hboujlal
04-25-2006, 02:30 PM
ضحكت وأنا أقرأ أنّ (حماس)، أو حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية، قد قدّمت إلى رئيس السلطة الفلسطينية حكومتها التي اشتملت على (امرأة) ووزير غير مسلم، ثم ضحكت أكثر عندما قرأت أنّ أحد كبار (علماء) حماس قال: (لا) للشريعة ودولة الإسلام!. السبب أن بعض إخواننا (السعوديين) - هداهم الله - ممن يدّعون أنّهم (حماة الشريعة) والذابون عن عرينها - كما يقدِّمون أنفسهم - كانوا قد أصدروا بياناً في دعم (حركة حماس الفلسطينية)، بعد أن فازت بالانتخابات، وقّعه (خمسون) منهم، نعتوها فيه بأسمى النعوت، واعتبروا أنّ مناصرتها واجب تقتضيه نصرة الإسلام والمسلمين، لكونها (حركة إسلامية).
جُل هؤلاء الموقِّعين كانوا من (السروريين) أو (القطبيين) الحزبيين كما هو معروف؛ أو بمعنى آخر ممن خرجوا من تحت عباءة (الأخوان المسلمين)، والتي خرجت (حماس) أيضاً من رحمها. ولأنّهم كذلك، فالسياسة بالنسبة لهم، وفي خطابهم، وفي ممارساتهم، تأتي قبل كل شيء. فقد كان أولئك (المتحزِّبون) يُزايدون على حكومة بلادهم (المملكة) إبان حرب تحرير الكويت، من منطلق (حرمة) الاستعانة بغير المسلمين (القوات الأجنبية)، وأنّ ذلك فيه مساس بعقيدة الولاء والبراء. وبعد مرور أكثر من خمسة عشر عاماً تأبى الأيام إلاّ أن تكشفهم على (حقيقتهم) وتبيِّن غاياتهم للناس؛ فبُعيد أن أصدر هؤلاء (القوم) بياناً يدعمُ (حماس)، ويُمجدها، قبل أيام؛ ها هي حماس تولّي (غير مسلم) على ولاية للمسلمين، وهذا من حيث المبدأ، وحسب معاييرهم، مَسٌّ (بعقيدة الولاء والبراء) التي كانوا عليها يُزايدون، ولم ينبزوا ببنت شفة!
الآن ليس أمامهم من أجل استعادة ولو جزءٍ من (صدقيّتهم) المفقودة، وثقة الناس بهم، للخروج من هذا المأزق إلاّ أمران لا ثالث لهما: إمّا أن يعترفوا أنّ ممارساتهم آنذاك كانت خاطئة، وأنّ مزايدتهم على حكومة بلادهم إبان غزو الكويت كانت مزايدة سياسية .. أو أنّهم يُعلنون على رؤوس الأشهاد، أنّ (حماس)، وقادة حماس، قد (خدعوهم)، وأنّهم يتبرؤونَ منهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب!
أعرفُ أنّ من وقّعوا البيان لن يتراجعوا، لأنّ القضية قضية (تنظيم) وانتهازية سياسية، لا قضية دين .. والإخلاص (للتنظيم) له الألووية المطلقة كما تعلّموا من أساطينهم، وكما هم (الحزبيون) دائماً و أبداً .. لذلك ليس لديّ أدنى شك في أنّهم سيلوذون بالصمت المطبق؛ فهناك (قائمة) من المواقف المشابهة لأصحاب هذا الاتجاه، والتي خرجوا من (إحراجاتها) بصمت أجداث المقابر؛ غير أنّ الذي فات على (عقلائهم) أنّ التجربة تقول: قد تخدع البُسطاء والسذّج بعض الوقت، ولكنك لن (تخدعهم) دائماً. فالذي يُراهن على (غباء) الناس، أو ينطلق في مواقفه معتمداً على (ضعف ذاكرتهم) لا بد أن ينكشف في النهاية كما علّمنا التاريخ!
القضية الثانية التي أحرجتهم (حماس) بها، قضية أن تتولى (امرأة) منصباً من مناصب الوزارة .. ففي بلادهم - أقصد في المملكة - كل من طالب ببحث عمل المرأة، أو مجرّد حقها بقيادة السيارة، جاء مجموعة من هؤلاء، واتهموه (بالتخلِّي عن ثوابت الإسلام)، مؤكدين أنّ كلّ من طالب بهذه المطالب، أو حتى بضرورة بحثها، هو (علماني) بالضرورة، أو (داعية تغريب)، وغيرها من الأوصاف التي قسّمت المجتمع إلى قسمين: دعاة فضيلة (هُم)، والقسم الثاني: دعاة رذيلة (كلّ من خالفهم) .. وغنيٌّ عن القول إنّهم من خلال هذا التصنيف، ومن خلال إسقاطاته النفسية لدى العامة، وإصرارهم على إسباغه على كلِّ من اختلفَ معهم، يسعون إلى ترسيخ (وصايتهم الثقافية) على المجتمع، ويُلغون في الوقت ذاته كلّ من يخالفهم؛ وهذا أسلوب (ابتزازي) لا يمكن قبوله؛ ولا بد من الاعتراف أنّهم نجحوا فيه نجاحاً منقطع النظير؛ فقد مرروا (تصنيفاتهم) هذه، حتى تبنّاها - للأسف الشديد - كثيرٌ من علمائنا ممن هم خارج منهجهم، دون وعي بتبعاتها ومآلاتها .. والسؤال الذي أعرف أنهّم (أعجز) من أن يُجيبوا عليه: هل حماس عندما عيّنت (امرأة) في الوزارة المقترحة، وسمحت بعملها، وكسرت أو انتهكت منع (الاختلاط) الذي له يروِّجون، ويرفعونه إلى درجة (الثوابت)، هي بذلك حركة (علمانية)، ودعاتها (علمانيون)، أو (دعاة تغريب) مثلاً؟. أم أنّ ما ينطبق على (الآخر) المخالف، لا ينطبقُ على الزميل أو (الكادر) في التنظيم؟. بمعنى أدق ومباشر: هل (السعودي) الدكتور محمد آل زلفة - مثلاً - هو داعية تغريب وعلمنة، عندما طالب بنقاش قضية قيادة المرأة للسيارة في مجلس الشورى، بينما (الفلسطيني) إسماعيل أبو هنية الذي سيُسلم (المرأة) منصباً وزارياً داعية إسلام وتقوى؟
وأخيراً .. ها هو العضو البارز في حماس الشيخ (حامد البيتاوي) رئيس رابطة (علماء) فلسطين، وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني، يصرح لصحيفة (الغد) الأردنية في عددها الصادر يوم الاثنين 20 شباط 2006م، ويقول: (إنّ حركة حماس لا تفكر (أبداً) في إقامة دولة إسلامية، أو تطبيق الشريعة حالياً)!... وهذا يعني أنّ (حماس) - بالمختصر المفيد - لن تطبق شرع الله.
وأرجو ألاّ يُفهم من طرحي هنا أنّني أرفض (تولِّي) المرأة مسؤولية عامة، أو أعترض على تولِّي غير المسلم لمنصب وظيفي إذا كان مؤهلاً ومتخصصاً، ويحقق المصلحة، فهذه خارج صلب هذا الموضوع، ولكنني هنا أحاولُ أن أظهر مدى (التناقض) في الخطاب الصحوي (المسيّس)؛ وكيف أنّ أساطينه يكيلون ب(مكيالين)، ويوظفون قضايا المسلمين توظيفاً سياسياً حسب أهوائهم، ثم (يأتون) يتحججون بالثوابت الدينية، دون أي رادع، ودون أن (يستحوا) من تناقضاتهم التي يكتشفها حتى الصبيان فكيف بالرجل الرشيد.
والسؤال: أبعد كلّ ذلك هل ثمة من دليل أقوى من هذه الأدلّة التي تؤكدُ أنّ خطابهم السياسي الذي يتذرّعون فيه بالثوابت الدينية كان مجرّد قميص عثمان ليس إلاّ؛ كما كنْتُ أقول وأردِّد وأؤكد في كلِّ مقالاتي السابقة.
المصدر
http://www.al-jazirah.com/1241404/ar4d.htm
جُل هؤلاء الموقِّعين كانوا من (السروريين) أو (القطبيين) الحزبيين كما هو معروف؛ أو بمعنى آخر ممن خرجوا من تحت عباءة (الأخوان المسلمين)، والتي خرجت (حماس) أيضاً من رحمها. ولأنّهم كذلك، فالسياسة بالنسبة لهم، وفي خطابهم، وفي ممارساتهم، تأتي قبل كل شيء. فقد كان أولئك (المتحزِّبون) يُزايدون على حكومة بلادهم (المملكة) إبان حرب تحرير الكويت، من منطلق (حرمة) الاستعانة بغير المسلمين (القوات الأجنبية)، وأنّ ذلك فيه مساس بعقيدة الولاء والبراء. وبعد مرور أكثر من خمسة عشر عاماً تأبى الأيام إلاّ أن تكشفهم على (حقيقتهم) وتبيِّن غاياتهم للناس؛ فبُعيد أن أصدر هؤلاء (القوم) بياناً يدعمُ (حماس)، ويُمجدها، قبل أيام؛ ها هي حماس تولّي (غير مسلم) على ولاية للمسلمين، وهذا من حيث المبدأ، وحسب معاييرهم، مَسٌّ (بعقيدة الولاء والبراء) التي كانوا عليها يُزايدون، ولم ينبزوا ببنت شفة!
الآن ليس أمامهم من أجل استعادة ولو جزءٍ من (صدقيّتهم) المفقودة، وثقة الناس بهم، للخروج من هذا المأزق إلاّ أمران لا ثالث لهما: إمّا أن يعترفوا أنّ ممارساتهم آنذاك كانت خاطئة، وأنّ مزايدتهم على حكومة بلادهم إبان غزو الكويت كانت مزايدة سياسية .. أو أنّهم يُعلنون على رؤوس الأشهاد، أنّ (حماس)، وقادة حماس، قد (خدعوهم)، وأنّهم يتبرؤونَ منهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب!
أعرفُ أنّ من وقّعوا البيان لن يتراجعوا، لأنّ القضية قضية (تنظيم) وانتهازية سياسية، لا قضية دين .. والإخلاص (للتنظيم) له الألووية المطلقة كما تعلّموا من أساطينهم، وكما هم (الحزبيون) دائماً و أبداً .. لذلك ليس لديّ أدنى شك في أنّهم سيلوذون بالصمت المطبق؛ فهناك (قائمة) من المواقف المشابهة لأصحاب هذا الاتجاه، والتي خرجوا من (إحراجاتها) بصمت أجداث المقابر؛ غير أنّ الذي فات على (عقلائهم) أنّ التجربة تقول: قد تخدع البُسطاء والسذّج بعض الوقت، ولكنك لن (تخدعهم) دائماً. فالذي يُراهن على (غباء) الناس، أو ينطلق في مواقفه معتمداً على (ضعف ذاكرتهم) لا بد أن ينكشف في النهاية كما علّمنا التاريخ!
القضية الثانية التي أحرجتهم (حماس) بها، قضية أن تتولى (امرأة) منصباً من مناصب الوزارة .. ففي بلادهم - أقصد في المملكة - كل من طالب ببحث عمل المرأة، أو مجرّد حقها بقيادة السيارة، جاء مجموعة من هؤلاء، واتهموه (بالتخلِّي عن ثوابت الإسلام)، مؤكدين أنّ كلّ من طالب بهذه المطالب، أو حتى بضرورة بحثها، هو (علماني) بالضرورة، أو (داعية تغريب)، وغيرها من الأوصاف التي قسّمت المجتمع إلى قسمين: دعاة فضيلة (هُم)، والقسم الثاني: دعاة رذيلة (كلّ من خالفهم) .. وغنيٌّ عن القول إنّهم من خلال هذا التصنيف، ومن خلال إسقاطاته النفسية لدى العامة، وإصرارهم على إسباغه على كلِّ من اختلفَ معهم، يسعون إلى ترسيخ (وصايتهم الثقافية) على المجتمع، ويُلغون في الوقت ذاته كلّ من يخالفهم؛ وهذا أسلوب (ابتزازي) لا يمكن قبوله؛ ولا بد من الاعتراف أنّهم نجحوا فيه نجاحاً منقطع النظير؛ فقد مرروا (تصنيفاتهم) هذه، حتى تبنّاها - للأسف الشديد - كثيرٌ من علمائنا ممن هم خارج منهجهم، دون وعي بتبعاتها ومآلاتها .. والسؤال الذي أعرف أنهّم (أعجز) من أن يُجيبوا عليه: هل حماس عندما عيّنت (امرأة) في الوزارة المقترحة، وسمحت بعملها، وكسرت أو انتهكت منع (الاختلاط) الذي له يروِّجون، ويرفعونه إلى درجة (الثوابت)، هي بذلك حركة (علمانية)، ودعاتها (علمانيون)، أو (دعاة تغريب) مثلاً؟. أم أنّ ما ينطبق على (الآخر) المخالف، لا ينطبقُ على الزميل أو (الكادر) في التنظيم؟. بمعنى أدق ومباشر: هل (السعودي) الدكتور محمد آل زلفة - مثلاً - هو داعية تغريب وعلمنة، عندما طالب بنقاش قضية قيادة المرأة للسيارة في مجلس الشورى، بينما (الفلسطيني) إسماعيل أبو هنية الذي سيُسلم (المرأة) منصباً وزارياً داعية إسلام وتقوى؟
وأخيراً .. ها هو العضو البارز في حماس الشيخ (حامد البيتاوي) رئيس رابطة (علماء) فلسطين، وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني، يصرح لصحيفة (الغد) الأردنية في عددها الصادر يوم الاثنين 20 شباط 2006م، ويقول: (إنّ حركة حماس لا تفكر (أبداً) في إقامة دولة إسلامية، أو تطبيق الشريعة حالياً)!... وهذا يعني أنّ (حماس) - بالمختصر المفيد - لن تطبق شرع الله.
وأرجو ألاّ يُفهم من طرحي هنا أنّني أرفض (تولِّي) المرأة مسؤولية عامة، أو أعترض على تولِّي غير المسلم لمنصب وظيفي إذا كان مؤهلاً ومتخصصاً، ويحقق المصلحة، فهذه خارج صلب هذا الموضوع، ولكنني هنا أحاولُ أن أظهر مدى (التناقض) في الخطاب الصحوي (المسيّس)؛ وكيف أنّ أساطينه يكيلون ب(مكيالين)، ويوظفون قضايا المسلمين توظيفاً سياسياً حسب أهوائهم، ثم (يأتون) يتحججون بالثوابت الدينية، دون أي رادع، ودون أن (يستحوا) من تناقضاتهم التي يكتشفها حتى الصبيان فكيف بالرجل الرشيد.
والسؤال: أبعد كلّ ذلك هل ثمة من دليل أقوى من هذه الأدلّة التي تؤكدُ أنّ خطابهم السياسي الذي يتذرّعون فيه بالثوابت الدينية كان مجرّد قميص عثمان ليس إلاّ؛ كما كنْتُ أقول وأردِّد وأؤكد في كلِّ مقالاتي السابقة.
المصدر
http://www.al-jazirah.com/1241404/ar4d.htm



