مشاهدة النسخة كاملة : !۩۞Ξ……Ξ۞۩كتب للرائع د.مصطفى محمود۩۞Ξ……Ξ۞۩
محمد زكريا محمد
08-19-2008, 10:35 PM
http://img222.imageshack.us/img222/7990/11ve6xg3.gif
كتب للدكتور مصطفى محمود......
بسم الله نبدأ:
الكتاب الاول بعنوان :
نكــــــــــــون أولا نكــــــــــــــون
كل الشواهد تدل علي أن إسرائيل بلغت الذرورة من الغرور والصلف والتآله والثقة بتفوقها وانتصارها علي شراذم العرب الذين تمزقوا وانقسموا علي أنفسهم وعجزوا عن التجمع تحت أي رابطة.. وبيريز كان يتيه افتخارا وهو يقول.. نحن رمز الديمقراطية الوحيد في محيط من القذارة والتخلف.. وكان يوشك أن يقول.. ولماذا نتنازل لهؤلاء البدائيين المتخلفين.. ونحن قاطرة العلم والتقدم وآلة التطوير والتغيير في المنطقة كلها. ومن أجل هذا نري إسرائيل تتراجع المرة بعد المرة عن كل ما وعدت به من تنازلات.. ونسمعها تدلي بالتصريح ثم تسحبه.. وتعد ثم تخلف.. وتلوح بانسحاب جزئي ثم تعود فتطلب لنفسها أراضي جديدة وضمانات جديدة.. وتأخذ باليمين ما وعدت بالشمال.. وتترك المفاوض العربي يتراقص علي حبل من الأماني الكاذبة وكل يوم يزداد الخلل بين الطرفين أكثر وأكثر.. وقد أحكمت إسرائيل سيطرتها علي منافذ صنع القرار الأوروبي.. وسيطرت أكثر وأكثر علي منافذ صنع القرار الأميركي، وأصبحت علي ثقة من أن الكل ينطق باسمها ولصالحها.. فلماذا تتنازل عن شبر أرض.. مادامت عجلة القيادة في يدها.. ولماذا لا تطلب المزيد.. ما دامت الضحية العربية مطروحة علي الأرض لا تبدو فيها معالم حياة، ولا يبدو أنها سوف تتعافي وتقوم من عثرتها في القريب. وعلي اتساع العالم يشهد الكل عملية اغتيال يقوم بها الدب الروسي لدولة الشيشان المسلمة ولا أحد يتحرك والدول العربية تكتفي بإرسال البطاطين والأدوية، ومجلس الأمن يتفرج وجماعات حقوق الإنسان تطلب الإذن بالتحري.. وما تذيعه الفضائيات هي عمليات إبادة وتسوية للمدن بالأرض وتشريد وقتل للمدنيين بالألوف، وفي هذا المناخ من البلادة والسلبية والخضوع المزري وإغماض العين عما يجري من بشاعات يصبح إيقاع الظلم بالمسلمين هو الأمر العادي.. ويصبح إعلان الحرب عليهم هو الشيء الطبيعي والمقبول، فالإسلام هو الإرهاب وإعلان الحرب علي الإرهاب هو الشيء المنطقي.. أي إرهاب هذا الذي قامت به الشيشان؟! يتحدثون عن قنابل انفجرت في موسكو.. والفاعل مجهول.. والتهم معلقة علي مجرد شكوك.. وفي هذا المناخ يتم تزوير الملف الإسلامي كله تحت ادعاءات كاذبة مضللة.. ويقوم الجيش الروسي بذبح شعب علي بكرة أبيه بدون دليل، ولا يسمع للدول الإسلامية صوت يذكر. كيف ينتظر من إسرائيل أن تحسب أي حساب لهذا العالم الإسلامي.. هذا البحر الطام من البشر.. الذي بلا صوت وبلا أثر وبلا فعل وبلا وجود حتي في قضاياه وشؤونه وفي الكوارث التي تصيبه والاتهامات التي تجرحه.. إن التصريحات تخرج من الدول العربية علي استحياء.. ثم لسبب أو آخر لا تجتمع.. ثم تعلن عن دراسة جادة لموضوع هذا الاجتماع القريب.. وكأنها جزر تائهة في الفضاء.. مع أنها تتكلم لغة واحدة وتؤمن بدين واحد وإله واحد وهدف واحد.. بينما خصومها يتكلمون العديد من اللغات ويؤمنون بالعديد من الملل وتفرقهم الكثير من المصالح.. ولحكمة لا نعلمها اتفقوا ووحدوا كل شيء بينهم حتي العملة.. بينما تفرقنا نحن واختلفنا علي ماذا.. لا أدري.. هل هو ذنب قيادات أو شعوب.. أو هو التخلف.. أو هو عدم الوعي.. أو هو كل هذه الأسباب مجتمعة وغيرها مما لا نعلم.. وهل تجد إسرائيل فرصة أحلي من هذه الفرصة لتتمدد في شيزلونج وتسترخي في عظمه وتطيح في جيرانها دون أن تسحب لهم وزنا أو حسابا، إنها تكون شديدة الغباء والعمي إن لم تفعل. إن العرب لا يجتمعون لسبب بسيط إنهم في مواجهة فعلية لإسرائيل وهم رغم هذا لا يستطيعون اتخاذ قرار مواجهة جماعية.. والسبب واضح.. أن هذا القرار سوف تترتب عليه التزامات ثقيلة يشفقون منها ويختلفون عليها اختلاف الليل والنهار. ولكنه القدر.. إنه قدرنا يا سادة الذي لا مفر منه.. والحقيقة التي تحاصرنا ولا مهرب لنا منها. إنه المأزق الشكسبيري علي لسان هاملت.. نكون أو لا نكون to be or not to be.. ونحن ذلك الـ هاملت الذي سوف ينتهي به الحال إلي الجنون والخبال.. لكن هاملت كان يتمزق بين حبه لأمه وكراهيته لأمه في حادث مقتل أبيه الذي مات مسموماً.. والأم شيء عظيم.. فكيف ينزع الحياة ممن كانت مصدر حياته!! أما نحن ففي مأزق مختلف.. فنحن نتقاتل علي دنيا. البعض يطلب الدنيا بأي ثمن ولو بالهروب من المسؤولية.. ولو بخيانة مبادئه، والبعض ينظر إلي فوق.. إلي الرب العظيم الذي جئنا من عنده.. ويرغب في إرضاء هذا العظيم ولو أعطي حياته ثمنا. والقضية هي قضية إيمان وكفر وهي روح الإسلام كله. والله أراد لنا هذا البلاء ليكون الفرقان النهائي بين أحبابه وأعدائه والمواجهة قادمة.. والبلاء قادم.. ولا يملك أحد له ردا. ولا تملك إسرائيل سوي تنظيم صفوفها والاستزادة من أنصارها ومن سلاحها ومن حلفائها وانتظار اللحظة الحاسمة وهي تعيش تاريخها كله بعقلية المضطهد الذي أعلنت عليه الحرب في كل مكان.. وتبني حياتها بعقلية المحارب وتقيم دفاعاتها كل يوم علي أن الحرب قادمة غدا.. وتتفاوض بعقلية المقاتل وليس بعقلية المسالم.. وتنشيء مدنها وقراها ومستوطناتها بمبدأ المعسكرات.. وتربي شبابها لتصنع منه محاربين ومرابطين ساهرين علي الثغور والموانيء. العقلية الإسرائيلية هي عقلية قتال وليست عقلية استرخاء وسلام وحفلات شاي ودردشة وترسانة القنابل النووية الإسرائيلية هي إرهاب صريح وانذار رعب يومي لكل جيرانها وعلينا نحن أن نتصرف بما تقتضيه تلك المواجهة وبما يقتضيه هذا التحرش الدائم. وإذا كانت إسرائيل كما تدعي تريد أن تبني سلاما حقيقيا مع العرب.. فما الداعي لترسانة الرعب النووي.. وما الداعي لهذه الغواصات النووية التي تتجول في بحارنا وأسراب الفانتوم التي تزأر في سماواتنا.. وما الداعي لصراخ وزيرها ديفيد ليفي بأنه سوف يحرق لبنان وينسف منشآتها ويقتل أطفالها.. كل هذا من أجل مقتل العميل الخائن عقل هاشم.. وهل كان مفترضا أن تعطي لبنان هذا العميل الخائن جائزة نوبل ونيشان الأرز وتقيم له تمثالا؟! إن إسرائيل هي التي سوف تحشد العرب بتهديدها وتحرشها.. وهي التي زرعت في الماضي البذرة التي اسمها المقاومة.. وهي التي ترويها الان وتنميها بالعدوان والتسلط والغطرسة والجبروت. وزئير الفانتوم هو الذي أيقظ العرب من سباتهم وشجرة حزب الله خرجت من نفس الأرض التي أغرقتها إسرائيل بمياه العدوان والغدر والتربص. وسوف يجتمع العرب في القريب رغم كل العقبات ياسيد باراك.. وسوف تلتقي الدول العربية وتضع يدها في يد ايران.. وسوف تنفتح مصر علي الصين.. وعلي الجانب الآخر من العالم. إسرائيل ستصنع كل هذا بغبائها وعدوانها وعنادها. والعقلاء الذين كانوا يؤثرون التطبيع والمسالمة ومد الأيدي للعدو قبل الصديق، ويرون أن المناخ السياسي العام والمناخ الدولي العام لا يسمح بالمواجهة ويرون أن الظروف لم تنضج بعد للإقدام علي حرب، وأن الرياح المواتية لم تأت بعد بما يدعو إلي التغيير. هؤلاء العقلاء.. سوف يختفون من المشهد الواحد بعد الآخر.. وسوف يظهر إعلام جديد يدعو إلي فكر ايجابي جديد وتجمع عربي فاعل وسوف تظهر روح جديدة تدعو إلي التأهب والاستعداد وترفض الخضوع والمساومة. إن الفلاسفة كانوا يقولون في القديم.. إنك لا تستطيع أن تنزل إلي النهر الواحد مرتين.. والسبب أنك حينما تنزل إلي النهر في المرة الثانية تكون مياه النهر كلها قد تغيرت.. وتكون أنت في واقع الأمر تسبح في نهر آخر مختلف، فكل المياه القديمة قد رحلت مع التيار.. وتكون أنت في نهر جديد ومياه جديدة. وهذا الكلام ينطبق بشدة علي نهر الأحداث الذي نعيش فيه.. فهو الآخر نهر متغير تتجدد مياهه كل يوم بشكل يدعو إلي مواقف جديدة متغيرة وربما مناقضة لمواقف كانت تدعو في السابق إلي المصالحة والتطبيع وقبول الحلول الوسط.. وهي الان تدعو جيرانها إلي شيء آخر وتحث علي موقف كفاحي ايجابي مقاتل وأحذر إسرائيل من أن تشددها وغطرستها سوف تقلب الموقف العربي المسالم ربما إلي نقيضه. وأحذرها مما هو أخطر.. إن نهر الأحداث في العالم قد تظهر فيه مستجدات مفاجئة وغير منتظرة تقلب العلاقات الدولية الثابتة إلي أضدادها. ولا شيء يبقي علي حاله يا سيد باراك.. إلا في عالم الجمادات. حتي الجبال الرواسخ تفجرها الزلازل أحيانا.. ويدفع بها انزلاق القشرة الأرضية إلي أعماق المحيطات لا شيء يبقي علي حاله، والقرآن قال في سورة الإسراء في الآيات ،6 ،7 8 إننا سوف ندخل القدس كما دخلناها أول مرة منتصرين ظافرين.. وهذا ما وعدنا ربنا قبل آخر الزمان. يقول هذا رب العالمين في قرآن يؤمن به أكثر من ألف مليون مسلم. ومقاتلون الشيشان هم بعض هؤلاء المؤمنين.. وانت تعلم من أي جنس هؤلاء المقاتلين. وهناك الملايين غيرهم ممن لا تعلمهم.. الله يعلمهم. والقرآن كان وراء أربعة عشر قرنا من المعارك غيرت وجه التاريخ وصنعت العالم الذي تراه حولك، والأمة العربية في بيان شتوي طويل ولكنها لم تمت يا سيد باراك، وإسرائيل فرخ صغير في حضانة أميركية لا يكف عن الصراخ وصراخ إسرائيل عال والسبب هو الميكروفون الأميركي وليس بسبب قوة حناجركم. وللحضانة مدة محدودة.. ولها نهاية والدول الكبري كالكائنات لها عمر افتراضي حتي الدناصير كان لها عصر وانقرضت ونحن نسكن فلكا دوارا.. لا يكف عن الدوران والحكيم من نظر إلي بعيد.. ولم ينظر طول الوقت تحت قدميه.. مجرد ملحوظات عابرة.. وتأملات.. لمن كان له قلب.. وألقي السمع.. وهو شهيد..
محمد زكريا محمد
08-19-2008, 10:38 PM
الكتاب الثانى:
تحذيـــــــــر إلهـــــــى
أميركا.. القطب الأوحد الذي يحكم العالم منفرداً.. وفي يده سيف المعز وذهبه.. يحلو لها دائماً أن تتكلم باسم العدالة وأن تصوغ أفعالها باسم الدفاع عن الضعفاء ونصرة الديمقراطية ونجدة الشعوب المهضومةوحقوق الإنسان الضائعة.. ولكنا نرى التحيز والكيل بمكيالين والنظر بالعين الحمراء لواحد والتغاضي عن فظاعة وإجرام الآخر.. أحياناً بدرجة فاضحة.. فهي تثور وتهدد إندونيسيا من أجل أن ترفع يدها وتطلق سراح شعب تيمور الشرقية (ذا الأغلبية المسيحية) المحتل من عشرين سنة وتتعامى تماماً عما تفعله إسرائيل في الشعب الفلسطيني المسلم من إذلال وطرد وإبادة ونهب للأرض منذ مائة سنة.. وتتعامى عن جيش روسي جرار يمطر شعب الشيشان المسلم بالصواريخ ويدك بنيانه بالطائرات ويقتل المدنيين الأبرياء بالألوف وتكتفي بلفت لطيف خفيف.. وتقول مادلين أولبرايت أنها تنظر إلى روسيا نظرتها إلى صديق تعتز بصداقته.. يا سلام.. ترى لو ألقى الفلسطينيون قنبلةواحدة على إسرائيل أكانت تعلق بمثل هذا اللطف وتشيد بالصداقة بكل هذه الدماثة والدم الخفيف، والفلسطينيون عندهم عذرهم بعد إذلال وتجويع وطرد وقتل لمائة سنة.. مستحيل طبعاً فالعدالة المزعومة التي تحكم بها هي عدالة عمياء لا ترى إلا المصالح التي تهمها.. وعين أميركا الآن على بترول بحر قزوين و على تأمين خطوط نقله وتريد إسكات هذا الشغب الذي تقوم به الشيشان وترى أن ما تفعله روسيا في مصلحتها وأن ما تقوم به الآلة الروسية الجهنمية بإبادة المسلمين سوف يعفيها من أعباء ثقيلة.. وتفضل السيدة أولبرايت أن يقوم بهذه العملية القذرة الأصدقاء الروس.. وهي تشيد بهذه الصداقة ولا شك فهي تعفيها من أمثال هذه المهمات. وأين العدالة الأميركية في تجويع الشعب العراقي وإذلاله وتدمير ثرواته وهدم مدنه وقتل أطفاله ومطاردته بالعقوبات وبالجواسيس وبأمثال المفتش بتلر الذي يختلق كل يوم تهمة جديدة؟. إنه البترول مرة أخرى.. وهو البترول العراقي هذه المرة المطلوب أن يظل تحت التسعير الجبري إلى ما شاء الله. إنها المصالح حينما ترتدي ثياب العدالة. والمظالم حينما تأخذ شكل الضرورات السياسية. وما دامت أميركا هي أقوى الكل.. فمن يقف أمامها؟. ومن يسائلها وفي يدها سيف المعز وذهبه ودفتر الهبات والمعونات؟. أما صدام فقد استعملته أميركا بما يكفي وجاء وقت الخلاص منه.. فلا مانع من أن تحرك المعارضة العراقية وتعاونها بالمال والسلاح.. ليكون القضاء على صدام في صورة ديمقراطية مقبولة وفي شكل تصفيات يقوم بها أصحابها وأهلها دون أن تلوث يدها أو تشوب ضميرها شائبة.. وكلما اختلف الورثة على حكم العراق واقتتلوا كانت القلاقل والخلافات في صالحها فالمطلوب أن يظل العراق ضعيفاً وتابعاً. وإسرائيل ولا شك ستكون أسعد الناس بمحو العراق من خريطة القوى الفاعلة في المنطقة فمعناها أنه لن يظهر جديد ولن يتكرر السبي البابلي في تاريخ إسرائيل كما حدث في القديم. وإسقاط الفاعلية العراقية سوف يخلص إسرائيل من صداع يؤرقها وسوف يطلق يدها باطمئنان أكثر وبحرية أكثر لتفسد في المنطقة كما تريد.. فلن يبقى من العرب إلا أهل السياسة والكياسة والقمة العربية العاجزة وهي وإن اجتمعت لن يخرج منها إلا تصريحات وشعارات وخطب بليغة وقرارات لها طنين ورنين ولكنها لا تغير شيئاً. هكذا تفكر إسرائيل.. وهكذا يفكر الأميركان وهكذا يبدو الأمر في الظاهر من واقع الأوراق التي في أيدي اللاعبين المشتركين في لعبة الشرق الأوسط.. الولد يقش . والولد الذكي هو باراك ومن ورائه بيريز ودهاقنة السياسة والمكر في إسرائيل. فهل يصدق عليهم إبليس ظنه وهل تصدق البروتوكولات؟!! وهل تتحقق آمال الصهاينة؟!! لا أظن فرغم أن هذا ما يبدو من واقع الأوراق التي في أيدي اللاعبين الجالسين حول المائدة.. أن إسرائيل هي الفائزة في اللعبة لا محالة. إلا أن هناك جوكر غير محسوب اسمه الغيب في الأعماق الإيمانية لكل مسلم.. فالمستقبل لا يمكن التنبؤ به على وجه التمام والكمال وإنما تظل هناك مساحة مجهولة لا يعلمها إلا عالم الغيب. ولهذا ينتهي لاعب القمار إلى الإفلاس والخراب ويطلق الرصاص على رأسه رغم ذكائه ويفاجأ بما لا يحتسب. والمستقبل أكثر غموضاً من لعبة الكارت بما لا يقاس. ولم يظهر العقل الذي يحيط بالمستقبل.. ولا الآلة التي تتنبأ به وما تدري نفس ماذا تكسب غداً.. وما تدري نفس بأي أرض تموت وسيظل هذا التحدي الإلهي إلى قيام الساعة. وسينطبق هذا التحدي على دهاقنة إسرائيل وعلى كتاب البروتوكولات وعلى كل من يخطط لدمار العالم ويتصور أن خطته لن تخيب.. ففوق كل ذي علم عليم.. وخطة الماضي والحاضر والمستقبل في يد صانع الزمان وحده وهو يمضي بها إلى حيث يريد هو.. لا إلى حيث نتمنى نحن. ويستوي في كلام المسلمين عن المهدي المنتظر وكلام النصارى عن هرمجدون وكلام شعب إسرائيل عن ملك اليهود.. المسيح الحقيقي.. النازل من السماء ليقودهم إلى منصة الرياسة ومقعد الصدق ليدينوا العالم كله أحلام.. كلها أحلام وأماني. ولن يفوز بمقعد الصدق إلا مقاتل من أهل الصدق من أهل لا إله إلا الله.. الله أعلم به.. من هو.. ومتى يأتي.. وكيف يأتي. ولن نعلم أنه مهدي إلا حينما يهديه ربه إلى النصر حتى هو لن يعلم أنه المهدي إلا ساعتها، الصدام وحده هو الذي سيفرز هذا الرجل وليست الدعاوى والأحلام والأماني الوردية. ودون هذا اليوم أهوال ولا نعلم أنعيش لنراه.. أم أنه لن يأتي في زماننا؟؟ ولكن أحداث التاريخ ترتب لظهوره، والمسرح السياسي يعد لمصادمات كبرى. وأرجو أن نعي جيداً التحذير الذي جاءنا في القرآن في سورة الممتحنة قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق 1- الممتحنة . إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون 2- الممتحنة ويتكرر التحذير في ختام السورة يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور 13- الممتحنة . والكلام عن اليهود وعن نبي إسرائيل ينسحب على جميع مسميات التطبيع يقول ربنا أن أي ثقة في هؤلاء الناس هي ثقة في غير محلها وأي موالاة هي كارثة وأي حلف هو نكبة والله هو الذي خلقهم.. وهو أعلم بهم والله يقول الحق وهو لا يخاف أحداً وليس مثلنا بحاجة إلى المداراة والدبلوماسية والبحث عن مبرر. وعلى قياداتنا أن تعي هذا الكلام فهو كلام رب العالمين الذي بيده مصائر الأمم والذي يعلم بداياتها ونهاياتها والذي بيده مقاليد كل حي فهو المبدىء والمعيد بكلمة وهو مالك يوم الدين ومالك عمارة الكون على اتساعها وخالق الزمان والمكان والأبد. والذي يسألني عن.. متى.. متى يأتي نصرالله.. متى يكون ذلك اليوم.. أقول له حينما يريد الله سوف يهيىء الظروف وسوف يخلق الأسباب والمسببات وسوف يلهم العقول والقيادات وسوف يمكن لمن يريد فيما يريد ولا يبدو هذا اليوم في الأفق المنظور القريب فأميركا في السماء وأبناء صهيون في حجرها والعرب في الحضيض وفلسطين في حضيض الحضيض.. ومسلمو العالم تحت القهر. وإذاخرج علينا الآن من يدعي أنه المهدي المنتظر فنهايته المحتملة ستكون في مستشفى الأمراض العقلية.. فالفجر له لوائح.. ولم تظهر لوائح الفجر بعد. ولكنا نعيش على أرض تدور.. ولا شيء يبقى على حاله.. الأقوياء لا تدوم لهم القوة والأغنياء لا يدوم لهم الغنى.. ولا أمان لأحد في هذه الدنيا وأين الفرس والروم والأمم التي كانت لا تغيب عنها الشمس إن كأس الموت الدوار لايعفي أمة ولا يعفي فرداً. وإسم الله الرافع الخافض سيظل يرفع ويخفض كل الرؤوس وكل الهامات.. والتغير هو الناموس الوحيد له الدوام. ولا تستعجل لهم .. هكذا نقول دائماً كما علمنا ربنا.. فنهايتهم في الطريق فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون 35- الأحقاف . وقل اعملوا.. اعملوا.. اعملوا.. كلمة وحيدة لكن فيها مفتاح كل الأبواب والعمل هنا يعني معاني عديدة.. فهو يعني العمل السياسي بإقامة جبهة عربية واحدة يتوحد فيها الكيان العربي الممزق في وحدة عضوية تقتضيها المصلحة العاجلة والأخطار المحدقة بالكل.. ويعني العمل الاقتصادي بالتنمية الشاملة والتصنيع المتطور.. ويعني النهوض بالعسكرية العربية وكسر احتكار السلاح وتنويع مصادره.. وبالذات سلاح الصواريخ وكافة أنواع أسلحة الرمي من بعد.. باعتباره سلاح المستقبل رقم واحد.. ويعني أيضاً.. عودة الروح.. لتنبض في كل مناحي الحياة.. الروح بمعنى العقيدة واليقين في النصر والتفاؤل والشجاعة والحماس البناء والإيمان بالله والثقة في النفس.. وكل هذا سوف يحتاج إلى إعلام مختلف وخطاب شبابي مختلف ودعوة دينية مختلفة تخلو من الاستسلام والتواكل وتبث الهمة والآمال في الأجيال الجديدة. وكل هذا لا يمكن أن يتم في يوم وليلة وإنما سوف يحتاج إلى مساحة زمنية.. ربما عشر سنوات أو أكثر.. شريطة أن تتغلب الحكومات الموجودة على أزمة الثقة الموجودة بينها وبين الإسلاميين.. ويصبح الكل جبهة واحدة تناضل في خندق واحد وترمي عدواًواحداً.. أما حالة التوجس الموجود وسوء الظن المتبادل فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الفاقد في الطاقة.. وفي الزمن.. وفي الهدف.. وفي النتيجة التي لن تكون إلا عدة أصفار هذا إن لم يحدث النتيجة بالسالب تراجعاً وانهزاماً وضياعاً للمال والأرواح والأرض والمستقبل. ويخطىء حكامنا إذا تصوروا أن إسرائيل ولدت لتكتفي بالرقعة المحدودة التي تقف عليها.. وإنها لا هدف لها سوى السلام ومهادنة جيرانها.. كذب ساسة إسرائيل في هذا وكذبت كل تصريحاتهم.. فما ولدت إسرائيل إلا لتغزو وتغزو وتغزو ما حولها وتوسع رقعة الأرض التي تملكها وتضاعف من المستوطنات التي تبنيها وتسيطر على الشرق الأوسط وعلى موارده وثرواته. والعرب لا وجود لهم في قاموسها إلا بصفة كونهم أسواق لمنتجاتها وخدام لمشاريعها وعملاء لمخططاتها وتابعين لأوامرها.. وقد اتخذت أميركا حليفاً ليعينها على هذه الأهداف. إنهم أعداء يا سادة.. بكل معاني العداوة والله هو الذي يتكلم حينما يقول جل من قائل يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق الممتحنة 2 . يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور الممتحنة 13 . والله هو الذي خلقهم وهو الذي يعلم سرهم ونجواهم.. وحينما يقول.. هم أعداؤكم.. فإن قوله الحق.. فهذا تاريخهم يدل عليهم.. وهذا سجلهم يحكي عنهم.. من مبتدأ وعد بلفور المشؤوم إلى هجراتهم العدوانية إلى فلسطين إلى سلسلة المذابح الوحشية التي بدأت بمذبحة دير ياسين إلى حرب 1948 ثم حرب 1956 وحرب 1967 وحرب 1973 وبمذبحة قانا الوحشية في لبنان. ومن فَجّر الحرب الأهلية في لبنان؟؟.. ومن أجج سعيرها وأشعل أوارها بين نصارى لبنان وبين مسلميها ومن كان يوقد على نيرانها كلما خبت.. إنها إسرائيل وجواسيسها وعملاؤها وموسادها ورؤوس الفتنة من أحبارها. ومن جلب الترسانة النووية والتهديد النووي إلى المنطقة.. إنها إسرائيل. ومن قتل عالم الفيزياء الدكتور المشد..؟ إنه الموساد الإسرائيلي. ومن قتل الكونت برنادوت رسول السلام في فلسطين؟.. إنه الإرهاب الإسرائيلي. ومن فجر البوينغ المصرية بركابها..؟. مجرد سؤال. إن السجل يزداد كل يوم صفحة سوداء جديدة وعلامة استفهام جديدة وملف السوابق الإجرامية لا يؤذن بانتهاء. إنهم يتحدثون عن السلام.. هذا صحيح.. وإسرائيل لا تكف عن التشدق بالسلام وحسن الجوار.. ولكن هل توقفت القنابل الإسرائيلية عن السقوط على جنوب لبنان.. إنها ما زالت تقصف الجنوب اللبناني حتى الأمس. وهل توقف القتل العشوائي لهذا الجار الحميم.. أبداً. وهل توقفت إسرائيل عن بناء المستوطنات واغتصاب المزيد من الأرض الفلسطنيية كل يوم.. مطلقاً. وهل توقفت عن تحديث أسلحتها ومضاعفتها..؟؟!.. بالمرة. ماذا يمكن أن يكون شعور العرب وهم يرون أنهم محاطون بالتهديد من كل جانب بترسانة الرعب النووي..؟!! وما هو المطلوب بالضبط.. سلام.. أم إذعان..؟!! وكيف تخلق سيكولوجية الرعب سلاماً سوى سلام الأذلاء المرعوبين.. عن أي تطبيع يتحدثون..؟!! وأي سلام يريدون إنها جملة أكاذيب أفيقوا يا عرب من هذا الاسترخاء المترف من قبل أن يؤذن المؤذن بنهايتكم واجتمعوا على كلمة.. ولا تلهيكم دنياكم عن يوم الفصل. إنها الآخرة.. على الأبواب. والموعد الله
اكرم كوردي
08-20-2008, 12:02 AM
شكرا على تعريف هذه الكتب الرائعة
و ينقل الموضوع الى قسم التعريف بالادب و الادب العربي و العالمي
مع اعادة توجيه دائمية
شكرا لك
محمد زكريا محمد
08-20-2008, 11:10 PM
شكرا للمرور
وإن شاء الله أكمل باقى كتبه
محمد زكريا محمد
08-22-2008, 10:18 PM
الكتاب الثالث:
حادث الطائرة
حادث الطائرة المصرية لا يخرج عن ثلاثة احتمالات.. أن يكون قضاء وقدراً بسبب عاصفة كهربائية أو مطب هوائي.. أو يكون عيباً هندسياً ظهر في الطائرة.. أو يكون عملية تخريب متعمد وراءها الموساد. وليس أمراً جديداً أن يكون الموساد الإسرائيلي وراء عمل تخريبي ضد مصر.. فهذا أمر معروف من قديم وله سوابق.. فمن قبل ذلك قامت الموساد بقتل الدكتور المشد، وقامت بقتل الدكتورة سميرة موسى، لمجرد احتمال بأن يؤدي نشاط أي منهما إلى تطوير السلاح النووي. وهناك أمثلة أخرى كثيرة لسنا في حل لذكرها الآن.. وسوف يزداد احتمال الفعل التخريبي من جانب الموساد تعقيداً بحقيقة أن على نفس الطائرة يسافر أكثر من مائة وستين مواطناً أميركياً.. وبهذا سوف يتضاعف الجرم.. وسوف تتضاعف عواقبه وسوف تنقلب عواقبه على إسرائيل نفسها.. وليست هذه أول مرة تعض فيها إسرائيل اليد التي أحسنت إليها.. فمن قبل ذلك كانت شبهات قتل كيندي تحلق من حولها وأوشكت أن تمسك بخناقها.. ومن قبل ذلك قام الجاسوس الإسرائيلي بولارد بتهريب أسرار عسكرية أميركية خطيرة إلى الصين.. فالموساد لها ماض أسود. وحينما يظهر الصندوق الأسود ويبوح بما فيه سوف تكون أميركا ذاتها في موقف لا تحسد عليه إذا كان في هذا الصندوق دليل إدانة وبرهان قطعي على أن الحادث عمل تخريبي وبفعل فاعل.. وربما تكتمت الخبر حتى لا تنفتح عليها أبواب الجحيم.. وربما آثرت أن تقول في النهاية.. إن الصندوق مفقود وأنه لا أمل في العثور عليه. ولكنها ستكون بين نارين.. نار التفريط في ثأر مواطنيها القتلى ونار الانقلاب على مهجة القلب الحبيبة إسرائيل. وهو موقف سوف تكون له عواقبه في المدى البعيد.. وبدون ظهور الصندوق الأسود لن يكون ممكاً بالقطع بشيء.. ومعنى ذلك أن ظهور الصندوق الأسود سيكون بداية المصيبة السودة لكل الأطراف. وحتى هذه اللحظة لا يمكن التنبؤ بالحقيقة ولا يمكن الجزم بشيء.. وإذا سألتني.. لقلت.. أن التخريب وارد ومحتمل.. ولكن لا دليل عندي.. والعلم عند علام الغيوب. ولكن الباب موارب والحقيقة على مرمى حجر. هل تظهر الحقيقة..؟؟!! وهل تجد أميركا الجرأة على مكاشفتنا بها أم أنها سوف تكفي على الخبر ماجور حتى لو أخفت أميركا كل شيء.. فلن تعود المياه إلى مجاريها.. وسوف تتزلزل الأرض تحت أقدام إسرائيل وسوف تتغير أشياء كثيرة.. وربما يتحسن مناخ المحادثات بيننا وبين أميركا (بسبب إحساسها بالذنب). وربما وجدت أميركا أن الشرف العربي أفضل من الذكاء الإسرائيلي وأن الأمانة أفضل من المدى البعيد من النذالة حتى لو كان هذا النذل حليفاً عبقرياً.. وأن اقتسام اللقمة الصغيرة مع الأمناء أفضل من اقتسام المنافع الكبيرة مع الأنذال. هل يمكن أن تتطور السياسة فيصبح لها أخلاق.. أم أني أحلم بمستحيل لو حدث لأصبح السياسيون أنبياء وهو المحال بعينه. إنما هي تمنيات بل هي أحلام.. أقرب إلى الهذيان.. وكلها أفكار طائرة ليس لها أقدام تقف بها على الأرض.. ما دامت الطائرة قد غابت في قلب المحيط ولم يعد لها ولا لركابها أثر..ولم يتبق منها إلا أفكارنا ووساوسنا وأحزاننا التي لن تهدأ ولن تبرد حتى نعرف كيف حدث ما حدث.. وأين نجد أحبابنا الذين ابتلعهم البحر المحيط.. وأين قر قرارهم.. وأين كانت رقدتهم.. أفي بطون الحيتان أو في أحشاء التماسيح وأفواه السلاحف.. وهل يروننا الآن بعيون أخرى غير عيونهم.. عيون في اتساع البحر وفي صفاء زرقة المياه اللازوردية. ما أبعدنا عنهم رغم القرب ورغم الشاطىء المنظور والشاطىء الآخر اللامنظور في بحر الغيب.. وفي عمق اللانهاية. إلهي.. أيها العظيم المطلع على كل شيء أسبل عليهم ستر مغفرتك ورحمتك واشملهم بفسيح جناتك.. يا كريم. للأسف لم نعد نملك الآن إلا الدعوات وقراءة الفاتحة وانتظار التقرير الأميركي عن الصندوق الأسود. وهل ستجده أو لن تجده. وهل ستقول كل الحقيقة أو بعض الحقيقة. وهل ستمكننا من هذا الصندوق أم تحتفظ به لنفسها. إننا أصحاب حق ولنا قتلانا من خيرة أبنائنا.. وهي صاحبة حق فلها ضعف هذا العدد من القتلى الأميركيين من مواطنيها ولإسرائيل عندها حق الصداقة والعشم والتغطية والستر ومنصة القضاء المؤلفة من العالم كله صاحبة حق في أن تعرف الحقيقة والله من فوق سماواته شاهد على الكل. فهل يجوز الكذب بعد كل هذا. يجوز.. فنحن عالم مدلس كذاب.. و حق الضعفاء هو أول ما يؤكل في هذا العالم. وأين حقوق قتلى الشيشان وقتلى البوسنةوقتلى كوسوفو وقتلى الفلسطينيين وقتلى أسرانا في سيناء.. إلخ.. إلخ. ومن يحاكم الأقوياء غير الرب القادر عليهم. أملي ضعيف في أن نصل إلى حقيقة تريح أرواح الموتى في بطون الحيتان.. ولا حل سوى انتظار نفخة الصور يوم الحساب. وأسأل نفسي دائماً إلى أين يسير عالمنا الذي تمزقه الحرب والخلافات والأطماع وتخيم عليه الكراهية. إلى أين يسير عالمنا العربي ونظمنا العربية وحكامنا العرب أصحاب الأغلبيات الأسطورية..؟؟ وهل ستضمن هذه الأغلبيات الأسطورية مستقبلنا في عالم رقمي أصبح يعتمد على مدلولات الأرقام والإحصاء والكمبيوتر والميكروجرام والفمتو ثانية والواحد على بليون بليون من الملليمتر. إن الله الذي يحكم العالم بالحق لم يحصل على عشرة في المائة في استفتاء قريش.. ونصيبه الآن في شعوب أوروبا وآسيا وأفريقيا أقل.. هو الحاكم الأوحد بلا نظير وبلا مثيل.. وهو الذي ليس كمثله شيء.. وهو الموجود حقاً وصدقاً وأبداً.. وكلنا إلى زوال. وقد تركنا الله أحراراً نؤمن به أو نرفضه.. نوحده أو نجمع عليه ما نشاء من آلهة وأصنام.. وتعهد بأن يحفظ لنا حقنا في الاختيار مدة بقائنا في هذه الدنيا.. وتعهد بأن يوفر الطعام للكافر كما يوفره للمؤمن وأن يسقي الكافر الماء كما يسقي المؤمن وإذا اختار الكافر أن يشرب الخمر بدلاً من الماء تركه لاختياره وإذا اختار أن يصوم احتجاجاً فهو حر حتى لو كان احتجاجه في غير حق وإذا اختار أن يشرب السم تركه يتجرعه. بهذه الصورة للديموقراطية الكاملة والحريات المكفولة للكل أراد الله أن يكون نظام العالم الذي خلقه مع شرط واحد أن كل واحد بعد ذلك محاسب على اختياره مسؤول عن فعله. وان ليس للإنسان إلا ما سعى (39- النجم) كل امرىء بما كسب رهين (21- الطور) وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه (13- الإسراء). وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم (91- النحل) إن العهد كان مسؤولا (34- الإسراء). لقد أخذ الله علينا عهداً بأن يفعل كل منا ما يشاء بشرط أن يكون مسؤولاً عن اختياره محاسب على فعله. وهذا منتهى العدل وكانت نتيجة هذا الكرم أن افتتن أكثر الناس بالدنيا واختاروا العصيان وشككوا في الآخرة وكفر بها أغلبهم وقالوا عصفور في اليد أفضل من ألف على الشجرة وانكفأوا يتقاتلون على نعيم الدنيا ولذاتها الحاضرة. كانت الأكثرية من هواة الأكلات السريعة تتزاحم على أطعمة فرنكشتين ولا تفكر في المضاعفات التي سوف تحل بالمعدة والقولون والكبد والشرايين حتى تفاجئهم الذبحة وتخرجهم من الدنيا في لحظة. وظل الإيمان نصيب القلة رغم كثرة المساجد وكثرة اللحى وكثرة الكلام في الدين وكثرة المنشدين وأصحاب العمائم وحملة المباخر والمجامر.. لأن الإيمان الحقيقي يسكن القلوب.. وأهل القلوب قليلون.. يقول عنهم ربنا.. وقليل ما هم ... المأساة إذن حقيقية يا سادة.. وهي مأساة جهل وغفلة وعمى قلب وتعجل الربح وتعجل المنفعة.. واهتبال الثراء من أي سبيل ولو بالقتل.. والنتيجة.. ظلم النفس.. وظلم الآخر.. واقتتال الكل وضياع كل شيء. والكل مستحق لما ينزل به من خسران لدنياه وآخرته. ولكن الله يترفق بنا كثيراً ويلطف بنا كثيراً ويفتح لنا أبواب توبته لآخر لحظة قبل الحشرجة.. فهو أرحم الراحمين. تلك دنيانا.. وهي أشبه ما تكون بطائرة على وشك السقوط في كل آن.. وقد ذكرتنا الطائرة المشؤومة بطائر الشؤم الذي في رقابنا.. والشؤم يجر بعضه بعضاً.. وما زلنا في انتظار الصندوق الأسود.. ونسأل الله السلامة..
محمد زكريا محمد
08-22-2008, 10:26 PM
الكتاب الرابع:
الانسان الكامل
الدكتور يوسف زيدان سواح في عالم المخطوطات له جولات وصولات. وقد كانت لي وقفة مع احدى مخطوطاته لابن عربي في مسرحيتي عظماء الدنيا وعظماء الآخرة التي اخرجتها دار الأوبرا في اداء موسيقى مبهر للموسيقار المبدع توفيق الباشا.. والباحث في التراث لا غنى له عن يوسف زيدان فكل جواهر التراث تجدها تحت يده في مخطوطات لا حصر لها يجلوها بتحقيقاته القيمة ويضيفها الى كنوز المكتبة العربية في تواضع جم. ولنا اليوم وقفة ثانية مع كتابه الفكر الصوفي وما يقوله كبار الصوفية عن الانسان الكامل وعن الكون والوجود وعن خالق الوجود تقدست اسماؤه. ما حكاية هذه الدنيا.. وما حكاية هذه السموات اللانهائية والشموس بلا عدد والمجرات والنجوم والكواكب والشهب والنيازك والرجوم التي ترجمنا بها الاجسام الفضائية الدوارة بين ساعة واخرى. وما هذه الدنيا بزخارفها وكنوزها وامراضها وميكروباتها وفيروساتها وحروبها وثوراتها. وما هذه الكثرة من المشاهد والصور التي تنهال على حواسنا تمحو كل صورة منها الأخرى. ماذا يقول اهل الله والعارفون المنقطعون في الخلوات عن هذا السيرك وعن هذا العرض المستمر ليل نهار. انهم يقولون اننا في خيال.. واننا سكارى.. وان هذه الكثرة التي نراها كثرة موهومة وخيالات.. وانه لا وجود الا لواحد على وجه الحقيقة.. هو الله الذي لا اله الا هو، هو الاول والآخر والظاهر والباطن. فأينما تولوا فثم وجه الله. وليس ثمة الا مراتب هذا الواحد.. ذاته وأسماؤه وصفاته وتجلياته واحكامه ومقدراته.. وهي التي تؤدي بنا الى هذه الكثرة الظاهرة فجميع المظاهر صدرت عن اسمه الظاهر واحكام اسمه الظاهر وتمثلات اسمه الظاهر وكل ما نرى امامنا هو ما يقضي به ربنا وما يجري بأمره من احداث ومقادير. كل هذه الكثرة هي مراتب هذا الإله الواحد وتجلياته اولها مرتبة الذات الالهية وهي غيب الغيب وآخرها وهي المرتبة الاربعون هي الانسان الكامل والخليفة القائم والخاتم الذي ختم به ربنا سلسلة الخلائق، والانسان الكامل هو موضوعنا اليوم.. والانسان الكامل مخطوطة للصوفي عبدالكريم الجيلي بعنوان الانسان الكامل في معرفة الأواخر والاوائل يقول صاحبنا العارف الملهم ان العالم خيال او هو صور ولقطات لوجه واحد تنوعت اساريره بالتجليات في المظاهر لأسماء وصفات ذات واحدة هي الله جل جلاله.. ومراد الله كان ظهور اسمائه وصفاته وتجلي ذاته وافعاله في الكون المخلوق كله.. ومن ثم الا خلق وحق.. ضدان قد جمعا برحمته. هذا يعبر عن ذاك.. ولا يجتمع الضدان على وجه التكامل في ذات الا في الذات الالهية فهو الجبار الرحيم وهو المنتقم والعفو ولا يعرف الله الا الله. وكل مخلوق ميسر لما خلق له. وانما يتفاوت الناس بحسب ملكاتهم العارفة وكل الذين عبدوا الله على وجه التقى فقالوا هو هذا الصنم او هذا الجبار او هذا الطاغية او هذا الولي. اشركوا وكل من عبده على وجه الاطلاق آمن.. وكل مخلوق ميسر لما خلق له.. هذا عن احوالنا فماذا عن الانسان الكامل الخاتم والخليفة القائم الامثل الذي اقامه رب العالمين ليدبر امر هذه الدنيا ويكون حاكمها المستخلف عليها، انه آدم في المبتدأ الأول.. وهو محمد عليه الصلاة والسلام في الختام فهكذا قال الله عن آدم في البداية اني جاعل في الارض خليفة وهكذا قال عن النبي محمد عليه الصلاة والسلام لأنه خاتم النبيين. وهكذا شهدت احداث السيرة النبوية المحمدية وهكذا اكد التاريخ مسيرة هذا النبي الملهم ففي اجل قصير من 63 عاما قاد هذا الرسول امة الاسلام لتهزم الروم والفرس ولترفع لواء حضارة هيمنت على الشرق والغرب وجمعت شمل الف مليون مسلم على كلمة التوحيد وعلى كتاب واحد هو القرآن ودستور واحد هو الخلق الكريم وشريعة واحدة هي شريعة الله. ولا يقدر على هذا القدر من الانجاز الا انسان كامل موفق ومؤيد من ربه انه هو الانسان الكامل بلا جدال وهكذا تقول اعماله، والله يحتج به على الكفار في القرآن قائلا (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له) والاستجابة هنا هي استجابة لله ولرسوله بدخول الملايين في الاسلام وهزيمة دولة الفرس والروم وتحول العالم شرقا وغربا الى التوحيد حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد . ويفهم من الآية ان هذا النصر المؤزر كان بتدبير من رب العالمين وانه جل جلاله هو الذي امد الرسول بالاسباب التي قادته الى النصر.. وان الرسول عليه الصلاة والسلام كان الانسان الكامل المستخلف والمؤهل من الله لأداء هذا الدور وبلوغ هذه المكانة الشرفية العليا.. وان الله جعل من هذا النصر حجة ملزمة وداحضة لكل مزاعم الكفار. وتسخير الكون للانسان بالأمر الالهي حقيقة تتكرر في كل آيات القرآن (سخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره) (32- ابراهيم)، (وسخر لكم الأنهار) (32-ابراهيم)، (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار) (33-ابراهيم)، (وهوالذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا) (14-النحل)، (الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره) (12 -الجاثية)، (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير) (79- الانبياء)، (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق) (18-ص)، ويقول عن سليمان (فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث اصاب) (36-ص)، (ألم يروا الى الطير مسخرات في جو السماء) (79-النحل)، (والسحاب المسخر بين السماء والارض) (164- البقرة)، ويقول عن سليمان (ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه) (12-سبأ)، (وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون ) (17 -النمل) وكان حمل عرش بلقيس من اليمن والطيران به الى مجلس سليمان بتسخير إلهي من الجن (قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك) (39-النمل).، (واذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القرآن) (29-الاحقاف)، (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه) (13-الجاثية) والكلام هنا عن تسخير شامل لكل ما في السموات والارض للانسان. وهذه الآيات المتكررة التي تؤكد تسخير كل شيء للانسان هي اشارة بليغة من الله تدل على منزلة هذا الانسان ومكانته عند ربه.. فليس عجيبا اذن ان يقول عبدالكريم الجيلي ان الانسان الكامل هو مرآة الذات الالهية وانه رئيس الكون المستخلف من الله لإدارة شؤونه وان الله زوده بالصلاحيات الكاملة لهذه الادارة والانبياء كلهم كانوا نماذج لهذا الانسان الكامل كل في عصره.. وكذلك الأكابر من الصالحين.. وما يقوله ربنا عن العبد الصالح في سورة الكهف.. (فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما) هذا العبد الصالح الذي تفوق على نبي الله موسي هو مثال آخر للانسان الكامل.. وذو القرنين الجوال العجيب الذي راح يذرع الكرة الارضية طولا وعرضاوشمالا وجنوبا. (ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا.. إنا مكنا له في الارض وآتيناه من كل شيء سببا فاتبع سببا) هو نموذج آخر من هذه الرتبة التي اختصها الله بالمقامات والكرامات.. فهذا رجل يسافر من اقصى الشرق الى اقصى الغرب ومن اقصى الشمال الى اقصى الجنوب قبل عصر الطائرات والصواريخ في لا زمان وبين السدود قبل عصر الهندسة ويسد الباب على مخرج يأجوج ومأجوج الى ان تقوم الساعة.. مثال آخر للتمكين الالهي.. وايتاء الاسباب. والعباقرة والعلماء الذين فتحوا الباب لعلوم غيرت وجه الدنيا.. هم نماذج اخرى مع الفارق في الرتبة.. وهذا التفاوت في الرتب يسمح بوجود رتبة عليا لا يبلغها الا الكاملون بفضل من ربهم.. والله ذو الفضل العظيم يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء واعلى تلك الرتب واقربها الى الله هي رتبة الانسان الكامل. والانسان الكامل اكثر من مجرد نظرية صوفية.. فهي عند القوم حقيقة لا شك فيها.. ولكن الغلو والشطح كان آفة الفكر الصوفي فالله خلق محمداً عليه الصلاة والسلام ومن نور وجهه خلق الأكوان والكائنات هكذا يقولون في كتبهم وهي شطحة فيها غلو.. فهل خلق الله الديناصورات من وجه محمد عليه الصلاة والسلام.. ولم اهلكها؟؟ وما العلاقة بين هذه الوحوش الشائهة القبيحة وبين النور المحمدي.. لا ارى علاقة.. والقول بأن الخلائق والأكوان خلقت من النور المحمدي غلو ليس له سند قرآني.. والقول بأن الانسان الكامل هو مرآة الذات الاهلية هو مدخل شائك يؤدي بنا الى تأليه الانبياء ويفتح الباب لدعاوى الحلول والاتحاد.. رغم ان الكاملين من الصوفيين اغلقوا هذا الباب ورفضوا هذا التأويل.. ورغم ذلك قال الحلاج في شطحاته.. ما في الجبة الا الله. وقال البسطامي.. سبحاني ما اعظم شأني.. وغرق الكل في هذا البحر الا من عصم ربك. والفكر الصوفي تيه وبحر زاخر خضم يضل فيه الملاح اذا انكسرت دفه الشريعة في يده.. والعقل يخطىء ويضل ويزيغ وتختلط عليه الرؤى بالوساوس.. ولا امان الا بالتزام القرآن والشرع والوقوف عند كلام الله المنزل والمحفوظ الالهي نؤمن به ولا نزيد.. ومن باب اولى الا نقول على الغيب الذي لا نعلمه ونشطح وراء خيالاتنا ولا ينتهي للصوفيين كلام فهم اصحاب امتع الكلام وألذ الكلام واعجب الكلام. ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة
vBulletin® , Copyright ©2000-2009, TranZ by Almuhajir