعرف جنس المصالح الواقعة في الجهاد ، ولا بصر له به من تجربةٍ أو دراسةٍ ومعرفةٍ تقوم مقام التجربة = لا يمكنه النظر في عين المفسدة هل هي من المعتاد في الجهاد الذي لا يكون جهادٌ بدونه أم هي طارئة وخارجةٌ عن الطَّاقة ، ونحو ذلك.
كما أنَّ من ليس له علمٌ شرعيٌّ ونظرٌ صحيح ، لا يمكنه وإن عرف المفسدة ، أن يُوازن بين المفاسد الدنيويَّة التي تقع والأضرار الدينيَّة ، ونحو ذلك ، وكلٌّ من الجانبين له من الأهمِّيَّة ما يُحرّم على جاهله الحديث في المسألة.
ثامـنًا : أنَّ اجتهاد الأمير في تقدير المصالح والمفاسد ما لم يكن مفسدةً محضةً ، مقدَّمٌ على غيره.
والقاعدة الثَّامنة ، تكون في كلِّ جيشٍ ، كتنظيم القاعدة : يُقدم على عملٍ جهاديٍّ ، فإنَّ آحاد الجيش قد يختلف تقديرهم للمصالح والمفاسدِ ، ولا يمكن أن يُخالف الواحد منهم أميرهُ وقد فعل الأمير ما أمر به ، فنظر نظرًا صحيحًا في المسألةِ ، واختار ما أمرهم به.
والمجاهدون الذين قاموا بهذا العمل المبارك ، ائتمروا بأمر أميرهم ، سواء كان أسامة ، أو من أمَّره عليهم أسامة في الجزيرةِ ، وصدروا عنه ، وليس لهم أن يتركوا الجهاد لتقديرٍ يُقدّره أحدُهم.
إذا علمت هذا ، فإنَّ قولهم : فالمسألة ليست مجرد موازنةٍ بين المصالح والمفاسد حتى يقول لنا أحد: إنه يسعكم أن تسكتوا ولا تثرِّبوا، وتعذروا ولا تُدينوا! ، باطلٌ من وجهين :
الأوَّل : أنَّ كلَّ ما عدا النظر في المصالح والمفاسد قد أجيب عنه من استدلالهم ، فلم يبق لهم إلاَّ مجرَّد النظر في المصالح والمفاسد ، فيُقال لهم يسعكم أن تسكتوا ، حتّى يُنظر في المصالح ويُتحدّث عنها ، ليُقال لهم -بعد تحرير الكلام في المصالح- لا يسعكم أن تسكتوا بل لا يسعكم إلاَّ أن تؤيِّدوا التّفجيرات ، وتحرّضُوا عليها.
والوجه الثَّاني : أنَّ ترك التثريب لا ينحصر على المسائل التي يتوقف فيها القول على النظر في المصالح والمفاسد ، بل حتّى الّتي يُختلف فيها في بعض الأدلَّة ويُتنازعُ في تصحيحها ، أو تأويلها ، ما دام الخلاف قويًّا له مأخذ صحيحٌ ، وهذه المسألة مع مخالفيهم فيها الدليل القويُّ الصَّحيحُ الظَّاهر الذي ليس معهم معارضٌ له أصلاً فأقلُّ أحواله على أكثر التنزُّل أن يُقال : إنَّ مخالفيكم مجتهدون أخذوا بمستمسك قويٍّ فلا يجوز التثريب عليهم.
وأمَّا إنكارهم أنَّ التّقدير للمصالح أمر نسبيٌّ ، فإن أرادوا ما هو متمحّض المفسدةِ لا مصلحة فيه ، فنعم ، وأمَّا ما مصلحته ظاهره والمفاسدة المدّعاة فيه لاغيةٌ غير معتبرةٍ ، كتفجيرات الرِّياض فيما سترى بإذن الله ، فهو أمرٌ نسبيٌّ على التنزُّلِ معهم ، وإن ألغينا كونه نسبيًّا فلأنَّ المصلحة فيه أظهرُ والمفسدةَ المعتبرةَ أقلُّ = من أن يُحكم بحرمة العمل بناءً عليها.
وأمَّا الاعتبارات التي ذكروها:
فالأوّل : وهو "أن أهل العلم قد نصوا على حالات يحرم فيها القتال، وذلك إذا أدى إلى ضرر بليغ بالمسلمين" ، فليس من محلِّ النِّزاع في شيءٍ ، إذ المخالف لا يقول إنَّ العلماء لا يجوز لهم أن يحرّموا شيئًا من صور القتال لمفسدته ، وإنَّما يقول ، إنَّهم إذا حرّموه للمفسدة ، لم يكن لهم أن يثرّبوا على من خالفهم في تقدير المصلحة والمفسدة ، حيثُ لا نصَّ ، ولا مفسدة محضة تتبيَّن بظهورٍ قاطعٍ لكلِّ ناظرٍ ، بلا معارضٍ لها من المصالح.
وأمَّا الثَّاني : فلم يقتحم عينيَّ جهلٌ أقبح منه! فإنَّهم يتوهّمون أنَّ كلَّ مستدلٍّ لفعل يستدلُّ بمصلحةٍ ، وكلّ مستدلٍّ لمنعٍ يستدلُّ لمفسدةٍ ، وهذا وإن كان صحيحًا في المآل إذ الأحكام الشَّرعيَّة أمارات على المصالح الدينيَّة والدنيويَّة ؛ فإنَّه لا يصحُّ في هذا الموضع ، إذ المراد فيه الاستدلال بالمصلحة والمفسدة التي يُقدّرها النَّاظر لا التي يرشد إليها النّصُّ فتلك لا تسمّى مصلحةً على هذا الاصطلاح.
كما أنّهم توهّموا أنَّ كلاً من المختلفين مطالبٌ بالدّليل على السَّواء ، وكأنَّ المسائل ليس فيها أصلٌ يرجع عليه ، ويتّفق عليه ، ويُطالب النَّاقل عنه بإقامة دليلهِ ، فلا فرق عندهم بين المتمسِّك بالأصل ، والمدَّعي النَّقلَ عنهُ.
فللوهَمَين المذكورَينِ : زعموا أنَّ مخالفهم يفعل العمليَّات مستدلاًّ بمصلحةٍ ، كما هم يمنعونها مستندين إلى مفسدةٍ ، ورأوا أنَّهم وإيَّاهُ على السَّواء في الاستدلال.
والحالُ أنَّهم هم من اعترض على الحكم ، المستدلِّ له بالأدلَّة المُكتفى بها عن البحث عن مصلحةٍ مستنبطةٍ ، اعترضوا عليه بذكر مفسدةٍ ، فالمخالف لم يبن دليله على مصلحةٍِ مجرّدةٍ قام بالعمليَّةِ لأجلها.
وأمَّا الاعتبار الثالث : فحقٌّ على الإجمال ، وهم من خالفه ، فاستدلُّوا بمفاسد ألغى الشرع اعتبارها على التّحريم ، وقصروا نظرهم على ناسٍ من المسلمين ، ومجالاتٍ من المجالات ، كما خاض الخائض منهم في تقدير المصالح والمفاسد في الجهاد عن غير بصرٍ ومعرفةٍ به أو خبرةٍ وممارسةٍ ، وخالفوا كلَّ ما رأيتَ أعلاه من ضوابط المفسدة المعتبرة التي لا أحسبهم يُنازعون في كونها ضوابط معتبرةً شرعًا.
وأمَّا قولهم : ولا يكاد يُنازع أحدٌ من أهل العلم في مفسدةِ ما حدثَ ، فالجواب عنه من ثلاثة أوجه :
الأوَّل : أنَّ الأمر بالجهاد موجِبٌ صحيحٌ ، وسببٌ مستقلٌّ للقيام بالتَّفجيرات ، ولم يذكر المنازعون مفسدةً معتبرةً البتّة تُقاوِم هذا الأمر وتدفعه ، وكلُّ ما أوردوا سبق الجواب عنه وبيان فساد اعتباره شرعًا ، وقد قال الله تعالى : {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كلَّ مرصدٍ} ، {قاتلوا المشركين كافَّة كما يقاتلونكم كافَّة}.
الوجه الثاني : أنَّ هذه العمليَّة ليست بيضة ديك ، بل هي حلقةٌ في سلسلة ، وغارةٌ في معركةٍ مستمرَّة ، وهذه المعركةُ فُرضت على المسلمينَ ، ومصلحتها متيقّنةٌ ، لتيقُّن أنَّها فرضٌ شرعيٌّ على المسلمين ، والمصَالح كلها في امتثال أحكام الشرع ، والحديث عن مصلحة الغارة المعيَّنة يجب أن لا يفصل عن مصلحة الحرب في مجملها ؛ فربَّ مصلحةٍ في رحم الغارة الأولى ، لا تُظهرها إلاَّ الغارة الثانية.
ثمَّ من فروع الحديث عن الحرب ، الحديثُ عن ميادينها وما يحسن نقل المعركة إليه وما لا يحسُن.
الوجه الثالث : أنَّ في التفجيرات من المصالح العظيمةِ كثيرًا مما لم يشاؤوا الحديث عنه
1- خروج عددٍ كبيرٍ من الصليبيين ، من الجزيرة العربية ، كما ذكرت جميع وسائل الإعلام وقتها ، بل ذكروا أنَّه لم يبق إلاَّ من لا بدَّ له من البقاء ، وتطهير جزيرة العرب من هؤلاء الأنجاس ، والعمل بوصيَّة محمدٍ صلى الله عليه وإنفاذها من أعظم المقاصد ، وتخليصها من المعتدين عليها من حيثُ هي بلد إسلامٍ وهم حربيُّون مصلحةٌ عظيمةٌ.
2- الرعب والإرهاب الذي وقع في قلوب الكفرةِ ، وهذا من مقاصد الجهاد المستقلَّة : {وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوَّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوَّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم}.
3- ظهور حجم الوجود الصليبي في جزيرة العرب ، حيثُ دلَّت الحراسات المكثّفة على مواطن سكنى الأمريكان ، فإذا هم في كلِّ مكانٍ كما حدّثنا الثِّقات من أهل الرياض وذكرت بعض وكالات أنباء الصليبيين أن عددهم أربعون ألفًا في الرِّياض وحدها.
4- توسيع دائرة الحرب مع الصليبيِّين وإشغالهم عن كلِّ بلدٍ لهم فيه مصلحةٌ ببلدٍ آخر يتوقّعون فيه هجمةً.
5- تمحيص الله الذين آمنوا واتّخاذه منهم شهداء ، والشهادة من مقاصد الجهاد ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : "من خير معاش الناس لهم ، وذكر : مؤمن على فرسه ، كلما سمع هيعةً طار إليها يطلب الموت مظانَّه".
6- شفاء صدور قومٍ مؤمنين ، وإذهاب غيظ قلوبهم {قاتلوهم يعذّبهم الله بأيديكم ، ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قومٍ مؤمنين}.
7- جريان سنّة الله الكونيَّة ، بتمييز الخبيث من الطيب ، واستبانة الناس أنَّ حرص كثيرٍ من المنتسبين إلى العلم المشتغلين بالفُتيا على الأمن في بلادهم ، والرفاه والعيش الرخيِّ ، أعظمُ وأكبر من حرصهم على دماء المسلمين وأعراضهم ، فلم يحصل منهم لشيء من مآسي المسلمين ما حصل في تألُّمهم لما وقع بالصليبيِّين ، وكذا أصول الدين والتوحيد ، فهم إذا كلِّموا عن تحكيم الطواغيت وتولِّي الكافرين ، والمستهزئين بالدين من الصحفيين والعلمانيين وأمثالهم اكتفوا بكلمات لا تخرج من المجلس الذي يُخاطبون فيه ، ولمَّا رغَّم الله أنف أمريكا وأوليائها احمرَّت منهم أنوفٌ.
والأمر كما قال ابن القيم رحمه الله في (إعلام الموقعين 2/121) :
(وأي دينٍ ، وأي خيرٍ ، فيمن يرى محارم الله تنتهك ، وحدوده تضاع ، ودينه يترك ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها ، وهو بارد القلب ، ساكت اللسان ، شيطان أخرس , كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق ؟! , وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين ؟ , وخيارهم المتحزن المتلمظ , ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذل ، وجد واجتهد , واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه ، وهؤلاء - مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم - قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون , وهو موت القلوب ; فإنه القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى , وانتصاره للدين أكمل)
8- معرفة الناس حقيقة علماء السُّوء الذين يتكلّمون في صغير الأمور وكبيرها ، ما علموا حقيقته منها وما لم يعلموه متى وافق هذا هوى الولاة ، ويسكتون عن نظائرها متى سكت الولاة ، فلم ينكروا ما فعله الباطنيَّة في نجران ، وهو أكبر وأعظمُ ، لأنَّ الولاة شاؤوا السكوت عنه ، ولا ما فعله البريطانيون من تفجيرٍ ، وبادروا بإنكار تفجير مجمّعات الصليبيين في الرِّياض.
9- ظهور حقائق القيم والثوابت الشَّرعيَّة عند المنتسبين للعلم والدين ، فأسقط من كان ينادي بالتثبت هذا الأصل ، وصدّق تهمةً تشهد على نفسها بالكذب ، كتهمة التسعة عشر الساقطة ، مع أنَّها ما جاءته إلا بخبر فاسقٍ على أحسن أحواله ، وزاد فرتّب الأحكام على أناس غائبين ما يدري أفي الأموات هم أم في الأحياء ، ولم يسمع من المدّعى عليه حرفًا ولا اشترط بيِّنة.
10- معرفة حقيقة الجيش والغرض الّذي أُعدَّ من أجله ، فلم يتحرَّك قطُّ لاستنقاذ بلد مسلم ، أو للدفاع عن عرضٍ ، وإنَّما تحرَّك حين تحرَّك في خدمة مصالح الأمريكان.
وغير ذلك من المصالح العظيمة ، وأكثر منها ما لا تعلمونه والله يعلمهُ ، فإنَّ سعادة الدارين ، ومصلحة الدنيا والآخرة ، إنَّما ادُّخرت في الأحكام الشَّرعيَّة ، ووقفت عليها ، وجمعت فيها ، وما أوتيتُم من العلم إلاَّ قليلاً.
خاتمة :
قال الإمام أحمد ، وعبد الله بن المبارك : "إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغور فإن الحق معهم ؛ لأن الله يقول {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}" مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميَّة (28/442).
اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان ، سدد رميهم ، ووحّد صفَّهم ، واجمع على الحقِّ والهُدى كلمتَهم ، ووفِّق اللهم الدعاة والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، وأظهرهم على من كادهم وعاداهم.
اللهم دمِّر أعداء الدين ، من اليهود الصهاينة ومن تولاَّهم وبادر إليهم ، ومن الصليبيِّين الأمريكان وأحلافهم ، ومن الطَّواغيتِ المرتدِّين المنسلخين من الدِّين.
اللهم إنِّي أحببتُ أولياءك المجاهدين فيك ، ونصرتُهُم في الحقِّ بقليلِ قدرتي ابتغاء مرضاتك ، اللهم فألحقني بهم في الدُّنيا والآخرة ، وارزقني الشَّهادة في سبيلك مقبلاً غير مدبرٍ ، ومن أمَّن على دعائي هذا يا ربَّ العالمين.
اللهم خذ من دمي حتّى ترضى ، اللهم خذ من دمي حتّى ترضى ، اللهم خذ من دمي حتّى ترضى.
ربِّ اغفر لي ولوالديَّ ، ولمن دخل بيتي مسلمًا وللمؤمنين والمؤمنات ، إنَّك سميع الدعاء.

رسالة إلى المجاهدين:
أيُّها الأبطال الأشاوس ، حماة الدين والعرض ، وحملة راية محمدٍ صلى الله عليه وسلَّم التي أبى الله أن تنكس ، أيُّها الطّائفة المنصورةُ ..
سيروا ، فلن يضرّكم من خذلكم ولا من خالفكم ، حتّى يُقاتل آخركم الدجَّال ..
اصبروا .. على كيد أعداء الدين ، فإنَّ حربكم طويلة ، وعدوَّكم واحد ، سواء كان في أفغانستان ، أو في الشيشان ، أو في فلسطين ، أو في أمريكا ، والكفر ملّة واحدة ، والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ..
اصبروا على كذبهم عليكم .. وطعنهم فيكم ، واعلموا أنَّ طعنهم في الواحد منكم بعد مضيِّه وخروجه من الدّنيا خير له والله ..
ألا ترون كيف شاء الله أن يُجري حسنات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد موته؟
ألا تحبُّون أن يغفر الله لكم ، ويُجري عملكم بعد موتكم؟
ولله درُّ الشاعر : محمد بن عامر ، حين قال ، على لسان الأبطال:
أَرونا بطشكم هيـَّا ، أرونا ***وطيشوا، واملؤوا منا السجونا
وآذونا بكل قوىً لديكم***وزيدونا فإنـّا صابرونا
على درب الجهاد لنا ثباتٌ***بحمد الله مُنجي المؤمنينا
سنمضي رغم ضيق الحال حتى***يـَمـِيزَ اللهُ منا الصادقينا
ألا مَنْ مُبْـلغٌ عنـّا طغاة ً ؟***على أرض الجزيرة حاكمينا
بأنّ سيوفنا متعطشاتٌ***ولن يُغمدنَ حتى يرتوينَ
وكنا قد كففناها بحلم***فصامت عن دمائكمو سنينا
فأما إذ أبيتم غيرَ جهلٍ***فنحن لها ولكنْ عاقلينا
ونحن لها بعزم ٍ واقتدار***وإصرار ٍفكونوا جاهزينا
فكونوا جاهزين لكربِ يوم ٍ***به نجتاحكم مُستأصلينا
ليعلمَ كلُّ جبار ٍ عنيدٍ***بأنَّ عنادنا أوفى متونا
وأن جهادنا في الله ماض***إلى يوم القيامة ظاهرينا
وليس يصُّدنا خذلانُ غِـرٍّ ***ولا إرجافُ مَنْ يهوى الركونا
ولا فكر الحوالي الغث ، كلا***ولا أنصاره المستسلمينا
سنرمي دولة الطاغوت رميا***يُخَيـِّبُ مِنْ مُرَجِّيها الظنونا
وينسفُ من عروش الكفر عرشا***سَلوليا ً نـُحوسيا خَـؤونا
وكنا قد قصدنا الروس قبلا ً ***وكانوا قوة ً متمكنينا
فكـِدْناهم بحول الله كيدا***فصاروا قلة ً متهالكينا
وأبقى الله منهم شرذمات***وفي الشيشان ردعُ البائسينا
وثـَنـَّينا بأمريكا فقمنا ***لها بالعزم لا نخشى المنونا
لنا من جندها في كلِّ يوم ٍ ***مصارعُ مثل ما للغابرينا
ومرّغنا كرامتها مراراً ***وبالمرصاد نـُصليها الطعونا
ففي {الصومال} لما عاندتنا***طردناها وكنا الظافرينا
وفي {الخبر} اتخذناها مجالا***لتجربةٍ تـُعلـِّم ناشئينا
وفي {كول ٍ} جعلنا البحر نارا ***وفي{ تنزانيا} و{بأرض كينا}
وفي {منهاتن} دسنا عُلاها***ودكـّينا المعاقل والحصونا
وفي {الأفغان} سـُمْناها المآسي***وأحكمنا {العراق} لها كمينا
وفي{شرق الرياض} وفي {العليا}***أذقناها العذاب مكررينا
وما زلنا نقارعها سجالا***نعالج حَيـْنها حِـينا ً فحينا
وفي الأقصى لنا يومٌ قريبٌ ***بنصر الله حقاً واثقينا
فصرخات الأرامل واليتامى ***تحّرك في جوانحنا الشجونا
وتعطيل الشريعة في البرايا ***يحرّضنا لخلع الحاكمينا
ولن ننسى دم {البتار} كلا***ولو نسي الزمان فما نسينا
ومن في{ المسجد الجوفي }تبقى **له الذكرى تغذينا الحنينا*

hala_hala
12-23-2008, 11:23 AM
كتاب النبع الفياض في تأييد الجهاد في الرياض

الشيخ يوسف العييري
الشيخ بشير النجدي - الشيخ حسين بن محمود
أبو بشـار الحجازي - برغـش بـن طوالـة
الحـزبي المتـسـتّر أبو عبد الـلـه المهاجر

جمع : صالح بن سعد الحسن
الناشر: موقع صوت الجهاد في جزيرة العرب

ولمن أراد تحميل الفتوى :


[DOC] الأدلة على مشروعية ما جرى في الرياض*** (http://www.geocities.com/istinarijeca1/AlNabou_AlFayad_fi_Tayyid_AlJihad_fil_Riyad.doc)

مقتطفات من الكتاب

التمهيد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :-
لقد خاض الناس كثيراً في قضية تفجيرات الرياض ، بين مؤيدٍ ومعارض ، وعندما تباينت الآراء ، بين المؤيدين مطلقاً ، والمؤيدين بشروط ، والمعارضين مطلقاً ، والمعارضين لأسباب .
رأينا أن نفتح هذه الصفحة لمحاولة الخروج بنظرةٍ شرعية لما حصل في الرياض ، ولا نكتم الزائر حديثاً أننا لم نقتنع بالفتاوى الإنشائية التي صدرت من بعض العلماء ، ونحن لا نستغربها لعدة أمور .

الأمر الأول :

التهديد الذي أطلقه الأمير عبد الله عبر شاشة التلفزيون بعد التفجيرات مباشرة ، وفي هذا التهديد توعد كل من يؤيد أو يبرر العمليات من الناحية الشرعية ، وقال بأن من يفعل ذلك فهو معهم وسيحاسب بأنه منهم ، يعني بمنطق بوش ( من لم يكن معنا فهو ضدنا ) .
وقطعاً فإن هذا التهديد سيحدث انقلاباً فكرياً أو شرعياً لدى البعض ، ولا نريد أن يستغفلنا أحد ويقول إنه لن يؤثر على العلماء فهم لا يخافون في الله لومة لائم ، فهذا كلام غير واقعي ، ولا نريد الإطالة بِرَدِّه ، وما يهمُّنا هنا هو أن هذا التهديد له أثرٌ على الفتاوى التي صدرت ، سواء الفتاوى المعارضة للتفجيرات ، أو الفتاوى التي جاءت عامةً في تحريم قتل النفس واحترام حقوق الإنسان ، أو أنها أثّرت على شريحةٍ كبيرةٍ من العلماء وطلبة العلم فألجمتهم ولم يستطيعوا أن يظهروا رأيهم ، فهذا الإرهاب الفكري له أثرٌ كبير على هذه المسألة ، ونعتقد أنه من الغباء أن تأتي لعالم أو طالب علم وتسأله في مجلس أو في الهاتف ما رأيك فيما حصل في الرياض ، لا شك أنه سيقول هذا ظلمٌ وعدوانٌ وقتلٌ للأبرياء ، لماذا ؟ لأن .... عبد الله حذر كلَّ شخصٍ من أن يتكلم بغير ما
يريده ....

الأمر الثاني :

رأينا أن وزارة الداخلية بدأت ترسل خطاباتٍ لجميع المثقفين وطلبة العلم والعلماء تطالبهم قسراً بأن يدينوا الهجمات ، لغرض نشرها في الإعلام ، وكَتَبَ الكثيرُ من الناس الإدانة لدفع الشرّ عن نفسه .

الأمر الثالث :

تأكدنا أن هناك تنسيقاً ضخماً بين الداخلية والإعلام من أجل شنّ هجوم واسع النطاق وبلا حدود على هذه التفجيرات ومن وراءها ومن أيـّدها ومن سيؤيدها ، والفكر الذي انطلقت منه ، وتأكدنا أن كثيراً من الصحف أصدرت كلاماً نسبته إلى أشخاص لم يقولوه ، وبعضها نسب إلى أشخاص ليس لهم على وجه الأرض وجود .

الأمر الرابع :

المصدر الوحيد لبيان ما حصل في المجمعات ، وعدد القتلى والخسائر البشرية وغير البشرية ، هي وزارة الداخلية فقط ، لذلك تم نسجُ قصصٍ كثيرةٍ حول أسلوب التفجير وقتلهم للأبرياء ، وسلامة المجمّعات من كل شر ، ولم يبق فقط إلا أن تقول بأن هذه المجمعات التي ضربت أشبه ما تكون بالمراكز الإسلامية ، مُخفيةً كل شيء يمكن أن يؤثر في النظرة الشرعية لبعض الناس ، فلم تذكر أن كل هذه المجمعات فيها كنائس ، ولم تذكر أن هذه المجمعات عبارةٌ عن مجمعاتٍ تعيش على النمط الغربي الإباحي ولا دخلَ لها بالشريعة ، ولم تذكر أن أكثر من سبعين بالمائة من سكان المجمعات من الجنسية الأمريكية ، وأن من بينهم عدداً كبيراً من ضباط القاعدة الأمريكية ، لم يذكروا بأن هذه المجمعات تروِّج الفساد وتنشره في المجتمع ، وبالمقابل ذَكَرَتْ براءة السكان!! ، وسلامة هذه المجمعات !!، وخبث المفجرين وإجرامهم !!، حينما دخلوا على البيوت المجاورة للمجمع !! وأخذوا يطلقون النار على العوائل المسلمة !! ، وقصصٌ لا تصدق لسببٍ بسيطٍ هي أنها من مصدر مسئول في وزارة الداخلية .

الأمر الخامس :

أن هذه الهجمات حصلت في نفس البلاد التي كانت تنطلق منها الفتاوى للتحريض على الهجمات في بلاد الإسلام الأخرى ، فعندما أصبح البعض أمام الأمر والواقع وعايش ما يعايشه الأفغان والشيشان وغيرهم ، بدأ يفكر بما لم يكن يفكر به من قبل ، فسوف تذهب كل هذه الرفاهية ، وجُلّ المانعين استندوا إلى موضوع الأمن ، وكأنّ الأمنَ مطلبٌ منفردٌ عن الشريعة وتحقيقه يكفي حتى بدون تحقيق الشريعة ، فما كان مصلحةً مطلقةً في بلاد المسلمين ، أصبح مفسدة محضةً في بلادهم ، دون مستند شرعي لهذا التفريق .

ونحن عندما رأينا سطوة السلطان على كلمة الحق ، بما يشبه زمن فتنة القول بخلق القرآن ، رأينا أن نحاول النظر إلى المسألة من الناحية الشرعية ، دون الوقوع تحت هذه الضغوط ، وهذه الضغوط لها أثر في عدم ظهور الحق ، وعلى سبيل المثال عندما ترى مسألة القول بخلق القرآن فهي مسألة ظاهرة ، وهناك أكثر من خمسمائة فتوى للسلف بتكفير القائل بها ، ولكن عندما بطش السلطان ، وعن طريق السيف ، لم يخالفه إلا ثلاثة ، وقد وافقه أكابر علماء السلف تقية ، فهل يقول قائل بأن القول بخلق القرآن في زمن الإمام أحمد حظي بالإجماع ولم يخالف إلا واحد ؟ لا يمكن أن يقال هذا ، وهل يمكن أن يقول قائل :لم نسمع من فلان وفلان من الأكابر قولاً بكفر هذه المقولة أثناء بطش السلطان ؟ لا يمكن أن نبحث في زمن بطش السلطان وقوة السيف عن قول يخالف السلطان الذي عزم على إراقة دماء كل من خالف ، فإنك ستجد متابعاً له بالتقية ، أو تزلفاً ، وأحسنهم الذي يأتي بعمومٍ من القول وله في المعاريض مندوحة عن الكذب ، ومن سكت فقد فتح الله عليه فتحاً عظيماً .

نحن عندما رأينا كل هذا حول هذه المسألة ، قررنا فتحَ منبرٍ تقال فيه كلمة الحق دون ربطها بشخص القائل كائناً من كان ، فنحن نريد أن ننظر إلى القضية من الناحية الشرعية دون تعليق القول بشخص ، لنتيح للعلماء وطلبة العلم الذين كممت أفواههم أن يقولوا ما يريدون ، وأن يعرضوا قولهم ، ومن أراد أن يدافع عن هذا القول أو ذاك فعليه بالدليل الشرعي ، أما الاحتجاج بكثرة الأشخاص القائلين بهذا القول أو ذاك ، أو الاحتجاج بمناصبهم ، فليس هذا مما يعرفه السلف ، بل السلف يعرفون الرجال بالحق ولا يعرفون الحق بالرجال .

ونظراً لأن المنتديات والصحف والمواقع قد أتخمت من كلام المانعين لهذه التفجيرات ، فلن نحاول في هذه الصفحة أن نكرر ما أتخمت به الصحف والمواقع ، ولكننا سنفتح المجال للرأي الآخر بالدليل الشرعي وبالحجة العلمية ، دون تجريحٍ ولا خروجٍ عن ضوابط الحوار الشرعي السليم ، ومن أراد أن يرد فما عليه إلا إرسال رده للموقع ونحن سنتيح المجال له لمناقشة الرأي الآخر بالدليل لا بقول فلان وفلان ، أو منزلته أو كثرة العدد ، فالجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك .
ونحن لا نزعم أن هذا الرأي أو ذاك هو الصواب المطلق ، ولكن نريد أن ننظر للمسألة من الناحية الشرعية نظرةً متجردةً مبنية على أصول أهل السنة والجماعة ، بعيدة عن الإفراط أو التفريط ، بعيدة عن مذهب المرجئة أو الخوارج ، فلا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب ، ولا نقول مرتكب الذنب كافر ، ولكن وسط بين ذلك ، مذهب أهل السنة والجماعة فلا نكفر أحداً بذنب مالم يستحله ، ومن عمل مكفراً غير جاهل ولا متأول ولا مكره فهو مرتد ، على تفصيل في كل مانع ، هذا ما نقل أهل السنة عليه الإجماع كابراً عن كابر ، ومن خرج عن هذا المنهج فإما أن يكون قد انحاز إلى عسكر المرجئة أو يكون قد شابه الخوارج .

كما ننبه على أن أهل السنة لا تلازم عندهم بين القتل والكفر ، فمن حكموا عليه بالقتل فلا يلزم بأنه كافر ، فقد يقتل العاصي بالنصوص كالزاني والقاتل وغيرهم دون الحكم عليه بالكفر ، أو يقتل المؤمن كالباغي ، أو يقتل المجاهد بالإجماع كالذي تترس به العدو ، فلا يلزم أن القتل من أهل السنة لا يقع إلا في حق الكافر ، كما أن العكس كذلك فلا يلزم عندهم أن كل كافر يقتل على كل حال ، الأصل في الكافر أنه حربي يقتل ، ولكن قد يحرم قتله وهو كافر ، كأن يكون ذمياً أو معاهداً ، فلا تلازم مطلقاً عند أهل السنة بين الكفر والقتل ، ولا بين القتل والكفر ، نبهنا على هذا لما رأيناه من الخلط لدى بعض الناس وللأسف من أصحاب الشهادات العلمية ، الذين يستدلون على الشيء بلازمه ، فالتفريق بين هذا التلازم مهم ليفتح الباب للنقاش العلمي المؤصل بالدليل والله تعالى أعلم .




النظرة الشرعية لأحداث الرياض

للشيخ بشير بن محمد النجدي حفظه الله تعالى


الســــؤال الأول :


يا شيخ – أحسن الله إليك – توجد هناك بعض الإشكالات لدى بعض الإخوة حول شرعية ما قام به إخواننا المجاهدون – أيدهم الله - في أحداث الرياض الأخيرة وما سبقها من أحداث ، وهذه الإشكالات قد تؤدي إلى الإحجام عن المشاركة في الجهاد ضد هؤلاء الصليبين ، ولذا أرغب في طرحها على فضيلتكم حتى تجيبوا عنها ، فما رأيكم ؟

الشيخ : أولاً : ينبغي أن نعلم أن الجهاد سيقوم بهم أو بغيرهم وقد قال الله تعالى : " وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثمَّ لا يكونوا أمثالكم " ، ولا شك أن الكثيرين يجهلون فقه الجهاد وقد يخفى عليهم كثير من مسائله وقد يقع الخلط بين الأحكام المتعلقة بجهاد الدفع وجهاد الطلب ونصوص أهل العلم فيهما ، وقد يقع في هذا بعض من ينتسب إلى العلم والعلماء فضلاً عن عوام الناس ، ولذلك لا بأس بطرح هذه الإشكالات والشبهات ونسأل الله العون على توضيحها وكشفها .


شبهة كونهم أهل ذمة

الســـؤال الثاني :
جزاكم الله خيراً فضيلة الشيخ ، من أهم الشبهات التي تتردد على مسامع الناس أن هؤلاء الأمريكان أهل ذمة ومعاهدون ومستأمنون وأن ولي الأمر في هذه البلاد أعطاهم هذا العهد والأمان فما هو جوابكم عن هذا حفظكم الله ؟
الشيخ بشير : نعم لا شك أن هذا من أقوى الشبه في نظرهم ويعولون عليها كثيراً ويفرعون عليها بقية الأحكام ، والجواب عنها أن يقال :
1- إن كان المخالف يُسلِّم بأن الحاكم كافر فهنا لا إشكال فعقد الذمة لا يصح من كافر ، وبالتالي فلا قيمة لهذا الأمان والعهد الذي بذله لهم .
2- إن كان المخالف يعتقد أن الحاكم مسلم وأن تصرفاته نافذة وصحيحة وبالتالي فعقده الأمان لهم صحيح ولا يجوز الاعتداء عليهم في هذه الحال ، وهذا ما عليه أكثر علماء السلطان ، فالجواب عن هذا أن نقول : إن هؤلاء قد انتقض عهدهم بما قامت به حكومتهم من مظاهرة اليهود على المسلمين في فلسطين ، هذا أولاً ، وبما قامت به حكومتهم كذلك من حربٍ ضد المسلمين في أفغانستان والعراق ، وأصبحت أمريكا دولةً محاربة للإسلام والمسلمين بعد غزوها المباشر والصريح لأفغانستان ثم للعراق واحتلالها له وبالتالي أصبح الأمريكيون حربيون كلهم ، دماؤهم وأموالهم مباحة للمسلمين في جميع أنحاء العالم ، ودليل هذا أن النبي r حينما عقد الصلح بينه وبين قريش - كما هو معروف - في صلح الحديبية وقع الشرط : أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله r وعهده فعل ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فعل فدخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم ودخلت خزاعة في عقد رسول الله r وعهده ... فخرج نوفل ابن معاوية الديلي في جماعة من بني بكر فبيّت خزاعة وهم على الوتير فأصابوا منهم رجالا وتناوشوا واقتتلوا وأعانت قريش بني بكر بالسلاح وقاتل معهم من قريش من قاتل مستخفياً ليلا ... وخرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله r المدينة فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ظهراني أصحابه فأنشده قصيدة يخبره فيها بالخبر ويستنصره ، فقال رسول الله r نصرت يا عمرو بن سالم , ومن ثمَّ غزا رسول الله r قريشاً ووقع الفتح الأعظم فتح مكة .
و في هذا دليلٌ على أن عهد قريش قد انتقض بسبب أن نفراً منها أعانوا بني بكر بالسلاح في قتلهم لرجالٍ من بني خزاعة - تدل بعض الروايات - على أنهم كانوا مسلمين .
إننا لو تصورنا صحة الميثاق الذي بين الحكومات العربية وغير العربية مع الولايات المتحدة الأمريكية لكان هذا الميثاق منتقضاً بين أمريكا وبين المسلمين بما تقوم به أمريكا من دعم واضح وظاهر لليهود على إخواننا المسلمين في فلسطين بشتى صور الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي فكيف ونحن نعتقد أن هذا الميثاق غير شرعي وأنّ الانخراط فيه والاحتكام إليه هو من صور التحاكم إلى الطاغوت الذي يعتبر ناقضا من نواقض الإسلام وكان يسع هذه الدول لو كانت حريصة على إسلامها أن تكون مع بقية دول عدم الانحياز التي لم تنخرط في هذا الميثاق الأممي الطاغوتي .
و إذا كان تصرفُ نفرٍ يسيرٍ قاموا بمساعدة رجالٍ من بني بكر بالسلاح على قتل أشخاص من بني خزاعة أدى إلى أن يغزو رسول الله قريشاً كلها ويقاتلهم لا فَرْقَ بين من أعان ومن لم يُعِنْ وبين من شارك في القتال وبين من لم يشارك طالما أن الجميع ساكتٌ وراضٍ بما حصل فالحكم فيهم سواء .
وهكذا لا فرق بين الحكومة الأمريكية وبين شعبها فالكل أصبح محاربا يستحق القتل ، فالحكومة تباشر تقديم الدعم بجميع أنواعه لليهود الغاصبين المحتلين لبلاد الإسلام في فلسطين ، والشعب يدعم حكومته بأغلبيةٍ ساحقةٍ في مواقفها هذه – والحكم هنا للغالب – ولا عبرة بالقلة المعارضة فالشعب هنا يعتبر بمثابة الردء لحكومته ، وجاءت الحروب الأخيرة التي شنتها أمريكا على أفغانستان والعراق وتأييد أغلبية الشعب لحكومته في شن هذه الحروب ليكون دليلا آخر يؤكد على أن أمريكا وشعبها أصبحوا حربيين تباح دماؤهم وأموالهم في كل زمان ومكان .
و جاءت الحرب الأخيرة على العراق التي خالفت فيها أمريكا المواثيق الدولية فحربها كانت ظالمة بجميع المقاييس حتى عند الكفار أنفسهم ، فهي بالتالي خارجةٌ عن ما يسمى بالشرعية الدولية والقانون الدولي ، فالعهد والميثاق معها منتقضٌ شرعاً – وهذا نقوله لمن يأخذ بالشرع - ومنتقضٌ قانوناً وهذا نقوله للعلمانيين وسائر المنافقين والمرتدين وخطباء المنابر في الحرمين وغيرهما الذين يقدّسون القانون الدولي ويدعون إلى حل قضايا ومشكلات المسلمين من خلاله ، والله المستعان . ومن هذا يتضح أنه ليس لهم عهد ولا ذمة ، لا على أساس شرعي ، ولا على أساس قانوني ، فهذه الشبهة ساقطة على كل حال .


شبهة التفريق بين المدنين والعسكريين

الســـؤال الثالث :
لكن يا شيخ البعض يفرق بين المدنيين والعسكريين ، ويقولون هؤلاء الضحايا من المدنيين الأبرياء ، ولو كانوا عسكريين لهان الأمر ولقلنا إنهم يستحقون القتل ... فبماذا تجيبون عن هذا حفظكم الله ؟
الشيخ : يا أخي الكريم القصة التي ذكرناها في فتح مكة كافية للرد على هذا التفريق بين المدنيين والعسكريين فالحكم في الغزو والقتال من قبل رسول الله r شمل الجميع قال ابن القيم – رحمه الله تعالى - في ذكر فوائد هذه الغزوة :" وفيها انتقاض عهد جميعهم بذلك ، ردئهم ومباشريهم إذا رضوا بذلك ، وأقرّوا عليه ولم ينكروه ، فإن الذين أعانوا بني بكر من قريش بعضهم ، لم يقاتلوا كلهم معهم ، ومع هذا فغزاهم رسول الله r كلهم ، وهذا كما أنهم دخلوا في عقد الصلح تبعا ، ولم ينفرد كلُّ واحدٍ منهم بصلح ، إذ قد رضوا به وأقروا عليه ، فكذلك حكم نقضهم للعهد ، هذا هدي رسول الله r الذي لا شك فيه كما ترى .
وطردُ هذا جريانُ هذا الحكمِ على ناقضي العهد من أهل الذمة إذا رضي جماعتهم به ، وإن لم يباشر كل واحد منهم ما ينقض عهده، كما أجلى عمر يهود خيبر لما عدا بعضهم على ابنه ، ورموه من ظهر دار ففدعوا يده، بل قد قتل رسول الله r جميع مقاتلة بني قريظة ، ولم يسأل عن كل رجل منهم هل نقض العهد أم لا ؟ وكذلك أجلى بني النضير كلهم ، وإنما كان الذي همَّ بالقتل رجلان ، وكذلك فعل ببني قينقاع حتى استوهبهم منه عبد الله بن أبي ، فهذه سيرته وهديه الذي لا شك فيه ، وقد أجمع المسلمون على أن حكم الردء حكم المباشر في الجهاد ".اهـ من زاد المعاد 3/420- 421 , فالمسألة كما ترى محل إجماع بين المسلمين ، وأعتقد أن كلام هذا الإمام واضح ولا يحتاج إلى مزيد بيان ونحن الآن في حالة حرب مع أمريكا – أخزاها الله – وقد أعلن رئيسها الحرب الصليبية على الإسلام باسم الحرب على الإرهاب . ودعني أوضح لك هذه المسألة - أعني قولهم مدنيين أبرياء – بذكر قصة بني قريظة فإنهم لما نقضوا العهد وحاصرهم رسول الله r نزلوا على حكم رسول الله r فقامت إليه الأوس فقالوا يا رسول الله قد فعلت في بني قينقاع ما قد علمت وهم حلفاء إخواننا الخزرج وهؤلاء موالينا فأحسن فيهم فقال ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا بلى قال فذاك إلى سعد بن معاذ قالوا قد رضينا فأرسل إلى سعد بن معاذ وكان في المدينة لم يخرج معهم لجرح كان به فأركب حمارا وجاء إلى رسول الله r فجعلوا يقولون له وهم كنفتاه يا سعد أجمل إلى مواليك فأحسن فيهم فإن رسول الله r قد حكمك فيهم لتحسن فيهم وهو ساكت لا يرجع إليهم شيئا فلما أكثروا عليه قال لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم فلما سمعوا ذلك منه رجع بعضهم إلى المدينة فنعى إليهم القوم فلما انتهى سعدٌ إلى النبي r قال للصحابة قوموا إلى سيدكم فلما أنزلوه قالوا يا سعد إن هؤلاء القوم قد نزلوا على حكمك قال وحكمي نافذٌ عليهم؟ قالوا نعم ، قال وعلى المسلمين ؟ قالوا نعم ، وعلى من ها هنا ؟ وأعرض بوجهه وأشار إلى ناحية رسول الله r إجلالا له وتعظيما قال نعم وعَلَيَّ قال فإني أحكم فيهم أن يقتل الرجال وتسبى الذرية وتقسم الأموال فقال رسول الله r لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات وأسلم منهم تلك الليلة نفر قبل النزول وهرب عمرو بن سعد فانطلق فلم يعلم أين ذهب وكان قد أبى الدخول معهم في نقض العهد فلما حكم فيهم بذلك أمر رسول الله r بقتل كل من جرت عليه الموسى منهم ومن لم ينبت ألحق بالذرية . اهـ ( من زاد المعاد 3/ 133 - 134 ) بتصرف .
فهنا نلحظ عدم التفريق بين المدنيين والعسكريين ، لقد كانوا يكشفون عن عورة الشخص فإذا وجدوه قد أنبت - أي شعر العانة - قتلوه لأن الإنبات علامة على بلوغه ، وبذلك يحكم عليه بأنه رجل مع أنه لم يستخدم سلاحاً قط . ولتوضيح هذا نذكر كذلك حديث عطية القرظي رضي الله عنه حيث قال " عرضت يوم قريظة على رسول الله r فكان من أنبت قتل ومن لم ينبت خلى سبيله فكنت فيمن لم ينبت ". وقد علق ابن حزم رحمه الله على هذا الحديث بقوله : " فهذا عمومٌ من النبي r لم يَسْتَبْقِ منهم عسيفاً ولا تاجرا ولا فلاحا ولا شيخا كبيرا وهذا إجماعٌ صحيحٌ منهم رضي الله عنهم مُتَيَقَّنٌ لأنهم في عرض من أعراض المدينة لم يخف ذلك على أحد من أهلها ". اهـ المحلى 7/ 799 . فهؤلاء الذين أنبتوا وأعمارهم ربما لم تتجاوز العشرين عاماً يعتبرهم الجهلة الذين يحكمون بالعاطفة لا بالشرع ، يعتبرونهم مدنيين أبرياء ، ولكن هذا هو حكم الله وحكم رسوله r وهذا هو الدين فمن رضي به وإلا فَلْيُعْلِنْ كُفْرَه وردته صراحةًً والسيف في انتظاره .


شبهة وجوب إعلامهم بانتقاض العهد

السـؤال الرابع :
واللهِ كلامٌ قويٌ يا شيخ ، ونصوصٌ واضحةٌ لعلماء أجلاء زادت المسألة عندي وضوحاً وبياناً بعد أن كانت القضية تقليداً وثقةً في إخواننا المجاهدين وما يقومون به من أعمال ، ولكن سمعت بعض أهل العلم يقول حتى لو سلمنا بأن عهدهم قد انتقض فإنه لابد من إعلامهم وإخبارهم بأن عهدهم قد انتقض حتى يرحلوا أو يواجهوا مصيرهم ، أما أن يباغتوا هكذا فهذا من الغدر الذي حرمه الله ورسوله r، فماذا تقولون حفظكم الله على هذا الكلام ؟
الشيخ: الله المستعان ، نعم سمعت هذا من بعض مشايخنا الكبار وقد يكون خفي على الشيخ ما قرره أهل العلم في هذا الشأن . من ضمن الفوائد التي ذكرها ابن القيم رحمه الله لغزوة الفتح قوله : " وفيها أن أهل العهد إذا حاربوا من هم في ذمة الإمام وجواره وعهده صاروا حربا له بذلك ولم يبق بينهم وبينه عهد فله أن يبيّتهم في ديارهم ولا يحتاج أن يعلمهم على سواء وإنما يكون الإعلام إذا خاف منهم الخيانة فإذا تحققها صاروا نابذين لعهده ". اهـ من الزاد 3/ 420 . أعتقد أن التحقق من نقض أمريكا وبريطانيا وإسرائيل للمواثيق والعهود بات أمراً واضحاً لا يخفى فليس تبييت هؤلاء القوم ومباغتتهم من الغدر في شئ .


شبهة أن العهد والأمان إنما يفسخه الإمام

الســؤال الخامس :
جزاك الله خير يا شيخ سمعت بعضهم يقول إن الذي يقرر نقض العهد وفسخ عقد الذمة والأمان هو الإمام أي ولي الأمر ، والعلاقات بيننا وبين أمريكا قائمة والسفارات مفتوحة والاتصالات جارية، فليس هناك فسخ للعهد من قبل ولي الأمر ، فبماذا يرد على مثل هذا الكلام ؟
الشيخ : لا أدري أين هذا الإمام ؟ ! أو ولي الأمر كما يزعم هذا الشيخ الذي أشرت إليه ، إن هذا الإمام المزعوم مخرف لا يعقل شيئاً فاقد للأهلية ، وهم يعلمون ذلك تماماً - أعني علماء السلطان - ولكن لم يقف واحد منهم ليقول إنه يجب أن يخلع ، مع أن خلعه حكم متقررٌ بإجماع المسلمين والكافرين فلا ندري من هو ولي الأمر ؟!
على العموم نقول جواباً على هذه الشبهة ، لقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه أحكام أهل الذمة ، ذكر هذه المسألة وقال :" وعقد الذمة ليس هو حقا للإمام بل هو حق لله ولعامة المسلمين فإذا خالفوا شيئا مما شرط عليهم فقد قيل يجب على الإمام أن يفسخ العقد وفسخه أن يلحقه بمأمنه ويخرجه من دار الإسلام ظنا أن العقد لا ينفسخ بمجرد المخالفة بل يجب فسخه ، قال- يعني شيخ الإسلام ابن تيمية - وهذا ضعيف لأن الشروط إذا كانت حقا لله لا للعاقد انفسخ العقد بفواته من غير فسخ . وهذه الشروط على أهل الذمة حق لله لا يجوز للسلطان ولا لغيره أن يأخذ منهم الجزية ويمكنهم من المقام بدار الإسلام إلا إذا التزموها وإلا وجب عليه قتالهم بنص القرآن " اهـ 3 / 1355 .
وقد ذكر رحمه الله جملة من الأسباب والشروط التي إذا خالفوها انتقض عهدهم وأصبحت دمائهم مباحة ، ولا شك أن ما صنعه الأمريكان واليهود ينقض العهد والميثاق والصلح معهم في جميع دول المسلمين ، فهل إذا رضي حكام المسلمين بالانبطاح لليهود والصليبيين يلزمنا أن نطيعهم في ذلك ؟!! كلا ، وألف كلا ، بل نقاتلهم ، وقتالهم واجب بنص القرآن كما قال شيخ الإسلام وليقولوا عنا إرهابيين ، سفكة للدماء ، مفسدين ومخربين إلى غير ذلك من الأوصاف التي قيلت في حق الأنبياء والمرسلين ، إنه لن يضرنا ذلك ولن يضرنا أن نقتل برصاص اليهود والنصارى أو برصاص عملائهم وأوليائهم من حكام العرب المرتدين لأن المقصود هو تطبيق شريعة الله والهدف هو نيل الشهادة في سبيل الله حتى ولو كانت بفتاوى علماء السلاطين والموعد هو الله الذي عنده تجتمع الخصوم .
لن يرهبنا هؤلاء الطواغيت بمقالهم فهذه هي نصوص القرآن والسنة وهذه أقوال أهل العلم من السلف تؤكد أن طريق الجهاد الذي سلكناه ضد اليهود والصليبيين في العالم هو الحق سوف ينصرنا الله بحوله وقوته ويذل الطواغيت وأعوانهم ويفضح ويسقط علمائهم ، ونسأل الله لنا ولكم الثبات .
ولاحظ يا أخ محمد أن هذا الكلام حكم عام يشمل جميع بلاد المسلمين فعقد الذمة منتقض في حق جميع المحاربين الذين يحاربوننا أو يحاربون إخواننا المسلمين في أي بقعة من بقاع الأرض فيدخل في ذلك الأمريكان والبريطانيون واليهود والروس والهندوس وغيرهم ، وفيما يتعلق بالتواجد الصليبي على أرض الجزيرة العربية بشكل خاص فإنه يضاف إلى ما ذكرناه من أن العقد - عقد الذمة والأمان - ينفسخ بمجرد المخالفة للشروط ، ولا نحتاج إلى أن يعلن الإمام أو ولي الأمر إبطال عهدهم وإخراجهم ، نقول يضاف إلى ذلك أن أهل العلم قد ذكروا بأن الإمام لو عقد لأهل الذمة عقد أمان في الجزيرة العربية فإن هذا العقد يكون باطلاً لمخالفته نصوص السنة التي توجب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وعدم إقرارهم على البقاء فيها ، ومن ذلك قوله r :" أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " وفي رواية " أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب " وقال أيضاً " لا يبق فيها دينان " إلى غير ذلك مما ورد في هذا الخصوص ، ويمكن الرجوع إلى ما كتبه الشيخ بكر أبو زيد في كتابه خصائص الجزيرة العربية للاستزادة والتوسع في هذه المسألة.
والعجيب أنك ترى هؤلاء العلماء يحرمون وبشدة استقدام العمالة الكافرة مثل السائقين والخدم ، ويحتجون بهذه الأحاديث ثم تجدهم يقرون هذا التواجد الصليبي العسكري في بلادنا (جزيرة العرب ) ولا تسمع أحداً منهم ينكر ذلك لا من قريب ولا من بعيد ، فعلى أي شئ يدل هذا ؟! إنها المداهنة في دين الله لهؤلاء الطواغيت نعوذ بالله من الخذلان .


شبهة أنهم لم يقاتلوننا في بلادنا

الســؤال السادس :
جزاك الله خيراً يا شيخ على هذا التوضيح وعلى هذه الكلمات المضيئة في وسط ظلام الخوف والإرهاب الذي يحاول الطواغيت في بلادنا وفي غيرها نشره في هذه الأيام ، أخزاهم الله وأذلهم . شبهةٌ أخرى تمسّك بها بعضهم حينما يقول إن هؤلاء لم يحاربونا ولم يقاتلونا في بلادنا ، نعم هم قاتلوا إخواننا في فلسطين وأفغانستان والعراق ، فلكل دولة حكمها ولا يتعداها إلينا وبالتالي لا يسري الحكم على الموجودين في بلادنا ، فماذا تقولون رعاكم الله جواباً على هذه الشبهة ؟ الشيخ : للأسف !! هذا الكلام لا يصدر من طالب علم فضلاً عن عالم يؤمن بأن هذه الأمة أمة واحدة وأنها كالجسد الواحد ، وأن المسلمين يدٌ واحدةً على من سواهم كما تقرر هذا في القرآن والسنة ، وسبحان الله أصبحت أقوال أهل العلم تتأثر بالحدود والتقسيمات السياسية التي صنعها اليهود والنصارى بين بلاد المسلمين ، ولكن لا بأس أن نكشف زيف هذه الشبهة فنقول :
إنه في قصة غزوة الفتح التي سبق ذكرها لم يقع القتل - الذي تسبب في نقض العهد - في المدينة حيث يوجد رسول الله r وحكمه وولايته ، فهل منع ذلك رسول الله r من غزو قريش وقتاله لها واعتبار ما حصل ناقضاً للعهد مع أنه لم يقع في أرضه ولا في دائرة سلطانه وحكمه؟
لاشك أن ذلك لم يكن مانعاً ولا فرقاً مؤثراً ولذلك وقع الغزو وفتحت مكة . وعلى هذا جرت فتاوى أهل العلم ولم يعتبروا اختلاف الأرض والسلطان مانعاً من إجراء الأحكام التي قررناها سابقاً قال ابن القيم رحمه الله : " وكان هدية وسنته إذا صالح قوما وعاهدهم فانضاف إليهم عدو له سواهم فدخلوا معهم في عقدهم ، وانضاف إليه قوم آخرون فدخلوا معه في عقده ، صار حُكْمُ من حارب مَنْ دخل معه في عَقْدِه من الكفار حُكْمَ من حاربه ، وبهذا السبب غزا أهلَ مكة ، فإنه لما صالحهم على وضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين ، تواثبت بنو بكر بن وائل فدخلت في عهد قريش وعقدها ، وتواثبت خزاعة فدخلت في عهد رسول الله r وعقده ، ثم عدت بنو بكر على خزاعة فبيتّتهم وقتلت منهم وأعانتهم قريشٌ في الباطن بالسلاح ، فعدّ رسول الله r قريشاً ناقضين للعهد بذلك ، واستجاز غزو بني بكر بن وائل لتعدّيهم على حلفائه ، وسيأتي ذكر القصة إن شاء الله تعالى .
وبهذا أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بغزو نصارى المشرق ، لما أعانوا عدو المسلمين على قتالهم فأمدوهم بالمال والسلاح ، وإن كانوا لم يغزونا ولم يحاربونا ، ورآهم بذلك ناقضين للعهد ، كما نقضت قريش عهد النبي r بإعانتهم بني بكر بن وائل على حرب حلفائه ، فكيف إذا أعان أهل الذمة المشركين على حرب المسلمين والله أعلم " اهـ من زاد المعاد 3/ 132 .
فأنت ترى كيف أفتى الحبر الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية بهذه الفتوى في شأن نصارى المشرق ، من هنا تعلم أن القضية ليست إلا خوفاً من هؤلاء الطواغيت أو مداهنة لهم وعلى أحسن الأحوال هو جهل بفقه الجهاد ومسائله فإلى الله المشتكى !!


شبهة قتل النساء والأطفال

الســؤال السابع :
إي والله يا شيخ إلى الله المشتكى ونصرك الله يا شيخنا ، وجزاك الله خيراً عن أمة نبينا محمد r على هذا التوضيح الذي ملأ قلبي سعادةً وسروراً ، فوالله إن الحق لواضح تنشرح له الصدور ولكن يا شيخنا الحبيب يقول البعض إن الإسلام حرم قتل النساء والأطفال وهؤلاء قتلوا النساء والأطفال فما جوابكم حفظكم الله على هذا ؟
الشيخ : لاشك أن من الآداب الواجب مراعاتها في حال قتال الأعداء ، عدم قتل النساء والصبيان ، ولكن هذا الحكم مقيد بما إذا أمكن التمييز والفصل بينهم ، بمعنى أنك لا تقصد إلى قتل النساء والصبيان إذا كانوا منفردين وغير مختلطين برجالهم ، أما عند عدم إمكان الفصل والتمييز بينهم لكونهم مختلطين ومجتمعين ففي هذه الحالة يختلف الحكم ، فهم في هذه الحالة يدخلون مع غيرهم تبعاً وليس قصداً ، فالمقصود هم الرجال ودخل النساء والأطفال تبعاً فلا يحرم قتلهم في هذه الحال ، والشريعة تفرق في أحكامها بين ما هو مقصود وما هو تبع ، ومن القواعد المتقررة عند العلماء أنه يجوز تبعاً ما لا يجوز قصداً واستقلالا . ومثال ذلك : نهى النبي r عن التعذيب بالنار فلا يجوز إحراق ذوات الأرواح بالنار ، ومع ذلك فقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام أمر - في بعض غزواته - بتحريق أشجار ونخيل العدو ، ومعلوم أن هذه الأشجار والنخيل لا تخلو من وجود أوكار وعشش للطيور ويوجد بينها من الدواب والحشرات مالا يخفى ومع ذلك جاز هذا العمل حيث كان المقصود والأساس حرق النخل والأشجار وكان حرق الطيور والدواب والحشرات تبعاً لا قصداً .
وهذه قاعدة مهمة في شأن الجهاد والعمليات الجهادية متى ما وعينها زالت عندنا إشكالات كثيرة في هذا الباب . هذا ما أحببت أن أقرره - أولاً - بشكل عام ، وأما تقرير هذه المسألة أعني جواز قتل النساء والصبيان في الحرب عند عدم إمكان التمييز بينهم وبين الرجال ، فهنا أدلة خاصة في المسألة علاوة على القاعدة التي ذكرناها سابقاً .
روى البخاري ومسلم من حديث الصعب بن جَثّّّامة رضي الله عنه قال : " سئل النبي r عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم " . فهذا نصٌ صريح يجيز قتل النساء والصبيان عند عدم إمكان التمييز بينهم وبين غيرهم من الرجال. قال ابن قدامة رحمه الله : " ويجوز تبييت الكفار وهو كبسهم ليلا وقتلهم وهم غارّون . قال أحمد لا بأس بالبيات وهل غزو الروم إلا البيات قال ولا نعلم أحدا كره بيات العدو . وقرأ عليه سفيان عن الزهري عن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جَثّّامة قال سمعت رسول الله r يسأل عن الديار من المشركين نبيتهم فنصيب من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم فقال إسناد جيد فإن قيل فقد نهى النبي r عن قتل النساء والذرية قلنا هذا محمول على التعمد لقتلهم قال أحمد أما أن يتعمد قتلهم فلا قال وحديث الصعب بعد نهيه عن قتل النساء لأن نهيه عن قتل النساء حين بعث إلى ابن أبي الحقيق وعلى أن الجمع بينها ممكن يحمل النهي على التعمد والإباحة على ما عداه " اهـ 9/370 .
وقال الشوكاني رحمه الله في الكلام على هذا الحديث : " قوله هم منهم أي في الحكم في تلك الحالة وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى المشركين إلا بوطء الذرية فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم " اهـ نيل الأوطار 8/71 .
أعتقد أن هذه الأحاديث والنصوص وأقوال العلماء فيها واضحة لا تحتاج إلى مزيد بيان ، ومما يؤكد جواز هذا الأمر كذلك استخدامه r المنجنيق في غزو أهل الطائف قال ابن القيم رحمه الله : "وقاتل مرة بالمنجنيق نصبه على أهل الطائف وكان ينهى عن قتل النساء والولدان وكان ينظر في المقاتلة فمن رآه أنبت قتله ومن لم ينبت استحياه ". أ هـ من زاد المعاد 3 / 99 - 100 .
و معلوم أن المنجنيق يرمي بقذائف قد تصيب النساء والأطفال مع الرجال ، وهذا مما يؤكد جواز قتل النساء والصبيان عند تعذر الفصل بينهم وبين غيرهم . هذا كله مما قرره الفقهاء استنادا إلى نصوص الكتاب والسنة مما يتعلق بأحكام جهاد الطلب ، ونحن اليوم في حالة جهاد الدفع ، فليس المقصود من جهادنا غزو الأعداء في دارهم ودعوتهم إلى أحد ثلاث خصال : الإسلام ، أو القبول بدفع الجزية والدخول تحت حكمنا ، أو السيف ، فهذا ما يسميه العلماء بجهاد الطلب ، أما ما نقوم به اليوم من جهاد فالمقصود منه كف أذى الكفار من يهود ونصارى ووثنيّين عن المسلمين في فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين ، وهذا ما يطلق عليه بجهاد الدفع ، والأحكام المتعلقة بهذا النوع من الجهاد تختلف عن أحكام جهاد الطلب ، وهذا النوع تطبق عليه أحكام دفع الصائل ، ويجوز لنا معاملة الكفار المعتدين بنفس الطريقة التي يعاملوننا بها ، والأصل في هذا قوله تعالى :" وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " فإذا قتلوا نساءنا وأطفالنا وشيوخنا جاز لنا أن نقتل نساءهم وأطفالهم وشيوخهم وإذا كان شرهم وأذاهم وعدوانهم لا يندفع إلا باستخدام الأسلحة الفتاكة وما يسمى بأسلحة الدمار الشامل والأسلحة المحرمة دولياً جاز لنا بل قد يجب قتالهم بهذه الأنواع من الأسلحة ، وهذا ما نتوقع حصوله في أمريكا قريبا إن شاء الله .
و لنأخذ مثالاً واحداً على ما ذكرنا وهو مسألة التمثيل بالقتلى في الحرب ، فإن التمثيل بالمقتول محرم في الأصل ، وهو أن يقطع أذنه أو يجدع أنفه أو يفعل ما شابه ذلك من صور التشويه بالمقتول ، فهذا حرام ، ولكن إذا فعل الأعداء بقتلانا مثل ذلك جاز لنا أن نمثل بقتلاهم حتى يرتدعوا عن فعل ذلك .
قال ابن مفلح في الفروع : وعنه إن مَثَّلوا مُثِّل بهم ذكره أبو بكر :" قال شيخنا المثلة حق لهم فلهم فعلها للاستيفاء وأخذ الثأر ولهم تركها والصبر أفضل وهذا حيث لا يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد ولا يكون نكالا لهم عن نظيرها فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاء لهم إلى الإيمان أو زجر لهم عن العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع ". أهـ 6 / 203 وقوله عنه ، أي عن الإمام أحمد ، وقوله شيخنا يعني شيخ الإسلام ابن تيمية ، رحم الله الجميع .
و هذا يدلك على أصل عظيم في مسائل التعامل في الحروب مع الأعداء ، وأنهم إذا ارتكبوا المحرمات في طريقة قتالهم فإنه يجوز لنا فعل ذلك بهم وقد يجب إن لم يرتدعوا إلا بذلك . وإنما ذكرت هذا الأمر الأخير فيما يتعلق بالفرق بين أحكام جهاد الطلب وجهاد الدفع ، حتى لا يعترض علينا معترض بأن هذه النصوص التي أوردناها ونقلناها إنما هي في حق الأعداء إذا كانوا في دار الحرب ، بخلاف ما إذا كانوا في دارنا ، مع ما في هذا الكلام من التضليل والتلبيس ، فإن النصوص التي نقلناها عامة ولا دليل على هذا التفريق والله المستعان .


شبهة أنهم قتلوا مسلمين

الســؤال الثامن :
شكر الله لك يا شيخ هذا التوضيح والاستطراد ، وهو استطراد في محله إن شاء الله ، غير أنه بقيت هناك شبهة وهي قولهم إن هؤلاء قد قتلوا إخوانهم من المسلمين ، وفي هذا من نصوص الوعيد وتحريم قتل المسلمين ما لا يخفى فماذا تقولون رداً على هذه الشبهة ، حفظكم الله ورعاكم ؟
الشيخ : أولاً يا أخ محمد لا بد أن نقرر قاعدة مهمة في قضايا الجهاد ، وهي أن الخطأ الناجم عن اجتهاد أو تأويل فإنه يعفى عنه ولا يضمَّن فاعله وهذا أمر متقررٌ في الجهاد ومسائله ، هناك عدة أدلة على هذه القاعدة نورد بعضها على سبيل المثال فمن ذلك : أن أسامة رضي الله عنه ، حينما قتل - في أحد البعوث والسرايا – رجلاً من المشركين بعد أن قال لا إله إلا الله ، وعنفه رسول الله r على ذلك وقال أسامة مبرراً قتله للرجل : إنه قالها متعوذا من السيف ، فقال له عليه الصلاة والسلام : أشققت عن قلبه ؟! والقصة مشهورة . فمع أن النبي r أنكر عليه ذلك إلا أنه لم يأمره بدفع الدية ولا بكفارة القتل الخطأ ، فلم يضمّنه لأن خطأه كان عن اجتهاد وتأويل .
و كذلك لما غزا خالد رضي الله عنه قوما من العرب فبدلاً من أن يقولوا أسلمنا قالوا صبأنا ، ومع ذلك قاتلهم خالد رضي الله عنه وأعمل فيهم السيف حتى إن رسول الله r أعلن براءته مما صنع خالد ، ومع ذلك لم يُضمّنه لا هو ولا أحدا ممن قاتل معه مع أنهم قتلوا مسلمين ولكن كان ذلك الخطأ عن اجتهاد وتأويل .
إذا تقرر هذا فإنه لو قدرنا أن إخواننا المجاهدين أخطأوا في فعلهم هذا فإن خطأهم هذا مغفور لهم إن شاء الله لأننا نجزم أن قصدهم بالقتل هو الصليبيين وليس المسلمين وهذا هو الظن بهم مع أننا نعتقد أنهم ليسوا مخطئين ، ويجوز لهم قتل المسلمين في مثل هذه الحال التي لا يمكن معها تمييز المسلمين عن الكفار بسبب اختلاطهم بهم . وقد تقدم تقرير قاعدة أنه يجوز تبعا ما لا يجوز قصداً واستقلالاً ، وقتل المسلمين هنا كان تبعا ولم يكن استقلالاَ ، وكان المقصود بالقتل النصارى الصليبيين .
و قد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بذلك ، وهو ما يعرف بمسألة التترس المشهورة ، قال رحمه الله : "وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا، فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم ، وإن لم يخف على المسلمين ففي جواز القتال المفضي إلى قتل هؤلاء المسلمين قولان مشهوران للعلماء . وهؤلاء المسلمون إذا قتلوا كانوا شهداء ، ولا يترك الجهاد الواجب لأجل من يقتل شهيداً، فإن المسلمين إذا قاتلوا الكفار فمن قتل من المسلمين يكون شهيدا ، ومن قتل- وهو في الباطن لا يستحق القتل - لأجل مصلحة الإسلام كان شهيدا ، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي r أنه قال:" يغزو هذا البيت جيش من الناس فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم فقيل يا رسول الله وفيهم المكره فقال يبعثون على نياتهم" فإذا كان العذاب الذي ينزله الله بالجيش الذي يغزو المسلمين ينزله بالمكره وغير المكره فكيف بالعذاب الذي يعذبهم الله به أو بأيدي المؤمنين؟! كما قال تعالى : "قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا " ونحن لا نعلم المكره ولا نقدر على التمييز، فإذا قتلناهم بأمر الله كنا في ذلك مأجورين ومعذورين ، وكانوا هم على نياتهم فمن كان مكرها لا يستطيع الامتناع فإنه يحشر على نيته يوم القيامة، فإذا قتل لأجل قيام الدين لم يكن ذلك بأعظم ممن يقتل من عسكر المسلمين ". أهـ مجموع الفتاوى 28 / 547
فهذا شيخ الإسلام رحمه الله – كما ترى – يقرر أن العلماء متفقون على هذه المسألة وأننا إذا لم نستطع الوصول إلى الكفار وقتالهم إلا بالوقوع في قتل المسلمين ، فإن هذا جائز لنا طالما خفنا الضرر على المسلمين ، وحتى في حالة عدم خوف الضرر فهناك من العلماء من يجيز هذا ، وظاهر كلامه رحمه الله أنه يؤيد هذا لأنه علل ذلك بقوله " ولا يترك الجهاد الواجب لأجل من يقتل شهيدا " فهو يرى الجواز في كلتا الحالتين سواء خفنا الضرر على المسلمين أو لم نخف ، فيجوز لنا قتال الكفار وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين عندهم أو معهم .

شبهة أن مسألة التترس خاصة بصورة التحام الصفوف

الســؤال التاسع :
تأصيلٌ جيدٌ يا شيخ ، ولكني سمعت بعضهم يقول إنه لا يصح الاستدلال بهذه المسألة لأنها خاصة ومتعلقة بصورة معينة في الحرب عند التقاء الصفوف ، لا أن يقتل المسلمون في كل حال ، فبماذا تردون – أيدكم الله – على هذا الكلام ؟
الشيخ : للأسف يا أخي الكريم أن هؤلاء الذين يتمسحون بالعلم الشرعي ، إما أنهم لا يفقهون مثل هذه المسائل العظيمة فيكون كلامهم هذا سببه الجهل وقلة الفقه ، وإما أنهم يريدون التلبيس على المسلمين وإضلالهم بمثل هذه الشبهات إرضاءً للحكام والولاة ، وشيخ الإسلام رحمه الله قد ذكر هذه المسألة في مواضع عدة من كتبه ، ومن تأمل كلامه رحمه الله الذي أوردناه آنفاً وما ذكره في تلك المواضع يدرك فساد هذا القول الذي يفرق بين حال المواجهة والتحام الصفوف ، وبين غيرها من أحوال الحرب .
إن شيخ الإسلام علق الحكم على خوف الضرر ، وهذا يدلك على أن المسألة متعلقة بالقاعدة المعروفة وهي أنه يجوز ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما ، أو ما يسمى بارتكاب أخف الضررين ، ولا شك أن قتل المسلمين مفسدة ، ولكن علو الكفار في الأرض وسيطرتهم على بلاد المسلمين وإذلالهم وقهرهم ونهب ثرواتهم وتدخلهم في سياسات التعليم وتغيير المناهج وغير ذلك من الأمور التي قد تفضي إلى وقوع المسلمين في الفتنة العظيمة في الكفر والشرك والردة والتفسخ والانحلال ، لا شك أن هذا أعظم وأكبر مفسدة من مفسدة قتل المسلمين وقد قال الله تعالى : " والفتنة أكبر من القتل " والفتنة هنا هي الردة والكفر والعياذ بالله ، ولقد رأينا كيف تؤثر هذه العمليات المباركة في الضغط على الكفار وإضعافهم وقذف الرعب في قلوبهم ، الأمر الذي سوف يحقق ما ننشده ونصبوا إليه إذا توالت عليهم الضربات بهذه الصورة بحول الله تعالى وقوته .
و مما يؤكد الكلام الذي ذكرته أن شيخ الإسلام رحمه الله قال في أحد المواضع التي كان يقرر فيها هذه القاعدة العظيمة – أعني قاعدة ارتكاب أخف الضررين - قال رحمه الله :
"وكذلك في باب الجهاد وإن كان قتل من لم يقاتل من النساء والصبيان وغيرهم حراما ، فمتى احتيج إلى قتال قد يعمهم مثل الرمي بالمنجنيق والتبييت بالليل جاز ذلك ، كما جاءت فيها السنة في حصار الطائف ورميهم بالمنجنيق، وفى أهل الدار من المشركين يبيتون ، وهو دفع لفساد الفتنة أيضا بقتل من لا يجوز قصد قتله ، وكذلك مسألة التترس التي ذكرها الفقهاء فان الجهاد هو دفع فتنة الكفر، فيحصل فيها من المضرة- يعني مضرة قتل المسلمين - ما هو دونها- أي دون مضرة فتنة الكفر - ولهذا اتفق الفقهاء على أنه متى لم يمكن دفع الضرر عن المسلمين إلا بما يفضي إلى قتل أولئك المتترس بهم جاز ذلك ، وإن لم يخف الضرر لكن لم يمكن الجهاد إلا بما يفضي إلى قتلهم ففيه قولان ، ومن يسوغ ذلك يقول قتلهم لأجل مصلحة الجهاد ، مثل قتل المسلمين المقاتلين ، يكونون شهداء ". أ هـ مجموع الفتاوى 20 / 52 - 53
فأنت تلحظ في كلام شيخ الإسلام هذا كيف أنه يركز على قضية دفع مفسدة الكفر وفتنته وأنها أعظم المفاسد وأعلاها ، وكل ما سواها من المفاسد فهو دونها وذكر لذلك عدة أمثلة منها مسألة التترس التي نحن بصدد الكلام عليها .
و ثق تماما يا أخ محمد أن علماء السلاطين لا تنتهي شبهاتهم لأنهم لا يريدون الحق وإنما يريدون تأييد الحكام والسلاطين والتزلف إليهم بهذه الفتاوى .


شبهة المحافظة على نعمة الأمن

الســؤال العاشر :
ولكن تجويز مثل هذه العمليات قد يفضي إلى المواجهة مع الدولة وقتل رجال الأمن فيها وهذا سوف يؤدى إلى اختلال الأمن بصورة كبيرة ، وهي نعمة يحسدنا عليها الكثير ، هذا ما يقوله بعض إخواننا من طلبة العلم الذين يسلمون بجواز هذه الأعمال ، لكنهم لا يرون استعمال هذه الأساليب والطرق في مجاهدة الكفار ويتعللون بهذه العلة ، فما جوابكم وفقكم الله ؟
الشيخ : جوابنا يتلخص في أن نسأل : هل المطلوب منا شرعاً هو الحفاظ على الأمن وإن أدى ذلك إلى تضييع أمر الله وعدم إقامة حكمة وشرعه ؟ أم أن المطلوب هو الحفاظ على الشرع وإقامة حكم الله في الأرض وإن أدى ذلك إلى إتلاف النفوس والأموال والأولاد وذهاب الأمن المزعوم ؟ ! لاشك أن الذي يتأمل في الحكمة من مشروعية الجهاد يدرك أن الأمر الثاني هو المتعين ، أعني إقامة شرع الله وإن أدى ذلك إلى إراقة الدماء وإتلاف الأموال ، وعلى هذا نقول : إن الحكومات إذا تبنت الدفاع عن هؤلاء الصليبين فإن هذا من أعظم أنواع التولي والنصرة للكفار ، وقد قال تعالى :" ومن يتولهم منكم فإنه منهم " فيكون حكمهم هو حكم هؤلاء الصليبين في وجوب جهادهم وقتالهم ، وإذا قُدِّر أن يكون معهم من أعوانهم من هو معذور فإنه يقتل معهم لأنه أعانهم وكثر سوادهم ويوم القيامة يبعث على نيته كما في حديث الجيش الذي يغزو الكعبة ولا فرق بين أن يكون العذاب بفعل من الله أو بأيدينا.

تابع

hala_hala
12-23-2008, 11:45 AM
( اللهم عليك بالأمريكان )

ملخص رداً على من أفتى ضد العمليات


للكاتب
برغش بن طوالة
حفظه الله

اللهم عليك بالأمريكان
هذه رسالة عاجلة إلى بعض المشايخ المحسوبين على المدافعين عن حرمات المسلمين ممن أفتى ضد العمليات .. وسوف نعقبها إن شاء الله برسالة ...... فنقول لهذا الشيخ :

غفر الله لك وكتب لك الأجر ..

لكن عليك أن تتراجع عن فتاويك السابقة في الجهاد لأنها تناقضت الآن .. لماذا تقومون بدعم الشيشانيين والأفغان والعراقيين ولا تقولون بصحة عمل هؤلاء الشباب .. ؟؟

فإن قلتم من أجل حفظ دماء المسلمين في الجزيرة ...

قلنا لكم هذه حجة عليكم : أليس هناك في الشيشان والعراق والأفغان مسلمين أيضا ..

كيف تؤيدون مثل تلك العمليات وهي في أراضي المسلمين .. ولو تم إيقاف العمليات التي تدعمونها هناك لتم لهم أمنهم وحفظت دماء أبريائهم بدون تطبيق للشريعة عندهم .. كما هو الحال عندكم؟؟ فإذا كان الأمن مقصوداً بذاته فدعوا الجهاد ليحقق العدو لكم الأمن بعد الاحتلال .. وإن كانت الشريعة مقصودة فلا يمكن أن تطبق إلا بالدماء والأشلاء وذهاب الأمن الذي سيعود ولكن بعد تطبيق الشريعة ..
فإن قلتم: تلك بلاد غزاها العدو وحارب أهلها ..
قلنا لكم : ألم تعلن أمريكا الحرب على الوهابية .. ومن الذي قال لكم بأن أمريكا لم تغزنا ؟
ولو قلتم: لا جهاد حتى تطبق الشريعة ..
قلنا لكم : هذا ينطبق على أرضكم قبل أرضهم ..
فإن قلتم : لا , نحن نرفض العمل هنا لأنه سيسقط أبرياء وسيتضرر مسلمون ..
قلنا: هذا متحققٌ في الشيشان وفلسطين وأفغانستان بشكل أكبر .. فعمليات الأخوة في الشيشان مثلاً كمائن وتفجيرات عن بعدٍ وسطَ العاصمة جروزني .. وأنتم تشاهدون في الأفلام التي يعرضونها مدنيين مسلمين بالقرب من التفجيرات يتضررون وكذلك في أفغانستان يسقط مدنيون .. وفي فلسطين العمليات الاستشهادية يسقط بها عمال فلسطينيون في داخل الأراضي الإسرائيلية ..
وإن قلتم: بأنه هنا تحدث مفسدةٌ وتَسَلُِّطُ العدو علينا ..
قلنا لكم : إن مجزرة جنين وطول كرم قبل سنتين كان سبَبَها عمليةٌ استشهاديةٌ صغيرةٌ وقعت في فندق في إسرائيل .. لأنها كانت ردة فعل اليهود فغزوا جنين وطول كرم وقتل أكثر من ألف واعتقال عشرة آلاف ولا يعلم أين هم حتى الآن ، والجرحى لا عد لهم ولا إحصاء .. فهل هذا الأثر المترتب تغفلون عنه في فلسطين ولا تبالون به ..؟؟ والأثر البسيط لا يمكن أن تتحملوه ..
ثم يقال لكم : إن كنتم لا تؤيدون العمل هنا خشية قتل جنود النظام فجنود نظام كرزاي يشهدون الشهادة ويصلون .. وجنود نظام قادريوف كذلك ..بل قادريوف نفسه ( يعدّ ) مفتياً ويحفظ الفقه والحديث .. .... .. يقول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : والواجب على المسلمين دعم إخوانهم في أفغانستان بالنفس والمال والدعاء لقتال أعداء الله تعالى ، وكانت هذه الفتوى قبل انسحاب السوفييت وبعد انسحابهم عندما بدأ القتال بعد عام 1409هـ ضد الحكومة ، وكانت حكومة نجيب تعترف بالإسلام ولديها محاكم شرعية وجنودها يشهدون الشهادة إلا المليشيات الشيوعية .. فلماذا تبيحون العمل هناك وتحرمونه هنا .. ( أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر ) ..
وإن كنتم تقولون: نريد الحفاظ على مصالح أخرى ..
فهذه قضية اجتهادية يقدرها أهل الشأن ولكن لا تثريب على المخالف فيها .. ....لا تزال تعاون النصارى .. ولو خرج النصارى لكان هناك قولٌ آخر .. ولو كانوا شباب الجهاد هم من فعل فبالتأكيد هم لم يتقصدوا الحكومة .. وإنما تقصدوا النصارى فقط .

ويقال أيضا : إن مثل هؤلاء الموصوفين بـ ( أنهم مسلمون قتلوا في هذا التفجير ظلما ) قد انطبق عليهم قوله عليه الصلاة والسلام : ( أنا بريء ممن بات بين ظهراني المشركين ) وهؤلاء باتوا معهم وأكلوا معهم بل وسكنوا معهم .. بل أصبح بينهم وبين الأمريكان ولاء وبراء .. يحبون ما يحبون ويكرهون ما يكرهون كما هو الواقع .. ولو صح خلاف ذلك لما بقوا معهم ساعة ..مع أنه لو فرضنا عدم بياتهم وسكناهم معهم فإنه يصح قتل مثل هؤلاء المتحصن بهم من قبل الكفار .. فلو كان هناك معركة بين المسلمين والكفار .. ثم وضع الكفار دروعاً بشرية من المسلمين .. فإنه يصح قتلهم لقصد قتل الكفار لا لقصدهم .. وكتب الشريعة طافحة بشرح هذه المسألة .. وما أدل عليها من ضرب رسول الله  للطائف بالمنجنيق .. وقد كان فيهم أطفال وشيوخ .. ومن قال : ذلك وقت الحرب .. وهناك فرقٌ .. قلنا له : من أين أتيت بهذا التفريق .. ؟ ومن قال لك إنهم لم يعلنوا الحرب علينا ؟؟ فهم أعلنوا الحرب بكل أشكالها والدولة تساعدهم .. والفرق المزعوم بين المسألتين لا دليل عليه ..
أما من قُتِل مِنْ حراس أبواب المجمع فهو معهم .. لأنه شريكٌ في الإثم لحراسته مَنْ لا يصح بقاؤه في الجزيرة .. والحكم عليه يدور مع وجود الكفار المحروسين مع عدمه .. فلو قدر أن رجلاً أراد أن يدخل هذه المجمعات لينكر فيها منكراً عظيما فإن الحارس سيمنعه رغم علمه بأنه سينكر منكراً ولو أراد أن يدخل بالقوة لمنعه بالقوة .. وهذا ليس مثالاً بل هو حاصلٌ وحاولت الهيئات أن تدخل ومنعت بالقوة .. فكيف يحمي الحارس هؤلاء المحاربين ويحمي المنكر ..؟؟ ثم يقال لا يصح أن يمس بسوء ..!! فهو بين أمرين إما أن يكون معهم قلباً وقالباً .. أو يكون ممن ذهب دون قصد كما هو حال بعض من ساكنهم .
ولو قيل : الحارس يعتقد أنهم على هدى وأنهم معاهدون فلماذا يُقتل وهو يعتقد أنهم معاهدون؟؟
قلنا : ليس علينا أن نحاسب كل شخص بما يعتقد .. فلو كان ذلك لا يجوز ؟؟ لقلنا : إنه ليس لنا أن نقتل اليهود الذين احتلوا مقدساتنا لأنهم يعتقدون أنهم أحق بها وأن الله أمرهم بذلك وأن موسى عليه السلام أعطاهم الوعد بإقامة دولتهم هناك ..
فإن قلتم : لا ، هذا اعتقاد باطل ..
لقلنا لكم : واعتقاد الحارس بأنهم معاهدون باطل .. فكما جاز لكم محاسبة اليهود بقطع النظر عن اعتقادهم .. فأيضاً جاز معاملة الحرس بقطع النظر عن اعتقادهم ..
ولو قلتم : اليهود كفار .. والحرس مسلمون ..
لقلنا لكم : لو أن رجلاً مسلماً يشرب النبيذ على رأي وكيع ، فهل تنكر عليه وتضربه الحد ؟؟
لكان جوابكم : نعم لأنه يسكر .. وحد السكر لابد أن يعمل به .. لو قال لك قائل هو يعتقد حله .. لقلت : وما أصنع باعتقاده .. يجب الإنكار عليه وضربه الحد .. كما فعل عمر بالصحابة الذين تأولوا الآية وشربوا الخمر .. فلم يشفع لهم اعتقادهم ولكنه ضربهم الحد .. فلسنا ملزمين بأن نعامل كل شخص باعتقاده .. بل الواجب معاملة الناس بناء على الدليل . . فمن خالف الدليل أخذ على يده بقطع النظر عن اعتقاده .
ولو قال قائل: بأنهم سكنوا معهم دون ترتيب مسبق ودون قصد ، أي تصادف الأمر أن اجتمعوا معهم في سكن واحد ..
لقلنا: أنت مغالط لنفسك .. هذه المجمعات السكنية أصبحت كأنها ثكنات عسكرية وتم تحصينها ووضع الخرسانات حولها وتم حراستها بالمدرعات والجنود .. فهل يعقل أن تحصنها الدول بطلب من أمريكا بهذا الشكل .. ثم تتساهل في قضية من يسكن معهم ؟؟.. لو شكّت بأي شخص داخل المجمع بنسبة واحد بالمائة لأخرجته فوراً خشية أن يكون عيناً عليهم .. فنحن نثق تماماً أن كل من هو داخل المجمع مأمون الجانب من قبل الأعداء وإلا لأخرجوه من بينهم قطعاً .. فما بقي معهم إلا موالٍ لهم وراضٍ بهم .
ولو صح أنه كاره لهم لما ساكنهم .. وقد يساكنهم وهو كاره لهم .. فنقول إن الرسول  قال : ( يغزوا جيش الكعبة فيخسف بأولهم وآخرهم ) قالت أم سلمة : ( وفيهم الساقة وفيهم الرعاة وفيهم من ليس منهم ؟ ) قال : ( نعم يهلكون مهلكاً واحداً ويبعثون على نياتهم ) .. قال شيخ الإسلام : فإذا كان الله قادر على أن يميز بينهم إلا أنه أهلكهم مهلكاً واحداً .. فكيف نؤمر نحن بالتفريق بينهم مع العجز عن ذلك ؟؟ .. لذا أفتى بقتل جنود التتار دون التفريق بينهم عندما سئل أن فيهم مسلمون .. وقال لو رأيتموني بينهم وعلى رأسي المصحف فابدءوا بي .
وقد نقول: بأنهم اختلطوا بمسلمين ولا يمكن عملياً أن نفرق بينهم .. ولو أردنا التفريق بينهم لتوقف العمل الجهادي كله .. فلا يؤمر المرء بما لا يطيق .. وقد فعل المجاهدون هذا في سبتمبر وكان هناك مسلمون .. وفعلوها في نيروبي .. وفعلوها في بالي .. وفي تونس على المعبد اليهودي .. وفي تنزانيا .. وفي مومباسا .. وفي كراتشي .. وفعلوها في موسكو .. وفي جروزني .. وفي كابل .. وفي بغداد .. وفي فلسطين .. وفي كل مكان .. فمن أراد أن يجرم العمليات لسقوط مسلمين فيها تبعاً فعليه أن يمنع الجهاد في كل مكان لأنه لا يمكن أن يسلم عمل جهادي من سقوط مسلمين.


ومن قال: تلك الديار محتلة وقد غزاها العدو وهي دار حرب ..
نقول : من الذي قال لكم بأن ديارنا ليست محتلة .. ؟؟ ثم ألم تسمعوا العدو أعلن الحرب علينا في الكونجرس وبوش أعلنها منذ أكثر من سنتين .. ؟؟ أما شرط اندلاع المعركة الحقيقية فهذا شرط لن تجد له نصاً يعضده .
فإن قلتم: إن هؤلاء معاهدون أو ذميون أو أبرياء..
قيل لكم : إن هؤلاء لا يصح لهم ذمة ولا استئمان في جزيرة العرب .. لقوله عليه الصلاة والسلام : ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) وقوله : ( لا يبقى دينان في جزيرة العرب ) .. ولو عقد لهم لفسد العقد .. وقد قال ابن حجر الهيثمي: ( والشرط الفاسد يفسد العقد على الصحيح)
ثم إن هؤلاء الأمريكان الأنجاس عهدهم لو صح فإنه انتفى بمحاربتهم المسلمين من القواعد العسكرية ...... ولو كانوا يحاربونهم من قواعدهم في بلدانهم لانتقض عهدهم لأن أراضي المسلمين واحدة .. وإن أوهمنا الطواغيتُ غير ذلك ..
ولو قيل : الحكام مكرهون على استخدام الأمريكان لقواعدهم ..
قيل : لو صحت هذه الحجة وأنهم فعلا مكرهون غير راغبين فالإكراه هنا غير معتبر .. لأن الإكراه لا يتعدى أن يكون باللسان فقط كما نص على ذلك ابن عباس رضي الله عنه وغيره عند قوله تعالى ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) وقد نقل هذا القرطبي وغيره .. وتبعهم على ذلك ابن كثير ..
ويقال أيضا : لو صح عقد الذمة لهم فإنهم نقضوا هذا العهد بعدم قيامهم بالشروط العمرية المشهورة .. والتي منها عدم الإخلال بالأحكام الإسلامية الظاهرة .. كتبرج نسائهم وسفورهن .. وفتنتهن لشباب المسلمين .. وما صور حوادث التفجير الأخيرة وقد ظهر فيها سفور نساء الأمريكان إلا دليل واضح لما نقول ..إضافةً إلى ذلك أنهم ينشرون الفساد ولهم قضايا توزيع أفلام الدعارة والخمور على شباب المسلمين..
ولو أنهم طبقوا الشروط العمرية وصح أن يعقدوا الذمة أو الاستئمان في الجزيرة فعقدهم منتقضٌ لمعاونتهم أو رضاهم أو إقرارهم بما يقوم به جيش بلادهم من تقتيل للمسلمين في العراق أو أفغانستان أو غيرها من بلاد المسلمين ..
وقد قال ابن القيم رحمه الله كما في زاد المعاد: ( وكان هديه  إذا صالح أو عاهد قوماً فنقضوا أو نقض بعضهم و( أقره الباقون ورضوا به ) غزا الجميع ، وجعلهم ناقضين كلهم كما فعل في بني قريظة وبني النظير وبني قينقاع وكما فعل في أهل مكة ، فهذه سنته في الناقضين الناكثين (
ولو صح بقاؤهم في جزيرة العرب وقد قاموا بالشروط العمرية ولم يقروا مع ذلك جيش بلادهم بتقتيل المسلمين .. مع ذلك لا يصح أن يتركوا في جزيرة العرب لأن يدهم هي الغالبة علينا .. بمعنى أنهم محتلون لبلادنا .. هذا فضلا عن أن ننظر لتطبيقهم شروط عمر .. أو أن ننظر هل يصح عقد الذمة لهم في الجزيرة أو لا يصح ..
فإن قيل : العهد الذي تقول هيئة كبار العلماء لهؤلاء الكفرة هو من قبل ولي الأمر ..
قيل لهم : لقد أجمع علماء البلاد في مذكرة النصيحة على أنها حكومة كفرية .. ومن ضمنهم الشيخ عبد العزيز بن باز وابن عثيمين رحمهما الله .. وأثبت قبلهم شيخهم الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله أنها حكومة كفرية عندما بين أنهم أقروا المحكمة التجارية الكفرية .. ومذكرة النصيحة تثبت أن الحكومة تتحاكم إلى غير شرع الله وتفرضه على الناس وهذا كفر بالإجماع كما نقل ابن كثير في تفسيره .. أن من تحاكم إلى غير شرع الله فهذا كفر بالإجماع ولو لم يقله هؤلاء المشايخ .. ومذكرة النصيحة أثبتت أن الدول لديها ثمانية عشر هيئة غير شرعية تحكم بين الناس .. وهذا يفيد أن الحكومة غير شرعية ولا يصح عهدها مع الحربي .. ومن دافع عن التحكيم فلن يدافع عن مظاهرتهم للكفار على المسلمين وهو كفر بالإجماع أيضاً والمظاهرة اعترفوا بها هم بأن طائراتهم تخرج من الخرج لتضرب العراق لمدة ثلاثة عشر سنة وتقتل المسلمين هناك .. فنواقض الحكومة لا تعد ولا تحصى وقد ضربنا مثلاً .. فإذا كانت الحكومة غير شرعية فلا عبرة بعهدها .
أما من يقول : بأن العهد للحربي هو من الناس أو الشركات الخاصة ..
فنقول له : فهذه المجمعات لا يسكنها إلا من يعمل ضمن السلك العسكري .. ولو جاء بأمان من شركة خاصة فأمانه منتقض لعمله ضمن السلك العسكري سواء في الدولة أو مع الأمريكان الذين ينطلقون من أرض الحرمين لقتل المسلمين في كل مكان .
ثم يقال أيضا : إنه لا وجود لهذا التعبير أعني لفظة ( أبرياء ) في كتب الشريعة مطلقا .. إذ المنصوص عليه إما حربيون أو ذمِّيِّون أو مستأمنون أو أهل عهد .. وعلى هذا فإطلاق هذا الوصف جهلٌ بالشريعة .. وإنك لتحزن أن تسمع هذا اللفظ ممن يظن بأنه من طلاب علم الشريعة .. وإنك لتفرح أن يبلغ جهل السديس أن يردد مثل هذه اللفظة التي تدل على جهله بأدنى مسألة من مسائل الحرب والسلم .

إذن فليس للأمريكان بوجهٍ من الوجوه أن يبقوا في بلادنا .. ولا أن نقر آل سعود في تركهم يعيثون في بلاد المسلمين عن طريق قواعد آل سعود .. ولا أن نسكت عنهم .. وعلى من أراد من شباب المسلمين جنات عدن أن يفني نفسه ابتغاء وجه الله في إزالة أعناق هؤلاء الكفار .. ولا يلتفت إلى هؤلاء المتقلبين الذين يزينون فعال آل سعود .. بل ونقول : لا يصح لمن قدر على إبادتهم أن يتركهم إلا أن يقوم عليهم بمسح أعناقهم .
وكما هو معلومٌ فحكومة نايف مستعدة أن تدعم بعض المنظمات الإرهابية في كثير من البلدان العالمية .. لكي تزعزع أمنها واستقرارها .. ولتقل الأبرياء بغير حق أو ذنب .. لكنها لا تريد من هؤلاء أن يأخذوا ولو بشيء يسير من حقوقهم .. هذه المنظمات والتي تصفها حكومة آل سعود بأنها منظمات شيوعية تقف أمام المصالح الأمريكية السعودية .. هذا إذا صح هذا الوصف .. هي مثل مجموعة أبو نضال والمجاميع الفلسطينية المختلفة بالإضافة إلى الألوية الحمراء في إيطاليا وعصابة (بادر مينهوف ) في ألمانيا والجيش الأحمر الياباني وغيرها ..
بل ولآل سعود أن يشاركوا الجيش الأمريكي في الكفاح مع قوات الكونترا في نيكاراغوا كما صرج بذلك تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السابق .. ولها أيضا أن تقف ضد الجيش الشيوعي اليمني .. وعدد آخر من المنظمات .. بل وضد حكومة البشير في السودان عن طريق دعم قرنق في الجنوب .. فقد دعمت الحكومة حركة قرنق عام 13هـ بباخرتين من السلاح والذخائر ، ولا زالت تدعمها حتى الآن .. فدعم النصارى ضد مسلمي السودان رِدَّةٌ كما هو معلومٌ بالإجماع السابق .. فكيف يجوز للحكومة أن تقتل أبرياء السودان وتزعزع أمنهم وتروع آمنيها ولا يجوز لغيرها هذا الفعل .. ؟؟
لماذا لم يتكلم الخائنون لدينهم عن هذا العمل الشنيع ..؟؟ في السودان لا يقتل قرنق الأمريكان ولا البريطانيين .. بل يقتل المسلمين ويقصف القرى ويبيد أهلها .. ولا يقول الخائنون شيئاً ولا يكفرون من فعل ذلك .. هم لا يتكلمون إلا إذا دفعوا .. أما أن يتكلموا عن دعم الحكومة لسالم البيض ليقتل أهل اليمن الشمالي أيام الحرب .. فهذا لا يخصهم .. لماذا تروع الحكومة الآمنين وتقتل الأبرياء في اليمن وفي السودان وفي غيرها من البلاد .. ويحرم على غيرهم ذلك ..؟؟ ولسنا هنا نبرر الفعل بعكسه .. وقد بينا مخالفتهم للإجماع كما في مسألة المظاهرة .. لكنها غير مستوعبة أن يقوم تنظيم يتصرف بأسلوب هو نفس أسلوبهم في طريقتهم في دعم الإرهاب العالمي إن صح التعبير .
إذا كانت حكومة نايف استطاعت أن توهم الناس شرعياً عند محاولتها القضاء على تلك الجماعات والتنظيمات بأن تلك التنظيمات هي تنظيمات شيوعية إلحادية كالألوية الحمراء وبعض المجامع الفلسطينية كما سبق .. فإن غيرها أيضا قادرٌ أن يصف آل سعود بأي وصفٍ شرعيٍ يبرر له القيام بما يراه مناسبا لرد شيء من حقوقه .. كوصفهم بالردة أو تحكيمهم غير شرع الله أو أنهم يظاهرون الكفار على المسلمين أو غير ذلك من الأوصاف الحقيقة والتي لن يعجز المناهضون لهم أن يجدوها كمبرر لما يقومون به من نسف أو غير ذلك .. فليست المسألة مسألة تصنيف أو توصيف .. إذ الكل قادر على ذلك ..
مع أنني استغرب كيف يعرف آل سعود والأمريكان كثرة تلك التنظيمات التي وقفوا ضدها أو دعموا في القضاء عليها وهم من الوهلة الأولى عند أي حدث جديد كالتفجير أو ما شابهه ينطلقون مباشرة لإلصاقه بتنظيم القاعدة .. يعني هل هم يريدون أن يُحَيـِّدوا عداوة تلك التنظيمات المنتشرة في العالم .. أو يظنوا أنها تنظيمات وحركات قضوا عليها فلم يعد لها وجود .. أو أنهم يعتقدون أنهم لن يقف الناس معهم حتى يجعلوا هذه الأحداث بالصورة التي تتكرر بين الحين والآخر كوصف من يقوم بالتفجير أنهم متطرفون جعلوا الدين سلما لما يريدون أو غير ذلك من الأوصاف..
إذا كان بمقدور الحكام أن يؤثروا على جهلة الناس من المسلمين فليعلموا أن أكثر من يقرأ هم المطلعون وأهل العلم والمدركون .. وأما العامة فلا يدركون إلا تلك الصور التي تجيش العواطف لا أكثر ولا أقل .. مع أن تلك العواطف ما أسرعها أن تزول عندما يسلب من أحدهم مائة ريال بطريقة رسمية مثلا ..
إذا كانت الحكومة تظن أنها قد تؤثر على الناس في تشويه صورة المجاهدين مع مطاردتها لهم وتهديدها لأسرهم .. فليعلم أن مثل طريقتهم هذه لم تعد تجدي .. بل على العكس .. ولو كان هذا الأسلوب جديراً بالتأثير لم تصل مرحلة الناس إلى هذا المستوى من دعم المجاهدين وحفظ عوراتهم والذب عنهم .. إذا كان آل سعود يفكرون في طريقة تسييس الناس بعقلية الأمريكان فليعلموا أنهم يقودون أنوفهم إلى حتفها .. والأيام كفيلة بما نقول ..
وقد يعتقد ....هذه الأحداث فرصة فيما يظنون لكي يعيدوا ولو شيئا يسيرا من الهيبة التي افتقدوها .. وذلك عن طريق إعلان حالة الطوارئ .. في الشوارع والأحياء وغير ذلك .. لكي يزعزعوا أمن الناس ويذلوا عباد الله .. بل ليفعلوا الأفاعيل في عورات المسلمين ونساءهم وأطفالهم .. ولم يعلموا أن الناس يزداد كرههم وحنقهم عليهم .. ونايف في هذا يطبق نفس نظام الطوارئ في مصر وتونس وغيرها من بلدان المسلمين مثلا بمثل ويدا بيد ..
الكل يدرك أن مرور السنوات وما فيها من حوادث ومشاكل كفيلة أن تُعَلِّم أغبى خلق الله فكيف بمخلوق معتوه خلقيا وخلقيا مثل الأب ودبليو الأب .. متى يفهم نايف وابنه أن طريقتهم في إسكات أهل الدين فاشلة بكل المقاييس .. يعني لو أن لهؤلاء عقولاً يفكرون بها كخلق الله لعلموا أن سجنهم للمشايخ عام 15 كان بسببِ أمورٍ يسيرةٍ سهلةٍ كبعض المحاضرات والكلمات التي تلقى هنا أو هناك والتي أصبح نايف الآن رغما عنه يدعمها .. وصار بحمقٍ وغباءٍ يتمنى أن يبقى الناس مع تلك المحاضرات والأشرطة التي توزع بين الحين الآخر ..
وما وضع سلمان العودة وسفر الحوالي الآن والدولة إلا أوضح برهان على ما نقوله .. مع العلم أن من يقوم الآن بهذا الفكر الجهادي أكثرهم سجن وعذب وأوذي .. فما النتيجة .. ؟؟ النتيجة أن المرحلة الآن انتقلت مع فهم لأهل الدين أوسع ونظرة للواقع أبعد من ذي قبل ..
لكن ما الذي يحدث الآن .. ؟؟ ....فهم أهل الدين للحياة ونظرتهم لها لعلم كيف يتصرف مع واقعهم .. لكن مشكلة الغباء والجهل وعشعشة سنوات الغطرسة لم تزل ترتسم في عقليات كعقلية هؤلاء الأغبياء .. ما الذي يحدث الآن .. ما يحدث هو أن أهل الدين بدلا من كونهم يتطلعون إلى محاضرة تلقى أو شريط يوزع أصبحوا الآن ينظرون إلى واقعهم بنظرة أكبر مما كانت في السابق .. أصبحوا ينظرون بفكر يرى أنه لن يحقق ما يصبوا إليه إلا أن يبيد خضراء الأمريكان .. وأن يبيد خضراء من يريد أن يقف مع

إذا كان ....يعتقدون أنهم بسجنهم في السابق واللاحق لأهل الدين والغيرة استطاعوا أن يقضوا على حماس بعض المشايخ .. فإن الأمة لا تزال تلد وتلد من هم أكثر كفاءة لنصر الدين من هؤلاء الذين رغبوا عن طريق الجنان ..
انظروا يا مشايخ الصحوة إلى من جاء به الله بدلاً عنكم كيف هانت نفسه حينما رأى كيف تراق دماء المسلمين .. انظروا إلى هذا الشجاع الشيخ أسامة حفظه الله كيف هانت أمواله عنده من أجل أعراض المسلمين .. ؟؟ انظروا إليه كيف أن الله وقاه كيد الكفار هو ونفراً معه وقد اجتمعوا عليه أهل الكفر كافة .. وقد أيقن أنه قد وجب عليه أن يأخذ بحقوق المسلمين ممن سلبها منهم .. وقد فارق جفنه النوم هنيئاً حتى يرد للمسلمين مظالمهم .. انظروا إليه وقد أبدل نعيم الدنيا الذي ظنه بعضهم خيرا من نعيم الآخرة نسأل الله ألا يحرمه نعيم الدنيا والآخرة .. وأن يميته وقد قرت عينه بنصر الإسلام وعز المسلمين ..
.. وما أشبّه حالة المجاهدين مع آل سعود إلا كما قال أبو سفيان في حديث هرقل الطويل وهو في البخاري وغيره : ( الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه ) يعني رسول الله  .. مع أن كلام أبي سفيان هنا فيه إيهامٌ واضحٌ .. إذ إن ما يناله رسول الله  من قريش أكبر بكثير مما تناله قريش منه عليه الصلاة والسلام .. والوضع في تطورٍ ملحوظ لرسول الله  بعكس وضع قريش .. فلو كانت الصورة التي ذكرها أبو سفيان حقيقية لما استطاع رسول الله  أن يرسل لهرقل ما أرسله .. ولما احتاج أبو سفيان أن يوهم هرقل وقد تمنى أبو سفيان أن يدخل كلمة ضد محمد ..
.. إذا كانت أمريكا بمعاونتكم تقتل وتسفك وتهتك أعراض المسلمين .. فإنه من الغباء والجهل والسفه أن نوقف زحف هؤلاء الذين باعوا أنفسهم لله رخيصة للقضاء على هؤلاء الذين ينالون من أعراض المسلمين ليلاً ونهاراً بإعانتكم لهم ..
من يجهل منا أفعال الأمريكان باتفاق .... في العالم الإسلامي ؟؟ من يجهل منا أفعال أمريكا في محاولة تجفيف منابع الإسلام في أصقاع الأرض ؟؟ ....ليوقف هؤلاء الشباب الذين تحترق قلوبهم حينما يرون أفعال الأمريكان بعرضِ مسلمةِ واحدةٍ فكيف بالمسلمين جميعا ..
ألم تفسحوا الأجواء والبحار والأراضي للأمريكان ليشددوا الحصار على العراق لمدة ثلاث عشرة سنة ..؟؟ كم قتلتم من المسلمين أنت وأسيادك .. الأمم المتحدة تقول ما يقرب من سبعمائة وخمسين ألف طفل قتل من جراء الحصار .. .. ولا تريد أحداً ينتقم منك أنت وأمريكا على أرضك .. أسيادك يخرجون من أرض محمد  لقتل أمة محمد في العراق وفي أفغانستان وغيرها .. ثم تصف من قتلهم وكفّ أيديهم بأنه مجرم كافر .. أنت لم تستح فلك أن تصنع ما شئت..
ولكن قاتل الله علماء السلطان حينما وصفوا من قاتل الأمريكان وكف أيديهم عن المسلمين حتى لا يخرجوا من أرضنا لقتل إخواننا وصفوهم بالكفار ووصفوهم بالعملاء ووصفوهم بالمجرمين .. ووصفوهم بأوصافٍ كان ينبغي أن يصفوا نايف ودبليو نايف بها أولاً .. فإذا كان من قتل مائة أمريكي على أرض محمد لِكَفِّ يدهم عن المسلمين في كل مكان يوصف بأنه مجرمٌ بشعٌ كافرٌ .. فبماذا تصفون من قتل سبعمائة وخمسين ألف مسلم وليس أمريكي ؟؟ الذي يقتل هذا العدد أو يعين على قتلهم سواء .. ولكن كيف يوصف بأنه ولي أمر ويجب طاعته وهو قتل كل هذا العدد .. أين بياناتكم ..؟؟ وأين الفتاوى .؟؟ وأين الخطب النارية ؟؟ قاتلكم الله وفض الله أفواهكم ..
لم ينس المسلمون وقفة هؤلاء المجاهدين معهم .. وقد تركوا أموالهم وأولادهم ونساءهم من اجل أن يحموا عرض مسلمة واحدة .. المسلمين .. كيف تصفون أبناء المسلمين بالإرهابيين وأمريكا التي لا تزال تقتل في المسلمين قد أصبحت في عقولكم الدولة التي تنشر العدل بين المسلمين .. وأبناؤها هم من يشنون حربها من بلادنا معاهدين !! .. أيها العالة المجرمون ..
.. ؟؟ أين فتاويكم ضد البريطانيين المروجين للخمور بين أبناء المسلمين .. ؟؟ ألم تفتوا في قتل من يفعل فعلهم .. ؟؟ ما مُبَرِّرُ سكوتكم عن اتفاق الأمريكان .... في قتل أكثر من مليون في العراق؟؟ .. ما مبرر اتفاق أمريكا .... في قتل عشرات الآلاف من الأفغان؟؟ .. ما مبرر سكوتكم عن اتفاق الأمريكان ..... قتل عشرات الآلاف من الصوماليين .. ؟؟ ما مبرر سكوتكم على اتفاق الأمريكان ..... وأبناء عمهم اليهود على تقتيل الفلسطينيين .. ؟؟ كيف تجرأتم وبهذه السرعة على أن تفتوا ضد من يريد أن يأخذ ببعض حقوق المسلمين من أمريكا .. ؟؟ متى تدركون أنكم آلات سخرت للذب عن أعراض النصارى .. أليس لكم أسوةٌ بما فعل المسلمون بعلماء بني عبيد حينما أفتوا العبيديين بما يفعلون .. ؟؟ متى تفيقون من جهلكم وغفلتكم .. ؟؟ متى تعون أنكم أداة لتقتيل المسلمين وإبادتهم .. قاتلكم الله أنّى تؤفكون ..
برغش بن طواله

14/3/1424هـ


==========

زكرياءمحمد
12-23-2008, 12:07 PM
بارك بك اختاه وللاسف البعض من الجهمية والمرجاة وعلماء البلاط يعتبرون حتى جنود المارينز معاهدين ومستامنين كيف معاهد وصواريخهم تنطلق من قواعد الخليج لقصف المجاهدين ولحماية اسرائيل

hala_hala
12-23-2008, 12:08 PM
كلمات : حول تفجيرات الرياض
الكاتب الفاضل : أبو بشار الحجازي
حفظه الله

كلمات حول تفجيرات الرياض

الحمد لله، الكل شاهد بعينه ، أو سمع بأذنه ما حصل من انفجاراتٍ كبيرة جداً ضد الأمريكان الصليبيين ، والكل أدلى بدلوه في هذا الحدث العظيم .
فأحببت أن أكتب ما اعتقده حقاً ، وأبين ما أراه مناسباً شرعاً ، وعقلاً .

فأقول وبالله التوفيق :

أولاً : يردد البعض ، ويرفع بها صوته ، أنه لا يريد نقل المعركة ضد الأمريكان في بلاد المسلمين ، وهذا وللأسف كلامٌ غريبٌ ، فالأولى أن يقول (لا نريد نقل المعارك في بلادنا) لا أن يطلق هذا الإطلاق العام الذي يلزم منه لوازم كثيرة .

فأفغانستان مثلاً تعتبر بلداً من بلاد المسلمين ، وكذلك الشيشان تعتبر بلداً من بلاد المسلمين ، ومع ذلك كله ففيها وفي غيرها من بلاد المسلمين معارك ضارية ضد عبّاد الصليب .

ولم يقل أحد من الإخوة هؤلاء أو غيرهم بإيقاف المعركة هناك بهذه الحجة !

إذن ما الفرق بين جزيرة العرب ، والشيشان ؟

ما الذي يجعلنا نقول بالجهاد هناك ، وندعمه بهذه القوة ، وتحجم نفوسنا عن القول بذلك في أرض جزيرة العرب ، ومهبط الوحي ؟
إن كان مبرر القول بالجهاد في تلك الديار هو وقوع العدو على أرض الإسلام ، واستباحة بيضتها فالأمر كذلك في أرض الحرمين .
بل في أرض الحرمين نصّ ظاهرٌ بيّنٌ في وجوب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب فقال عليه الصلاة والسلام: ( أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب)
وهنا أمر مهم يجب أن نعقله جميعاً ، وهو أن جزيرة العرب ليست هي المحدودة بحدود ما تسمى بـ (المملكة العربية السعودية) بل هي أشمل وأعم من ذلك .
فهي تشمل "قطر" والتي نقلت القوات الأمريكية فلولها إليها كما تزعم !
وتشمل أيضاً "الكويت" والتي كانت مركزاً رئيساً في انطلاق القوات الأمريكية والبريطانية لغزو العراق .
وكذلك تشمل "العراق" والتي أجزاءٌ منها داخل ضمن حدود جزيرة العرب ، وتحتلها القوات الأمريكية بكل صفاقة !
وكذلك تشمل "البحرين" والتي فيها قيادة الإسطول البحري الخامس ، وهو من أكبر الأساطيل الأمريكية .
وكذلك تشمل "الإمارات" والتي فيها قواعد أمريكية ، وكذا "عمان" ففيها قواعد أمريكية وبريطانية ، وكذا "اليمن" فيها قواعد وتواجد أمريكي عسكري .
وارجعوا لكتاب فضيلة الشيخ العلاّمة بكر بن عبد الله أبو زيد – شفاه الله – والمعنون بـ (خصائص جزيرة العرب) ص15 ، ففيه بيان لحدود جزيرة العرب .
فما الذي يمنع من إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب بالقوة ، خاصة وهم قد استعملوها ضدنا منذ أكثر من خمسين سنة!
وكانت لهم اليد الطولى في مقتل الكثير والكثير من المسلمين في الكثير من بلاد المسلمين ؟ فهم قد دعموا "روسيا" ضد الشيشان ، ودعموا "الهند" ضد الكشميريين ، وكذلك "إسرائيل" ضد إخواننا في فلسطين ، وهي التي تسعى تأسيس وحماية ما تسميه بـ (إسرائيل الكبرى) والتي تأخذ أجزاء من مصر ، والشام ، وجزيرة العرب ، والعراق ، بل لم تقم الحرب الأمريكية الأخيرة ضد العراق إلا للقضاء على ما يسمونه بالملك الآشوري !! فما الذي يمنع من إخراجهم بقوة السلاح ؟!
إن قلنا (مصلحة الدعوة) فيجب علينا أن نوقف جميع الحركات الجهادية ، إذ إن القتال يضر بمصلحة الدعوة في كل مكان ! ليس جزيرة العرب وحدها !
ثم أي دعوة يرضى عنها اليهود والنصارى ، وأعوانهم الطواغيت ؟!
وإن قلنا (دماء المسلمين) فيجب أن نطالب جميع الحركات الجهادية بوقف أعمال الجهاد إذ إن في جهادهم "ذريعة" واضحة وصريحة للعدو الكافر لقتل المسلمين .
فإن قالوا (العهد ، والأمان) قلنا أي عهد وأمان ، والنبي  يقول : (أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب) ، وأي عهد وأمان لهؤلاء الذين لم يقوموا بشيء من واجبات العهد والأمان !
بل إن العهد والأمان الذي يجيز لليهود والنصارى البقاء ، والاستيطان في جزيرة العرب هو أمان باطل غير معتبر .
قال الشيخ العلاّمة بكر أبو زيد في كتابه (خصائص جزيرة العرب) ص31:(وليس للإمام عقد الذمة لكافر ، بشرط الإقامة لكافرٍ بها ، فإن عَقَدَهُ ؛ فهو باطل).
وقال أيضاً في نفس الصفحة : (وليس للكافر المرور والإقامة المؤقتة بها إلا لعدة ليال ؛ لمصلحة ؛ كاستيفاء دين ، وبيع بضاعة ، ونحوهما) .
وقال أيضاً (وليس لكافر اتخاذ شيء من جزيرة العرب داراً ؛ بتملك أرض ، أو بناءٍ عليها ؛ لأنه إذا حرمت الإقامة والاستيطان ؛ حُرِّمت الأسباب إليهما ، وما حُرِّم استعماله ؛ حُرِّم اتخاذه).
ثانياً : ليعلم الجميع أن الأخوة المجاهدين قد أعلنوا استهدافهم للمصالح الأمريكية في جميع بلدان العالم ، لا تفريق في ذلك بين جزيرة العرب ، وغيرها ، وأن مبرر هذا الخيار قد لخصه شيخ الجهاد ، وقائد المجاهدين في هذا الزمان أبو عبد الله – حفظه الله – لما أقسم قسمه المشهور فقال (لن تحلم أمريكا ، ولا من يعيش في أمريكا بالأمن حتى نعيشه واقعاً في فلسطين ، وحتى تخرج جميع الجيوش الكافرة من أرض محمد  ).
فأمن فلسطين شرط ، وخروج القوات الكافرة شرط آخر ، فلو خرجت القوات الكافرة من "السعودية" فالشرط لم ينتف بعد ، فحدود الجزيرة العربية أشمل وأعم من حدود السعودية التي قررتها اتفاقية سايكس بيكو !
فيجب أن تخرج من أجزاء من العراق السفلي ، ومن الكويت ، ومن البحرين ، وقطر ، والإمارات ، وعمان ، واليمن ، وتخرج من أراضيها ، وشواطئها أيضاً !
ولو خرجت القوات الكافرة الأمريكية وغيرها من أرض الجزيرة ، فما زال هناك شرط آخر لم ينته بعد ، وهو أن تعيش فلسطين وأهلها بالأمن واقعاً حقيقياً .
فالذي يبدو أن خيار استهداف أمريكا طويل وطويل جداً ، ولن ينتهي حتى نسمع الشجر والحجر يقول : (يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله).
ثالثاً : مطالبة البعض بلسان حاله ، أو مقاله باستهداف ما يسميهم بالمقاتلة في العراق ، وأفغانستان ، وغيرها من البلدان التي فيها جهاد هو تسطيح للمسألة ، وجهل واضح بمصطلحات الشريعة ، وحسبك في قصة حكم سعد بن معاذ في قريظة لما حكم بقتل مقاتلتهم ، وقال النبي  ( الله أكبر لقد أصبت حكم الله فيهم من فوق سبعة أرقعة )
فكان طريقة أداء الحكم أن يخرجوا الصبية ، فمن حمل منهم السيف قتلوه !!! ومن كان منبتاً قتلوه !! فهؤلاء حسب فعل الصحابة مقاتلة ، مع أنهم صبية لم يقاتلوا !
فكان من هذا الحديث أن علمنا أن لفظ المقاتلة أعم ، وأشمل من مباشرة القتال ، وأنه يشمل كل قادر على القتال .
فصح استهداف من يسمونهم بالمدنيين ، فدولتهم غدرت ، وقتلت المسلمين ، وحاربتهم أشد محاربة ، ولم ترقب في مؤمن إلاً ولا ذمة .
رابعاً : ما يذكره البعض من أن مثل هذا العمل سيعطي لأمريكا الذريعة لغزونا ، وما إلى ذلك من الكلام الطويل العريض فأقول :
النبي  كان بمحاولة غزو عيرِ قريش ، ثم بملاقاته لقريش في بدر أقول كان يمكن أن يجرأ المشركين من قريش على غزو المدينة ، وقتالهم ، واستئصال شأفتهم ، وهم في بداية دولة الإسلام في المدينة ، وكان أبو بصير – رضي الله عنه – يمكن أن يعطي قريش ذريعة كبرى لغزو المسلمين ، وقتالهم .
وكان يمكن أن تراق دماء المسلمين ، وتمتلأ الأودية والشعاب ! بدمائهم! ومع ذلك لم يكن النبي  ليتوانى في قتال الكفار ، وغزو عيرهم ، وجيوشهم في أسوء حال للجيش الإسلامي كما في أحد لما خرج لقتال قريش بعدما عاد إلى المدينة ، خرج ليعاود قتال قريش في حمراء الأسد.
خامساً : ما حصل من قتل لبعض المسلمين كحراس الأبنية، وبعض المسلمين الذين كانوا في السكن ، مختلطين بالأمريكان فهؤلاء ينطبق عليهم مسألة التترس غاية الانطباق ، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في مجموع الفتاوى 28/537 (فإن الأئمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بالمسلمين ، وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا فإنه يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار ، ولو لم نخف على المسلمين جاز رمي أولئك المسلمين أيضاً في أحد قولي العلماء ، ومن قتل لأجل الجهاد الذي أمر الله به – وهو في الباطن مظلوم – كان شهيداً ، وبُعث على نيته ، ولم يكن قتله أعظم فساداً من قتل من يقتل من المؤمنين المجاهدين".
وقال أيضاً في الفتاوى 28/546 حول مسألة التترس (وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين ، وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون ، وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم .
وإن لم يخف على المسلمين ففي جواز القتال المفضي إلى قتل هؤلاء المسلمين قولان مشهوران للعلماء ، وهؤلاء المسلمون إذا قتلوا كانوا شهداء ولا يترك الجهاد الواجب لأجل من يقتل شهيداً ، فإن المسلمين إذا قاتلوا الكفار فمن قُتل من المسلمين يكون شهيداً ، ومن قُتل وهو لا يستحق القتل لأجل مصلحة الإسلام كان شهيداً ، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي  أنه قال (يغزو هذا البيت جيش من الناس ، فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم ، فقيل يا رسول الله وفيهم المكره ، فقال : يبعثون على نياتهم ) فإذا كان العذاب الذي ينزله الله بالجيش الذي يغزو المسلمين ينزله بالمكره وغير المكره ، فكيف بالعذاب الذي يعذبهم الله به أو بأيدي المؤمنين) اهـ
فمن كان في السكن مختلطاً بأولئك الأمريكان فكلام شيخ الإسلام ينطبق عليه غاية الانطباق،
فلا يصح أن نوقف هذه العمليات من أجل من كان فيهم من المسلمين ، فهؤلاء الأمريكان قد عظم خطرهم ، وأذاهم ، وعظمت خيانتهم ، ومحاربتهم لله ورسوله والمسلمين في كل مكان ، فقتالهم فيه أعظم المصلحة من الانتقام لله ورسوله ، وللمستضعفين ، ومحاولة إخراج اليهود والنصارى قياماً بأمر رسول الله  لما قال :أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب) ، وغير ذلك من المصالح العظيمة التي يصعب إيقافها من أجل بعض المسلمين الساكنين معهم . هذا ما تيسر لي من الكتابة حول هذا الموضوع ، فما كان من صواب فمن الله وحده ، وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان ، أسأل الله أن يوفقنا لخير الأعمال والأقوال ، وأن يفك الأغلال التي أقعدتنا عن نصرة الله ورسوله ، بالنفير إلى الجهاد ، والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
أخوكم المحب : أبو بشار الحجازي كتبه في يوم الخميس الموافق 14/3/1424هـ



الرسالة الرابعة


خواطر
في زمن التفجيرات
( تفجيرات الرياض )
للأستاذ :
حسين بن محمود
حفظه الله
خواطر في زمن التفجيرات
" إذا تكلم الجاهل والعالم يسكت تقية فمتى يعرف الناس الحق "
(إمام أهل السنة في زمانه : أحمد بن حنبل رحمه الله )
لقد أفتى كل علماء الأمة (في الجهاد الأفغاني الأول) بفرضية - الخروج على - والجهاد ضد الحكومة الشيوعية في أفغانستان ، ثم ضد الاحتلال العسكري السوفييتي لها ، ولم يخالف في ذلك أحد من العلماء المعتبرين ، وكانت حجة هؤلاء العلماء أن الحكومة الأفغانية - آن ذاك - حكومة كافرة ملحدة ، تتبنى الشيوعية مذهباً ، ولذلك لا يجوز لها حكم المسلمين..
لقد مدَّ هؤلاء العلماءُ المجاهدينَ بالمال والرجال في جهادهم ضد الحكومة الشيوعية المرتدة !! وخطبوا تلك الخطب الرنّانة (المسجلة) ، وكتبوا تلك الكتب والمقالات البليغة ، وأصدروا البيانات تلو البيانات يحرضون شباب الأمة على الجهاد ضد حكومةٍ ارتدت عن دين الله !!
ثم لما ذهب الشباب للجهاد في سبيل الله وأخرج الله على أيديهم الروسَ من بلاد المسلمين ، وعاد هؤلاء الرجال إلى بلادهم فرحين بما آتاهم الله من فضله ، وظنوا أنهم يُلاقَون ملاقاة الفاتحين ، فإذا بهم يزجون في غياهب السجون ويُطاردون ويُعذّبون !! وإذا بالفتاوى السلطانية تنطلق من أبواق القصور الشيطانية بنغماتٍ أمريكيةٍ تُحذّر الأمة من هؤلاء الخوارج المارقين !!
لماذا كانوا مجاهدين لما حاربوا السوفييت الشيوعيين ، ثم لما أتوا إلى بلادهم أصبحوا من المجرمين!!
لأنهم قالوا : أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب ، وأمريكا كانت في جزيرة العرب ، وأمريكا نصرانية ، فقد اتضح بالدليل القاطع أنهم كانوا يقصدون الأمريكان ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله !!
لماذا كان الجهاد ضد الحكومة الأفغانية الموالية للنصارى الروس جهاداً شرعياً !! ألِأَنّ هذه الحكومة ارتدّت عن دين الله بموالاتها لأعداء الله وتمكينهم من بلاد المسلمين ؟
(الفتاوى مكتوبة ومُسجّلة على أشرطة سمعية ومرئية)
نحن معكم :
إن مَن والى أعداء الله ، وعادى أولياء الله ، وحكَّم غير شرع الله ، واستباح حرمات المسلمين ، ومكن النصارى في بلاد المسلمين ، ووقف معهم ضد المسلمين ، ومكنهم من قتل المسلمين ، ومنع المسلمين من جهادهم ، وزج من يفكر من المسلمين بقاتلهم في غياهب السجون ، ونشر الكفر والانحلال في بلاد المسلمين : كافر باتفاق المسلمين من لدن رسول الله  وخلفائه من بعده إلى يومنا هذا ، فلا يجوز تمكينه من بلاد المسلمين ويجب خلعه وقتله ردّة !!
ولكن لنا أن نتساءل :
من هو أولى بالقتال: حكومةٌ توالي الكفرة تحكم دولةً في وسط آسيا وبين الجبال ، أم حكوماتٌ تحكم بلاد العرب التي فيها جُلّ ثروات المسلمين النفطية ، وذات المواقع الاستراتيجية؟؟ !!
حكومةٌ تحيط بكابل وقندهار ، أم حكوماتٌ تحيط بمكة والمدينة وبيت المقدس وتُمكّن لليهود والنصارى من تدنيس مقدسات المسلمين؟؟!!
أيهما أولى بالقتال: حكومةٌ تدافع عن الشيوعية ، أم حكوماتٌ تدافع عن الصليبية العالمية وعن احتلال اليهود للمسجد الأقصى وتقتل كل من يفكر بالمساس بيهود أو يعكّر صفو تدنيسهم مقدسات المسلمين ، وتُمكّن للنصارى من محاصرة الحرمين الشريفين في الحجاز؟؟!!
حكومةٌ مواليةٌ لعدوٍ واحدٍ من أعداء المسلمين ، أم حكوماتٌ مواليةٌ لجميع أعداء المسلمين؟؟ !!
لما كان العدو الاتحاد السوفييتي كانت الفتاوى لا لبس فيها ولا غموض : دولةٌ نصرانيةٌ (الروس : نصارى أرثوذكس) كافرةٌ احتلت دولةً إسلاميةً تحكمها حكومةٌ كافرةٌ فتعيّن على المسلمين استنقاذ هذه الدولة من العدو الكافر .. هكذا أفتى كل العلماء وبكل صراحةٍ ووضوحٍ ، فتاوى لا لَبْسَ فيها ولا ترقيعَ ولا توريةَ ، فتاوى صريحةٌ إلى أبعد الحدود : "فرض عين على الشعب الأفغاني المسلم في أفغانستان وسائر بلاد الإسلام استنقاذ أرض أفغانستان المسلمة من أيدي الحكومة المرتدة والروس الكفرة" (الفتاوى مكتوبة ومُسجّلة على أشرطة سمعية ومرئية)
هذه الفتوى حقٌ باتفاق العلماء ، وهي شرعيةٌ لا لبسَ فيها ، بل هي من آكد الفتاوى الشرعية ، يعرف ذلك من له أدنى علمٍ بفقه الجهاد والسياسة الشرعية ..
لقد أعلن السوفييت وقتها أنهم دخلوا أفغانستان بطلب من الحكومة الأفغانية الشرعية لحمايتها ونشر الأمن والنظام في ربوع أفغانستان ، ولكن هذا الأمر لم يكن مقبولاً عند علماء المسلمين ، الكل أفتى بوجوب قتال العدو الصائل ، ولم تنطلِ عليهم تصريحات النصارى الروس ..
أما الآن وقد أصبح الصائل "أمريكا" ، تغيرّت الفتاوى وأصبحت أكثر تحفظاً وغموضاً !! الصورة هي هي : دولة نصرانية احتلّت قطراً إسلامياً يحكمه حكومةٌ كافرة ..
لماذا تغيرت الفتاوى فجأة وأصبحت أمريكا - عدوة الإسلام اللدودة وحامية حمى اليهود - مصدّقة في دعواها بتحرير العراق من طاغية البعثيين؟؟ !!
لماذا سكت العلماء عن حكم غزو دولة نصرانية لدولة مسلمة؟؟ !! لأنها أمريكا !!
لقد صدق "أبو عبد الله" – حفظه الله - : إنها "هُبل العصر" ، لا يَجرؤ هؤلاء أن يُعلنوا الجهاد ضد أمريكا لأنها أمريكا التي يواليها حكامهم .. لم يكن هؤلاء الحكام يوالون السوفييت ، بل كانت أمريكا تعادي السوفييت فكان لزاماً على الحكومات استصدار الفتاوى الحقيقية التي تبين الأحكام الشرعية الصادقة ، أما وقد أصبحت أمريكا مكان السوفييت فلا يمكن إصدار نفس الفتاوى وبنفس الصدق والوضوح ..
لأن العدو الصائل أمريكا فلا بد من إيجاد الأعذار والمخارج الشرعية وليّ النصوص لتوافق هوى أمريكا ، ولتوافق مصالح أمريكا .. ومن لا يريد بيع دينه بدنيا أمريكا فليلزم الصمت ..
لأنها أمريكا !!
لقد أتت أمريكا لتحرير الشعب العراقي والأمة الإسلامية من الكافر صدام !! لقد أتت أمريكا لحماية الكويت ودول الخليج من الكافر صدام !! لقد أتت أمريكا لإعادة إعمار العراق ، بعد أن دمرتها في حربها ضد الكافر صدام !! لقد أتت أمريكا لتخلص الناس من أسلحة الدمار الشامل التي يملكها الكافر صدام !! لقد أتت أمريكا لتنشر الأمن والأمان في المنطقة والعالم بعد الإطاحة بالكافر صدام !! لقد أتت أمريكا لتُحرر المواطن العراقي من حياة البؤس التي عاشها في عهد البعثي الكافر صدام !!
أمريكا لا ترضى أن يحكم حاكمٌ كافرٌ دولةً مسلمةً !!
لهذا كله لا يجوز قتال النصارى أو الدفاع عن أراضي المسلمين التي يريد احتلالها الأمريكان ، لأن أمريكا أتت لنجدتنا ولم تأتِ لاحتلال بلادنا .. هكذا يصيغ حكامنا وإعلامنا الواقع لنا !! ألم يقولوا من قبل بأن أمريكا سوف تخرج من الجزيرة في غضون أشهر بعد تحرير الكويت !! احتلت أمريكا الكويت وجزيرة العرب وبقيت فيها إلى الآن ، بل بنت القواعد الكبيرة الثابتة في سائر أرجاء جزيرة رسول الله  !!
لقد كانت الحرب في أفغانستان بعيدةً عنا ، فلا ينالنا من القنابل والرصاص شيء ، وطالما أن الذين يُقتلون ليسوا أبنائنا ، والبيوت التي تُهدم ليست بيوتنا فالجهاد واجبٌ شرعي على أهل أفغانستان باتفاق العلماء !! والخروج على الحاكم الأفغاني الكافر واجبٌ لا يسع المسلمين تركُه باتفاق العلماء !! وكذلك قتل الموالين للروس في الشيشان جائز باتفاق العلماء !! وتفجير مبانيهم وثكناتهم جائز باتفاق العلماء !!
ولما كانت الأهداف قرب بيوتنا وأبنائنا وأموالنا سكتنا حفاظاً على دُنيانا !! فلا يجوز المساس بأمن أوطاننا ، ولا إشعال فتيل الحرب في ديارنا الآمنة !! ولا يجوز إعطاء العدو الفرصة للتدخل في شؤوننا !! وكأن العدو ينتظر منا عملاً ليتدخل في شؤوننا ويُعلن الحرب علينا ، والله يقول : "ولا يزالون يُقاتلونكم" ، لكن أنّى للعقلانيين (أهل الأهواء) أن يفهموا كلام الله!!
كان ضرب كابل من قِبل المجاهدين بالصواريخ أمر مباح وشرعي بل هو من أفضل الأعمال ، وكان ضرب قندهار وخوست وجلال آباد بالمدفعية والصواريخ جهاد في سبيل الله ليس عليه غبار .. وكان اغتيال رؤوس الشيوعية من بني الأفغان في الولايات الأفغانية قربة إلى الله !!
لماذا ؟
لأنهم كانوا يوالون الروس أعداء الله !! لكن الذين يوالون أمريكا – أكبر عدو للإسلام والمسلمين – أولياء الله ثم أولياء أمور المسلمين لا يسع المسلمون الخروج عليهم أو إيذائهم لأنهم معصومو المال والدم !!
لماذا ؟ لأنهم مع أمريكا !!
لقد أصبح هؤلاء كالقساوسة مع سلاطين الرومان : ففي الحرب ضد الروس كانوا يوزعون صكوك غفران ، وفي الحرب ضد أمريكا يوزّعون صكوك حرمان!!
العراق مهد الخلافة العباسية .. دولة إسلامية التهمتها أمريكا بكاملها وقتلت من نساء المسلمين وأطفالهم بالآلاف ، وشردت المسلمين وهدمت بيوتهم فوق رؤوسهم ومع ذلك لم يصدر بيان واحد من اللجان الرسمية "الشرعية" يقول بأن أمريكا دولة إرهابية !! ولما قتل المسلمون بعض الأمريكان قالوا : هذا إفساد في الأرض ، هذا قتلٌ لأهل العهد والأمان ، هذا سفكٌ للدماء المحرّمة في التوراة والإنجيل والقرآن !!
سكتوا عن الجهاد المتعين في العراق وتكلموا عن حرمة قتل العدو النصراني الصائل !!
لماذا ؟ لأن المقتول أمريكي !!
ولو أن الضحايا كانوا من المسلمين فقط ، لربمالم يصدر بيان!!
أقول لمن لا يعرف القواعد الفقهية : إليكم هذه القاعدة العظيمة التي يطبقها علماء السلطان في هذا الزمان : "الحكم يدور مع علّته وجوداً وعدماً " .. فإن كان غير الأمريكان كان الجهاد من فروض الأعيان ، وإن كانوا أمريكان كان جهادهم من أعظم الخسران ..
اللهم إني أبرأ إليك من الفتاوى المجازية ، والفتاوى الأمريكية ، والفتاوى الرسمية التي تُبيح دماء وأعراض المسلمين لأمريكا ، وتحرّم دماء الكفار المعتدين على أهل الإسلام ..
اللهم إني أقر أن الدفاع عن أرض فتحها صحابة نبيك فرض عين على المسلمين في العراق ، فإن لم يستطيعوا رد العدوان الصليبي فهو فرض عين على مسلمي تركيا وإيران وسوريا والأردن وجزيرة العرب ، فإن لم يستطيعوا رد العدوان فإنه فرض عين على من يليهم ثم من يليهم إلى أن يعم الفرض المسلمين في الأرض جميعاً ، فرض لا يسعهم تركه كالصلاة والزكاة ..
اللهم إني أعتقد بأنه يجب على أهل الجزيرة الجهاد ضد العدو الأمريكي الصائل حتى يخرج آخر جندي نصراني نجس من جزيرة العرب ومن سائر بلاد المسلمين ..
اللهم إني أبرأ إليك من قوانينهم الدولية .. اللهم إني أبرأ إليك من مجلس أمنهم الكفري .. اللهم لا شرعية إلا ما شرعته في كتابك وعلى لسان نبيك .. ولا عهد إلّا ما لمن أقررته في كتابك وعلى لسان نبيّك ..
اللهم إني أُشهدك بأني أعتقد أن كل أمريكيٍ ذكرٍ بالغٍ كافرٍ هو حربيٌ حلالُ المال والدم ، ولا فرق بين عسكري وما يسمّى بمدني ، يجوز قتلهم وسلبهم وسبي نسائهم وذراريهم ، وهم صائلون على بلاد المسلمين فجهادهم فرض عين ، ولولم يصولوا على بلاد المسلمين فجهادهم فرض كفاية لا يجوز تركه ويجوز قتلهم وسلبهم وسبي نسائهم وذراريهم لأن الدعوة بلغتهم فلم يؤمنوا بك ولا بنبيك محمد عليه الصلاة والسلام ..
اللهم إن كان الذين نفذوا التفجيرات في جزيرة العرب من أوليائك فإنني لم أحزن إلا لأن الذين قُتلوا من الأمريكان تسعة فقط !! اللهم أحص النصارى الأمريكان ومن والاهم عدداً، واقتلهم بدداً ، ولا تُغادر منهم أحداً ..
اللهم تقبل قتلى المسلمين في الشهداء ..
اللهم أقم علم الجهاد في الأمة ..
اللهم ثبّت المجاهدين وانصرهم على الكفار والمنافقين ..
اللهم لا تُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهّاب
وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه حسين بن محمود 14 ربيع الأول 1424 هـ

الرسالة الخامسة
نحن جُهال أغرار !!
عَلِّمونا فَقِّهونا أرشدونا
للأستاذ حسين بن محمود
حفظه الله

نحن جهال أغرار ..!!
الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى .. أما بعد ..
فقد قرأت أكثر الفتاوى التي صدرت من العلماء والدعاة وطلبة العلم - المعروفين والمجهولين - عن التفجيرات وحكمها في الشريعة ، فرأيتها كلها تدور حول محاور مكررة ، من أهمها :
1- أن الذين قاموا بهذه الأعمال هم من جهلة الشباب المغرر بهم.
2- كون البلاد التي تحدث فيها التفجيرات بلاد إسلامية.
3- كون المستهدفين أهل هدنة وأمان أو أهل ذمّة .
4- أن من بين الضحايا : مسلمين أبرياء لا ذنب لهم.
5- أن هذه الأعمال تستعدي الكفار علينا وتوفر لهم الأعذار للتدخل في شؤوننا الداخلية وللتضييق على العمل الدعوي والدعاة.
هذه أهم المحاور التي دارت عليها الفتاوى التي انطلقت بسرعة البرق لتستقرّ في أحشاء الصحف والمجلات والجرائد والمنتديات والمواقع الإسلامية والرسمية فتعمل على توعية الشباب الجاهل الغافل وتردّه إلى جادة الحق لتحقن الدماء "البريئة" ويأمن الناس على أرواحهم وأموالهم !!
ليس لنا إلا التسليم لهذه الفتاوى ، فنحن لسنا علماء فطاحل ، ولا طلبة علم متميزين !! ولكن هذه الفتاوى خلقت لنا نوعاً من المشاكل !! فهي تتعارض مع بعض الأمور التي علّمنا إياها أصحاب هذه الفتاوى وما قاله بعض العلماء "القدامى" الذين يستقي منهم أصحاب هذه الفتاوى علمهم ، ويستشهدون برأيهم !!
نحن قرأنا كتاب الله (عندنا مصاحف) ، وقرأنا بعض أحاديث رسول الله فرأيناها لا تتوافق مع فهمنا لهذه الفتاوى !! ولهذا ، فنحن ننقل هنا بعض المسائل التي أشكلت علينا لعل الله يُلهم بعض العلماء بيانها وإزالة الشك والالتباس الذي تغلغل في عقولنا واستقر في قلوبنا بسبب جهلنا وقلة بضاعتنا من العلم الشرعي ..
أولاً : أن الذين قاموا بهذه الأعمال هم من جهلة الشباب الإرهابي المغرر بهم.
نقول : من أين لكم بأن هذه الأعمال قام بها شباب مسلمون !! وهل أقر أحد منهم بقيامه بهذه الأعمال !! ألم تعلمونا أن في شرعنا : البيّنة على من ادعى واليمين على من أنكر !! أليس في شرعنا أنه لا اتهام بلا دليل أو حتى قرائن !! لماذا وجّهتم أصابع الاتهام إلى الشباب المسلم دون أي دليل أو حتى قرينة تُثبت هذه الاتهامات !! وهل هذا جائز شرعاً ، أو حتى عقلاً !! أفيدونا أفادكم الله !!
نحن لا نقول بأن المجاهدين لم يقوموا بهذا العمل ، ولا نجزم بأنهم قاموا به ، ولكن من أين لكم أنتم بأنهم هم هم !! لقد أخذتم الخبر من الـ (CNN) والقنوات الفضائية العربية التي تعرفون حالها ، ومن أجهزة الحكومة التي لا يخفى على أحد حالها !! ألم يقل الله سبحانه وتعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ " (الحجرات : 6) ، فهل تبيّنتم قبل أن تُصيبوا المجاهدين بالاتهام..
ونرجو من السادة الكرام أن يبيّنوا لنا بالدليل الشرعي بأن المجاهدين (أو هؤلاء الشباب) من الأغرار والجهاّل حتى لا نغتر بهم وننساق وراء أفكارهم الجهادية !! ويا حبذا لو أن إحدى المحطات الفضائية العربية قامت بعقد لقاء حواري بين العلماء وبعض المجاهدين في غرفة مغلقة في مكة أو في مدينة رسول الله  [حتى لا يقوم الأمريكان باعتقالهم: لأن الأمريكان ( حسب العُرف) لا يستطيعون دخول المدينتين] ، هذا إذا سمح ولاة الأمور الشرعيين الطيبين المسالمين بذلك !! ثم بعد الحوار : يُترك المجاهدون للوصول إلى مكانهم وثغورهم بأمان كما هو حال الأمريكان الذين قال بعضكم بأنهم أهل أمان لا يجوز المساس بهم حتى يسمعوا كلام الله ويبلغوا مأمنهم !! فأسمعوا هؤلاء المجاهدين كلام الله وأبلغوهم مأمنهم !! وفقنا الله وإياكم لكل خير !!
ثانياً : كون البلاد التي تحدث فيها الانفجارات بلاداً إسلاميةً آمنةً.
وهذا أيضاً أشكل علينا ، فنحن أغبياء لا نفهم ولا نعقل ولا تستطيع عقولنا القياس الصحيح والنظر الدقيق للأمور !!
هل أفغانستان بلاد إسلامية !! هل الشيشان بلاد إسلامية !! هل فلسطين بلاد إسلامية !! هل كشمير بلاد إسلامية !! هل تركستان الشرقية بلاد إسلامية !! هل البوسنة والهرسك بلاد إسلامية !! لقد أفتيتم بجواز التفجيرات فيها وقلتم أنه من الجهاد ، فما بال هذه ليست كأخواتها!!
لماذا يكون القتال في غير الجزيرة جهاداً !! وقتل المدنيين المسلمين (تبعاً) في غير بلاد الجزيرة من الجهاد !! وتفجير المباني في غير الجزيرة من الجهاد !! ومحاربة الحكام الموالين للكفار في غير الجزيرة من الجهاد !! وقتل العدو المعتدي في غير الجزيرة من الجهاد !! وكل هذه الأعمال ، إذا كانت في الجزيرة ،من الإرهاب لا الجهاد!!
نحن نظرنا بعقولنا القاصرة فوجدنا الآتي:
حكومة كابل (كرزاي) حكومة تدعي الإسلام .. وحكومة الرياض حكومة تدعي الإسلام!! حكومة كابل موالية للنصارى الأمريكان .. وحكومة الرياض موالية للنصارى الأمريكان !!
حكومة كابل تقاتل المجاهدين والمصلحين .. وحكومة الرياض تقاتل المجاهدين والمصلحين !!
أفغانستان محتلّة من قبل الصليبيين .. وجزيرة العرب محتلّة من قبل الصليبيين وبكثافة أكبر !!
حكومة كابل وضعها الأمريكان .. وحكومة الرياض وضعها البريطانيون ثم تبناها الأمريكان (شأنها شأن كيان آخر قريب منها)!!
حكومة كابل تُحكّم غير شرع الله في كثير من الأمور .. وحكومة الرياض تحكّم غير شرع الله في كثير من الأمور !!
الشعب الأفغاني ينادي بإخراج الأمريكان من أفغانستان .. وشعب الجزيرة ينادي بإخراج الأمريكان من الجزيرة !!
هناك فرق واحد بين البلدين : ليس في أفغانستان مقدّسات تدنّس من قبل الكفار كما هو الحال في الحجاز التي بها مكة والمدينة ، وإن كان هذا الفرق يُجيز للنصارى إبقاء احتلالهم للجزيرة فبيّنوا لنا مأجورين !!
[ فائدة: جدول تصنيف الحكومات العربية حسب مؤسسيها :
حكومات : المغرب والجزائر وتونس ولبنان وسوريا ملَّكتها فرنسا بلاد المسلمين !! حكومات : عُمان والإمارات والكويت والبحرين والأردن ملّكتها بريطانيا بلاد المسلمين !! حكومات : الرياض ومصر واليمن وقطر والعراق (سابقاً) ملّكتها أمريكا بلاد المسلمين !!
الحكومات الشاذة : السودان التي تحاربها حكومتي مصر والرياض لكونها خارجة عن طوع أمريكا .. وليبيا التي لا نعرف من أتى بحاكمها ليحكم ذلك القطر المسلم]
نحن نتساءل : لماذا يكون القتال ضد الروس : جهاداً !! وضد الهندوس: جهاداً !! وضد البوذيين في الصين : جهاداً !! وضد الصرب والكروات : جهاداًً !! وضد اليهود : جهاداً !! وضد الفلبينيين : جهاداً !! وضد الأريتريين : جهاداً !! وضد الطاجيك الشيوعيين : جهاداً !! وضد البعثيين : جهاداً !! ثم لما كانت الحرب ضد الأمريكان الذين هم وراء أكثر هذه الحروب التي تستأصل المسلمين يتغير الحكم ويصبح : إرهاباً لا جهاداً !!
لقد عجزت عقولنا الصغيرة أن تعي هذا ، فهلّا بينتم لنا بارك الله فيكم !!
ثالثاً : كون المستهدفين أهل أمان ، أو أهل ذمّة ، أو أهل هدنة !!
وهذه معضلة أخرى لم نجد لها حلاً !!
أما كونهم أهل ذمّة : فالذي نعرفه وتعلمناه منكم ومن كتب "السلف" بأن أهل الذمة هم : أناس يعيشون في بلاد الإسلام وتجري عليهم أحكام المسلمين ، وهؤلاء لا يكونون في جزيرة العرب لأن الكافر لا يسمح له باستيطان جزيرة العرب .. والأمريكان لا تنطبق عليهم أحكام الإسلام التي لا يتحاكم إليها حكام الجزيرة أصلاً ، وهم متواجدون في جزيرة العرب ، فكيف صاروا أهل ذمة !! أفيدونا أفادكم الله !!
أما كونهم أهل هدنة : فنحن تعلّمنا بأن المهادن هو حربي عقدنا معه اتفاقاً على وقف الحرب بيننا وبينه لمدة معلومة على أن يكون في بلاده ، ولا يحارب المسلمين أو يُعين على حربهم .. فالجنود الأمريكان في بلاد المسلمين ، وهم يحاربون المسلمين الآن في العراق وأفغانستان والفلبين والسودان وفلسطين والجزيرة وجورجيا وطاجيكستان وقرغيزيا بل وفي كل الأرض ، فيكف نتصور أنهم أهل هدنة ، ومَن مِن حكام العرب يملك أن يهادن الأمريكان !! أفيدونا أفادكم الله!!
أما كونهم أهل أمان : فنحن نتساءل : من أعطاهم الأمان !! أحاكم اتفق العلماء على كفر مثله لموالاته الكفار ، أم حاكمٌ اتفق العلماء على كفر مثله لتحكيمه غير شرع الله ، أم حاكم اتفق العلماء على كفر مثله لتحليله الربا والفسوق والفجور والانحلال والبدع والكفريات وحماها بقوانين كفرية في محاولة لانتزاع الإسلام من صدور المسلمين !!
لقد أشكل علينا هذا الأمر جداً : فنحن لم نكن نبحث عن كون عهد الأمان من حاكمٍ هذا شأنه جائز أم لا !! وإنما كنا نبحث في كون عقد زواج هذا الحاكم بزوجته المسلمة ساري المفعول أم لا ، وهل يصح لمثل هذا الحاكم أن يكون ولياً على ابنته في عقد زواج فضلاً عن عقد أمان لأعداء الإسلام مُلزم للمسلمين !!
لقد أفتى العلماء بكفر كاتب مصري لكتاب كتبه تهجم فيه على الإسلام فأفتوا بالتفريق بينه وبين زوجته ، أفلا نُكفّر أناساً يحاربون الإسلام صبحَ مساءَ خدمةً للنصارى واليهود وموالاةً لهم ومعاداةً للمسلمين ونكايةً بهم !! نحن لم نكن نعرف نواقض الإسلام ، أنتم علّمتمونا هذه النواقض ، ولو شئتم أن نُلغيها من عقولنا فقولوها صريحة حتى نفهم ، فنحن لا نعقل الإيحاءات!!
ثم أشكل علينا أمر آخر : هل يجوز عقد أمان لكافر يريد قتل المسلمين ، بل قتَلهم ولا زال يقتلهم !! وهل يجوز فتح القواعد العسكرية البرية والبحرية والجوية وإمداد الجيش الكافر بالمؤن والذخيرة وكل ما يلزمه لاحتلال دولة مسلمةٍ وقتل وتشريد شعبٍ مسلمٍ باسم الأمان الشرعي المذكور في كتاب الله وسنة نبيه  ..
هل يجوز لمسلم أن يستأمن مسلماً قتل رجلاً ويمنع إقامة الحد عليه !! إذا كان هذا غير جائز فكيف يعطى الكفار الذين يقتلون آلاف المسلمين ويدمرون البلاد ويسرقون الخيرات ويعتدون على الأعراض الأمان ، ويُمنَع المسلمون من التصدي لهم وجهادهم دفاعاً عن دينهم وأعراضهم وبلادهم ودمائهم !!
نقول : لقد بحثنا عن مثل هذا النوع من الأمان في القرآن والسنة ، بل في التوراة والإنجيل ، بل حتى في كتب الهندوس والبوذيين ، بل حتى في قوانين الكفر الدولية فلم نجد أماناً مثل هذا الأمان في أي شريعة أو قانون سواء كان إسلامياً أو كفرياً !! فأين نبحث عنه !! أفيدونا أفادكم الله !!
قال رجل يقال له "ابن القيّم" (أعتقد بأنه من علماء المسلمين) ، في كتاب له أسماه "زاد المعاد" :
"وكان هديه  إذا صالح أو عاهد قوما فنقضوا أو نقض بعضهم وأقره الباقون ورضوا به غزا الجميع ، وجعلهم كلهم ناقضين كما فعل في بني قريظة وبني النظير وبني قينقاع ، وكما فعل في أهل مكة ، فهذه سنته في الناقضين الناكثين ... وقال أيضا : وقد أفتى ابن تيمية بغزو نصارى المشرق لما أعانوا عدو المسلمين على قتالهم فأمدوهم بالمال والسلاح ، وإن كانوا لم يغزونا ولم يحاربونا ورآهم بذلك ناقضين للعهد ، كما نقضت قريش عهد النبي  بإعانتهم بني بكر بن وائل على حرب حلفائه .. "انتهى
هذا إذا لم يحاربونا ، فكيف بمن حاربنا من الأمريكان والبريطانيين !! هذا الكلام الخطير يزيد الشكوك والريبة في قلوبنا ويجعلنا نصدّق المجاهدين "الإرهابيين" !! فهل لكم في البيان أثابكم الله حتى تزول الغشاوة عن عقولنا !!
رابعاً : أن من بين الضحايا : مسلمين أبرياء لا ذنب لهم.
قال رجل اسمه "ابن تيمية" (وسمعت أحدهم يقول بأنه شيخ الإسلام) : " وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم " ( الفتاوى 28 / 546 – 537 ، جـ 20/25)
وقال رجل آخر يقال له ابن قاسم في حاشية له : "قال في الإنصاف : وإن تترسوا بمسلم لم يجز رميهم إلا أن نخاف على المسلمين فيرميهم ويقصد الكفار ، وهذا بلا نزاع" ( الحاشية على الروض 4 / 271)
أنتم تقولون لنا : يجب أن نأخذ من علماء السلف ، والآن تقولون لنا : اضربوا بقول هؤلاء عرض الحائط وخذوا ما يأتيكم من عندنا الآن !! لقد احترنا بينكم وبين المجاهدين الذين يقولون : عليكم بكلام السلف في مسائل الجهاد!!
نحن معكم .. لن نأخذ بكلام هؤلاء .. نحن نعلم بأن المسلم لا يجوز قتله ، وأن قتله من أكبر الكبائر ، ولكن هل توافقون إن قلنا بجواز قتل الغربيين الكفار فقط ، وإن قلتم بأنهم مدنيون لا يجوز قتلهم ، فهل تُفتون بجواز قتل الجنود الأمريكان المتواجدين في جزيرة العرب لقتل المسلمين واحتلال بلاد الإسلام : دون تفجير أو تدمير ، بل بالترصد والاغتيال ، دون إيذاء المسلمين !!
نريد فتوى ، أونصف فتوى ، أو ربع فتوى بجواز قتل عدو صائل أجمع العلماء القدامى (السلف) بوجوب قتالهم !! أفتونا مأجورين !! أو أفتونا بحرمة قتل الجنود الأمريكان الصائلين لنرتاح ويرتاح العالَم منا ومن جهلنا!!
خامساً : أن هذه الأعمال تستعدي علينا الكفار وتوفر لهم الأعذار للتدخل في شؤوننا الداخلية وللتضييق على العمل الدعوي والدعاة.
وهذا مشكل جداً جدا !!
نحن كنّا نظن بأن هؤلاء الكفار كانوا يتدخلون في شؤوننا وما زالوا منذ أكثر من أربعة قرون ، يعني : قبل تفجيرات نيويورك وواشنطن ، وقبل تفجيرات الرياض وخُبر ، وقبل احتلال فلسطين والجزيرة وأفغانستان ، بل منذ أن أوجد الرسول  نواة المدينة الإسلامية الأولى في مدينته  !! فما الذي تغيّر !!
نحن كنا نظن بأن هؤلاء الكفار لا يزالون يقاتلوننا حتى يردونا عن ديننا إن استطاعوا ، قاتلناهم أم لم نقاتلهم !!
نحن كنا نظن بأن هؤلاء الكفار لم ولن يرضوا عنّا حتى نتبع ملّتهم ، فجّرناهم أم لم نفجّرهم !!
نحن كنا نظن بأنهم ينفقون أموالهم ليصدونا عن سبيل الله ، ترصدنا لهم أم لم نترصّد لهم !!
نحن كنا نظن أنهم يريدون لنا الشرّ وما زالوا يحاربون ديننا ، جاهدناهم أم لم نجاهدهم !!
يا رسول الله : لا تُغِرْ على قوافل قريش فتستعدي قريشاً !!
يا رسول الله : لا تقاتل الكفار في الجزيرة فيجتمعوا على حربك !!
يا رسول الله : لا تحشد الجيوش لقتال قيصر ، وإنْ حشد الجيوش لاستئصال الإسلام ، فإنه لا قبل لنا بهرقل وجنوده ، وعليك بالحوار والنقاش البنّاء ، عليك بحوار الشجعان ، وجهاد البيان لا السنان !!
يا رسول الله لا تُنفذ بعث أسامة ، يا خليفة رسول الله لا تنفذ بعث أسامة ، لا تستعديا الروم !! لا قِبَل لنا بالروم .. أين نحن وأين الروم !!
يا خليفة رسول الله : وماذا لو ارتدّت العرب !! ابقَ في المدينة ولا تخرج لهم وادعهم إلى الإسلام بالرفق واللين فنحن ضعفاء ، وماذا لو تركوا دفع الزكاة ، ما زالوا يُصلُّون !!
يا خليفة رسول الله : لا تقاتل القوى العالمية الكبرى ، فلا قِبَل للمسلمين بهم ، وعليك بدعوتهم بالندوات والمحاضرات والبيانات والنقاشات والحوارات عبر الوسائل الإعلامية المُتاحة !!
كم نحن أغبياء !!
نحن معاشر الشباب الجُهّال الأغرار الذين لا نزن أقوالنا ولا أفعالنا ونستعجل في كل شيء !!
نريد أن نقاتل المشركين كافّة كما يقاتلوننا كافّة !! سبحان الله !!
ما أجهلنا !! كلما سمعنا صيحة أو هيعة طرنا إليها نبتغي الموت !! أليس لنا عقل !!
كلما قتل الكفار إخواننا أو هدموا مساجدنا أو احتلوا بلادنا نقاتلهم !!
وماذا لو أن اليهود والنصارى لم يؤمنوا بالله ولا باليوم الآخر ولا حرموا ما حرّم الله ورسوله ولا دانوا بدين الحق !! هذا شأنهم ولا شأن لنا بهم !! أين الحريّة الشخصية والفكرية !! ما هذا التنطّع وهذه الرجعية!!
ننفر في السعة وفي الضيق ، خفاف وثقال ، في الخوف وفي الأمن !! نعتقد بأننا نصل إلى قمّة الإسلام وذروته بالجهاد !! سبحان الله !! ما أجهلنا !!
نلقي بأنفسنا إلى التهلكة دون تفكير أو بحث أو نظر !! جهاد ، جهاد ، جهاد !! لا نعرف إلا الجهاد !! وماذا لو أن العدو دخل ديارنا وأخذ بلادنا واستباح أموالنا وأعراضنا ونازعنا في أمور ديننا !! أليست هناك طريقة أخرى لإقناعه غير الجهاد !!
لماذا لا ننظر إلى القاعدين الذين استجابوا إلى صوت العقل فتركوا الجهاد وجلسوا يعمّرون البلاد ويدعون إلى ثقافة السِّلم والأمان !!
ما لنا وللغبار والدماء والجراح والرَّواح والسيوف والرّماح !! ما لنا ولهذا الهمّ والغمّ وصعود الجبال ومقارعة الأمواج في البحار !!
لا نعرف إلّا "ضرب الرقاب" والقتل والإرهاب !! لماذا لا نكون رحماء بالكافرين نتذلل لهم كي يدخلوا في الدين !!
لماذا لا نشتغل بالتجارة والصناعة والزراعة ونترك الكلام عن الجهاد !! وهل هذا وقت جهاد !! نحن في القرن الواحد والعشرين !! نحن في عصر الإنترنت والفضائيات !! ما لنا وللجهاد !!
يا معاشر العلماء أنقذونا من هذا الضلال ..
اللهم ألهم شباب أمتنا الرشد والصواب..
كتبه حسين بن محمود18 ربيع الأول 1424 هـ
الرسالة السادسة

دفع الامتعاض
بالجواب الحاسم عن الشبه التي أثيرت حول
عملية المجاهدين في الرياض
الكاتب الفاضل
الحزبي المتستر حفظه الله

دفع الامتعاض عن عملية المجاهدين في الرياض
الحمد لله الذي أعز جنده وكبت أعداءه , وصلى الله وسلم على خاتم أنبيائه ورسله , أما بعد :
فمن خلال استعراضي لما كتب هنا وهناك عن الشبه التي أثارها البعض حول شرعية ما قام به إخواننا المجاهدون ـ جزاهم الله خيراً وكثّر من أمثالهم ـ وجدت أنها تتلخص في شبهتين , وأنبه قبل الكلام على الجواب عنها بأنه لا يلزم أبدا أن يكون كل من يستشكل شرعية الأحداث أن يكون من التابعين لآل سعود خاصة ً إذا علمنا أن الكثيرين لا يعلمون أي شيء عن أحكام الجهاد خاصة ً جهاد الدفع بل تدفعهم العواطف , ودين الله ـ كما هو معلوم ـ لا يبنى على عواطف البشر بل يبنى على الاتباع والانقياد للدليل وفقهه ..
أما بخصوص الشبه فيمكن حصرها في شبهتين :
الشبهة الأولى :
أن القتلى من الأمريكان مستأمنون معاهدون كما سمعت ذلك بأذني من الشيخ محمد العريفي ـ سامحه الله ـ في قناة آل سعود ( العربية ) ولعله يعلم في قرارة نفسه لماذا أحضره آل سعود بالذات اعتمادا على شعبيته .
الشبهة الثانية :
أن من بين القتلى مسلمين أبرياء.
أما الجواب عن الشبهة الأولى :
فهو أننا لو سلمنا جدلا أن الأمريكان الذين في الجزيرة العربية معاهدون أو ذميون أو مستأمنون فقد انتقض عهدهم وميثاقهم بقتل أمريكا إخوانَنا في أفغانستان والعراق وفلسطين
كما فعل النبي  ذلك في بني قريظة فقد قتل رجالهم وشيوخهم , ولم يستبق أحداً إلا النساء والأطفال الذين لم يبلغوا ، وقتل من سواهم من المعصومين كالشيوخ والأجراء ، لقد قتل النبي  كل من أنبت من يهود بني قريظة ولم يفرق بين الذي نكث العهد والذي لم ينكث .
قال مقيّده عفا الله عنه:
فكيف ومن أعطاهم العهد هو بنفسه لا عهد له لارتكابه للكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان (أعني توليهم للنصارى الأمريكان ومظاهرتهم ضد المسلمين)
قال الإمام ابن حزم ـ رحمه الله كما في المحلى 7 / 299 تعليقا على حديث : ( عرضت يوم قريظة على رسول الله  فكان من أنبت قتل ) قال ابن حزم : " وهذا عموم من النبي  لم يستبق منهم عسيفاً ولا تاجراً ولا فلاحاً ولا شيخاً كبيراً وهذا إجماع صحيح منه" .
وقال الإمام العلامة ابن القيم ـ رحمه الله ـ في زاد المعاد : " وكان هديه  إذا صالح أو عاهد قوما فنقضوا أو نقض بعضهم وأقره الباقون ورضوا به غزا الجميع ، وجعلهم كلهم ناقضين كما فعل في بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع ، وكما فعل في أهل مكة ، فهذه سنته في الناقضين الناكثين . "
وقال ـ رحمه الله ـ أيضا :" وقد أفتى ابن تيمية بغزو نصارى المشرق لما أعانوا عدو المسلمين على قتالهم فأمدوهم بالمال والسلاح ، وإن كانوا لم يغزونا ولم يحاربونا ورآهم بذلك ناقضين للعهد ، كما نقضت قريش عهد النبي  بإعانتهم بني بكر بن وائل على حرب حلفائه " .انتهى

أما الشبهة الثانية ( وهي أن بين القتلى مسلمين ):
فالجواب عنها أن من قتل من المسلمين فهم لم يقصدوا بالقتل ابتداء ً وإنما قتلوا لاختلاطهم بالنصارى الأمريكان في أماكن ترتكب فيها الفواحش والعياذ بالله , فلم يمكن تميّزهم عنهم ، فيجري عليهم ماذكره أهل العلم في مسألة التترس .
قال الشيخ الإمام حمود الشعيبي ـ رحمه الله ـ عند جوابه عن شبهةِ من قال إنّ في القتلى أبرياء لا ذنب لهم :
" الحالة الثالثة :أن يكونوا من المسلمين ، فهؤلاء لا يجوز قتلهم ما داموا مستقلين ، أما إذا اختلطوا بغيرهم ولم يمكن إلا قتلهم مع غيرهم جاز ، ويدل عليه مسألة التترس وسبق الكلام عنها . "
قال مقيده ـ عفا الله عنه ـ :
وهذا نص كلام الإمام حمود الشعيبي ـ رحمه الله ـ في مسألة التترس الذي أشار إليه :
الوجه الثالث : أن فقهاء المسلمين أجازوا قتل ( الترس ) من المسلمين إذا كانوا أسرى في يد الكفار وجعل الكفار هؤلاء المسلمين ترساً يقيهم نبال المسلمين مع أنه لا ذنب لهؤلاء المسلمين المتترس بهم وعلى اصطلاحهم فإن هؤلاء أبرياء لا يجوز قتلهم وقد قال ابن تيمية رحمه الله : وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم . ( الفتاوى 28 / 546 – 537 ، جـ 20 / 52 ( ، وقال ابن قاسم رحمه الله في الحاشية : قال في الإنصاف : وإن تترسوا بمسلم لم يجز رميهم إلا أن نخاف على المسلمين فيرميهم ويقصد الكفار ، وهذا بلا نزاع ( الحاشية على الروض 4 / 271)
وكتبه الحزبي المتستر عفا الله عنه

الرسالة السابعة

وقفات مع التفجيرات


للأخ الفاضل
أبو عبد الله المهاجر
حفظه الله

وقفات مع التفجيرات
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، أحمده وأستعينه وأستهديه.. وأصلي وأسلم على الحبيب محمد قائد الغر المحجلين، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً..
قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ" الأنفال 65.
وقال سبحانه: " كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ " البقرة 216.
وقال سعيد بن المسيب : إن الجهاد فرض على كل مسلم في عينه أبداً ، حكاه الماوردي ، قال ابن عطية : والذي استمر عليه الإجماع أن الجهاد على كل أمة محمد  فرض كفاية ، فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين ، إلا أن ينزل العدو بساحة الإسلام فهو حينئذ فرض عين.
قال القرطبي: وإنما كان الجهاد كرهاً لأن فيه إخراجَ المال ومفارقةَ الوطن والأهل ، والتعرض بالجسد للشجاج والجراح وقطع الأطراف وذهاب النفس ، فكانت كراهيتهم لذلك ، لا أنهم كرهوا فرض الله تعالى ، وقال عكرمة في هذه الآية : إنهم كرهوه ثم أحبوه وقالوا : سمعنا وأطعنا ، وهذا لأن امتثال الأمر يتضمن مشقة ، لكن إذا عرف الثواب هان في جنبه مقاساة المشقات .
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه: والله يعلم ما هو خير لكم مما هو شر لكم، فلا تكرهوا ما كتبت عليكم من جهاد عدوكم وقتال من أمرتكم بقتاله، فإني أعلم أن قتالكم إياهم هو خير لكم في عاجلكم ومعادكم، وترككم قتالهم شر لكم، وأنتم لا تعلمون من ذلك ما أعلم. يحضهم جل ذكره بذلك على جهاد أعدائه، ويرغبهم في قتال من كفر به.
وفيما رواه البخاري: عن أبي موسى قال جاء رجل إلى النبي  فقال: يا رسول الله ما القتال في سبيل الله فإن أحدنا يقاتل غضبا ويقاتل حمية فرفع إليه رأسه قال وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.
وكذلك عند البخاري: عن سعيد بن جبير قال: القتال في الفتنة والله يقول وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، فقال: هل تدري ما الفتنة ثكلتك أمك إنما كان محمد  قاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنة وليس كقتالكم على الملك.
لقد قرأنا الكثير من الأقوال عن التفجيرات التي وقعت في مدينة الرياض ، فهناك المؤيد وهناك الرافض وهناك المتوقف.
ومن أبرز كتابات الرفض فتوى شيخنا الإمام عبد الله بن جبرين حفظه الله ورعاه وسدد خطاه. كذلك مقالة للشيخ سلمان العودة حول التفجيرات وتداعياتها،، بالإضافة إلى أقوال أخرى مختلفة.
ومن أبرز الكتابات التي اطلعت عليها والتي تحكي واقع الأزمة هي للكاتب الشيخ حسين بن محمود وفقه الله.
والأمر الذي قادني للكتابة هو الخلط الواضح لدى بعض علماءنا وأخذ الأمر من جانب واحد لا غير مع الجهل بالواقع الكائن أو التغافل عنه.
هم يستدلون بالعهد والأمان لهؤلاء النصارى الصليبيين وفقط!! وبعضهم يزيد الكيل ويقول بمقام الحال والمقال هذه أرضنا نريد أن نعيش سالمين آمنين.
هذا اجتهادهم وقولهم.. ولكن هل هؤلاء أهل جهاد وحرب مع العدو حتى يؤخذ بقولهم في هذه الحادثة.. بالطبع لا.. قال الإمام أحمد بن حنبل وعبد الله بن المبارك رحمهما الله تعالى كما في الفتاوى 28/442 : "إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغور فإن الحق معهم لأن الله يقول: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).
من جهة أخرى أن هؤلاء أو بعضهم من العلماء والشيوخ قد حصروا المسألة حتى أصبحت قطرية إقليمية بل وطنية.. مع العلم أنه يجتمع في هذا الوطن المسلمون والرافضة المجوس والمرتدون والمنافقون والنصارى وغيرهم من أهل الضلال والزندقة. فيريدون- وقد يكون بغير قصد منهم- أن يعيش هذا الوطن متحداً متكاتفاً بجميع طبقاته، ومع علمهم وفضلهم لم يأتِ في مجال تفكيرهم أن كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة. هذه الكلمة التي أراد من أجلها رسول الله أن تذهب سالفته!!
المشكلة من جذورها أن هؤلاء الشيوخ يريدون أن تكون الحرب في ديار الإسلام - الأخرى- ويزفون لها من الفتاوى والخطب ما يذكرك بوقت حسان بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه. ولكن عندما تأتي قريباً منهم فالأمر يختلف!! وليتهم يستمرون على أقوالهم منتهجين بذلك فعل حسان وابن رواحة..
أليس هناك في الأرض البعيدة مسلمون وموحدون! أم أن دماء أولئك أرخص من دماءنا..
اللهم خذ من دماءنا حتى ترضى..
بل اسمع لخطب الإمام المجاهد عبد الله عزام في وقته رحمه الله، وهو يتكلم عن فرضية الجهاد ويبرز أكثر من خمسمائة دليل من الكتاب والسنة وأقوال السلف على فرضية الجهاد - هذا ما سمعته منه رحمه الله عبر أحد أشرطته- ويطالب المخالفين بمقابلته بأدلتهم رحمه الله. المهم أنه كان يدعوا الشيوخ من الجزيرة وغيرها للانضمام إلى القافلة ولكن لم يستجب له أحد إلا القليل ولم يثب هناك إلا أقل من القليل. وتحدث على أن الجهاد هو سبيل إعلاء الأمة وعزتها "فما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا".
وأثبت في كل مرة يقدم فيها إلى الجزيرة العربية رحمه الله (الجزيرة بمفهوم اللغة والشرع لا بمفهوم القطر والدولة) أن أوضاع الجزيرة العربية تتردى من يوم إلى آخر فما صنع من أجل ذلك العلماء والدعاة.. وما جنوا وقدموا إلا الكلام والخطب.. ويبقى حال الأمة في هبوط ونزول إلى أن أصبحت تقاد بأراذل القوم ورويبضتها.. وأصبح المنافقون والعلمانيون سبباً يعلق عليه تردي أوضاع الأمة..
"لوا أخذوا على أيديهم لنجوا ونجوا جميعاً "
وفي أيامنا هذه يدخل الصليبيون في ديار الإسلام عنوةً وغصباً ويفعلون ما يريدون دون أن يجدوا مقاومة من أهل الإسلام ومن العلماء إلا الكلام والبكاء.. وهذا يذكرك بأيام التتار عندما اجتاحوا بغداد وسفكوا دماء المسلمين.
فمن وقف في وجه الأعداء في ذلك الزمن مع وجود الكثير من العلماء والأسماء اللامعة ومع وجود علماء السلطان وأدعياء الوحدة القومية.. لم يقف إلا الإمام شيخ الإسلام بن تيمية وفي مصر الإمام العز بن عبد السلام.. رحمهم الله تعالى.
بل في أيام الفتنة (فتنة خلق القرآن) ومع وجود الأعلام الجهابذة لم يقف إلا رجلان والباقون اختبؤوا أو خضعوا أو ورّوا .. لم يقف إلا الإمام أحمد رحمه الله وشاب، أعيد وأكرر "شاب" يقال له: محمد بن نوح!
فماذا قال عنه الإمام أحمد أو كما قال: لم أر مثل محمد بن نوح!! وهو شاب ... وأعتقد أن بعض علماءنا وشيوخنا في زمننا هذا – وليعذروني في كلامي هذا- لوكانوا في زمن محمد بن نوح لتكلموا عليه وشددوا.. ولساقوا عليه التهم.. ولقالوا (إنه يمثل الفكر المنحرف) بل سوف يسوقون من الأقوال التي تبين للناس حذقهم واطلاعهم وعلمهم بنفسيات هذا الشاب وأمثاله وسوف يقولون (إنهم يعيشون بيئة مغلقة خائفة)، وأنا أقول أن محمد بن نوح وأضرابه فعلاً عاشوا بيئة مغلقة خائفة!
بيئة مغلقة :لم يتأثروا بأفكار الاستشراق والإرهاب الفكري النصراني.. ولم يدّعِ يوماً أنه صاحب قلم فكري، يكتب في ألواح المنافقين.. كي تتحسن صورته.. بيئة خائفة.. تضع مخافة الله أمام عينيها..
لكنها لا تخاف دول الطغيان.. ولا تخاف من أن توصم بالإرهاب والتطرف.. فهذه حقيقة النفر القليلين.. بل أحد هؤلاء الشيوخ عندما برز نجمه في الآفاق وأنه يرى بحتمية المواجهة في ذلك الوقت،، هو ذاته يرى ويقول: بأن الشيخ عبدالعزيز بن باز رجلٌ فيه ضعف.. رحم الله ابن باز وأسكنه فسيح جناته.. رجل فيه ضعف!! إذاً ماذا نقول عنك وعن أمثالك يا من ينادي بالتجميع..
ويا من يخاف من دخول أمريكا عليه!! إن هذا فيه استخفافٌ بمقدرات الأمة.. فالأمة فيها رجال أشاوس هم الذين سوف يدافعون عن المقدسات وهم الذين لا يخافون من أن يشربوا من كأس الموت.. لأنها كما ذكر نبينا  "كالقرصة" ثم بعدها جنان وحور عين مفتحة لهم الأبواب..
إن في التاريخ أمثالاً كثيرة للشباب الأبي الذي يسمع كلام الله ويطبقه على نفسه أولاً.. "لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين". وهذه الكتابة ليست لإحصاء وسرد الأمثلة إنما المراد منها التطبيق والعمل.
نرجع إلى القاعدة..
لكي نفهم الواقع تعال بنا نقلب صفحة الجدل إلى صفحة أخرى نقرأ فيها الواقع الحقيقي لمعركة القاعدة مع الأمريكان والنصارى واليهود وأعداء الملة والدين..
لقد نشب القتال بأسلوب الكر والفرّ بـين القاعدة وأعداء الدين.. وخصوصاً في السنوات الأخيرة.. طورد أهل الجهاد وعلى رأسهم الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله ، ولقد قابلته منذ زمن وهو متغير الوجه يعيش كربة الإبعاد والطرد والحصار والإبعاد عن أرض الجهاد والقتال.. حتى فرج الله عنه ورأيته مرة أخرى في موقع من أرض الجهاد ورأيت وجهه كالبدر الساطع إيماناً وجهاداً واستبشاراً وحباً في لقاء الله.. ولقد عايشت جزءاً بسيطاً لا يذكر أبداً مما عاشه أقل المجاهدين وجمعني الخندق برجال كأبي مالك وأبي الهيجاء والقصف من فوقنا، فما يزيدهم إلا إيماناً واحتساباً.
المهم.. أن القتال بين الفئة المؤمنة ودول الكفر أخذ أبعاداً مختلفة فلم تعد محدودية الأرض والإقليم هي مجال القتال والكر والفرّ.. وهكذا استخدم العدو نفس الطريقة الهندسية.. فهو يحاول اصطياد أفراد القاعدة والجهاد في أي مكان بدون الرجوع إلى مثالية الأرض والقانون الإقليمي.. ولكن كل الدول ركعت لأمهم أمريكا!!
بل تعدى هذا حتى هدد الأمريكان دولة طالبان الإسلامية بالغزو والقتل إذا لم يخرجوا أسامة بن لادن وأتباعه ومناصريه.. وكنا في ذلك الوقت نترقب الأحداث وندعو الله أن يثبت الملا عمر حفظه الله ودولة طالبان الإسلامية –لا كما فعلت كل الدول- للوقوف مع أسامة بن لادن.. وبفضل الله أن الملا عمر ودولتنا الإسلامية وقفت وقوف الرجال الأبطال.. فلم يفكروا في الأمن القومي ولم يفكروا في التعايش مع الآخرين.. ولكن مدّوا أبصارهم إلى شرع الله ومنهجه وسنة نبيه محمد بن عبد الله  .. مدوا أبصارهم إلى جنات الفردوس وإلى لقاء الله غير مبدلين ولا مغيرين..
دخلت أمريكا أرض الإسلام وتتابعت الأحداث التي لا تخفى على الموحدين والمتابعين.. هذا الدور الذي لعبته أمريكا.. ولم نجد منافحاً عن أهل الإسلام.. ولم يحملوا السلاح ضد أعداء الله إلا أهل الجهاد الذين عاشوا حياة الثغور ومن ناصرهم من أهل الإيمان الذين حملوا أرواحهم على أكفهم يبتغون لقاء الله..
وعندما بدأ أهل الجهاد بإعادة الصف والمعاودة في الكر على العدو.. وقبل أن ينفذوا ويستأنفوا كرّهم على العدو سواء في الرياض أو غيره.. حذروا المسلمين في أقطاب الأرض.. وقالوا إن قتالهم مع العدو الصائل أياً كان مكانه.. وحذروا المسلمين بإخراج النصارى من أراضيهم.. وخصوصاً أرض الجزيرة العربية.. وقدموا من التنبيهات والتحذيرات ما يزول به عذر المعتذرين..
لذلك ما وقع في الرياض وما وقع في غيره وما سوف يقع هو ذاته من نفس النسق الذي عملت به أمريكا ضد طالبان.. فالآن أي دولة قد حُذّرت بأن تخرج الأمريكان.. والنصارى من أراضيها وتتبرأ منهم ديناً لله وكذلك لأنهم –أعني أهل الجهاد- في حال قتال معهم..
أبعد هذا يقال لماذا يفعل المجاهدون هذا!!
ومع هذا الأمر لم يزل مَرْعياً من قبل أهل الجهاد بإحراز أقل الضرر في صفوف عامة المسلمين.. وقد أثبتت التحقيقات أن الانفجار الأقوى والخطة كانت متجهة إلى سكن العزاب!! والذي أغلبه نصارى..
فأيُّ أمانٍ وعهدٍ يعطى للنصارى بعد قتلهم وتعديهم على أهل الإسلام.. بل هل هؤلاء النصارى في جزيرة العرب وفي غيرها قد عملوا بشروط وضوابط العهد والأمان.. ليس أحد من العقلاء يقول بهذا أبداً!!
فمن أراد السلامة فليخرج النصارى من أرضه.. فليخرج النصارى من أرضه.. فليخرج النصارى من أرضه..
لأن أرض القتال بين أهل الدعوة والجهاد والأمريكان هي الكرة الأرضية!! ولن يقف الجهاد والقتال إلا برفع لا إله إلا الله على كل أرض وتحت كل سماء.. و"الجهاد ماض إلى يوم القيامة"
وقال الشاعر قديماً:
كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول
اللهم نصرك لأهل الجهاد..
اللهم إني أعوذ بك أن أقتل مدبراً..
اللهم خذ من دماءنا حتى ترضى..
اللهم ثبت أقدامنا إن لاقينا..
ولا تنصر الكفرة علينا..
كتبه:
أبو عبد الله المهاجر - 16 ربيع الأول 1424 من الهجرة النبوية
الفهرس
المقدمة 2
الرسالة الأولى: 8
النظرة الشرعية لأحداث الرياض 9
شبهة كونهم أهل ذمة 10
شبهة التفريق بين المدنين والعسكريين 12
شبهة وجوب إعلامهم بانتقاض العهد 14
شبهة أن العهد والأمان إنما يفسخه الإمام 15
شبهة أنهم لم يقاتلوننا في بلادنا 17
شبهة قتل النساء والأطفال 19
شبهة أنهم قتلوا مسلمين 22
شبهة أن مسألة التترس خاصة بصورة التحام الصفوف 24
شبهة المحافظة على نعمة الأمن 26
الرسالة الثانية: 27
اللهم عليك بالأمريكان 28
الرسالة الثالثة: 43
كلمات حول تفجيرات الرياض 44
الرسالة الرابعة : 49
خواطر في زمن التفجيرات 50
الرسالة الخامسة : 56
نحن جهال أغرار ..!! 57
الرسالة السادسة 65
دفع الامتعاض عن عملية المجاهدين في الرياض 66
الرسالة السابعة : 68
وقفات مع التفجيرات 69
الفهرس 74

hala_hala
12-23-2008, 12:15 PM
بارك بك اختاه وللاسف البعض من الجهمية والمرجاة وعلماء البلاط يعتبرون حتى جنود المارينز معاهدين ومستامنين كيف معاهد وصواريخهم تنطلق من قواعد الخليج لقصف المجاهدين ولحماية اسرائيل

يا أخي الكريم أنت تعلم ونحن نعلم وهم أيضا يعلمون أنهم كاذبون ، ونحن بنشر هذا نقيم الحُجّة على من لا يعرف من المسلمين أمّا هم وعلماؤهم و مخبريهم الذين ينشرونهم في كل مكان حتى أن رائحتهم زكمت النت وخارج النت .... فإنهم يعرفون الحق ويكتمونه أو رهبا من الطواغيت ومعتقلاتهم أو رغبا في عرض من الدنيا حقير وزائل .
ونكرر ما سبق قلناه اللهم احشرنا مع من نحب وندافع ، ويحشرهم مع من يحبون ويدافعون .

ومشكور لك أخي في الله مرورك الطيب