amine2005
03-14-2006, 07:48 PM
فتاوى مهمة عن الانترنت..........!!!
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
لكل زمن تحدث امور مستحدثة واحكام تتطلب اجتهاد واراء للعلماء
وفي هذا لزمن ظهر الانترنت وما صاحبه من معاملات واحكام..قد يظن البعض منها انها امور محظور او مسموحة ومباحة لذلك
سنكتب فتاوى عن ذلك
واحاول ان شاء الله جمع اكبر قدر ممكن من الفتاوى الخاصة بهذه الشبكة العجيبة
واسال الله التوفيق والسداد:
الموضوع الاول:
السؤال:
ما حكم عقود البيوع والإجارة ونحوها التي تُجرى بواسطة المخترعات الحديثة كالهاتف والفاكس والتلكس والانترنت وغيرها وإذا كان مجلس العقد المعتاد في المكتب والدكان فكيف يكون في حالة استخدام الآلات الحديثة .
الجواب:
الحمد لله
ينعقد العقد شرعا إذا حصل الإيجاب والقبول بالشروط الشّرعية مع انتفاء الموانع ومثال الإيجاب والقبول في عقد البيع أن يقول البائع بعتك ويقول المشتري قبلت ، ونظراً إلى التطور الكبير الذي حصل في وسائل الاتصال وجريان العمل بها في إبرام العقود لسرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات ، وباستحضار ما تعرض له الفقهاء بشأن إبرام العقود بالخطاب وبالكتابة وبالإشارة وبالرسول ، وما تقرر من أن التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحاد المجلس - عدا الوصية والإيصاء والوكالة - وتطابق الإيجاب والقبول ، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد ، والموالاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف
قرر ما يلي :
أولاً : إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد ، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة ، ولا يسمع كلامه ، وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة ( الرسول ) ، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي ( الحاسوب ) ، ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله .
ثانياً : إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين ، وينطبق هذا على الهاتف واللاسلكي ، فإن التعاقد بينهما يعتبر تعاقداً بين حاضرين ، وتطبق على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء المشار إليها في الديباجة .
ثالثاً : إذا أصدر العارض ، بهذه الوسائل ، إيجاباُ محدد المدة يكون ملزماً بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة ، وليس له الرجوع عنه .
رابعاً : إن القواعد السابقة لا تشتمل النكاح لاشتراط الإشهاد فيه ، ولا الصرف لاشتراط التقابض ، ولا السَّلَم لاشتراط تعجيل رأس المال .
خامساً : ما يتعلق باحتمال التزييف أو التزوير أو الغلط يرجع فيه إلى القواعد العامة للإثبات .
والله أعلم .
مجمع الفقه الإسلامي ص111
المسألة الثانية
السؤال:
شركة تبيع الذهب عن طريق الإنترنت ، هل يجوز أن أشتري منها أو أن أجلب لها الزبائن وأخذ أجرة على ذلك ؟.
الجواب:
الحمد لله
من المعلوم أن من شروط بيع وشراء الذهب بالنقود في الإسلام أن يحصل التقابض عند العقد لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلاً بمثل سواء بسواء يد بيد ... ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد ) رواه مسلم ( 1578 ) .
وأنا أظن أن شراء الذهب عبر الإنترنت لا يحصل يداً بيد لأنك ترسل لهم القيمة ثم يرسلون لك الذهب بعد مدة ، فإذا كان الأمر كذلك فالبيع بهذه الطريقة محرم ، ويحرم عليك أن تجلب الزبائن لهذه الشركة ، لقول الله تعالى : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان )
لكن لو حصل الاستلام والتسليم فوراً في مجلس العقد يجوز لك القيام بالدلالة وجلب زبائن لهذه الشركة وأخذ أجرة على هذه الدلالة .
ونسأل الله أن يجعل رزقنا حلالاً وصلى الله على نبينا محمد وأله وصحبه وسلم .
الشيخ محمد المنجد
المسألة الثالثة
السؤال:
تم الطلاق الأول عن طريق البريد الإلكتروني ، وأُرسل للزوجة والأب والعم ، فهل هذا طلاق صحيح أم يجب أن يكون على ورقة موقعة ؟ وهل يمكن الحصول على الطلاقين الآخرين حالاً ؟.
الجواب:
الحمد لله
أولاً :
من المعلوم في الشرع أن الطلاق يقع بمجرد النطق به أو بالكتابة أو بالإشارة التي تقوم مقام النطق
وهذا فيما بين الزوج وبين ربِّه تعالى في حال لم يسمعه أحد ، وقضية الطلاق عبر البريد الإلكتروني ليست المشكلة فيها من حيث وقوع الطلاق ، فإن الزوج إذا كتب طلاق امرأته وقع الطلاق بمجرد الكتابة ، لكن المسألة هنا في ثبوت هذا الطلاق وتوثيقه .
والظاهر : أنه يقع طلاق الزوج لزوجته عن طريق البريد الالكتروني إذا ثبت على وجه القطع أن الذي بعث بالرسالة التي تتضمن الطلاق هو الزوج أو من وكله الزوج في الطلاق واعترف بذلك ولم ينكره.
أما إذا لم يثبت ذلك ، ولم يعترف الزوج به : فإنه لا عبرة بهذه الرسالة ، ولا يقع الطلاق في هذه الحالة ، إذ من المعلوم لدى المشتغلين في هذه الوسائل أنه يمكن سرقة البريد الإلكتروني وتوجيه رسائل من خلاله ، فالجزم بأن المرسل هو الزوج قد لا يكون صحيحاً.
فالواجب التثبت والتأكد من الزوج ، وعدم الاعتداد بالطلاق إلا بعد إقراره من قبل الزوج ، فإن أقرَّ به فإن العدَّة تبدأ من وقت نطقه بالطلاق أو كتابته للرسالة .
ثانياً :
لا يمكن إيقاع الطلقتين الباقيتين حالاً ، فإن الطلاق يقع مرة بعد مرة ، وقد قال تعالى :
( الطَّلاقُ مَرَّتَانِ ) ـ أي الرجعي ـ ولم يقل طلقتان ، إشارة إلى أنه لا يقع إلا مرة بعد مرة لكل مرة عدتها . وإذا كانت الطلقة الأولى قد حسبت : فإننا ننظر خلال العدة : فإن أرجعكِ خلالها : فالطلقة محسوبة من عدد الطلقات ، وعليه الإشهاد على ذلك ، وإن لم يُرجعكِ خلالها : فإنكِ تبينين منه بمجرد انتهاء العدة ، ولا يحل له الرجوع إليكِ إلا بعقدِ ومهرٍ جديدين ، ويكون خاطباً أجنبيّاً كباقي الخطَّاب ، ولا يتم الزواج إلا برضاك وموافقة وليِّكِ .
وهكذا يقال في الطلقة الثانية ، فإن أرجعك خلالها فأنت زوجته ، فإن طلَّق الثالثة حرمتِ عليه حتى تنكحي زوجاً غيره نكاحاً شرعيّاً ليس المقصود منه إرجاعك لزوجك الأول ، ويكون دخول شرعي ، فإن حصل طلاق من الزوج الثاني حللتِ للأول بعد انتهاء العدة .
والله أعلم .
الشيخ المنجد
المسألة الرابعة
ما حكم نسخ برامج الكمبيوتر التي لم أشترها ؟
الجواب:
الحمد لله
عن هذا السؤال أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز : بأنه لا يجوز نسخ البرامج التي يمنع أصحابها نسخها إلا بإذنهم لقوله صلى الله عليه وسلم : " المسلمون على شروطهم " ولقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه " وقوله صلى الله عليه وسلم : " من سبق إلى مباح فهو أحقّ به " ، سواء كان صاحب هذه البرامج مسلما أو كافرا غير حربي لأنّ حقّ الكافر غير الحربيّ محترم كحقّ المسلم . والله أعلم . فتاوى اللجنة رقم 18453
وقد وردنا من الشيخ محمد بن صالح العثيمين في هذه المسألة ما يلي :
يُتبع فيها ما جرى به العُرف ، اللهم إلا شخص يريد أن ينسخها لنفسه ولم ينصّ الذي كتبها أولاً على منع النسخ الخاص والعام فأرجو أن لا يكون به بأس ، أما إذ نصّ الشخص الذي كتبها أولاً على المنع الخاصّ والعامّ فلا يجوز مطلقا .
فتاوى اللجنة رقم 18453
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
المسألة الخامسة
السؤال
ما حكم العمل والاستثمار في محلات الإنترنت (كافي نت)مع العلم أن بعض رواد هذه الأماكن يقومون بالدخول إلى مواقع محرمة شرعا .... وكل ما أستطيع القيام به هو تعليق نصيحة أمام كل مستخدم للإنترنت أذكرهم فيها بحرمة هذه المواقع وحيث أن المستخدم يكون في مكان مفصول لضمان خصوصيته فإنني لا أستطيع مراقبة هؤلاء المستخدمين مائة بالمائة ..... وهل أكون متحملا للذنب أم أن المستخدم نفسه هو الذي يكون المتحمل الوحيد لسوء أفعاله ؟.
الجواب:
الحمد لله
لا يجوز العمل أو الاستثمار في مقاهي الإنترنت إلا في حال خلوها من المنكرات ، ومن ذلك عدم تمكين الزائرين من الدخول إلى المواقع المحرمة ، بحجبها عنهم ، أو بطردهم عند الإصرار على استخدامها، وذلك لقول الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة / 2 ، وقوله : ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) المائدة / 78 ، 79 . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا " رواه مسلم 2674
وقوله : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " رواه مسلم 49
قال الشيخ ابن باز رحمه الله : ( والإنكار بالقلب فرض على كل واحد ، وهو بغض المنكر وكراهيته ، ومفارقة أهله عند العجز عن إنكاره باليد واللسان ؛ لقول الله سبحانه : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) الأنعام / 68 ...)
انتهى نقلا عن : الدرر السنية في الأجوبة النجدية 16/142
فإذا لم يمكن ضبط هذا المقهى ، ومنع المنكر منه ، فلا يجوز فتحه ، اتقاء للوقوع في الإثم والمعصية .
وإذا تركت هذا العمل تقرباً إلى الله وبعداً عما يريب فأبشر بحديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه )
نسأل الله أن ييسر لك التوفيق والبركة وأن يبدلك خيراً .
والله أعلم .
الشيخ المنجد
المسألة السادسة
السؤال :
بعض البرامج التي على الكمبيوتر تجعل على اسطوانة أو وسيلة لحفظ المعلومات ، هذه الاسطوانة يمكن أن يعمل لها في الكمبيوتر حماية - الحماية عبارة عن برنامج آخر يلصق بها لا يستطيع أحد معه أن ينسخ من هذه النسخة بحيث تكون حماية للبرنامج
الأصلي - ، وعملي يتعلق بعمل الحمايات - للشركات وأصحاب البرامج
فإذا قمت بالحماية من وجهة نظري فأنا أقلل من نسخ هذه البرامج لأنه لا يستطيع أحد أن ينسخ ولا بد أن يشتري النسخة الأصلية ، فهل قيامي بعمل الحمايات لهذه البرامج هو عمل محرم أو مباح ؟
الجواب:
الحمد لله
عرضا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله :
هذا ليس محرما ، هذا قد يكون واجبا ؛ لأنه يقلل من انتشارها .
سؤال :
وبناء عليه يجوز أن يأخذ أجرة على ذلك ؟
الجواب :
نعم .
سؤال :
ولكن من الممكن أن يذهب صاحب البرنامج إلى شخص آخر غير السائل يعمل له هذه الحماية ؟
الجواب ( بالمعنى ) :
ليس له شأن بالآخرين ، يقوم هو بعمل الحماية .
سؤال :
ويأخذ الأجرة عليها ؟
الجواب :
ويأخذ أجرة عليها . والله أعلم
المسألة السابعة
(الزواج عن طريق الانترنت)
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحببت أن أسأل فضيلتكم عن حكم تصرَّف صديقتي، فهي قامت بإعلان في أحد مواقع الزواج، تراسلت مع أحدهم وتلتقي معه في مواقع التشات؛ حتى تتعرف على شخصيته، فهي أخبرتني أن ذلك هو السبيل الوحيد لمعرفته بوضوح، دون اللجوء للمكالمات الهاتفية المحرمة، بحكم أن كثيراً من الناس تزوجوا عن طريق مواقع الزواج والتشات، فهل دخول مواقع التشات دون استخدامها استخداماً سيئاً جائز؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فقد انتشرت في شبكة الإنترنت مواقع كثيرة تسهل للراغب في الزواج إعلان رغبته، وتتيح له فرصة عرض نفسه للطرف الآخر، وفرصةَ البحث عمن تتحقق فيه الصفات التي يرغبها.
وهي بهذا الهدف النبيل تُقدم خدمة جليلة ما لم تستغل في تحقيق مآرب أخرى فتصبح مطية لنوايا خسيسة، وستاراً خدّاعاً يستجرُّ الغافلات للعلاقات الآثمة.
فليست المشكلة في إنشاء هذه المواقع، وليس التخوف في حقيقة الأمر من وجودها، بل ولا ينبغي أن يكون الأمر كذلك، ولكن المشكلة كل المشكلة تكمن في نوايا رُوّادِها من دخول هذه المواقع، ومدى صدقهم فيما يحكون من صفاتهم وطبائعهم...إلخ.
فقد يكون من هؤلاء من يقصد بدخول هذه المواقع إقامة العلاقات الآثمة مع الطرف الآخر، والتي غالباً ما تصبح شَرَكاً للفاحشة والرذيلة.
غير أن هذه الفئة قد لا يُعرف خُبثُ طويتها في بادئ الأمر، فيحتاج الطرف الآخر - حتى يستوثق من سلامة قصده وصدق عزيمته - إلى مشوار طويل في الحديث معه وتوثيق العلاقة به إما محادثة أو مكاتبة.
وقد يكون من رواد هذه المواقع من هو صادق النية جادّ الرغبة، ولكن يمارس الكذب والتدليس؛ ليُظهر نفسه في شخصيةٍ جذّابةٍ تتزاحم عليها رغبات الجنس الآخر. ومثل هذا التدليس الخفي قد لا يظهر عواره ولا ينكشف كذبه إلا بالتجربة ـ أعني تجربة الزواج ـ ولات حين مندم!.
فنحن - إذاً - أمام خدمة جليلة يُساء استخدامها كما يُساء استخدام أي وسيلةٍ.
وليس الحل - فيما يظهر لي - أنْ نتنادى بالتحذير من هذه المواقع، ولا أن نجابهها بالنكير، ومن ثَمَّ ندرجها في قائمة المواقع المحظورة!!! ونسقط كل اعتبار لمحاسنها ودورها ـ مع أن الموقع في ذاته ليس فيه أي محظورـ . وهذا لا نراه إلا من فرض الوصاية على عقول الناس، وأخذ الجميع بجريرة البعض، وتضييق المباحات عليهم واضطرارهم إلى المحرمات كالخلوة بالمخطوبة، وخروجها مع خطيبها بحجة حاجة كل منهما في التعرف على شخصية الآخر.
والحل الذي يمكن أن يدرأ هذه المفاسد، أو يخفف منها، هو توعية روّاد هذه المواقع، لا سيما النساء؛ لأنهن غالباً يقعن ضحيةً لهذا التدليس والاستغفال ثم الاستجرار إلى غاياتٍ دنيئة.
ودور التوعية والتحذير تُناط أول ما تناط بالمشرفين على تلك المواقع قبل غيرهم، بأن يلحّوا في تحذير الفتيات من مغبة الاسترسال ـ الذي لا تستدعيه الحاجة ـ في مراسلة من يدعي الرغبة في خِطبتهن، وأن مثل هذا كافٍ في الدلالة على أن الشاب الذي يماطل في التقدم لخِطبة الفتاة ليس جادّاً في مسألة الزواج، وأن المسألة لا تعدو لديه أن تكون مجرد تسلية أو تشهٍ!
كما أرى للمشرفين على تلك المواقع دوراً آخر لا يقل أهمية عن سابقهِ، وهو أن تكون رقابتهم صارمة على الإعلانات، وكما يقال في المثل الدارج (الكتاب يُعرف من عنوانه)، فبعض الإعلانات التي تنشر في تلك المواقع يظهر من أسلوبها عدم جدية صاحبها في مسألة الزواج، كالتي تُكتب بأسلوب ساخر، ومثل هذه الإعلانات يتعين على المشرفين حذفها وحرمان صاحبها من الإعلان مرة أخرى.
أما بشأن سؤالك عن مراسلة الشاب للتعرف على شخصيته بتفصيل أوسع مما هو معلن في الموقع، فلا أرى ما يمنع ذلك، بل نرى فيه بديلاً آمناً عن العلاقات الآثمة، والتي هي مخالفة صريحة لنصوص الشريعة، ولعله أن يكون من الحلال الذي يغني عن الحرام.
ولكن قبل ذلك لا بد من أن نقف بك على جملة من الحقائق والنصائح، والتي إن أخذتِ بها فأحسبها مانعة ـ بإذن الله ـ لهذه المراسلة أن تكون ذريعةً إلى الحرام.
أولاً: تذكري حين يراسلك من يبدي لك الرغبة في خِطبتك أنه ليس بالضرورة أن يكون صادقاً، وأن الكذب والتدليس أمرٌ واردٌ في كلامه، بل احتمال ذلك قد لا يقل عن احتمال صدقه، فما شيء يمنعه منه! فإياك أن تنخدعي بمعسول الكلام، ولا بجميل الخصال التي يزعمها لنفسه، فتتعلقي به تعلُّق المعجب المحب، ولتكن نفسك متهيِّئةً لهذا الاحتمال ـ أعني احتمال كذبه وتدليسه ـ .
ولذا، فلا تحرصي عليه إن رأيته مقبلاً عليك، ولا تبدي أسفاً عليه إن رأيته مدبراً عنك، حتى تتحققي من صدق دعواه، والتحقق من صدقه مهمة لا يضطلع بها إلا وليّك، بالسؤال عنه والتحقق من أخلاقه وتدينه....إلخ.
ثانياً: اعلمي أن المقصود من مخاطبته هو التعرف على شخصيته وما يرغبه هو في مطلوبته من الصفات والطبائع....إلخ، وهذا المقصود حاصلٌ بالمراسلة وكفى، ولذا لا أرى من ضرورةٍ لمكالمته، سواء بالهاتف أو بواسطة برامج المحادثة الصوتية عبر الإنترنت، فهذه خطوة ليس لها ما يسوِّغها، ولا الحاجة تدعو لها، وأخشى أن تُفضي إلى مزالق وخيمة، والأذن تعشق قبل العين أحياناً!
فإياك إياك أن يصل بك الأمر إلى هذه الخطوة، التي أحسبها أول خطوة من خطوات الشيطان الذي لا يني في الأمر بالفحشاء والمنكر.
فإن وجدتِ من صاحبك إلحاحاً في طلب سماع صوتك ومكالمتك، فاعلمي أن هذه الرغبة والإلحاح قرينة ظاهرة على أن في نيته دخن وفي صدقه نظر، ولا أقترح عليك أن ترفضي طلبه هذا، ولكن ارفضي الطلب وطالبَه، واقطعي كل صِلة به.
ثالثاً: اجعلي مراسلتك له محصورة فيما يتعلق بموضوع الخِطبة وما يخدم موضوعها، وإياك أن تسترسلي معه في حديث غير هذا؛ وتذكري أن مراسلته إنما ساغت لأجل مصلحة الخِطبة فحسب.
فإن طال زمن مراسلته لك ولم يتقدم لخطبتك ولم يخطُ أولى خُطواتها، فاعلمي أن هذا الرجل إما كاذب، أو غير راغب، وكلاهما لست في حاجة بعدها للاسترسال في الحديث معه.
وفقك الله لكل خير، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المسألة الثامنة
سؤال
هل المنتدى مسؤول عن الأعضاء وكتاباتهم؟ أو بالأصح هل الأعضاء رعيه وأصحاب المنتدى مسؤولون أمام الله عن كتابات الأعضاء؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
صاحب المنتدى هو راع لكل ما يكتب فيه، فهو الذي أسسه ويملك إغلاقه، كما أنه الذي يضع النظم الخاصة به، وهو قادر على نشر ما يريد وحجب ما يريد، وعليه فهو مسؤول عمَّا ينشر فيه، وهو داخل في قوله –صلى الله عليه وسلم-:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" البخاري (893) ومسلم (1829).
وليس معنى هذا حجب الحرية في المنتديات أو أن ما ينشر يمثل صاحب المنتدى، فالحرية المفيدة يجب أن تتاح، وكثير من سبل الإصلاح والدعوة يحتاج فيها الأمر إلى بعض الحرية للرد على الشبهات والأخطاء.
فلا مانع من نشر الأعضاء شيئاً من ذلك ليرد عليها من يملك العلم، ولكن على صاحب المنتدى أن يملك زمام الأمور بتوظيف أهل العلم؛ لبيان ما يتم بيانه في المنتدى أو الرد على ما لم يتيسر له رد مناسب، وهو في هذه الحالة قد رفع الحرج عن نفسه.
وأما ترك الأمور للأعضاء ليقولوا ما يشاؤون، وينشر ذلك على الملأ مع ترك الحبل على الغارب فلا يجوز.
ونمثل بمثال لصاحب المنتدى، هل يسمح بسب رئيس الدولة ووزرائها في المنتدى؟ هل سيعفى من المسؤولية؟ أم أن مسؤوليته ترتفع إذا حجب ذلك أو رد عليه رداً مناسباً؟ فحرمات الله أعظم، و"الله أحق أن تخشاه" [الأحزاب:37]، وكما قال –صلى الله عليه وسلم-:"إن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه" البخاري (52) ومسلم (1599) وعليه فالحرية لا شك مفيدة في جلب الرواد للمنتدى ومشاركتهم فيه، ونحن نحسن الظن بالعموم وهذا هو الأصل، ولكن مع الأخذ في الاعتبار ما ذكر سابقاً، ويجب أن يتحمل بعض الضرر في سبيل تحصيل المنفعة الأعلى، كما تفوت المنفعة الصغرى في سبيل دفع الضرر الأكبر، وهذا ما جاءت به الشريعة الإسلامية في قاعدة المصالح والمفاسد.
وعلى أصحاب المواقع أن يضعوا تقوى الله –عز وجل- قبل كل شيء، فالمسؤولية عظيمة والخطر جسيم لا سيما لما ينشر على الملأ في تلك المواقع المتاحة للجميع، فإن " من سنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها" كما صح عن النبي –صلى الله عليه وسلم-. مسلم (1017)
وليبشر أصحاب المواقع الخيرة بالخير في الدنيا والآخرة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً" [الأحزاب:70-71].
وكل خير حاصل بسبب ذلك فلهم منه نصيب كما قال –صلى الله عليه وسلم-:"الدال على الخير كفاعله" أحمد (22360) والترمذي (2670).
د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المسألة التاسعة
(حكم ختم القران في المنتديات)
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انتشر، موضوع في كثير من المنتديات الإسلامية وكثر الإقبال عليه، وهو ختم القرآن، فالغالبية من الأعضاء يقومون بنسخ الآيات، ووضعها لمجرد المشاركة، مجرد نسخ ولصق،وأصبح الموضوع كالمسابقة، فما رأيكم بالموضوع؟ وهل يجوز لنا المشاركة بالقرآن بهذه الطريقة؟
الجـواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
إذا كان الغرض من ختم القرآن بالمنتدى المذكور هو تشجيع المشاركين على التعاون على حفظ كتاب الله، واستحضار الآيات فلا يظهر لي بهذا الفعل محذور، ولا يضر كتابة الآيات بلا طهارة؛ لأن الممنوع عند بعض العلماء مس المصحف الشريف بلا طهارة، أما كتابة الآيات وتلاوتها لمن تلبس بحدث أصغر فلا شيء في ذلك، وفقك الله وأعانك. والسلام عليك.
أجاب عليه فضيلة الشيخ: د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المسألة العاشرة
(المكتبة الإلكترونية وحقوق الطبع )
السؤال
في الحقيقة لدي فكرة في إنشاء موقع متخصص في الكتب العربية ..فكرة الموقع تتركز على وجود كتب متاحة للقراءة من قبل زوار المواقع، ولكن استفساري .. هذه الكتب مطبوعة من قبل دور نشر ومطابع، فهل في عملي وطرحها مجاناً عبر الإنترنت مخالفة أو تضييع لحقوق الآخرين؟ مثلاً بعض الكتب التي سوف تكون في الموقع:
(1) مختار الصحاح.
(2) تقريب التهذيب.
(3) صحيح مسلم.
(4) صحيح البخاري.
(5) الكاشف.
(6) حادي الأرواح.
مع العلم أن الموقع سيكون متاحاً لجميع الزوار، ولن يكون هناك مقابل مادي للكتب، بل هو لوجه الله -عز وجل- ولسهولة الوصول للكتب التي يحتاجاها الباحث وطالب العلم. جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فأما الكتب غير المحفوظة حقوق الطبع فيجوز نسخها وطبعها ولا إشكال في هذا.
وأما الكتب المحفوظة الطبع فقد قرّر مجمع الفقه الإسلامي (مجلة المجمع العدد الخامس، ج3، ص2267) (أن التأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها.
وأن حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها) ا.هـ بتصرف.
والذي أراه: أن الكتب المشهورة التي كثرت طبعاتها بتحقيقات مختلفة أو بلا تحقيق، ككتب الصحاح والسنن والمعاجم ونحوها من أمهات الكتب ـ أنه لا بأس بنسخ متونها لا طبْع الكتاب نفسه، (وينبغي التنبه للفرق بين نسخ متن الكتاب وبين طبعه بنفس صفِّه، الذي هو من عمل الناشر وجهده).
ولا بأس ـ تبعاً لذلك ـ بتنـزيلها في شبكة الإنترنت دون ما يلحق بها من تعليقات المحقق أو الناشر وتخريجه للآحاديث، فالمتن ليس من جهد محققٍ بعينه بحيث يكون حق النسخ محفوظاً له، بل هو عمل مشترك، تنقله دور النشر أو المحققون بعضهم من بعض.
وأما الكتب التي لا تعرف لها إلا طبعة واحدة، بحيث يكون الفضل في إخراج نصها من خزائن المخطوطات إلى عالم المطبوعات لمن قام بتحقيقها أو طبعها ـ فأرى أنه لا بد من استئذانه ، سواء لأجل نسخ الكتاب أو طبعه، ولو للتوزيع الخيري.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المسألة الحادي عشر
(لعبة الطاولة عبر الإنترنت )
السؤال
ما حكم لعبة الطاولة عبر الإنترنت ولعبة الشطرنج؟
الجواب
الحمد لله، وبعد:
فالمعروف أن لعبة الطاولة هي النرد الذي ورد فيه التحريم، كما في صحيح مسلم عن بريدة –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال:"من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنـزير ودمه" رواه مسلم (2260) من حديث بريدة –رضي الله عنه-، والنردشير هو النرد وهو لعبة الطاولة، وثم أحاديث أخرى في النهي عنه، وقد نص كثير من العلماء على تحريمه.
وأما الشطرنج فكذلك أكثر أهل العلم على تحريم اللعب بها، وقد روى البيهقي في السنن الكبرى (10/212) عن علي –رضي الله عنه- أنه مر على قوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون.
وهذا الحكم أعني التحريم عند أكثر أهل العلم هو إذا خلت كل من النرد والشطرنج من المخالفات الشرعية، ومن أعظمها أن تكون على عوض فتكون قماراً فهي محرمة بالإجماع كما نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك لو اشتملت على ترك الصلاة وسوء ذات البين.
كما أن هذا الحكم لا يختلف بكون الشطرنج والطاولة على الحقيقة أو على جهاز الحاسب أو عبر الإنترنت، والمسلم مأمور أن يحفظ وقته من الضياع، وكما قال الفاروق –رضي الله عنه-: إذا لهوتم فالهوا بالرمي، وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض. رواه البيهقي في السنن الكبرى (6/209) وغيره.
فإذا أراد المسلم أن يروح عن نفسه فليكن بما فيه فائدة من مسابقات ثقافية أو مسابقة على الأقدام أو بالرماية أو على الخيل أو نحو ذلك مما له فائدة للجسم أو العقل.
ومن ادعى أن الشطرنج لها فائدة عقلية فغير مسلّم، إذ لا حقيقة لها بل هي تبني الخيال، والله أعلم.
د. فهد بن عبدالرحمن اليحيى
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المسألة الثانية عشر
(هل أضع في موقعي دردشة كتابية؟ )
السؤال
أنا صاحب موقع إنترنت، هل يجوز أن أضع في موقعي دردشة كتابية مباشرة؟
الجواب
الأصل في الأشياء الإباحة، وهذا من يسر الشريعة، ولا يظهر لي فيما سألت ما يقتضي تحريمه؛ لأنه من الوسائل التي تقضى من خلالها الحاجات المباحة.
ولكن إذا رأيت أن ما وضعته في موقعك من خاصية المحادثة الكتابية تستخدم غالباً في المحرمات، والتي كثيراً ما تستخدم لأجلها بعض برامج المحادثات، فأرى أن تحذف هذه الخاصية من موقعك؛ لأن الغالب حينئذ هو استخدامها في الحرام، ومن القواعد المتقررة عند أهل العلم أن الحكم للأغلب.
كما أن من القواعد المتقررة أن للوسائل أحكام المقاصد، فإذا كان المقصد حراماً كانت كل وسيلة إليه حراماً كذلك، وإن كانت مباحة في نفسها.
وإذا كان المقصود أمراً مباحاً كان كل ما يفضي إليه من الوسائل حلالاً، بشرط أن يكون هو حلالاً في نفسه، وكذلك القول في المقاصد الواجبة والمندوبة والمكروهة، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المسألة الثالثة عشر
(الدعوة في المنتديات )
السؤال
قمت بزيارة موقع أجنبي وذلك للدعوة وبيان حقيقة الإسلام، ففوجئت بمفاهيم خاطئة عن الإسلام قمت بتصحيحها وبيان حقيقة الإسلام والرد على مزاعمهم، وعندما لا يستطيعون الاستمرار في النقاش يبدؤون في سب الله والإسلام والرسول – صلى الله عليه وسلم – قاتلهم الله – فأرد عليهم ولكن دون استخدام أسلوب السباب . فهل يجوز لي الاستمرار في دعوتهم أم أتجنب ذلك حتى لا يتمادوا في سب الإسلام؟ علماً أن هذا الموقع يوجد فيه منتدى للنصارى وآخر لليهود، وعندما شعروا بوجود مسلم يحاول الدعوة للإسلام فتحوا منتدى خاصاً بالمسلمين، فاحترمت رغبتهم والتزمت بالمنتدى الإسلامي، ولكنهم يتكالبون عليّ ويبدؤون في السباب .
جواباً على سؤالك أقول : إن غيرتك على دينك وحرصك على دعوة الناس إليه أمر طيب وشعور بالمسؤولية، أسأل الله – تعالى – أن يجزل لك المثوبة ويضاعف لك الأجر.
ولا يخفى – أخي الكريم – أن من أول ما يُطلب من الداعية أن يكون عالماً بما يدعو إليه، فقيهاً بما يأمر به ، ويتأكد هذا الشرط في مثل هذه المنتديات التي ذكرتها؛ لأن الداعية يواجه أعداداً كثيرة من بيئات مختلفة، وثقافات متباينة وأهواء شتى ، فإذا لم يكن الداعية متسلحاً بالعلم مستبطناً الفهم الصحيح لحقائق الدين ومقاصد الشريعة، أوشك أن يكون ضره أقرب من نفعه ، ولا سيما أن غالب من ذكرت قد تغشتهم شبه كثيرة عن هذا الدين ربما لـبّسوا بها على غير الراسخين في العلم .
وأما ما أشرت إليه في سؤالك من سبهم وشتمهم لهذا الدين ، فإن الله – تعالى – قد نهى نبيّه - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين عن الجلوس إلى الذين يخوضون في آيات الله وأمر بالإعراض عنهم حتى ينتهوا عن ذلك، يقول – تعالى – :" وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين"[الأنعام:68] ويقول – تعالى- : " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم "[النساء:140] فهذا هو الأصل الذي يجب أن يعامل به كل من خاض في آيات الله حتى من المسلمين ، ويستثنى من هذا ظهور مصلحة راجحة في الجلوس إليهم كالإنكار عليهم، والجواب عن شبههم، وبيان الحق لهم ودعوتهم إليه ، يقول الشيخ ابن سعدي – رحمه الله – في تعليقه على الآية الأولى :هذا النهي والتحريم لمن جلس معهم ولم يستعمل تقوى الله، بأن كان يشاركهم في القول والعمل المحرم أو يسكت عنهم وعن الإنكار، فإن استعمل تقوى الله – تعالى – بأن كان يأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر والكلام الذي يصدر منهم فيترتب على ذلك زواله وتخفيفه فهذا ليس عليه حرج ولا إثم ولهذا قال : " وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون "[الأنعام:69] انتهى كلامه – رحمه الله –.
والمقصود – أخي الكريم – أنك متى آنست من نفسك القدرة على الدعوة إلى الله بعلم وفهم صحيح، وترجح عندك أن المصلحة في الجلوس معهم ومجادلتهم وبيان الحق لهم فلا حرج عليك بل أنت مثاب مأجور إن شاء الله –تعالى –، والله المسؤول أن ينفعك وينفع بك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
ناصر بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المسألة الرابعة عشر
(التعزية عن طريق الانترنت)
السؤال :
ما حكم تعزية من مات له ميت عن طريق الشبكة ( الانترنت ) ? وهل هي مِنْ النياحة أو مِنْ النعي ؟
الجواب:
الحمدلله.
ليس هذا من النعي المنهي عنه لأن الأمور بمقاصدها وهذه قاعدة مقررة شرعا والنبي صلى الله عليه وسلم"" قد نـعـى لأصحابه النجاشي يوم مات كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، فخرج بهم إلى المصلى وكبر أربع تكبيرات.
" قال الإمام النووي - رحمه الله - : وفيه – أي في الحديث - استحباب الإعلام بالميت لا على صورة نعي الجاهلية بل مجرد إعلام الصلاة عليه وتشييعه وقضاء حقه في ذلك ، والذي جاء من النهي عن النعي ليس المراد به هذا وإنما المراد نعي الجاهلية المشتمل على ذكر المفاخر وغيرها . وهذا الحديث بوّب عليه الإمام البخاري بـ " باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه " قال ابن حجر - رحمه الله - في شرحه لهذا الباب : النعي ليس ممنوعا كله ، وإنما نُهيَ عما كان أهل الجاهلية يصنعونه ، فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق.
وقال ابن المرابط : مراده أن النعي الذي هو أعلام الناس بموت قريبهم مباح ، وأن كان فيه إدخال الكرب والمصائب على أهله لكن في تلك المفسدة مصالح جمة لما يترتب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته وتهيئة أمره والصلاة عليه والدعاء له والاستغفار ، وتنفيذ وصاياه وما يترتب على ذلك من الأحكام.
قال ابن سيرين : لا أعلم بأسا أن يؤذن الرجل صديقه وحميمه. ثم قال ابن حجر : و حاصله أن محض الإعلام بذلك لا يكره فإن زاد على ذلك فلا. قال ابن العربي : يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات :
الأولى : أعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح فهذا سنة .
الثانية : دعوة الحفل للمفاخرة فهذه تكره .
الثالثة : الإعلام بنوع آخر ، كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم .
(أفاده الحافظ في الفتح) وعند البخاري من حديث أنس قال :"" نــعــــى جعفرا وزيدا قبل أن يجيء خبرهم وعيناه تذرفان. " وفي صحيح مسلم عن زينب بنت أبي سلمة قالت : لما أتى أم حبيبة نــعــي أبي سفيان دَعَتْ في اليوم الثالث بصفرة فمسحت به ذراعيها وعارضيها وقالت : كنت عن هذا غنية . سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :"" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج ، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا" . فمثل هذا يُعلن عنه للمصلحة العامة كما يقع في كثير من الأحيان أن يُقال : فلان مات ، وربما أُعلِن عن ذلك في الصحف ، دون مبالغة في الإعلان وتكاليفه التي ربما جُعلت من أموال الميت. ويكون ذلك الإعلان بقصد حضور الصلاة علي الميت ودفنه وتعزية أهله فإن هذه المقاصد مطلوبة بخلاف ما إذا كان يُعلن عن موته على سبيل الجزع والتسخط والاجتماع للنياحة أو ذكر مآثره ومدحه بما ليس فيه ونحو ذلك ، من المقاصد الممنوعة شرعـا .. وعليه فإذا أُعلِن أن قريبا مات لأحد الأخوة أو لإحدى الأخوات فلا يكون من النياحة لأن المقصود تعزيته وتخفيف المصاب عليه وتسليته عن حزنه وتحصيل الأجر في تعزيته.
الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
المسألة الخامسة عشر
(التحايل على البرامج العلمية )
السؤال
بعض البرامج وضع فيه قسماً بالله على أن النسخة أصلية، ووضعوا القسم على شكل (زر) لا بد من الضغط عليه إذا أردنا مواصلة عملية تنصيب البرامج.. ما موقفنا من هذا؟ مع العلم أن النسخ الأصلية من البرامج معدومة تماماً عندنا أمثال برامج كتب الحديث، والبرامج الإسلامية الأخرى المفيدة للباحثين. هذا ولكم جزيل الشكر.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم.
إذا كان البرنامج يحتوي على صيغة قسم بأن النسخة أصلية ، ولا يمكن أن ينصب البرنامج إلا بإجراء الموافقة على هذا القسم، فلا يجوز للمستخدم أن يقوم بتنصيب برامج منسوخة ، بل لا بد أن تكون برامج أصلية؛ حتى يتفادى الكذب عندما يطلب منه الحلف على كونها برامج أصلية ، مع أني لا أستحسن أن تقوم شركات البرامج بإلزام الناس بالحلف بهذه الطريقة، لما فيها من ابتذال اليمين في أمور تجارية بحتة ، كما أن فيها أخذ الناس بسوء الظن ، ويمكن أن توجد طرق فنية مناسبة تحفظ بها الشركات حقوقها دون هذه الطريقة التي يتعرض فيها الناس للوقوع في الإثم، وعلى السائل إذا لم يجد البرامج الأصلية أن يراسل الشركة المنتجة لهذه البرامج لكي تزوده بها، أو يلجأ إلى غيرها من البرامج التي تغني عنها إذا لم يتمكن من ذلك. والله أعلم.
د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
المسألة السادسة عشر
(الدعوة عبر المحادثات الخاصة (الشات))
السؤال:
أرجو منك أن تدلني على طريقة معينه لدعوة الشباب على " التشات " ، حيث وجدت الاستجابة من بعضهم ، فأرجو منك أن تساعدني .
الجواب:
الحمدلله
الدخول في برامج المحادثة له مفاسد كثيرة ، ولذلك لا ننصح أحداً أن يوجه همته وطاقته ويجعلهما فيها ، فكثير من الشباب فُتن في هذه المحادثات بالتعرف على فتيات ، فبدأها بالدعوة إلى الله وانتهى به الأمر إلى الانشغال التام والفتنة وبعضهم قد يقع في الفاحشة .
ويرد لموقعنا كثير من القصص المؤلمة بعضها لفتيات تائبات ، وبعضها الآخر لنساء بعض المستقيمين والذين تغيرت حياتهم بمثل هذه البرامج .
لذا نرى أن يقتصر الأمر على بعض الدعاة في عمل جماعي منظم ؛ وذلك خشية الوقوع فيما لا تحمد عقباه مما تبدأ خطواته بالمحادثة الدعوية ، وتنتهي – في غالبها – بما لا يجوز شرعاً من منكرات التعلق القلبي المفسد وما يتبعه ، والشيطان له خطوات يسلكها مع من يريد فتنته وإغواءه ، لذا فالحذر هو الواجب في مثل هذه الأمور .
ونشكر لك غيرتك على وقوع الناس في المعصية ، ونشكر همتك العالية في الدعوة إلى الله ، لكننا نود منك أن توجه طاقتك في الكتابة العامة في المنتديات ، والخطابة والتدريس في المساجد والأماكن العامة ، وهذا أكثر نفعاً وخير لك – إن شاء الله – من المحادثات الخاصة والدعوة من خلالها .
والله أعلم
الشيخ محمد المنجد
المسألة السابعة عشر
(هل ابحث وابلغ عن المواقع الخليعة)
السؤال:
كنت أتصفح الشبكة مستهدفا المواقع غير الأخلاقية وأرسلها بعد ذلك إلى للاتصالات ليقوموا بحجبها . فهل يحسب هذا العمل لصالحي أم لا ؟.
الجواب:
الحمد لله
يُشكر للأخ السائل غيرته على المحارم ، وبغضه للمعصية ، وحبه لمحاربتها ، وتخليص الناس من شرورها ، لكننا لا ننصحه بتتبع مواقع الفساد من أجل التبليغ عنها لحجبها ؛ وذلك لأسباب كثيرة ، منها :
1. إخبار النبي صلى الله عليه وسلم وتحذيره من فتنة النساء ، ولا شك أن فتنة النساء العاريات وفي أوضاع مخلة أعظم .
عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ ) . رواه البخاري ( 4808 ) ومسلم ( 2740 ) .
2. أن المسلم مأمور بالابتعاد عن أماكن الفتنة ، والفرار من مواضعها ، والبعد عن أهلها ، ولا شك أن تتبع هذه المواقع مخالف لكل هذا .
عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ ( أي فليبعد) فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ ، أَوْ لِمَا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ ) . رواه أبو داود ( 4319 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 6301 ) .
قال ابن الجوزي رحمه الله :
واحذر - رحمك الله - أن تتعرض لسبب لبلاء ، فبعيد أن يسلم مقارب الفتنة منها ، وكما أن الحذر مقرون بالنجاة : فالتعرض للفتنة مقرون بالعطب (الهلاك) ، وندر من يسلم من الفتنة مع مقاربتها ، على أنه لا يسلم من تفكر وتصور وهمٍّ .
" ذم الهوى " ( ص 126 ) .
3. أن المسلم مأمور بغض البصر عن المحرمات ، والتصفح للمواقع الإباحية وما فيها يخالف هذا الأمر .
قال الله تعالى : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) النور/30 .
قال ابن كثير رحمه الله :
هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم ، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه ، وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم ، فإن اتفق أن وقع بصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعا ، كما رواه مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري .
" تفسير ابن كثير " ( 3 / 282 ) .
4. وقد ثبت النص الصحيح في النهي عن النظر إلى عورة الرجل من قبَل الرجل ، فما بالك بنظره إلى عورة المرأة ؟
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ ) . رواه مسلم ( 338 ) .
5. أن المسلم ليس له إلا النظرة الأولى ، وتكرار النظر في المواقع الفاسدة يخالف هذا .
عن بريدة بن الحصيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : ( يَا عَلِيُّ ، لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى ، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ ) رواه الترمذي ( 2777 ) وأبو داود ( 2149 ) .
والحديث : حسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 1903 )
وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي . رواه مسلم ( 2159 ) .
قال النووي :
ومعنى " نظر الفجأة " : أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك ، ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال ، فإن صرف في الحال فلا إثم عليه ، وإن استدام النظر أثم ، لهذا الحديث ، فإنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يصرف بصره مع قوله تعالى : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا ) . . .
ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك وإنما يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم .
" شرح مسلم " ( 14 / 139 ) .
6. أن النبي صلى الله عليه وسلم سمَّى نظر الحرام بـ " زنا العين " ، وهو بالإضافة لكونه حراماً من جهة التعدي في النظر فهو – أيضاً – كفرٌ بالنعمة التي وهبها الله للمسلم .
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ ) . رواه البخاري ( 5899 ) ومسلم ( 2657 ) .
قال النووي :
معنى الحديث : أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنا فمنهم من يكون زناه حقيقيّاً بإدخال الفرج في الفرج الحرام ، ومنهم من يكون زناه مجازاً بالنظر الحرام ، أو الاستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله ، أو بالمس باليد بأن يمس أجنبية بيده ، أو يقبلها ، أو بالمشي بالرجل إلى الزنا أو النظر أو اللمس أو الحديث الحرام مع أجنبية ونحو ذلك أو بالفكر بالقلب ، فكل هذه أنواع من الزنا المجازي .
" والفرج يصدِّق ذلك كله أو يكذبه " معناه : أنه قد يحقق الزنا بالفرج وقد لا يحققه بأن لا يولج الفرج في الفرج وإن قارب ذلك ، والله اعلم .
" شرح مسلم " ( 16 / 206 ) .
7. أن المواقع الإباحية من المتوقع أن تكون ( 8 ) مليارات ! فقد كانت حوالي نصف مليار عام 1998 م فكيف بها الآن ؟ فلو أعطى كل موقع نظرة واحدة ، فكيف سيكون حال قلبه ؟ وكم سيستغرق من الأوقات لتتبعها ؟ لذا لا يُشك أن مثل هذا الفعل سبب لهلاك القلب والبدن والوقت .
8. أن تتابع النظر إلى تلك المواقع الفاسدة والمثيرة قد يودي بصاحبها لتعلق القلب بهن فيستحكم العشق المحرم على قلبه فيفسده ، فيكون قد عرَّض نفسه لفتنة وهلاك بعد أن كان سالماً معافى .
قال ابن الجوزي رحمه الله :
وقد يتعرض الإنسان لأسباب العشق فيعشق ، فإنه قد يرى الشخص فلا توجب رؤيته محبته فيديم النظر والمخالطة فيقع ما لم يكن في حسابه ، ومن الناس من توجب له الرؤية نوع محبة ، فيعرض عن المحبوب فيزول ذلك ، فإن داوم النظر نمت ، كالجنة (البستان) إذا زرعت فإنها إن أهملت يبست ، وإن سقيت نمت . " ذم الهوى " ( ص 237 ) .
وقال ابن القيم رحمه الله :
وكلما تواصلت النظرات وتتابعت كلما زاد تعلق القلب وهيجانه ، مثل المياه تسقى بها الشجرة فإذا أكثر من المياه فإنها تفسد الشجرة ، وكذلك النظر إذا كرر وأعيد فإنه يفسد القلب لا محالة ، فإذا تعرض القلب لهذا البلاء فإنه يعرض عما أُمِرَ به ويخرج بصاحبه إلى المحن ، ويوجب ارتكاب المحظورات والفتن ، ويلقي القلب في التلف ، والسبب في هذا : أن الناظر الْتَذَّتْ عينُه بأول نظرة فطلبت المعاودة كأكل الطعام اللذيذ إذا تناول منه لقمة ، ولو أنه غض أولاً لاستراح قلبه وسلِم . " روضة المحبين " ( ص 94 ، 95 ) .
وقال رحمه الله :
إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة ويوقع في سكرة العشق ، كما قال الله تعالى عن عشاق الصور : ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ) الحجر/72 .
فالنظرة كأس من خمر ، والعشق هو سكر ذلك الشراب ، وسكر العشق أعظم من سكر الخمر ؛ فإن سكران الخمر يفيق ، وسكران العشق قلما يفيق إلا وهو في عسكر الأموات . " روضة المحبين " ( ص 104 ) .
9. أن تتابع النظر إلى تلك المواقع الهابطة قد يؤدي بصاحبها إلى الوقوع في الحرام ، بل إلى تقليد ما يراه ، فالبداية النظر ، والنهاية الوقوع في المحظور .
قال ابن القيم :
والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان ، فإن النظرة تولد الخطرة ، ثم تولد الخطرة فكرة ، ثم تولد الفكرة شهوة ، ثم تولد الشهوة إرادة ، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة ، فيقع الفعل ولا بد ، ما لم يمنع مانع ، ولهذا قيل : الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده .
كـل الحوادث مبدأها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك الســهام بلا قوس و لا وتر " الجواب الكافي " ( ص 106 ) .
10. وفي تتابع النظر إلى تلك المواقع الفاسدة مضار أخرى من جوانب متعددة ، ومنها : موت الإحساس ؛ لأن " كثرة المساس تفقد الإحساس " – كما يقولون – فلن يعود هذا الأمر منكراً – بعد فترة – وستتعود على النظر ، وهو علامة على موت القلب وفقدان الحس الشرعي تجاه المعصية ، ومنها : تعريض النفس للتهمة ، فقد يراك أحدٌ دخلت هذه المواقع ، أو قد تُرى في جهازك من قبَل آخرين ، وفي هذا تعريض للنفس للتهمة .
وأخيرا . . .
الذي ينبغي الابتعاد عن تتبع مواقع الفساد هذه ، ولو من أجل التبليغ عنها ، فإن هذا السبب قد يُزيَّن في نفسه من أجل الوصول إلى ما بعده من منكرات .
وقد وجدت طرق فنية تغني المسلم عن تتبع مثل هذه المواقع ، كما أنه يوجد لجان مختصة في بعض الدوائر الحكومية أو الشركات تقوم بحجب هذه المواقع ، ولا شك أن ما تراه لجنة في موقع عمل ليس كمن يرى هذه المواقع وحيداً في بيته ، ففعله أدعى للوقوع فيما سبق ذكره من مفاسد .
وليس هذا الكلام عن خيال ولا وهم ولا توقع لمستحيل أو بعيد ، فكثيراً ما نسمع حكاية شاب مستقيم افتتن بمثل هذه المواقع ، فبدأ بالنظر ، ثم قتل وقته فيها .
وأنت – أخي الفاضل – في غنى عن هذا كله ، واسلم برأس مالك ، ولا تضيعه عليك ، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الأجر كاملاً ، وأن يثبتك على الحق والهدى .
والله أعلم .
الشيخ محمد المنجد
جز الله من جمعها خير الجزاء
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
لكل زمن تحدث امور مستحدثة واحكام تتطلب اجتهاد واراء للعلماء
وفي هذا لزمن ظهر الانترنت وما صاحبه من معاملات واحكام..قد يظن البعض منها انها امور محظور او مسموحة ومباحة لذلك
سنكتب فتاوى عن ذلك
واحاول ان شاء الله جمع اكبر قدر ممكن من الفتاوى الخاصة بهذه الشبكة العجيبة
واسال الله التوفيق والسداد:
الموضوع الاول:
السؤال:
ما حكم عقود البيوع والإجارة ونحوها التي تُجرى بواسطة المخترعات الحديثة كالهاتف والفاكس والتلكس والانترنت وغيرها وإذا كان مجلس العقد المعتاد في المكتب والدكان فكيف يكون في حالة استخدام الآلات الحديثة .
الجواب:
الحمد لله
ينعقد العقد شرعا إذا حصل الإيجاب والقبول بالشروط الشّرعية مع انتفاء الموانع ومثال الإيجاب والقبول في عقد البيع أن يقول البائع بعتك ويقول المشتري قبلت ، ونظراً إلى التطور الكبير الذي حصل في وسائل الاتصال وجريان العمل بها في إبرام العقود لسرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات ، وباستحضار ما تعرض له الفقهاء بشأن إبرام العقود بالخطاب وبالكتابة وبالإشارة وبالرسول ، وما تقرر من أن التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحاد المجلس - عدا الوصية والإيصاء والوكالة - وتطابق الإيجاب والقبول ، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد ، والموالاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف
قرر ما يلي :
أولاً : إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد ، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة ، ولا يسمع كلامه ، وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة ( الرسول ) ، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي ( الحاسوب ) ، ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله .
ثانياً : إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين ، وينطبق هذا على الهاتف واللاسلكي ، فإن التعاقد بينهما يعتبر تعاقداً بين حاضرين ، وتطبق على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء المشار إليها في الديباجة .
ثالثاً : إذا أصدر العارض ، بهذه الوسائل ، إيجاباُ محدد المدة يكون ملزماً بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة ، وليس له الرجوع عنه .
رابعاً : إن القواعد السابقة لا تشتمل النكاح لاشتراط الإشهاد فيه ، ولا الصرف لاشتراط التقابض ، ولا السَّلَم لاشتراط تعجيل رأس المال .
خامساً : ما يتعلق باحتمال التزييف أو التزوير أو الغلط يرجع فيه إلى القواعد العامة للإثبات .
والله أعلم .
مجمع الفقه الإسلامي ص111
المسألة الثانية
السؤال:
شركة تبيع الذهب عن طريق الإنترنت ، هل يجوز أن أشتري منها أو أن أجلب لها الزبائن وأخذ أجرة على ذلك ؟.
الجواب:
الحمد لله
من المعلوم أن من شروط بيع وشراء الذهب بالنقود في الإسلام أن يحصل التقابض عند العقد لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلاً بمثل سواء بسواء يد بيد ... ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد ) رواه مسلم ( 1578 ) .
وأنا أظن أن شراء الذهب عبر الإنترنت لا يحصل يداً بيد لأنك ترسل لهم القيمة ثم يرسلون لك الذهب بعد مدة ، فإذا كان الأمر كذلك فالبيع بهذه الطريقة محرم ، ويحرم عليك أن تجلب الزبائن لهذه الشركة ، لقول الله تعالى : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان )
لكن لو حصل الاستلام والتسليم فوراً في مجلس العقد يجوز لك القيام بالدلالة وجلب زبائن لهذه الشركة وأخذ أجرة على هذه الدلالة .
ونسأل الله أن يجعل رزقنا حلالاً وصلى الله على نبينا محمد وأله وصحبه وسلم .
الشيخ محمد المنجد
المسألة الثالثة
السؤال:
تم الطلاق الأول عن طريق البريد الإلكتروني ، وأُرسل للزوجة والأب والعم ، فهل هذا طلاق صحيح أم يجب أن يكون على ورقة موقعة ؟ وهل يمكن الحصول على الطلاقين الآخرين حالاً ؟.
الجواب:
الحمد لله
أولاً :
من المعلوم في الشرع أن الطلاق يقع بمجرد النطق به أو بالكتابة أو بالإشارة التي تقوم مقام النطق
وهذا فيما بين الزوج وبين ربِّه تعالى في حال لم يسمعه أحد ، وقضية الطلاق عبر البريد الإلكتروني ليست المشكلة فيها من حيث وقوع الطلاق ، فإن الزوج إذا كتب طلاق امرأته وقع الطلاق بمجرد الكتابة ، لكن المسألة هنا في ثبوت هذا الطلاق وتوثيقه .
والظاهر : أنه يقع طلاق الزوج لزوجته عن طريق البريد الالكتروني إذا ثبت على وجه القطع أن الذي بعث بالرسالة التي تتضمن الطلاق هو الزوج أو من وكله الزوج في الطلاق واعترف بذلك ولم ينكره.
أما إذا لم يثبت ذلك ، ولم يعترف الزوج به : فإنه لا عبرة بهذه الرسالة ، ولا يقع الطلاق في هذه الحالة ، إذ من المعلوم لدى المشتغلين في هذه الوسائل أنه يمكن سرقة البريد الإلكتروني وتوجيه رسائل من خلاله ، فالجزم بأن المرسل هو الزوج قد لا يكون صحيحاً.
فالواجب التثبت والتأكد من الزوج ، وعدم الاعتداد بالطلاق إلا بعد إقراره من قبل الزوج ، فإن أقرَّ به فإن العدَّة تبدأ من وقت نطقه بالطلاق أو كتابته للرسالة .
ثانياً :
لا يمكن إيقاع الطلقتين الباقيتين حالاً ، فإن الطلاق يقع مرة بعد مرة ، وقد قال تعالى :
( الطَّلاقُ مَرَّتَانِ ) ـ أي الرجعي ـ ولم يقل طلقتان ، إشارة إلى أنه لا يقع إلا مرة بعد مرة لكل مرة عدتها . وإذا كانت الطلقة الأولى قد حسبت : فإننا ننظر خلال العدة : فإن أرجعكِ خلالها : فالطلقة محسوبة من عدد الطلقات ، وعليه الإشهاد على ذلك ، وإن لم يُرجعكِ خلالها : فإنكِ تبينين منه بمجرد انتهاء العدة ، ولا يحل له الرجوع إليكِ إلا بعقدِ ومهرٍ جديدين ، ويكون خاطباً أجنبيّاً كباقي الخطَّاب ، ولا يتم الزواج إلا برضاك وموافقة وليِّكِ .
وهكذا يقال في الطلقة الثانية ، فإن أرجعك خلالها فأنت زوجته ، فإن طلَّق الثالثة حرمتِ عليه حتى تنكحي زوجاً غيره نكاحاً شرعيّاً ليس المقصود منه إرجاعك لزوجك الأول ، ويكون دخول شرعي ، فإن حصل طلاق من الزوج الثاني حللتِ للأول بعد انتهاء العدة .
والله أعلم .
الشيخ المنجد
المسألة الرابعة
ما حكم نسخ برامج الكمبيوتر التي لم أشترها ؟
الجواب:
الحمد لله
عن هذا السؤال أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز : بأنه لا يجوز نسخ البرامج التي يمنع أصحابها نسخها إلا بإذنهم لقوله صلى الله عليه وسلم : " المسلمون على شروطهم " ولقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه " وقوله صلى الله عليه وسلم : " من سبق إلى مباح فهو أحقّ به " ، سواء كان صاحب هذه البرامج مسلما أو كافرا غير حربي لأنّ حقّ الكافر غير الحربيّ محترم كحقّ المسلم . والله أعلم . فتاوى اللجنة رقم 18453
وقد وردنا من الشيخ محمد بن صالح العثيمين في هذه المسألة ما يلي :
يُتبع فيها ما جرى به العُرف ، اللهم إلا شخص يريد أن ينسخها لنفسه ولم ينصّ الذي كتبها أولاً على منع النسخ الخاص والعام فأرجو أن لا يكون به بأس ، أما إذ نصّ الشخص الذي كتبها أولاً على المنع الخاصّ والعامّ فلا يجوز مطلقا .
فتاوى اللجنة رقم 18453
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
المسألة الخامسة
السؤال
ما حكم العمل والاستثمار في محلات الإنترنت (كافي نت)مع العلم أن بعض رواد هذه الأماكن يقومون بالدخول إلى مواقع محرمة شرعا .... وكل ما أستطيع القيام به هو تعليق نصيحة أمام كل مستخدم للإنترنت أذكرهم فيها بحرمة هذه المواقع وحيث أن المستخدم يكون في مكان مفصول لضمان خصوصيته فإنني لا أستطيع مراقبة هؤلاء المستخدمين مائة بالمائة ..... وهل أكون متحملا للذنب أم أن المستخدم نفسه هو الذي يكون المتحمل الوحيد لسوء أفعاله ؟.
الجواب:
الحمد لله
لا يجوز العمل أو الاستثمار في مقاهي الإنترنت إلا في حال خلوها من المنكرات ، ومن ذلك عدم تمكين الزائرين من الدخول إلى المواقع المحرمة ، بحجبها عنهم ، أو بطردهم عند الإصرار على استخدامها، وذلك لقول الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة / 2 ، وقوله : ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) المائدة / 78 ، 79 . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا " رواه مسلم 2674
وقوله : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " رواه مسلم 49
قال الشيخ ابن باز رحمه الله : ( والإنكار بالقلب فرض على كل واحد ، وهو بغض المنكر وكراهيته ، ومفارقة أهله عند العجز عن إنكاره باليد واللسان ؛ لقول الله سبحانه : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) الأنعام / 68 ...)
انتهى نقلا عن : الدرر السنية في الأجوبة النجدية 16/142
فإذا لم يمكن ضبط هذا المقهى ، ومنع المنكر منه ، فلا يجوز فتحه ، اتقاء للوقوع في الإثم والمعصية .
وإذا تركت هذا العمل تقرباً إلى الله وبعداً عما يريب فأبشر بحديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه )
نسأل الله أن ييسر لك التوفيق والبركة وأن يبدلك خيراً .
والله أعلم .
الشيخ المنجد
المسألة السادسة
السؤال :
بعض البرامج التي على الكمبيوتر تجعل على اسطوانة أو وسيلة لحفظ المعلومات ، هذه الاسطوانة يمكن أن يعمل لها في الكمبيوتر حماية - الحماية عبارة عن برنامج آخر يلصق بها لا يستطيع أحد معه أن ينسخ من هذه النسخة بحيث تكون حماية للبرنامج
الأصلي - ، وعملي يتعلق بعمل الحمايات - للشركات وأصحاب البرامج
فإذا قمت بالحماية من وجهة نظري فأنا أقلل من نسخ هذه البرامج لأنه لا يستطيع أحد أن ينسخ ولا بد أن يشتري النسخة الأصلية ، فهل قيامي بعمل الحمايات لهذه البرامج هو عمل محرم أو مباح ؟
الجواب:
الحمد لله
عرضا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله :
هذا ليس محرما ، هذا قد يكون واجبا ؛ لأنه يقلل من انتشارها .
سؤال :
وبناء عليه يجوز أن يأخذ أجرة على ذلك ؟
الجواب :
نعم .
سؤال :
ولكن من الممكن أن يذهب صاحب البرنامج إلى شخص آخر غير السائل يعمل له هذه الحماية ؟
الجواب ( بالمعنى ) :
ليس له شأن بالآخرين ، يقوم هو بعمل الحماية .
سؤال :
ويأخذ الأجرة عليها ؟
الجواب :
ويأخذ أجرة عليها . والله أعلم
المسألة السابعة
(الزواج عن طريق الانترنت)
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحببت أن أسأل فضيلتكم عن حكم تصرَّف صديقتي، فهي قامت بإعلان في أحد مواقع الزواج، تراسلت مع أحدهم وتلتقي معه في مواقع التشات؛ حتى تتعرف على شخصيته، فهي أخبرتني أن ذلك هو السبيل الوحيد لمعرفته بوضوح، دون اللجوء للمكالمات الهاتفية المحرمة، بحكم أن كثيراً من الناس تزوجوا عن طريق مواقع الزواج والتشات، فهل دخول مواقع التشات دون استخدامها استخداماً سيئاً جائز؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فقد انتشرت في شبكة الإنترنت مواقع كثيرة تسهل للراغب في الزواج إعلان رغبته، وتتيح له فرصة عرض نفسه للطرف الآخر، وفرصةَ البحث عمن تتحقق فيه الصفات التي يرغبها.
وهي بهذا الهدف النبيل تُقدم خدمة جليلة ما لم تستغل في تحقيق مآرب أخرى فتصبح مطية لنوايا خسيسة، وستاراً خدّاعاً يستجرُّ الغافلات للعلاقات الآثمة.
فليست المشكلة في إنشاء هذه المواقع، وليس التخوف في حقيقة الأمر من وجودها، بل ولا ينبغي أن يكون الأمر كذلك، ولكن المشكلة كل المشكلة تكمن في نوايا رُوّادِها من دخول هذه المواقع، ومدى صدقهم فيما يحكون من صفاتهم وطبائعهم...إلخ.
فقد يكون من هؤلاء من يقصد بدخول هذه المواقع إقامة العلاقات الآثمة مع الطرف الآخر، والتي غالباً ما تصبح شَرَكاً للفاحشة والرذيلة.
غير أن هذه الفئة قد لا يُعرف خُبثُ طويتها في بادئ الأمر، فيحتاج الطرف الآخر - حتى يستوثق من سلامة قصده وصدق عزيمته - إلى مشوار طويل في الحديث معه وتوثيق العلاقة به إما محادثة أو مكاتبة.
وقد يكون من رواد هذه المواقع من هو صادق النية جادّ الرغبة، ولكن يمارس الكذب والتدليس؛ ليُظهر نفسه في شخصيةٍ جذّابةٍ تتزاحم عليها رغبات الجنس الآخر. ومثل هذا التدليس الخفي قد لا يظهر عواره ولا ينكشف كذبه إلا بالتجربة ـ أعني تجربة الزواج ـ ولات حين مندم!.
فنحن - إذاً - أمام خدمة جليلة يُساء استخدامها كما يُساء استخدام أي وسيلةٍ.
وليس الحل - فيما يظهر لي - أنْ نتنادى بالتحذير من هذه المواقع، ولا أن نجابهها بالنكير، ومن ثَمَّ ندرجها في قائمة المواقع المحظورة!!! ونسقط كل اعتبار لمحاسنها ودورها ـ مع أن الموقع في ذاته ليس فيه أي محظورـ . وهذا لا نراه إلا من فرض الوصاية على عقول الناس، وأخذ الجميع بجريرة البعض، وتضييق المباحات عليهم واضطرارهم إلى المحرمات كالخلوة بالمخطوبة، وخروجها مع خطيبها بحجة حاجة كل منهما في التعرف على شخصية الآخر.
والحل الذي يمكن أن يدرأ هذه المفاسد، أو يخفف منها، هو توعية روّاد هذه المواقع، لا سيما النساء؛ لأنهن غالباً يقعن ضحيةً لهذا التدليس والاستغفال ثم الاستجرار إلى غاياتٍ دنيئة.
ودور التوعية والتحذير تُناط أول ما تناط بالمشرفين على تلك المواقع قبل غيرهم، بأن يلحّوا في تحذير الفتيات من مغبة الاسترسال ـ الذي لا تستدعيه الحاجة ـ في مراسلة من يدعي الرغبة في خِطبتهن، وأن مثل هذا كافٍ في الدلالة على أن الشاب الذي يماطل في التقدم لخِطبة الفتاة ليس جادّاً في مسألة الزواج، وأن المسألة لا تعدو لديه أن تكون مجرد تسلية أو تشهٍ!
كما أرى للمشرفين على تلك المواقع دوراً آخر لا يقل أهمية عن سابقهِ، وهو أن تكون رقابتهم صارمة على الإعلانات، وكما يقال في المثل الدارج (الكتاب يُعرف من عنوانه)، فبعض الإعلانات التي تنشر في تلك المواقع يظهر من أسلوبها عدم جدية صاحبها في مسألة الزواج، كالتي تُكتب بأسلوب ساخر، ومثل هذه الإعلانات يتعين على المشرفين حذفها وحرمان صاحبها من الإعلان مرة أخرى.
أما بشأن سؤالك عن مراسلة الشاب للتعرف على شخصيته بتفصيل أوسع مما هو معلن في الموقع، فلا أرى ما يمنع ذلك، بل نرى فيه بديلاً آمناً عن العلاقات الآثمة، والتي هي مخالفة صريحة لنصوص الشريعة، ولعله أن يكون من الحلال الذي يغني عن الحرام.
ولكن قبل ذلك لا بد من أن نقف بك على جملة من الحقائق والنصائح، والتي إن أخذتِ بها فأحسبها مانعة ـ بإذن الله ـ لهذه المراسلة أن تكون ذريعةً إلى الحرام.
أولاً: تذكري حين يراسلك من يبدي لك الرغبة في خِطبتك أنه ليس بالضرورة أن يكون صادقاً، وأن الكذب والتدليس أمرٌ واردٌ في كلامه، بل احتمال ذلك قد لا يقل عن احتمال صدقه، فما شيء يمنعه منه! فإياك أن تنخدعي بمعسول الكلام، ولا بجميل الخصال التي يزعمها لنفسه، فتتعلقي به تعلُّق المعجب المحب، ولتكن نفسك متهيِّئةً لهذا الاحتمال ـ أعني احتمال كذبه وتدليسه ـ .
ولذا، فلا تحرصي عليه إن رأيته مقبلاً عليك، ولا تبدي أسفاً عليه إن رأيته مدبراً عنك، حتى تتحققي من صدق دعواه، والتحقق من صدقه مهمة لا يضطلع بها إلا وليّك، بالسؤال عنه والتحقق من أخلاقه وتدينه....إلخ.
ثانياً: اعلمي أن المقصود من مخاطبته هو التعرف على شخصيته وما يرغبه هو في مطلوبته من الصفات والطبائع....إلخ، وهذا المقصود حاصلٌ بالمراسلة وكفى، ولذا لا أرى من ضرورةٍ لمكالمته، سواء بالهاتف أو بواسطة برامج المحادثة الصوتية عبر الإنترنت، فهذه خطوة ليس لها ما يسوِّغها، ولا الحاجة تدعو لها، وأخشى أن تُفضي إلى مزالق وخيمة، والأذن تعشق قبل العين أحياناً!
فإياك إياك أن يصل بك الأمر إلى هذه الخطوة، التي أحسبها أول خطوة من خطوات الشيطان الذي لا يني في الأمر بالفحشاء والمنكر.
فإن وجدتِ من صاحبك إلحاحاً في طلب سماع صوتك ومكالمتك، فاعلمي أن هذه الرغبة والإلحاح قرينة ظاهرة على أن في نيته دخن وفي صدقه نظر، ولا أقترح عليك أن ترفضي طلبه هذا، ولكن ارفضي الطلب وطالبَه، واقطعي كل صِلة به.
ثالثاً: اجعلي مراسلتك له محصورة فيما يتعلق بموضوع الخِطبة وما يخدم موضوعها، وإياك أن تسترسلي معه في حديث غير هذا؛ وتذكري أن مراسلته إنما ساغت لأجل مصلحة الخِطبة فحسب.
فإن طال زمن مراسلته لك ولم يتقدم لخطبتك ولم يخطُ أولى خُطواتها، فاعلمي أن هذا الرجل إما كاذب، أو غير راغب، وكلاهما لست في حاجة بعدها للاسترسال في الحديث معه.
وفقك الله لكل خير، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المسألة الثامنة
سؤال
هل المنتدى مسؤول عن الأعضاء وكتاباتهم؟ أو بالأصح هل الأعضاء رعيه وأصحاب المنتدى مسؤولون أمام الله عن كتابات الأعضاء؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
صاحب المنتدى هو راع لكل ما يكتب فيه، فهو الذي أسسه ويملك إغلاقه، كما أنه الذي يضع النظم الخاصة به، وهو قادر على نشر ما يريد وحجب ما يريد، وعليه فهو مسؤول عمَّا ينشر فيه، وهو داخل في قوله –صلى الله عليه وسلم-:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" البخاري (893) ومسلم (1829).
وليس معنى هذا حجب الحرية في المنتديات أو أن ما ينشر يمثل صاحب المنتدى، فالحرية المفيدة يجب أن تتاح، وكثير من سبل الإصلاح والدعوة يحتاج فيها الأمر إلى بعض الحرية للرد على الشبهات والأخطاء.
فلا مانع من نشر الأعضاء شيئاً من ذلك ليرد عليها من يملك العلم، ولكن على صاحب المنتدى أن يملك زمام الأمور بتوظيف أهل العلم؛ لبيان ما يتم بيانه في المنتدى أو الرد على ما لم يتيسر له رد مناسب، وهو في هذه الحالة قد رفع الحرج عن نفسه.
وأما ترك الأمور للأعضاء ليقولوا ما يشاؤون، وينشر ذلك على الملأ مع ترك الحبل على الغارب فلا يجوز.
ونمثل بمثال لصاحب المنتدى، هل يسمح بسب رئيس الدولة ووزرائها في المنتدى؟ هل سيعفى من المسؤولية؟ أم أن مسؤوليته ترتفع إذا حجب ذلك أو رد عليه رداً مناسباً؟ فحرمات الله أعظم، و"الله أحق أن تخشاه" [الأحزاب:37]، وكما قال –صلى الله عليه وسلم-:"إن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه" البخاري (52) ومسلم (1599) وعليه فالحرية لا شك مفيدة في جلب الرواد للمنتدى ومشاركتهم فيه، ونحن نحسن الظن بالعموم وهذا هو الأصل، ولكن مع الأخذ في الاعتبار ما ذكر سابقاً، ويجب أن يتحمل بعض الضرر في سبيل تحصيل المنفعة الأعلى، كما تفوت المنفعة الصغرى في سبيل دفع الضرر الأكبر، وهذا ما جاءت به الشريعة الإسلامية في قاعدة المصالح والمفاسد.
وعلى أصحاب المواقع أن يضعوا تقوى الله –عز وجل- قبل كل شيء، فالمسؤولية عظيمة والخطر جسيم لا سيما لما ينشر على الملأ في تلك المواقع المتاحة للجميع، فإن " من سنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها" كما صح عن النبي –صلى الله عليه وسلم-. مسلم (1017)
وليبشر أصحاب المواقع الخيرة بالخير في الدنيا والآخرة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً" [الأحزاب:70-71].
وكل خير حاصل بسبب ذلك فلهم منه نصيب كما قال –صلى الله عليه وسلم-:"الدال على الخير كفاعله" أحمد (22360) والترمذي (2670).
د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المسألة التاسعة
(حكم ختم القران في المنتديات)
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انتشر، موضوع في كثير من المنتديات الإسلامية وكثر الإقبال عليه، وهو ختم القرآن، فالغالبية من الأعضاء يقومون بنسخ الآيات، ووضعها لمجرد المشاركة، مجرد نسخ ولصق،وأصبح الموضوع كالمسابقة، فما رأيكم بالموضوع؟ وهل يجوز لنا المشاركة بالقرآن بهذه الطريقة؟
الجـواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
إذا كان الغرض من ختم القرآن بالمنتدى المذكور هو تشجيع المشاركين على التعاون على حفظ كتاب الله، واستحضار الآيات فلا يظهر لي بهذا الفعل محذور، ولا يضر كتابة الآيات بلا طهارة؛ لأن الممنوع عند بعض العلماء مس المصحف الشريف بلا طهارة، أما كتابة الآيات وتلاوتها لمن تلبس بحدث أصغر فلا شيء في ذلك، وفقك الله وأعانك. والسلام عليك.
أجاب عليه فضيلة الشيخ: د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المسألة العاشرة
(المكتبة الإلكترونية وحقوق الطبع )
السؤال
في الحقيقة لدي فكرة في إنشاء موقع متخصص في الكتب العربية ..فكرة الموقع تتركز على وجود كتب متاحة للقراءة من قبل زوار المواقع، ولكن استفساري .. هذه الكتب مطبوعة من قبل دور نشر ومطابع، فهل في عملي وطرحها مجاناً عبر الإنترنت مخالفة أو تضييع لحقوق الآخرين؟ مثلاً بعض الكتب التي سوف تكون في الموقع:
(1) مختار الصحاح.
(2) تقريب التهذيب.
(3) صحيح مسلم.
(4) صحيح البخاري.
(5) الكاشف.
(6) حادي الأرواح.
مع العلم أن الموقع سيكون متاحاً لجميع الزوار، ولن يكون هناك مقابل مادي للكتب، بل هو لوجه الله -عز وجل- ولسهولة الوصول للكتب التي يحتاجاها الباحث وطالب العلم. جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فأما الكتب غير المحفوظة حقوق الطبع فيجوز نسخها وطبعها ولا إشكال في هذا.
وأما الكتب المحفوظة الطبع فقد قرّر مجمع الفقه الإسلامي (مجلة المجمع العدد الخامس، ج3، ص2267) (أن التأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها.
وأن حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها) ا.هـ بتصرف.
والذي أراه: أن الكتب المشهورة التي كثرت طبعاتها بتحقيقات مختلفة أو بلا تحقيق، ككتب الصحاح والسنن والمعاجم ونحوها من أمهات الكتب ـ أنه لا بأس بنسخ متونها لا طبْع الكتاب نفسه، (وينبغي التنبه للفرق بين نسخ متن الكتاب وبين طبعه بنفس صفِّه، الذي هو من عمل الناشر وجهده).
ولا بأس ـ تبعاً لذلك ـ بتنـزيلها في شبكة الإنترنت دون ما يلحق بها من تعليقات المحقق أو الناشر وتخريجه للآحاديث، فالمتن ليس من جهد محققٍ بعينه بحيث يكون حق النسخ محفوظاً له، بل هو عمل مشترك، تنقله دور النشر أو المحققون بعضهم من بعض.
وأما الكتب التي لا تعرف لها إلا طبعة واحدة، بحيث يكون الفضل في إخراج نصها من خزائن المخطوطات إلى عالم المطبوعات لمن قام بتحقيقها أو طبعها ـ فأرى أنه لا بد من استئذانه ، سواء لأجل نسخ الكتاب أو طبعه، ولو للتوزيع الخيري.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المسألة الحادي عشر
(لعبة الطاولة عبر الإنترنت )
السؤال
ما حكم لعبة الطاولة عبر الإنترنت ولعبة الشطرنج؟
الجواب
الحمد لله، وبعد:
فالمعروف أن لعبة الطاولة هي النرد الذي ورد فيه التحريم، كما في صحيح مسلم عن بريدة –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال:"من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنـزير ودمه" رواه مسلم (2260) من حديث بريدة –رضي الله عنه-، والنردشير هو النرد وهو لعبة الطاولة، وثم أحاديث أخرى في النهي عنه، وقد نص كثير من العلماء على تحريمه.
وأما الشطرنج فكذلك أكثر أهل العلم على تحريم اللعب بها، وقد روى البيهقي في السنن الكبرى (10/212) عن علي –رضي الله عنه- أنه مر على قوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون.
وهذا الحكم أعني التحريم عند أكثر أهل العلم هو إذا خلت كل من النرد والشطرنج من المخالفات الشرعية، ومن أعظمها أن تكون على عوض فتكون قماراً فهي محرمة بالإجماع كما نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك لو اشتملت على ترك الصلاة وسوء ذات البين.
كما أن هذا الحكم لا يختلف بكون الشطرنج والطاولة على الحقيقة أو على جهاز الحاسب أو عبر الإنترنت، والمسلم مأمور أن يحفظ وقته من الضياع، وكما قال الفاروق –رضي الله عنه-: إذا لهوتم فالهوا بالرمي، وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض. رواه البيهقي في السنن الكبرى (6/209) وغيره.
فإذا أراد المسلم أن يروح عن نفسه فليكن بما فيه فائدة من مسابقات ثقافية أو مسابقة على الأقدام أو بالرماية أو على الخيل أو نحو ذلك مما له فائدة للجسم أو العقل.
ومن ادعى أن الشطرنج لها فائدة عقلية فغير مسلّم، إذ لا حقيقة لها بل هي تبني الخيال، والله أعلم.
د. فهد بن عبدالرحمن اليحيى
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المسألة الثانية عشر
(هل أضع في موقعي دردشة كتابية؟ )
السؤال
أنا صاحب موقع إنترنت، هل يجوز أن أضع في موقعي دردشة كتابية مباشرة؟
الجواب
الأصل في الأشياء الإباحة، وهذا من يسر الشريعة، ولا يظهر لي فيما سألت ما يقتضي تحريمه؛ لأنه من الوسائل التي تقضى من خلالها الحاجات المباحة.
ولكن إذا رأيت أن ما وضعته في موقعك من خاصية المحادثة الكتابية تستخدم غالباً في المحرمات، والتي كثيراً ما تستخدم لأجلها بعض برامج المحادثات، فأرى أن تحذف هذه الخاصية من موقعك؛ لأن الغالب حينئذ هو استخدامها في الحرام، ومن القواعد المتقررة عند أهل العلم أن الحكم للأغلب.
كما أن من القواعد المتقررة أن للوسائل أحكام المقاصد، فإذا كان المقصد حراماً كانت كل وسيلة إليه حراماً كذلك، وإن كانت مباحة في نفسها.
وإذا كان المقصود أمراً مباحاً كان كل ما يفضي إليه من الوسائل حلالاً، بشرط أن يكون هو حلالاً في نفسه، وكذلك القول في المقاصد الواجبة والمندوبة والمكروهة، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المسألة الثالثة عشر
(الدعوة في المنتديات )
السؤال
قمت بزيارة موقع أجنبي وذلك للدعوة وبيان حقيقة الإسلام، ففوجئت بمفاهيم خاطئة عن الإسلام قمت بتصحيحها وبيان حقيقة الإسلام والرد على مزاعمهم، وعندما لا يستطيعون الاستمرار في النقاش يبدؤون في سب الله والإسلام والرسول – صلى الله عليه وسلم – قاتلهم الله – فأرد عليهم ولكن دون استخدام أسلوب السباب . فهل يجوز لي الاستمرار في دعوتهم أم أتجنب ذلك حتى لا يتمادوا في سب الإسلام؟ علماً أن هذا الموقع يوجد فيه منتدى للنصارى وآخر لليهود، وعندما شعروا بوجود مسلم يحاول الدعوة للإسلام فتحوا منتدى خاصاً بالمسلمين، فاحترمت رغبتهم والتزمت بالمنتدى الإسلامي، ولكنهم يتكالبون عليّ ويبدؤون في السباب .
جواباً على سؤالك أقول : إن غيرتك على دينك وحرصك على دعوة الناس إليه أمر طيب وشعور بالمسؤولية، أسأل الله – تعالى – أن يجزل لك المثوبة ويضاعف لك الأجر.
ولا يخفى – أخي الكريم – أن من أول ما يُطلب من الداعية أن يكون عالماً بما يدعو إليه، فقيهاً بما يأمر به ، ويتأكد هذا الشرط في مثل هذه المنتديات التي ذكرتها؛ لأن الداعية يواجه أعداداً كثيرة من بيئات مختلفة، وثقافات متباينة وأهواء شتى ، فإذا لم يكن الداعية متسلحاً بالعلم مستبطناً الفهم الصحيح لحقائق الدين ومقاصد الشريعة، أوشك أن يكون ضره أقرب من نفعه ، ولا سيما أن غالب من ذكرت قد تغشتهم شبه كثيرة عن هذا الدين ربما لـبّسوا بها على غير الراسخين في العلم .
وأما ما أشرت إليه في سؤالك من سبهم وشتمهم لهذا الدين ، فإن الله – تعالى – قد نهى نبيّه - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين عن الجلوس إلى الذين يخوضون في آيات الله وأمر بالإعراض عنهم حتى ينتهوا عن ذلك، يقول – تعالى – :" وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين"[الأنعام:68] ويقول – تعالى- : " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم "[النساء:140] فهذا هو الأصل الذي يجب أن يعامل به كل من خاض في آيات الله حتى من المسلمين ، ويستثنى من هذا ظهور مصلحة راجحة في الجلوس إليهم كالإنكار عليهم، والجواب عن شبههم، وبيان الحق لهم ودعوتهم إليه ، يقول الشيخ ابن سعدي – رحمه الله – في تعليقه على الآية الأولى :هذا النهي والتحريم لمن جلس معهم ولم يستعمل تقوى الله، بأن كان يشاركهم في القول والعمل المحرم أو يسكت عنهم وعن الإنكار، فإن استعمل تقوى الله – تعالى – بأن كان يأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر والكلام الذي يصدر منهم فيترتب على ذلك زواله وتخفيفه فهذا ليس عليه حرج ولا إثم ولهذا قال : " وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون "[الأنعام:69] انتهى كلامه – رحمه الله –.
والمقصود – أخي الكريم – أنك متى آنست من نفسك القدرة على الدعوة إلى الله بعلم وفهم صحيح، وترجح عندك أن المصلحة في الجلوس معهم ومجادلتهم وبيان الحق لهم فلا حرج عليك بل أنت مثاب مأجور إن شاء الله –تعالى –، والله المسؤول أن ينفعك وينفع بك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
ناصر بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المسألة الرابعة عشر
(التعزية عن طريق الانترنت)
السؤال :
ما حكم تعزية من مات له ميت عن طريق الشبكة ( الانترنت ) ? وهل هي مِنْ النياحة أو مِنْ النعي ؟
الجواب:
الحمدلله.
ليس هذا من النعي المنهي عنه لأن الأمور بمقاصدها وهذه قاعدة مقررة شرعا والنبي صلى الله عليه وسلم"" قد نـعـى لأصحابه النجاشي يوم مات كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، فخرج بهم إلى المصلى وكبر أربع تكبيرات.
" قال الإمام النووي - رحمه الله - : وفيه – أي في الحديث - استحباب الإعلام بالميت لا على صورة نعي الجاهلية بل مجرد إعلام الصلاة عليه وتشييعه وقضاء حقه في ذلك ، والذي جاء من النهي عن النعي ليس المراد به هذا وإنما المراد نعي الجاهلية المشتمل على ذكر المفاخر وغيرها . وهذا الحديث بوّب عليه الإمام البخاري بـ " باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه " قال ابن حجر - رحمه الله - في شرحه لهذا الباب : النعي ليس ممنوعا كله ، وإنما نُهيَ عما كان أهل الجاهلية يصنعونه ، فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق.
وقال ابن المرابط : مراده أن النعي الذي هو أعلام الناس بموت قريبهم مباح ، وأن كان فيه إدخال الكرب والمصائب على أهله لكن في تلك المفسدة مصالح جمة لما يترتب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته وتهيئة أمره والصلاة عليه والدعاء له والاستغفار ، وتنفيذ وصاياه وما يترتب على ذلك من الأحكام.
قال ابن سيرين : لا أعلم بأسا أن يؤذن الرجل صديقه وحميمه. ثم قال ابن حجر : و حاصله أن محض الإعلام بذلك لا يكره فإن زاد على ذلك فلا. قال ابن العربي : يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات :
الأولى : أعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح فهذا سنة .
الثانية : دعوة الحفل للمفاخرة فهذه تكره .
الثالثة : الإعلام بنوع آخر ، كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم .
(أفاده الحافظ في الفتح) وعند البخاري من حديث أنس قال :"" نــعــــى جعفرا وزيدا قبل أن يجيء خبرهم وعيناه تذرفان. " وفي صحيح مسلم عن زينب بنت أبي سلمة قالت : لما أتى أم حبيبة نــعــي أبي سفيان دَعَتْ في اليوم الثالث بصفرة فمسحت به ذراعيها وعارضيها وقالت : كنت عن هذا غنية . سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :"" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج ، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا" . فمثل هذا يُعلن عنه للمصلحة العامة كما يقع في كثير من الأحيان أن يُقال : فلان مات ، وربما أُعلِن عن ذلك في الصحف ، دون مبالغة في الإعلان وتكاليفه التي ربما جُعلت من أموال الميت. ويكون ذلك الإعلان بقصد حضور الصلاة علي الميت ودفنه وتعزية أهله فإن هذه المقاصد مطلوبة بخلاف ما إذا كان يُعلن عن موته على سبيل الجزع والتسخط والاجتماع للنياحة أو ذكر مآثره ومدحه بما ليس فيه ونحو ذلك ، من المقاصد الممنوعة شرعـا .. وعليه فإذا أُعلِن أن قريبا مات لأحد الأخوة أو لإحدى الأخوات فلا يكون من النياحة لأن المقصود تعزيته وتخفيف المصاب عليه وتسليته عن حزنه وتحصيل الأجر في تعزيته.
الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
المسألة الخامسة عشر
(التحايل على البرامج العلمية )
السؤال
بعض البرامج وضع فيه قسماً بالله على أن النسخة أصلية، ووضعوا القسم على شكل (زر) لا بد من الضغط عليه إذا أردنا مواصلة عملية تنصيب البرامج.. ما موقفنا من هذا؟ مع العلم أن النسخ الأصلية من البرامج معدومة تماماً عندنا أمثال برامج كتب الحديث، والبرامج الإسلامية الأخرى المفيدة للباحثين. هذا ولكم جزيل الشكر.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم.
إذا كان البرنامج يحتوي على صيغة قسم بأن النسخة أصلية ، ولا يمكن أن ينصب البرنامج إلا بإجراء الموافقة على هذا القسم، فلا يجوز للمستخدم أن يقوم بتنصيب برامج منسوخة ، بل لا بد أن تكون برامج أصلية؛ حتى يتفادى الكذب عندما يطلب منه الحلف على كونها برامج أصلية ، مع أني لا أستحسن أن تقوم شركات البرامج بإلزام الناس بالحلف بهذه الطريقة، لما فيها من ابتذال اليمين في أمور تجارية بحتة ، كما أن فيها أخذ الناس بسوء الظن ، ويمكن أن توجد طرق فنية مناسبة تحفظ بها الشركات حقوقها دون هذه الطريقة التي يتعرض فيها الناس للوقوع في الإثم، وعلى السائل إذا لم يجد البرامج الأصلية أن يراسل الشركة المنتجة لهذه البرامج لكي تزوده بها، أو يلجأ إلى غيرها من البرامج التي تغني عنها إذا لم يتمكن من ذلك. والله أعلم.
د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
المسألة السادسة عشر
(الدعوة عبر المحادثات الخاصة (الشات))
السؤال:
أرجو منك أن تدلني على طريقة معينه لدعوة الشباب على " التشات " ، حيث وجدت الاستجابة من بعضهم ، فأرجو منك أن تساعدني .
الجواب:
الحمدلله
الدخول في برامج المحادثة له مفاسد كثيرة ، ولذلك لا ننصح أحداً أن يوجه همته وطاقته ويجعلهما فيها ، فكثير من الشباب فُتن في هذه المحادثات بالتعرف على فتيات ، فبدأها بالدعوة إلى الله وانتهى به الأمر إلى الانشغال التام والفتنة وبعضهم قد يقع في الفاحشة .
ويرد لموقعنا كثير من القصص المؤلمة بعضها لفتيات تائبات ، وبعضها الآخر لنساء بعض المستقيمين والذين تغيرت حياتهم بمثل هذه البرامج .
لذا نرى أن يقتصر الأمر على بعض الدعاة في عمل جماعي منظم ؛ وذلك خشية الوقوع فيما لا تحمد عقباه مما تبدأ خطواته بالمحادثة الدعوية ، وتنتهي – في غالبها – بما لا يجوز شرعاً من منكرات التعلق القلبي المفسد وما يتبعه ، والشيطان له خطوات يسلكها مع من يريد فتنته وإغواءه ، لذا فالحذر هو الواجب في مثل هذه الأمور .
ونشكر لك غيرتك على وقوع الناس في المعصية ، ونشكر همتك العالية في الدعوة إلى الله ، لكننا نود منك أن توجه طاقتك في الكتابة العامة في المنتديات ، والخطابة والتدريس في المساجد والأماكن العامة ، وهذا أكثر نفعاً وخير لك – إن شاء الله – من المحادثات الخاصة والدعوة من خلالها .
والله أعلم
الشيخ محمد المنجد
المسألة السابعة عشر
(هل ابحث وابلغ عن المواقع الخليعة)
السؤال:
كنت أتصفح الشبكة مستهدفا المواقع غير الأخلاقية وأرسلها بعد ذلك إلى للاتصالات ليقوموا بحجبها . فهل يحسب هذا العمل لصالحي أم لا ؟.
الجواب:
الحمد لله
يُشكر للأخ السائل غيرته على المحارم ، وبغضه للمعصية ، وحبه لمحاربتها ، وتخليص الناس من شرورها ، لكننا لا ننصحه بتتبع مواقع الفساد من أجل التبليغ عنها لحجبها ؛ وذلك لأسباب كثيرة ، منها :
1. إخبار النبي صلى الله عليه وسلم وتحذيره من فتنة النساء ، ولا شك أن فتنة النساء العاريات وفي أوضاع مخلة أعظم .
عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ ) . رواه البخاري ( 4808 ) ومسلم ( 2740 ) .
2. أن المسلم مأمور بالابتعاد عن أماكن الفتنة ، والفرار من مواضعها ، والبعد عن أهلها ، ولا شك أن تتبع هذه المواقع مخالف لكل هذا .
عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ ( أي فليبعد) فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ ، أَوْ لِمَا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ ) . رواه أبو داود ( 4319 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 6301 ) .
قال ابن الجوزي رحمه الله :
واحذر - رحمك الله - أن تتعرض لسبب لبلاء ، فبعيد أن يسلم مقارب الفتنة منها ، وكما أن الحذر مقرون بالنجاة : فالتعرض للفتنة مقرون بالعطب (الهلاك) ، وندر من يسلم من الفتنة مع مقاربتها ، على أنه لا يسلم من تفكر وتصور وهمٍّ .
" ذم الهوى " ( ص 126 ) .
3. أن المسلم مأمور بغض البصر عن المحرمات ، والتصفح للمواقع الإباحية وما فيها يخالف هذا الأمر .
قال الله تعالى : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) النور/30 .
قال ابن كثير رحمه الله :
هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم ، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه ، وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم ، فإن اتفق أن وقع بصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعا ، كما رواه مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري .
" تفسير ابن كثير " ( 3 / 282 ) .
4. وقد ثبت النص الصحيح في النهي عن النظر إلى عورة الرجل من قبَل الرجل ، فما بالك بنظره إلى عورة المرأة ؟
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ ) . رواه مسلم ( 338 ) .
5. أن المسلم ليس له إلا النظرة الأولى ، وتكرار النظر في المواقع الفاسدة يخالف هذا .
عن بريدة بن الحصيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : ( يَا عَلِيُّ ، لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى ، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ ) رواه الترمذي ( 2777 ) وأبو داود ( 2149 ) .
والحديث : حسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 1903 )
وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي . رواه مسلم ( 2159 ) .
قال النووي :
ومعنى " نظر الفجأة " : أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك ، ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال ، فإن صرف في الحال فلا إثم عليه ، وإن استدام النظر أثم ، لهذا الحديث ، فإنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يصرف بصره مع قوله تعالى : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا ) . . .
ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك وإنما يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم .
" شرح مسلم " ( 14 / 139 ) .
6. أن النبي صلى الله عليه وسلم سمَّى نظر الحرام بـ " زنا العين " ، وهو بالإضافة لكونه حراماً من جهة التعدي في النظر فهو – أيضاً – كفرٌ بالنعمة التي وهبها الله للمسلم .
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ ) . رواه البخاري ( 5899 ) ومسلم ( 2657 ) .
قال النووي :
معنى الحديث : أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنا فمنهم من يكون زناه حقيقيّاً بإدخال الفرج في الفرج الحرام ، ومنهم من يكون زناه مجازاً بالنظر الحرام ، أو الاستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله ، أو بالمس باليد بأن يمس أجنبية بيده ، أو يقبلها ، أو بالمشي بالرجل إلى الزنا أو النظر أو اللمس أو الحديث الحرام مع أجنبية ونحو ذلك أو بالفكر بالقلب ، فكل هذه أنواع من الزنا المجازي .
" والفرج يصدِّق ذلك كله أو يكذبه " معناه : أنه قد يحقق الزنا بالفرج وقد لا يحققه بأن لا يولج الفرج في الفرج وإن قارب ذلك ، والله اعلم .
" شرح مسلم " ( 16 / 206 ) .
7. أن المواقع الإباحية من المتوقع أن تكون ( 8 ) مليارات ! فقد كانت حوالي نصف مليار عام 1998 م فكيف بها الآن ؟ فلو أعطى كل موقع نظرة واحدة ، فكيف سيكون حال قلبه ؟ وكم سيستغرق من الأوقات لتتبعها ؟ لذا لا يُشك أن مثل هذا الفعل سبب لهلاك القلب والبدن والوقت .
8. أن تتابع النظر إلى تلك المواقع الفاسدة والمثيرة قد يودي بصاحبها لتعلق القلب بهن فيستحكم العشق المحرم على قلبه فيفسده ، فيكون قد عرَّض نفسه لفتنة وهلاك بعد أن كان سالماً معافى .
قال ابن الجوزي رحمه الله :
وقد يتعرض الإنسان لأسباب العشق فيعشق ، فإنه قد يرى الشخص فلا توجب رؤيته محبته فيديم النظر والمخالطة فيقع ما لم يكن في حسابه ، ومن الناس من توجب له الرؤية نوع محبة ، فيعرض عن المحبوب فيزول ذلك ، فإن داوم النظر نمت ، كالجنة (البستان) إذا زرعت فإنها إن أهملت يبست ، وإن سقيت نمت . " ذم الهوى " ( ص 237 ) .
وقال ابن القيم رحمه الله :
وكلما تواصلت النظرات وتتابعت كلما زاد تعلق القلب وهيجانه ، مثل المياه تسقى بها الشجرة فإذا أكثر من المياه فإنها تفسد الشجرة ، وكذلك النظر إذا كرر وأعيد فإنه يفسد القلب لا محالة ، فإذا تعرض القلب لهذا البلاء فإنه يعرض عما أُمِرَ به ويخرج بصاحبه إلى المحن ، ويوجب ارتكاب المحظورات والفتن ، ويلقي القلب في التلف ، والسبب في هذا : أن الناظر الْتَذَّتْ عينُه بأول نظرة فطلبت المعاودة كأكل الطعام اللذيذ إذا تناول منه لقمة ، ولو أنه غض أولاً لاستراح قلبه وسلِم . " روضة المحبين " ( ص 94 ، 95 ) .
وقال رحمه الله :
إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة ويوقع في سكرة العشق ، كما قال الله تعالى عن عشاق الصور : ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ) الحجر/72 .
فالنظرة كأس من خمر ، والعشق هو سكر ذلك الشراب ، وسكر العشق أعظم من سكر الخمر ؛ فإن سكران الخمر يفيق ، وسكران العشق قلما يفيق إلا وهو في عسكر الأموات . " روضة المحبين " ( ص 104 ) .
9. أن تتابع النظر إلى تلك المواقع الهابطة قد يؤدي بصاحبها إلى الوقوع في الحرام ، بل إلى تقليد ما يراه ، فالبداية النظر ، والنهاية الوقوع في المحظور .
قال ابن القيم :
والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان ، فإن النظرة تولد الخطرة ، ثم تولد الخطرة فكرة ، ثم تولد الفكرة شهوة ، ثم تولد الشهوة إرادة ، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة ، فيقع الفعل ولا بد ، ما لم يمنع مانع ، ولهذا قيل : الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده .
كـل الحوادث مبدأها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك الســهام بلا قوس و لا وتر " الجواب الكافي " ( ص 106 ) .
10. وفي تتابع النظر إلى تلك المواقع الفاسدة مضار أخرى من جوانب متعددة ، ومنها : موت الإحساس ؛ لأن " كثرة المساس تفقد الإحساس " – كما يقولون – فلن يعود هذا الأمر منكراً – بعد فترة – وستتعود على النظر ، وهو علامة على موت القلب وفقدان الحس الشرعي تجاه المعصية ، ومنها : تعريض النفس للتهمة ، فقد يراك أحدٌ دخلت هذه المواقع ، أو قد تُرى في جهازك من قبَل آخرين ، وفي هذا تعريض للنفس للتهمة .
وأخيرا . . .
الذي ينبغي الابتعاد عن تتبع مواقع الفساد هذه ، ولو من أجل التبليغ عنها ، فإن هذا السبب قد يُزيَّن في نفسه من أجل الوصول إلى ما بعده من منكرات .
وقد وجدت طرق فنية تغني المسلم عن تتبع مثل هذه المواقع ، كما أنه يوجد لجان مختصة في بعض الدوائر الحكومية أو الشركات تقوم بحجب هذه المواقع ، ولا شك أن ما تراه لجنة في موقع عمل ليس كمن يرى هذه المواقع وحيداً في بيته ، ففعله أدعى للوقوع فيما سبق ذكره من مفاسد .
وليس هذا الكلام عن خيال ولا وهم ولا توقع لمستحيل أو بعيد ، فكثيراً ما نسمع حكاية شاب مستقيم افتتن بمثل هذه المواقع ، فبدأ بالنظر ، ثم قتل وقته فيها .
وأنت – أخي الفاضل – في غنى عن هذا كله ، واسلم برأس مالك ، ولا تضيعه عليك ، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الأجر كاملاً ، وأن يثبتك على الحق والهدى .
والله أعلم .
الشيخ محمد المنجد
جز الله من جمعها خير الجزاء



