صقر قريش
03-31-2006, 11:31 AM
http://img524.imageshack.us/img524/9489/clipimage0028bg.gif
سر برهومة من الادب العالمي
رواية اغرب من الخيال
هي أغرب قصة حوار بين حضارتين
الكتاب نفد بعد صدروه
وهنا اضعه بين ايديكم
اتنمي ان ينال اعجابكم
بيد أنّا نحيا الآن عصر الهندسة الوراثية والاستنساخ ، عصر النسبية الحائرة بين اليأس والاستسلام واللامبالاة ، فلا أحد ينكر وطأة الظلم والقهر والعنف المحيط بعالمنا اليوم ، ولا أحد ينكر حجم المسؤولية الجسيمة التي أُلقيت علينا ولن نستطيع الفرار منها ، ولا ينكر أيضًا مدى خطورة أي اختيار ولا أي عمل نقوم به بغض النظر عن قدر قناعتنا به ، فلن يترتب على ما نفعله اليوم مصيرنا وحدنا بل ومصائر الآخرين معنا وإن كانوا دائما بعيدين عنا .
هذه الأجواء والتفاعلات التي تحيط بنا من كل جانب استطاع غنيم أن يرصدها كلها ويصوغها لنا في إطار دقيق من الرمزية سوف يتلمسها القارئ بين دفتي هذا الكتاب .
إن في داخل كل فرد منا “إنسان من طين” و”نقطة بيضاء” تشبه حمامة ناصعة غلبها النعاس فوق فرع شجرة ، فإنسان الطين يمثل العنصر التالف من الإنسانية سواء على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع ، هو منطقة الظل التي تسكن فيها صنوف الشر من عنف وقهر وعنصرية ولامبالاة ،هو الجسد بلا روح - كما تصوره بعض المعتقدات الأفريقية التي تحدث عنها الأديب ليونارد جادزولا في كتابه “حكايات أفريقية على المسرح” - وهو نبت الكراهية وثمر الحسد وحصاد الصراعات .
ليس معنى هذا أن نفقد الأمل وأن نكف عن البحث عن طريق السعادة وطريق الحرية ، فلو أنّا أمعنّا النظر جيدًا لأدركنا أن الخير مازال يحيى بيننا ، في داخلنا ، هو تلك النقطة البيضاء القادرة على نثر الحب ونشر الأمل تمامًا مثل حمامة السلام .
إن قوى الخير وإن كانت محدودة إلا أنها موجودة في كل بقعة من بقاع الأرض ، لذا فعليها أن تقاوم باستمرار “بركة الطين” التي تسعى دائما لتزييف الحقائق وتحويلها إلى أباطيل ، فظاهر الأمر أن للشر وسائل متعددة وأساليب متنوعة ولكن الحقيقة تؤكد لنا أن للخير قوى ذاتية تشيعه وتنشره في جميع أرجاء الكون .
هذه هي “سكة برهومه” وهي أيضًا رحلتنا معه ، رحلة الإنسان الخالدة منذ بدأ الخليقة بحثًا عن طريق النجاة من براثن الشر كي يصل إلى ينابيع السعادة والحرية الكامنة في داخله ، فطريق السعادة والحرية ما هو إلا رحلة الإنسان في داخل نفسه وبالتحديد إلى ذلك المكان الغني بالمعاني ، المليء بالمشاعر ، المفعم بالأحاسيس ، هو روح المعرفة التي تجسدها شخصية أجولونجو “العبيط” الذي هو في حقيقة الأمر الشخص الوحيد الذي يعي حقيقة الواقع المقلوب الذي أصبح فيه القوي هو الضعيف والمجنون فيه هو الحكيم .
ورحلة “برهومه” في داخل نفسه هي رحلة شاقة ومؤلمة لمن أراد إدراك السعادة ، سوف نتعرف من خلالها على نماذج لشخصيات متعددة لكل مهنا طريقه في البحث عن ذاته ، فنجد مثلاً الحلاق الذي يمثل الوجه القبيح للقرية فهو يلتقط الأقاويل والإشاعات وثم يصففها كأنها حقائق مؤكدة ، ونجد أيضًا العرافة التي لم تزل تبحث عن وسيط لتحضير الأرواح وفك الأسحار ، وكذلك نجد الرجل الأصفر رجل الأعمال القادم من بعيد الذي لم يلبث أن يرجع من حيث أتى ، وهو أوضح مثال لعصر اليوم عصر السرعة والتكنولوجيا !
فضلاً عن العديد من الشخصيات البائسة التائهة التي تعكس التخبط الذي يعيش فيه الإنسان مثل شخصية “زيزي” التي اقترفت “خطيئة” الحب واحترقت بنار لوعته كأنها على مسرح الحياة تجسد دور”مدام بتلرفلاي” بطلة أوبرا المؤلف العالمي “بوتشيني” ، أو كشخصية “قيصر” الذي استطاع أن يحول اليأس إلى أمل والضعف إلى قوة بعد أن أفنى حياته فريسة للاستسلام وعبدا للهزيمة .
وفي النهاية سنجد صورة ما هي بصورة ، هي مكان بلا مكان وزمان بلا زمان ، تروي لنا حكاية من فضاء الكون لذلك ستبدو أبعادها غير واقعية وإن كانت بالأحرى مفرطة الواقعية .
والحكاية تدور في زمن الأساطير في بلد بلا عنوان ، مرآة لكل البلدان ، وسر الحكاية”برهومه” الباحث عن الماضي والأصول لأن من يعلم من أين أتى يعلم جيدًا إلى أين يصير .
و”سر برهومه” هو أحد كتب سلسة “فليكن مع هذا شيئًا” ، وهي السلسلة التي تعالج موضوع تعدد الثقافات ، حيث يتعرض الكتاب لالتقاء الثقافة الغربية بالثقافة الشرقية .
ولكي لا يتحول هذا الالتقاء إلى صدام بين الثقافتين لابد أن يكون أيضًا “رحلة للبحث عن الذاكرة” ، فلكي نقيم مجتمعًا عادلاً متعدد الجنسيات والثقافات ولكي نستطيع إدراك قيمة هذا الاختلاف الثقافي فمن الضروري أن نبدأ بمعرفة أنفسنا أولاً ، فمن يعرف نفسه حق المعرفة يكون بمقدوره أن يعي مفهوم هذا الاختلاف الثقافي الذي إن نظرنا إليه جيدًا لوجدناه لا يعني بالضرورة أن كل الثقافات المختلفة ثقافات متناقضة .
ولقد كان “الحوار” الدائم بين الثقافات المختلفة هو أساس التقدم الذي أدى بحضارتنا إلى أن تصبح على ما هي عليه اليوم ، فالتقدم الحضاري ما هو إلا نتاج هذا الحوار المستمر المثمر والمتواصل
إن شخصية “برهومه” تخاطب ضمير الإنسان في كل زمان ومكان وتعلنه أنه سيكون معه في رحلته داخل ذاته إن يبغي البحث عن ذاكرته ، ولكن ورغم “نداء برهومه” فلن يستجيب الجميع كما استجبنا نحن ، سيرحل معنا في هذه “الرحلة الاستكشافية” فقط أولئك الذين أدركوا معنى الحب عبر الحوار “حوار سقراط” وذلك كي يستعيد الضمير صفة الإنسانية الموجودة في داخله تلك “النقطة البيضاء” التي لا تُحس ولا تُرى ألا وهي “روح الخير” .
كلاوديا روبيني
كاتبة إيطالية
...الانسحاب...20
سر برهومة من الادب العالمي
رواية اغرب من الخيال
هي أغرب قصة حوار بين حضارتين
الكتاب نفد بعد صدروه
وهنا اضعه بين ايديكم
اتنمي ان ينال اعجابكم
بيد أنّا نحيا الآن عصر الهندسة الوراثية والاستنساخ ، عصر النسبية الحائرة بين اليأس والاستسلام واللامبالاة ، فلا أحد ينكر وطأة الظلم والقهر والعنف المحيط بعالمنا اليوم ، ولا أحد ينكر حجم المسؤولية الجسيمة التي أُلقيت علينا ولن نستطيع الفرار منها ، ولا ينكر أيضًا مدى خطورة أي اختيار ولا أي عمل نقوم به بغض النظر عن قدر قناعتنا به ، فلن يترتب على ما نفعله اليوم مصيرنا وحدنا بل ومصائر الآخرين معنا وإن كانوا دائما بعيدين عنا .
هذه الأجواء والتفاعلات التي تحيط بنا من كل جانب استطاع غنيم أن يرصدها كلها ويصوغها لنا في إطار دقيق من الرمزية سوف يتلمسها القارئ بين دفتي هذا الكتاب .
إن في داخل كل فرد منا “إنسان من طين” و”نقطة بيضاء” تشبه حمامة ناصعة غلبها النعاس فوق فرع شجرة ، فإنسان الطين يمثل العنصر التالف من الإنسانية سواء على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع ، هو منطقة الظل التي تسكن فيها صنوف الشر من عنف وقهر وعنصرية ولامبالاة ،هو الجسد بلا روح - كما تصوره بعض المعتقدات الأفريقية التي تحدث عنها الأديب ليونارد جادزولا في كتابه “حكايات أفريقية على المسرح” - وهو نبت الكراهية وثمر الحسد وحصاد الصراعات .
ليس معنى هذا أن نفقد الأمل وأن نكف عن البحث عن طريق السعادة وطريق الحرية ، فلو أنّا أمعنّا النظر جيدًا لأدركنا أن الخير مازال يحيى بيننا ، في داخلنا ، هو تلك النقطة البيضاء القادرة على نثر الحب ونشر الأمل تمامًا مثل حمامة السلام .
إن قوى الخير وإن كانت محدودة إلا أنها موجودة في كل بقعة من بقاع الأرض ، لذا فعليها أن تقاوم باستمرار “بركة الطين” التي تسعى دائما لتزييف الحقائق وتحويلها إلى أباطيل ، فظاهر الأمر أن للشر وسائل متعددة وأساليب متنوعة ولكن الحقيقة تؤكد لنا أن للخير قوى ذاتية تشيعه وتنشره في جميع أرجاء الكون .
هذه هي “سكة برهومه” وهي أيضًا رحلتنا معه ، رحلة الإنسان الخالدة منذ بدأ الخليقة بحثًا عن طريق النجاة من براثن الشر كي يصل إلى ينابيع السعادة والحرية الكامنة في داخله ، فطريق السعادة والحرية ما هو إلا رحلة الإنسان في داخل نفسه وبالتحديد إلى ذلك المكان الغني بالمعاني ، المليء بالمشاعر ، المفعم بالأحاسيس ، هو روح المعرفة التي تجسدها شخصية أجولونجو “العبيط” الذي هو في حقيقة الأمر الشخص الوحيد الذي يعي حقيقة الواقع المقلوب الذي أصبح فيه القوي هو الضعيف والمجنون فيه هو الحكيم .
ورحلة “برهومه” في داخل نفسه هي رحلة شاقة ومؤلمة لمن أراد إدراك السعادة ، سوف نتعرف من خلالها على نماذج لشخصيات متعددة لكل مهنا طريقه في البحث عن ذاته ، فنجد مثلاً الحلاق الذي يمثل الوجه القبيح للقرية فهو يلتقط الأقاويل والإشاعات وثم يصففها كأنها حقائق مؤكدة ، ونجد أيضًا العرافة التي لم تزل تبحث عن وسيط لتحضير الأرواح وفك الأسحار ، وكذلك نجد الرجل الأصفر رجل الأعمال القادم من بعيد الذي لم يلبث أن يرجع من حيث أتى ، وهو أوضح مثال لعصر اليوم عصر السرعة والتكنولوجيا !
فضلاً عن العديد من الشخصيات البائسة التائهة التي تعكس التخبط الذي يعيش فيه الإنسان مثل شخصية “زيزي” التي اقترفت “خطيئة” الحب واحترقت بنار لوعته كأنها على مسرح الحياة تجسد دور”مدام بتلرفلاي” بطلة أوبرا المؤلف العالمي “بوتشيني” ، أو كشخصية “قيصر” الذي استطاع أن يحول اليأس إلى أمل والضعف إلى قوة بعد أن أفنى حياته فريسة للاستسلام وعبدا للهزيمة .
وفي النهاية سنجد صورة ما هي بصورة ، هي مكان بلا مكان وزمان بلا زمان ، تروي لنا حكاية من فضاء الكون لذلك ستبدو أبعادها غير واقعية وإن كانت بالأحرى مفرطة الواقعية .
والحكاية تدور في زمن الأساطير في بلد بلا عنوان ، مرآة لكل البلدان ، وسر الحكاية”برهومه” الباحث عن الماضي والأصول لأن من يعلم من أين أتى يعلم جيدًا إلى أين يصير .
و”سر برهومه” هو أحد كتب سلسة “فليكن مع هذا شيئًا” ، وهي السلسلة التي تعالج موضوع تعدد الثقافات ، حيث يتعرض الكتاب لالتقاء الثقافة الغربية بالثقافة الشرقية .
ولكي لا يتحول هذا الالتقاء إلى صدام بين الثقافتين لابد أن يكون أيضًا “رحلة للبحث عن الذاكرة” ، فلكي نقيم مجتمعًا عادلاً متعدد الجنسيات والثقافات ولكي نستطيع إدراك قيمة هذا الاختلاف الثقافي فمن الضروري أن نبدأ بمعرفة أنفسنا أولاً ، فمن يعرف نفسه حق المعرفة يكون بمقدوره أن يعي مفهوم هذا الاختلاف الثقافي الذي إن نظرنا إليه جيدًا لوجدناه لا يعني بالضرورة أن كل الثقافات المختلفة ثقافات متناقضة .
ولقد كان “الحوار” الدائم بين الثقافات المختلفة هو أساس التقدم الذي أدى بحضارتنا إلى أن تصبح على ما هي عليه اليوم ، فالتقدم الحضاري ما هو إلا نتاج هذا الحوار المستمر المثمر والمتواصل
إن شخصية “برهومه” تخاطب ضمير الإنسان في كل زمان ومكان وتعلنه أنه سيكون معه في رحلته داخل ذاته إن يبغي البحث عن ذاكرته ، ولكن ورغم “نداء برهومه” فلن يستجيب الجميع كما استجبنا نحن ، سيرحل معنا في هذه “الرحلة الاستكشافية” فقط أولئك الذين أدركوا معنى الحب عبر الحوار “حوار سقراط” وذلك كي يستعيد الضمير صفة الإنسانية الموجودة في داخله تلك “النقطة البيضاء” التي لا تُحس ولا تُرى ألا وهي “روح الخير” .
كلاوديا روبيني
كاتبة إيطالية
...الانسحاب...20



