برامج

هل كتابات رشيد نيني .. تعتبر واقع مصغر للمجتمع المغربي ؟؟؟!! [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل كتابات رشيد نيني .. تعتبر واقع مصغر للمجتمع المغربي ؟؟؟!!


baazimaster
04-12-2006, 02:13 PM
العديد من المغاربة يطلون كل صباح على ركن "شوف تشوف" .. لكاتبه رشيد نيني عبر جريدة الصباح المغربية .. حيث يسلط الضوء كل صباح على جانب من جوانب الواقع المغربي بسخرية زائدة .. يعتبره الكثيرون انه يكتب الحق ولان لواء الحق دائما صامد ويرعاه الله مدى الدهر فانه يستحق منهم التشجيع والمتابعة ..
يقول احد عشاق كتاباته .. ربما " اكون انا ".. او شخص " آخر" .. لايهم .. كلماته شموع مضائة على الدوام غير قابلة للذوبان والانصهار تتسلل إلى عتمات القلوب والعقول معا ، حين تختفي الاحلام والأمال..انها شموع ربانية تحرصها ملائكة حب الوطن والتفاني له .. وطن لم يعد يحتمل المديح ولا الهجاء بل هو في حاجة إلى حب وتضحية ولو بقلم .ولو بقطرة ماء في بحر... انه البداية والنهاية....هذا هو قلم رشيد.... ..والاوطان بطبعها لا تنكر ابناءها البررة مثل الامهات تماما، حتى ولو مرت سنوات العمر...... انتهى

نعم ان رشيد نيني صوت حر يستقبله الأحرار في المغرب بالفرح كل صباح من خلال ركنه في جريدة الصباح ... هذا الركن الذي اصبح بصيص امل لدى الكثيرين .. ليس لانه سيحسن من وضعيتهم الراهنة ولكن لانه امل في ان يسمع جانبا من صرخاتهم اليومية عبر كلمة او جملة من رشيد نيني الى المسؤولين بهذا البلد العزيز .. ولكن خفوهم ان يسكت هذا الصوت يوما ما ..!!

يقول أحدهم .. صوت رشيد نيني يقض مضجع أولئك الذين يرون في الوطن مطية لبريستيجهم الفارغ . صوت قد يختفي يوما فيرتكن إلى ركن النسيان بعدما كان له ركن في قلب كل مغربي حر .لا شك أن الدسائس تحاك ضده و يوما ما سينتهي صيت رشيد نيني ( وهذا ما لاأتمناه طبعا) كما غيره لأن الشر لا تزال قلاعه شامخة في بلاد المغرب الأقصى.ولا بأس يا نيني أن تقول عنا ما نعجز عن قوله فقل ثم زد ... و الله يرعاك

لمن لايعرف رشيد نيني .. هو كاتب يتميز بالجرأة وأسلوب بسيط يصل للعامة دون تنميق أو تزويق ولا يحتاج إلى ترجمة للكتاب الماويين ولا الماركسيين كما يفعل بعض الديليين من خلال صحافة النخبة حيث لا يستوعب القارئ ما يصبو له كاتب المقال ..رشيد نيني الذي جعل من عموده " شوف تشوف " محط اهتمام المسؤولين وليس غريبا هناك محاولات في الكواليس عن كيفية إقصاء العمود قبل أن ينزل " العمود " وهذا ليس غريبا على من يسمعهم من ألحانه الإجتماعية بقضاياها المرتبطة دائما بتدبير وتسيير الشأن العام وفضح التسويف الذي تتبعه حكوماتنا في وزرائها المتسيسين بغض النظر عن اليمين واليسار لأني واحدا من أبناء هذا الوطن الذين لا يؤمنون بأحزاب التواطئ الديماغوجي في حين ان الغنيمة تقتسم بين الجميع دون عامة الشعب

واخيرا ارجوا من الاعضاء المغاربة ممن يتابعون كتابات رشيد نيني في جريدة الصباح او في اي جريدة اخرى .. ان يقوم بطرحها في هذا الركن للاستفادة منها ومناقشة ماجاء فيها .. بالايجياب او بالسلب مع العلم ان ليس كل مايكتبه رشيد نيني نتفق معه تماما ..
وبهذا نوثق مايكتبه رشيد عبر هذا الركن للاستفادة منه في اي وقت وليطلع عليه الاخوان من كل الدول العربية .. فلاشك انه يمس جزء من حياتهم اليومية

شكرا لكم .. واتمنى التفاعل من اشخاص بعينهم ممن يعتبرون مثقفون في هذا المنتدى لا داعي لذكراسمائهم فهم اشهر من نار على علم

baazimaster
04-12-2006, 02:14 PM
للمزيد من المعلومات عن رشيد نيني لمن يهمه الامر


من اشهر ماكتبه رشيد نيني هو .. «يوميات مهاجر سري» ..التي بيعت بمجرد مانزلت للسوق كما تباع ارغفة الخبز الصاخن والطازجة ..
قبل ثماني سنوات من إصدار الطاهر بن جلون، روايته الأخيرة «الرحيل»، أقدم كاتب مغربي في أواسط العشرينات من عمره على مغادرة عمله بإحدى الصحف المغربية كـ«صحافي متعاون» زهيد الأجر، ليتحول إلى مهاجر سري في إسبانيا، ويمارس أعمالا مضنية، متنقلا من مكان إلى آخر مخافة الوقوع في قبضة الشرطة التي لا تفتأ تتعقب أقرانه ممن يعملون من دون عقد عمل ولا وثائق إقامة، ويحلمون برفاه لا وجود له إلا في مخيلاتهم. تشرد أسفر عن كتاب أشبه بالمذكرات، بيع كأرغفة الخبز الساخن، وأعيدت طباعته أخيرا، ليتلقفه القراء وكأنه كتب للتو

كتب رشيد نيني «يوميات مهاجر سري»، على شكل مذكرات أثناء مُقامه في إسبانيا فيما بين 1997 و2000، حيث كان يبعث بها بواسطة البريد أو الفاكس لتنشر تباعا على صفحات جريدة «العلم». كان الكاتب حينها قد حصل على جائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب (1993)

كيف تحول «الصحافي المتعاون» رشيد نيني إلى مهاجر سري؟

* في الواقع، لم يكن رشيد نيني مهاجرا سريا عاديا: ففي سنة 1997 وُجهت إليه دعوة للمشاركة في المؤتمر العالمي الأمازيغي الذي جرت وقائعه بجزر الكناري، ظنا من الهيئة الداعية أن جريدته «أوال» منشور يدافع عن أطروحات الناشطين الأمازيغيين. لقد تمكن الكاتب، بواسطة هذه الفرصة غير المتوقعة، من الحصول على تأشيرة سفر لمدة شهر من القنصلية الإسبانية في الرباط، فبدا له ذلك أشبه بمتنفس مفاجئ يحرره من الجو الخانق الذي كان يكتنف علاقاته بإدارة جريدة «العلم»، ويفتح في وجهه باب تغيير مسار حياته. لذا، بدلا من التوجه إلى الجزر المجاورة لحدود المغرب الأطلسية، اقتنى تذكرة ذهاب إلى مدينة أليكانتي الإسبانية، حيث شرع في البحث عن عمل كأي مهاجر سري خاوي الوفاض. هكذا عمل الكاتب جانيا للمحاصيل في الحقول، ونادلا في المقاهي، ومنظفا في الحانات والمراقص الليلية، وفي مطعم لتقديم «البيتزا» يدلك العجين ويعده للفرن، وحمال أثقال في ورش بناء: «الجميل في الهجرة السرية هو أنك لست مجبرا على المكوث في عمل واحد وقتا طويلا، بحيث تجد أنك خلال الشهر الواحد قد زاولت عدة مهن، وتعلمت ما لا حصر له من الأشياء» (ص 104). ومثلما مارس رشيد نيني أعمالا عديدة، فقد تنقل أيضا، في إسبانيا، بين أليكانتي وأولي?ا وبنيدورم ومدريد و?يكو وبرشلونة، وهي تنقلات اضطرارية تعكس هشاشة الفرص المتاحة، وتقلبات أمزجة أرباب العمل، وقساوة ظروف العيش.

لم يتردد رشيد نيني في تحويل تجربته كمهاجر سري إلى نص أدبي على شكل مذكرات سماها يوميات «وإن لم تكن كذلك»، يروي فيها مجريات معيشه، ويحكي عن أشخاص من جنسيات مختلفة تعرف عليهم هنا وهناك، فضلا عن تسجيل انطباعاته عن المدن التي زارها والأماكن التي ارتادها وأقام فيها. من هنا تعتبر «يوميات مهاجر سري» نصا تأسيسيا في المتن السردي المغربي، لكونه يشكل أول شهادة عن معيشة المهاجرين المغاربة في إسبانيا، خاصة وأن الشاهد لم يكن مجرد عامل اضطره شظف العيش إلى الرحيل، وإنما هو كاتب يمتشق الملاحظة والسخرية سلاحين لمقاربة الأوهام التي تتراءى من الضفة الأخرى لمضيق جبل طارق جذابة ومتلألئة، لكنها تنطوي على أفخاخ سرابية منصوبة للفقراء.

هناك إحساس عميق، في نص اليوميات، بعزلة المنفي طوعا، وفي نفس الوقت هناك استمراء لمشهد التجارب والشخصيات والوقائع، وسعي لا يكل إلى اكتشاف الخلفيات وفهم تعقيدات الحياة، بما في ذلك حساسية الوجود على أرض الآخر. وبين هذا وذاك، يغدو الخوف من المداهمة والمطاردة والاعتقال سلوكا شطاريا غريزيا، يبلغ الترقب فيه أحيانا حد التحدي والمغامرة. لكن الذاكرة، مع ذلك، لا تستكين، ومن هنا تلك الوقفات التي تتخلل اليوميات محيلة على ذكريات الماضي التي يؤثث بها السارد مصاعب معيشه: ذكريات الطفولة، وموت الأب، ثم الجامعة والاحتراب السياسي في أبهائها، قبل استرجاع خيانات عابرة، ومذلات الأبواب الموصدة، والوعود التي ذرتها رياح الجحود.

sadiki999
04-12-2006, 03:51 PM
نعم أخي فهو واقع لا محالة للمغاربة
فهو يسلط الظوء عن الواقع اليومي لحياة المواكنين المغاربة ويربط بين الواقع وكلماته الهزلية لكي يخرج العمل هزليا إلى حد ما لكن حقيقة فواقع المغاربة هزلي بالدرجة الأولى ههههههههههههههه
أتتبع كتاباته ولكن ليس بشكل يومي بل شهري حيت أقوم بجمع إصدارات الجريدة وأقراها دفعة واحدة
كنت قد طرحت موضوعا لكن لم يرد عليه أحد
http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?t=23040
وللأسف الصورة حذفت وإن شاء الله لو وجدت الجريدة بكم الكتب الهائل سأعيد مسحها عن طريق الماسح الضوئي

khaled qes
04-12-2006, 04:06 PM
الشن الطن:

عادة عندما يفكر مسؤول من الرباط بالقيام بزيارة لأحد أقاليم المملكة. فإن أول شيء يشرع المسؤولون عن شؤون الإقليم المستهدف بالزيارة الميمونة في القيام به هو تشطيب الشوارع التي سيمر منها الموكب وغرس بعض النباتات والأشجار عملا بقاعدة كوني جردة التي تعمل بها العمالات والجماعات المحلية، والتي تتحول بموجبها بعض زبالات الإقليم إلى حدائق في لمح البصر ! وعلى سبيل النكتة يحكى أن أحد رجال الأمن الذين كانوا يقفون على طول الطريق بانتظار تأمين مرور أحد المواكب الرسمية القادمة من الرباط تعب من الوقوف حسكا تحت الشمس منذ الصباح الباكر، فأسند كتفه إلى إحدى الأشجار التي غرست بالمناسبة.وفجأة سمع الشجرة تقول له : حيد كتفك أخويا راني بحالك واقفا غير على سبا ! لكن المضحك في بعض تلك الزيارات الرسمية ليس هو جمع الأزبال من الشارع الرئيسي وركنها في الأزقة الخلفية بانتظار مرور المسؤولين ثم إعادة الأزبال إلى مكانها الأصلي، أو غرس حدائق وأشجار في لمح البصر ثم اقتلاعها وتحويلها إلى أمكنة أخرى بعد خروج سربيسها على خير، ولكن المضحك هو أن تنظم السلطات المحلية لاراف جنرال لجمع كل المتسولين والحماق وشحنهم في الكيران ثم تصديرهم إلى المدن المجاورة حتى لا يشوهوا المنظر العام ويفسدوا على صحاب الرباط زيارتهم الميمونة ! وقد كان ميشيل دوفوكو قد كتب في كتابه المعنون بتاريخ الجنون في العصر الوسيط حول ظاهرة تطهير المدن من المجانين والمجاذيب والمتسولين، وكتب أنهم كانوا في تلك العصور السحيقة يجمعون كل هؤلاء المنبوذين ويشحنونهم في سفينة ويطلقونهم في البحر أو أحد الأنهار وينتهون من مشاكلهم إلى الأبد. لكن مشكلة مسؤولينا أنهم عندما يقدمون على جمع أولئك المساكين و البسطاء والمرضى في الكيران ويرسلونهم إلى المدن المجاورة لا يحلون المشكل من أساسه بل يقومون بتصديره إلى الآخرين الذين يقومون بدورهم بتصديره إلى جيرانهم عندما يفكر أحد في الرباط بزيارتهم، ولعل التوأمة بين المدن المغربية هي هذه بالضبط ! عندما سمع سكان الدار البيضاء أن ملك البلاد سيقيم في مدينتهم ليشرف على إنجاز مشاريع سياحية استبشروا خيرا، فالمئات من الحفر ستعمر بالزفت أخيرا، وعشرات الطرق التي لم تعرف رصيفا طيلة سنوات ستبنى لها أرصفة أخيرا، والحيطان التي لم تصبغ منذ قرن ستنفض عنها غبار النسيان أخيرا. حتى أصبح المواطنون من شدة يأسهم من مجالسهم البلدية يتمنون أن يقيم الملك عندهم لشهر أو شهرين، ما يكفي لترصيف الشوارع وإعداد الحدائق وجمع الأزبال من الطرقات.
هادو هوما اللي كايسميوهم المغاربة يخافو ما يحشمو !

رشيد نيني

khaled qes
04-12-2006, 04:11 PM
تأملات معاصرة حول مسألة الوطن

الوطن رجل كئيب
يدخن تبغا رديئا
ويشرب الكثير من القهوة.
الوطن لا يحلق وجهه كل صباح
و لا ينظر في المرآة.
الوطن سروال واسع
كل يفصله على مقاسه الخاص.
الأبرياء يفضلونه حرا كما الأغاني
ليسمنوا و يتوالدوا بسلام.
الجنود يفضلونه محاصرا على آخره
ليستعملوا بنادقهم بطلاقة أكبر.
الأثرياء يفضلونه خارجا للتو من حرب
ويفضلونه أكثر أن يكون مدمرا بشكل رائع
ليقسطوه بأثمان مناسبة.
الفقراء ينامون على رصيفه.
السياسيون يعترفون له دائما بالحب.
اليائسون يرون ضرورة استبداله بغيره.
الأطفال يعتقدون أنه مجرد نشيد قصير
أمام راية قديمة في ساحة المدرسة.
الأمهات لا يفهمن لماذا هو قاس هكذا.
المحاربون القدامى اعتقدوا أنه في مكان آخر
لذلك ذهبوا في حروب لا تخصهم كثيرا.
الشباب منشغلون عنه بمطاردة الفتيات.
الفتيات منشغلات عنه بمطاردة الفتيات
الفتيات منشغلات عنه بمطاردة الحظ.
الحظ رجل غير عربي إطلاقا.
المناضلون يفضلونه مظلوما
ليمتحنوا حناجرهم بالشعارات.
المناضلات يتذكرنه كل 8 مارس.
المهاجرون يبعثون إليه
بالقبلات الحارة.
الصحافيون يلتقطون له الصور
في أوضاع مخجلة.
الشرفاء يتمنون الموت لأجله.
الأنانيون يعتقدون أنه وجد هكذا
فسيحا
فقط ليكون لهم وحدهم.
المعتقلون خاب أملهم فبه.
المعتقلات السابقات انقطعن عن التدخين
و أنجبن الأولاد
و تحولن إلى مواطنات فاضلات.
الشعراء تبعوا أدونيس
وتخلوا عنه.
الشيوعيون أصبحوا يقلون لأجله.
الجبناء يحبونه خاضعا
حتى لا يجبروا على المثول أمام الآخرين
في كامل ارتجافهم.
العاطلون يطالبون برأسه.
العاملون يطالبون بجيبه.
المتآمرون يتسترون به.
الموظفون يعرفونه مرة آخر كل شهر.
الجماهير تحثه على النهوض
دون أن تكلف نفسها عناء مغادرة السرير.
المثقفون يفضلون الحديث عنه
قبل النوم.
أما أنا فأفضله بسكرتين ونصف
بعد الأكل
الوطن المر
لا أستسيغه.

رشيد نيني

baazimaster
04-12-2006, 04:16 PM
شكرا لك اخي صديقي على التفاعل .. وفعلا واقعنا هو عبارة عن مفارقات قد تضحك وتبكي في نفس الوقت .. والمثل المغرب يقول .. كثرة الهم كاتضحك .. نتمنى منك اخي الكريم ان تكتب لنا بعض من مقالاته او ارفاقها على شكل صورة .. شرط ان تكون الكتابة واضحة للقرائة رغم اني افضل كتابتها احسن ...

khaled qes
04-12-2006, 04:17 PM
واخيرا ارجوا من الاعضاء المغاربة ممن يتابعون كتابات رشيد نيني في جريدة الصباح او في اي جريدة اخرى .. ان يقوم بطرحها في هذا الركن للاستفادة منها ومناقشة ماجاء فيها .. بالايجياب او بالسلب مع العلم ان ليس كل مايكتبه رشيد نيني نتفق معه تماما ..
وبهذا نوثق مايكتبه رشيد عبر هذا الركن للاستفادة منه في اي وقت وليطلع عليه الاخوان من كل الدول العربية .. فلاشك انه يمس جزء من حياتهم اليومية

أشمعنى يعنى يابازى الأعضاء المغاربة
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الوطن واحد والهم مشــــــــــــــــــترك
ولكن مش مهم أنا هشارك بالرغم أنى مش مغربى
ولكنى مواطن يبحث عن وطن ضائع
ولنا عودة مع مسألة الوطن الضائع

baazimaster
04-12-2006, 04:21 PM
جميل ان نرى مشاركتك اخي خالد في هذا الموضوع الذي يعتبر محلي صرف يهم بالدرجة الاولى المغاربة .. لكن هذا تعودناه من اخواننا الفلسطينيون الذين يتركون مابهم وماعليهم من هموم الاحتلال الغاشم ويشاركوننا احزاننا وهمومنا .. وتحضرني زيارة احد الاصدقاء الفلسطينيين تعرفت عليه من خلال النت .. كلما سألته سؤالا حول الاوضاع في فلسطين الحبيبة الا وسالني عشرة عن هموم الناس في المغرب وعن احوال الاقتصاد والصناعة و ..و ..
شكرا لك اخي على المقالات وهي فعلا لرشيد نيني كان قد نشرها في الجريدة الاخرى وليس في الصباح

baazimaster
04-12-2006, 04:24 PM
أشمعنى يعنى يابازى الأعضاء المغاربة
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الوطن واحد والهم مشــــــــــــــــــترك
ولكن مش مهم أنا هشارك بالرغم أنى مش مغربى
ولكنى مواطن يبحث عن وطن ضائع
ولنا عودة مع مسألة الوطن الضائع


حبيب قلبي خالد .. فالجواب موجود عندك في الفقرة المقتبسة .. لان الجريدة التي يكتب فيها الصحفي رشيد نيني توزع في المغرب فقط ولهذا دعوة المغاربة بنقلها الى هنا حتى يستفيد كل اعضائنا من مختلف الدول .. واما ابداء الراي والتفاعل مع المواضيع فهو مفتوح للجميع

SAIFF
04-12-2006, 10:31 PM
بصراحة اول مرة اسمع بهذا الشخص المدعو رشيد نيني وان شاء الله سأبدأ بمتابعة كتاباته من موقع الجريدة على الانترنت وهذا هو عنوانها لمن يريده

http://www.assabah.press.ma/


مشكوراخي بازي على الموضوع

sadiki999
04-12-2006, 11:39 PM
هذا مقال اليوم مرفق على هيئة Pdf

صقر قريش
04-12-2006, 11:46 PM
انتقدنا الأسبوع الماضي في هذا العمود عدم ظهور وزير الفلاحة أو وزير الصحة أمام وسائل الإعلام وهو يأكل فخد دجاجة لكي يشجع المواطنين على استهلاك الدجاج كما يحدث في كل الدول، فما كاد ينتهي الأسبوع حتى ظهر سعادة الوزير الأول بشحمه وعظمه جالسا حول مائدة يتوسطها طبسيل الطاوس ترتاح فوقه دجاجات مشرملات بالحامض والبصل واللوز. وفي الوقت الذي كان الوزير الأول يغذي معدته بالدجاج، كان المواطنون بالحسيمة يغذون مخاوفهم بعد أن سقطت حمامة جثة هامدة في ساحة عمومية، وجاءت السلطة المحلية وحملتها على وجه السرعة للمختبر لإخضاعها للتحاليل اللازمة. أحد المواطنين المرضى تمنى لو أنه كان حمامة هو أيضا ليحظى بمثل هذه الرعاية الطبية التي تحظى بها الطيور هذه الأيام. وأغلب الظن أن الطيور التي تموت مؤخرا في العديد من مناطق المغرب إنما تموت فقط بسبب الخوف والهلع. فقد كثرت حولها الشائعات وأصبح رأسها مطلوبا على أعلى مستوى حكومي. وقد علق أحدهم ساخرا عندما رأى الوزير الأول في التلفزيون يغمس في طبسيل الطوس :- هاداك الدجاج تلقاه معزول بالدجاجة بالدجاجة وكل دجاجة دايزة فالسكانير، عاد حطوهم ليه ياكلهم...فأجابه آخر :- آش من سكانير، تلقاهم ماطيبوهم حتى دارو ليهم لافيزيت جنيرال، وقلبو ليهم لافيش ديالهم واش فايت فيهم شي مرض، ومشاو للرباط جبدو ليهم لافيش أنطروبروميتريك يشوفو واش عندهم شي سوابق...فدخل ثالث على الخط وقال :- وهوما كون بغاو ياكلو الدجاج اللي كلشي المغاربة كياكلوه علاش ما مشاوش لشي سناك من هادوك السناكات اللي كايحمرو الدجاج فالزنقة ؟فرد عليه الأول :- هاداك الدجاج ماعندوش الحالة المدنية، فيه شي وحدين غير ملقطين من الزبالة، واش بغيتي الوزير ياكل دجاج زنقاوي ؟- وآش فيها إلى كال بحالنا بحالو، ياك دجاج دجاج ؟- واش دجاج المخزن هو دجاج الحبشي، كلها ودجاجو أسيدي...- وسمح ليا أنا مانتيق بالوزير حتى ينزل للشاريع ويدخل لشي سناك ويقطع شي طرف من شي دجاجة عالله وياكل منها، ديك الساعة عاد نبدا ناكل حتى أنا الدجاج...- واش أنت بغيتي تخلينا بلا وزير، هادوك الناس ديال الحكومة را المعدة عندهم على قدها، وكايديرو الريجيم، وموالفين على النقا.
واش بغيتيهم ياكلو فالسناك تشدهم سريسرة قدام الكاميرا ونعودو ضحكة قدام عباد الله...- حنا وخا تشدنا مايسالش ؟- نتوما راكم موالفين بالوسخ، ونهار تبداو تاكلو فالنقا غادي يشدكم المرض ...- على هاد الحساب حنا مايشد فينا حتى ميكروب ؟- آش عند المقص ما يصور من الضص...
رشيد نيني

sadiki4D
04-13-2006, 12:22 PM
رشيد نيني وما أدراكما رشيد نيني
في برنامج نوستالجيا يظهر بوجه بريىء وكأنه ما بيده شىء ولكن عند قراءة كتاباته فستعرف أنها ليست بكتابات عادية حبرا على ورق وإنما كتابات ذات معاني وذات مغزى
و الشىء الذي يحيرني في هذا المبدع وهو كتاباته اليومية و المتواصلة... أفكار جديدة . عنواين مواكبه للزمن الذي نعيشه حقائق قد يجهلها الكثير"مرفقة بأدلة" و المزيد من المواضيع المنتقاة و و و
و أدعوا كل الإخوة لقراءة بعض كتاباته وهذه بعض العناوين التي أتوفر عليها

إلى ما جابتهاش الحمية تجيبها المية !

حزمونا أرزمونا !

باش قتلتي باش تموت !

حريرة بالجراد !

رسالة إعتذار إلى شرموطة ! :angryrazz

دليلك إلى الهجرة السرية ! :bye:

قرقبو عليها سوارت الربح !

ذكريات طرية في إناء قديم !

كاين شي رجال ولا والو ؟

تريرا تريرا هذا عام الحريرا !

أنتم والطوفان من بعدكم !

نصيحة إلى من يهمهم الأمر
لا تحاولو وضع الكمامة على فمي !
...
وإن شاء الله إن وجدت وقتا كافيا سأعمل على وضعها بالمنتدى كما هي
:wonder:


مشكور أخي بازي على الموضوع :bye:

baazimaster
04-13-2006, 12:31 PM
الف شكر لكم جميعا على تفاعلكم مع الموضوع .. واتمنى طرح المزيد من المواضيع كما فعل الاخ صديقي والاخ صقر قريش .. وياريت تكون مكتوبة احسن ليتسنى للجميع قرائتها
شكرا لك اخي sadiki_go على هذه العناوين واتمنى ان تزودنا بالمقالات عن قريب ان شاء الله .. فالامر يستحق العناء لان الكثيرين لم يتابعوا كتابات رشيد من اول مابدء وتسطيرها هنا سيكون جميلا جدا سائلين الله ان يجعلها في ميزان حسناتك

Abouyahya
04-13-2006, 01:25 PM
مشكورأخي الحبيب بازي على هذا الموضوع الرائع
و جوابا على سؤالك المطروح بالعنوان
اجد أن كتابات رشيد نيني لا تعتبر واقع مصغر للمجتم المغربي بقدر ما هي صور للمجتمع و مكبرة بالمجهر مجهر النظرة إبن البلد و هم إبن البلد مجهر شر البلية ما يضحك
و ما أعيب على رشيد نيني هي العداوة التي ينشر بين الأصدقاء
يكفي أن نحصي عدد الدين يتشاجرون بالمقاهي المغربية على الجريدة لقراءة مقاله لنعلم حقيقة عدد المعجبين و المتتبعين لمقالته الفاضحة شوف تشوف.

sadiki4D
04-13-2006, 01:55 PM
يكفي أن نحصي عدد الدين يتشاجرون بالمقاهي المغربية على الجريدة لقراءة مقاله لنعلم حقيقة عدد المعجبين و المتتبعين لمقالته الفاضحة شوف تشوف.


من أصدقائي من يوصي صاحب المقهى بأن يحتفظ له له بالصفحة الأخيرة فورا تخلي أحد الزبناء عن الجريدة:wonder:
و العنوان الأخير الذي وضعته لكم مع باقي العناوين خطير في آخر الموضوع كاتب " لي غادي يسد لي فمي مازال مو مولداتوش "ههههههههه

Abouyahya
04-13-2006, 04:39 PM
" لي غادي يسد لي فمي مازال مو مولداتوش "ههههههههه
ترجمة لإخوانا العرب
[COLOR="Red"][SIZE="6"]من يسكت فمي لم تلده امه بعد
ههههههههههههه

Abouyahya
04-17-2006, 04:24 PM
رشيد نيني مهاجرا سريا‚‚ الحطيئة على الموبايل

محمد هديب ـــ في آخر صفحة من كتاب «يوميات مهاجر سري» يقول الكاتب المغربي رشيد نيني «كنت استغرب كيف استطاع طارق بن زياد أن يحرق السفن حتى لا يعود أحد إلى المغرب ‚التاريخ مضحك احيانا‚ الآن ايضا افهم لماذا يحرق المهاجرون جوازاتهم عندما تلوح امامهم اضواء الاندلس ويرمون بها في عرض البحر‚ يصنعون ذلك لكي لا يعود احد حيا الى الضفة الاخرى‚ فإما الموت وإما الغنيمة» قرأت الكتاب في قطار الدار البيضاء- مراكش‚ كنت بين فينة وأخرى انظر إلى المحيط المنحسر‚ وليس بعيدا‚ حتى لا يعود ثمة محيط في مربع الشبّاك‚ وتبدأ تلال وحقول مرصودة فقط للصبر (التين الشوكي)‚‚ كان موسم الفاكهة الصيفية‚ ولكن حقول كاملة للصبر؟ في بلاد الشام يستخدمونه كسياج‚ يتقيظون بثماره‚ ويفضلونه صباحا على الندى‚ وأحسن إذا رافقه التين‚

الصبر يمسك البطن والتين يسهله والاثنان معا ينشئان بطنا متعادلة‚ لمواطن يؤمن بالوسطية‚

هكذا يمكن أن أسرح وأعود إلى يوميات رشيد نيني‚ لا بحر البتة بينما يصطخب الكتاب بالبحر‚‚ غلافه أسود‚‚ مفتاح الدخول إلى البحر المجهول والمصيرالاعتباطي‚ ولا بد من الظلام في سبيل مقامرة سرية على قارب سري مهيض‚ قد يوصل المهاجرين من ضفة الجنوب إلى ضفة الشمال‚

وحين أعود إلى الكتاب أعود إلى رشيد نفسه‚ هناك صنف من الكتاب صوته واضح‚ ورشيد كان في التضاعيف يجيب عن سؤال أين تسكن الآن: اسكن في حذائي‚

هذا الصنف إذا كتب فسيكون ذا صوت معتمد على فنية البث المباشر‚ وهو قبل أن يبيت حكرا على التليفزيون كان مشهورا على حبال الغسيل‚

ليس للقاطن في حذائه سوى أن يحكي عن تجربة المشي طوال الوقت والنوم فقط حين تتوقف القدرة الفسيولوجية للأعضاء عن العمل‚

في القطار كنت أعيد قراءة فقرات‚ يحدث هذا في كل النصوص ولكن النص الذي يحكي وكما هو هجائية مريرة من الكاتب‚ تسمع كل الوقت من يحاول إقناعك ببشاعة المصيرين على الضفتين الفاصلتين بين هنا وهناك‚ يقول: إذا لم تصدقني اذهب إلى هناك‚

«لكن المضحك حقا في كل الحكاية أنه لا غنيمة البتة‚ فلكي تعيش هناك يجب ان تشتغل كبغل جبار‚ يشتكي المذيعون في نشرات الأخبار من عدم إقبال الشباب الإسبان على العمل في الفلاحة وتفضيلهم للأعمال الأقل مشقة‚

أحيانا يكفي أن تفتح راحتيك أمام رجال الأمن إذا سألوك حول الأوراق ليتأكدوا من أنك تكدح في الحقول لكي يخلوا سبيلك‚ فالأصابع المشققة تفيد كثيرا كبطاقات هوية للمهاجرين العرب في هذه الجزيرة»‚

وموزعا بين يوميات لرجل يحكي ماشيا‚ ونص مكتوب بلغة روائية تخدع القارىء‚

وهنا لا أجد مبررا للحيرة بين كتابات صحفية أشارت إلى تجربة الهجرة لدى رشيد واقعيا وبين قدرته الفائقة فيما لو تخيل ذلك‚ الكتاب في كل الأحوال ممتع‚ ومحسوس‚ والنصوص التي يبقى اثرها على الاصابع نتذكرها جيدا‚‚ والحال أن مرافقة النص قراءة هي مرافقة لكاتبه مشيا مرتبكا في أفق مسدود ومحاولات في الحياة تبوء بالفراغ‚ ودخول مؤقت إلى أماكن ليست قابلة للاعتياد‚‚ يصف رشيد نيني ساعات الانتظار والبطالة بسبب المطر‚ فبسببه لا يعود ملاك الحقول يطلبون قاطفي الثمار‚ فيكتب على ورقة كلينيكس ما يخطر بباله ومع مرور المطر ينتهي إلى أنه يكتب يوميات مهاجر سري غير شرعي الوجود‚ وهذه اليوميات هي «الطريقة الأكثر تسلية لإعادة وصف جريمة شنيعة اسمها الحياة بشكل انتقائي‚ لم تكن لدي فرصة تأمل ذلك المخاط الرمادي الذي ينزل من أنفي عندما أغسله بعد العمل»

نفي الكاتب صفة التأمل جزء من هجائيته للكتابة كفعل كاذب غير حقيقي‚ فكل ما فعله -وهذه كذبة إبداعية- أنه لا يكتب وإنما يعيش هذا العيش المزري ويلقيه بهذه العفوية فإذا خلص من مهمته سيقلع عن هذه العادة المسماة الكتابة‚ «كل تلك الساعات الطويلة تقضيها جالسا إلى طاولة الكتابة عوض أن تقضيها متجولا في الشارع‚‚ هذا مؤسف حقا»

غير أن الحكي عن تجربة لم تكن من صنف التقرير الصحفي‚ فيصح على كتابة رشيد أن تسمى كتابة متأملة لعاشق تفاصيل‚

صحيح أنها كتابة أحداث صاخبة تساقط مثل شلال صخري‚ إلا أنها من الغلاف للغلاف تشكل وجهة نظر راديكالية‚ يتحمل الكاتب مسؤوليتها بجرأة أخلاقية كبيرة‚ ومشغولة بانتباه كأنما كتبت يوميات على ورق كلينيكس‚ ثم وضبها ليقول: هذه وجهة نظري وهذا هو العالم‚ بالقدر الذي يسجل كوقائع على جغرافيا يصلح لأن ترسمه كاريكاتيريا لتصل إلى عمقه الحقيقي‚

ودائما يختلط الهجاء لنفسه وللآخرين بحس كوميدي شعبي‚‚ إنه الحطيئة على الموبايل‚

يقول «من السخافة أن تدفع ألفي فرنك فرنسي من أجل قارورة عطر صغيرة‚ لا لشيء سوى أنها تحمل توقيع معتوه كإيف سان لوران»

-«عندما غادرت‚ (إلى اسبانيا) وحدهم اللصوص وقفوا إلى جانبي‚ في هذا الزمن الرديء تستطيع أن تضع ثقتك في لص ولا تستطيع أن تضعها في مثقف»‚

- «إنك إذا قبلت أن تشتغل كالحمار فإن الجميع يطلب منك أن تستمر بهذا الشكل»‚

- «عندما يكون لديك أنف كبير فهذا يعني أنك لن تستطيع إخفاءه‚ ليس مثل الأسنان مثلا»‚

- «كان ممنوعا أن نقترب أكثر لأنه كان غائبا عن الوعي‚ لا أحد يعلم أين يذهب الوعي حين يغيب»‚

- لست سعيدا‚ هذا لا يهم‚ لن افكر في الانتحار‚

قد يحدث ألا ينتبه احد الي وأنا معلق في سقف غرفتي‚ فأظل ابدو سخيفا إلى الأبد»‚

كان مدهشا لي أن يتحدث رشيد نيني عن قطارات المغرب كما أتحدث طوال الوقت عن تجربتي الأولى الحية مع القطار‚

كما لا نستطيع أن نسبح في النهر مرتين لا نجلس في القطار ذاته مرتين‚ وطوال الوقت هناك قهوة متوسطة الجودة لسائح ولكنه كمواطن يصفها بالرديئة‚

طوال الأربع والعشرين ساعة هناك أنثى تهيب بك الابتعاد عن السكّة‚ وتتمنى لك التوفيق‚

في محطة «الرباط-المدينة» كنت اردد سارحا أغنية مر القطار (درويش- مارسيل خليفة)‚‚ «مر القطار سريعا‚‚ كنت أنتظر»‚ إلى أن ذكرني بطرف اصابع على الكتف موظف رسمي‚‚

عادة تمتد الأصابع للمصابين بالصمم العرضي عن المجريات‚ الذين لا يتركون التحذيرات الناعمة من أنثى مرصودة كل الوقت للاهتمام بحياتنا‚ خلفية صوتية أليفة مغرية بالتوحد‚

رشيد يقول: إن حركة القطار تصيبه بفرح طفولي‚‚ ولم يكن يسوح في الدهشة أو يندهش بأثر السياحة‚‚ كنت اسجل في دفتر صغير اسماء وصورا واحداثا وأحيانا تعبيرات مارقة عابرة‚ فما الذي يجعل كائنا يعرفه المكان من الولادة حتى الموت والجسر الربيعي الممتد بينهما والسلك الشائك المحدد للسجن بين الضيق والأضيق- ما الذي يجعله مشبوبا بالحياة رغم معطلات الفرح الدافعة للهجرة‚ ومضاعفة العذاب حين نحاصر بالحنين‚‚ كأنما: وما الحنين إلا للجحيم الأول؟

في عبارة جارحة يقول رشيد إذ يستبد به الحنين: «افتقدت رؤية حمار يجر عربة ترقص فوقها بنات سمينات‚

افتقدت سيارة الاسعاف المتراخية وزعيق بوقها المزعج وسائقها الذي يبدو باسما‚ وكأن رائحة الجثث تصيبه بالنشوة‚‚افتقدت الأمسيات الشعرية التي يأتي اليها الفاشلون في الحب‚ بحثا عن رفيقة فاشلة ودميمة في الغالب»‚

ينتقي رشيد نيني اصغر التفاصيل‚‚ وهذا ما يجعلك تعيش النص‚ إنه يتفّه كل المزاعم الكبرى‚ وربما يدفعك لتغبطه على الوصف البريدي لمهاجره السري: أقطن هذه الأيام في حذائي‚

Abouyahya
04-17-2006, 04:45 PM
http://aitourir.salifa.com/niny110.jpg

Abouyahya
04-17-2006, 04:48 PM
http://aitourir.salifa.com/niny2.JPG

Abouyahya
04-17-2006, 04:51 PM
http://aitourir.salifa.com/niny88.jpg

Abouyahya
04-17-2006, 04:53 PM
http://aitourir.salifa.com/niny90.jpg

sadiki999
04-17-2006, 06:27 PM
لقد وجدت مصدرك يا أبو يحيى هيهيهيهيههي غدي نقسمو أنا وياك البركة
http://aitourir.salifa.com/niny.gif

sadiki999
04-17-2006, 06:29 PM
http://aitourir.salifa.com/niny3.JPG

sadiki999
04-17-2006, 06:30 PM
http://aitourir.salifa.com/niny03_10_2005.JPG

sadiki999
04-17-2006, 06:31 PM
http://aitourir.salifa.com/ninyambassadeurUSA.JPG

sadiki999
04-17-2006, 06:32 PM
http://aitourir.salifa.com/niny3_10_2005.JPG

sadiki999
04-17-2006, 06:40 PM
http://aitourir.salifa.com/niny4_10_2005.JPG

sadiki999
04-17-2006, 06:41 PM
http://aitourir.salifa.com/niny_1.11.2005.jpg

sadiki999
04-17-2006, 06:43 PM
http://aitourir.salifa.com/niny_8-30-2005.JPG

sadiki999
04-17-2006, 06:45 PM
http://aitourir.salifa.com/niny_23.9.2005.JPG
================================================== ====
http://aitourir.salifa.com/niny_24.10.05.jpg
================================================== ====

sadiki999
04-17-2006, 06:46 PM
http://aitourir.salifa.com/niny_28-9-2005.JPG
================================================
http://aitourir.salifa.com/niny-mort-ilham.jpg

sadiki999
04-17-2006, 06:50 PM
14
http://aitourir.salifa.com/niny14.bmp
حجمها كبير إلى أن أحولها ل gif
http://aitourir.salifa.com/niny15.JPG

Abouyahya
04-17-2006, 06:55 PM
sadiki999
الشفرة عيني عينك و خى السي
لكن تستهل بالصحة و لاراحة
أيت ورير زوينة ياك
ههههههههههههههههههه

sadiki999
04-17-2006, 06:56 PM
http://aitourir.salifa.com/niny16.JPG

sadiki999
04-17-2006, 06:58 PM
بارك الله فيك أخي أبو يحي
متخافش كون هاني داب راني وصلت حد الصفحة 17 (-;

==================================
http://aitourir.salifa.com/niny17.JPG

sadiki999
04-17-2006, 07:00 PM
كيظهرلي غادي نساليو كمية تنقل البيانات لهذا الموقع باية عليه على قد الحال بحال مواقع الشعب الأخرى هيهيهيهيههيهيه
http://aitourir.salifa.com/niny18.JPG

sadiki999
04-17-2006, 07:01 PM
http://aitourir.salifa.com/niny19.JPG

sadiki999
04-17-2006, 07:03 PM
http://aitourir.salifa.com/niny20.JPG

sadiki999
04-17-2006, 07:07 PM
http://aitourir.salifa.com/niny21.JPG

sadiki999
04-17-2006, 07:08 PM
http://aitourir.salifa.com/niny22.JPG

sadiki999
04-17-2006, 07:11 PM
http://aitourir.salifa.com/niny23.JPG

sadiki999
04-17-2006, 07:14 PM
http://aitourir.salifa.com/niny24.JPG

sadiki999
04-17-2006, 07:18 PM
http://aitourir.salifa.com/niny25.JPG

sadiki999
04-17-2006, 07:20 PM
http://aitourir.salifa.com/niny26.JPG

sadiki999
04-17-2006, 07:21 PM
http://aitourir.salifa.com/niny27.JPG

sadiki999
04-17-2006, 07:22 PM
http://aitourir.salifa.com/niny28.JPG

sadiki999
04-17-2006, 07:23 PM
يوم المرحاظ !!!!!! ii
http://aitourir.salifa.com/niny29.JPG

sadiki999
04-17-2006, 07:24 PM
http://aitourir.salifa.com/niny30.JPG

sadiki999
04-17-2006, 07:25 PM
http://aitourir.salifa.com/niny31.JPG

sadiki999
04-17-2006, 07:28 PM
http://aitourir.salifa.com/niny32.JPG

sadiki999
04-17-2006, 07:30 PM
http://aitourir.salifa.com/niny33.JPG

============
http://aitourir.salifa.com/niny34.JPG
=======================
http://aitourir.salifa.com/niny35.gif

sadiki999
04-17-2006, 07:32 PM
http://aitourir.salifa.com/niny36.gif
=================
http://aitourir.salifa.com/niny37.jpg

=========
http://aitourir.salifa.com/niny38.JPG

sadiki999
04-17-2006, 07:35 PM
http://aitourir.salifa.com/niny39.gif
=============
http://aitourir.salifa.com/niny40.gif

=============
http://aitourir.salifa.com/niny41.gif

baazimaster
04-18-2006, 01:24 AM
اخي الغالي sadiki999 .. كلمات الشكر قليلة في حقك وحق هذا المجهود الرائع الذي بدلته .. والله لو كنت اوزع اوسمة شرف لماترددت لحظة ان تكون من بين اول المتوجين به داخل هذا الصرح الغر ...

فعلا مقالات رشيد نيني تعكس واقع المجتمع المغربي بكل تجلياته .. وانت فعلت خيرا كبيرا عندما ارفقتها ظمن هذا الموضوع لتبقى مرجعا اساسيا لنا في كل شيء يهم المغرب
وهاهو اليوم الاخ ابو يحيى يستشهد بمقالة من هنا في موضوعه حول المغرب .. وهكذا سيكون مع باقي المواضيع التي تحتاج الى مقالة لرشيد نيني كي تغني الحوار داخله

انا من هذه اللحظة بدات في قرائة كل مافاتني من مقالاته التي وجدتها في رمشة عين بين يدي
شكرا لك وسيثبت الموضوع لاهميته حتى لايضيع في زخم المواضيع المطروحة بالمنتدى

Abouyahya
04-18-2006, 09:41 AM
اخي الغالي sadiki999 .. كلمات الشكر قليلة في حقك وحق هذا المجهود الرائع الذي بدلته .. والله لو كنت اوزع اوسمة شرف لماترددت لحظة ان تكون من بين اول المتوجين به داخل هذا الصرح الغر ...

فعلا مقالات رشيد نيني تعكس واقع المجتمع المغربي بكل تجلياته .. وانت فعلت خيرا كبيرا عندما ارفقتها ظمن هذا الموضوع لتبقى مرجعا اساسيا لنا في كل شيء يهم المغرب
وهاهو اليوم الاخ ابو يحيى يستشهد بمقالة من هنا في موضوعه حول المغرب .. وهكذا سيكون مع باقي المواضيع التي تحتاج الى مقالة لرشيد نيني كي تغني الحوار داخله

فعلا العمل الجبار الدي قام به الاخ صديقي يستحق كل التنويه
و للتوضيح فقط
الاخ بازي إدا رجعت الى الصفحة 19 من هدا الموضوع فستعلم يقينا أن إستشهادي بمقال رشيد نيني لم يكن من هنا إنما من مصدره
حيت قمت بنشر بعض مقالات رشيد نيني من موقع مغربي أيت ورير و ذكاء الاخ صديقي لا يخفى على احد بعد ان إكتشف المصدر الدي قمت من خلاله إستخراج بعض المقالات قام بالباقي و مرورا على الصفحات كلها من هدا الموضوع توضح ذالك

sadiki4D
04-18-2006, 11:54 AM
بارك الله فيك أخي أبو يحيى على الموقع وفي الأخ Sadiki999على وضع المواضيع
وهذا موضوعي وأظن أن هذا العناون غير موجود بذلك الموقع فقررت وضعه لكم وإذا كانت هناك مواضيع أخرى غير موجود سأعمل على رفعها
http://www.filelodge.com/files/room20/525247/niny0.gif
ســـــــــــــــــــــــــــــــــــــلام

wocho
04-18-2006, 11:57 AM
http://aitourir.salifa.com/niny17.JPG

wocho
04-18-2006, 12:06 PM
http://aitourir.salifa.com/niny42.gif

wocho
04-18-2006, 12:25 PM
http://aitourir.salifa.com/niny51.gif

baazimaster
04-18-2006, 12:28 PM
فعلا العمل الجبار الدي قام به الاخ صديقي يستحق كل التنويه
و للتوضيح فقط
الاخ بازي إدا رجعت الى الصفحة 19 من هدا الموضوع فستعلم يقينا أن إستشهادي بمقال رشيد نيني لم يكن من هنا إنما من مصدره
حيت قمت بنشر بعض مقالات رشيد نيني من موقع مغربي أيت ورير و ذكاء الاخ صديقي لا يخفى على احد بعد ان إكتشف المصدر الدي قمت من خلاله إستخراج بعض المقالات قام بالباقي و مرورا على الصفحات كلها من هدا الموضوع توضح ذالك


بارك الله فيك اخي ابو يحيى على هذا الصنيع ولكل من يساهم معنا في اغناء هذا القسم الاعلامي .. الذي نتمنى ان يوفقنا الله جميعا لينطلق منه صوت الحق وصوت ابناء هذا الشعب وكل ابناء الشعوب العربية التي تتمنى الخير لبلدانها وتتمنى ان نرى فيها العدل والمحبة وكل مايرضي الله عز وجل ...
شكرا لكم يا ابناء هذا الوطن العزيز ... المغرب

الليل المشمس
04-23-2006, 12:02 AM
لم تشيروا الى ان رشيد نيني هو مقدم برنامج نوستالجيا في قناة 2m !!

new_man
05-10-2006, 06:28 PM
السلام عليكم اخواني انا اسضا ساكمل معكم
http://aitourir.salifa.com/niny45.gif

new_man
05-10-2006, 06:31 PM
http://aitourir.salifa.com/niny50.gif

sadiki4D
05-16-2006, 11:27 AM
لم تشيروا الى ان رشيد نيني هو مقدم برنامج نوستالجيا في قناة 2m !!



رشيد نيني وما أدراكما رشيد نيني
في برنامج نوستالجيا يظهر بوجه بريىء وكأنه ما بيده شىء ولكن عند قراءة كتاباته فستعرف أنها ليست بكتابات عادية حبرا على ورق وإنما كتابات ذات معاني وذات مغزى
و الشىء الذي يحيرني في هذا المبدع وهو كتاباته اليومية و المتواصلة... أفكار جديدة . عنواين مواكبه للزمن الذي نعيشه حقائق قد يجهلها الكثير"مرفقة بأدلة" و المزيد من المواضيع المنتقاة و و و
و أدعوا كل الإخوة لقراءة بعض كتاباته وهذه بعض العناوين التي أتوفر عليها
......

الصفحة الثانية من الموضوع
....

===============================


هذا مغربنا:angryrazz!!!! لا حول ولا قوة إلا بالله
إقرؤا هذا المقال:mad:
http://aitourir.salifa.com/niny121.jpg

bensaidriad
05-30-2006, 07:33 PM
اضن يا غالي انك لم تتطرق لموضوع برنامج نوستالجيا الرائع الذي تبثه قناة 2m و يقدمه الكاتب الكبير رشيد نني

sadiki4D
06-05-2006, 10:11 PM
هل يتوفر أحدكم على المقال
"من القضاء إلى القضاء" ؟
والذي على أثره توقف رشيد نيني عن الكتابة ...

alyousi
09-17-2006, 01:05 PM
ولرشيد نيني أيضا ديوان شعري بعنوان "قصائد فاشلة في الحب" صادر في المغرب. وهو بصدد التحضير لاصدار جريدة مغربية جديدة تحمل اسم "المساء" قريبا.

simonet
10-05-2006, 02:41 AM
موضوع متميز جدا
شكرا لكل من ساهم في اغناء هذا الموضوع المميز
اخوكم simonet

Scorpion_2142
10-05-2006, 09:38 PM
احذر يا اخ عما قلت عن المغاربة انهم هزليون,نعم نحن كذلك فانا مغربي وعندما يصل وقت الجد نكون جديين, ولا باس

Maroc_soft
10-08-2006, 06:19 PM
مشكور أخي بازي
على الموضوع المميز
بالفعل مقالات رشيد نيني تعكس بشكل كبير
حياة المغاربة
كما أن له شعبية كبيرة جدا
و أخص بالدكر هنا في فاس
في أمان الله

hanine younes
10-19-2006, 03:32 AM
مشكورين كثير و الله و نطلب من الاخوان االمزيد لمن يتوفر على هده المقالات

baboune
12-20-2006, 05:06 PM
سلام الله عليكم اخوتي
اظن ان الاخ رشيد نيني لم يعد يكتب في الصباح وود من اخوتي لو كان في وسعهم ان يمدوننا بمعلومات جديدة عنه
واقول لمسؤولي الصباح لقد فقدت جريدتكم 50 في الماة من مصداقيتها وشهرتها.
تكراتنا للاخ Bazzi و خالد

shadi1973
12-25-2006, 11:27 PM
مشكور جدا على هذا المقال وعرفتنا على كاتب جديد ومميز

hanine younes
12-31-2006, 12:13 AM
سلام الله عليكم اخوتي
اظن ان الاخ رشيد نيني لم يعد يكتب في الصباح وود من اخوتي لو كان في وسعهم ان يمدوننا بمعلومات جديدة عنه
واقول لمسؤولي الصباح لقد فقدت جريدتكم 50 في الماة من مصداقيتها وشهرتها.
تكراتنا للاخ Bazzi و خالد

لقد اصبح يا اخي الصحفي رشيد نيني يكتب في جريدة المساء

youssef100
12-31-2006, 12:16 AM
أول مرة أسمع عنه...شكرا

hip-hop118
02-22-2007, 07:29 AM
شكرا يا غالي على الموضوع

real05
03-04-2007, 09:30 PM
شكرا بازي ماستر على الخبر

العقرب 0
05-09-2007, 07:12 PM
http://www.alsowr.com/get-5-2007-4t6b4mkb.gif (http://www.alsowr.com)

houdaifas
05-10-2007, 02:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
http://i11.servimg.com/u/f11/11/13/69/26/1311.gif

حميد المنيحي2
05-18-2007, 05:45 PM
الف شكر على المجهود

imadino
06-01-2007, 01:19 PM
مشكور...مجهود جميل!!

hanine younes
06-02-2007, 02:38 AM
http://blafrancia.files.wordpress.com/2006/12/noukat_ninni1.jpg

hanine younes
06-02-2007, 02:51 AM
مع مقدم موسم الصيف، حذرت المصالح الأمريكية مواطنيها من القدوم إلى المغرب قائلة لهم ها ودني منكم تمشيو للمغريب. وحذرت فرنسا سياحها من التعاطي مع وكالات السفر التي تتعامل مع المغرب وتدرج العمليات التجميلية ضمن خدماتها، تحت طائلة سحب الرخصة منها. بينما لا تمل كندا في بعض مواقعها الإلكترونية من نعت المغرب بالوجهة غير الآمنة، محذرة سياحها من القدوم إلى أخطر بلد في العالم، عفوا أجمل بلد في العالم، غير زلقات ليا!



أحيانا تكشف زلات اللسان عن حقائق صادمة أكثر مما تكشف عنها التصريحات الوردية التي تبعث على الهدوء، الذي غالبا ما يسبق العاصفة. فالمغرب أصبح بالفعل، ويا للحسرة، واحدا من بين أخطر الدول في العالم. فنحن قد حصلنا على مرتبة جد مشرفة، مع الاعتذار طبعا للشرف، في إنتاج وتصدير المخدرات. وعندما عرفت صادراتنا من التيكستيل انخفاضا ملحوظا، رفعنا من صادراتنا في قطاع السيكستيل، وأصبح اللحم المغربي الرخيص والطري متوفرا في جميع الأسواق العالمية، بأثمان في متناول أحقر مكبوت. ولكي نضع حبة حلاوة فوق هذه الكعكة ظهرت بصمات المغاربة في كل الأمكنة التي مر منها الإرهاب بخطواته المدمرة، من زكريا الموسوي في هجمات نيويورك ومغاربة دوارالسكويلة وطوما بالدار البيضاء، ومرورا بمغاربة ميترو مدريد، وانتهاء بالمشتبه فيهم من المغاربة بعد تفجيرات لندن الأخيرة. حتى أصبح المغربي قبل أن يشهر جواز سفره الأخضر في نقطة الجمارك بأوربا مطالبا أولا برفع يديه إلى الأعلى على شكل هولي مان، فجنسيته مشبوهة وجوازه تفوح منه رائحة مكيدة مفترضة. ومن شدة خطورتنا نحن المغاربة على الأمن العالمي، أصبحوا في المطارات يطالبوننا، بالإضافة إلى التأشيرة التي يمهرون بها جوازاتنا المشبوهة، بالإدلاء بتذكرة العودة قبل أن يسمحوا لنا بدخول بلدانهم. وكأنهم يقولون لنا ما يقوله أي قريب في الخارج يأتي عنده أحد أفراد العائلة من المغرب في زيارة ثقيلة، فيسأله ذلك السؤال المغربي الماكر: ـ ماكاين باس غير جيتي؟ وكأنه يقول له في خاطره: ـ لاش جاي عندي أسيدي، ياك مشينا وخليناها ليكم، زرعو البصلة فبلاصتنا!
وأخشى أنه بسبب هذه السمعة السيئة التي أصبحت للمغاربة في الخارج أن يأتي علينا يوم ترفض فيه أغلب الدول منحنا تأشيرات الدخول إلى ترابها، فيجيبون على طلبات التأشيرة التي نكتبها بجملة واحدة: ـ حجاركم يشدوكم!

يبدو أن هذا الكابوس قد بدأ بالفعل هذه الأيام، فقد رفضت قنصلية الولايات المتحدة الأمريكية منح حرزني تأشيرة الدخول إلى أمريكا، وقبله تمنعت القنصلية الإسبانية في منح المساري تأشيرة الدخول إلى الأندلس. وإذا فشل مثل هؤلاء الشخصيات المعروفة والوازنة في الحصول على الفيزا فلست أعرف كيف سيحلم كل هؤلاء النكرات الواقفين كل يوم أمام أبواب القنصليات الأجنبية في الحصول على التأشيرة.
واخا أسيدي، نديرو حرزني عندو الوسخ وفايت مشدود فالحبس. والمساري مالهم معاه، ياك الرجل عمرو ما تشد، خايفين زعما لا يدخل ليهم لسبانيا وما يعاود يرجعش للمغرب! وفي الوقت الذي تمنع كل هذه الدول مثقفينا ومناضلينا السابقين من دخول ترابها، نسعى نحن إلى جلب المزيد من مواطنيهم لكي نحقق حلم عشرة ملايين سائح في أفق 2010، وننجح رغم تحذيرات الحاسدين مشروع أجمل بلد في العالم، فالجمال كما تعرفون نسبي وكل واحد يراه كما يحلو له. فحتى بين الضفادع يمكن أن نعثر على من تعتبر نفسها أجمل حيوان في البركة الآسنة، والعتروس فعين مو كايبان غزال!

من جانبنا، لا يسعنا إلا أن نطلب من هؤلاء السياح الشجعان الذين يصمون آذانهم عن نصائح وزارة السياحة ببلدانهم، ويختارون القدوم عندنا، بأن يديروها في يد الله وأن يأخذوا الطائرة نحو مطاراتنا. فقط نخبرهم أن التقنيين المغاربة الذين يشتغلون مع لارام والذين يتكلفون بالكونطرول التقني لطائراتنا الوطنية مضربون هذه الأيام عن الكونطرول بسبب مطالبتهم الشركة بتطبيق بنود الاتفاقيات التي وقعتها معهم في السابق والقطع مع أساليب التهديد والإبعاد التي تطول النقابيين. ولذلك ترسل إدارة لارام طائراتها إلى الخارج من أجل الكونطرول بالعملة الصعبة. فيها ما يخسر الزبابل ديال الدوفيز عند البراني وما فيهاش اللي يبرك مع الناس دياولها باش تحل معاهم المشكل!

قد عاش المسافرون المغاربة والسياح الأمريكيون الذين استقلوا طائرة لارام من مطار جون كينيدي يوم 29 من الشهر الفارط مغامرة حقيقية عندما قلعت الطائرة وحلقت فوق سماء نيويورك، ثم ما لبثت أن عادت أدراجها إلى المطار بسبب عطب تقني. وتحكي إحدى الراكبات أنها تشممت ريحة الشياط خلال تلك الرحلة، وليس في ثمن التذاكر فقط بل في مكان ما من الطائرة أيضا! وعندما بدأ الركاب يسألون المضيفات عن مصدر الشياط كان هناك بينهن من أجابهم : ـ مانعرف ماتصدعونيش!



عندما أصيبت إحدى الراكبات بالدوار والغثيان، عوض أن تأتي إحدى المضيفات لمساعدتها قالت لها : ـ واش هادي وقت التقيا، هاد الشي اللي كان ناقصنا! وما إن حطت الطائرة بسلامة الله، كما تقول المضيفات عندنا دائما، في أرضية المطار حتى طوقها رجال الأمن الأمريكيون. فتنفس المسافرون الصعداء، وبشرتهم إحدى المضيفات بأن طعام العشاء سيقدم لهم فورا، فلم يتمالك المسافرون أنفسهم وانخرطوا في ضحك هستيري انتهى عند بعضهم إلى بكاء مر. الناس كانت الروح غاديا تزهق ليهم وشي وحدين كايهضرو ليهم على العشا، هوما خلاو ليهم شي سنان باش ينضغو الماكلة، ياك تشققو ليهم مساكن غير بالتقفقيف!



بعد ذلك أخبروهم بأن المسافرين الذين يقطنون خارج ولاية نيويورك سيأخذونهم إلى الفندق، أما اللي عندهم الدار فنيويورك يمشيو يباتو فيها حتى لغدا ويرجعو. وهذا أسلوب معروف من أساليب لارام في الاقتصاد، والأسبوع الماضي اضطر المسافرون القادمون من روتردام إلى ركوب طائرة إيطالية نحو المغرب اكترتها لارام لتعويض إحدى طائراتها، وقد اشتكى أحد الركاب قائلا: ـ أنا مقطع مع لارام نمشي مع لارام، كون بغيت إيطاليا كون قطعت مع إيطاليا. واش الثمان ديال لارام هو ديال إيطاليا، دابا هادو كايقتاصدو على ظهرنا حنايا، قطع بالثمان ديال لارام اللي غالي ويركبوك فالطيارة ديال إيطاليا اللي رخيصة، واللي شاط يديروه فجيوبهم!



وإذا نجح السياح في الوصول إلى أجمل بلد في العالم، فإن أول شيء يجب أن يقوموا به إذا قرروا زيارة العاصمة هو أن يمتنعوا عن المرور من شارع محمد الخامس، ابتداء من الساعة الخامسة مساء، حرصا على سلامتهم. ففي هذه الفترة بالضبط يبدأ الدق وتتحول الساحة المقابلة للبرلمان ومحطة القطار إلى ساحة وغى تتكدس فوقها أجساد الدكاترة المعطلين. ويمكنهم أن يشرعوا في المرور من هذا الشارع ابتداء من الثامنة، فوقتها يكون أغلب الدكاترة راقدين في المستعجلات، بينما يبدو منظر البرلمان من مقهى باليما جميلا وبلا معنى، وصالحا فقط لالتقاط الصور التذكارية أمامه!



بالنسبة للشمس، فنحن نتعهد لكل السياح الذين سيختارون القدوم إلى أجمل وأخطر بلد في العالم، بأنها ستكون متوفرة طيلة وجودهم فوق ترابنا الوطني، وسنعمل على طرد كل الغيوم المشاكسة التي ستكدر سماء الوطن. وبالنسبة للذين يحبون اللحم الطري يمكنهم الذهاب إلى أكادير، فهناك لدينا أكبر احتياطي من اللحم المحلي. أما إذا كان بينكم من لديه ميل نحو الأطفال ففي مراكش يمكنه اكتراء طفل بثمن مناسب، مع ضمان ظروف التخفيف في المحاكمة إذا ضبط في حالة تلبس، وهذا نادر عندنا فلا تخافوا! وطبعا سيكون بينكم من يزور المغرب فقط من أجل الحشيش الذي لا يضاهينا في إنتاجه بلد آخر. ستجدون منتوجاتنا في متناول أيديكم، أو بالأحرى جيوبكم. لا تبحثوا عن منتوجاتنا، هناك من سيأتي ليقترحها عليكم، فلدينا نحن أيضا نظام ليفريزون أضوميصيل!
وطبعا لن نوصيكم بأن تأخذوا معكم أدويتكم وأن تأمنوا على كل جزء من أجسادكم. فلسنا مسؤولين عن الأمراض التي يمكن أن تصيبكم عندنا. نحن نأخذكم أون شارج بالطائرة فقط إذا انقلبت بكم حافلة في منعطف قاتل، كما نضمن لجرحاكم شرف زيارة السيد وزير الصحة بيد الله لكم في أي مستشفى ستنزلون فيه، أما اللي مات فيكم سيتكفل بزيارته سيدنا عزرائيل.



رشيد نيني

hanine younes
06-02-2007, 03:08 AM
أصبحت الموضة هذه الأيام عند بعض الأحزاب السياسية هي الحديث عن استقطاب الشباب، ولست أدري لماذا كلما سمعت من أحد السياسيين يستعمل كلمة “استقطاب” إلا وتذكرت تلك الجملة التي كنا نرددها في البراري ونحن أطفال كلما وضعنا دودة في فخاخنا لاصطياد الجحمومية وحمرة القزيبة، كنا نغني للطيور قائلين: “قطب قطب، حمرا سمينة ومعقودة …”، معتقدين أن الطيور ستسمع منا هذا الشعار وستفتح شهيتها لمنظر الدودة الحمراء والسمينة التي تختفي تحتها أسلاك الفخ القاتلة، وكانت الطيور على أشكالها تقع ضحية هذا الشعار الخادع، فتنتهي بقضيب يخترق أحشائها فوق نار هادئة.



تذكرت هذا وأنا أرى صور محمد اليازغي، الكاتب العام للاتحاد الاشتراكي بستمع إلى مغني الراب الذي يحلو له ان يسمي نفسه “الخاسر”، أو “الغليظ”، فالاتحاد الاشتراكي أصبح يطمح إلى استقطاب الشباب يموسيقى الراب بعد ان فشل في استقطابهم بالخطب والبيانات.



وشخصيا أعتقد أن هذا المغني الشاب هو أول مغربي يطلق على نفسه لقبا يليق به، فهو فعلا غليظ وأغانيه أغلبها من الحزام لتحت. لكن يبدو ان اليازغي معجب بأغاني الخاسر، ولذلك فضل أن يترك له مكانه في المنصة ويعود إلى مقعده في الصف الأول في مسرح محمد الخامس ليشف أسماعه بتخسار الهضرة، وأعتقد ان اختيار الخاسر لإحياء حفل مؤتمر الشبيبة الاتحادية لم يكن اعتباطيا، بل يحمل في العمق رسالة إلى الخصوم السياسيين للحزب مفادها أنه من هنا للقدام مكاين غير تخسار الهضرة، والذي يتابع ما ينشره رفاق اليازغي في جريدة الحزب لا بد أنهم لاحظا أن تخسار الهضرة لم يسثن أحدا هذه الأيام، وآخرهم الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة التي اعتبرها أحد هؤلاء الرفاق في الصفحة الأولى لجريدة الحزب جمعية مؤهلة لكي تحل بها فرقة محاربة الرشوة للتدقيق في حساباتها، وذنب هذه الجمعية الوحيد أنها قالت في ندوة بالرباط استنادا إلى دراسة ميدانية أن الثقة في الأحزاب السياسية المغربية وصلت أدنى درجاتها …



الخاسر غنى أغنيته الشهيرة “مغاربة حتى للموت” ولا بد ان اليازغي كان ينصت إلى كلماتها ويقول في قرارة نفسه:



ء غادي نبقاو فالحكومة حتى للموت ..



لكنني لا أشك في أن اليازغي استطاع أن يفك كلمات أغنية الخاسر كاملة، وإذا كان استطاع فكها وفهم مغزاها وكان متفقا معها فهذا سيجعله في مواجهة مشكلة سياسية كبيرة جدا، لنستمع إلى شطر من أشطر اغنية الخاسر:



ء المغاربة سخان فدمهم



اللي بغاو يشفروا ليا بلادي نتيري فدين أمهم



وطبعا الذين يستمعون للراب الأمريكي يفهمون مثل هذه التعابير التي تستحضر إطلاق النار ومشاهد العنف الذي كان يعيشه مغنو الراب في شوارع المدن الأمريكية، لكن بما أننا في المغرب فإن مغنيي الراب يستعملون مثل هذه التعابير بالتيمم، أي على سبيل التشبه بالمغنيين الأمريكيين، فهم لم يحدث ان سمع أحدهم صوت إطلاق النار سوى في الأفلام الأمريكية المقرصنة.



هل يريد اليازغي ان يستقطب الشباب إلى حزبه بهذه الشعارات التي تقترب إلى الشتائم من أي شيء آخر، أكثر من ذلك يقول الخاسر في أغنيته التي افتتح بها سهرة الشبيبة الإتحادية في حق برنامج التنمية البشرية الذي تشرف عليه زليخة نصري شخصيا:



التنمية البشرية نص اللعاقة ليك، ونص اللعاقة ليا …



وطبعا لم ينسحب اليازغي من الحفل وهو يسمع هذا الشطر من الأغنية الذي يلخص موقفا سياسيا “خاسرا” من مبادرة التنمية البشرية، وهذه الأغنية بالمناسبة تذيعها محطة هيت راديو عشر مرات في اليوم.



الأغنية الخاسرة التي غناها الغليظ يمكن أن يستعملها اليازغي في صياغة برنامجه الانتخابي، بما أنهم في المكتب السياسي للحزب ينتظرون من الشعب أن يشارك معهم في صياغة البرنامج، وأدعوكم للتأمل في هذا المقطع الذي غناه الغليظ حول البرلمان الذي يعتبر اليازغي عضوا فيه:



ء “بلادي بلاد ضرب مليار وخرج غدا كفالة، بلادي يلاد الصلا بلا الإسلام، وبلاد التصنكيع



ء بلادي بلاد سطاش ماي والموت والتفركيع، بلادي بلاد البرلمان نصو كلو ناعس وربع لاخر مغيب والربع اللي بقى ليهم ناحس …”



البرلمان الذي يسخر منه الخاسر هو نفسه البرلمان الذي يشارك فيه برلمانيو اليازغي، وحقيقة لا نعرف إلى أي شق ينتمي برلمانيو اليازغي، هل للنص الناعس، أم للربع المغيب، أم للربع الناحس، فالخاسر الذي اختاره حزب اليازغي لينشط مؤتمر الشبيبة الاتحادية أطلق النار على البرلمان بكل نوابه ولم يستثن منهم أحدا.



ونعثر في أغنية الخاسر على تقسيم ذكي للمثلين السياسيين في المغرب، فهو يقول:



- كاين اللي يتخاف من البوليس، كاين اللي تيخاف من الجماعة، كاين اللي عند مو مناعة، كاين فيكم اللي مثل حزب، كاين فيكم اللي مثل راسو، كاين فيكم اللي مشفر الدواور، كاين فيكم اللي نكر داكشي اللي ضرب، كاين اللي كيتحاكم ظلم وسبابو الثقافة، كاين اللي تيتحاكم ظلم وصحابو تقمعو فالصحافة.



كاين اللي تايربح مليار وتايخرج منو درهم، كاين اللي تايربح مليار وخارج منو غير بالهم



كاين اللي تشد فالحبس، كاين اللي شاد الستون، وكاين اللي شاد بحالي الميكروفون ..



وبسبب قوة ووضوح وصدق الكلمات التي تنفع في إلهاب حماس الجمهور أكثر من بيان حزبي بائت، نسي الجمهور الشبابي في مسرح محمد الخامس أن يهتف بشعار الاتحاديين الخالد “اليازغي يا رفيق لا زلنا على الطريق” وهتفوا بشعار آخر معدل وراثيا وهو:



- الغليظ يا رفيق لا زلنا على الطريق …



فقد اتضح بما لا يدع مجالا للشك أن شعبية الغليظ بين الشباب تفوق شعبية أي غليظ حزبي آخر، وهم كثيرون بالمناسبة، والدليل على ذلك هو أن الجماهير الغفيرة التي حجت إلى مسرح محمد الخامس كانت نستمع إلى “خطبة” اليازغي وتنتظر على أحر من الجمر أن ينهيها لكي يصعد الغليظ إلى المنصة ليلهبها بأغنيه الخاسرة.



والرفيق السازغي ليس أول من يتوسل بالموسيقى الشبابية لاستدراج الشباب إلى مسرح محمد الخامس، فقد سبقه الرفيق اسماعيل العلوي الذي رقص قبل ثلاثة أشهر على إيقاع موسيقى ساخنة مع الشبان والشابات عندما أنهى محاضرة نظمها طلبة معهد الصحافة بالرباط في مسرح محمد الخامس.



وشخصيا كلما رأيت هؤلاء القادة الحزبيين في وضع مماثل أتذكر كتاب “عودة الشيخ إلى صباه” لكاتبه الشيخ النفزاوين مع فارق بسيط وهو ان النفزاوي يتحدث في الكتاب عن المغامرات العاطفية للشيخ، فيما سياسيونا يحتاجون إلى نفزاوي معاصر يؤلف كتابا عن مغامراتهم السياسية العجيبة …))



رشيد نيني

hanine younes
06-02-2007, 03:10 AM
http://farm1.static.flickr.com/163/381034421_350a245ef5_o.jpg

hanine younes
06-02-2007, 03:12 AM
http://farm1.static.flickr.com/150/422408460_57a0a06274_o.gif

hanine younes
06-02-2007, 03:13 AM
http://farm1.static.flickr.com/181/381034414_8df1aa215c_o.jpg

hanine younes
06-02-2007, 03:22 AM
http://blafrancia.files.wordpress.com/2006/10/assala.jpg

hanine younes
06-02-2007, 03:30 AM
http://blafrancia.files.wordpress.com/2006/10/char7wadihati.jpg

hanine younes
06-02-2007, 03:33 AM
http://blafrancia.files.wordpress.com/2006/10/khoukshrif0az.gif

hanine younes
06-02-2007, 03:33 AM
http://blafrancia.files.wordpress.com/2006/10/laqwa.gif

hanine younes
06-02-2007, 03:39 AM
http://blafrancia.files.wordpress.com/2006/10/rousoum8gb.gif

hanine younes
06-02-2007, 03:40 AM
http://blafrancia.files.wordpress.com/2006/10/tamotoalma3ani.jpg

rajamaroc
06-10-2007, 01:17 PM
شكرا لك حنين يونس من كل القلب و تحية مغربية خالصة
و دمتم في حماية و رعاية الله

yosssef25
07-25-2007, 09:06 AM
merciiiiiiiiiii

ميس فراولة
08-08-2007, 10:22 PM
انت بتتكلم عن رشيد النيني الي طردووه من الصباح لقلمه القووي
والحمد لله اسس جريدته المستقلة الي هو المدير تبعها والان تتصدر الجرائد الاخرى بعد اقل من 6اشهر على صدوورها لتصبح في المراتب الاولى من حيث القراءة
هذا فقط دليل اخر على ان رشييد النيني هو قلم الحق والحقيقية الذي يتستر عنه الاخروون
ونلاحض ايضا انخفااظ ايرادات الصباح المسكينة
والتي ربما تكذب في عدد الاعداد الت
ي بيعت لانها تتحول الى ماسحات زجااج

الله يخليه النا
عفكرة فيه اشاعة لاني اقول انها مجرد اشاعة
انه يهوودي
بس انا اقول مستحييل
ممكن تأكدوو او تنفوو الخبر الي عندوو علم يعني؟؟؟

neo2004
09-07-2007, 02:32 AM
the website is: http://almassae.press.ma

deba_1985
12-05-2007, 04:40 AM
تسلم

وهلا عمي

ومشكور

b6kt
12-30-2007, 06:52 PM
نعم لكنه يبالغ

hanine younes
01-04-2008, 02:57 AM
جرس إنذار
هناك تفاصيل صغيرة إذا أخذتها الحكومة بعين الاعتبار فمن شأنها أن تجنب المغرب مشاكل كبيرة في المستقبل القريب.

أكاد أجزم بأن نسبة كبيرة من المغاربة تعرضوا في فترة ما من حياتهم لالتواء في القدم. أنا أيضا تعرضت قبل سنة ونصف لواحدة في قدمي اليمنى مازلت أعاني من مخلفاتها إلى الآن. والسبب تيمومة من تلك التيمومات التي توضع عادة حول الحديقة لتزيين هوامشها، كانت خارجة عن مكانها، فزطمت فوقها بقدمي دون أن أنتبه فانتهيت في المستعجلات.

وأغلب الذين صادفتهم في مصحة العظام بأقدام معطوبة كانوا يقولون عندما سألتهم عن سبب إصابتهم بأن "سبابهم" حجرة في شارع غير مزفت، أو حفرة في الطريق، أو زليجة من تلك الزليجات التي بمجرد ما تعفط فوقها حتى تتحرك من مكانها وترش حذاءك وسروالك بماء أسود. بمعنى أن أغلب توعكات أقدام المغاربة "سبابها" إما خدمة المجلس البلدي أو مجلس المدينة، أو بالأحرى خدمتها الناقصة.

والدولة وشركات القطاع الخاص عندما تلجأ إلى تلقيح موظفيها مع قدوم فصل الشتاء لا تصنع ذلك لسواد عيون هؤلاء الموظفين. بل لكي تضمن عدم سقوطهم مرضى بالزكام، وبالتالي تغيبهم عن العمل لثلاثة أيام على الأقل لكل مريض. لكن هؤلاء جميعهم ينسون أن الأحجار المهملة التي يصادفها المواطنون في الطريق العام، والأرصفة المليئة بالحفر، والأسلاك المتروكة في العراء، كلها أدوات تساهم في عطب المواطنين، وبالتالي تسبب في ضياع آلاف الساعات من العمل للدولة والقطاع الخاص.

هناك اليوم في المغرب صمت مطبق حول موضوع شديد الخطورة، يتعلق بالبيئة. وما يجهله سكان الدار البيضاء مثلا أن نسبة التلوث في الهواء الذي يستنشقونه تتجاوز المعايير الدولية للسلامة. خصوصا في مناطق كسيدي مومن و الزرقطوني وعين السبع. ولعل واحدا من أخطر أعراض هذا التلوث الهوائي هو ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية والحساسية.

ولذلك فليس مستغربا أن تسجل مندوبية وزارة الصحة في ولاية الدار البيضاء ارتفاعا ملحوظا في نسبة الوفيات مقارنة مع السنة الماضية. وما لا يعرفونه كثيرون هو أن السبب الرئيسي للوفاة في الشريط الممتد من القنيطرة إلى الجديدة هو الأمراض الناتجة عن التلوث الهوائي.

وعندما نرى كيف تشتغل بعض شركات النظافة التي حصلت على التدبير المفوض للنفايات من مجلس المدينة في الدار البيضاء مثلا، نصاب حقيقة بالدهشة لمدى استهتار هذه الشركات بسلامة المواطنين. ومؤخرا ضبطت مصالح المراقبة شركة "سيطا" تفرغ حمولة النفايات الصناعية في مزبلة مخصصة للنفايات المنزلية، دون أن تكلف نفسها إخضاعها للتطهير الضروري قبل رميها في أمكنة مخصصة لها بعيدا عن النفايات العادية. ولعل الشركات المنافسة لشركة "سيطا" هي التي كانت وراء فضح هذا التلاعب الواضح بأحد بنود دفتر التحملات. ففي الوقت الذي تخصص فيه الشركات الأخرى غلافا ماليا لمعالجة النفايات الصناعية قبل التخلص منها، تلجأ شركة "سيطا" إلى توفير مصاريف المعالجة والتخلص من نفايات المصانع والمصحات و المستشفيات في المطارح العمومية.

وتقريبا في مداخل كل المدن المغربية هناك مزابل ترحب بالضيوف. وعندما آخذ القطار يوميا من الرباط إلى الدار البيضاء أشاهد منظرا مقززا لزبالة تحترق على مبعدة كيلومتر من السكة بين بوزنيقة والمحمدية. أما عندما آخذ القطار من المطار إلى محطة الدار البيضاء المسافرين فإنني أكتشف مناظر تستحق معها وزارة السياحة أن تغير برنامج "كنوز بلادي" ببرنامج آخر تسميه "خنوز بلادي". فالمحطات التي يمر عبرها القطار القادم من المطار تعطي للسائح نظرة وافية لما ينتظره من "خنوز" في بقية أرجاء المملكة.

الجميع في الحكومة يعرف أن المغرب مقبل على كارثة بيئية محققة، لكن لا أحد منهم يأخذ هذا الخطر على محمل الجد. لدينا اليوم حوض بأكمله اسمه حوض سبو يمكن اعتباره وادا حارا مفتوحا على السماء. هذا الحوض يمد حوالي عشرين مدينة وقرية بالماء. وفي نواحي مولاي عبد الله بالجديدة، تتراكم النفايات الكيماوية وتقتل كل شيء في طريقها. والشيء نفسه في آسفي يعيشه السكان مع المخلفات الكيماوية لمصنع فوسفور والتي تنتهي في مياه الشاطئ بدون معالجة.

وحتى على مستوى الطاقة هناك تكهنات صريحة بإمكانية تعرض المغرب هذه السنة لخصاص في الكهرباء. وعندما نبحث عن الإجراءات المعتمدة حكوميا في مجال عقلنة استهلاك الكهرباء لا نكاد نعثر على ما يفيد أن الحكومة تفكر جديا في هذا المشكل. فلازالت إضاءة المدن تتم عن طريق مصابيح صفراء تستهلك الكثير من الطاقة، مع أن إمكانية تعويضها بالنيون الأبيض الذي يوفر نصف الطاقة المستهلكة، ليست مستحيلة. وقد شرع تطبيقها وزير الطاقة السابق بوثعلب عندما اقتربت الانتخابات، وخص مدينة بكاملها بتغيير مصابيح شوارعها. لكن يبدو أن التجربة كانت فقط لإنارة الطريق نحو وزارة الطاقة من جديد. في كاليفورنيا مثلا صدر قانون يحدد سنة 2012 كآخر أجل للقضاء على المصابيح الصفراء وتعويضها بالمصابيح البيضاء المحافظة على الطاقة. وفي اليابان طلب وزير الطاقة من كل موظفي الشركات نزع ربطات عنقهم والتخفف من ثيابهم في الصيف للتقليل من تشغيل مكيفات الهواء واقتصاد الطاقة. ولهذا السبب نجحت اليابان في تخفيض استهلاكها للنفط بحوالي عشرة بالمائة في السنوات العشر الأخيرة. وفي فرنسا طلب وزير الطاقة في نونبر الماضي من الفرنسيين استعمال الدرجات الهوائية داخل المدن والتخلي عن استعمال السيارات لأن ارتفاع ثمن النفط سيستمر.

قليلون سمعوا بمعهد للطاقات المتجددة يوجد مقره في مراكش، ويشتغل تحت رعاية وزارة الطاقة. مهمته هي وضع برامج للطاقات الريحية والبيوغازية والشمسية وغيرها من الطاقات الطبيعية.

ولكم أن تتخيلوا أن ألمانيا التي لا تطل فيها الش+مس إلا نادرا، تحتل المرتبة الثانية عالميا بعد إسرائيل في استعمال الطاقة الشمسية. أما في مراكش التي لا يكاد يمر يوم دون أن تشرق فيه الشمس عليها، فإن معهد الطاقات المتجددة بنفسه لا يتوفر على نظام للطاقة الشمسية، ويستهلك الكهرباء مثله مثل سائر الإدارات.

و في مدينة كالصويرة اشتهرت باسم "مدينة الرياح"، لا يمكن أن تعثر على مرتفع واحد توجد به محطات هوائية لاستغلال تلك الرياح وتحويلها إلى طاقة. على الأقل لتغطية حاجيات مهرجان كناوة من الكهرباء كل سنة.

المغرب لا ينتج أي لتر من البترول، ومع ذلك تشتري كل وزاراته وقياداته العسكرية العليا سيارات ذات قدرة استهلاكية عالية للبنزين. وحتى في أمريكا التي تعتبر أول منتج عالمي للنفط، يستحيل أن تجد جنرالا أو مسؤولا في الجيش لديه سيارة خدمة. وعندما سألت أحد العسكريين الأمريكيين الذي صادفته في باحة فندق ماريوت بواشنطن قبل سنتين، عن سيارات الخدمة التي يحصلون عليها نظر إلي باستغراب وقال لي أنه يستعمل سيارته الشخصية خارج العمل. وعندما سألني عن نوع السيارات التي تمنحها القيادة العامة للجيش للجنرالات ورؤساء المصالح، تعجب وقال لي معناه أن العسكريين عندنا "مفششين". فقلت له في نفسي "لهلا يوريك" وأنا أفكر في كل رخص الصيد في أعالي البحار ورخص استغلال المقالع و الضيعات التي تمنح لهم.

وعندما قررت الحكومة إبرام صفقة القطارات "التي جي في" الفرنسية، لم تضع في حسابها أن هذه القطارات العالية السرعة تتطلب وحدها محطات كاملة لإنتاج الكهرباء. فرنسا عندما اخترعت "التي جي في" اخترعت معه الطاقة النووية، أما نحن فلازال حتى مقر البرلمان عندما يأتي ليخطب فيه الملك ينقطع عنه التيار الكهربائي.

المغرب يعاني من خصاص مائي خطير إلى درجة أن قرى ومدنا بكاملها تعرف انقطاعات متكررة لمياه الشرب، ومع ذلك لازالت الحكومة تسمح ببناء المسابح. في إسبانيا قررت بلديات بعض المدن بسبب الجفاف منع ملء المسابح وأغلقت النافورات العمومية. وفي لندن قرر عمدتها القيام ببادرة من جانبه لتحسيس اللندنيين بأهمية اقتصاد المياه، بحيث قال في مؤتمر صحافي أنه عندما يذهب إلى دورة المياه في بيته لا يجذب الشاسي عندما يتبول، وإنما فقط عندما "يقضي حاجة حتى لا يضيع المياه".

ولابد أن أحدكم سيعلق ساخرا "احنا لقينا حتى الطواليط بقا عاد نقتاصدو الما فيها". وهذا موضوع آخر على درجة كبيرة من الأهمية. فهناك ملايين المغاربة يفتقرون إلى المراحيض. وهذا يعد حسب منظمة الصحة العالمية سببا من أسباب انتشار الأمراض المعدية و الأوبئة.

وأعتقد أن الملايير التي أنفقت على المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لو خصصت لبناء المراحيض في المغرب لكان أحسن وأجدى من إنفاقها في السكر والزيت و الطحين، والتي ذهبت بدورها، كما أثبت ذلك تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة، مع مجاري الواد الحار.

hanine younes
01-04-2008, 03:07 AM
شوف تشوف : تذكر
http://www.hespress.com/_img/niny.jpg
وأنت تجرجر خطواتك بكسل نحو الحمام في الصباح لكي تغسل أسنانك تاركا للمياه أن تنهمر من الصنبور، تذكر أن غيرك يخرج منذ الفجر ويسير لساعات طويلة لكي يقف في صف طويل أمام الآبار و السواقي بانتظار دوره للحصول على قطرة ماء.

وأنت تدير مفتاحك في قفل باب فيلتك الحديدي المصفح، تذكر أن غيرك مازال بلا بيت، ومازال يسند باب كوخه بالمكنسة.

وأنت تملأ حوض السباحة في إقامتك الفارهة تحسبا لضيوف مفاجئين، تذكر أن غيرك يملأ الأسطل وأواني الغسيل تحسبا لعطش مفاجئ .

وأنت تدخن سيجارك الكوبي الفاخر، تذكر أن غيرك يحاول توفير ثمن ما تدخنه لكي يستطيع اقتناء أنبوب الفونطولين لأطفاله المصابين بالربو.

وعندما تختنق أنت بسبب الضحك وأنت تسمع نكتة سخيفة وتغرورق عيناك من القهقهة في سهراتك الليلية، تذكر أن غيرك يختنق في سهره الليلي بسبب السعال، وتغرورق عيناه بالدموع عندما لا يجد ما يخفف به عن فلذات كبده المحترقة.

وأنت تشتري الخبز الفرنسي المستورد من مخبزة "شي بول" الأنيقة، تذكر أن غيرك يسخن خبز الأمس اليابس.

وأنت تحمل أطفالك بين ذراعيك لتنزل بهم إلى حديقة الألعاب ليقضوا نهاية أسبوع سعيدة، تذكر أن غيرك يحمل أطفاله بين ذراعيه أيضا ويقف بهم أمام أبواب المستشفيات الموصدة بانتظار حقنة أو أسبيرين.

وأنت تدهن جسمك بالمرهم تحت الشمس فوق رمال الشواطئ البعيدة لتنتزع لحظة ممتعة، تذكر أن غيرك يقف تحت الشمس أيضا بجسد مدهون عن آخره بالعرق لينتزع رغيف الخبز لأبنائه.

وأنت تدفع ألف درهم لكي تدخل سهرة وتلتقط صورة مع مطربك المفضل، تذكر أن غيرك يوفر المبلغ نفسه لشهور طويلة لكي يلتقط لأطفاله صورا إشعاعية على الصدر.

وأنت تفتح ثلاجتك في المطبخ لكي تأخذ مبردا، تذكر أن غيرك يفتح باب الفرن لتلفحه نيران الحطب التي تنضج خبز الجيران.

وأنت تنتظرين أبنائك لكي يعودوا في هذه العطلة من الدول البعيدة حيث يدرسون، تذكري أن أمهات كثيرات غيرك ينتظرن فقط هاتفا من أبنائهن الذين هجروا الوطن على ظهر مركب في ليلة مظلمة.

وأنت تبكين لأنك تودعين ابنتك الذاهبة للعيش مع زوجها في بلاد أخرى، تذكري أن أمهات غيرك يبكين وهن يودعن بناتهن الذاهبات إلى المدينة ليشتغلن خادمات في بيوت الآخرين.

وأنت ترمي بقايا الأكل في القمامة، تذكر أن غيرك مازال عندما يعثر على كسرة خبز مرمية في الطريق يحملها بين راحتيه ويقبلها ثم يدسها في ثقب على الجدار ويمضي مرتاح البال.

وأنت تخطط داخل سيارتك المصفحة لكي تصل إلى منصب مرموق، تذكر أن غيرك يخطط فقط داخل حافلة حقيرة لكي يصل إلى بيته سالما وبأطرافه كاملة.

وأنت تسقي حديقة بيتك الصغيرة كل مساء، تذكر أن غيرك يقف وسط حقله كل صباح ويرفع عينيه إلى السماء باحثا عن أثر للغيوم، بينما دموعه تسقي لحيته المطرزة بالشيب.

وأنت تفكر في ماذا ستصنع هذه الليلة لترفه عن نفسك، تذكر أن غيرك يفكر في ماذا سيصنع هذه الليلة إذا فاجأ المخاض زوجته وليس في جيبه ما يدفعه لمصحة الولادة.

وأنت تشعر بالغضب لأن ابنتك أصبحت تدخل إلى البيت متأخرة، تذكر أن غيرك لم يعد يشعر سوى بالأسى منذ غادرت كل بناته البيت ليحترفن النوم في بيوت الغرباء.

وأنت تصوب بندقيتك نحو الطيور في نزهة قنص عندما تريد أن تنفس عن قلبك، تذكر أن غيرك يصوبون نحو جسده عصيهم في الشوارع عندما يريد أن ينفس عن وضعيته بالاحتجاج.

وأنت تشكو من ضيق موقف سيارتك، تذكر أن غيرك يشكو من ضيق التنفس.

وأنت تبكي لأن عشيقتك تركتك في أجمل سنوات العمر، تذكر أن غيرك يبكي لأن الوطن تخلى عنه في أحلك أوقات العمر.

وأنت تستعد للنوم، تذكر أن غيرك يستعد للأرق.

وأنت تفتح عينيك في الصباح، تذكر أن غيرك تبقى عيناه مغلقتان إلى الأبد.

وأنت تستجمع قواك وتنهض من الفراش، تذكر أن غيرك ليست له قوى يجمعها ويبقى رهين فراشه لبقية العمر.

وأنت تنظر في الصباح من خلال النافذة لترى العالم وتقول لجارك صباح الخير، تذكر أن غيرك يحاول أن ينظر فلا يرى سوى الظلمة ويحاول أن يتكلم فلا تخرج من فمه كلمة واحدة.

وأنت تحار أمام واجهات المتاجر الراقية أي هدية يمكن أن تشتري لزوجتك، تذكر أن غيرك يحار وهو يقف أمام باب منزله أي مفاجأة تعيسة يمكن أن يزفها أولا إلى زوجته، مفاجأة طرده من العمل أم مفاجأة طردهم معا من البيت.

وأنت تندب حظك لأنك لم تصبح بعد كل هذا الوقت وزيرا، تذكر أن غيرك يندب حظه لأنه لم يصبح بعد كل هذا العمر فقط مواطنا في نظر حكومته.

وأنت تتوقف بسيارتك في الشارع لتلتقط فتاة من الرصيف، تذكر أن هذه الفتاة التعيسة كان يمكن أن تكون، بقليل من سوء الحظ، ابنتك أو أختك.

وأنت تعطي الأوامر بضرب شاب يحتج على وضعيته البائسة، تذكر أن هذا الشاب كان يمكن أن تكون أنت لو أنك أتيت في وقت آخر.

وأنت مزهو بسيارة أبيك وبمنصب أبيك و باسم أبيك، تذكر أن غيرك قد دفن أباه منذ وقت طويل وخرج إلى الحياة يصارعها بذراعيه العاريتين، وكل الزهو الذي يشعر به هو عندما يقولون له من أنت، فيجيبهم باسمه الشخصي وليس العائلي.

وأنت تنظر باحتقار لطوابير المتسولين من وراء زجاج سيارتك الوزارية، تذكر وجوههم جيدا. فغدا قد تأتي بدورك لطرق أبواب بيوتهم و لتتسول أصواتهم.

وأنت تقرأ هذا الكلام تذكر أن كثيرين غيرك لا يستطيعون القراءة، لأنهم عوض أن يعلموهم حروف الهجاء علموهم فقط حروف الطاعة والولاء...

hanine younes
01-04-2008, 03:15 AM
http://img.majidonline.com/pic/30687/woww.JPG

hanine younes
01-05-2008, 04:27 AM
http://www.hespress.com/_img/niny.jpg
عندما كان محمد اليازغي مشاركا في حكومة جطو بحوالي تسعة وزراء، كان الشعار الكبير لفريقهم البرلماني القوي آنذاك في البرلمان هو محاربة الموظفين الأشباح. اليوم بعد خروج الحزب منتكسا في الانتخابات وقبول كاتبه الأول "آنذاك" وزارة بدون حقيبة، ومغادرته لمنصب مدير جريدة الحزب، اكتشف المدير الذي جاء مكانه أن هناك ما يربو على مائة وخمسين موظفا شبحا في الجريدة.

والحزب الذي كان يتبجح وزيره في المالية فتح الله والعلو بإعطاء الدروس حو7ل التحكم في مديونية الدولة طيلة عشر سنوات، اكتشف اليوم بعد خروجه من الحكومة أن جريدته تراكمت عليها مديونية فاقت المليارين.

كثيرون عندما أصبحوا اليوم خارج الحكومة بدؤوا يكتشفون الواقع كما هو لا كما كانوا يرونه من أبراجهم العاجية. وحتى الذين دخلوا مع عباس إلى الحكومة اعتقدوا أنهم سيجدونها مفروشة بالورود، أصبحوا اليوم يعطون تصريحات يصفون من خلالها الحالة المزرية التي وجدوا عليها القطاع الوزاري الذي أسند إليهم.

ياسمينة بادو منذ أن تسلمت وزارة الصحة وهي تحصي الأطباء والممرضين وسيارات الإسعاف، وتقول بأن الميزانية المخصصة لقطاعها ضعيفة جدا. والمصيبة اليوم أن قطاع الصحة أصبح مرتبطا بفضائح الاغتصاب أكثر من الأخطاء الطبية. فمن اغتصاب طبيب لشابة في الرشيدية بعد تنويمها، إلى اغتصاب طبيب لسيدة في الحسيمة بالطريقة نفسها، إلى اغتصاب مريضة في مصحة بالدار البيضاء قبل يومين، بعد ربطها إلى سريرها، انتهاء باغتصاب ممرض لطفلة بمستوصف بأولاد تايمة. ومع كل هذه الفضائح الجنسية في مستشفيات وزارة الصحة، يحق للمرضى أن يخافوا على أنفسهم إذا ما فكروا في الذهاب للنوم فيها. خص الواحد إلى خرج ليه النعاس فالسبيطار، ينعس ويجيب معاه اللي يحضيه.

وهناك بعض الوزراء اكتشفوا أن سابقيهم تركوا لهم قنابل صغيرة تحت الكرسي الوزاري. كوزير الفلاحة والصيد عزيز أخنوش مثلا، والذي وجد تحت مكتبه تقريرا حول مندوبية الصيد بأكادير تركه له العنصر كاضو قبل أن يذهب إلى حال سبيله. فالعنصر فضل أن يطبق الحكمة التي تقول "كم حاجة قضيناها بتركها". ولأنه كان مشغولا بالانتخابات فقد وضع الملف تحته وضربها بسكتة.

وطبعا فوزير الفلاحة الحالي مطالب باتخاذ الإجراءات القانونية في حق المتورطين في فضيحة مندوبية أكادير، خصوصا وأنهم سرقوا للدولة في سنتين فقط التي شملها التقرير، ما يناهز 16 مليار سنتيم. هذا دون الحديث عن السنوات الأخرى التي قضوها في المندوبية في فترة العنصر "الزاهرة".

وشخصيا أعتقد أن الحل الأمثل ليس هو تنقيلهم من مكان إلى مكان، وإنما إجبارهم على إرجاع أموال الدولة التي نهبوها.

أما صلاح الدين مزوار وزير المالية، فقد انطبق عليه المثال الذي يقول "اللي حفر شي حفرة يطيح فيها". فالرجل لم يكن يتصور أن الرسالة التي وقعها عندما كان وزيرا للصناعة والتجارة في حكومة جطو، والتي يعفي بموجبها صانعي المشروبات الغازية من دفع درهمين للدولة عن كل كيلو من السكر يستهلكونه، ستخرج له من الجنب عندما سيصبح وزيرا للمالية.

فبعد أن اتخذ صندوق المقاصة قرار التخلي عن دعم السكر الذي يستعمله صانعوا المشروبات الغازية، اتحد هؤلاء الصناع وأشهروا في وجه معارضيهم في البرلمان، وعلى رأسهم الاتحادي خالد الحريري، رسالة كان مزوار قد حررها يوافق فيها على إعفاء صناعة الموناضا من دفع درهمين للدولة عن كل كيلو من السكر يستهلكونه، وسانده في هذا "الكاضو" رشيد الطالبي العلمي ، وزير الشؤون الاقتصادية آنذاك.

والحقيقة أن الجميع يتحدث في الصحافة عن صانعي المشروبات الغازية، ولا أحد يقول بأن شركة كوكاكولا هي المعنية بالموضوع، لأنها المالكة الرئيسية لأغلب المشروبات الغازية في المغرب، وواحدة من أكبر الشركات الرأسمالية الثرية المستفيدة من دعم الدولة للسكر.

وإذا كان المرء يفهم لجوء الدولة إلى تقديم دعم عن السكر لصانعي الحلويات المغاربة بالنظر إلى المنافسة الشرسة التي يعانون منها بسبب دخول حلويات تركية وإماراتية، فإن المرء يستغرب كيف كانت الدولة طيلة سنوات تدعم شركة رأسمالية عالمية تحقق أرباحا خيالية كل سنة، مع أنها تنتج مشروبا لا يدخل ضمن المواد الغذائية الأساسية للمغاربة.

وهذا ليس غريبا على دولة تلجأ دائما إلى تطبيق مقولة "زيد الشحمة فظهر المعلوف".

وخير من يطبق هذه الحكمة إلى جانب الدولة هو عباس الفاسي، الذي بمجرد ما سخن كرسيه على رأس الحكومة حتى منح للبنوك والشركات الكبرى هدايا ثمينة ونقص لهم من الضريبة. في الوقت الذي تستعد فيه هذه البنوك للزيادة في نسبة فوائدها على القروض التي تمنحها للمواطنين.

ولابد أن الصورة أصبحت اليوم أكثر وضوحا، وفهمنا أخيرا لماذا وقف اللوبي الفاسي المتحكم في المجالس الإدارية لأغلب البنوك إلى جانب ترشيح عباس الفاسي لمنصب الوزارة الأولى. وهاهو يرد إليهم "السانسور" كما يقول الفرنسيون، ويقدم لهم منذ الأشهر الأولى لتولي منصب وزير الأول هدايا ضريبية لم يكونوا يحلمون بها حتى في عهد التكنوقراطي السوسي جطو.

وفي مقابل ذلك، أهدت حكومة عباس زيادات في الأسعار للمواطنين، كانت آخرها زيادة مخيفة في ثمن حليب الرضع تراوحن ما بين 20 و32 بالمائة. ولكي يطبق الوزير الأول مقولة "الحبة و البارود من دار القايد"، أصر على أن يكمل خيره و"يزف" للمغاربة هذه "البشرى" في جريدته الناطقة باسمه. وهكذا نقرأ في عدد الثلاثاء الماضي من جريدة "العلم" أن "سعر علبة حليب "كيكوز1"، المخصص للأطفال حديثي الولادة انتقل من 38 درهما إلى 45 درهما ونصف. وأن سعر حليب "كيكوز 2"، الذي يستعمل بشكل كبير من طرف العائلات المتوسطة الدخل ، انتقل من 31.5 درهم إلى 42.5 درهم. وانتقلت أسعار البيع للعموم الخاصة بحليب ناتيفا من 34.4 درهم إلى 43.8 درهم".

ولعل عباس من خلال هذه الزيادات في حليب الرضع يريد تشجيع المغاربة من ذوي الدخل المتوسط على تحديد النسل والتقليل من الإنجاب. كما أن زيادة سبعين درهما دقة واحدة في ثمن "الباتريات" هذا الأسبوع ستساهم في التقليل من استعمال السيارات، وبالتالي الحد من ضحايا حوادث السير، الذي لم يفت جريدة عباس إعطاء آخر إحصاء رسمي لهم. طبعا دون أدنى ذكر لفشل وزيره في التجهيز والنقل كريم غلاب، في الحد منها.

وعلى فكرة، فاللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير، كشفت أخيرا أن الخمور تعد السبب الثاني لحوادث السير في المغرب. ومع ذلك فصانعوا الخمور مرتاحون جدا ولا تزعجهم الزيادة في الضرائب، التي لم تتحرك بالمناسبة من مكانها منذ خمس عشرة سنة.

على الأقل إذا لم يكن عباس قادرا على فرض المزيد من الضرائب على صانعي الخمور، نظرا لمسؤوليتهم المباشرة في حوادث السير والأمراض المزمنة، فليطلب من وزير الاتصال أن يطبق القانون ويفرض على الجرائد و المجلات التي تنشر دعايات للمشروبات الكحولية أن تكتب تحت الصفحة الإشهارية "الإفراط في تناول الكحول مضر بالصحة، ننصحك بالاعتدال في الشرب"، كما نرى ذلك في كل الجرائد والمجلات الأوربية. وذلك أضعف الإيمان.

وبالمناسبة إذا التقى عباس وزيره في الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة، فليهمس في أذنه بأن يبتعد عن الحفلات الليلية التي تنظمها شركة التبغ الطاديس. خصوصا الحفل الساهر الأخير الذي نظمته على شرف إحدى ماركات السيغار التي تنوي تسويقها في المغرب. والتي خصصت لها إحدى اليوميات الفرنكوفونية صفحتين كاملتين بالصور، ولم تنقصها سوى الموسيقى.

ففي فرنسا افتتحت الحكومة العام الجديد بتطبيق قانون منع التدخين في كل الأماكن العمومية. وسيكون مخجلا أن المغرب، المولوع بخفة الرجل كلما تعلق الأمر باتفاقية دولية، وقع على هذا القانون سنة 1999، لازال وزيره في الاتصال يذهب لتذوق السيغار الكوبي بصفته الحكومية و يشارك في الحملة الدعائية لشركة تبغ رأسمالية، هو الوزير المنتمي يا حسرة، إلى حزب فيه رائحة الشيوعية

hanine younes
01-06-2008, 02:41 AM
http://www.hespress.com/_img/niny.jpg
لم تتحمل النائبة السعدية السعدي ، أخت سعيد السعدي صاحب خطة إدماج المرأة في التنمية، رؤية كل تلك الآلاف من النساء المغربيات يذهبن للعمل كمزارعات في الضيعات الفلاحية الإسبانية كما لو أنهن ذاهبات إلى "سوق النخاسة"، وقالت في سؤالها إلى وزير التشغيل بأن هؤلاء النساء يتعرضن لاستغلال بشع أثناء انتقائهن للعمل مقابل حفنة من الأوروات لا تسمن ولا تغني من جوع.

أما نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية و الأسرة والتضامن، فقد شنت هجوما مضادا على الأمم المتحدة بعد التقرير المخجل الذي وضع المغرب في مؤخرة الترتيب العالمي على مستوى التنمية البشرية. وأخذت الوزيرة على الأمم المتحدة اقتصارها على ثلاث مؤشرات هي معدل الحياة ونسبة التعليم والناتج الداخلي الخام لكل ساكن، وإهمال المؤشرات الأخرى كالحرية والديمقراطية ومساواة الحقوق بين الجنسين.

وبما أن أجوبة السادة البرلمانيين والسادة الوزراء لم تشفي غليلي، فأود أن أدلي بالتعقيبات التالية.

أولا ما لم تقله النائبة الاتحادية السعدية السعدي هو أن زميلها في الحزب السيد أغماني وزير التشغيل، الذي لا علاقة عائلية تجمعه بالمصمم الإيطالي جورجيو أرماني، هو من أرسل تلك الآلاف من النساء المغربيات لجمع التوت في إسبانيا. ولهذا فمن غير المنطقي أن يكون أعضاء الفريق النيابي للاتحاد الاشتراكي داخل البرلمان في واد والفريق الوزاري للاتحاد الاشتراكي في واد آخر. اللهم إذا كان الفريقان متفقين على تفعيل سياسة "نتا كوي وأنا نبخ"، والتي يصطلح عليها سياسيا في أدبيات الاتحاد الاشتراكي بالمساندة النقدية للحكومة.

ثانيا، هؤلاء النساء لا يشتغلن مقابل حفنة من الأوروات لا تسمن ولا تغني من جوع، بل بالعكس، ما يحصلن عليه طيلة فترة اشتغالهن في ضيعات اسبانيا ربما لا يسمن لكن يغني من جوع.

وأستطيع أن أقول للنائبة المحترمة أن النساء اللواتي يذهبن للعمل في حقول إسبانيا يتعرضن للإهانة، خصوصا عندما قبلت وزارة الشغل ولانابيك شروط الفلاحين الإسبان المهينة التي من بينها أن تتوفر المرأة المرشحة على شرط "الخيوبية وحروشية ليدين" لكي تجني التوت. لكنهن على الأقل يتلقين أجرة تعادل 400 درهم يوميا، وينزلن في مساكن تحترم آدمية البشر، وتوفر لهن إمكانية العلاج والحماية الاجتماعية.

وأنصح النائبة المحترمة بمغادرة قبة البرلمان والنزول إلى الحقول خارج المدار الحضري للرباط، وسترى كيف يكون الاستغلال البشع للمرأة العاملة في حقول الملاكين المغاربة. وإذا كان هناك من وضع مخجل للمرأة يجب فضحه في البرلمان فهو استغلال النساء في العمل طيلة النهار في الفلاحة بأربعين درهما في اليوم. ناهيك عن تعرضهن لتحرشات رؤسائهن في العمل.

أما في إسبانيا فقانون الشغل صارم في هذا الباب، ولا يسمح بتشغيل النساء أكثر من ثماني ساعات يوميا، وكل من اشتغل نصف ساعة زائدة يتم تعويضه عنها. إن "سوق النخاسة"، الذي تتحدث عنه النائبة المحترمة هو ذلك السوق الذي لدينا داخل المغرب. حيث لا قانون شغل يحمي النساء العاملات و لا نقابات تدافع عنهن ولا تعويض محترم يرد لهن اعتبارهن.

وفوق كل ذلك تأتي وزيرة التنمية الاجتماعية وتعاتب الأمم المتحدة على عدم أخذها بالاعتبار في تقريره "المجحف" بحق المغرب، النتائج الايجابية التي حققتها بلادنا في مجال الحرية والديمقراطية والمساواة. وكأن المغربي العاطل عن العمل عندما سيدخل إلى بيته وتسأله زوجته ماذا يحمل معه لأولاده سيجيبها بأنه يحمل لهم نصف كيلو من الحرية وبعض "القبطات" من المساواة. وما عليها لكي تطفئ جوعهم سوى أن تعد لهم طاجين بلحم الرأس ديال الديمقراطية لكي يغمسوا فيها.

المغاربة يا سعادة الوزيرة لا يؤدون فواتيرهم الثقيلة فقط بإقناع موظفي تحصيل الضرائب و مكاتب الماء والكهرباء بأنهم يعيشون في بلد حر، ولا يكفي أن يقولوا لحراس المستشفى العمومي بأنهم يعيشون في بلد ديمقراطي لكي يسمح لهم بالدخول إليه مجانا، ولا يكفي أن تتغنى المرأة لصاحب الشركة عن المساواة بين الجنسين التي يعرفها المغرب لكي يعرض عليها منصب عمل يتلاءم ومؤهلاتها.

ما جدوى الحرية والديمقراطية والمساواة في بلاد فرص الحياة فيها أقل مما هي في فلسطين التي تعيش تحت الاحتلال و القصف اليومي. ما جدوى الحرية والديمقراطية والمساواة في بلاد تزداد فيها رقعة الفقر سنة بعد أخرى، ويرتفع فيها مستوى حوادث السير والبطالة والإجرام وكل الظواهر السلبية. عادة عندما تنتعش الديمقراطية والحرية والمساواة في بلاد ما يعم الرخاء الاقتصادي والاجتماعي، وتتحسن المؤشرات الايجابية وتتراجع المؤشرات السلبية. إلا في المغرب. وهذا يعني شيئا واحدا فقط، وهو أن الديمقراطية والحرية والمساواة التي يعيشها المغرب شكلية فقط ولا تمس الجوهر، أي ديمقراطية بالتيمم.

ولكي تتأكد السيدة الصقلي أن تقرير الأمم المتحدة لم يظلم المغرب بتاتا، أدعوها إلى الاطلاع على محضر الاجتماع الذي عقدته السلطة المحلية في إقليم تزنيت مع ممثلي الهيئات الحزبية والنقابية ومندوبي وزارة الصحة والوقاية المدنية، للنظر في مطالب سكان سيدي إفني وقبائل آيت باعمران، استعدادا للزيارة الملكية المرتقبة للمنطقة.

ولسعادة وزيرة التنمية الاجتماعية و التضامن والأسرة أن تتأمل كيف أننا في سنة 2008 وساكنة هذه المناطق لا تتوفر حتى على طبيبة توليد أو طبيب أطفال.

وبمناسبة الزيارة الملكية المرتقبة، وعدت مندوبية وزارة الصحة بأنها ستقوم بالانجازات التاريخية العظيمة التالية:

بناء سور حول المستشفى، توفير سيارة إسعاف وإصلاح السيارة المعطلة، توفير جهاز سكانير وآلة لمعالجة النفايات الطبية، توفير وحدة لتخزين الدم، والالتزام بإصلاح مستودع الأموات وتوسيعه مع التفكير الجدي مستقبلا في بناء مستودع الأموات البلدي.

هذه لائحة وعود كما ترون تبعث على الخجل. لأننا عندما نقرأها نفهم أن ساكنة قبائل آيت باعمران وساكنة مدينة سيدي إفني الذين قاوموا الاستعمار بشراسة، لا يتوفرون على هذه الأشياء التي يعتبر وجودها في دولة ديمقراطية وحرة تسودها المساواة، من الأشياء البديهية جدا.

والمثير للاستغراب هو أن الدولة تعجز عن توفير سكانير في المستشفى الإقليمي للسكان بحجة قلة الإمكانيات، وعندما يخرج هؤلاء السكان للاحتجاج والدفاع عن حقوقهم ترميهم قوات التدخل السريع بالقنابل المسيلة للدموع. ونحن نعرف أن ثمن كل قنبلة مسيلة للدموع يكفي لشراء قنبلة أكسجين للمستشفى لمساعدة مرضى الضيقة. ولو أن المستشفى الإقليمي تطوع في كل حركة احتجاجية يقوم بها سكان سيدي إفني وقبائل آيت باعمران وجمع الدماء التي تسيل من رؤوس وأطراف المحتجين بسبب عصي قوات التدخل السريع، لكانت جمعت احتياطيا من الدماء يكفيها لسنوات طويلة، ويعفي مندوب وزارة الصحة من إعطاء وعد بتوفير بنك للدماء بالمستشفى، قد لا يلتزم به في المستقبل.

السيدة نزهة الصقلي تعتقد أن الخطابات السياسية الرنانة حول الحرية والمساواة والديمقراطية التي نسمع عنها في صالونات الرباط والدار البيضاء، كافية لوضع المغرب في مراتب الدول المتقدمة في تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية.

والواقع أن ما يحتاجه المغاربة اليوم ليس هو معلقات وقصائد غزلية في الديمقراطية والحرية والمساواة، بل إلى شغل يعفي نساءنا و رجالنا من تسول الخبز في حقول الجيران، المغاربة يريدون رفع قدرتهم الشرائية لكي يكون بمستطاع رجل الأمن أن يشتري سيارة وبيتا، وبمستطاع مستخدمة شركة النسيج أن تخطط لعطلتها السنوية في أحد فنادق مراكش أو أكادير. المغاربة يريدون نظاما صحيا يحترم آدميتهم، وتعليما حقيقيا يعد أطفالهم للمستقبل، وعدالة بمرتشين أقل.

وفي غياب هذه الأشياء، يبقى أي حديث عن الديمقراطية والحرية والمساواة مجرد كبان للماء في الرمل.

إلا إذا كانت الوزيرة المحترمة تعتقد أن الشعب يمكنه أن يعيش على هذه الأوهام، مثلما كانت تفعل تلك الأم الفقيرة في عهد سيدنا عمر، التي كانت تشغل أطفالها الجوعانين بقدر من المياه مملوءة بالحجارة يغلي فوق النار. فكانت كل ليلة توقد النار تحت القدر المليء بالأحجار وتجلس تحدثهم عن الحساء الشهي الذي ينتظرهم، إلى أن يغلبهم النعاس وينامون على جوعهم. إلى أن سمع ذات يوم سيدنا عمر بكاء أحد أطفالها ودخل الخيمة وحدثته المرأة الفقيرة عن قصتها، فبكى سيدنا عمر لحالها وأمر لها بمساعدة من بيت مال المسلمين.

ترى من يبكي لحال هؤلاء المغاربة الجوعانين والفقراء والمرضى الذين يحاولون تلهيتهم عن الهم وحزنهم وجوعهم ومرضهم بقدر الديمقراطية المملوء بحجارة الحرية والمساواة والذي يطهونه كل يوم على جمر الانتظار...

hanine younes
01-08-2008, 01:01 AM
http://www.hespress.com/_img/niny.jpg
هناك أكثر من وسيلة يمكن أن يلجأ إليها من يعتبرون أنفسهم مظلومين غير استعمال أيديهم للاقتصاص من خصومهم. لكن معلما بمجموعة مدارس الزاوية بسيدي بوعثمان بإقليم قلعة السراغنة كان لديه رأي آخر في الموضوع. فبمجرد ما زار موقع وزارة التعليم على الأنترنيت و "غوغل" عن اسمه ضمن لائحة أسماء رجال ونساء التعليم الذين استفادوا من الترقية، ولم يعثر عليه، حتى تحول من رجل تعليم إلى قاطع طريق. وترصد مدير المدرسة الذي منحه نقطة إدارية لم تؤهله للترقية إلى السلم العاشر، إلى أن انفرد به في ساحة المدرسة، فسدد له طعنات بالسلاح الأبيض في الرأس والكتف، لينتهي المدير في مستعجلات مستشفى ابن طفيل بمراكش، والمعلم بين أيدي رجال الدرك. وفي المدينة القديمة بالدار البيضاء تسبب التنقيط الإداري في حدوث معركة حامية الوطيس بين معلمتين تشتغلان في مدرسة عبد الواحد المراكشي، لكن المعركة لم تذهب إلى حد إشهار الأسلحة البيضاء كما حدث في مجموعة مدارس الزاوية، وإنما اقتصر الأمر فقط على إشهار الأظافر والكلام من السمطة فما تحت.

وإذا كان المعلم الغاضب قد حركته ضد مديره نوازع الغضب، فإن ما حرك إحدى المعلمات في مدرسة عبد الواحد المراكشي هو الغيرة.

ويبدو إن إحدى المعلمات لم "تسرط" أن تحصل زميلتها على تنقيط إداري أكثر منها، فبدأت تحشي لها الهضرة وتضرب لها المعاني. فأشهرت هذه الأخيرة أظافرها واقتحمت قسم زميلتها ودارت بينهما معركة حامية الوطيس. وعندما سخن الطرح التحق تلاميذ المعلمة الأولى بتلاميذ المعلمة الثانية وشرع يشجع كل فريق معلمته، كما لو أنهم يتابعون مباراة لمصارعة الديكة. ولم تضع المعركة أوزارها إلا بقدوم الشرطة، وبمجرد وصول رجال الأمن أغمي على واحدة من المعلمين من كثرة الجروح والندوب التي أصابت وجهها وأنحاء مختلفة من جسدها. فيبدو أن صاحبة دعوتها كانت لديها تداريب سابقة في حمام الدرب، لذلك فقد ريشتها ترياش الدجاج.

والواقع أن التنقيط الإداري لبعض المديرين لهذه السنة والذي يخول المعلمين المرشحين الصعود إلى السلم عشرة، شابته بعض التجاوزات، مما نتج عنه حروب صغيرة هنا وهناك، واحتجاجات بدأت تطل برأسها مهددة بالمزيد من الإضرابات في المدارس المتضررة.

ومنها مدرسة "عين قرواش" بسيدي قاسم التي يستعد معلموها للدخول في اعتصام مفتوح ابتداء من بعد غد، احتجاجا على تنقيط مديرهم الذي وضعهم في مؤخرة اللائحة الوطنية للترقية، خصوصا وأن المدرسة سبق لها أن فازت بجائزتين وطنيتين الأولى في البحوث المونوغرافية والثانية في المسرح المدرسي.

علينا أن نكون صريحين ونعترف أن التعليم العمومي في المغرب، بكل أسلاكه، وصل حدا من الإفلاس لم يعد معه الصمت ممكنا. وكفى من تعليق المسؤولية على مشاجب مختلفة، لأن التعليم العمومي مسؤولية الدولة أولا وأخيرا. وإذا كان لدينا الآن في مدارسنا رجال تعليم يعتدون بالسلاح الأبيض على مديرهم، ونساء تعليم يحولن القسم إلى ساحة وغى لتقديم الفرجة للتلاميذ عوض الدروس، فالمسؤولية تعود بالأساس على الدولة. لأن الدولة هي التي كونت هذا الجيل من رجال و نساء التعليم، وهي التي وضعت أطفال المغاربة أمانة بين أيديهم ورهنت مستقبلهم بهم.

وأنا أتساءل لماذا لا نسمع مثل هذه الفضائح في مؤسسات التعليم الخصوصي ومؤسسات التعليم الأجنبي، ببساطة لأن هذه المؤسسات يأتي إليها التلاميذ من أجل الدراسة والتعلم، وليس من أجل قضاء نصف اليوم أمام أبواب الثانوية بانتظار العثور على أساتذة لمواد دراسية لم يكتبوا فيها حرفا واحدا، ومع ذلك سيمتحنون فيها في اختبارات نهاية السنة.

بالأمس اضطرت مصالح الإسعاف للحضور إلى إحدى مدارس التعليم العمومي بالدار البيضاء لنقل تلميذات إلى المستعجلات، بعد أن أكلن المعجون في القسم وبدأن يدخلن ويخرجن في الكلام ويضحكن بجنون. لن نتحدث لكم عن تدخين الحشيش أمام أبواب الثانويات و الإعداديات، أما تدخين التبغ فأصبح شيئا عاديا تتفوق فيه التلميذات على التلاميذ.

الجميع متفق على أن المستوى التعليمي للتلاميذ نزل إلى أقصى درجاته. والجميع متفق على إن السياسة التعليمية في المغرب لا تنتج سوى الفشل. لصالح من، هذا هو السؤال.

في دراسة علمية مهمة أنجزها أستاذ للرياضيات في كلية العلوم التقنية بالراشيدية، يقوم الأستاذ موحا حجار بدراسة علمية عميقة ومرقمة للسياسة التعليمية لمدارس البعثة الفرنسية بالمغرب منذ 1956 إلى اليوم. والخلاصة التي خرجت بها الدراسة جديرة بالتأمل.

لقد خلص البحث إلى أن هناك في المغرب 200 عائلة بالضبط "تحتكر" تعليم أبنائها في مدارس البعثة الفرنسية منذ الاستقلال وإلى اليوم، كلها عائلات من فاس والرباط وسلا. طبعا هناك عائلات شعبية استطاعت أن تخترق هذه المؤسسة، لكنها تبقى أقلية مقارنة بعدد العائلات "الثقيلة". وهذه العائلات المائتين هي نفسها التي "تحتكر" النفوذ المالي والسياسي في المغرب منذ الاستقلال وإلى اليوم. وعندما نتأمل الأسماء التي حصرتها الدراسة استنادا إلى الموقع الالكتروني للسفارة الفرنسية بالمغرب، والتي تنشر أسماء خريجي مدارس البعثة منذ تأسيسها، نكتشف الأسماء ذاتها التي تروج في البورصة وفي المجالس الإدارية للمؤسسات المالية الكبرى، والمكاتب السياسية للأحزاب "التاريخية"، وجميع المؤسسات ذات النفوذ المالي والسياسي والفكري.

إنها ببساطة العائلات نفسها التي ظلت تتحكم في مصير المغرب و المغاربة منذ الاستقلال وإلى الآن.

إن أكبر دليل على سياسة التعريب التي انطلقت مع عز الدين العراقي، كانت مؤامرة على أبناء الطبقات المتوسطة حتى يظلوا داخل الحدود الاجتماعية المرسومة لهم، وحتى لا يشكلوا في المستقبل القريب تهديدا طبقيا لأبناء هذه العائلات المائتين، هو أن اسم عائلة العراقي حمله 343 مرشحا لامتحانات الباكالوريا، في مدارس البعثة الفرنسية. فالظاهر أن دعوة عز الدين العراقي لتعريب التعليم استثنت، بشكل غريب، آل العراقي من هذا "الإصلاح" التعليمي التاريخي الذي لعب دور اللجام الذي تحكم في سير عربة التعليم بهذه الوتيرة البطيئة والمتعثرة.

و حتى حزب الاستقلال الذي قاد حروبا ضارية دفاعا عن تعريب التعليم وعن المدرسة العمومية، لجا أغلب قادته إلى مدارس البعثة الفرنسية لتعليم أبنائهم. وهذا ما يفسر تلعثم هؤلاء الأبناء عندما صاروا وزراء كلما اضطروا إلى إعطاء تصريح باللغة العربية. ويكفي أن تستمعوا إلى ياسمينة بادو وزيرة الصحة وهي تتكلم بالعربية لكي تفهموا أن العائلة الكريمة كلها مفرنسة أبا عن جد.

ولعل اختيار الدولة الفرنسية لإنشاء مدارس البعثة في الكثير من الدول التي يوجد بها مواطنون فرنسيون، لم يكن قرارا يستجيب لبذخ فكري، وإنما لوعي عميق بضرورة الحفاظ على لغة وثقافة أبناء فرنسا في الخارج من إمكانية اختراقهم من طرف لغات و ثقافات أخرى. إن مسؤولية الدولة الفرنسية التربوية و الثقافية تجاه أبنائها هو ما دفعها لتخصيص ميزانيات ضخمة لضمان تعليم عمومي فرنسي لأبنائها في الخارج. بالإضافة إلى استقطاب أبناء النخبة والعائلات المغربية "الثقيلة" إلى قلعة اللغة و الثقافة الفرنسية.لأن هؤلاء التلاميذ سيكونون في المستقبل خير مدافع عن هذه اللغة والثقافة في بلدهم. وللتأكد من ذلك يكفي مراجعة التقرير الذي ألقي أمام مجلس الشعب الفرنسي والذي يقول بالحرف:"المدرسة الفرانكوفونية المتعددة الثقافات تبقى هي الأساس، لأن أي طفل يتلقى تعليمه عندنا، سيكون في الغد رجلا سيأتي ليخدم فرنسا". وفي مكان آخر من التقرير نقرأ:"ليس هناك أخطر من عدم قدرتنا على الاستجابة لانتظارات كل أولئك الذين يرغبون خارج فرنسا بالتعلم في مدارسنا وفي لغتنا وفي ثقافتنا. كثيرون من هؤلاء التلاميذ الأجانب، سيكونون ضمن دائرة النافذين مستقبلا في بلدانهم، وسيكونون بالتالي حلفاءنا".

في كتابه "البرنامج التعليمي تحت الحماية الفرنسية و الإسبانية" يتحدث الباحث أحمد زوكاري عن الغاية من استقطاب أبناء النخب المغربية للدراسة تحت جناح البعثة الفرنسية، فالأمر يتعلق بتأجيل الثورة ضد المصالح الفرنسية، ويورد في معرض شرحه شهادة الباحث "ديمومبينس" يقول فيها أن "النخبة إذا كانت مكونة على يدنا فإنها لا تشكل أي خطر علينا.لأنه يسهل مراقبتها لقلة عددها وللعلاقات الوثيقة التي يربطونها معنا كفرنسيين".

ويبدو الأمر جليا اليوم، ففرنسا تحافظ على مصالحها الاقتصادية في المغرب بفضل هذه النخبة التي كونتها منذ الاستقلال إلى اليوم في مدارسها، والتي يحتل أبناؤها مواقع متقدمة في هرم السلطة وعالم المال والأعمال. وليس هناك من طريقة لضمان عدم "الانقلاب" على هذه المصالح أحسن من ضمان استمرار هذه العلاقة الأبوية بين فرنسا والنخبة المغربية عبر واحدة من أهم القنوات و أخطرها وهي التعليم والتكوين.

ولعل المفارقة الغريبة بين فرنسا والمغرب هو أن المغاربة يفضلون التعليم الخصوصي لتكوين أبنائهم هربا من التعليم العمومي، فيما الفرنسيون يتقاتلون للاحتفاظ بأبنائهم في المدارس العمومية. فالتعليم العمومي في فرنسا وأوربا عموما يبقى أقوى و أهم، والتلاميذ الفاشلون عادة هم الذين يتوجهون إلى التعليم الخصوصي. أما عندنا فالذي يحدث هو العكس. أمام إفلاس التعليم العمومي أصبح التعليم الخصوصي هو الحل السحري لضمان تعليم طبيعي لأبنائهم.

والسبب هو تقديم الدولة لاستقالتها من التعليم. لقد وضعت الدولة مستقبلها في يد المدارس الخصوصية و مدارس البعثات الأجنبية. مثلما وضعت رؤوس أموالها الوطنية بين أيدي المؤسسات المالية الأجنبية.

وفوق هذا كله لازالوا يتساءلون عن السبب الذي يجعل المغرب كل سنة يتراجع إلى الخلف عوض أن يتقدم إلى الأمام.

استيقظوا يا سادة، أنقذوا التعليم الآن، وإلا فالضريبة ستكون أثقل في السنوات القليلة القادمة

hanine younes
01-26-2008, 12:43 AM
كان صوت المعلق الرياضي يصدح في جنبات سيارة الأجرة عندما سألت السائق عن موعد مباراة المنتخب المغربي القادمة، فالتفت إلي معاتبا وقال بأنه قرأ البرنامج في الجريدة التي أدير، فكيف أنشر برنامج البطولة الأفريقية ولا أعرف حتى برنامج مباريات المنتخب المغربي. فاعتذرت له وقلت له أنني جاهل كبير في رياضة كرة القدم.
في القطار، في مقرات العمل، في المقاهي والبيوت، ليس هناك من موضوع خطير يشغل بال المغاربة اليوم أكثر من العلودي. ليس هناك موضوع أو نقاش آخر أهم من ركبة العلودي. مع الاعتذار طبعا للاعب نهضة سطات السابق سعيد الركبي، وأخته التي تلعب ضمن المنتخب النسوي الوطني لكرة القدم. لقد أصبح اسم العلودي فجأة على كل لسان. البلاد كلها مشدودة إلى خيوط حذائه الرياضي، والجميع ينتظر أن يتعافى ويقف على رجليه لكي تقف البلاد بدورها وتسير.
في مراكش لم ينفع الهاتف ولا المكالمات المترجية لإقناع أعضاء المجلس الجماعي للمدينة لحضور دورة المجلس التي كان يجب أن تناقش الإعفاءات الضريبية واحتلال الملك العمومي. فبين ثمانين عضوا يشكلون المجلس حضر فقط عشرون، أما الباقي فقد فضل أغلبهم متابعة مباراة المغرب ضد ناميبيا في المقهى المجاور لمقر المجلس الجماعي.
أما في بعض الإدارات العمومية وبعض البنوك فقد غادرها موظفوها قبل الثالثة زوالا حتى يتسنى لهم بدء المباراة من الأول. معولين على تفهم المواطنين لهذه المهمة الوطنية العاجلة والتي لا تقبل التأخير.
لا عباس الفاسي وحكومته المتعثرة، ولا الحاج اليازغي وحزبه الذي يوجد في مهب الريح، ولا فؤاد عالي الهمة ولا جبهة «الديموتراكتوريون الجدد» التي أسسها، ولا حتى الزيادات المتوالية في الأسعار تحظى هذه الأيام باهتمامات المغاربة. وحده العلودي يصنع الحدث، وإليه تتوجه الأنظار، فالجميع يعول عليه لكي نسمع النشيد الوطني المغربي، الذي بالمناسبة لا يحفظ أغلب المغاربة كلماته، يجلجل في جنبات ملعب «أكرا» لوقت أطول.
هكذا تذكر بعض الصحافيين فجأة مدينة مهملة ومنسية اسمها الكارة مرمية على أطراف الدار البيضاء بنواحي بنحمد، التي توجد بدورها بنواحي سطات. فالعلودي ابن مدينة الكارة، التي يتابع أبناؤها باعتزاز أخبار ابن بلدتهم الذي صنع نفسه بنفسه، أو برجله على الأرجح. وكيف اشترته الرجاء البيضاوي بخمسة ملايين سنتيم قبل أن تبيعه لنادي العين الإماراتي بمليار سنتيم.
لقد أصبح العلودي والسكتيوي وحجي رجال المرحلة في المغرب هذه الأيام. وأصبحت مدينة الكارة أهم من صخور الرحامنة التي يجري بها فؤاد عالي الهمة وأعضاء فريقه الذي يحاول، عبثا، أن يجمع بين «الأصالة والمعاصرة» وصفة التنمية المستحيلة. الجميع يريد أن يشارك هؤلاء اللاعبين أخبارهم وتفاصيل حياتهم اليومية في غانا. وفي الوقت الذي يشكو فيه شكيب بنموسى من ضعف العرض الذي قدمته الأحزاب السياسية في الانتخابات السابقة للشعب المغربي، مما ساهم في عزوف المواطنين عن صناديق الاقتراع، نرى كيف أن هذا الشعب مرتاح جدا للعرض الذي قدمه المنتخب المغربي في أول مباراة له ضد نظيره الناميبي، حتى أن كثيرين ذهبوا لاقتناء شاشات تلفزيونية جديدة خصيصا لهذا الغرض.
في استطلاع مثير للرأي أجرته إحدى القنوات التلفزيونية بمصر حول أهم حدث أثر في المصريين في الفترة الأخيرة، خرج المستطلعون بإجابة عامة هي أن الحدث المؤثر كان هو هزيمة الأهلي أمام نجم الساحل التونسي.
لم يكن الحدث المؤثر في نفوس المصريين هو سعي الرئيس حسني مبارك لتوريث كرسي الحكم لابنه جمال مبارك، ولا الارتفاع المقلق لأسعار السكن ولا انهيار العمارات المغشوشة، ولا حتى هزيمة قادة الشعوب العربية وعجزهم عن الوقوف في وجه الهمجية الإسرائيلية التي تقتل الأطفال يوميا في غزة. بل كان الحدث المؤثر هو هزيمة فريق الأهلي.
وأعتقد أن فوز المنتخب المغربي في أول مباراة له في غانا كان له تأثير ومفعول إيجابي أكثر من تشكيل حكومة عباس الفاسي. وربما كان خبر الفوز أحسن خبر يسمعه الشعب المغربي منذ تولي عباس رئاسة هذه الحكومة. فمنذ أن تم تنصيبها والكوارث تتوالى فوق رؤوس المغاربة. من انهيار الأحزاب الواحد تلو الآخر، إلى انهيار العمارات. ومن سقوط الزعامات الحزبية إلى سقوط «الحاويات» فوق سيارات المواطنين في الشوارع وتحويلهم إلى كفتة، أمام صمت وزير النقل الذي يتذرع دائما بوقوف خرق قوانين المرور وراء ارتفاع قتلى حوادث السير.
ويبدو أنه لكي تسير اليوم في شوارع الدار البيضاء وطنجة يلزمك التحرك داخل دبابة مصفحة وليس سيارة عادية، حتى تأمن على روحك من شر هذه الصناديق الحديدية التي تزرع الموت في الشوارع بكل حرية.
إقبال الشعب المغربي بمختلف شرائحه على متابعة مباريات المنتخب المغربي بكأس إفريقيا يكشف عن درس سياسي عميق للراغبين في معرفة سبب عزوف المغاربة عن المشاركة في الانتخابات. فعندما يكون الماتش «مبيوع» فإن الحماس لمتابعة أطواره ينقص، لأن النتيجة تكون معروفة سلفا، ولأن عنصر التشويق ينتفي، ويحضر مكانه عنصر التشويك. خصوصا عندما يتم الإعلان عن اسم الفريق الفائز بالدوري الانتخابي.
في مباريات كرة القدم يمارس المغاربة حريتهم في التعبير. ويكشفون عن رغبة كبيرة في المشاركة. الجميع يتحول إلى اختصاصي في التحليل الرياضي، والبعض يكشف عن مواهب «دفينة» في إعداد الخطط، والبعض الآخر يتحول إلى كاهن يقرأ الطالع لفرط استباقه لنتائج المباريات حتى قبل بدايتها.
والذين يقولون بأن المغاربة شعب يائس من المشاركة السياسية سيكتشفون، خلال مباريات كأس إفريقيا، أن المغاربة لديهم رغبة كبيرة في المشاركة، شرط أن يكون «العرض» مغريا. لا أن يتم إغراؤهم بالمشاركة في متابعة ماتش يعرف الجميع نهايته حتى قبل أن يطلق الحكم صفارة الانطلاق.
ولعل السبب في كل هذه الشعبية التي يحظى بها لاعبو الفرق التي تلعب في البطولة الوطنية ولاعبو المنتخب الوطني، هو أن هؤلاء اللاعبين وصلوا إلى ما وصلوا إليه بعرق جبينهم، وليس مثل بعض السياسيين الذين يصلون إلى الحكومة على أكتاف غيرهم. وإذا كان الملعب السياسي يمنح بعض أبطاله فرصة التخفي وراء بريق مصطنع، فإن الملعب الكروي بالمقابل يكشف أداء كل لاعب أمام الجمهور. وإذا كان المواطنون يصوتون على السياسيين مرة كل خمس سنوات، فيعاقبون من يعاقبون ويرفعون من يرفعون، فإن لاعبي كرة القدم يتعرضون لاستفتاء أسبوعي في ملاعب المملكة.
من حسن حظ عباس الفاسي وحكومته أن المواطنين المغاربة مشغولون هذه الأيام بكأس إفريقيا، لذلك فسيرتاح من الاحتجاجات إلى نهاية الكأس. وعليه أن يشكر العلودي كثيرا، وأن يدعو له بالشفاء العاجل. حتى يعود إلى تسجيل المزيد من الأهداف. فيبدو أن ما يقوم به العلودي هذه الأيام لصالح المغرب في غانا أهم مما قام به وزير الخارجية وسفيره ووزيرة الثقافة وزوجها في السنغال.

hanine younes
02-11-2008, 12:40 PM
http://www.hespress.com/_img/niniwebsmall.jpg
سعد جلال

Sunday, February 10, 2008

تحولت قضية السطو والاعتداء على كاتب العمود الشهير "رشيد نيني" إلى قضية رأي عام ..و تضامنت معه عدة هيآت حقوقية و عدد من المنظمات الحكومية و الغير الحكومية و شريحة واسعة من المهتمين و الفنانين..طبعا القضية اكتسبت طابعا نضاليا حينما أصبحت تحمل شعار: "من أجل حرية التعبير" رغم أن التحقيق لم يثبت بعد النية الحقيقية للعصابة التي استهدفت "نيني"..ولا داعي للقول بأن الإعتماد على "التخمين" وحده لا يفيد أبدا في مثل هذه القضايا الحساسة..بل يمكن أن يجعل الأمر أكثر صعوبة إذا حدث وتبث العكس عند استكمال التحقيق في المستقبل..

و لتفادي سوء الفهم لدى البعض..فأنا لا أتشفى في "نيني"..و لكني فوجئت حقا بـ"الهالة" الكبيرة التي نسجت حول قضية الإعتداء الذي ربما يعتبر طفيفا إذا ما قورن بما يحصل للمواطنين في غياب كلي للأمن..و في زمن أصبح الإجرام فيه يتبختر بيننا كالقضاء و القدر...الإعتداء الذي لا يقارن بتاتا بما حصل لبعض المناضلين الحقيقيين.. الذين ذاقوا الويلات و الخزي و العار على يد "الحجاج" في المعتقلات السرية.. منهم من تم اخصاِؤه..و منهم من توفي.. و منهم من ينتظر دريهمات هيئة الإنصاف القليلة..و منهم من فوض فيها أمره لله..ولكن أيا منهم لم يحض بما حضي به السيد "نيني" من تغطية إعلامية
http://saadjalal.maktoobblog.com/userFiles/s/a/saadjalal/images/nininini.jpg
نتضامن مع الصحفيين نعم.. لكن أن نساهم في اغناء "الكاريزما" النينية و ابعاد نظر الرأي العام عن المشاكل الحقيقية التي يتخبط فيها هذا الشعب..فلا و ألف لا ..النقل..التعليم...الصحة..الأمن..التشغيل..هذه هي المشاكل التي تستدعي وقفة حقيقية من منظمات حقوقية حقيقية...وليست منظمات "مناسباتية" تقيم الدنيا و تقعدها من أجل "نيني" و تقمع صوت بعض مناضليها من أجل قضايا حقوقية داخلية..فأين حرية التعبير؟ هذه المنظمات لم تنبس ببنت شفة ..حين يتعرض الطلبة أمام البرلمان بشكل أسبوعي لحصص من التعذيب على يد القوات المساعدة؟ هذه المنظمات لم تحرك ساكنا حين "تسخر" الحكومة من الدكاترة المعطلين .. و تضرب عرض الحائط بوعودها دائما.. وآخرها أنها رفضت إعلان نتائج الذين خاضوا منهم مباريات الولوج لسوق الشغل !!..ألا يعد هذا انتهاكا صارخا للشفافية و المصداقية التي تعد من شعارات هذه الجمعيات الحقوقية..؟الزيادات الرهيبة في سعر الوقود و المواد الغذائية و الضرائب التي فرضت على العجزة من المتقاعدين..ألا يعد هذا انتهاكا كليا لحق من حقوق الإنسان؟ألا هو حق الحياة؟

خلاصة القول..أكرر أني لا أتشفى في نيني..ولا أحسده أيضا..رغم أني لا أستسيغه...ولم أهضم بعد قضية الاعتداء التي تهدف إلى إسكاته... ولو كان هذا من عمل المخابرات...لكانت "شوهتنا" مضاعفة.. بعد شوهة التعليم و الصحة هاهي "مخابراتنا" تصفي حساباتها بسكين مسنن !!فضيحة حقيقية أمام الموساد و الكاجيبي و تاريخ الغستابو.. !!

ولكن العصابة رغم ذلك نجحت نسبيا-عن قصد أو عن دون قصد- في إثارة أعصاب كاتب العمود المشهور.....فقد تحولت مِؤخرة صحيفته في الآونة الأخيرة إلى معلقات بليغة في اللغة.. يناشد فيها أشخاص معينين من أجل الكف عن متابعة المساء في قضايا السب و القذف..و ربما تجدر الإشارة إلى أن كلمة "مناشدة" في اللغة العربية هي المرادف المثالي الذي يحفظ بعض ماء الوجه لكلمة "توسل".....

و أخيرا ..بعض النصائح للعامة الذين لا يتوفرون على سيارات و حراس شخصيين لتفادي بعض الاعتداءات مادام هناك انفلات أمني في هذا البلد السعيد:

-لا ترتد سترة جلدية تبلغ 2000 درهم.
-لا تصدق كل ما يصلك عبر البريد الإلكتروني.
-حاول ألا تبدو ثريا و تجنب حلاقة ذقنك كل صباح.
و أخيرا تبقى سياسة "الجري نصف الجدعنة" هي الحل السحري الوحيد في حالة الطوارئ

hanine younes
02-11-2008, 12:41 PM
http://www.hespress.com/_img/90259687.jpg
كان خبر الاعتداء على رشيد نيني صادما ومؤلما.
شعر الكثيرون لحظتها أن الاعتداء وقع عليهم هم،لأنهم اكتشفوا بأن نيني صار جزءً منهم.
وشعرت مثل كل الذين تضامنوا مع رشيد نيني بأن الاعتداء عليه لم يكن اعتداء على رشيد،وإنما كان اعتداء علينا جميعا،وتهديدا لكل الذين صار رشيد نيني يختزل أحلامهم وانكساراتهم وذواتهم في عمود صحفي.
رشيد نيني صار صوتا لوعي شعبي متصاعد تتقاطع تطلعاته مع تطلعات الملك نحو الحداثة والمواطنة والكرامة دون حاجة الى تراكتور.
يؤمن الناس في بلدي بأن الملك يريد الخير لهم،لكن هناك من يمنع هذا الخير عنهم.
وتمنى الناس منذ سنوات لو يوصلوا أصواتهم الشاكية الفاضحة إلى الملك ليعرف الحقيقة التي عنه يخفون،لكنهم عجزوا.
ولذلك شعروا مع نيني بأسلوبه وبجرأته وبشهرته بأن بمقدورهم الآن إيصال صوتهم إلى الملك.نيني صار في أذهان الناس وسيطا بين الملك والناس ولو في اتجاه واحد.
من له المصلحة إذن في اغتيال هذا الوسيط الروحي بين الناس والملك؟
وحين أسأل عمن حاول اغتيال رشيد نيني،فأنا استبعد المخزن تماما.
لأن العملية كما رواها رشيد نيني لا تحمل بصمات المخزن.المخزن الذي خبرناه قاسيا ومخيفا.
ليس من عادة المخزن كما عرفناه أن يعرض عملاءه للخطر،ويقود ثلاثة شبان في عملية احتمال فشلها كبير جدا داخل محطة مليئة بالناس.بل يستطيع أن ينفذ ما شاء خارج الوطن أو في طريق معزولة أو في الخفاء وقتما شاء دون ضجيج أو شهود.
لم يفعلها المخزن،لأننا نعرف أن المخزن كان إذا غضب لا يهدد بالسكين،ويسرق ثم يلوذ بالفرار،بل يستعين بالأسيد والطرود الملغومة والشاحنات المقنبلة دون أي إحساس بالذنب.
حتى المخزن الجديد بريء من دم نيني،لأن هذه الجريمة لا تحمل بصماته أبدا.
فالمخزن الجديد ــ كما عودنا احتراما للشرعية الدولية ــ إذا ما غضب من جرأة جريدة ما لا يعتدي على مديرها في الشارع،بل يكفي أن يستصدر قرارا وزاريا بإيقافها عن الصدور،ومعالي المخزن الجديد لن تعوزه الذرائع.
والتجربة علمتنا أن المخزن الجديد إذا غضب من عجرفة جريدة ما ،لا يحمل سكينا بل يحمل السماعة وفي ثانية تفلس الجريدة،ويهاجر صاحبها بعيدا عن الوطن.
وعلمتنا الأيام أيضا أن المخزن الجديد إذا أزعجه صحفي ما واستفزه لا يسرق منه حاسوبه في الشارع بل يقوم بزيارة مفاجئة لمقر الجريدة ،فيحجز ما شاء ويحمل تحت إبطيه كل الحواسيب والأقراص والوثائق الموجودة بالمقر بشكل يذكرنا بابن الزميل حرمة الله.
ويمكن للمخزن الجديد ودون حاجة إلى ضرب صحفي مشاغب في الشارع العام،أن يستصدر حكما قضائيا بإعدام الجريدة ،وبدخول مديرها إلى السجن، ويعفى عنه بعد ذلك ممنوعا من الكتابة لعشر سنوات على الأقل.
هذا هو المخزن كما عرفناه ونعرفه.
إن الذين دبروا جريمة الاعتداء على رشيد نيني هم الذين يزعجهم نيني وغير قادرين على إخراسه.
أقصد أن الجهات المعتدية على رشيد نيني غير قادرة على استصدار قرار وزاري بإيقاف الجريدة عن الصدور،لأنها لا تملك الصلاحية لفعل ذلك.
وغير قادرة على التحكم في سوق الاشهار لأنها لا تملك السلطة لفعل ذلك.
وغير قادرة على استصدار حكم قضائي لأن مواقعها غير قريبة جدا من مواقع القرار.
إن الذين اعتدوا على رشيد نيني هم مجرد فاسدين بدأت ريح خفيفة تنزع أوراق التوت عنهم.وهم الذين يؤمن الناس بأنهم يمنعون من أن يكون الناس قريبين جدا من ملكهم

hanine younes
02-14-2008, 06:40 PM
الوطن المــ ـــ ــــــــــ ـــــ ـــــر

فتحت هزيمة المنتخب الوطني النكراء في غانا، وانتصار الفريق المصري الباب على مصراعيه لعقد المقارنات بين وطنية المغاربة ووطنية المصريين، ودرجة حب كل واحد منهم لبلده. وتساءل كثيرون لماذا عندما يقول المصري متنهدا «حبيبتي يا مصر» يقول المغربي مخيخا «الله يعفو علينا من هاد البلاد».
وذهب بعض الساخرين إلى وضع صور لبعض لاعبي المنتخب الوطني بصحبة شابات جميلات في أحد الملاهي الليلية، يكرعن كؤوس الشامبانيا، على شبكة الإنترنيت. وفي مقابل هذه الصور «الناشطة» وضع صورا لمجموعة من لاعبي المنتخب المصري جالسين بخشوع في مسجد بأكرا وسط مصلين غانيين يستمعون لخطبة الجمعة.
هذه الأيام يحسد المغاربة المصريين على وطنيتهم. فالمدرب شحاتة الذي دخل التاريخ بتمكين مصر من إحراز الكأس لسادس مرة ليس فرنسيا، بل مصري. ومستواه الدراسي متواضع جدا، لكن حبه لمهنته واستماتته في الدفاع عن ألوان القميص الوطني لا يحتاجان إلى دبلوم عالي، بل إلى روح وطنية عالية.
عندما كان الحبيب المالكي وزيرا للتعليم قرر أن يفرض تحية العلم وترديد منبت الأحرار في كل مدارس المملكة، لكي يغرس في نفوس الصغار حب الوطن. وصرح الوزير بأنه ستكون هناك صرامة في تطبيق هذا القرار. يعني أن المعلم أو التلميذ الذي سيتهاون في التعبير عن وطنيته صباح كل يوم قبل الدخول إلى القسم سيعاقب. لا أحد يعرف إن كان خلفه خشيشن يحرص على تطبيق هذا القانون أم أنه لا يعرف أصلا بوجوده.
يريدون من الصغار أن يعبروا عن وطنيتهم، بينما يرى هؤلاء الصغار أن بعض الكبار لا يعبرون عن ذرة واحدة من الوطنية. يريدون أن يصنعوا جيلا يبني الوطن بذراعيه بينما يرون أن آخرين يخربونه بأياديهم كل يوم. يريدون تحفيظهم شعار الله الوطن الملك، وهم يرون بعضهم لا يعرفون الله ولا يحبون الوطن وينافقون الملك.
عندما كنا أطفالا صغارا كنا نختزل الوطن في تلك الراية القديمة والمأكولة الجوانب التي كنا مجبرين على ترديد النشيد الوطني أمامها كل صباح في ساحة المدرسة. عندما وصلنا سن المراهقة بدأنا نرى الوطن في عيون الفتيات. وعندما صرنا شبابا يافعين بدأنا نفكر في الابتعاد عنه لكي نحبه أكثر، وتشرد أغلبنا في المنافي البعيدة، فقد كان الوطن قاسيا معنا أكثر من اللازم وبادلنا الحب باللكمات أمام أبواب مندوبيات الشغل والبرلمان.
كل مغربي يحب المغرب على طريقته الخاصة، هناك من يحبه بعنف إلى درجة أنه يشتمه أمام الملأ نادبا حظه السيئ الذي جعله يولد في وطن كالمغرب. هناك من يحبه في السر ويكشف غضبه عليه في العلن، لكي يبدو أمام الآخرين ثوريا. ولكثرة المغاربة الذين يعلنون غضبهم على الوطن أصبح شتم هذا الأخير الرياضة الوطنية الأولى للمغاربة.
وهذا الحب العاصف الذي يبديه المغاربة تجاه الوطن يحتاج إلى تفسير. لماذا إذن هو قاس هذا الحب ؟
لسنوات طويلة والمغاربة يتعايشون مع إحساس بالخسارة، ومثل مراهن فاشل تعلم الشعب أن يعود إلى البيت كل مساء مثقلا بخسارة جديدة. راهن على مستقبل أحسن فربح المزيد من الأزمات، راهن على التقدم فكان هناك من وضع العصي في العجلة. راهن على الحرية فانتهى يسير بأصفاد ثقيلة تشده إلى الماضي. والنتيجة هي أن الوطن الذي أحبه الشعب وضحى من أجله بأبنائه، لم يبادله الحب الذي كان ينتظر، بل قسا عليه إلى الحد الذي يجعله يتصور أن وجوده لم يعد مهما، وهذا هو الشعور الذي يحسه كل مغربي الآن، إنه شعور بالخسارة الفادحة، وكأن هناك من يحاول إقناعنا بأننا يمكن أن نغادر جميعنا هذا الوطن الآن وستستمر الحياة مع ذلك بلا مشاكل. لقد حاولوا لسنوات طويلة أن يشعروا المغاربة بأن المغرب ليس وطنهم، إنهم فيه مجرد رعايا وليسوا مواطنين. واجبهم الأول والأخير هو أن يعملوا على راحة أسيادهم أصحاب السعادة. لذلك انتهينا بالحصول على جيل يتعامل مع الوطن بغضب، جيل يسأل ماذا أعطاه هذا الوطن، ماذا أعد له، ولماذا سيضحي من أجله ذات يوم. لقد رأى هذا الجيل كيف ضحى آباؤهم من أجل الوطن، وكيف أن الوطن عندما حصل على استقلاله شردهم واختار أن يكرم بعض الجبناء والمتآمرين والوشاة. وهاهم أبناؤنا يرون الآن كيف يجازي الوطن الأسرى المغاربة الذين عادوا من سجون العدو، كيف استقبلهم بابتسامة صفراء ومصافحة باردة لا تليق بأبطال قدموا أحلى سنوات عمرهم قربانا للوطن. ثم إنهم يرونه وهو يطرد عن مائدته أكثر أبنائه ذكاء ونجابة نحو موائد الآخرين، حيث يستغلون جوعهم للمعرفة كما يجب. الوطن الذي يطرد أبناءه ليس وطنا طبيعيا، إنه وطن مريض بالقسوة. يربي الأبناء ويتعهدهم بالرعاية، وعندما يكبرون ويصبحون قادرين على إسناده على أكتافهم والسير به إلى الأمام، يتخلى عنهم ويدفعهم بعنف إلى الرحيل. الوطن أيضا يمكن أن يكون عاقا هو الآخر.
إن مثل هذه الجزئيات هي التي يمكن أن تعطي للوطن معنى أو أن تفقده معناه إلى الأبد.
الوطن يمكن أن يكون محمولا أيضا، هناك الآلاف من المغاربة المنتشرين في العالم يختزلون الوطن في براد من الشاي أو زربية للصلاة أو بطاقة بريدية لمدينتهم التي ينحدرون منها. وعندما يحاصرهم الحنين يعدون كأسا من الشاي أو يسجدون فوق الزربية مسافرين في صلاة أو يمسحون الغبار عن البطاقة البريدية، مغالبين في الغالب دمعة ساخنة تنحدر من أعينهم.
كلنا نحب الوطن، لكننا نحبه بعتاب في القلب. ولا نتعب من سؤاله عن سبب تخليه عنا بالضبط في الأوقات التي نحتاجه فيها. لماذا يطردنا عن حضنه عندما نأتي لمعانقته. لماذا يضربنا بقسوة عندما نحتج أمام بابه غاضبين، حاملين إليه مظالمنا وعتابنا. لماذا ينسانا بهذه السهولة عندما نتغيب عن بيته. لماذا لا يريد الاعتراف بنا كأبناء شرعيين له. لماذا لا يريد أن يضع أسماءنا في دفتر حالته المدنية. لماذا يريد أن يحرمنا من الإرث. لماذا يتبرأ منا بهذه الطريقة المخجلة. ألسنا أبناءه في نهاية المطاف، أم أننا شعب يحترف اليتم.
ذات يوم كتبت في مذكراتي القديمة تعريفا حول الوطن يلخص رؤيتي له قلت فيه :
الوطن رجل كئيب يدخن تبغا رديئا ويشرب الكثير من القهوة. الوطن لا يحلق وجهه كل صباح و لا ينظر في المرآة. الوطن سروال واسع كل يفصله على مقاسه الخاص. الأبرياء يفضلونه حرا كما الأغاني ليسمنوا و يتوالدوا بسلام. الجنرالات يفضلونه محاصرا على آخره ليستعملوا بنادقهم بطلاقة أكبر. الأثرياء يفضلونه خارجا للتو من حرب ويفضلونه أكثر أن يكون مدمرا بشكل كبيرليقسطوه بأثمان مناسبة. الفقراء ينامون على رصيفه. السياسيون يعترفون له دائما بالحب. اليائسون يرون ضرورة استبداله بغيره. الأطفال يعتقدون أنه مجرد نشيد قصير أمام راية قديمة في ساحة المدرسة. الأمهات لا يفهمن لماذا هو قاس هكذا. الشباب منشغلون عنه بمطاردة الفتيات. الفتيات منشغلات عنه بمطاردة الحظ. الحظ رجل بملامح غير مغربية إطلاقا. المناضلون يفضلونه مظلوما ليمتحنوا حناجرهم بالشعارات. المناضلات يتذكرنه كل 8 مارس. المهاجرون يبعثون إليه بالقبلات الحارة. الصحافيون يلتقطون له الصور في أوضاع مخجلة. الشرفاء يتمنون الموت لأجله. الأنانيون يعتقدون أنه وجد هكذا فسيحا فقط ليكون لهم وحدهم. المعتقلون خاب أملهم فيه.
المعتقلات السابقات انقطعن عن التدخين وأنجبن الأولاد وتحولن إلى مواطنات فاضلات. الشعراء تبعوا أدونيس وتخلوا عنه. الشيوعيون أصبحوا يصلون لأجله. الجبناء يحبونه خاضعا حتى لا يجبروا على المثول أمام الآخرين في كامل ارتجافهم. العاطلون يطالبون برأسه. العاملون يطالبون بجيبه. المتآمرون يتسترون به. الموظفون يعرفونه مرة آخر كل شهر. الجماهير تحثه على النهوض دون أن تكلف نفسها عناء مغادرة السرير. المثقفون يفضلون الحديث عنه لزوجاتهم قبل النوم. أما أنا فأفضله بسكرتين ونصف بعد الأكل.
الوطن المر لا أستسيغه.

asmar maroc
02-27-2008, 09:29 PM
merciiiiiiiiii

دات الوشاح
02-28-2008, 08:47 PM
السلام عليكم

اسفة لانني لم احمل معي مقالا ل رشيد نيني

لكنني ساقول رايي و بكل صراحة بما انه مغربي و ينتمي الى المجتمع اللذي ينتقده فانني لا اعتبره من جنسية مغربية ينتابني شعور في بعض الاحيان انه من جنسية مغايرة

هناك فلسفة تقول تنتهي حريتي عند ابتاد حرية الاخر

و انا باعتباري مغربية و افتخر و اخشى انه لا وجود لمجتمع من دون مشاكل

فانا انتقده و اقول انه يستغل فئة من الناس تعاني من مشاكل هذا العصر و كانها تجد الحل في قراءة المقال

شكرا

hanine younes
03-01-2008, 01:01 AM
http://70.84.17.149/media/449/niniy.jpg

هنا الحديقة ليست سعيدة، لذلك يجلس فيها العشاق ويتخاصمون.
هنا الطرقات ليست سعيدة، لذلك تتلوى من شدة الألم وتنمو على وجهها حفر يسقط فيها الناس ويموتون.
هنا القرية ليست سعيدة، لذلك يبيعها الفلاحون بالتقسيط ويهجرون شجيراتها بلا ندم.
هنا المدينة ليست سعيدة، لذلك تختنق رئتاها بسبب التلوث وتسعل بشدة وتنام في المستشفيات الحكومية.
هنا القطارات ليست سعيدة، لذلك تتأخر عن مواعيدها وأحيانا تتعطل وتقف في الخلاء.
هنا الشرطي ليس سعيدا، لأنه يقف تحت المطر وتحت الشمس، وحيدا إلا من صفارته وغشاء مسدسه الفارغ.
هنا الإشارات الضوئية ليست سعيدة، لأن هناك من يحرقها بلا رحمة.
هنا الكتب ليست سعيدة، لأن الناس لا يفتحونها كل مساء قبل النوم، ويفتحون مكانها أفواههم في تثاؤب طويل بلا نهاية.
هنا الأطفال ليسوا سعداء، لأن الدولة لا تفكر فيهم بما فيه الكفاية، وتنشغل عن بناء حدائق ألعاب لهم بصناعة صناديق كبيرة يلعب بها الكبار.
هنا النساء لسن سعيدات، لأن الرجال أصبحوا عازفين عن الزواج، والذين يتزوجون يعزفون بعد العام الأول للزواج عن الحب، وما يصمد في النهاية داخل العائلة ليس سوى الحزن.
هنا المقاومون ليسوا سعداء، لأن أوسمتهم التي تبرعت بها عليهم الدولة ليستعملونها كل عام في عيد الاستقلال لا تنفعهم أمام فواتير الدواء الذي يشترونه من الصيدليات كل أسبوع. المقاومون الحقيقيون الذين قاوموا الاستعمار ووجدوا أنفسهم في آخر المطاف يقاومون الأمراض المزمنة، وليس المقاومين المزيفين الذين لم يشاهدوا بندقية في حياتهم غير بنادق الصيد ولم يغتالوا شيئا آخر غير الأرانب البرية وطيور الحجل، ومع ذلك حصلوا بسبب هذه المقاومة على رخص الصيد في أعالي البحار نكاية بكل الذين كانوا يغتالون المعمرين والجبناء.
هنا المعتقلون السابقون ليسوا سعداء، لأن مصروف الجيب الذي تقاضوه من جلاديهم ليقايضوا به سنوات العذاب أنفقوا نصفه على علاج الأمراض التي ربحوها من الزنازين، ونصفه الآخر أنفقوه في اقتناء زنازين في السكن الاجتماعي حكموا على أنفسهم داخلها بالمؤبد.
هنا الفنانون ليسوا سعداء، لذلك يلتهمهم سرطان مخيف يقضي وقته في البحث عنهم وسط الناس، يتعرف عليهم من قلوبهم الهشة ووجوههم الشاحبة ونظراتهم المتحسرة على أبنائهم الذين سيتشردون بعدهم وعلى وطنهم الذي قسا عليهم أكثر من اللازم.
هنا الرياضيون ليسوا سعداء، لذلك يذهبون للركض تحت رايات أجنبية، ويعلقون ميداليات ذهبية مرددين أناشيد وطنية أخرى بغصة في الحلق وحرقة في القلب على رايتهم ونشيدهم الوطني الذي بحت حناجرهم من كثرة ترديده دون أن يسقط لا النشيد ولا الراية في حبهم.
هنا السياسيون وحدهم سعداء، لأنهم في كل مرة يفتحون دولاب ثيابهم يلتقطون معطفا جديدا ويلبسونه ثم يذهبون إلى الشعب، وعندما يختلون به يخدعونه بالوعود المعسولة ويخطبون وده، وفي النهاية يطلبون صوته عوض يده.
هنا الوزراء وحدهم سعداء، لأنهم محصنون ضد كل شيء. ضد المتابعة، ضد المحاسبة. ولشدة حرصهم على كراسيهم أصبحوا محصنين حتى ضد الاستقالة.
هنا السماسرة وحدهم سعداء، لأن الحكومات التي تناوبت علينا وفرت لهم شعبا غارقا في المشاكل التي لا يحلها سوى السماسرة بمعارفهم في الدواوين والوزارات، ومفكرات هواتفهم حيث الأرقام السرية لصامصونيت هذه الورطة الوطنية.
هنا اللصوص الكبار وحدهم سعداء، لأن الدولة تعرفهم واحدا واحدا ولا تفكر في اعتقالهم خوفا من أن يعترفوا أمام الملأ بأسماء الذين يقتسمون معهم سرقاتهم، وتفضل بالمقابل اعتقال لصوص صغار وأنانيين لا يقتسمون سرقاتهم التافهة مع أحد.
هنا المثقفون وحدهم سعداء، لأنهم يفتحون أفواههم عندما يكون هناك من يهدد جيوبهم ويغلقونها عندما يكون هناك من يهدد كرامتهم.
هنا النخبة وحدها سعيدة، لأنها تقاضت ثمن صمتها حتى آخر مليم، وعندما أرادت أن تستعيد صوتها وجدت أنها قايضته بكراسي تافهة في مناصب لا تمارس فيها سيادة أخرى غير سيادتها على رواتبها السمينة التي تصرفها الدولة لها كل شهر.
هنا المتفائلون وحدهم سعداء، لأنهم يفضلون رؤية نصف الكأس المملوء ويغضون الطرف عن النصف الآخر المراق على جنبات الطاولة الثقيلة التي يحملها الشعب على أكتافه.
هنا السعداء يتحدثون نيابة عن البؤساء، لأن البؤساء يحترفون دائما فضيلة السكوت مطمئنين إلى أن السكون من ذهب.
أنا أؤمن بشيء آخر تماما، إذا كان السكوت من ذهب فإن الصراخ من جوهر وياقوت.
تعلموا إذن أن تصرخوا من حين لآخر، ولو من شدة الألم على الأقل !

hanine younes
03-01-2008, 06:26 PM
http://70.84.17.149/media/450/niniy.jpg
في فرنسا يواجه الرئيس نيكولا ساركوزي تهمة جديدة اكتشفها خصومه أخيرا وهي «الإساءة إلى مهنة رئيس الدولة». وأصحاب هذا الاتهام وجدوا في خفة لسان ساركوزي، أو طوله، طول اللسان وليس الرئيس، مناسبة لاتهامه بحشر منصب رئيس الجمهورية في مكان لا يليق به. خصوصا عندما رد مؤخرا على مواطن رفض مصافحته خوفا من أن تتلطخ يده، يد المواطن طبعا، بجملة تليق بلغة ساكني الشوارع وليس بساكن قصر الإليزي. فقد قال ساركوزي للمواطن بالفرنسية «كاس توا بوفر كون». أي ما معناه بالدارجة المغربية «تلاح يا الكلاخ».
معارضو ساركوزي ومنتقدوه يرون أنه أنزل مهنة رئيس الجمهورية إلى درجة من الإسفاف لم تصلها في أية ولاية رئاسية سابقة. فقد سمح لنفسه بأن يتبادل الشتائم مع المشاغبين الذين يستفزونه عندما يأتي لزيارة الأحياء الهامشية. وأن يعد امرأة تطل من النافذة بأنه سيرسل رجال أمنه لتنظيف شوارع الأحياء التي يسكنها المهاجرون بمحلول «الكارشير» الذي يقضي على أشد الأوساخ عنادا. وحتى زعماء الدول العربية لم يسلموا من لسانه الطويل. فقد أقسم بأغلظ الأيمان في مقر «لوكريف» وسط محفل يهودي بأنه منذ الآن لن يصافح أي شخص لا يعترف بإسرائيل. وإذا كان الفرنسيون يفهمون بأن بعض زعماء الدول العربية يصافحون ضيوفهم بأنوفهم، فإنهم لا يعرفون حقيقة كيف سيصنع ساركوزي ليصافح الرئيس التونسي زين العابدين بنعلي الذي سيزوره قريبا.
في الدول العريقة في الديمقراطية مثل فرنسا، لا يتساهل الرأي العام مع كل من يسيء إلى منصبه الحكومي. ولذلك بمجرد ما تندلع فضيحة يتورط فيها وزير أول شيء يطلبه رئيس الوزراء من هذا الأخير هو تقديم استقالته على الفور.
ولعل أول إساءة في المغرب لحقت بمنصب الوزير الأول هي تعيين عباس الفاسي فيه. فلم يحدث في تاريخ المغرب المعاصر أن تقلد منصب الوزير الأول شخص يجر وراءه ذيول فضيحة نصب واحتيال ذهب ضحيتها ثلاثون ألف شاب مغربي، مثلما حدث مع عباس الفاسي.
وتوالت إهانات عباس لمنصب الوزير الأول منذ الأسابيع الأولى لتعيينه. ولعل أكبرها توصله ببلاغ للديوان الملكي ينبهه إلى أن وكالات تنمية الأقاليم التي طلب وضعها بمرسوم تحت وصاية وزارة الإسكان يجب أن تظل مستقلة تابعة للوزير الأول. فألغى عباس مرسومه الوزاري، وقال بأنه يفتخر بأن صاحب الجلالة صحح له الخطأ الذي وقع فيه.
ولم تكن لعباس الجرأة السياسية لكي يقول بأن مرسومه الوزاري مر قبل أن يشرع في تطبيق مقتضياته من المجلس الحكومي ووافق عليه، ومر من الأمانة العامة للحكومة ووافقت عليه، ومر من المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك ووافق عليه.
وفي الأخير عندما صدر بلاغ الديوان الملكي المصحح قرر عباس أن يعطي ظهره للتغراز وأن يتحمل الصفعة لوحده.
واليوم نجح عباس في إثارة غضب حلفائه السياسيين في الكتلة، عندما فك الله عقدة لسانه وتحدث لمايكروفون إحدى الإذاعات الخاصة بالدار البيضاء حول قراره حل حزب البديل الحضاري، بعدما اطلع على الملف وتأكدت لديه العلاقة بين الزعماء السياسيين المعتقلين وخلية بلعيرج الإرهابية. واعتبر الاتحاد الاشتراكي أن تفضيل عباس للحديث إلى الإذاعة حول قضية بلعيرج على الحديث مع الأحزاب والبرلمان، فيه إهانة للأحزاب التي تشترك معه في الطعام الحزبي. بقي فقط أن يضيفوا أن هذا الطعام سيبرك له فالركابي ذات يوم.
أما خريج ليسي ديكارت، الذي يحارب نظرية الشك في كل تصريحاته، شكيب بنموسى، فقد كشف في لقائه الأخير مع أحزاب الأغلبية في البرلمان، عن فهم غريب لدولة الحق والقانون. وبمناسبة سؤاله حول التجاوزات القانونية التي عرفها اعتقال بعض المشتبه فيهم عبر وزير الداخلية عن استغرابه للتباكي على شكليات كهذه، لأن الأهم في نظره هو حماية البلاد.
نستنتج من كلام حامل دبلوم «إيمايتي» الأمريكي الرفيع، أن اختطاف المشتبه فيهم من طرف أجهزة أمنية سرية لا أحد يعرف اسمها أو القانون الذي تشتغل في إطاره، ليس سوى شكليات تافهة لا تستحق أن يتباكى حولها الرأي العام.
وهذا كلام خطير صادر عن وزير في الداخلية يريد أن يقنع المغاربة بأن الاختطاف، الذي يجرمه القانون الدولي حتى في حالة الحرب، مسألة شكلية فقط.
نعرف أن السيد شكيب بنموسى كان طالبا متفوقا في الرياضيات بفرنسا وأمريكا. وهذا ما أهله عندما عاد إلى المغرب لكي يشغل منصب الرئيس العام لشركة براسري دي ماروك التي ضاعفت على عهده أرقام مبيعاتها من البيرة الوطنية الصنع. لكن ليسمح لنا سعادة وزير الداخلية أن نقول له إن معارفه القانونية يشوبها بعض القصور. فسعادته عندما يقول عن الاختطاف أنه مسألة شكلية فإنه يتجاهل أن القانون الجنائي المغربي يعاقب على جريمة الاختطاف من خمس عشرة سنة سجنا إلى المؤبد. والفصول التي تعاقب على جريمة الاختطاف والاحتجاز في القانون الجنائي المغربي أكثر تشددا من الفصول التي تعاقب على جريمة القتل. والاختطاف نوع من أنواع التعذيب، والمغرب وقع على اتفاقية مناهضة التعذيب. فهل يمكن اعتبار تصريح وزير الداخلية تراجعا رسميا عن روح هذه الاتفاقية، وتبريرا حكوميا لجريمة الاختطاف.
سؤال بطبيعة الحال لم يتجشم أحد من الحاضرين من أحزاب الأغلبية مشقة طرحه على وزير الداخلية. رغم أن حزب الاتحاد الاشتراكي الذي كان ممثلا في اللقاء برئيس الفريق الاشتراكي في البرلمان، ينشر هذه الأيام على صدر جريدته قصة اختطاف أحد مناضليه من الشارع في سطات واستنطاقه بشكل غير قانوني طيلة 36 ساعة قبل إطلاق سراحه في المكان نفسه الذي تم اختطافه منه.
وليس الوزير الأول ووزير الداخلية وحدهما من يسيئون لمنصبهم الحكومي، هناك أيضا القضاء المغربي الذي أثبت في الأيام الأخيرة أن بعض قضاته أصبحوا يتسببون للمغرب في إحراج عالمي حقيقي.
ولعل ما كتبه ريتشارد ستيينان الخبير الدولي في الأمن المعلوماتي في كبريات الجرائد العالمية تعليقا على الحكم بثلاث سنوات سجنا بحق المهندس الشاب الذي انتحل شخصية الأمير مولاي رشيد في موقع «الفايس بوك»، سيصيب الذين أداروا ملف هذه القضية بالخجل. خصوصا وأن الخبير الدولي يصف الحكم الصادر ضد المهندس الشاب بكونه يعكس مستوى غير متوقع من الغباء لدى المسؤولين الحكوميين المغاربة. وتنبأ للحكومة المغربية بأنها بفضل هذا الحكم ستتمكن من احتلال المراتب العشر الأولى في مجال الغباء على مستوى الأنترنيت في العالم.
وهذا خبر سعيد على كل حال، فلأول مرة سيحتل المغرب مركزا متقدما في شيء ما، بعد كل هذه المراتب المخجلة التي نالها في التنمية والتعليم والصحة وغيرها من المجالات. اللهم العمش ولا العمى.
ويبدو أن ما قاله هذا الخبير الدولي في المعلوميات في حق المسؤولين الحكوميين المغاربة سيدفع الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد الناصري إلى الرد. مثلما صنع في برنامج «حوار» عندما رد على الصحافة البلجيكية التي نقلت حذر الأمن البلجيكي في التعامل مع الرواية الرسمية المغربية لملف بلعيرج. فقد اتهم هذه الصحافة بكونها تتحدث عن المغاربة وهي تنظر إليهم من فوق وكأن الذكاء لا يوجد سوى في الشمال. وأضاف الناصري بأنهم في الحكومة سيعطون الدليل على أن العكس هو الصحيح. أي أن الذكاء يوجد أيضا في المغرب. وليس فقط الغباء، كما كتب ريتشارد.
عندما نكتشف أن الجهاز الأمني السري الذي اختطف المناضل الاتحادي بسطات طيلة 36 ساعة، صنع ذلك فقط لكي يسأله حول الفرق بين اليازغي ولشكر، نشك حقيقة في هذا الذكاء العبقري الذي يتحدث عنه الناصري.

hanine younes
03-04-2008, 02:15 AM
http://70.84.17.149/media/451/niniy.jpg
قررت الهيئة العليا للتعليم خلال اجتماعها الأخير العودة إلى النبع. أي إلى التركيز في التعليم الابتدائي على القراءة والكتابة وما يتبعها من نحو وقواعد وصرف. ولو أن وزير التعليم السيد خشيشن مشغول هذه الأيام بتصريف قواعد الديمقراطية في منصبه الجديد كرئيس لجمعية «حركة لكل الديمقراطيين» التي أطلقها الهمة.
ومع كل هذا الانهيار الذي تعرفه المنظومة التعليمية في المغرب هناك كثيرون سيطالعون تقرير البنك الدولي حول الوضعية المخجلة التي أصبح يحتلها المغرب بسبب نظامه التعليمي وسيشدهم الحنين إلى مدارسهم القديمة وهم يرون أبناءهم يحملون حقائبهم الثقيلة فوق ظهورهم مثلما يحمل سيزيف صخرته ويتجهون إلى مدارسهم. فيتذكرون فرحة العودة إلى القسم، وحماسهم الطفولي للتعرف على المعلم الجديد الذي ترسله لهم الوزارة لكي يعلمهم الحساب والإنشاء والمحفوظات والدين.
كثيرون يتذكرون أن الدراسة في تلك السنوات البعيدة لم تكن تحتاج إلى كتب ومقررات ودفاتر كثيرة، بل فقط إلى كناش من فئة خمسين ورقة وتلاوة اقرأ وريشة ومنشفة. أما المداد فكان المعلم هو الذي يتكفل بتوزيعه على محابرنا التي توجد في مقدمة طاولاتنا الخشبية.
كثيرون سيتذكرون تلاوة بوكماخ وعنزة السيد سوغان وباليماكو وهو يتسلق النخلة. كثيرون سيتذكرون نصوصا موشومة في الذاكرة كالثرثار ومحب الاختصار والبدوية والمصباح وزوزو يصطاد السمك والشمعة والفانوس وسلمى في المخيم. وحدها في مثل هذه الكتب الرائعة يمكن أن تنام سلمى في المخيم جنب الشمعة ولا تحترق في الليل وتموت، كما وقع لأطفال مخيم راس الما بإفران. أليس كذلك يا وزارة الشبيبة والرياضة.
في تلك السنوات البعيدة كانت للمعلمين وسيلة إيضاح أساسية يستعينون بها على شرح دروسهم، وهي العصا. كانوا يضعونها فوق المكتب، وكان معلمنا من شدة حبه لها يسميها مسعودة، ويقول ساخرا لكل من يتعثر في شكل قطعة في السبورة أو ينسيه الشيطان آية قرآنية، وهو يلوح بالعصا :
- مسعودة تحيد البرودة!
وفعلا فقد كانت مسعودة تزيل البرودة عن أرجلنا الصغيرة المتجمدة من البرد، فتصبح حمراء وساخنة. وكان بيننا من يعجز عن إدخال قدميه في حذائه بسبب انتفاخهما فيحمل حذاءه في يده ويغادر إلى بيته متكئا على أكتاف زملائه. وكم تغيرت الأزمنة اليوم كثيرا، فيكفي اليوم أن يعود الطفل منكسر الخاطر من المدرسة حتى تثور ثائرة والديه ويقصدان المدرسة لكي يصبا غضبهما على المعلم والمدير. أما في زمن مضى فقد كان الطفل يعود إلى البيت من المدرسة وهو لا يستطيع حتى المشي على قدميه من شدة الفلقة، وعندما يصل يأخذه والده إلى المدرسة ويقول للمعلم :
- نتا قتل وأنا ندفن!
ولعل إلغاء العقوبات الجسدية الخفيفة في حق التلاميذ فتح، حتى في فرنسا، الباب على مصراعيه أمام نوع جديد من «شيطنة» الأطفال. وفي إحصائية حديثة نشرها المرصد الوطني للجنوح والاعتداءات الجسدية واللفظية في باريس قبل أمس، نقرأ أن ستين معلما ومعلمة يتعرضون يوميا للضرب من قبل التلاميذ. وهذا ما جعل وزارات تعليم دول أوربية، على رأسها وزارة تعليم بريطانيا، تفكر في السماح للمعلمين بمعاقبة تلاميذهم جسديا في حدود المعقول.
الواقع أن الزمن الذهبي للتعليم في المغرب انتهى منذ سنوات. كنا نردد النشيد الوطني أمام الراية في الساحة كل صباح قبل أن ندخل أقسامنا الباردة، وفي المساء نردد نشيد مدرستي الحلوة قبل أن نغادر القسم ونتراكل في الساحة قليلا مثل بغال صغيرة أطلق سراحها بعد يوم عمل شاق، ثم نذهب إلى بيوتنا لمتابعة سكوبيدو...
الآن تحضرني كل التفاصيل التي كانت تزين القسم، صورة الجزار الذي يعلق أمام دكانه خرفانا مذبوحة ويتبسم بشارب أسود كث. صورة الصياد الذي يصوب بندقية صيده نحو سرب من البط بينما كلبه يستعد للجري وراء البطة التي ستصيبها الطلقة وتسقط في البحيرة الجامدة في الصورة إلى الأبد. صورة النجار وهو يقطع الألواح الخشبية. صورة الملك وهو يضع أمامه الأسماك التي اصطادها من بحيرة القصر. الكؤوس التي نضع داخلها حبات الحمص والعدس والفاصولياء ونتركها في شرفة القسم لكي ندرسها في مادة الأشياء. الرسائل الكثيرة التي كان يبعث بها المعلم معنا إلى المعلمة التي كانت في الدور العلوي، والتي عرفنا في ما بعد أنها كانت رسائل غرام وأننا كنا سعاة بريد اشتغلنا في قصة حب طيلة السنة بالمجان...
عندما يقترب فصل الشتاء يأتي ممرضون من المستشفى وينشبون في أذرعنا تلك الحقن التي تتبرع بها علينا منظمة الصحة العالمية حتى لا ننقرض، والتي ما زال جيل بأسره يحمل آثارها إلى الآن، حتى أصبحت هذه الجلبة بطاقة هويتنا الحقيقية التي تفضحنا عندما يلقى على أحدنا القبض في بلدان الجيران.
وعندما تشارف السنة على الانتهاء يأتي ممرضون آخرون يفرغون أنابيب البوماضا في عيوننا التي يوشك العمش على إغلاقها، فنخرج إلى الساحة ونقول للفوج الذي سيدخل بعدنا شامتين:
- دخلوا تبزق عليكم الدجاجة!
ومن الأشياء التي لم يعد لها وجود الآن في نظامنا التعليمي ذلك التوقيت الذي كان يجبرنا على الدخول إلى القسم في الساعة السابعة صباحا والخروج في الساعة العاشرة. وطبعا كان أغلبنا يأتي من دون إفطار، والمحظوظون يكون عندهم ريالان لكي يشتروا بها شفنجة ساخنة في الطريق إلى القسم.
وأذكر أنني مع كثيرين كنت ضمن هذا الفوج الذي يدخل باكرا، ولكي أستيقظ في الموعد كنت أضع مذياعا تحت وسادتي وأتركه مشغلا طيلة الليل. وعندما يبدأ المرحوم المكي الناصري تفسيره للربع الأول من الثمن الثاني في الحزب السادس عشر من القرآن الكريم أعرف أن الفجر سيعلن عن نفسه بعد قليل. فأسبح مع المكي الناصري في تفسيره العجيب للقرآن وأتخيل قوم نوح الذين عذبهم الله وأتصور الجنة وما فيها من فواكه ووديان والنار وما فيها من أفاعي وأشجار كأنها رؤوس الشياطين، ولا أعود إلى الأرض إلا عندما تبدأ نشرة الأخبار، التي حفظتها لكثرة ما سمعتها كل صباح.
آنذاك فقط يكون علي أن أغادر البيت باتجاه المدرسة بعد أن ألبس السلهام الذي اشتراه لي جدي وحذاء الجيمس الذي كلفني شهرا من استعطاف أمي والسروال الذي وصلني بعد أن انتظرت دوري طويلا حتى يصبح صغيرا على من هو أكبر مني.
ومع كل ذلك كان التلاميذ يصلون إلى القسم، جائعين ومبللين، بمجرد ما ينقطع أحدهم عن السعال حتى يبدأ الآخر. الآلاف درسوا هكذا، بأدوات قليلة جدا وبثياب رثة وتغذية شبه سيئة واستطاعوا الصمود بفضل حقن ورغيف المنظمات الإنسانية. وفي الأخير ثبت أن هذه الأجيال التي درست «قرد بقرة برتقال» و«زوزو يصطاد السمك» و«الثرثار ومحب الاختصار» استطاعت أن تنجب أطرا وأدمغة تنتشر الآن في جميع جهات الكرة الأرضية.
بينما الآن أصبح التلاميذ مع كل هذه الكتب والمقررات المليئة بالأغلاط التي يحملونها فوق ظهورهم لا يعرفون ماذا يحفظون وماذا يتركون. ولذلك نزل مستوى التعليم إلى الحضيض وطلع مستوى مداخل ناشري الكتب المدرسية إلى السماء، فمصائب قوم عند قوم فوائد.

hanine younes
03-05-2008, 12:18 PM
http://70.84.17.149/media/453/niniy.jpg

الموقف في المغرب كلمة تعني شيئين اثنين، أولا الموقف كفكرة يؤمن بها الإنسان ولا يقبل أن يغير «كبوطه» بسببها ولا أن يغير البندقية من كتف إلى كتف عند أول امتحان. ثم هناك ثانيا «الموقف»، ذلك المكان الذي يأتي إليه كل من يقف على باب الله بانتظار من يشحنه في سيارته أو شاحنته ليشغله في الحقل أو البناء أو ما شابه.
والواقع أننا في المغرب لا نلمس فرقا كبيرا بين الموقفين، فمثلما للمواقفية موقفهم الذي يقصدونه كل صباح فالسياسيون أيضا لهم موقفهم الذي يقفون فيه على باب الله بانتظار أن يأتي تعديل وزاري أو حملة انتخابية ويتم اختيارهم من بين الواقفين في الصف الطويل للراغبين في تذوق عسل الوزارة. ولكل سياسي «موقفه» الثابت الذي يأتي إليه كل صباح بانتظار يوم السعد، ولكثرة ثبات بعضهم في مواقفهم أصبحوا معروفين عند «طاشرونات» الحكومة ومنعشيها العقاريين الذين يمسكون «شانطيات» التعديلات الوزارية وينزلون إلى الشارع السياسي ليتخيروا في الرؤوس.
ويبدو أنه بسبب أن السوق ناشفة هذه الأيام فإن التعديل الحكومي مازال يتعثر في الطريق، وبانتظار أن يطلع السوق قليلا وتدخل سلعة جديدة إلى الموقف السياسي فإنه لا يسعنا إلا أن نوسع قشاباتنا لكي يكون بمقدورنا تحمل هذه السخرية السوداء المسماة حكومة.
وربما كان اقتحام فؤاد عالي الهمة، أو من يسميه الاتحاد الاشتراكي «الوافد الجديد»، هو و«رباعتو» للموقف السياسي من جهة صخور الرحامنة، شبيها بدخول الشناقة للرحبة. فهدفه المستقبلي كما عبر عن ذلك في «حفل» عقيقة حركته المقام بنادي الدجيتسكي بالرباط، هو رفع سقف المنافسة السياسية، أي أن هدفه من وراء هذه الحركة هو أن يرفع «النيفو» الذي طاح خلال الانتخابات الأخيرة. وهذا تماما ما يقوم به الشناقة في الأسواق، فبمجرد ما يدخلون سوقا حتى تلتهب فيها الأسعار وتصل مستويات غير مسبوقة.
«الموقف» فيه وفيه. فيه ذوو العاهات المستديمة. فيه العرض والطلب، وفيه الشناقة ولصوص البزاطم! والموقف السياسي فيه وفيه أيضا. فيه الراسخون في المعارضة، الذين يرونها دائما معزة ويصرون على بقائها معزة ولو طارت. فيه الراسخون في الولاء والراضخون المرضي عليهم الذين لكثرة انحنائهم أصبح من الصعب عليهم أن يقفوا موقفا سليما دون أن يصابوا بآلام مبرحة في الظهر. فيه أصحاب السعادة الذين يبدو أنهم سجلوا هذه السعادة بأسمائهم وأسماء زوجاتهم وأبنائهم وحرموا منها بقية أبناء الشعب. فيه أبناء العائلات الكريمة التي تتوارث الوزارات أبا عن جد، والتي لا يستريح لها بال حتى تصحب معها أبناءها وعقيلاتها إلى قبة البرلمان إلى جانب الأزواج المحترمين.
«الموقف» ليس دائما مكانا تحت الشمس الحارقة يقف فيه الإنسان على باب الله. «الموقف» يمكن أن يكون مقعدا مريحا يجلس فوقه أصحاب المواقف ويدورون معه أينما دار بهم. ويمكن أن يكون ديوانا وزاريا بالنسبة إلى أصحاب «المواقف» الصلبة التي لا تلين إلا بالسيارة التي تحمل شارة الحكومة.
الموقف السياسي كان إلى عهد قريب يقود صاحبه إلى السجن، أما الآن فإذا لم يقد صاحبه إلى إحدى الوزارات فإنه يمكن أن ينتهي به مصفقا وراء مظاهرة أو بكشكوشة خارجة وراء أحد الميكروفونات المنتشرة هذه الأيام في كل مكان.
«الموقف» إذا لم تعرف كيف تقف فيه يمكن أن تقضي حياتك كلها بانتظار من يشتري منك مواقفك المصيرية، وفي آخر العمر عندما ترى أن كل رفاقك تخلوا عن مواقفهم و«ضربوا» أيديهم بعد أن غيروا المعطف وأصبحوا يسكنون في الفيلا ولديهم سائق خاص، تجمع كل مواقفك في كتاب مذكرات وتبيعها بالجملة لإحدى دور النشر.
كثيرون أتوا إلى «الموقف» ودسوا رؤوسهم بين الرؤوس منتظرين أن يأتي «قطاع الريوس» ويقطفهم لكل يعلقهم على باب الحكومة الموقرة. لكن لسوء حظهم بقوا ثابتين على «الموقف» إلى أن طابوا من الوقوف و«خمجت» رؤوسهم وسقطت. فهؤلاء السياسيون المساكين لم يستفيدوا من الدرس الذي تقدمه الطبيعة لبني البشر، والذي حكمته تتجلى في أن الثمرة الناضجة هي أول ما يسقط من الشجرة. فهم لفرط نياتهم الحسنة لم يفهموا أن العمل الحكومي عندنا يتطلب قليلا من عدم النضج، أي بالعربية تاعرابت أن يكون «بنادم باقي خضر شوية»، لأن عمر العمل الحكومي طويل وفترة «الخموجية» تأتي من بعد وليس قبل الاستوزار.
ولعله لهذا السبب يقول المغاربة في وصف بعض الأثرياء إنهم «خمجو فلوس»، فالخموجية والخنوزية عندنا مرتبطة بالمال، والمال بدوره يسميه المغاربة وسخ الدنيا. وهكذا ففي المغرب، على رأي الساخر الكبير بزيز، شي خانز فلوس وشي غير خانز وصافي.
ويبقى أن أصحاب الموقف الذين ينتظرون كل صباح من يشحنهم إلى الحقول أو أوراش البناء في شاحنته أنقى وأطهر بكثير من بعض السياسيين الذين يتوافدون هذه الأيام كل صباح على «الموقف» السياسي بانتظار من يشحنهم إلى دواوينهم الوزارية. فهؤلاء على الأقل يصورون خبزهم من عرق جبينهم ويقطفون الثمار من الحقول ويبنون البيوت بعضلاتهم، وليسوا مثل بعض السياسيين الذين يقطفون ثمار غيرهم ويبنون مستقبلهم على ظهر الجماهير التي ظلوا يخدعونها بمواقف راسخة اتضح في الأخير أنها لم تكن سوى «مواقف» ساخرة

أيوب مليجي
03-12-2008, 12:34 PM
الأخ حنين يونس مقالك جميل
وهو يكشف المناقب على أشياء متعددة في واقعنا المغربي
و طاهرة رشيد نيني و مقالاته الساخرة الواقعية...
لي عودة إلى مقالك
تحياتي

zmazu
03-12-2008, 02:07 PM
يجب ان نفتخر ان لدينا في المغرب هذا الهامش من حرية الصحافه والحريه بصفه عامه ..
اما في دول اخرى فلا احد ييجرؤ على ذكر اي اخبار سيئه وكأن دولهم هي الجنه

hanine younes
03-19-2008, 03:06 PM
http://70.84.17.149/media/465/rachid2.jpg
بعدما انتهت المنظمات الحقوقية العالمية من كتابة ونشر تقاريرها حول وضعية حقوق الإنسان في المغرب، هاهي بعضها تنكب على وضعية حقوق الحيوانات في المغرب. وإلى حدود الساعة تمكنت جمعية فرنسية مهتمة بالمحافظة على الحيوانات الشرسة من جمع 240 توقيعا لشخصيات هامة بفرنسا، المدهش في لائحة التوقيعات هذه أن بينها أربعين توقيعا لشخصيات مغربية ضمت صوتها إلى صوت المطالبين بالتوقف عن تعذيب وإساءة معاملة ثعابين وأفاعي جامع الفنا. فحسب جمعية الدفاع عن الحيوانات الشرسة فالحناش المغربية تتعرض لعملية تعذيب رهيبة بحيث تبقى في حالة استنفار متواصلة، والأفظع من ذلك أنها لا تتذوق الموسيقى التي يعزفها لها مروضوها وإنما ترقص بسبب الخوف.
وقد ذكرتني قضية الحناش التي ترقص بسبب الخوف في جامع الفنا بتلك النكتة التي تقول أن فرنسيا أعجب بديك يجيد الرقص فوق القعدة في إحدى حلقات جامع الفنا، فقرر أن يشتريه لكي يسافر به إلى فرنسا ويعتمد عليه في أحد بحوثه الجامعية حول ترويض الحيوانات. فطلب منه المراكشي صاحب الديك مبلغا يفوق المليونين، فأعطاه الفرنسي المبلغ وأخذ معه الديك والقعدة وذهب. وعندما وصل إلى مختبره الجامعي ووضع الديك فوق القعدة وشغل له الموسيقى لم يحرك ساكنا. وكرر التجربة مرارا لكن دون طائل. فقد بقي الديك يحمر فيه شامتا بعينيه الصغيرتين.
فأخذ الفرنسي الطائرة وعاد إلى جامع الفنا، فوجد المراكشي جالسا كعادته يضرب الطارة والجمهور يضرب الرش بينما يرقص ديك جديد فوق القعدة. فاقتحم الفرنسي الحلقة وقلب القعدة لكي يفهم السر الذي يجعل الديك يرقص في ساحة جامع الفنا ولا يرقص في باريس. فعثر تحت القعدة على كانون يزند فيه الجمر. وهنا فهم صاحبنا أن الفروج لم يكن يرقص طربا وإنما كان يقفز بسبب السخونية. وصدق الشاعر عندما قال على لسان فروج عربي قديم «لا تحسبوا رقصي بينكم طربا، فالديك يرقص مذبوحا من الألم».
ليست هذه أول مرة تصنع حيوانات ساحة جامع الفنا الحدث الدولي. فقبل سنة قامت ضجة كبيرة بسبب قردة الأطلس التي «تشتغل» في ساحة جامع الفنا بدون علم جمال أغماني وزير التشغيل. وشاهد قراء كبريات الصحف الأمريكية والإنجليزية صورة نجمة هوليود جوليا روبرت وهي واقفة في قلب الساحة بينما يتسلق رقبتها قرد مغربي مذعور. واعتبرت جمعيات الرفق بالحيوان أن جوليا روبرت اقترفت ذنبا عظيما في حق قردة العالم الحر، لأنها قبلت أن تقرن صورتها بصورة قرد معذب يعيش مقيد القدمين بسلسلة حديدية ويضطر لتعلم فنون الرقص والجمباز والسعاية تحت التعذيب.
ومن غريب الصدف أن تلك الضجة الإعلامية الخارجية المساندة لحقوق قردة جامع الفنا تزامنت مع ضجة إعلامية داخلية أخرى حول حقوق المعتقلين في كوميسارية جامع الفنا على خلفية سرقة صحون وملاعق مطابخ القصر الملكي بمراكش. وبقدر ما كانت الصحافة العالمية منشغلة بقردة الأطلس المقيدة بالسلاسل، كانت الصحافة المستقلة بالمغرب منشغلة بالمعتقلين المغاربة الذين كانوا مقيدي الأرجل والأيدي ويخضعون للتعذيب في كوميسارية جامع الفنا. وحتى لا يصل صراخهم إلى مرتادي الساحة تفتقت عبقرية أحدهم عن فكرة جهنمية لكي يغطي على الصراخ، فقام بإحضار فرقة من فرق كناوة وطلب منها الرقص والعزف بالقراقب والطبل «الله أبابا الله أسيدي».
وبالنسبة لمروضي الأفاعي الذين يكسبون قوتهم اليومي بفضل أفاعيهم المنزوعة الأنياب، فادعاءات هذه الجمعية المساندة لحقوق الحيوانات الشرسة لا أساس لها من الصحة. وقد ذهب أحدهم إلى حد التصريح لجريدة الوزير الأول عباس الفاسي قائلا «إن هؤلاء الفرنسيين يجهلون خبايا هذه الحرفة، فالثعابين مثل أبنائنا، نسهر على تربيتها وتغذيتها لأنها تشكل مصدر قوتنا اليومي. إنها تأكل البيض والعصافير ونضطر إلى حملها إلى الطبيب البيطري كلما أحسسنا أنها متعبة». بقي فقط أن يضيف الأخ أنهم يأخذون صغار الثعابين إلى رياض الأطفال للدراسة ويأخذون الحناش الكبيرة لصالات الصونا لكي يكمدوا لها عضلاتها بعد كل رقصة.
وحسب هؤلاء الفرنسيين، الذين يبدو أن حقوق الثعابين المغربية تهمهم أكثر من حقوق المهاجرين المغاربة الذين يطردهم ساركوزي من فرنسا كل يوم، فاقتلاع أنياب الثعابين يجعلها محرومة من إنتاج السم، وهذا يدمر التوازن الطبيعي للكرة الأرضية. وكأنهم يريدون من مروضي الثعابين أن يلعبوا مع أفاعي محافظة على أنيابها كاملة في فمها، حتى ينقرض مروضو الثعابين واحدا تلو الآخر بسبب لدغاتها القاتلة وتعيش الثعابين للكرة الأرضية.
ولحسن الحظ أن هذه الجمعية الفرنسية تهتم فقط بحقوق الحيوانات الشرسة، وإلا لكان خبر تصفية جماعة الفدا مرس السلطان بالدار البيضاء لاثنين وأربعين حمارا في الشارع العام سببا كافيا لجرجرة المغرب أمام محكمة لاهاي الدولية بتهمة التصفية العرقية لفصيلة الحمار المغربي.
ومن غرائب الصدف أن الصمت الذي رافق تصفية كل هذه الحمير البريئة جسديا في الدار البيضاء قابله فرح عارم في إسبانيا بمناسبة ميلاد توأم حماري في مدينة «سيوداد ريال». فحسب موقع جريدة «20 دقيقة» سارعت الجمعيات المدافعة عن الحمير من خطر الانقراض لمباركة هذا الحدث السعيد مذكرة الحكومة الإسبانية بأن الحمير بإسبانيا أصبح عددها لا يتجاوز 65 ألف حمار. طبعا بدون احتساب عشرات الآلاف من المهاجرين من مختلف الجنسيات الذين يشتغلون في حقول وأوراش إسبانيا في ظروف لا إنسانية تبدو معها الحمير والبغال محظوظة بشكل كبير.
وليست القردة والثعابين المغربية وحدها التي تصنع الحدث الدولي، فحتى الكلب المغربي أصبحت لديه مساهمة في هذه السمعة الدولية التي أصبحت لحيواناتنا الوطنية. فقد تسبب كلب مغربي بداية هذا الشهر في نشر الرعب في مدينة سينيمارن الفرنسية بعد أن سجلت السلطات الطبية حالة سعار في المدينة. وهكذا قرروا إخضاع الجميع للتلقيح ضد هذا الكلب المغربي المجهول.
وعلى ذكر الكلاب، فالمغرب لا يصدرها فقط بل يستوردها أيضا. وحسب صحيفة «الواشنطن بوسط» الأمريكية فإن الدرك الملكي أصبح يتوفر على كلاب أمريكية ستساعده في التصدي للإرهاب. مشكلة هذه الكلاب الأمريكية هي أن أغلبها لديه سوابق إجرامية. فالكلب «ريكي بوبي» كان من المفروض أن يعدم بحقنة قاتلة، ويعلم الله والبيت الأبيض الجريمة التي اقترف. والكلبة «ماري جين» كانت تشتغل لحساب مجرم يستعملها في مهاجمة المواطنين. أما بقية الكلاب الأخرى من فصيلة «لابرادور» فقد أثبتت أن مستقبلها في الولايات المتحدة الأمريكية غير مضمون.
ويبدو أن وكالة الاستخبارات الأمريكية أرسلت هذه الكلاب المجرمة للجنرال حسني بنسليمان لكي يعيد لها التربية. فقد تكون الوكالة سمعت بطرق التعذيب التي لازال العمل جاريا بها في معتقلات المغرب السرية، والتي حصرتها مستشارة وزير العدل في الضرب بالعصي الحديدية للرأس وبقية الأطراف وتقييد الأرجل إلى الرادياتور والحرمان من الذهاب إلى المرحاض.
ومن يدري، فبعد سنة قد تتحول هذه الكلاب المتوحشة إلى سلوقيات وديعة تمشي فوق البيض ولا تكسره.
وعلى سبيل النكتة يحكى أن كلبا أمريكيا جاء لكي يقضي شهرا في ضيافة عائلة مغربية والتقى في المطار بكلب مغربي تلقى دعوة لقضاء شهر في ضيافة عائلة أمريكية. وبعد انقضاء الشهر في إطار تبادل الزيارات التقى الكلبان في المطار مرة أخرى، وسأل الكلب الأمريكي نظيره المغربي كيف أمضى شهره، فقال له المجحوم أنه لأول مرة في حياته يذهب عند الطبيب ويأكل حتى الشبع ويلقى معاملة إنسانية تحترم حيوانيته. وعندما سأل المجحوم نظيره الكلب الأمريكي كيف قضى عطلته في المغرب، تنهد الكلب الأمريكي من الأعماق وقال له وعيناه الكلبيتان تغرقان في الدموع :
- معمري أخويا حسيت براسي كلب حتى جيت للمغرب...

hanine younes
03-21-2008, 12:10 AM
http://70.84.17.149/media/466/rachid.jpghttp://
عندما تقول ياسمينة بادو وزيرة الصحة أن وزارتها لا تملك سياسة دوائية في المغرب، فإنها تتصرف مثل ذلك الشخص الذي يبيع القرد ويضحك على من اشتراه. فالسيدة الوزيرة التي تدعي أن وزارتها لا تملك سياسة دوائية وافقت على طلب زميلها في المالية بالرفع من الضريبة على القيمة المضافة على أدوية مرضى السرطان. ولم تنس أن تصدر إحصائيات تخبر من خلالها الرأي العام أن هناك حوالي أربعين حالة جديدة بالسرطان تسجل سنويا في المغرب. ولعل السياسة الدوائية التي تسهر وزارة ياسمينة، مدللة عباس الفاسي، على تطبيقها على المغاربة هي مضاعفة أرباح مختبرات صنع الأدوية، ومضاعفة أرباح الخزينة العامة على حساب أمراض المواطنين وآلامهم. وتبقى أقسى صفعة وجهتها حكومة عباس الفاسي للمغاربة هي فرض المزيد من الضرائب على القيمة المضافة على الأدوية المخصصة للأمراض المزمنة. ففي جميع الدول تعفى الأدوية المضادة للأمراض المزمنة من الضرائب، إلا في المغرب. فخزينة الدولة لا يشكل لها الاقتيات على آهات المرضى ودموع عائلاتهم أي عقدة.
وبسبب غلاء الأدوية وعدم قدرة شريحة واسعة من المرضى المغاربة على دفع مصاريف الأدوية يلجؤون لما يسمى «دوا العرب». وبفضل هذه الأدوية التقليدية استطاع جيل كامل من المغاربة البقاء على قيد الحياة إلى الآن. ولا بد أن أغلبكم يتذكر كيف كانت أمهاتنا يجردن قوالب السكر من كاغيطه الأزرق ويحتفظن به للاستعمال عند الحاجة. وأحيانا كان يتم تقطيعه إلى أوراق متساوية ويعلق في المرحاض، قبل أن تظهر «رولوات» أوراق النظافة الناعمة. وقد كانت أوراق الكاغيط لزرق أرحم من أوراق التلفيف التي كانت تأتي بها أمهاتنا من السوق، والتي كانت تخصص لهذا الغرض. وخصوصا تلك الأوراق التي كان محتواها هو الإبزار أو الفلفلة السودانية. ولست محتاجا طبعا لكي أصف لكم منظر شخص حك الفلفلة السودانية.
وقد كان الكاغيط لزرق أنجع دواء ضد آلام الشقيقة، وكان كلما جاء الشتاء وسد مداخل بيوتنا بأوحاله وأمطاره الغزيرة وسد معها شعابنا الصدرية برياحه الباردة، وبدأنا في العطس وسالت أنوفنا، نتحول إلى مدمنين على تدخين الزعتر ملفوفا وسط الكاغيط لزرق.
والواقع أن أغلب البيوت المغربية لم تكن تخلو من أدوية طبيعية غالبا ما كانت أمهاتنا يلجأن إليها عند الضرورة. فالإمكانيات المادية لم تكن تسمح دائما بزيارة الطبيب. ومن بين الأدوية الأساسية التي ربما لم تسمع بها ياسمينة بادو من قبل هناك «المخينزة» المعروفة بفعاليتها ضد الحمى والصداع. وعندما ذهبت قبل شهر لاقتناء ربطة منها من السوق وجدت أن ثمنها وصل إلى عشرين درهما. أي ما يعادل علبة من دوليبران في الصيدليات.
ومن بين الأدوية التي انقرضت من دكاكين باعة الأعشاب هناك دواء غريب اسمه «الديسك». وهو عبارة عن قطع من أقراص «التورن ديسك» كانت تستعملها الأمهات لتبخير أطفالهن الرضع المصابين بالجعرة. وكم من رضيع أصبح الآن رجلا محترما سبق أن بخرته أمه بدرهم من ديسك جيل جيلالة أو اسمهان أو عبد الوهاب. وبسبب قلة الديسك في محلات العشابة فإن ثمنه أصبح يضاهي أثمنة المهدئات في الصيدليات.
وبالنظر إلى لائحة الأدوية الأكثر استهلاكا في المغرب يمكن أن نفيد وزيرة الصحة بخارطة مؤقتة للأمراض الأكثر انتشارا بين المغاربة. وعلى رأسها أمراض الجهاز الهضمي. فالنسبة الكبيرة من الأدوية التي يقبل عليها المغاربة هي أدوية المعدة والأمعاء الغليظة والرقيقة والمخرج.
وأسباب انتشار هذه الأمراض تعود في شق كبير منها إلى ما نأكله يوميا من مواد غذائية، وما نشربه من سوائل. وعندما أمر أمام بعض محلات الأكل السريع وباعة الصوصيص في الهواء الطلق، ومع كل الغفلة التي توجد في المغرب بين البائع والمشتري، أتخيل كل الجراثيم والميكروبات التي يلتهمها المواطنون يوميا.
وفي المرتبة الثانية للأدوية الأكثر استهلاكا في المغرب نجد أدوية الصداع. وما لا يعرفه الكثيرون هو أن الصداع نتيجة طبيعية لأمراض الجهاز الهضمي. ولذلك فغالبا من يصف أطباء الجهاز الهضمي أدوية مضادة للصداع لمرضاهم. وبسبب الفقر يلجأ الكثير من المواطنين إلى التضحية بنصف الأدوية التي يصفها لهم الطبيب، فيطلبون من الصيدلي أن يعطيهم فقط نصف الدواء الذي في الوصفة. وينسون أن بعض الأدوية التي يصفها لهم الطبيب ليست اعتباطية، وإنما لمكافحة الأعراض الجانبية التي من الممكن أن تتسبب فيها أدوية أخرى في الوصفة. فينجحون في نهاية الأمر في معالجة عضو وهلاك أعضاء أخرى.
وفي الدول المتقدمة يعرفون الطبيب الجيد من الطبيب ديال بلعاني بطول لائحة الأدوية التي يصفها من قصرها. فكلما قصرت لائحة الأدوية كلما كان الطبيب جيدا، وكلما طالت كانت علامة على عدم درايته بطبيعة المرض، ولذلك يلجأ إلى تجريب العديد من الأدوية في مريضه، اللي صدق فيه مزيان. وليس اعتباطا أن تكون أدوية المضادات الحيوية في المغرب ثالث دواء يستهلكه المغاربة. فكثير من الأطباء أصبحت بمجرد ما تأخذ إليه أحد أبنائك يصف له بعينين مغمضتين مضادا حيويا. وهذا أخطر شيء يمكن أن يهدد الصحة العامة لجيل الغد. لأننا سنجد أنفسنا أمام جيل لديه مناعة ضعيفة لأنه تعود طيلة مراحل نموه على مواجهة الأمراض بالمضادات الحيوية وليس بجهاز مناعته الذاتي. وفي الدول التي يحرص أطباؤها على الصحة العامة لمواطنيهم، لا يصف الأطباء المضادات الحيوية إلا في الحالات القصوى. أما عندنا فمجرد إصابة الطفل بالحمى تدفع ببعض الأطباء إلى إعطائه مضادات حيوية. والجسد عندما يتعود على هذه المضادات الخارجية فإنه يصبح محتاجا إليها عند كل طارئ صحي بسيط.
ولعل الجميع سيستغرب كيف أن رابع دواء يقبل المغاربة على استهلاكه اليوم هو الفياغرا. ففي القديم كان المغاربة يسمون الحبة السوداء بحبة البركة، لكن مع ظهور الحبة الزرقاء، بدأ المغاربة يبحثون عن بركات هذه الحبة الزرقاء ونسوا الحبة السوداء. خصوصا وأنه لدينا اليوم في المغرب حسب إحصائيات مختبر «فايزر» حوالي ثلاثة ملايين عاجز جنسيا.
وربما يعتقد البعض أن مستهلكي الحبة الزرقاء هم فقط رجال عاجزون جنسيا، لكن الواقع يؤكد أن كثيرا من الشباب والرجال الذي لا يعانون من أي ضعف جنسي يقبلون على اقتناء هذه الحبوب الزرقاء، فقط لإثبات فحولة غير عادية أمام شريكاتهم. أسوة ربما بما يرونه في أفلام القنوات الجنسية التي يتم التقاطها بسهولة في المغرب بجهاز التقاط تتوفر عليه أغلب البيوت المغربية.
والواقع أن الخريطة المرضية في المغرب تخيف ولا تبعث على الاطمئنان. فحسب آخر مؤتمر طبي حول داء السكري فالمغرب يحتل مرتبة متقدمة في العالم بنسبة إصابة وصلت سنة 2007 إلى حوالي سبعة بالمائة من مجموع السكان. وحسب إحصائيات صدرت عن المؤتمر الطبي بباريس هذا الأسبوع، فعدد المصابين بالسكري في المغرب سنة 2025 يشمل تسعة بالمائة من سكان المغرب. وهذه نسبة خطيرة لا تملك وزارة الصحة أمامها أي مخطط.
والجميل في رؤى الحكومة وتوقعاتها للسنوات المقبلة أنها تتحدث فقط عن عشرة ملايين سائح الذين سيستقبلهم المغرب مع مطلع 2010 وتتحدث عن رؤِية 2020 ونظرة 2030، وكلها رؤى وأحلام وردية، لكنها لا تتحدث حول كم سيكون عدد المغاربة الذين سيصابون بالسرطان والسكري وأمراض القلب والشرايين في العشر سنوات المقبلة، وهل لديها مخطط عاجل لوقف زحف هذه الأمراض القاتلة التي تهدد النسيج الاجتماعي والاقتصادي والتي ستكلف ميزانية الدولة وصناديق التقاعد وصناديق الضمان الصحي أموالا طائلة غير موجودة أصلا.
والخبر السعيد الوحيد الذي يزفه لنا البرلمان في لجنة المالية أمام مول الشكارة مزوار، هو أن عجز صناديق التقاعد سيصل في أفق سنة 2050 حوالي 217 مليار درهم. وأن الحل الوحيد لتدارك هذا العجز هو الرفع من قيمة الاقتطاعات إلى حوالي ثمانين بالمائة، أو إلغاء التقاعد بالمرة، وإجبار المغاربة على العمل حتى آخر يوم في حياتهم.
يعني أن هناك من يسرق صناديق تقاعد المغاربة وتسمح له العدالة وتتخلى عن حق استرجاع أموال المغاربة المنهوبة، وفي مقابل ذلك هناك من يفكر في إخراج هذه الأموال المسروقة من ظهور المغاربة بتشغيلهم من المهد إلى اللحد.
إن مثل هذه الاقتراحات هي التي تتسبب للمغاربة في الإصابة بالسكر. وليس السكر وحده، بل الملح وسكينجبير وبقية مواد راس الحانوت.