برامج

ღ♥ღ ساسلة ( شخصيات اسلامية ) ღ♥ღ [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ღ♥ღ ساسلة ( شخصيات اسلامية ) ღ♥ღ


رائد حسين محمود
09-11-2008, 05:10 AM
http://up3.m5zn.com/get-9-2008-f1k612zdj60.gif



http://www.adobe.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/images/loading.gif

1 - عمرو خالد



أحد الدعاة الشباب الذين برزوا على الساحة العربية في الفترة الأخيرة فقد أحبه الناس لأنه حبب الدين إليهم وحببهم فيه، وأحبوه أكثر لأنه أخذ يعلمهم كيف يكون الحب في الله وروى لهم تاريخاً عظيماً بناه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ورضوا عنه..

كان عمرو خالد سبباً في هداية مئات بل آلاف الشباب العرب وكان سبباً في عودة الكثير من الفتيات المسلمات نحو الحجاب ولهذا تعرض عمرو خالد لحملة شعواء ممن يقفون خلف الفساد والتعري في العالم العربي والإسلامي..

اسمه بالكامل عمرو محمد حلمي خالد وقد ولد في الخامس من سبتمبر سنة 1967 وهو من مواليد الإسكندرية وهو حاصل على بكالوريوس تجارة من القاهرة منذ سنة 1988 وهو يمتهن مهنة مراجع حسابات وهو شريك بمكتب مراجعة وعضو جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية..

وعمرو خالد متزوج و ولديه ولد واحد واسمه عليّ وقد درس بمعهد الدراسات الإسلامية وهو يحضر رسالة الماجيستير في الإقتصاد الإسلامي..

جذب عمرو خالد الكثير من الشباب والفتيات والأسر المسلمة بأسلوبه اللطيف المحبب وقد كان هندامه وهو يرتدي البنطلون والقميص وهو حالق الذقن على غير هيئة أغلب شيوخ الإسلام ذوي اللحى الطويلة والملابس والجلاليب الفضفاضة..

وقد كانت مشاركة عمرو خالد في العديد من البرامج التلفزيونية العربية وخاصة في برنامج (ونلقى الأحبة) سبباً في شهرته ومتابعة الناس لدروسه وخطبه..

وبقي أن نذكر أن عمرو خالد يحب كرة القدم وقد كان أحد ناشئي النادي الأهلي المصري تحت 18 سنة..

المصدر: موقع عمرو خالد



http://www.adobe.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/images/loading.gif

رائد حسين محمود
09-11-2008, 05:12 AM
http://up3.m5zn.com/get-9-2008-f1k612zdj60.gif



http://www.adobe.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/images/loading.gif


http://up3.m5zn.com/get-9-2008-f1k612zdj60.gif



http://www.adobe.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/images/loading.gif



الدكتور يوسف القرضاوي


نشأته ومؤهلاته
ولد الدكتور يوسف القرضاوي في إحدى قرى جمهورية مصر العربية، قرية صفت تراب مركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية، وهي قرية عريقة دفن فيها آخر الصحابة موتاً بمصر، وهو عبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي، كما نص الحافظ بن حجر وغيره، وكان مولد القرضاوي فيها في 9/9/1926م وأتم حفظ القرآن الكريم، وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره.
التحق بمعاهد الأزهر الشريف، فأتم فيها دراسته الابتدائية والثانوية وكان دائما في الطليعة، وكان ترتيبه في الشهادة الثانوية الثاني على المملكة المصرية، رغم ظروف اعتقاله في تلك الفترة. ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالية سنة 52-1953م، وكان ترتيبه الأول بين زملائه وعددهم مائة وثمانون.
ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م وكان ترتيبه الأول بين زملائه من خريجي الكليات الثلاث بالأزهر، وعددهم خمسمائة. وفي سنة 1958م حصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في اللغة والأدب. وفي سنة 1960م حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين. وفي سنة 1973م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية، عن: "الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية".
أعماله الرسمية
عمل الدكتور القرضاوي فترة بالخطابة والتدريس في المساجد، ثم أصبح مشرفاً على معهد الأئمة التابع لوزارة الأوقاف في مصر. ونقل بعد ذلك إلى الإدارة العامة للثقافة الإسلامية بالأزهر الشريف للإشراف على مطبوعاتها والعمل بالمكتب الفني لإدارة الدعوة والإرشاد.
وفي سنة 1961م أعير إلى دولة قطر، عميدا لمعهدها الديني الثانوي، فعمل على تطويره وإرسائه على أمتن القواعد، التي جمعت بين القديم النافع والحديث الصالح. وفي سنة 1973م أنشئت كليتا التربية للبنين والبنات نواة لجامعة قطر، فنقل إليها ليؤسس قسم الدراسات الإسلامية ويرأسه.
وفي سنة 1977م تولى تأسيس وعمادة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، وظل عميداً لها إلى نهاية العام الجامعي 1989/1990م، كما أصبح المدير المؤسس لمركز بحوث السنة والسيرة النبوية بجامعة قطر، ولا يزال قائما بإدارته إلى اليوم.
وقد أعير من دولة قطر إلى جمهورية الجزائر الشقيقة العام الدراسي 1990/1991م ليترأس المجالس العلمية لجامعتها ومعاهدها الإسلامية العليا، ثم عاد إلى عمله في قطر مديرا لمركز بحوث السنة والسيرة.
حصل على جائزة البنك الإسلامي للتنمية في الاقتصاد الإسلامي لعام 1411هـ. كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية بالاشتراك في الدراسات الإسلامية لعام 1413هـ. كما حصل على جائزة العطاء العلمي المتميز من رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا لعام 1996م. كما حصل على جائزة السلطان حسن البلقية (سلطان بروناي) في الفقه الإسلامي لعام 1997م.

جهوده ونشاطه في خدمة الإسلام
الدكتور يوسف القرضاوي، أحد أعلام الإسلام البارزين في العصر الحاضر في العلم والفكر والدعوة والجهاد، في العالم الإسلامي مشرقه ومغربه.
ولا يوجد مسلم معاصر إلا التقى به قارئاً لكتاب، أو رسالة، أو مقالة، أو فتوى، أو مستمعاً إلى محاضرة، أو خطبة أو درس أو حديث أو جواب، في جامع أو جامعة، أو ناد، أو إذاعة، أو تلفاز، أو شريط، أو غير ذلك.
ولا يقتصر نشاطه في خدمة الإسلام على جانب واحد، أو مجال معين، أو لون خاص بل اتسع نشاطه، وتنوعت جوانبه، وتعددت مجالاته، وترك في كل منها بصمات واضحة تدل عليه، وتشير إليه. وسنحاول أن ننبه هنا على أهم هذه المجالات وأبرزها، وهي:
- مجال التأليف العلمي.
- مجال الدعوة والتوجيه.
- مجال الفقه والفتوى.
- مجال المؤتمرات والندوات.
- مجال الزيارات والمحاضرات.
- مجال المشاركة في عضوية المجالس والمؤسسات.
- مجال الاقتصاد الإسلامي.
- مجال العمل الاجتماعي.
- مجال ترشيد الصحوة.
- مجال العمل الحركي والجهادي.
مجال التأليف العلمي
الكتابة والتأليف من أهم ما برز فيه الدكتور القرضاوي، فهو عالم مؤلف محقق كما وصفه العلامة أبو الحسن الندوي في كتابه "رسائل الأعلام" وكتبه لها ثقلها وتأثيرها في العالم الإسلامي، كما وصفها بحق سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز.
والناظر في كتبه وبحوثه ومؤلفاته يستيقن من أنه كاتب مفكر أصيل لا يكرر نفسه، ولا يقلد غيره، ولا يطرق من الموضوعات إلا ما يعتقد أنه يضيف فيه جديداً من تصحيح فهم، أو تأصيل فكر، أو توضيح غامض، أو تفصيل مجمل، أو رد شبهة، أو بيان حكمة أو نحو ذلك.
وقد ألف الشيخ يوسف القرضاوي في مختلف جوانب الثقافة الإسلامية كتباً نيفت على الخمسين، أصيلة في بابها، تلقاها أهل العلم في العالم الإسلامي بالقبول والتقدير، ولهذا طبعت بالعربية مرات كثيرة، وترجم أكثرها إلى اللغات الإسلامية والعالمية، فلا تكاد تذهب إلى بلد إسلامي إلا وجدت كتب القرضاوي هناك إما بالعربية أو باللغة المحلية.
وقد تميزت هذه الكتب بعدة مزايا:
أولاً: استندت بصفة أساسية إلى أصول تراثنا العلمي الإسلامي المعتمد على الكتاب والسنة، ومنهج السلف الصالح، ولكن لم تنس العصر الذي نعيش فيه فجمعت بين الأصالة والمعاصرة بحق.
ثانياً: جمعت بين التمحيص العلمي والتأمل الفكري، والتوجه الإصلاحي.
ثالثاً: تحررت من التقليد والعصبية المذهبية، كما تحررت من التبعية الفكرية للمذاهب المستوردة من الغرب أو الشرق.
رابعاً: اتسمت بالاعتدال بين المتزمتين والمتحللين، وتجلت فيها الوسطية الميسرة بغير تفريط ولا إفراط.
وهكذا قال بحق مدير مجلة الأمة في تقديم كتاب "الصحوة الإسلامية بين الجمود والتطرف" أنه من المفكرين الإسلاميين القلائل الذين يتميزون بالاعتدال ويجمعون بين محكمات الشرع ومقتضيات العصر.
خامساً: يمثل أسلوبه في الكتابة ما يعرف بـ "السهل الممتنع" فهو أسلوب عالم أديب متمكن.
سادساً: وقفت بقوة في وجهه دعوات الهدم والغزو من الخارج، ودعوات التحريف والانحراف من الداخل، والتزمت الإسلام الصحيح وحده، تنفي عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
سابعا‌ً: يلتمس قارئ كتبه فيها الحرارة والإخلاص، كما يلمس ذلك مستمع خطبه ومحاضراته ودروسه، وقد أجمع كل من كتبوا عنه: أن مؤلفاته وكتاباته تجمع بين دقة الفقيه، وإشراقة الأديب، وحرارة الداعية، ونظرة المجدد.
كما أن له بجوار كتبه العلمية كتباً ذات طابع أدبي، مثل مسرحية "عالم وطاغية" التي تمثل ثبات سعيد بن جبير في مواجهة طغيان الحجاج. وله ديوان بعنوان "نفحات ولفحات" يضم عدداً مما بقي من قصائده القديمة، بالإضافة إلى بعض القصائد الجديدة والأناشيد الموجهة. وقد انتشرت أناشيده وقصائده في العالم الإسلامي وتغنى بها الشباب في المناسبات حتى قبل طبع الديوان.
هذا إلى جانب كتب أخرى اشترك في تأليفها لوزارة التربية في قطر، وللمعهد الديني خاصة، وقد زادت على العشرين كتاباً، أقرتها الوزارة في مدارسها، وهي تتناول التفسير والحديث والتوحيد والفقه والمجتمع الإسلامي، والبحوث الإسلامية، وفلسفة الأخلاق، وغيرها، هذا بخلاف البحوث والدراسات والمقالات التي نشرت في الحوليات والمجلات العلمية: الفصلية والشهرية والأسبوعية، وسنشير إلى شيء منها بعد.
من هذه الكتب
1- كتاب "الحلال والحرام في الإسلام"
الذي ألفه بتكليف من مشيخة الأزهر في عهد الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت ـ رحمه الله ـ وتحت إشراف الإدارة العامة للثقافة الإسلامية في عهد الدكتور محمد البهي ـ رحمه الله ـ وقد أقرته اللجنة المختصة وأثنت عليه. وقد انتشر الكتاب انتشاراً منقطع النظير في العالم العربي والإسلامي، ونوه به كثيرون من العلماء المرموقين، حتى قال الأستاذ الكبير: مصطفى الزرقاء: إن اقتناء هذا الكتاب واجب على كل أسرة مسلمة، وقال الأستاذ محمد المبارك ـ رحمه الله ـ هو أفضل كتاب في موضوعه، وكان الأستاذ الكبير علي الطنطاوي يدرسه لطلابه في كلية التربية بمكة المكرمة، وعني المحدث المعروف الشيخ ناصر الدين الألباني بتخريج أحاديثه.
وفي باكستان هي رسالة خاصة إلى مؤلف، كما اهتمت به الأقسام الأكاديمية للدراسات الإسلامية في جامعتي (البنجاب) و(كراتشي).
ففي أوائل الستينات قدمت الدارسة جميلة شوكت (د. جميلة شوكت بعد ذلك) إلى قسم الدراسات الإسلامية بجامعة البنجاب دراسة عن الكتاب باعتباره نموذجا جديداً في كتابة الفقه الإسلامي، وقد حصلت بدراستها تلك على "الماجستير"، وكان المشرف عليها العلامة علاء الدين الصديقي رئيس الجامعة بعد ذلك. كما قدم طالب آخر من جامعة كراتشي دراسة أخرى عن الكتاب.
طبع الكتاب ما لا يقل عن أربعين مرة بالعربية، حيث تطبعه أكثر من دار نشر بالقاهرة وبيروت، والكويت، والجزائر، والمغرب، وأمريكا. هذا عدا الطبعات المسروقة التي يصعب تتبعها وحصرها. كما ترجم الكتاب إلى الإنجليزية والألمانية والأوردية والفارسية والتركية والماليزية والاندونيسية والماليبارية والسواحلية والأسبانية والصينية، وغيرها. ومنها:

2- فقه الزكاة
وهو في جزءين كبيرين، وهو دراسة موسوعية مقارنة لأحكام الزكاة وأسرارها وآثارها في إصلاح المجتمع، في ضوء القرآن والسنة، ويعد من أبرز الأعمال العلمية في عصرنا.
وقد شهد المختصون أنه لم يؤلف مثله في موضوعه في التراث الإسلامي، وقال عنه العلامة أبو الأعلى المودودي ـ رحمه الله ـ: أنه كتاب هذا القرن (أي الرابع عشر الهجري) في الفقه الإسلامي، نقله عنه الأستاذ خليل الحامدي.
وقال عنه الأستاذ محمد المبارك في مقدمة كتابه عن "الاقتصاد" من سلسلة "نظام الإسلام": "وهو عمل تنوء بمثله المجامع الفقهية، ويعتبر حدثا هاما في التأليف الفقهي". وقد تبنى مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي بجامعة الملك عبد العزيز بجدة ترجمته إلى اللغة الإنجليزية وأنهاها بالفعل. كما نقل إلى الأوردية والتركية والأندونيسية وغيرها، ككثير من كتب الشيخ نفع الله بها المسلمين في أقطار كثيرة. وقد عالجت كتبه الكثير من القضايا والموضوعات التي يحتاج إليها العقل المسلم المعاصر.
كما خاضت كثيراً من المعارك الفكرية ضد خصوم الإسلام في الداخل والخارج. فعندما نادى اليساريون العرب بما أسموها "حتمية الحل الاشتراكي" وصدر بذلك "الميثاق" المصري، الذي سماه بعضهم "قراءة الثورة" تصدى القرضاوي للرد على هذا الاتجاه بإصدار سلسلة "حتمية الحل الإسلامي" الذي صدر منها ثلاثة أجزاء. وحينما وقعت نكبة 5 حزيران (يونية) 1967م التي سموها "النكسة" وزعم بعضهم أن الدين كان وراء هزيمتنا، أصدر القرضاوي كتابه "درس النكبة الثانية: لماذا انهزمنا وكيف ننتصر؟".
في معركة "الإسلام والعلمانية" أو معركة "تطبيق الشريعة" التي احتدمت في السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت أصوات الجماهير تطالب بتحكيم الشريعة الإسلامية ووقف العلمانيون موقف العداء للتيار الإسلامي الشعبي المكتسح متخذين من وسائل الإعلام المتاحة لهم منابر لترويج باطلهم، وتزيين شبهاتهم، كان صوت القرضاوي من أعلى الأصوات التي فضحت أباطيلهم، وخصوصاً في الندوة التاريخية الشهيرة التي دعت إليها "نقابة الأطباء" في مصر، وعقدت بدار الحكمة بالقاهرة، ومثل الإسلاميين فيها الشيخان الغزالي والقرضاوي.
وكانت هذه الندوة أحد الأحداث الفكرية البارزة، وقد تحدثت عنها الصحف اليومية والأسبوعية والمجلات الشهرية في مصر وخارجها. وكان من أثرها كتاب "الإسلام والعلمانية وجهاً لوجه" الذي رد على فؤاد زكريا وجماعة العلمانيين في مصر رداً علمياً موضوعياً، أسقط كل دعاويهم وأبطل كل شبهاتهم بالمنطق العلمي الرصين. وفي المعركة الأخيرة حول تحليل فوائد البنوك وما يلحق بها من شهادات، كان صوته من أعلى الأصوات وأقواها في مقاومتها، ومن ثمارها كتاب "فوائد البنوك هي الربا المحرم".

مجال الفقه والفتوى
ومن الجهود البارزة للدكتور القرضاوي جهوده في مجال الفقه والفتوى خاصة. فهو لا يلقى محاضرة، أو يشهد مؤتمراً أو ندوة إلا جاءه فيض من الأسئلة في شتى الموضوعات الإسلامية ليرد عليه، وردوده وأجوبته تحظى بقبول عام من جماهير المثقفين المسلمين، لما اتسمت به من النظرة العلمية، والنزعة الوسطية، والقدرة الإقناعية.
وقد أصبح مرجعاً من المراجع المعتمدة لدى الكثيرين من المسلمين في العالم الإسلامي وخارجه، ومن عرف الشيخ عن كثب سمع منه أنه يشكو من كثرة الرسائل والاستفتاءات التي تصل إليه، ويعجز عن الرد عليها، فهي تحتاج إلى جهاز كامل ولا يقدر عليها جهد فرد مهما تكن طاقته ومقدرته.
هذا إلى ما يقوم به من إجابات عن طريق المشافهة واللقاء المباشر، وفي أحيان كثيرة عن طريق الاتصال الهاتفي، الذي سهل للكثيرين أن يسألوه هاتفياً من أقطار بعيدة، بالإضافة إلى برامجه الثابتة في إذاعة قطر وتلفزيونها للرد على أسئلة المستمعين والمشاهدين.
وقد بين منهجه في الفتوى في مقدمة الجزء الأول من كتابه "فتاوى معاصرة". كما وضح ذلك في رسالته "الفتوى بين الانضباط والتسيب" الذي تعرض فيها لمزالق المتصدين للفتوى وجلاها مع التدليل والتمثيل.
وخلاصة هذا المنهج أنه يقوم على التيسير لا التعسير، والاعتماد على الحجة والدليل، والتحرر من العصبية والتقليد، مع الانتفاع بالثروة الفقهية للمذاهب المعتبرة، وعلى مخاطبة الناس بلغة عصرهم، والاهتمام بما يصلح شأنهم والإعراض عما لا ينفعهم، والاعتدال بين الغلاة والمقصرين، وإعطاء الفتوى حقها من الشرح والإيضاح والتعليل.
يكمل ذلك ما ذكره في كتابه "الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، مع نظرات تحليلية في الاجتهاد المعاصر" الذي كشف فيه اللثام عن مزالق الاجتهاد المعاصر، وأبان عن المعالم والضوابط اللازمة لاجتهاد معاصر قويم.
وقد حرص هو أن يطبق الالتزام بهذه الضوابط فيما كتبه في الجوانب الفقهية مثل "الحلال والحرام" و"فقه الزكاة" و"غير المسلمين في المجتمع الإسلامي" و"بيع المرابحة للآمر بالشراء" و"فقه الصيام" وهو حلقة من سلسلة تيسير الفقه الذي وعد بها من سنوات. ولا غرو أن اختير عضواً بالمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي، وخبيراً بمجتمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

مجال الدعوة والتوجيه
عمل د. القرضاوي في مجالات عدة، ومارس أنشطة كثيرة، بين العمل الأكاديمي والعمل الإداري والثقافي، واشتغل بالفقه والفتوى، والأدب والشعر، وغير ذلك، ولكنه في المقام الأول رجل دعوة، فالدعوة إلى الله لحمته وسداه، وهي شغله الشاغل، وهي محور تفكيره واهتمامه وعلمه وعمله.
وقد بدأ يمارس الدعوة منذ فجر شبابه، منذ كان طالباً في القسم الابتدائي، من معهد طنطا الثانوي، وعمره حوالي 16سنة، مبتدئاً بقريته، ثم بما حولها، حتى شرق وغرب العالم كله. وله إلى الدعوة منابر ووسائل شتى: منها: المنبر الطبيعي التاريخي للدعوة إلى الله، وهو: المسجد، عن طريق الخطبة والدرس.
وقد كان القرضاوي وهو طالب في كلية أصول الدين يخطب في مسجد بمدينة المحلة الكبرى، المدينة العمالية الشهيرة ـ يعرف بمسجد "آله طه" الذي أطلق عليه الناس "مسجد الشيخ يوسف" وقد كان يؤمه الآلاف لصلاة الجمعة، حتى أن منشئ المسجد بنى بجواره ملحقا من عدة طوابق ليتسع للناس.

وبعد خروجه من المعتقل سنة 1956م استدعته وزارة الأوقاف عقب حرب السويس ليخطب في جامع الزمالك بالقاهرة، وقد كان يؤمه جمهور كبير حتى منع من الخطابة في عهد عبد الناصر.
وحين أعير إلى قطر سنة 1961م اتخذ من المسجد وسيلة لنشر الدعوة فهو يخطب ويدرس، ويعظ ويفتي، ولا يزال إلى اليوم يلقي خطبة الجمعة في مسجد عمر بن الخطاب، الذي تذاع منه الخطبة على الهواء مباشرة عن طريق التلفاز القطري، وقد سجلت هذه الخطب وانتشرت في أنحاء العالم الإسلامي، وكذلك خطبه في عيدي الفطر والأضحى، وخصوصاً ما كان منها في ميدان "عابدين" بالقاهرة، و"الاستاد" بالإسكندرية.
أضف إلى ذلك دروسه الأسبوعية بعد الجمعة، ومساء الاثنين من كل أسبوع، وكذلك دروسه الرمضانية الثابتة، وتتمثل في درس العصر في مسجد الشيخ خليفة بن حمد، التي يحرص على حضورها منذ ثلاثين عاماً، منذ كان ولياً للعهد ونائبا للأمير. ودرس العشاء بعد الترويحة في صلاة التراويح التي يصليها ثماني ركعات بجزء من القرآن، ويختم فيها القرآن كل عام.
كما اتخذ من أجهزة الإعلام منبراً للدعوة أيضاً، فله دروس وأحاديث في الإذاعة والتلفاز، وبعضها في تفسير القرآن الكريم، وبعضها في تفسير القرآن الكريم، وبعضها في شرح الحديث الشريف مثل برنامج "من مشكاة النبوة" وبعضها دروس توجيهية، وبعضها إجابات عن أسئلة المسلمين والمسلمات عن كل ما يتعلق بالإسلام والحياة.
وله في ذلك برنامج باسم "نور وهداية" منذ افتتاح إذاعة قطر، واستمر بضعة عشر عاماً ثم اعتذر أخيراً من عدم استمراره فيه لكثرة مشاغله.
وبرنامج آخر تلفزيوني باسم "هدي الإسلام" في مساء كل جمعة، بدأ مع بدء تلفزيون قطر، واستمر إلى اليوم، يشاهده الأخوة والأخوات في قطر والبحرين والإمارات والمنطقة الشرقية من السعودية، ويترقبه الناس ويتابعونه الناس بلهفة، وهو يمثل مدرسة متميزة في الدعوة والتوجيه، والفتوى والتفقيه. وما من تلفزيون عربي إلا وبث للدكتور القرضاوي دروسا وأحاديث.
وإلى جوار ذلك أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية، كان نشاطه في الإعلام المقروء عن طريق الصحافة.
فقد نشر مقالات وبحوث في مختلف المجلات الإسلامية: "الأزهر" و"نور الإسلام" و"منبر الإسلام" و"الدعوة" في مصر، و"حضارة الإسلام" بدمشق و"الوعي الإسلامي" و"المجتمع" و"العربي" بالكويت، و"الشهاب" ببيروت، و"البعث الإسلامي" بالهند، و"الدعوة" بالرياض، و"الدوحة" و"الأمة" في قطر، و"منار الإسلام" في أبو ظبي، و"المسلم المعاصر" في لبنان وغيرها.
إلى جانب الصحف الأسبوعية واليومية في عدد من الأقطار، التي نشرت له مقالات أو فتاوى، أو لقاءات يجيب فيها مما يوجه إليه من أسئلة حول الإسلام عقيدة وشريعة وحضارة وأمة. ومما لا خلاف عليه أن الشيخ القرضاوي داعية إسلامي من كبار دعاة الإسلام المعاصرين، له شخصيته المستقلة، وطابعه الأصيل، وتأثيره الخاص بحيث يعد بمجموع خصائصه مدرسة متميزة في الدعوة.
فهو يتميز بالقدرة على إفهام العامة، وإقناع الخاصة معاً.
وبالقدرة على مخاطبة العقل وإلهاب العاطفة معاً.
وبالقدرة على استلهام التراث، والاستفادة من ثقافة العصر جميعاً.
وبالقدرة على المزج بين الدعوة النظرية والعمل الحركي والجهادي من أجل الإسلام.
والقدرة على ربط التدين الفردي بهموم الأمة الإسلامية الكبرى وقضاياها المصيرية.
والقدرة على وصل الدعوة بالفقه، والفقه بالدعوة، فلا تحس بانفصام بين الداعية والفقيه.
وبالجملة فهو في الدعوة ـ كما في الفقه والفكر ـ نموذج متفرد.

مجال المؤتمرات والندوات العلمية
لا يكاد يعقد مؤتمر أو ملتقى أو ندوة أو حلقة حول الفكر الإسلامي أو الدعوة الإسلامية إلا يدعى إليها الدكتور القرضاوي، تقديراً من الجهات الداعية لمكانته بين العلماء والدعاة والمفكرين، وهو يحضر منها ما أسعفه وقته وساعدته ظروف عمله وارتباطاته المتعددة على حضوره، ويشارك فيها بالبحوث المعدة، أو بالمناقشات الإيجابية المخلصة أو بهما معا، والذين يشهدون هذه المجتمعات العلمية والدعوية يؤكدون أن حضور القرضاوي يزيدها فاعلية وإثراء.
ومن هذه المؤتمرات على سبيل المثال لا الحصر:
- المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي تحت رعاية جامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة.

- المؤتمر العالمي الأول لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة تحت رعاية الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

- المؤتمر العالمي الأول للفقه الإسلامي بالرياض تحت رعاية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

- المؤتمر العالمي الثاني لتوحيد الدعوة وإعداد الدعاة تحت رعاية الجمعية الإسلامية بالمدينة المنورة.

- المؤتمر العالمي الأول لمكافحة المسكرات والمخدرات والتدخين تحت رعاية الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

- ومهرجان ندوة العلماء بالكهنو بالهند، ومؤتمر الإسلام والمستشرقين الذي نظمته ندوة العلماء بالتعاون مع دار المصفين بمدينة (أعظم كره) بالهند، وقد اختير بالإجماع رئيساً للمؤتمر.

- ومؤتمرات السيرة النبوية والسنة الشريفة التي عقدت في أكثر من بلد، وقد انتخب في المؤتمر الذي عقد في قطر نائبا للرئيس.

- وندوة التشريع الإسلامي في ليبيا، ومؤتمرات مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، ومؤتمرات المصارف الإسلامية في دبي وفي الكويت واستنابول وغيرها.

- ومؤتمرات الهيئة العليا للرقابة الشرعية بالبنوك الإسلامية، وندوة "الاقتصاد الإسلامي في مجال التطبيق" في أبو ظبي.

- وندوات (المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية) بالكويت و"مؤتمرات الزكاة" بالكويت ومؤتمرات رابطة الجامعات الإسلامية بالقاهرة، وغيرها.

- ومؤتمرات المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية بالأردن، وملتقيات الفكر الإسلامي بالجزائر.

- ومؤتمر الإعجاز العلمي للقرآن والسنة بإسلام آباد، وندوة الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي بعمان، ومؤتمرات الإسلام والطب بالقاهرة.

- وقدم لمعظم المؤتمرات والندوات بحوثاً علمية كانت موضع تقدير المؤتمرين.
مجال المحاضرات والزيارات الجامعية
دعي الأستاذ الدكتور القرضاوي لزيارة عدد من الجامعات العربية والإسلامية لإلقاء محاضرات بها، إما على الطلاب وهو الأكثر، وإما على أعضاء هيئة التدريس، أو على الفريقين معاً في محاضرات عامة.
من ذلك عدد من الجامعات المصرية مثل: جامعة القاهرة، والأزهر، وعين شمس، والإسكندرية، المنصورة، وأسيوط.
ومنها جامعة الخرطوم وجامعة أم درمان الإسلامية بالسودان.
ومنها بالمملكة العربية السعودية: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد كان في بعض الدورات عضواً بالمجلس الأعلى بها، وجامعة الملك عبد العزيز بجدة، وجامعة الظهران للبترول والمعادن، وجامعة الملك فيصل بالدمام، وجامعة الملك سعود بالرياض.
ومنها جامعة الكويت، وجامعة الإمارات العربية المتحدة بالعين، وجامعة الخليج بالبحرين، والجامعة الأردنية وجامعة اليرموك بالأردن، وجامعة محمد الخامس بالرباط، والقاضي عياض بمراكش بالمغرب، وجامعة صنعاء باليمن، وجامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة، وعدد من الجامعات الجزائرية بالجزائر العاصمة وقسنطينة ووهران وتبسا.
ومنها: الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد، وجامعة البنجاب بلاهور، وجامعة الملايو، والجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا، ودار العلوم ومعهدها العالي للفكر الإسلامي بندوة العلماء في الكهنو بالهند، وجامعة أحمدو بللو بنيجيريا، وجامعة ابن خلدون، وغيرها بأندونيسيا، وجامعة مندناو بجنوب الفلبين، ومعهد الملك فيصل للدراسات الإسلامية بها، والجامعة الإسلامية بمدينة هراوي بها، وبعض الجامعات بطوكيو، واليابان وسيؤول بكوريا الجنوبية.
كما دعاه عدد من المراكز والمعاهد والجمعيات العلمية لإلقاء محاضرات بها مثل:
- مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي بجدة.
- جمعية الاقتصاد الإسلامي بالقاهرة.
- مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية بالرياض.
- المعهد العالمي للفكر الإسلامي بأمريكا.
- المجمع الثقافي بأبوظبي.
- النادي الأدبي بمكة المكرمة.
- النادي الثقافي بسلطنة عمان.
هذا إلى دعوات يعسر إحصاؤها من وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية، والتربية والإعلام والثقافة، والصحة، والداخلية، والمدارس الثانوية، والجمعيات الدينية والأندية الثقافية، والنقابات المهنية، ومراكز الدعوة والتوجيه، في عدد من الأقطار، لإلقاء محاضرات في موضوعات عامة أو خاصة، وفي مناسبات إسلامية مختلفة.
وإلى جوار ذلك زار الشيخ القرضاوي عدداً كبيراً من الأقطار العربية والإسلامية في آسيا وإفريقيا، كما زار الكثير من التجمعات والأقليات والجاليات الإسلامية في أوروبا والأمريكتين وأستراليا، وكان له فيها جميعاً محاضرات ولقاءات وأحاديث تركت وراءها أثراً طيباً، ولا سيما بين الشباب، وخصوصاً الذين يتعلمون في ديار الغرب ويتعرضون لرياح الفتنة تهب عليهم من شمال وجنوب.
مجال المشاركة في عضوية المجالس والمؤسسات
نظرا للثقة التي يتمتع بها الشيخ القرضاوي بين خاصة المسلمين وعامتهم أصبح عضواً في عدد غير قليل من المجالس والمراكز والمؤسسات العلمية والدعوية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية، رغم اعتذاره من عدم قبوله العضوية في أحيان كثيرة لضيق وقته، وكثرة أعبائه.
فهو عضو المجلس الأعلى للتربية في قطر، وعضو هيئة الإفتاء الشرعي في قطر، ورئيس هيئة الرقابة الشرعية لمصر قطر الإسلامي، وبنك قطر الإسلامي الدولي، ولمصرف فيصل الإسلامي بالبحرين وكراتشي، ولبنك التقوى في سويسرا، وعضو الهيئة لدار المال الإسلامي، وعضو مجلس الأمناء لمنظمة الدعوة الإسلامية في إفريقيا، ومركزها الخرطوم، وعضو مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.
وخبير المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، وعضو مجلس الأمناء للجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد، ومجلس الأمناء لمركز الدراسات الإسلامية في أكسفورد، وعضو رابطة الأدب الإسلامي في الكهنو بالهند، وعضو مؤسس لجمعية الاقتصاد الإسلامي بالقاهرة، وعضو مجلس إدارة مركز بحوث إسهامات المسلمين في الحضارة في قطر، ونائب رئيس الهيئة الشرعية العالمية للزكاة في الكويت، وعضو المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت بالأردن).
وعضو مؤسس للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت، وعضو مجلس إدارتها ولجنتها التنفيذية.

مجال الاقتصاد الإسلامي
عنى الدكتور القرضاوي منذ مدة غير قليلة بالجانب الاقتصادي في الإسلام من الناحية النظرية ومن الناحية التطبيقية.
فمن الناحية النظرية ألقى الكثير من المحاضرات والدروس حول الجانب الاقتصادي في الإسلام، وألف مجموعة من الكتب اشتهرت في العالم العربي والإسلامي، يكفي أن نذكر منها: فقه الزكاة، ومشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام، بيع المرابحة للآمر بالشراء، كما تجريه المصارف الإسلامية، وأخيراً: فوائد البنوك هي الربا الحرام.
ومن الناحية التطبيقية، ساند قيام البنوك الإسلامية من قبل أن تقوم، وبعد أن قامت، متعاوناً مع الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، ولا يزال إلى اليوم عضداً لها، يشد أزرها، ويرشد مسيرتها، ويسدد خطواتها، ويدافع عنها.
فقد كان ـ لعدة سنوات ـ مستشاراً شرعياً متطوعاً لأول بنك إسلامي، وهو بنك دبي الإسلامي، ثم أصبح عضواً للهيئة العامة للرقابة الشرعية بدار المال الإسلامي في جنيف، وشركة الراجحي للاستثمار بالمملكة العربية السعودية، وهو كذلك رئيس هيئة الرقابة الشرعية لكل من: مصرف قطر الإسلامي بالدوحة، بنك قطر الدولي الإسلامي، مصرف فيصل الإسلامي بالبحرين وباكستان، بنك التقوى في لوجانو بسويسرا، وعضو مجلس إدارة بنك فيصل الإسلامي المصري، وعضو مؤسس بجمعية الاقتصاد الإسلامي بالقاهرة.
وقد أبان عن سر اهتمامه بالاقتصاد الإسلامي في مقدمة كتابه (بيع المرابحة) فقال:
"إن اهتمامي بالاقتصاد الإسلامي جزء من اهتمامي بالشريعة الإسلامية، والدعوة إلى تحكيمها في جميع مجالات الحياة، وإحلال أحكامها محل القوانين الوضعية والأنظمة المستوردة. وتقديرا لهذه الجهود، قررت لجنة البنك الإسلامي للتنمية اختيار فضيلته للفوز بجائزة البنك للعام 1411هـ في الاقتصاد الإسلامي، منوهة بمساهمته المتميزة والعميقة في هذا المجال.

مجال العمل الاجتماعي والخيري
وللدكتور القرضاوي اهتمام خاص بالعمل الاجتماعي والخيري، وهو يعيب على الحركة الإسلامية، وعلى الصحوة الإسلامية استغراقها في العمل السياسي الذي يستهلك جل طاقته، إن لم يكن كلها، وإغفالها للعمل الاجتماعي الذي أتقنه خصوم الدعوة الإسلامية، والذين تسللوا من خلاله لإضلال المسلمين ومحاولة سلخهم عن عقيدتهم وهويتهم، تحت ستار الخدمات الاجتماعية، والأعمال الخيرية، من إنشاء المدارس والمستشفيات والمؤسسات الاجتماعية المختلفة.
وقد استغل دعاة التنصير هذا المجال أسوأ استغلال، فغزوا كثيراً من المناطق الإسلامية في إفريقيا وآسيا، التي ينتشر فيها ثالوث الفقر والجهل والمرض، حتى انتهى بهم طموحهم أو غرورهم إلى التخطيط لتنصير المسلمين في العالم، كما قرر ذلك مؤتمر المبشرين الذي انعقد في ولاية كولورادو بأمريكا ورصدوا لذلك ألف مليون دولار، وأنشأوا له معهد "زويمر" لتخريج المتخصصين في تنصير المسلمين حسب بلدانهم ولغاتهم ومذاهبهم واتجاهاتهم.
وقد حرك ذلك همة الشيخ القرضاوي، فطاف بعدد من الأقطار، وألقى عدداً من المحاضرات والأحاديث بين فيها خطورة الموقف، ووجوب التصدي لهذه الحملة بعمل مماثل، وهو رصد ألف مليون دولار من المسلمين للحفاظ على عقيدتهم وشخصيتهم، وأن يستثمر هذا (المليار) إذا جمع، لينفق من عائده على العمل الخيري والدعوي، ويبقى الأصل صدقة جارية لأصحابه، وأوضح أن المسلمين يبلغون في عددهم أكثر من مليار، فلو دفع كل مسلم ـ في المتوسط ـ دولاراً واحدا لجمعوا المبلغ المطلوب. وبهذا رفع شعار: ادفع دولار تنقذ مسلماً ! وأصدر نداءه للمسلمين الذي أذيع في أكثر من بلد.
وقد قامت على أساس هذه الدعوة ولتحقيق الهدف: "الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية" التي اتخذت من الكويت مقراً أساسيا، وبدأت تمارس نشاطها بقوة ووضوح وإن كان لا تزال في بداية الطريق، فهو صاحب فكرة الهيئة، وعضو اللجنة التحضيرية التي أعدت لها، وبناء على تصوره لأهدافها ووسائلها أعد مشروع نظامها الأساسي، وعضو جمعيتها التأسيسية، ومجلس إدارتها، ولجنتها التنفيذية، وعضو في أكثر من لجنة من لجانها.
وفي قطر أنشأ صندوقاً شعبيا لمساعدة ذوي العوز والحاجة داخل قطر وخارجها سمي: "صندوق قطر الإسلامي للزكاة والصدقة" له حساب في مصرف قطر الإسلامي ويقوم بسد بعض الثغرات، وتلبية بعض الحاجات.
وفي مصر ساهم بجهده وماله في إقامة عدد من المؤسسات الدينية والخيرية مثل معهد ومسجد ومستشفى الصحوة في قريته صفت تراب، ومسجد الرحمة في مدينة نصر.
مجال ترشيد شباب الصحوة
ومن أبرز الميادين التي توجهت إليها همة الدكتور القرضاوي ونشاطه، وظهر فيها تأثيره، وجند لها في السنوات الأخيرة لسانه وقلمه وفكره وعلمه وجهده: ميدان شباب الصحوة الإسلامية المعاصرة.
فهو يحضر الكثير من المعسكرات والمؤتمرات واللقاءات التي ينظمها شباب الصحوة في داخل البلاد الإسلامية وخارجها، وقلما يمّمت وجهك شطر هذه اللقاءات في أمريكا وكندا وأوروبا، الأسئلة المثارة والشبهات المثيرة، حول الإسلام وعقيدته وشريعته وتاريخه، وهو موضع الثقة والقبول العام من شباب الصحوة، لما يعتقدونه وما يلمسونه أيضاً من تمكنه من العلم، ورحابة أفقه في الفكر، وإخلاصه في الدعوة، وحرصه على البناء لا الهدم، وعلى الجمع لا التفريق، وتحريه دائماً الاعتدال والوسطية التي تتسم بالتيسير لا التعسير، وبالرفق لا العنف، فهم يقبلون منه ما لا يقبلون من غيره ممن قد يتهمونه في علمه أو دينه أو ولائه وارتباطه بجهة من الجهات.
أضف إلى ذلك ما نشره من مقالات، وما ألفه من كتب، وما ألقاه من خطب ومحاضرات، سجلت وانتشرت، تدور حول دعم الصحوة وتقويتها من جانب باعتبارها المعبر الحقيقي عن طموح الأمة الإسلامية وتطلعها إلى الحياة الإسلامية الكاملة، وحول ترشيدها وتسديد خطاها ومسيرتها بعيداً عن الغلو والتطرف والعنف.
وقد كتب في ذلك في مجلة "الأمة" القطرية، مقالات "صحوة الشباب الإسلامي ظاهرة صحية يجب ترشيدها لا مقاومتها" وقد جمعت وطبعت عشرات الألوف منها في عدد من البلاد العربية والإسلامية. كما كتب في مجلة "العربي" عن ظاهرة التطرف.
ثم أصدرت له مجلة "الأمة" كتابه الشهير "الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف" الذي طبع منه مئات الآلاف بالعربية، وترجم إلى عدد كبير من اللغات كالإنجليزية والأوردية والتركية والماليزية والأندونيسية والماليبارية.
كما أصدر كتاب "الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي" وكتاب "من أجل صحوة راشدة تجدد الدين وتنهض بالدنيا" وكتاب "الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم".
ومن هذا الباب:
وقوفه في وجه "موجة التكفير" التي راجت يوماً في بعض الأقطار العربية والإسلامية والتي تقوم على تكفير الناس بالجملة، وقد نشر في هذا رسالته التي سماها "ظاهرة الغلو في التكفير" والتي طبع منها عشرات الألوف، وترجمت أيضاً إلى عدد من اللغات.
وهو يهيب بشباب الصحوة الإسلامية في لقاءاته بهم، أو كتاباته لهم: أن يتنقلوا من الكلام والجدل إلى العطاء والعمل، ومن الاهتمام بالفروع والجزئيات إلى التركيز على الأصول والكليات، ومن الانشغال بالمسائل المختلف فيها إلى التأكيد على القضايا المتفق عليها، ومن التحليق الخيالي في سماء الأحلام إلى النزول إلى أرض الواقع، ومن الاستعلاء على المجتمع إلى المعايشة له وإعانته على حل مشكلاته"، ومن الدعوة بالعنف والتي هي أخشن إلى الرفق والدعوة بالتي هي أحسن، ومن الإهمال لسنن الله في الحياة إلى التعبد لله بمراعاتها، في ضوء الأصول الشرعية.
وقد وجدت دعوته تجاوباً من الشباب، وكان لها أثرها ـ مع دعوات العلماء الصادقين ـ في ترشيد مسيرة الصحوة.

مجال العمل الحركي والجهادي
اشتغل الدكتور القرضاوي منذ فجر شبابه بالدعوة إلى الإسلام، عقيدة ونظام حياة، عن طريق الخطب والمحاضرات والدروس والأحاديث، وساعده على ذلك اتصاله المبكر بحركة الإخوان المسلمين، وتعرفه على الإمام الشهيد حسن البنا، وهيأ له ذلك أن يجوب محافظات القطر المصري من الإسكندرية إلى أسوان، وإلى سيناء وأن يزور بعض الأقطار العربية مثل سورية ولبنان والأردن، بتكليف من الأستاذ حسن الهضيبي ـ المرشد الثاني للإخوان المسلمين ـ لنشر الدعوة، وهو لا يزال طالباً بكلية أصول الدين.
وقد لقي في سبيل دعوته كثيراً من الأذى والاضطهاد والاعتقال عدة مرات منذ كان طالباً في المرحلة الثانوية في عهد فاروق سنة 1949م، وبعد ذلك في عهد الثورة في يناير سنة 1954م، ثم في نوفمبر من نفس السنة حيث استمر اعتقاله نحو عشرين شهراً، ثم في سنة 1963م.
ومما يذكر للشيخ القرضاوي أنه برغم ارتباطه بحركة الإخوان المسلمين، وانتمائه المبكر إليها، وابتلائه في سبيلها، وجهوده العلمية والدعوية والتربوية فيها، وإجماع أنصارها على عظيم مكانته فيها، نراه لا يألو جهداً في الدعوة برفق إلى النقد الذاتي لمواقفها، لترشيد مسيرتها وتحسين أدائها، وتطوير مناهجها، كما دعا بإخلاص إلى التعاون مع كل الحركات الإسلامية الأخرى، ولم ير بأسا من تعدد الجماعات العاملة للإسلام، إذا كان تعدد تنوع وتخصص لا تعدد تعارض وتناقض، على أن تتفاهم وتنسق فيما بينها، وتقف في القضايا الإسلامية الكبرى صفاً واحداً، وتعمق مواضع الاتفاق، وتتسامح في مواضع الخلاف، في دائرة الأصول الإسلامية الأساسية القائمة على محكمات الكتاب والسنة. وقد تجلى هذا الاتجاه النقدي البناء المنصف في عدد من كتبه وبحوثه ومقالاته ومحاضراته، ولقاءاته الصحفية.
كما في كتاب "الحل الإسلامي فريضة وضرورة" الباب الأخير منه، ومقالات مجلة الأمة تحت عنوان "أين الخلل؟" وقد جمعت في رسالة مستقلة، وكتاب "أولويات الحركة الإسلامية". قدمته سلسلة كتاب الأمة في كتابها الأخير: "فقه الدعوة: ملامح وآفاق" الذي جمعت فيه مجموعة حوارات "الأمة" مع كبار العلماء والمفكرين المسلمين، وكان حوارها معه حول: الاجتهاد والتجديد بين الضوابط الشرعية حاجات العصر".
قالت المقدمة في التعريف به:
"ولعل نظرة سريعة على عناوين الكتب التي قدمها للمكتبة الإسلامية تعطي صورة واضحة عن شمولية اهتماماته، والقدر الهام الذي ساهم به في تشكيل العقل الإسلامي المعاصر، وما منحه من الفقه الضروري للتعامل مع الحياة، وتصويب المسار للعمل الإسلامي، وترشيد الصحوة لتلتزم المنهج الصحيح، وتأمن منزلقات الطريق.
يرى أن الحركة الإسلامية تعني مجموع العمل الإسلامي الجماعي الشعبي المحتسب المنبثق من ضمير الأمة، والمعبر بصدق عن شخصيتها وآلامها وآمالها وعقيدتها وأفكارها وقيمها الثابتة وطموحاتها المتجددة وسعيها إلى الوحدة.
كما يرى أنه ليس من العدل تحميل الحركة الإسلامية مسئولية كل ما عليه مسلمو اليوم من ضياع وتمزق وتخلف، بل أن ذلك هو حصيلة عصور الجمود وعهود الاستعمار، وإن كان عليها بلا شك قدر من المسئولية يوازي ما لديها من أسباب وإمكانات مادية ومعنوية هيأها الله لها، استخدمت بعضها، وأهملت بعضا آخر، وأساءت استعمال بعض ثالث.
ويرى ضرورة أن تقف الحركة الإسلامية مع نفسها للتقويم والمراجعة، وأن تشجع أبناءها على تقديم النصح وإن كان مراً، والنقد وإن موجعا ولا يجوز الخلط بين الحركات الإسلامية والإسلام ذاته، فنقد الحركة لا يعني نقد الإسلام وأحكامه وشرائعه، ولقد عصم الله الأمة أن تجتمع على ضلالة ولكنه لم يعصم أي جماعة، أن تخطئ أو تضل خصوصاً في القضايا الاجتهادية التي تتعدد فيها وجهات النظر.
ويقول: أن بعض المخلصين يخافون من فتح باب النقد أن يلجه من يحسنه ولا يحسنه، وهذا هو العذر نفسه الذي جعل بعض العلماء يتواصون بسد باب الاجتهاد، والواجب أن يفتح الباب لأهله، ولا يبقى في النهاية إلا النافع، ولا يصح إلا الصحيح.
وهو لا ينكر تعدد الجماعات العاملة للإسلام، ولا يرى مانعاً من التعدد إذا كان تعدد تنوع وتخصص: فجماعة تختص بتحرير العقيدة من الخرافة والشرك، وأخرى تختص في تحرير العبادات وتطهيرها من البدع، وثالثة تعنى بمشكلات الأسرة، ورابعة تعنى بالعمل التربوي، ويمكن أن تعمل بعض الجماعات مع الجماهير وبعضها الآخر مع المثقفين، على شرط أن يحسن الجميع الظن بعضهم ببعض، وأن يتسامحوا في مواطن الخلاف، وأن يقفوا صفاً واحداً في القضايا الكبرى.
ويرى أن على الحركة الإسلامية أن تنتقل من مرحلة الكلام إلى مرحلة العمل على مستوى الإسلام ومستوى العصر ـ ولا يعفيها من سؤال التاريخ أن تقول أنها كانت ضحية لمخططات دبرتها قوى جهنمية معادية للإسلام من الخارج ـ وأن تعمل في إطار النخبة والجماهير معاً. وسوف تنجح الحركة الإسلامية عندما تصبح حركة كل المسلمين لا حركة فئة من المسلمين.
ويأخذ على بعض العاملين للإسلام حرمان أنفسهم من العمل لخير الناس أو مساعدتهم حتى تقوم الدولة الإسلامية المرجوة، فهو يرى أن كل مهمة هؤلاء الانتظار فهم واقفون في طابور الانتظار دون عمل يذكر حتى يتحقق موعودهم.
ويرى ضرورة التخطيط القائم على الإحصاء ودراسة الواقع، وأن من آفات الحركة الإسلامية المعاصرة غلبة الناحية العاطفية على الاتجاه العقلي والعلمي، كما أن الاستعجال جعل الحركة الإسلامية تخوض معارك قبل أوانها، وأكبر من طاقتها.
ويأخذ على بعض العاملين للإسلام النفور من الأفكار الحرة والنزعات التجديدية التي تخالف المألوف والمستقر من الأفكار، وضيقهم بالمفكرين، وربما أصدروا بشأنهم قرارات أشبه بقرارات الحرمان.
ويقول: إن اتباع أهواء العامة أشد خطراً من اتباع هوى السلطان، لأن الذين يتبعون هوى السلطان يكشفون ويرفضون.
ويرى أن الاستبداد السياسي ليس مفسداً للسياسة فحسب بل هو مفسد للإدارة والاقتصاد والأخلاق والدين، فهو مفسد للحياة كلها.
ويرى أن الصحوة الإسلامية تمثل فصائل وتيارات متعددة كلها تتفق في حبها للإسلام، واعتزازها برسالته، وإيمانها بضرورة الرجعة إليه، والدعوة إلى تحكيم شريعته، وتحرير أوطانه، وتوحيد أمته.
ويعتبر أهم تيارات الصحوة وأعظمها هو التيار الذي أسماه "تيار الوسطية الإسلامية" لأنه التيار الصحيح القادر على الاستمرار، ذلك أن الغلو دائما قصير العمر وفقاً لسنة الله.
ويرى أن أهم المحاور التي يقوم عليها هذا التيار، والمعالم التي تميزه:
- الجمع بين السلفية والتجديد.
- الموازنة بين الثوابت والمتغيرات.
- التحذير من التجميد والتجزئة والتمييع للإسلام.
- الفهم الشمولي للإسلام.
وينصح الحركة الإسلامية أن تعمل على ترشيد الصحوة، ولا تحاول احتواءها أو السيطرة عليها، فمن الخير أن تبقى الصحوة حرة منسوبة إلى جماعة أو هيئة أو حزب.
ويرى أنه ليس من العدل ولا من الأمانة أن نحمل الشباب وحدهم مسئولية ما تورطوا فيه، أو تورط فيه بعضهم من غلو في الفكر أو تطرف في السلوك، والعجب أننا ننكر على الشباب التطرف ولا ننكر على أنفسنا التسيّب، ونطالب الشباب بالاعتدال والحكمة ولا نطالب الشيوخ والكبار أن يطهروا أنفسهم من النفاق.
ويرى أن الشباب ضاق ذرعاً بنفاقنا وتناقضنا فمضى وحده في الطريق إلى الإسلام دون عون ما. ويرى أن المؤسسات الدينية الرسمية ـ على أهميتها وعراقتها ـ لم تعد قادرة على القيام بمهمة ترشيد الصحوة الشبابية وعلاج ظاهرة الغلو ما لم ترفع السلطات السياسية يديها عنها، وأن الذي يعيش مجرد متفرج على الصحوة الإسلامية أو مجرد ناقد لها وهو بعيد عنها لا يستطيع أن يقوم بدور إيجابي في تسديدها وتشيدها، فلابد لمن يتصدى لنصح الشباب من أن يعايشهم ويتعرف على حقيقة حالها.
ويرى أن أسباب الخلاف قائمة في طبيعة البشر، وطبيعة الحياة، وطبيعة اللغة وطبيعة التكليف، فمن أراد أن يزيل الخلاف بالكلية فإنما يكلف الناس والحياة واللغة والشرائع ضد طبائعها، وأن الخلاف العلمي لا خطر فيه إذا اقترن بالتسامح وسعة الأفق، وتحرر من التعصب وضيق النظر.

ويرى أن الأمة المسلمة اليوم ابتدعت في دين الله، والابتداع في الدين ضلالة، وجمدت في شؤون الدنيا، والجمود في الدنيا جهالة، وكان الأجدر بها أن تعكس الوضع فتتبع في أمر الدين، وتبتدع في أمر الدنيا.
ويرى أن من العلماء من قصر في واجب البلاغ المبين، ومنهم من مشى في ركاب السلاطين، ومنهم من جعل من نفسه جهازاً لتفريخ الفتاوى حسب الطلب. والحكام في الغالب أشبه بشعوبهم وهم إفراز مجتمعهم.
ولاشك أن الأخ الدكتور يوسف القرضاوي يعتبر من أبرز الفقهاء المعاصرين الذين يتمتعون بقدرة متميزة على النظر الدقيق من خلال كسبه المتعمق للعلوم الشرعية، وتجربته الميدانية في مجال العمل الإسلامي، كما يعتبر من المفكرين الذين يمتازون بالاعتدال، ويجمعون بين محكمات الشرع ومقتضيات العصر، وتجمع مؤلفاته بين دقة العالم، وإشراقة الأديب، وحرارة الداعية.

مؤلفــاته و فكـره
جاوزت مؤلفات القرضاوي الثمانين، وقد لقيت قبولاً عاماً في العالم الإسلامي، وطبع بعضها عشرات المرات، وترجم عدد كبير منها إلى اللغات الإسلامية، واللغات العالمية، أما مقالاته ومحاضراته وخطبه ودروسه فيصعب حصرها.. وصفه الذين كتبوا عنه بأنه من المفكرين الإسلاميين القلائل، الذين يجمعون بين محكمات الشرع ومقتضيات العصر، وبأن كتاباته تميزت بما فيها من دقة الفقيه، وإشراقة الأديب، ونظرة المجدد، وحرارة الداعية.
من أبرز دعاة (الوسطية الإسلامية) التي تجمع بين السلفية والتجديد. وتمزج بين الفكر والحركة، وتركز على فقه السنن، وفقه المقاصد، وفقه الأولويات، وتوازن بين ثوابت الإسلام ومتغّيرات العصر، وتتمسك بكل قديم نافع، كما ترحب بكل جديد صالح تستلهم الماضي، وتعايش الحاضر، وتستشرف المستقبل.

زياراتــــه
زار عدداً كبيراً من الأقطار الإسلامية في أسيا وأفريقيا، والتجمعات والأقليّات الإسلامية في سائر القارات، ودعي إلى المحاضرة في عدد من الجامعات الإسلامية والعالمية، كما شارك في عدد جم من المؤتمرات والندوات العلمية داخل العالم الإسلامي وخارجه.
عضويته في مجامع علمية
القرضاوي عضو في عدة مجامع ومؤسسات علمية ودعوية وعربية وإسلامية وعالمية، منها: المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامية بمكة، والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية بالأردن، ومركز الدراسات الإسلامية بأكسفورد، ومجلس أمناء الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام أباد، ومنظمة الدعوة الإسلامية بالخرطوم، ورئيس لهيئة الرقابة الشرعية في عدد من المصارف الإسلامية.
الجوائز التي حصل عليها
حصل على جائزة البنك الإسلامي للتنمية في الاقتصاد الإسلامي لعام 1411هـ. كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية بالاشتراك في الدراسات الإسلامية لعام 1413هـ.، وحصل على جائزة العطاء العلمي المتميز من رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا لعام 1996م. وحصل على جائزة السلطان حسن البلقية ( سلطان بروناي الإسلامي )..
مجموعة من فتاويه
إيداع الأموال في البنوك الأمريكية حرام
في قضية إيداع الأموال العربية الإسلامية في البنوك الأمريكية قال القرضاوي أن هذا حرام وتعاون على الإثم والعدوان، وعلل فتواه بأن أمريكا أصبحت تقف موقفا معادياً من القضايا الإسلامية، خصوصا قضية فلسطين، وتؤيد تأييدا مطلقا للإسرائيليين في طغيانهم وعدوانهم، وأكد على ضرورة اتخاذ موقف يوازي ما تقوم به أمريكا من تحيز، واعتبر من يودع أمواله من العرب والمسلمين في البنوك الأمريكية إعانة لأمريكا على قتل إخواننا وتأييد أعدائنا !
شراء البضائع الإسرائيلية والأمريكية حرام
كان القرضاوي أول من دعا إلى مقاطعة البضائع والمنتجات الأمريكية واليهودية واعتبر هذا نوعاً من أنواع الجهاد في سبيل الله فقال: مقاطعة البضائع الإسرائيلية والأمريكية واجب الأمة، كل ما يشير إلى أمريكا، مجرد الإشارة حتى ولو كانت وطنية، (كولا) كلمة كولا يعني أمريكا، هامبورجر، ماكدونالد، بيتزا، هذه الأشياء أمريكية، ارحمونا، كلما رأيت هذه العناوين ثارت نفسي وثار البركان في صدري، نريد أن تقاطع الأمة هذه البضائع، من زجاجة البيبسي إلى السيارة إلى الطائرة البوينج، نطالب الحكومات ونطالب الشعوب، أن تقاطع هذه البضائع وأن تنظم اللجان الشعبية لتفعيل هذه المقاطعة وترتيب الأولويات فيها، كل ما له بديل يجب أن يقاطع.
ما الذي يجعلني أركب سيارة أمريكية وأستطيع أن أشتري سيارة يابانية أو سيارة ألمانية؟ لن أخسر شيئاً، المقاطعة، هذه المقاطعة واجبة على الجميع، وربما تكون هناك بضائع إسرائيلية تتسلل تحت أسماء وعناوين، من عرف ذلك فعليه أن يقاطع، حرام أي حرام، حرام بل كبيرة من الكبائر أن تشتري في هذا الوقت البضائع الإسرائيلية والأمريكية، هذا جهاد نوع من الجهاد، لابد أن نفعله ونتواصى به.
مشاركة النساء في العمليات الاستشهادي
في فتوى أصدرها القرضاوي حول مشاركة النساء في العمليات الاستشهادية، أكد القرضاوي فيها أن العمليات الاستشهادية من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، وبين أنه عندما يكون الجهاد فرض عين كأن يدخل العدو بلداً من البلدان، تطالب المرأة بالجهاد مع الرجل جنباً إلى جنب، كما أكد على حق الملتزمات أن يكون لهن حظ في الجهاد والمساهمة في خط الشهادة، وبين أنه لا يوجد أي مشكلة في مظهر المرأة المسلة الذاهبة لأداء عملية استشهادية فيمكنها أن ترتدي قبعة بدل الحجاب حتى عند اللزوم يمكن أن تنزع الحجاب لتنفذ العملية !
العمل في البنوك غير جائز ولكن!
النظام الاقتصادي في الإسلام يقوم على أساس محاربة الربا، واعتباره من كبائر الذنوب التي تمحق البركة من الفرد والمجتمع، وتوجب البلاء في الدنيا والآخرة نص على ذلك الكتاب والسنة، وأجمعت عليه الأمة، وحسبك أن تقرأ في ذلك قول الله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}.
وقول رسوله: ( إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله )..
وسنة الإسلام في تشريعاته وتوجيهاته أن يأمر المسلم بمقاومة المعصية، فإن لم يستطع كف يده - على الأقل - عن المشاركة فيها بقول أو فعل، ومن ثم حرم كل مظهر من ظاهر التعاون على الإثم والعدوان، وجعل كل معين على معصية شريكًا في الإثم لفاعلها، سواء أكانت إعانة بجهد مادي أم أدبي، عملي أم قولي.
وعلى كل مسلم غيور أن يعمل بقلبه ولسانه وطاقته بالوسائل المشروعة لتطوير نظامنا الاقتصادي، حتى يتفق وتعاليم الإسلام، وليس هذا ببعيد، ففي العالم دول تعد بمئات الملايين لا تأخذ بنظام الربا، تلك هي الدول الشيوعية.
ولو أننا حظرنا على كل مسلم أن يشتغل في البنوك لكانت النتيجة أن يسيطر غير المسلمين من يهود وغيرهم على أعمال البنوك وما شاكلها، وفي هذا على الإسلام وأهله ما فيه.
على أن أعمال البنوك ليست كلها ربوية فأكثرها حلال طيب لا حرمة فيه، مثل السمسرة والإيداع وغيرها، وأقل أعمالها هو الحرام، فلا بأس أن يقبله المسلم - وإن لم يرض عنه - حتى يتغير هذا الوضع المالي إلى وضع يرضي دينه وضميره، على أن يكون في أثناء ذلك متقنًا عمله مؤديًا واجبًا نحو نفسه وربه، وأمته منتظرًا المثوبة على حسن نيته ( وإنما لكل امرئ ما نوى ).
وقبل أن نختم فتوانا هذه لا ننسى ضرورة العيش، أو الحاجة التي تنزل - عند الفقهاء - منزلة الضرورة، تلك التي تفرض على صاحب السؤال قبول هذا العمل كوسيلة للتعيش والارتزاق والله تعالى يقول: ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ).
مسابقات (اربح المليون) حرام!
إن مسابقات (اربح المليون) التي تنظمها بعض الشركات عن طريق الهاتف ليست إلا لون من القمار – أو الميسر بلغة القرآن – تدخله الملايين الطامعة في المليون بما تدفعه للهاتف، على احتمال أن تربح أو تخسر، ثم تخسر الأغلبية الساحقة، ويكسب واحد في المليون أو في كل عدة ملايين.. صحيح أنه لا يخسر مبلغاً كبيراً، ولكن العبرة بالمبدأ، وليس بحجم الخسارة، المهم أنه دخل العملية مقامراً، لعله يكسب ويصبح مليونيراً في لحظة..
والإسلام يحرم القمار والميسر تحريماً باتاً، ويقرنه بالخمر في كتاب الله، ويجعله – مع الخمر والأنصاب والأزلام – رجساً من عمل الشيطان، مما يدل على أنه من كبائر المحرمات لا من صغائرها، وما ذلك إلا ليحمي الناس من التعلق بالأوهام والأحلام الزائفة، التي تبنى على غير أساس، والإسلام لا يمنع أن يكسب الإنسان المال، ضمن شبكة الأسباب والمسببات، ووفق سنن الله في الكون والمجتمع، والأصل في هذه السنن أن يكسب الإنسان المال بكد اليمين، وعرق الجبين، وإعمال الفكر، وإجهاد الجسم، ومواصلة الليل بالنهار، حتى يحقق الآمال.
ثم إن هذه الشركات التي تنظم هذه المسابقات وأمثالها تجمع من الناس أضعاف ما تدفع لهم، لأنهم أعداد كبيرة فهي – من ناحية أخرى – تأكل أموال الناس بالباطل، أي هي – بصريح العبارة – عملية (نصب) مقنع، ومغلف بالمسابقة، ومما يؤسف له أن يشيع في مجتمعاتنا المسلمة هذا النوع من المسابقات وجوائز السحب الكبرى وألوان اليانصيب ونحوها، مما ينكره الإسلام ويحرمه، وينشئ شبابنا المسلم على هذه التطلعات غير المشروعة، ليسبح في غير ماء، ويطير بغير جناح، وقد حذر سيدنا علي رضي الله عنه قديماً من ذلك ابنه الحسن في وصية له إذ قال: وإياك والاتكال على المنى، فإنها بضائع النوكى (أي الحمقى) وقال الشاعر:
ولا تكن عبد المنى... فالمنى رؤوس أموال المفاليس


المصدر: موقع القرضاوى


http://www.adobe.com/shockwave/download/triggerpages_mmcom/images/loading.gif

رائد حسين محمود
09-11-2008, 05:15 AM
الشيــخ / محمد بخيت المطيعى

مولده ونشأتــه:
ولد رحمه الله ببلدة المطيعة مركز ومديرية أسيوط سنة 1271 هـ الموافق سنة 1856 م .
ذهب إلى كتاب بلدته، وتعلم القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم كله، ثم التحق بالأزهر الشريف في عام 1282 هـ، وكان حنفي المذهب، وتتلمذ على كبار الشيوخ في الأزهر وخارجه، وكان منهم السيد "جمال الدين الأفغاني" والشيخ "حسن الطويل" وغيرهم .
نال شهادة العالمية من الدرجة الأولى في أواخر عام 1292 هـ، وأنعم عليه بكسوة التشريفة مكافأة له على نبوغه وفضله .
مناصبــه:
في سنة 1295 هـ اشتغل بتدريس علوم الفقه والتوحيد والمنطق إلى أن عين قاضيا في سنة 1297 هـ، واستمر يترقى في سلك القضاء إلى أن عُين مفتشاً شرعيا بنظارة الحقانية في سنة 1310 هـ، ونقل إلى إفتاء نظارة الحقانية في أوائل سنة 1912 هـ، وأحيل عليه قضاء مصر نيابة عن القاضي "نسيب" أفندي .
تقلده لمنصب الإفتــاء:
في 9 صفر سنة 1333 هـ عُين مفتياً للديار المصرية، واستمر يشغل هذا المنصب حتى 16 شوال سنة 1338 هـ، أصدر خلالها (2028) فتوى .
من مؤلفــاته:
– إرشاد الأمة إلى أحكام أهل الذمة
– حسن البيان في دفع ما ورد من السنة على القرآن
– الأجوبة المصريــة عن الأسئلة التونسيــة
– القول المفيد في علم التوحيد

المصدر: دار الإفتاء المصرية

رائد حسين محمود
09-11-2008, 05:15 AM
الشيخ محمد إسماعيل البرديسي


مولده ونشــأته:
ولد رحمه الله في "برديس" بجرجا، وهو من عائلة الأنصار المشهورة بالعلم والفضيلة والتقوى والخلق الكريم، حفظ القرآن وجوده، وتطلع إلى العلم والمعرفة فالتحق بالأزهر الشريف، حيث درس على كثير من علمائه المشهورين، كما حضر على السيد جمال الدين الأفغاني وتعلم منه ووعى عنه وتأثر به، واستمر يحفظ ويتعلم ويدرس حتى نال شهادة العالمية .
المناصب التي شغلها:
عُين موظفاً قضائيا، وأخذ يتدرج في السلم القضائي حيث عُين قاضياً، ثم مفتشا بالقضاء الشرعي، وما زال يتدرج حتى اختير نائبا لمحكمة مصر الشرعية العليا .
تقلده مناصب الإفتــاء:
لما خلت وظيفة الإفتاء بعد وفاة الشيخ "محمد بخيت المطيعي" عُين فضيلة الشيخ "محمد إسماعيل البرديسي" مفتياً للديار المصرية في 25 شوال سنة 1338 هـ الموافق 12 من يوليه سنة 1920، واستمر في الإفتاء حوالي ستة أشهر، وأصدر حوالي ( 206 ) فتوى .
مؤلفــاته:
لم يعثر على مؤلفات لفضيلتــه، ولعل عمله بالقضاء قد شغله عن التأليف .
وفـــاته:
انتقل إلى رحمة الله تعالى في 2 يناير سنة 1925 م .

المصدر: دار الإفتاء المصرية

رائد حسين محمود
09-11-2008, 05:17 AM
الشيخ عبد الحليم محمود.. مواقف شيخ أزهر


تولى الشيخ عبد الحليم محمود مشيخة الأزهر في ظروف بالغة الحرج، وذلك بعد مرور أكثر من 10 سنوات على صدور قانون الأزهر سنة (1381هـ = 1961م) الذي توسع في التعليم المدني ومعاهده العليا، وألغى جماعة كبار العلماء، وقلص سلطات شيخ الأزهر، وغلّ يده في إدارة شئونه، وأعطاها لوزير الأوقاف وشئون الأزهر، وهو الأمر الذي عجّل بصدام عنيف بين محمود شلتوت شيخ الأزهر الذي صدر القانون في عهده وبين تلميذه الدكتور محمد البهي الذي كان يتولى منصب وزارة الأوقاف، وفشلت محاولات الشيخ الجليل في استرداد سلطاته، وإصلاح الأوضاع المقلوبة.
ولم يكن أكثر الناس تفاؤلا يتوقع للشيخ عبد الحليم محمود أن يحقق هذا النجاح الذي حققه في إدارة الأزهر، فيسترد للمشيخة مكانتها ومهابتها، ويتوسع في إنشاء المعاهد الأزهرية على نحو غير مسبوق، ويجعل للأزهر رأيا وبيانا في كل موقف وقضية، حيث أعانه على ذلك صفاء نفس ونفاذ روح، واستشعار المسئولية الملقاة على عاتقه، وثقة في الله عالية، جعلته يتخطى العقبات ويذلل الصعاب.
رحلة حياة
ولد عبد الحليم محمود في قرية أبو الحمد من ضواحي مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية في (2 من جمادى الأولى سنة 1328هـ = 12من مايو 1910م)، ونشأ في أسرة كريمة مشهورة بالصلاح والتقوى، وكان أبوه ممن تعلم بالأزهر لكنه لم يكمل دراسته فيه.
بعد أن أكمل الصبي حفظ القرآن الكريم التحق بالأزهر، وحصل على الشهادة العالمية سنة (1351هـ = 1932م) ثم سافر على نفقته الخاصة لاستكمال تعليمه العالي في باريس، ونجح في الحصول على درجة الدكتوراة في التصوف الإسلامي، عن الحارث المحاسبي في سنة (1359هـ = 1940م).
وبعد عودته إلى مصر عمل مدرسا لعلم النفس بكلية اللغة العربية، وتدرج في مناصبها العلمية حتى عين عميدا للكلية سنة (1384هـ = 1964م) ثم اختير عضوا في مجمع البحوث الإسلامية، ثم أمينا عاما له، ثم اختير وكيلا للأزهر سنة (1390هـ = 1970م) ثم وزيرا للأوقاف وشئون الأزهر.
وللشيخ أكثر من 60 مؤلفا في التصوف والفلسفة، بعضها بالفرنسية، ومن أشهر كتبه: أوربا والإسلام، والتوحيد الخالص أو الإسلام والعقل، وأسرار العبادات في الإسلام، والتفكير الفلسفي في الإسلام، والقرآن والنبي، والمدرسة الشاذلية الحديثة وإمامها أبو الحسن الشاذلي.
إرهاصات الإصلاح
بدت بوادر الإصلاح واضحة في سلوك الشيخ عبد الحليم محمود بعد توليه أمانة مجمع البحوث الإسلامية الذي حل محل جماعة كبار العلماء، فبدأ بتكوين الجهاز الفني والإداري للمجمع من خيار رجال الأزهر، وتجهيزه بمكتبة علمية ضخمة استغل في تكوينها صداقاته وصلاته بكبار المؤلفين والباحثين وأصحاب المروءات.
وعمل الشيخ على توفير الكفايات العلمية التي تتلاءم ورسالة المجمع العالمية، وفي عهده تم عقد مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية، وتوالى انعقاده بانتظام، كما أقنع المسئولين بتخصيص قطعة أرض فسيحة بمدينة نصر لتضم المجمع وأجهزته العلمية والإدارية، ثم عني بمكتبة الأزهر الكبرى، ونجح في تخصيص قطعة أرض مجاورة للأزهر لتقام عليها.
وأثناء توليه لوزارة الأوقاف عني بالمساجد عناية كبيرة، فأنشأ عددا منها، وضم عددا كبيرا من المساجد الأهلية، وجدد المساجد التاريخية الكبرى مثل جامع عمرو بن العاص أقدم المساجد في إفريقيا، وأوكل الخطبة فيه إلى الشيخ محمد الغزالي فدبت فيه الروح، وعادت إليه الحياة بعد أن اغتالته يد الإهمال، وتدفقت إليه الجماهير من كل صوب وحدب، وأنشأ بمساجد الوزارة فصولا للتقوية ينتفع بها طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية جذبت آلافا من الطلاب إلى المساجد وربطتهم بشعائر دينهم الحنيف.
ورأى أن للوزارة أوقافا ضخمة تدر ملايين الجنيهات أخذها الإصلاح الزراعي لإدارتها لحساب الوزارة، فلم تعد تدر إلا القليل، فاستردها من وزارة الإصلاح الزراعي، وأنشأ هيئة كبرى لإدارة هذه الأوقاف لتدر خيراتها من جديد، وعلم أن هناك أوقافا عدت عليها يد الغصب أو النسيان، فعمل على استرداد المغتصب، وإصلاح الخرب.
استعادة هيبة الأزهر وشيخه
صدر قرار تعيين الشيخ عبد الحليم محمود شيخا للأزهر في (22 من صفر 1393هـ = 27 من مارس 1973م)، وكان هذا هو المكان الطبيعي الذي أعدته المقادير له، وما كاد الشيخ يمارس أعباء منصبه وينهض بدوره على خير وجه حتى بوغت بصدور قرار جديد من رئيس الجمهورية في (17 من جمادى الآخرة 1394هـ= 7 من يوليو 1974م) يكاد يجرد شيخ الأزهر مما تبقى له من اختصاصات ويمنحها لوزير الأوقاف والأزهر، وما كان من الشيخ إلا أن قدم استقالته لرئيس الجمهورية على الفور، معتبرا أن هذا القرار يغض من قدر المنصب الجليل ويعوقه عن أداء رسالته الروحية في مصر والعالم العربي والإسلامي.
روجع الإمام في أمر استقالته، وتدخل الحكماء لإثنائه عن قراره، لكن الشيخ أصر على استقالته، وامتنع عن الذهاب إلى مكتبه، ورفض تناول راتبه، وطلب تسوية معاشه، وأحدثت هذه الاستقالة دويا هائلا في مصر وسائر أنحاء العالم الإسلامي، وتقدم أحد المحامين الغيورين برفع دعوى حسبة أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة ضد رئيس الجمهورية ووزير الأوقاف، طالبا وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية.
وإزاء هذا الموقف الملتهب اضطر أنور السادات إلى معاودة النظر في قراره ودراسة المشكلة من جديد، وأصدر قرارا أعاد فيه الأمر إلى نصابه، جاء فيه: شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر وصاحب الرأي في كل ما يتصل بالشئون الدينية والمشتغلين بالقرآن وعلوم الإسلام، وله الرياسة والتوجيه في كل ما يتصل بالدراسات الإسلامية والعربية في الأزهر.
وتضمن القرار أن يعامل شيخ الأزهر معاملة الوزير من حيث المرتب والمعاش، ويكون ترتيبه في الأسبقية قبل الوزراء مباشرة، وانتهت الأزمة وعاد الشيخ إلى منصبه ليواصل جهاده. وجدير بالذكر أن قرارا جمهوريا صدر بعد وفاة الشيخ بمساواة منصب شيخ الأزهر بمنصب رئيس الوزراء.
مسئولية شيخ الأزهر
كان الشيخ عبد الحليم يدرك خطورة منصبه، وأنه مسئول عن القضايا التي تتعلق بالمسلمين، وأنه لا ينتظر من أحد توجيها إلى النظر في بعض القضايا وغض النظر عن بعضها، فكان للأزهر في عهده رأي ومقال في كل قضية وموضوع يتعلق بأمر المسلمين، فتصدى لقانون الأحوال الشخصية الذي حاولت الدكتورة عائشة راتب إصداره دون الرجوع إلى الأزهر، وحرصت على إقراره من مجلس الشعب على وجه السرعة، وكان هذا القانون قد تضمن قيودا على حقوق الزوج على خلاف ما قررته الشريعة الإسلامية.
ولما علم الإمام الأكبر بهذا القانون أصدر بيانا قويا حذر فيه من الخروج على تعاليم الإسلام، وأرسله إلى جميع المسئولين وأعضاء مجلس الشعب وإلى الصحف، ولم ينتظر صدور القانون بل وقف في وجهه قبل أن يرى النور، لكن بيان الشيخ تآمرت عليه قوى الظلام فصدرت التعليمات إلى الصحف بالامتناع عن نشره، واجتمعت الحكومة للنظر في بيان الشيخ عبد الحليم محمود، ولم تجد مفرا من الإعلان عن أنه ليس هناك تفكير على الإطلاق في تعديل قانون الأحوال الشخصية، وبذلك نجح الإمام في قتل القانون في مهده.
الكتب الدينية المشتركة
اقترح البابا شنودة بطريرك الأقباط في مصر تأليف كتب دينية مشتركة ليدرسها الطلبة المسلمون والمسيحيون جميعا في المدارس، مبررا ذلك بتعميق الوحدة الوطنية بين عنصري الأمة، وتقوية الروابط بينهما.
لقي هذا الاقتراح قبولا بين كبار المسئولين، وزار الدكتور مصطفى حلمي وزير التربية والتعليم آنذاك الإمام الأكبر ليستطلع رأيه في هذا الاقتراح، لكن الشيخ الغيور واجه الوزير بغضبة شديدة قائلا له: من آذنك بهذا، ومن الذي طلبه منك، إن مثل هذه الفكرة إذا طلبت فإنما توجه إلينا من كبار المسئولين مباشرة، ويوم يطلب منا مثل هذه الكتب فلن يكون ردي عليها سوى الاستقالة.
وما كان من الوزير إلا أن استرضى الشيخ الغاضب وقدم اعتذارا له قائلا له: إنني ما جئت إلا لأستطلع رأي فضيلتكم وأعرف حكم الدين، ويوم أن تقدم استقالتك لهذا السبب فسأقدم استقالتي بعدك مباشرة.
المحاكم العسكرية غير مؤهلة
ومن مواقف الشيخ الشجاعة ما أبداه تجاه المحكمة العسكرية التي تصدت للحكم في قضية جماعة التكفير والهجرة المصرية، وكانت المحكمة قد استعانت بعدد من علماء الأزهر لإبداء الرأي في فكر هذه الجماعة، غير أن المحكمة لم تسترح لرأيهم، وكررت ذلك أكثر من مرة، وكانت في عجلة من أمرها؛ الأمر الذي جعلها تصدر أحكاما دون استئناس برأي الأزهر.
ولم تكتف هذه المحكمة بذلك بل تضمن حكمها هجوما على الأزهر وعلمائه، وقالت: إنه كان على المسئولين عن الدعوة الدينية أن يتعهدوا الأفكار بالبحث والتدبر بدلا من إهمالها وعدم الاعتناء بمجرد بحثها.
ولمزت المحكمة علماء الأزهر بقولها: "وواأسفا على إسلام ينزوي فيه رجال الدين في كل ركن هاربين متهربين من أداء رسالتهم أو الإفصاح عن رأيهم أو إبداء حكم الدين فيما يعرض عليهم من أمور، فلا هم أدوا رسالتهم وأعلنوا كلمة الحق، ولا هم تركوا أماكنهم لمن يقدر على أداء الرسالة".
وكانت كلمات المحكمة قاسية وغير مسئولة وتفتقد إلى الموضوعية والأمانة، وهو ما أغضب الإمام الأكبر لهذا الهجوم العنيف، فأصدر بيانا امتنعت معظم الصحف اليومية عن نشره، ولم تنشره سوى صحيفة الأحرار.
وفي هذا البيان اتهم عبد الحليم محمود المحكمة بالتعجل وعدم التثبت، وأنها لم تكن مؤهلة للحكم على هذا الفكر، وأنها تجهل الموضوع الذي تصدرت لمعالجته، وكان يجب عليها أن تضم قضاة شرعيين يقفون موقفها ويشاركونها المسئولية ويتمكنون من الاطلاع على جميع ظروف القضية ونواحيها فيتمكنون من إصدار الحكم الصحيح.
واتهم الإمام المحكمة بأنها لم تمكن علماء الأزهر من الاطلاع على آراء هذا التنظيم أو الاستماع إلى شرح من أصحابه، والاطلاع على كافة الظروف التي أدت بهم إلى هذا الفكر، واكتفت بأن عرضت عليهم المحضر الذي سجلته النيابة من أقوال ومناقشات، وهذا لا يرقى أن يكون مصدرا كافيا يقوم عليه بحث العلماء، أو أساسا متكاملا تصدر عليه أحكام.
التوسع في إنشاء المعاهد الأزهرية
تولى الشيخ عبد الحليم محمود مشيخة الأزهر في وقت اشتدت فيه الحاجة لإقامة قاعدة عريضة من المعاهد الدينية التي تقلص عددها وعجزت عن إمداد جامعة الأزهر بكلياتها العشرين بأعداد كافية من الطلاب، وهو الأمر الذي جعل جامعة الأزهر تستقبل أعدادا كبيرة من حملة الثانوية العامة بالمدارس، وهم لا يتزودون بثقافة دينية وعربية تؤهلهم أن يكونوا حماة الإسلام.
وأدرك الشيخ خطورة هذا الموقف فجاب القرى والمدن يدعو الناس للتبرع لإنشاء المعاهد الدينية، فلبى الناس دعوته وأقبلوا عليه متبرعين، ولم تكن ميزانية الأزهر تسمح بتحقيق آمال الشيخ في التوسع في التعليم الأزهري، فكفاه الناس مئونة ذلك، وكان لصلاته العميقة بالحكام وذوي النفوذ والتأثير وثقة الناس فيه أثر في تحقيق ما يصبو إليه، فزادت المعاهد في عهده على نحو لم يعرفه الأزهر من قبل.
تطبيق الشريعة الإسلامية
ومن أهم دعوات الشيخ دعوته إلى تطبيق الشريعة الإسلامية من ميادين الجهاد التي خاضها في صبر وجلد داعيا وخطيبا ومحاضرا ومخاطبا المسئولين في البلاد، فكتب إلى كل من سيد مرعي رئيس مجلس الشعب، وممدوح سالم رئيس مجلس الوزراء يطالبهما بالإسراع في تطبيق الشريعة الإسلامية، ويقول لهمها: "لقد آن الأوان لإرواء الأشواق الظامئة في القلوب إلى وضع شريعة الله بيننا في موضعها الصحيح ليبدلنا الله بعسرنا يسرا وبخوفنا أمنا...".
ولم يكتف الإمام الأكبر بإلقاء الخطب والمحاضرات وإذاعة الأحاديث، بل سلك سبيل الجهاد العلمي، فكون لجنة بمجمع البحوث الإسلامية لتقنين الشريعة الإسلامية في صيغة مواد قانونية تسهل استخراج الأحكام الفقهية على غرار القوانين الوضعية، فأتمت اللجنة تقنين القانون المدني كله في كل مذهب من المذاهب الأربعة.
الاهتمام بأمور المسلمين
كان الشيخ عبد الحليم محمود يستشعر أنه إمام المسلمين في كل أنحاء العالم، وأنه مسئول عن قضاياهم، وكان هؤلاء ينظرون إليه نظرة تقدير وإعجاب، فهم يعتبرونه رمز الإسلام وزعيم المسلمين الروحي، ولهذا كان يخفق قلب الإمام لكل مشكلة تحدث في العالم الإسلامي، ويتجاوب مع كل أزمة تلمّ ببلد إسلامي.
فقد أصدر بيانا بشأن الأحداث الدامية والحرب الأهلية في لبنان، دعا الأطراف المتنازعة من المسلمين والمسيحيين إلى التوقف عن إراقة الدماء وتخريب معالم الحياة، وأهاب بزعماء العرب والمسلمين إلى المسارعة في معاونة لبنان على الخروج من أزمته، وفاء بحق الإسلام وحق الأخوة الوطنية والإنسانية، وقياما ببعض تبعات الزعامة والقيادة التي هي أمانة الله في أعناقهم.
ولم يكتف الشيخ بذلك بل أرسل برقية إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية يناشده العمل بحسم وعزم على وقف النزيف الدموي الذي أسالته المؤامرات المعادية على أرض لبنان.
الأزمة المغربية الجزائرية
قامت أزمة عنيفة بين المغرب والجزائر بشأن مشكلة الصحراء الغريبة التي كانت أسبانيا تحتلها، وأدى الخلاف بينهما إلى مناوشات حربية كادت تتحول إلى حرب عنيفة.
ولما علم الإمام بأخبار هذه التحركات سارع إلى إرسال برقية إلى كل من ملك المغرب ورئيس الجزائر، دعاهما إلى التغلب على نوازع الخلاف وعوامل الشقاق والفرقة، وأن يبادرا بتسوية مشكلاتهما وموضوعات الخلاف بينهما بالتفاهم الأخوي والأسلوب الحكيم، وناشدهما باسم الإسلام أن يلقيا السلاح وأن يحتكما إلى كتاب الله.
وأرسل في الوقت نفسه برقية إلى الرئيس السادات يرجوه التدخل للصلح بين القطرين الشقيقين، جاء فيها: "تتعلق بزعامتكم قلوب المسلمين من العرب والمسلمين الذين ينتظرون مساعيكم الحميدة في إصلاح ذات البين بمناسبة الصدام المسلح المؤسف بين البلدين الشقيقين الجزائر والمغرب".
وقد رد السادات على برقية شيخ الأزهر ببرقية يخبره فيه بمساعيه للصلح بين الطرفين جاء فيها: "تلقيت بالتقدير برقيتكم بشأن المساعي لحل الأزمة بين الجزائر والمغرب، وأود أن أؤكد لكم أن مصر تقوم بواجبها القومي من أجل مصالح العرب والمسلمين، وما زال السيد محمد حسني مبارك نائب الرئيس يقوم بمهمته المكلف بها، أرجو الله عز وجل أن يكلل جهوده بالنجاح والتوفيق...".
وفي الوقت نفسه أرسل برقية إلى خالد بن عبد العزيز عاهل المملكة السعودية آنذاك يدعوه للتدخل إلى حقن الماء بين الشقيقين وفض النزاع بينهما، وقد أحدثت هذه البرقيات أصداء قوية، وكانت عاملا في هدوء الحالة بين الدولتين الشقيقتين.
وفاة الشيخ
لقد كانت حياة الشيخ عبد الحليم محمود جهادا متصلا وإحساسا بالمسئولية التي يحملها على عاتقه، فلم يركن إلى اللقب الكبير الذي يحمله، أو إلى جلال المنصب الذي يتقلده، فتحرك في كل مكان يرجو فيه خدمة الإسلام والمسلمين، وأحس الناس فيه بقوة الإيمان وصدق النفس، فكان يقابل مقابلة الملوك والرؤساء، بل أكثر من ذلك؛ حيث كانت الجموع المحتشدة التي هرعت لاستقباله في الهند وباكستان وماليزيا وإيران والمغرب وغيرها تخرج عن حب وطواعية لا عن سوق وحشد وإرهاب.
وفي ظل هذا النشاط الجم والرحلات المتتابعة لتفقد المسلمين شعر بآلام شديدة بعد عودته من الأراضي المقدسة فأجرى عملية جراحية لقي الله بعدها في صبيحة يوم الثلاثاء الموافق (15 من ذي القعدة 1397هـ = 17من أكتوبر 1978م) تاركا ذكرى طيبة ونموذجا لما يجب أن يكون عليه شيخ الأزهر.
المصدر: إسلام اون لاين

رائد حسين محمود
09-11-2008, 05:18 AM
الشيخ حمروش.. شيخ الجامع الأزهر


كان من شأن النهضة الفكرية التي شهدتها مصر في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري أن امتدت إلى الجامع الأزهر، تحاول أن تعيده إلى ما كان عليه من قبل حصنا للدين ومعقلا للعربية، ورائدا يهتدي الناس به، وكان الأزهر قد تعرّض لسياسة جائرة من قبل "محمد علي"، حيث أعرض عنه، ونزع سائر الأملاك التي كانت موقوفة عليه، فساءت أحوال الأزهر، وانصرف عنه كثير من الطلاب.
ولولا أن الأزهر ثابت الأركان، عريق في القِدَم، زاخر بعلمائه فلربما عصفت به الإجراءات التي اتخذها معه "محمد علي"، ولكن الأزهر محروس بعناية الله، مكفول برعايته، فسرعان ما ظهرت دعوات جادة لإصلاح الأزهر، وإدخال بعض العلوم الحديثة في مناهجه، وتعددت القوانين التي تحاول علاج القصور في مناهج تعليمه ونظم الدراسة به.
وكان من أظهر هذه القوانين ما صدر في عام (1349هـ = 1930م) في عهد الشيخ "محمد الأحمدي الظواهري" شيخ الجامع الأزهر، حيث تضمن القانون إنشاء ثلاث كليات لأول مرة في تاريخ الأزهر، هي: كلية أصول الدين، وكلية الشريعة، وكلية اللغة العربية، ومدة الدراسة بها أربع سنوات، وشاءت الأقدار أن يكون الشيخ "إبراهيم حمروش" هو أول من يتولى منصب عمادة كلية اللغة العربية في تاريخ الجامع العريق.
المولد والنشأة
شهدت قرية "الخوالد" التابعة لـ "إيتاي البارود" بمحافظة "البحيرة" مولد إبراهيم حمروش في العشرين من شهر ربيع الأول (1297هـ = 1 من مارس 1880م)، وكان أبوه رجلا صالحا حرص على تربية ابنه وتنشئته نشأة طيبة؛ فألحقه بالكتاب حيث حفظ القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب، ثم التحق بالأزهر واتصل بشيوخه الأعلام، فدرس الفقه الحنفي على الشيخ "أحمد أبي خطوة"، وكان موضع ثنائه وإعجابه، ودرس النحو على الشيخ "علي الصالحي".
ولزم الأستاذ الإمام "محمد عبده" وكان يدرّس لأول مرة في تاريخ الأزهر كتاب "أسرار البلاغة"، و"دلائل الإعجاز"، وهما لـ "عبد القاهر الجرجاني"، فأحيا بهما دراسة البلاغة في الأزهر، ولفت أنظار تلاميذه إلى أهمية ما يتضمنه الكتابان من مباحث بلاغية، وقد تأثر التلميذ بالإمام محمد عبده في رحابة صدره، وشجاعته في الحق ومجاهرته بضرورة إصلاح التعليم بالأزهر، وتحسين مناهجه، وتحديث نظمه.
ولما آنس الطالب النجيب أنه قد حصّل قدرا من العلوم يؤهله لدخول امتحان العالمية، تقدم لها في سنة (1324هـ = 1906م)، وكان قانون الأزهر يقضي بأن من أمضى في الأزهر اثنتي عشرة سنة من الدراسة أو أكثر فله الحق في أن يتقدم لامتحان الشهادة العالمية، ويحق لمن يحصل عليها التدريس بالجامع الأزهر.
وكان الامتحان صعبا لا يجتازه إلا من بذل غاية جهده في القراءة والبحث ومعرفة دقائق العلم؛ لأن لجنة الممتحنين تتألف عادة من كبار علماء الأزهر، وكان الامتحان يتم شفاهة ويستغرق ساعات طويلة، وعلى الطالب النابه أن يجيب عن كل ما يتعرّض له من أسئلة تتناول أربعة عشر عِلْمًا.
وقد نجح الشيخ حمروش في أن يجتاز الامتحان العسير في 3 ساعات، وأن ينال استحسان الإمام "عبد الرحمن الشربيني" شيخ الجامع الأزهر الذي كان على رأس الممتحنين.
حمروش معلمًا
وبعد التخرج اشتغل بالتدريس في الأزهر، وإلى جانب ذلك كان يقوم بتدريس الرياضيات، وكانت له براعة في فهمها وتحصيلها، حتى إنه فاز أكثر من مرة أيام طلبه العلم بالأزهر بالمكافآت المالية التي كان يرصدها "رياض باشا" رئيس الوزراء لمن يفوز بامتحانات الرياضيات التي يعقدها.
ولما افتُتحت مدرسة القضاء الشرعي في مصر اختير الشيخ حمروش في (29 من شعبان 1326هـ = 26 من سبتمبر 1908م) للعمل بها، واختص بتدريس الفقه وأصوله، وتخرج عليه صفوة ممن نبغوا في القضاء وتركوا آثارا علمية قيّمة، منهم الإمام "حسن مأمون" الذي ولي مشيخة الأزهر بعد ذلك، والشيخ "علام نصار"، والشيخ "حسنين مخلوف"، وقد تولى الاثنان منصب الإفتاء، والشيخ "فرج السنهوري" وكان من أعلام الفقه في مصر.
وظل الشيخ حمروش قائما على التدريس حتى سنة (1335هـ = 1916م) حين اختير للعمل قاضيا بالمحاكم الشرعية، فأدى واجبه على خير وجه، وتحرّى الضبط والعدل فيما يأخذه من أحكام.
وفي أثناء عمله بالقضاء اتصل بالشيخ "المراغي" الذي عرف له مكانته وفضله، فلما اختير شيخا للأزهر في (2 من ذي الحجة 1346هـ = 22 من مايو 1928م) نقله للعمل معه، واستعان به في النهوض بالأزهر؛ فعُيِّن شيخا لمعهد "أسيوط" الديني سنة (1347هـ = 1928م)، ثم شيخا لمعهد "الزقازيق" في سنة (1348هـ = 1929م).
ثم عُيِّن شيخا لكلية اللغة العربية في سنة (1350هـ = 1931م) فنهض بها، وبلغت أوج مجدها في عهده، فكان يختار لها أكفأ الأساتذة، ولا يقبل طالبا بها إلا بعد الاختبار والتحقق من استعداده، ثم ترك كلية اللغة العربية سنة (1364هـ = 1944م) إلى كلية الشريعة شيخا لها.
ولم يكن عجيبا في ذلك الزمان أن ينتقل الأستاذ في الأزهر بين الكليات المختلفة للتدريس بها، فحصيلته العلمية تؤهله لتدريس دقائق النحو، كما تؤهله لتدريس أصول الفقه والبلاغة، ولا يجد عنتًا في ذلك أو مشقة في القيام بذلك، وكأنه قد تخصص لهذا الفرع من العلم دون سواه؛ ولذلك لا تتعجب حين يتولى الشيخ حمروش رئاسة لجنة الفتوى في الأزهر سنة (1351هـ = 1932م) إلى جانب احتفاظه بمشيخة كلية اللغة العربية.
مشاركة في الهيئات العلمية
ولم تشغله كل هذه الوظائف العلمية عن القراءة والتحصيل، فنال عضوية جماعة كبار العلماء في (28 من صفر 1353هـ = 10 من يونيو 1934م) برسالته القيمة "عوامل نمو اللغة"، وهذه الهيئة كان قد أنشأها "سليم البشري" شيخ الجامع الأزهر، وتتكون من ثلاثين عالما من صفوة علماء الأزهر الذين أسهموا في الثقافة الإسلامية بنصيب وافر، ويُشترط لمن يُختار لعضويتها أن يقدم رسالة علمية دقيقة ينال بها شرف الانتساب إلى أكبر هيئة دينية في العالم الإسلامي.
وفي العام الذي اختير فيه عضوا في جامعة كبار العلماء، اختير أيضا عضوا في مجمع اللغة العربية منذ إنشائه، وكان من الرعيل الأول الذين أرسوا قواعد المجمع اللغوي.
يُذكر للشيخ حمروش حرصه على كرامة الأزهر، فحين توفي الإمام "المراغي" شيخ الأزهر سنة (1365هـ= 1945م) تخطت الحكومة من تنطبق عليهم الشروط لتولي المشيخة، واختارت شيخا من خارج الأزهر هو الشيخ "مصطفى عبد الرازق"، ولم يكن الإمام –على فضله وعمله- تنطبق عليه شروط الاختيار، فلم يكن عضوا بجماعة كبار العلماء، ولا ممن عملوا بالتدريس بالأزهر؛ فاحتج الشيخ "حمروش" هو والشيخ "مأمون الشناوي" وكيل الأزهر و"عبد المجيد سليم" على تدخل الحكومة في شئون الأزهر ومخالفتها القانون، وقدّم الثلاثة استقالتهم من مناصبهم في الأزهر.
مشيخة الأزهر
وفي اليوم الثلاثين من ذي القعدة سنة (1370هـ = 2 من سبتمبر 1951م) عُيِّن الشيخ إبراهيم حمروش شيخا للجامع الأزهر، وكان أول عمل قام به هو تمسكه بزيادة الميزانية المخصصة للأزهر، ودعا إلى وحدة الأمة، في وقت كانت تتعرض فيه البلاد لضغوط من الاستعمار الإنجليزي.
وأصدر بيانا قويا عندما اعتدت القوات الإنجليزية في الإسماعيلية على الشرطة المصرية، وحاصرت مقرها، وجاء في هذا البيان: "إني باسم الأزهر وعلمائه لأعلن استنكاري لهذا الإجرام الفظيع الذي اُنتهكت فيه الأعراض، واستُبيحت فيه الأموال، واعتُدي على حرية الإنسان وحقه المشروع في أن يطالب بحريته واستقلاله.. وليعلم الإنجليز أن هذه الفظائع التي يصبونها على رؤوس أبنائنا لن تُلِينَ للشعب قناة، ولن ترد عن المطالبة بجلائهم من وطننا العزيز".
ولم تلق هذه السياسة الحازمة من قبل الشيخ قبولا من الحكومة والإنجليز الذين ضغطوا على الملك "فاروق" فأعفاه من منصبه في (9 من فبراير 1952م).
مؤلفاتــــــــه
شغلت المناصب التي تولاها الشيخ حمروش عن التفرغ للتأليف المنتظم، فلم يترك سوى رسالته التي تقدم بها لنيل عضوية جماعة كبار العلماء، وبعض الدراسات اللغوية والمقالات في الصحف والدوريات، كان أهمها بحثه الذي رفض فيه كتابة المصحف بالرسم الإملائي حتى لا يصبح عرضة للتبديل والتغيير، وكان مجمع اللغة قد كلّفه بدراسة هذا الموضوع، وقد أخذ المجمع بنتائج الشيخ حمروش، ورفض المشروع المقدم له بكتابة المصحف بالرسم الإملائي.
وفاتــــــــــــه
وظلَّ الشيخ إبراهيم حمروش يواصل عمله بعد خروجه من مشيخة الأزهر، يكتب المقالات للصحف، ويفتح بيته أمام تلاميذه ومحبيه، ويواظب على حضور جلسات مجمع اللغة العربية، حتى وافاه الأجل في عام (1380هـ = 1960م) عن ثمانين عامًا.
المصدر: إسلام اون لاين

رائد حسين محمود
09-11-2008, 05:18 AM
الشيخ محمد أبو زهرة


من أكبر علماء الشريعة الإسلاميّة في عصره. وُلد في مدينة المحلة الكبرى التابعة لمحافظة الغربية بمصر سنة 1898م.
- تلقى العلم صغيرا، فحفظ القرآن الكريم، وتعلم القراءة والكتابة.
- انتقل إلى الجامع الأحمدي بطنطا، وتلقى العلم به لمدة ثلاث سنوات.
- التحق بمدرسة القضاء الشرعي سنة 1916م، ومكث بها ثماني سنوات، ثم تخرج فيها حاصلاً على عالمية القضاء الشرعي، ثم التحق بمدرسة دار العلوم.
- بدأ حياته العلمية بالتدريس في المدارس الثانوية.
- اختير للتدريس بكلية أصول الدين، ثم انتقل بعد ذلك إلى كلية الحقوق.
- عمل بقسم الشريعة الإسلامية، وتدرج في المناصب العلمية حتى ترأس القسم، وتولى وكالة الكلية، وأحيل إلى التقاعد 1958م.
- اختير عضوا بمجمع البحوث الإسلامية سنة 1962م.
- اشتهر "أبوزهرة" بالفكر الحر والشجاعة الفائقة في عرض قضايا الإسلام.
- كتب ما يزيد عن ثلاثين كتابا.
- سافر إلى كثير من بلاد العالم الإسلامي محاضرا ومشاركا في المؤتمرات.

تُوفي سنة 1974م.
المصدر: الهيئة العامة للاستعلامات

رائد حسين محمود
09-11-2008, 05:19 AM
الفيلسوف أبوالوفا التفتازانى


الفيلسوف المصري الإسلامي الحديث والمتصوف الكبير الوحيد الذي جمع بين أستاذية الفلسفة الإسلامية والتصوف في جامعة القاهرة.
وُلد أبوالوفا التفتازانى في 14 أبريل 1930م، بقرية كفر الغنيمي محافظة الشرقية لأسرة من المزارعين، والده كان شيخا لطريقة السادة الغنيمية "من الطرق الصوفية".
ورث مشيخة الطريقة عن والده ودرس على يديه في البداية وأتم تعليمه في المدارس الحكومية، والتحق بكلية الآداب جامعة القاهرة "قسم الفلسفة " وتخرج فيها عام 1950م.
تميز بغزارة الإنتاج العلمي وأصالته وطرقه لأبواب لم تطرق من قبل في دراسة تراث الفلسفة والتصوف الإسلامي، وإعادة ربطه بالعصر الحديث.
أهـم دراساته
الإسلام والفكر الوجودي المعاصر – المنهج الإسلامي في تدريس الفلسفة الأوروبية الحديثة المعاصرة – العلاقة بين الفلسفة والطب عند المسلمين.
أهم كتاباته
المصري في أبواب التوحيد والعدل– مفهوم العلم في الإسلام – عالم الكلام وبعض مشكلاته.
منحه الرئيس محمد حسني مبارك جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 1985م.
توفي في 29/6/1994م.
المصدر: الهيئة العامة للاستعلامات

رائد حسين محمود
09-11-2008, 05:21 AM
الدكتور أحمد عمر هاشم


من الشخصيات الإسلامية البارزة، وهو أستاذ الحديث وعلومه بالأزهر الشريف، وعضو مجمع البحوث الإسلامية.
ولد أحمد عمر هاشم فى 6/2/1941م. تخرج فى كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف عام 1961.
حصل على الإجازة العالمية عام 1967م، ثم عُين معيداً بقسم الحديث بكلية أصول الدين، حصل على درجة الماجستير فى الحديث وعلومه عام 1969م، ثم حصل على درجة الدكتوراه فى نفس تخصصه، وأصبح أستاذ الحديث وعلومه عام 1983م، ثم عُين عميداً لكلية أصول الدين بالزقازيق عام 1987م، وفي عام 1995م شغل منصب رئيس جامعة الأزهر.
الوظائف التي تولاها:
عضو مجلس الشعب معين بقرار من رئيس الجمهورية - عضو فى المكتب السياسى للحزب الوطنى الديمقراطى - عضو مجلس الشورى بالتعيين - عضو مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون - رئيس لجنة البرامج الدينية بالتليفزيون المصرى.
من مؤلفاته:
الشفاعة فى ضوء الكتاب والسنة والرد على منكريها-التضامن فى مواجهة التحديات -مباحثات فى الحديث الشريف من توجيهات الرسول-من هدى السنة النبوية- الإسلام وبناء الشخصية.
المصدر: الهيئة العامة للاستعلامات

رائد حسين محمود
09-11-2008, 05:22 AM
الشيخ عطية صقر


ولد الشيخ عطية صقر في 22 نوفمبر 1914م بقرية بهنا باي مركز الزقازيق. حفظ الشيخ القرآن الكريم منذ أن كان عمره تسع سنوات.
حصل على شهادة العالمية مع إجازة الدعوة والإرشاد من كلية أصول الدين بالأزهر عام1943، وعُين خطيبا بالأوقاف 1943م، وواعظا بالأزهر 1945م. كما عمل مترجما للغة الفرنسية بمراقبة البحوث والثقافة بالأزهر، ثم مفتشا للوعظ ومراقبا عاما للوعظ حتى أحيل إلى المعاش في عام 1979م، ثم مستشارا لوزير الأوقاف.
تدرج في العديد من المناصب الحيوية حتى وصل إلى شغل منصب رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، وهو من أشهر من تولوا رئاسة اللجنة؛ فقد أصدر موسوعة كبيرة لفتاواه وصلت إلى أكثر من ثلاثين جزءا، وكل جزء يحوي عدة أبواب تجمع الفتاوى في قضية أو مجال معين.
اختير عضوا بمجلس الشورى، وكان عضوا بمجمع البحوث الإسلامية، وعضوا بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وعضوا بلجنة الفتوى بالأزهر.
من مؤلفاته:
- الدعوة الإسلامية دعوة عالمية.
- الأسرة تحت رعاية الإسلام "6 مجلدات".
- دراسات إسلامية لأهم القضايا المعاصرة.
- الزكاة وآثارها الاجتماعية.
- الحجاب وعمل المرأة.
- البابية والبهائية تاريخا ومذهبا.
شارك في العديد من البرامج الدينية في الإذاعة والتليفزيون، وعقد العديد من الندوات الدينية في دور التعليم والجمعيات والمؤسسات المختلفة. كما أن له مقالات في الصحف والمجلات العربية والإسلامية. وحصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.
توفى فى 9 ديسمبر 2006 عن عمر يناهز 92 عاما.
المصدر: الهيئة العامة للاستعلامات

رائد حسين محمود
09-11-2008, 05:23 AM
الشيخ الحصري.. ولسان الصدق في الآخرين


كان من دعوات خليل الله إبراهيم أن يجعل له ربه لسان صدق في الآخرين، فينطق الله ألسنة الناس بالثناء عليه.. وقد حقق الله له ذلك فكان له الذكر الجميل.. ولاشك أن هذه أمنية كل مسلم أن يبقي الله ذكره بالخير ويجعل عقبه حسن ثناء الناس وإطلاق ألسنتهم بالدعاء له وهذا من عاجل البشرى وعلامات الفلاح.
وحديثنا اليوم عن رجل نشر الله حسن سيرته في العالمين، وجعل اسمه مرتبطا بأفضل الذكر وأحسنه (كلام رب العالمين) فلا يذكر القرآن وأهله إلا ويسبق على الألسنة ذكره ويسارع الناس بمدحه وما أشرف هذا أن تكون دعوتك إلى الله وحركتك في الحياة مرتبطة بكلام الله.
الشيخ محمود خليل الحصري واحد من أشهر قارئي القرآن وأحد أقطاب التلاوة والترتيل، ليس في مصر وحدها ولكن في العالم الإسلامى كله، شهد له الكثيرون بأنه أفضل من جود القرآن ورتله، فلم يكن مجرد قارئ أو صاحب صوت يهز الوجدان بل كان رجلا يعيش القرآن فيعيشه معه من يسمعه.
ولادتــــــه
ولد الشيخ محمود خليل الحصرى فى غرة ذى الحجة سنة 1335هـ، وهو يوافق 17 من سبتمبر عام 1917م، بقرية شبرا النملة، مركز طنطا بمحافظة الغربية بمصر.
حفظ القرآن الكريم وسنه ثمان سنوات، ودرس بالأزهر، ثم تفرغ لدراسة علوم القرآن، وحصل على شهادة في القراءات العشر.
تقدم الشيخ لامتحان الإذاعة ليقرأ في إذاعة القرآن الكريم المصرية سنة (1364هـ = 1944م) فكان ترتيبه الأول بين المتقدمين، وانطلق صوته عبر الأثير إلى المسلمين في كل مكان.
وفى عام 1957م عين مفتشا للمقارئ المصرية، وفى عام 1959م رقى وكيلا لها، وبعد عام عين مراجعا ومصححا للمصاحف بالأزهر الشريف بلجنة القرآن والحديث بمجمع البحوث الإسلامية.
شيخ عموم المقارئ
وفى عام 1960م صدر قرار جمهوري باختيار الشيخ محمود خليل الحصرى شيخا لعموم المقارئ المصرية، وفى نفس الوقت اختارته وزارة الأوقاف مستشارا فنيا لئون القرآن الكريم.
وفي حدود عام 1961م كان الشيخ الحصري أول من سجل المصحف المرتل كاملا للإذاعة وظل يصدح به وحيدا لمدة عشر سنوات، ثم سجل القرآن برواية ورش عن نافع ثم قالون عن نافع ثم الدوري عن أبي عمرو ومازال الناس إلى يومنا هذا ينتفعون بذلك التراث العظيم والخير العميم.
رحلات قرآنية
قضى الشيخ محمود خليل الحصري جانبا طويلا من حياته متنقلا بين بلدان العالم الإسلامي يسمعهم كلام الله تعالى ويشنف آذان المسلمين بسماع آيات الذكر الحكيم، ومن الممكن أن نقول إنه لا تكاد توجد دولة إسلامية إلا وقد زارها، وكانت له فيها مواقف رائعة، وترك بها ذكرى حسنة. وكذلك زار الشيخ العديد من البلدان غير الإسلامية يسمع جالياتهم كتاب ربهم.
والشيخ الحصرى رحمه الله تعالى أول من رتل القرآن الكريم في الكونجرس الأمريكي، وأذن لصلاة الظهر في مقر الأمم المتحدة، وقرأ القرآن بقاعة الملوك والرؤساء الكبرى بلندن أثناء زيارته لانجلترا. وأيضا زار اندونيسيا والفلبين والصين والهند وسنغافورة وغيرها من بلدان العالم.
ومن عجيب ما حدث أنه أسلم على يديه عشرات من الناس في أنحاء العالم وكان لسماعهم القرآن منه الأثر الأكبر والسبب الأول في إسلامهم: ففي فرنسا أعلن الإسلام على يديه عشرة فرنسيين وذلك في زيارته لبلادهم سنة 1965م، وفي أمريكا قام بتلقين الشهادة لثمانية عشر شخصا (رجالا ونساء) ليعلنوا إسلامهم على يديه رحمه الله.
وكان للشيخ في شهر رمضان المعظم من كل عام رحلات للدول الإفريقية والعربية والأسيوية لقراءة القرآن.
وإلى جانب القراءة كان الشيخ يحاضر في كثير من الجامعات المصرية والعربية والإسلامية في علوم القرآن، فقد كان عالما ذا رسالة نبيلة بل هي أعظم رسالة في دنيا العلوم والمعارف لتعلقها بأفضل كلام وهو كلام الله عز وجل.
وكان الشيخ أيضا مراجعا لكتاب الله سواء في الإذاعة مختبرا للقراء الجدد أو مراجعا لكتابة المصحف ضمن لجنة مراجعة المصاحف، كذلك ظل شيخا لقراء العالم الإسلامي طيلة عشرين عاما إضافة إلى كونه عضوا في مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف.
مؤلفات الشيخ
وقد ترك الشيخ كنزا ذاخرا من العلم تمثل في أكثر من عشر مؤلفات في علوم القرآن الكريم منها:
- أحكام قراءة القرآن الكريم.
- القراءات العشر من الشاطبية والدرة.
- معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء.
- الفتح الكبير في الاستعاذة والتكبير.
- أحسن الأثر في تاريخ القراء الأربعة عشر.
- مع القرآن الكريم.
- قراءة ورش عن نافع المدني.
- قراءة الدوري عن أبى عمرو البصري.
- نور القلوب في قراءة الإمام يعقوب.
- السبيل الميسر في قراءة الإمام أبى جعفر.
- حسن المسرة في الجمع بين الشاطبية والدرة.
- النهج الجديد في علم التجويد.
- رحلاتي في الإسلام.
وله مقالات عديدة في مجلة لواء الإسلام وغيرها.
تكريــــــم
وكان لابد لهذا العلم الجم والعمل الدائب أن تُرى ثمرته في الدنيا قبل الآخرة، فنال الشيخ الحصري العديد من الأوسمة تقديرا لمكانته، أبرزها جائزة الدولة التقديرية من الطبقة الأولى عام 1967م.
الحصري والدا
رغم أن الشيخ كان كثير الأسفار وأنه كان نادراً ما يجلس مع أبنائه لكثرة انشغاله بالقرآن ورسالة تلاوته وقراءته وإعداد الكتب الخاصة؛ إلا إنه ـ رغم كل ذلك ـ كان يهتم بإعداد الأبناء وتربيتهم وتنشئتهم تنشئة دينية أو بالأخص قرآنية؛ فقد كان يولي تحفيظ أبنائه القرآن عناية خاصة كما يحكي ذلك عنه أحد أبنائه فيقول:
لقد كان أبي أباً حنوناً جداً، وكان يهتم اهتماماً شديداً بحفظ القرآن، وقد استطعنا جميعاً حفظ القرآن كاملاً والحمد لله، وقد كان يعطي كل من حفظ سطراً قرش صاغ بجانب مصروفه اليومي، وإذا أراد زيادة يسأل ماذا تحفظ من القرآن؟ فإن حفظ وتأكد هو من ذلك أعطاه.
وقد كانت له فلسفة في ذلك فهو يؤكد دائماً على حفظ القرآن الكريم حتى نحظى برضا الله علينا ثم رضا الوالدين فنكافأ بزيادة في المصروف وكانت النتيجة أن التزم كل أبنائه بالحفظ.
وأذكر أنه في عام 1960م كان يعطينا عن كل سطر نحفظه خمسة عشر قرشاً وعشرة جنيهات عن كل جزء من القرآن نحفظه، وكان يتابع ذلك كثيراً إلى أن حفظ كل أبنائه ذكوراً وإناثاً القرآن الكريم كاملاً والحمد لله.
خاتمة السعداء
كان الشيخ قد بنى مجمعا دينيا يضم معهدا أزهريا ومسجدا بقريته (شبرا النملة) وبنى مسجدا بالقاهرة.. وأوصى قبل وفاته بثلث أمواله لخدمة القرآن الكريم.
وكانت بداية المرض في عام 1980م عندما عاد من رحلة من السعودية مريضا (كما يحكي أحد أبنائه) وقد زاد عناء السفر وإجهاده من مرض القلب الذي كان يعاني منه، إلا أن المرض اشتد عليه بعد ثلاثة أيام من عودته ونصح الأطباء بضرورة نقله إلى معهد القلب.. وقد تحسنت صحته بحمد الله فعاد إلى البيت مرة أخرى حتى ظننا أنه شفي تماما وظن هو كذلك..
إلا أنه في يوم الاثنين الموافق 24 نوفمبر عام 1980م وبعد أن أدى صلاة العشاء مباشرة فاضت روحه إلى باريها، وأسلم النفس إلى خالقها بعد أن ملأ الدنيا قرءانا، ليلقى ـ إن شاء الله ـ بشرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن مقامك عند آخر آية تقرؤها فرحم الله الشيخ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.. أمين.
المصدر: الشبكة الإسلامية

رائد حسين محمود
09-11-2008, 05:23 AM
الدكتور زغلول النجار


هو عالم وأستاذ للجيولوجيا في العديد من الجامعات العربية والعالمية، جمع بين دراساته للعلوم البحتة وبين ثقافته الدينية، اشتهر من خلال أحاديثه ومقالاته عن مواطن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.
وُلد الدكتور زغلول راغب محمد النجار في قرية مشاري، مركز بسيون بمحافظة الغربية في 17 نوفمبر 1933م، وحفظ القرآن الكريم منذ الصغر على يد والده الذي كان يعمل مدرسا بإحدى مدارس المركز.
تدرج زغلول في مراحل التعليم حتى التحق بكلية العلوم بجامعة القاهرة في عام 1951م، ثم تخرج في قسم الجيولوجيا بالكلية في عام 1955م حاصلاً على درجة بكالوريوس العلوم بمرتبة الشرف وكان أول دفعته.
التحق بعدة وظائف في الفترة ما بين 1955م إلى 1963م؛ حيث التحق بشركة صحارى للبترول لمدة 5 أشهر، ثم بالمركز القومي للبحوث 5 أشهر أخرى. كما انضم إلى مناجم الفوسفات في وادي النيل (من إسنا إلى إدفو) لمدة 5 أعوام؛ حيث أثبت تفوقا ملحوظا.
التحق الدكتور زغلول بمناجم الذهب بالبرامية، حتى لاحت له الفرصة للالتحاق بجامعة عين شمس معيدا بقسم الجيولوجيا، فانتقل للعمل بمشروع للفحم بشبه جزيرة سيناء.
في عام 1959م لاحت أول انطلاقة حقيقية للدكتور زغلول النجار في إثبات ذاته، حيث دعي من جامعة آل سعود بالرياض إلى المشاركة في تأسيس قسم الجيولوجيا هناك. ومن المملكة السعودية استطاع السفر إلى إنجلترا.. وحصل هناك على درجة "الدكتوراه في الفلسفة" في الجيولوجيا من جامعة ويلز ببريطانيا عام 1963م، ثم رشحته الجامعة.. لاستكمال أبحاث ما بعد الدكتوراه من خلال منحة علمية من جامعته.
عمل كأستاذ للجيولوجيا في جامعات عربية وعالمية عديدة.. من أهمها: جامعة عين شمس، وجامعة الملك سعود، وجامعة قطر، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وجامعة ويلز في بريطانيا، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس. Robertson، Post-Doctoral Research fellows.
المصدر: الهيئة العامة للاستعلامات

رائد حسين محمود
09-11-2008, 05:24 AM
الشيخ حسن البنا.. رحلة لم تنته


المولد والنشأة
هو حسن أحمد عبد الرحمن البنا، ولد في المحمودية، من أعمال محافظة البحيرة بدلتا النيل، وذلك يوم الأحد 25 شعبان سنة 1324هـ الموافق 14 أكتوبر سنة 1906م، وهو ينتسب إلى أسرة ريفية متوسطة الحال من صميم الشعب المصري، كانت تعمل بالزراعة في إحدى قرى الدلتا هي قرية "شمشيرة" [قرب مدينة رشيد الساحلية. ومطلة على النيل في مواجهة بلدة إدفينا، تابعة لمركز فوة بمحافظة البحيرة].
كان جده عبد الرحمن فلاحاً ابن فلاح من صغار الملاّك، وقد نشأ الشيخ أحمد - أصغر أبنائه ووالد حسن البَنّا - نشأةً أبعدته عن العمل بالزراعة؛ تحقيقًا لرغبة والدته، فالتحق بكتاب القرية حيث حفظ القرآن الكريم وتعلّم أحكام التجويد، ثم درس بعد ذلك علوم الشريعة في جامع إبراهيم باشا بالإسكندرية، والتحق أثناء دراسته بأكبر محل لإصلاح الساعات في الإسكندرية حيث أتقن الصنعة، وأصبحت بعد ذلك حرفة له وتجارة، ومن هنا جاءت شهرته بـ"الساعاتي".
وقد أهّل الشيخ نفسه ليكون من علماء الحديث، فبَرَع فيه، وله أعمال كثيرة خدم بها السنة النبوية أشهرها كتابه "الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني"، وفي كنفه نشأ "حسن البَنّا" فتطبع بالكثير من طباعه، وتعلم على يديه حرفة "إصلاح الساعات" وتجليد الكتب أيضًا.
بداية الرحلة
بدأ "حسن البَنّا" تعليمه في مكتب تحفيظ القرآن بالمحمودية، وتنقل بين أكثر من كُتّاب حتى أن أباه أرسله إلى كتّاب في بلدة مجاورة للمحمودية. وكانت المدة التي قضاها في الكتاتيب وجيزة لم يتم حفظ القرآن خلالها؛ إذ كان دائم التبرم من نظام "الكُتّاب"، ولم يُطِق أن يستمر فيه، فالتحق بالمدرسة الإعدادية رغم معارضة والده الذي كان يحرص على أن يحفّظه القرآن، ولم يوافق على التحاقه بالمدرسة إلا بعد أن تعهّد له "حَسَن" بأن يتم حفظ القرآن في منزله.
وبعد إتمامه المرحلة الإعدادية التحق بمدرسة "المعلمين الأولية" بدمنهور، وفي سنة 1923 التحق بكلية "دار العلوم" بالقاهرة، وفي سنة 1927 تخرج فيها، وقد قُدّر له أن يلتحق بها وهي في أكثر أطوارها تقلبًا وتغيرًا، خاصة في مناهجها الدراسية التي أضيفت إليها آنذاك، دروس في علم الحياة، ونظم الحكومات، والاقتصاد السياسي، فكان نصيبه أن يتلقى تلك الدروس إلى جانب الدروس الأخرى في اللغة والأدب والشريعة وفي الجغرافيا والتاريخ.
وكان لديه مكتبة ضخمة تحتوي على عدة آلاف من الكتب في المجالات المذكورة، إضافة إلى أعداد أربع عشرة مجلة من المجلات الدورية، التي كانت تصدر في مصر مثل مجلة المقتطف، ومجلة الفتح، ومجلة المنار وغيرها، ولا تزال مكتبته إلى الآن في حوزة ولده الأستاذ "سيف الإسلام".
أمضى البَنّا تسعة عشر عامًا مدرسًا بالمدارس الابتدائية؛ في الإسماعيلية، ثم في القاهرة، وعندما استقال من وظيفته كمدرس في سنة 1946 كان قد نال الدرجة الخامسة في الكادر الوظيفي الحكومي، وبعد استقالته عمل لمدة قصيرة في جريدة "الإخوان المسلمون" اليومية، ثم أصدر مجلة "الشهاب" الشهرية ابتداءً من سنة 1947؛ لتكون مصدراً مستقلاً لرزقه، ولكنها أغلقت بحل جماعة الإخوان المسلمين في 8 ديسمبر 1948.
مؤثرات و تأثيرات
تأثر الشيخ حسن البَنّا بعدد كبير من الشيوخ والأساتذة، منهم والده الشيخ أحمد والشيخ محمد زهران – صاحب مجلة الإسعاد وصاحب مدرسة الرشاد التي التحق بها حسن البَنّا لفترة وجيزة بالمحمودية – ومنهم أيضاً الشيخ طنطاوي جوهري صاحب تفسير القرآن "الجواهر"، ورأس تحرير أول جريدة أصدرها الإخوان المسلمون سنة 1933.
عَمِلَ حسن البَنّا بعد تخرجه في دار العلوم سنة 1927 مدرسًا بإحدى المدارس الابتدائية بمدينة الإسماعيلية، وفي السنة التالية 1928 أسس جماعة الإخوان المسلمين، ولكنه قبل أن يؤسسها كان قد انخرط في عدد من الجمعيات والجماعات الدينية مثل "جمعية الأخلاق الأدبية"، و"جمعية منع المحرمات" في المحمودية، و"الطريقة الحصافية" الصوفية في دمنهور، وشارك أيضاً في تأسيس جمعية الشبان المسلمين سنة 1927، وكان أحد أعضائها.
أما جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها فقد نمت وتطورت وانتشرت في مختلف فئات المجتمع، حتى أصبحت في أواخر الأربعينيات أقوى قوة اجتماعية سياسية منظمة في مصر، كما أصبح لها فروع في كثير من البلدان العربية والإسلامية. وكان البَنّا يؤكد دومًا على أن جماعته ليست حزبًا سياسيًّا، بل هي فكرة تجمع كل المعاني الإصلاحية، وتسعى إلى العودة للإسلام الصحيح الصافي، واتخاذه منهجًا شاملاً للحياة.
ويقوم منهجه الإصلاحي على "التربية"، و"التدرج" في إحداث التغيير المنشود، ويتلخص هذا المنهج في تكوين "الفرد المسلم" و"الأسرة المسلمة"، ثم "المجتمع المسلم"، ثم "الحكومة المسلمة"، فالدولة، فالخلافة الإسلامية، وأخيرًا يكون الوصول إلى "أستاذية العالم".
قاد البَنّا جماعة الإخوان المسلمين على مدى عقدين من الزمان [1928-1949]، وخاض بها العديد من المعارك السياسية مع الأحزاب الأخرى، وخاصة حزب الوفد والحزب السعدي، ولكنه وجّه أغلب نشاط الجماعة إلى ميدان القضية الوطنية المصرية التي احتدمت بعد الحرب العالمية الثانية، ونادى في ذلك الحين بخروج مصر من الكتلة الإسترلينية للضغط على بريطانيا حتى تستجيب للمطالب الوطنية. وفي هذا السياق قام الإخوان بعقد المؤتمرات، وتسيير المظاهرات للمطالبة بحقوق البلاد، كما قاموا بسلسلة من الاغتيالات السياسية للضباط الإنجليز، ولجنود الاحتلال، وخاصة في منطقة قناة السويس.
وقد أولى البَنّا اهتمامًا خاصًّا بقضية فلسطين، واعتبرها "قضية العالم الإسلامي بأسره"، وكان يؤكد دومًا على أن "الإنجليز واليهود لن يفهموا إلا لغة واحدة، هي لغة الثورة والقوة والدم"، وأدرك حقيقة التحالف الغربي الصهيوني ضد الأمة الإسلامية، ودعا إلى رفض قرار تقسيم فلسطين الذي صدر عن الأمم المتحدة سنة 1947، ووجه نداءً إلى المسلمين كافة - وإلى الإخوان خاصة - لأداء فريضة الجهاد على أرض فلسطين حتى يمكن الاحتفاظ بها عربية مسلمة، وقال: "إن الإخوان المسلمين سيبذلون أرواحهم وأموالهم في سبيل بقاء كل شبر من فلسطين إسلاميًّا عربيًّا حتى يرث الله الأرض ومن عليها".
واتخذت الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمين قرارًا في 6 مايو سنة 1948 ينص على إعلان الجهاد المقدس ضد اليهودية المعتدية، وأرسل البَنّا كتائب المجاهدين من الإخوان إلى فلسطين في حرب سنة 1948. وكان ذلك من أسباب إقدام الحكومة المصرية آنذاك على حل جماعة الإخوان في ديسمبر سنة 1948؛ الأمر الذي أدى إلى وقوع الصدام بين الإخوان وحكومة النقراشي.
كان للبَنّا آراء سديدة ونظرات ثاقبة في قضية النهضة التي تشغل المسلمين منذ قرنين من الزمان وما زالوا ينشدونها. فقد ربطها بقضية التحرر من الاستعمار والتبعية لأوربا من ناحية، وبالتقدم العلمي الذي يجب أن يحققه المسلمون من ناحية أخرى، وفي ذلك يقول: "لن تنصلح لنا حال، ولن تنفذ لنا خطة إصلاح في الداخل ما لم نتحرر من قيد التدخل الأجنبي".
ويقول: "لا نهضة للأمة بغير العلم وما ساد الكفار إلا بالعلم"، وكان يرى أن تبعية المسلمين لأوروبا في عاداتها وتقاليدها تحول بينهم وبين استقلالهم ونهضتهم، يقول: "أليس من التناقض العجيب أن نرفع عقائرنا (أصواتنا) بالمطالبة بالخلاص من أوروبا، ونحتج أشد الاحتجاج على أعمالها، ثم نحن من ناحية أخرى نقدس تقاليدها، ونتعود عاداتها، ونفضل بضائعها؟!
ويرى كذلك أن قضية المرأة من أهم القضايا الاجتماعية؛ ولذلك فقد اهتم بها منذ بداية تأسيسه لجماعة الإخوان، فأنشأ لها قسمًا خاصًّا باسم "الأخوات المسلمات". وأكد كثيرًا على أن الإسلام أعطى للمرأة كافة الحقوق الشخصية والمدنية والسياسية، وفي الوقت نفسه وضع لها ضوابط تجب مراعاتها عند ممارسة تلك الحقوق.
ولم يَدْعُ البَنّا قط إلى إقامة نظام حكم ديني ثيوقراطي بالمعنى الذي عرفته أوروبا في عصورها الوسطى، بل دعا إلى إقامة حكم إسلامي على أساس الشورى والحرية والعدل والمساواة. وقبل قبولاً صريحًا بصيغة الحكم الدستوري النيابي، واعتبره أقرب نظم الحكم القائمة في العالم كله إلى الإسلام، ورأى أن تلك الصيغة إذا طبقت كما ينبغي فإنها تضمن تحقيق المبادئ الثلاثة التي يقوم عليها الحكم الإسلامي، وهي "مسئولية الحاكم"، و"وحدة الأمة"، و"احترام إرادتها".
مؤلفاتة
ولا تُعرف لحسن البَنّا كتب أو مؤلفات خاصة سوى عدد من الرسائل مجموعة ومطبوعة عدة طبعات بعنوان "رسائل الإمام الشهيد حسن البنا"، وهي تعتبر مرجعًا أساسيًّا للتعرف على فكر ومنهج جماعة الإخوان بصفة عامة.
وله مذكرات مطبوعة عدة طبعات أيضًا بعنوان "مذكرات الدعوة والداعية"، ولكنها لا تغطّي كل مراحل حياته وتتوقف عند سنة 1942، وله خلاف ذلك عدد كبير من المقالات والبحوث القصيرة، وجميعها منشورة في صحف ومجالات الإخوان المسلمين التي كانت تصدر في الثلاثينيات والأربعينيات، بالإضافة إلى مجلة الفتح الإسلامية التي نشر بها أول مقالة له بعنوان "الدعوة إلى الله".
المصدر: إسلام اون لاين

رائد حسين محمود
09-11-2008, 05:25 AM
الدكتور طارق السويدان


اسمه طارق محمد الصالح السويدان من مواليد الكويت عام 1953م ويحمل الجنسية الكويتية وهو متزوج ولديه 6 أبناء وهو حاصل على دكتوراه في هندسة البترول وتخصص مساند في إدارة الأعمال من جامعة تلسا - أوكلاهوما من الولايات المتحدة الأمريكية مع مرتبة الشرف عام 1990م كما أنه حاصل على ماجستير في هندسة البترول من نفس الجامعة عام 1982..
وقد جذب الدكتور طارق السويدان الجمهور الإسلامي بأسلوبه الشيق والجميل في سرد القصص الإسلامية على شاشات التلفزيون وخاصة السيرة النبوية وقصص الأنبياء ونساء خالدات وهذا جذب قطاعاً كبيراً من المسلمين إلى متابعة البرامج التي يقدمها والتعرف عن قرب على التاريخ الإسلامي العظيم..
كما أن للدكتور طارق السويدان مجموعة كبيرة من الشرائط الإسلامية التي تحكي تاريخ العظماء من المسلمين مثل الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل وأبو حنيفة ومالك بن أنس وأبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب بالإضافة إلى تاريخ الأندلس والقدس وفلسطين وقصص الأنبياء وسيرة الرسول عليه السلام..
وللدكتور طارق السويدان مجموعة كبيرة من الكتب والمطويات والمنشورات ونذكر منها على سبيل المثال:
- مختصر العقيدة الإسلامية
- النجاح في الحياة
- كيف تغير نفسك
- الصوم
- القيادة في القرن الواحد والعشرين
- مبادئ الإبداع
- كيف تكتب خطة إستراتيجية
- صناعة النجاح
- الإبداع خطوة خطوة
- خماسية الولاء
- مرن عضلات مخك
المصدر: موقع السويدان

رائد حسين محمود
09-11-2008, 05:26 AM
الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.. صوت من السماء


التغني بالقرآن فنٌ قديم، بدأ منذ أن نزل القرآن وتلقاه النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذه الصحابة الكرام من النبي صلى الله عليه وسلم فخالط قلوبهم، وامتزجت به أرواحهم، وكان بعضهم ندي الصوت، عذب النغم، جميل الأداء، يؤثر صوته بالقرآن في النفس، ويطرب الأذن، ويريح الأفئدة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب سماع القرآن من هؤلاء الأفذاذ، ويثني عليهم.
فيقول عن سالم مولى حذيفة وكان قارئا مجيدا: "الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا"، ويقول عن أبي موسى الأشعري: "إنه أوتي مزمارا من مزامير آل داود" لفرط جمال صوته، وحسن أدائه، ويجعل أبيّ بن كعب في الذروة في دنيا التلاوة، ويصفه بأنه أقرأ أمته للقرآن.
وإذا كان هذا حال بعض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فما بالك بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم وتلاوته للقرآن.. وأدع الصحابي الجليل "جبير بن مطعم" يصف قراءة النبي صلى الله عليه وسلم.. يقول جبير: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه، فلما سمعته قرأ: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} خلت أن فؤادي قد انصدع، وكاد قلبي يطير".
وظلت تلاوة القرآن محتفظة بأصولها الموروثة، وبالأحكام التي يعرفها علماء التجويد منذ العهد النبوي، تتوارثها الأجيال بالتلقي والتلقين، دون الاقتصار على النقل من الكتب المدونة في علوم القرآن.
دولة القراءة في مصر
وشاء الله أن تتصدر مصر دولة إقراء القرآن الكريم في القرنين الثالث والرابع عشر الهجريين، وتربع قراؤها على عرش الإقراء والقراءة، ولمع في هذين المجالين أعلام بررة، فبرز في خدمة كتاب الله إقراءً وتأليفا: الشيخ محمد أحمد المتولي المتوفى سنة (1313هـ= 1895م)، والشيخ محمد مكي نصر، والشيخ علي محمد الضباع المتوفى سنة (1380هـ= 1960م) والشيخ عامر عثمان العالم الثبت المتوفى سنة (1408هـ= 1988م) وغيرهم.
أما دنيا التلاوة والقراءة فقد برز من مصر مشاهير القرّاء، الذين ملئوا الدنيا تلاوة خاشعة، وقراءة تأخذ بالألباب، مع جمال في الصوت وحُسن في الأداء، وتمثّل للمعاني، وحضور في القلب، فتسمع القرآن وهو يتلى فتنساب آياته إلى قلبك، وتحيا معانيه في نفسك، كأنك تحيا فيه أو يحيا هو فيك، وحسبك أن يكون من بين هؤلاء الأعلام الشيخ محمد رفعت، ومصطفى إسماعيل، وعبد الفتاح الشعشاعي، وأبو العينين شعيشع، وعبد العظيم زاهر، ومحمود خليل الحصري، ومحمد صديق المنشاوي، وكامل يوسف البهتيمي، وعبد الباسط عبد الصمد.
وقد أثّرت طريقة أداء هؤلاء في قرّاء الدنيا شرقًا وغربًا، فقلدوهم في التلاوة وطريقة الأداء، وتطريب الصوت، مع الاحتفاظ بأصول القراءة.. وشاع بين أهل العلم العبارة السائرة: "القرآن الكريم نزل بمكة وقُرِئ في مصر، وكُتب في إستانبول"، وبلغ من صدق هذه العبارة أنها صارت كالحقائق يصدقها التاريخ، ويؤكدها الواقع.
عبد الباسط عبد الصمد
ومن بين الذين لمعوا بقوة في دنيا القراءة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، حيث تبوأ مكانة رفيعة بين أصحاب الأصوات العذبة والنغمات الخلابة، وطار اسمه شرقا وغربا، واحتفى الناس به في أي مكان نزل فيه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
والشيخ عبد الباسط من مواليد بلدة "أرمنت" التابعة لمحافظة قنا بصعيد مصر سنة (1346هـ= 1927م)، حفظ القرآن الكريم صغيرا، وأتمه وهو دون العاشرة من عمره على يد الشيخ محمد سليم، ثم تلقى على يديه القراءات السبع، وكان الشيخ به معجبًا، فآثره بحبه ومودته، حيث وجد فيه نبوغا مبكرا؛ فعمل على إبرازه وتنميته، وكان يصحبه إلى الحفلات التي يدعى إليها، ويدعوه للقراءة والتلاوة وهو لا يزال غضًا لم يتجاوز الرابعة عشرة، وكان هذا مرانًا لصوته وتدريبا لأدائه.
وبدأت شهرة الشيخ في الصعيد مع إحياء ليالي شهر رمضان، حيث تُعقد سرادقات في الشهر الكريم تقيمها الأسر الكبيرة، ويتلى فيها القرآن، وكان الناس يتنافسون في استقدام القرّاء لإحياء شهر رمضان.
كما كانت موالد الأولياء الكبار في الصعيد ميدانًا للقراء، يتلون كتاب الله للزوار، وكان للصعيد قراؤه من أمثال: صدّيق المنشاوي الملقب بـ"قارئ الصعيد" وهو والد القارئين: محمود ومحمد صديق المنشاوي، والشيخ عبد الراضي، وعوضي القوصي، وقد استفاد الشيخ عبد الباسط من طرائقهم في التلاوة، كما تأثر بمشاهير القراء في القاهرة، مثل الشيخ محمد رفعت ومصطفى إسماعيل، وعلي حزين، وكان يقطع عشرات الكيلومترات ليستمع إليهم من مذياع في مقهى، وكانت أجهزة الراديو في ذلك الوقت قليلة لا يملكها كثيرون.
التألق والشهرة
قدم الشيخ عبد الباسط إلى القاهرة سنة (1370هـ= 1950م) في أول زيارة له إلى المدينة العتيقة، وكان على موعد مع الشهرة وذيوع الصيت، وشهد مسجد السيدة زينب مولد هذه الشهرة؛ حيث زار المسجد في اليوم قبل الأخير لمولد السيدة الكريمة، وقدمه إمام المسجد الشيخ "علي سبيع" للقراءة، وكان يعرفه من قبلُ، وتردد الشيخ وكاد يعتذر عن عدم القراءة لولا أن شجعه إمام المسجد فأقبل يتلو من قوله تعالى في سورة الأحزاب: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} وفتح الله عليه، وأسبغ عليه من نعمه، فكأنه لم يقرأ من قبل بمثل هذا الأداء، فجذب الأسماع، وأرهفت واجتمعت عليه القلوب وخشعت، وسيطر صوته الندي على أنفاس الحاضرين، فأقبلوا عليه وهم لا يصدقون أن هذا صوت رجل مغمور، ساقته الأقدار إليهم فيملؤهم إعجابا وتقديرا.
التقدم إلى الإذاعة
وما هي إلا سنة حتى تقدم الشيخ الموهوب إلى الإذاعة سنة (1371هـ= 1951م) لإجازته، وتشكلت لجنة من كبار العلماء، وضمّت الشيخ الضياع شيخ عموم المقارئ المصرية، والشيخ محمود شلتوت قبل أن يلي مشيخة الجامع الأزهر، والشيخ محمد البنا، وقد أجازته اللجنة واعتمدته قارئا، وذاع صيته مع أول قراءة له في الإذاعة، وأصبح من القرّاء الممتازين، وصار له وقت محدد مساء كل يوم سبت، تذاع قراءته على محبّيه ومستمعيه.
اختير الشيخ سنة (1372هـ=1952م) قارئًا للسورة في مسجد الإمام الشافعي، ثم قارئا للمسجد الحسيني خلفًا لزميله الشيخ "محمود علي البنا" سنة (1406هـ= 1985م) ثم كان له فضل في إنشاء نقابة لمحفظي القرآن الكريم، وانتُخب نقيبًا للقرّاء في سنة (1405هـ= 1984م).
وقد طاف الشيخ معظم الدول العربية والإسلامية، وسجل لها القرآن الكريم، وكانت بعض تسجيلاته بالقراءات السبع، ولا يزال يذاع في إذاعة القرآن الكريم بمصر المصحف المرتل الذي سجله بصوته العذب وأدائه الجميل، بتلاوة حفص عن عاصم، مع الأربعة العظام: الشيخ محمود خليل الحصري، ومصطفى إسماعيل، ومحمد صدّيق المنشاوي، ومحمود علي البنا، وقد استقبل المسلمون في العالم هذه التسجيلات الخمسة للقرآن بالإعجاب والثناء، ولا تزال أصوات هؤلاء الخمسة تزداد تألقا مع الأيام، ولم يزحزحها عن الصدارة عشرات الأصوات التي اشتهرت، على الرغم من أن بعضها يلقى دعمًا قويًا، ولكنها إرادة الله في أن يرزق القبول لأصوات بعض عباده، وكأنه اصطفاهم لهذه المهمة الجليلة.
وفاة الشيخ
ظل الشيخ عبد الباسط موضع عناية واهتمام في كل مكان ينزل به، وخصه الملوك والأمراء بالأوسمة والنياشين؛ تكريما له وإحسانا إلى أنفسهم قبل أن يحسنوا إليه، وتوفي الشيخ في يوم الأربعاء الموافق (21 من ربيع الآخر 1409هـ= 30 من ديسمبر 1988م) بعد أن ملأ الدنيا بصوته العذب وطريقته الفريدة.
المصدر: إسلام اون لاين

رائد حسين محمود
09-11-2008, 05:28 AM
علم بارز من أعلام الدعوة الإسلامية، وإمام فرض نفسه، وحفر لها في ذاكرة التاريخ مكاناً بارزاً كواحد من كبار المفسرين، وكصاحب أول تفسير شفوي كامل للقرآن الكريم، وأول من قدم علم الرازي والطبري والقرطبي وابن كثير وغيرهم سهلاً ميسوراً تتسابق إلى سماعه العوام قبل العلماء، والعلماء قبل العوام.
مولده
- ولد الشعراوي يوم 15 أبريل عام 1911م، بقرية دقادوس، مركز ميت غمر، بمحافظة الدقهلية، بجمهورية مصر العربية.
- حفظ القرآن الكريم وهو في سن الحادية عشرة، والتحق بمعهد الزقازيق الديني الابتدائي، ثم الإعدادي، فالثانوي.
- حصل على شهادة العالمية من كلية اللغة العربية بالقاهرة سنة 1941م.
- عين مدرساً بالمعهد الديني بطنطا، ثم انتقل إلى الزقازيق ثم إلى الإسكندرية، واستمر تدريسه مدة ثلاث سنوات فقط، سافر بعدها إلى السعودية ضمن البعثة الأزهرية - ليعمل أستاذاً للشريعة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة سنة 1950م، وفي عام 1963م حدث خلاف بين جمال عبدالناصر والملك سعود سُحِبت على إثره البعثة الأزهرية، فعاد إلى مصر، وتولى منصب مدير مكتب شيخ الأزهر الشيخ حسن مأمون.
- وسافر الشيخ مرة أخرى إلى الجزائر رئيساً لبعثة الأزهر، وبقي بها مدرساً لمدة سبع سنوات، قبل أن يعود إلى مصر ويتولى منصب مدير أوقاف محافظة الغربية، ثم بعد ذلك وكيلاً للأزهر الشريف.
- في سنة 1976م اختير وزيراً للأوقاف في وزارة ممدوح سالم، ولكن وقع خلاف بينه وبين السادات "رئيس الجمهورية" فترك الوزارة، وسافر إلى السعودية ولم يعد إلا بعد مقتل السادات سنة 1981م.
نور على نور
عرف الناس الشيخ الشعراوي، وتوثقت صلتهم به، ومحبتهم له من خلال البرنامج التلفزيوني "نور على نور" وهو الذي كان يفسر فيه كتاب الله العزيز، وقد بدأ هذا البرنامج في السبعينات من هذا القرن، ومن خلاله ذاع صيت الشعراوي في مصر والعالم العربي والإسلامي، ومن التليفزيون المصري انتقل البرنامج إلى إذاعات وتليفزيونات العالم الإسلامي كله تقريباً.
كان الشعراوي في تفسيره للقرآن آية من آيات الله، وكان إذا جلس يفسر كأن كلامه حبات لؤلؤ انفرطت من سلكها فهي تنحدر متتابعة في سهولة ويسر.
غواص معانٍ
كان - رحمه الله - في تفسيره كأنه غوَّاصٌ يغوص في بحار المعاني والخواطر، ليستخرج الدرر والجواهر، فإذا سمعت عباراته، وتتبّعْت إشاراته، ولاَمَسَتْ شغافَ قلبك خواطرُه الذكية، وحرّكت خلجات نفسك روحانياتُه الزكية قلتَ: إنه لَقِن معلَّم، أو فَطِنٌ مُفَهَّم، لا يكاد كلامه يخفى على سامعه مهما كان مستواه في العلم، أو قدرته على الفهم، فهو كما قيل السهل الممتنع.
وعلى رغم أن علم التفسير علمٌ دقيق، وغالباً ما يُقدم في قوالب صارمة، ولغة صعبة عالية، إلا أن الشعراوي نجح في تقريب الجمل المنطقية العويصة، والمسائل النحوية الدقيقة، وكذلك المعاني الإشارية المُحلِّقة، ووصل بذلك كله إلى أفهام سامعيه، حتى باتت أحاديثه قريبة جداً من الناس في البيوت، والمساجد التي ينتقل فيها من أقصى مصر إلى أقصاها، حتى صار الناس ينتظرون موعد برنامجه ليستمتعوا بسماع تفسيره المبارك.
لقد عاش الشعراوي مع القرآن يعلمه للناس ويتعلم منه، ويؤدب الناس ويتأدب معهم، فتخلَّق بأخلاقه، وتأدب بآدابه، فعاش - رحمه الله - بسيطاً متواضعاً، رغم سعة شهرته، واحتفاء الملوك والأمراء والوجهاء والكبراء به، وكان يحيى حياة بسيطة على طريقة سراة الفلاحين.
كان الشيخ مألوفاً محبوباً، يألفه الناس ويحبونه لصفاء نفسه، ولطف معشره، وحسن دعابته مع مهابة العلماء ووقارهم.
كان الشعراوي واسع الثراء، كثير الإنفاق في سبيل الله تعالى - حتى إنه تبرع مرة بمليون جنيه مصري للمعاهد الأزهرية.
وما زال الشيخ الشعراوي مستمراً في التفسير إلى أواخر حياته، وقبيل أن يمنعه المرض الذي عانى منه قبل وفاته بخمسة عشر شهراً.
وفاة الشيخ
وفي صباح الأربعاء 22 صفر 1419هـ الموافق 17/6/1998م انتقلت الروح إلى باريها، وفقدت الأمة علماً آخر من أعلامها البارزين.
رحم الله الشعراوي، وعفا عنه، وجازاه عن القرآن خيراً، وعوض المسلمين خيراً منه. آمين.
المصدر: الشبكة الإسلامية

رائد حسين محمود
09-11-2008, 05:29 AM
انتهــت السلسلـــة

فى انتـظار ردووودكــم

رمضان كريم

RaeeD
.
..

shoshooooa
09-11-2008, 06:10 AM
صرااحة موضوع ممتع بس طويل ماشاءالله

والصراحة ماقرات سوى قليل منه وان شاءالله اكمله

فجزاك الله كل خير

Mr.Imposipol
09-11-2008, 06:27 AM
يشرفنى ان اكون من اوائل الاعضاء الى يردوا على موضوع متميز زى موضوعك يا رائد
الف شكر على الموضوع المميز و الجميل و المنسق
و ربنا يكفيك شر النقل :d
تحياتى ,,,,,,,

رائد حسين محمود
09-12-2008, 10:46 AM
صرااحة موضوع ممتع بس طويل ماشاءالله

والصراحة ماقرات سوى قليل منه وان شاءالله اكمله

فجزاك الله كل خير
شكــــرا على الرد

رائد حسين محمود
09-12-2008, 10:46 AM
يشرفنى ان اكون من اوائل الاعضاء الى يردوا على موضوع متميز زى موضوعك يا رائد
الف شكر على الموضوع المميز و الجميل و المنسق
و ربنا يكفيك شر النقل :d
تحياتى ,,,,,,,
شكــــرا على الرد