صقر قريش
03-07-2006, 11:54 AM
مضمون الرواية والرواية في المرفقات
تتناول هذه الرواية جوانب من حرب الرئيس المخلوع صدام ضد ايران التي استمرت لثماني سنوات، وذهب ضحيتها مئات الالاف من الشباب العراقي والايراني.
ولعل اول ملاحظة يمكن تسجيلها على العمل الهيمنة الواضحة لأدوات الشاعر على اللغة السردية، هذه اللغة التي نأت بالحدث الى جادة غير موفقة في مواضع كثيرة
تتحدث رواية «زائر الماء» للشاعر العراقي منذر عبد الحر عن شاب عراقي تخرج في الكلية التكنولوجية / فرع البصرة (مدينة سكن الراوي والشاعر معاً).. لترمي به الاقدار في اتون الحرب. يتدرب بضعة اسابيع في معسكرات التدريب ثم يلتحق بجبهة الحرب ليساهم ويشاهد ويلات الحرب ودمارها وهو المثقف الذي «لا يستطيع رؤية الدم المراق». ويمضي الروائي ببطله لرصد الفراغ الذي يعيشه من خلال وحدات سردية اعتاد معظم الكتاب العراقيين عليها، الا وهي الاسترجاع او الفلاش باك، حتى ليبدو لك ان هذا الاسترجاع الى الطفولة والشباب والحبيبة الاولى كأنه البطل الحقيقي، بينما يترك الروائي بطله ساكناً لا فعل له غير الجلوس في المقاهي او في غرفة الفندق المتواضعة ليسترجع ماضيه.
كان استهلال الرواية قد بدأ بزيارة رجل غريب الى بطلنا (الذي لم يضع له اسما). يزوره في الحلم طبعاً ليخبره بانه سيهديه الى النجاة، وسيأتيه كل ستة اشهر ليحاوره او يطمئن عليه.. وطوال فصول الرواية القصيرة (67 صفحة) نجد هذا الزائر الحلمي يطل على حياة البطل دون ان يؤثر وجوده في فعل يتصاعد بالسرد الروائي الى المستوى المطلوب. وعندما تنتهي الحرب، يجلس على ضفة النهر لينام ساعة من الزمن ثم يأتيه الرجل الغريب (زائر الماء) ويأخذ معه في مشحوفه باتجاه المجهول.
توزعت الرواية على اثنتي عشرة فاصلة، كل واحدة من هذه الفواصل تبدأ بجملة قصيرة عن الزائر المائي الغريب ثم ما يلبث حتى يغادرنا الى احدى ذكرياته، سواء في الجبهة ليصف كيف يحضر الطعام او الشاي، او الكلية التي درس فيها، او الاعمال التي قام بها حين غادر البصرة ذات يوم متجها الى بغداد.
هذه الرواية هي الاولى للشاعر منذر، وكان لا بد لتجربة جديدة في كتابة هذا نوع من الادب، تواخي الحذر الشديد حتى لا يقع صاحبها ـ خصوصا اذا كان شاعرا ـ في اسر اللغة الشعرية، التي راعاها اكثر من رعايته لقوانين السرد المعروفة، لذلك ضاعت منه الخيوط السردية المتصاعدة منذ البداية، اذ يجد القارئ نفسه امام لعبة فنية غير موفقة ومكشوفة ليس فيها ما يشده اليها.
اضافة الى وجود اخطاء في المبنى لا يمكن ان يغفلها كاتب الرواية مثل قوله في الصفحة 28 «الام الحزينة التي تترقب ابنها الوحيد»، اي ان بطلنا هو الابن الوحيد لامه، لكننا نجد في الصفحة 43 قوله (صوت اخي الاصغر حازم يطلب مني ضرورة المجيء)، واخطاء عديدة في المبنى جعلت الرواية تتجه الى مبثوثات لم تنهض بالمضمون الحكائي الى مستوى التجويد.
وهناك استرجاعات اثقلت كاهل الرواية مثل تجارب البطل في الكلية خصوصا عندما اخذ يتحدث عن الطالب الريفي الذي احب الفتاة الذكية، وكيف تحول هذا الريفي الى مجنون يعالج في المصح العقلي بسبب الجفاء الذي ابدته الفتاة التي يحبها. استحوذ هذا الاسترجاع على فاصلة كاملة دون ان يضيف شيئا الى نسيج الرواية. وثمة استرجاع اخر لعلاقة البطل بصديقه محمد كامل الذي يكتب القصص، إذ يروي له بطلنا واحدة من الحكايات الساخنة في الجبهة، ليكتبها صديقه ويفوز بالجائزة التقديرية في مسابقات وزارة اعلام النظام السابق سيئة الصيت المعروفة بتزويق الحرب وجعلها عملاً مشروعاً عبر العديد من الكتابات مدفوعة الثمن. وينطبق ذلك على استرجاع علاقته باصدقائه في الفندق، وكيف كان هو محور احاديثهم بلطائفه وحكاياته، وغيرها من المثبوثات الاسترجاعية التي جعلت الرواية مقطوعة نثرية لا رابط يربطها سوى زائر الماء الذي جعل الراوي نهايته مفتوحة دون ان يوصلنا الى الهدف.
ان الاحداث التي عاشها العراق في ظل الحروب تستدعي إبداعاً ادبياً كبيراً، لا نعتقد ان رواية منذر نجحت في الاقتراب منه.
تتناول هذه الرواية جوانب من حرب الرئيس المخلوع صدام ضد ايران التي استمرت لثماني سنوات، وذهب ضحيتها مئات الالاف من الشباب العراقي والايراني.
ولعل اول ملاحظة يمكن تسجيلها على العمل الهيمنة الواضحة لأدوات الشاعر على اللغة السردية، هذه اللغة التي نأت بالحدث الى جادة غير موفقة في مواضع كثيرة
تتحدث رواية «زائر الماء» للشاعر العراقي منذر عبد الحر عن شاب عراقي تخرج في الكلية التكنولوجية / فرع البصرة (مدينة سكن الراوي والشاعر معاً).. لترمي به الاقدار في اتون الحرب. يتدرب بضعة اسابيع في معسكرات التدريب ثم يلتحق بجبهة الحرب ليساهم ويشاهد ويلات الحرب ودمارها وهو المثقف الذي «لا يستطيع رؤية الدم المراق». ويمضي الروائي ببطله لرصد الفراغ الذي يعيشه من خلال وحدات سردية اعتاد معظم الكتاب العراقيين عليها، الا وهي الاسترجاع او الفلاش باك، حتى ليبدو لك ان هذا الاسترجاع الى الطفولة والشباب والحبيبة الاولى كأنه البطل الحقيقي، بينما يترك الروائي بطله ساكناً لا فعل له غير الجلوس في المقاهي او في غرفة الفندق المتواضعة ليسترجع ماضيه.
كان استهلال الرواية قد بدأ بزيارة رجل غريب الى بطلنا (الذي لم يضع له اسما). يزوره في الحلم طبعاً ليخبره بانه سيهديه الى النجاة، وسيأتيه كل ستة اشهر ليحاوره او يطمئن عليه.. وطوال فصول الرواية القصيرة (67 صفحة) نجد هذا الزائر الحلمي يطل على حياة البطل دون ان يؤثر وجوده في فعل يتصاعد بالسرد الروائي الى المستوى المطلوب. وعندما تنتهي الحرب، يجلس على ضفة النهر لينام ساعة من الزمن ثم يأتيه الرجل الغريب (زائر الماء) ويأخذ معه في مشحوفه باتجاه المجهول.
توزعت الرواية على اثنتي عشرة فاصلة، كل واحدة من هذه الفواصل تبدأ بجملة قصيرة عن الزائر المائي الغريب ثم ما يلبث حتى يغادرنا الى احدى ذكرياته، سواء في الجبهة ليصف كيف يحضر الطعام او الشاي، او الكلية التي درس فيها، او الاعمال التي قام بها حين غادر البصرة ذات يوم متجها الى بغداد.
هذه الرواية هي الاولى للشاعر منذر، وكان لا بد لتجربة جديدة في كتابة هذا نوع من الادب، تواخي الحذر الشديد حتى لا يقع صاحبها ـ خصوصا اذا كان شاعرا ـ في اسر اللغة الشعرية، التي راعاها اكثر من رعايته لقوانين السرد المعروفة، لذلك ضاعت منه الخيوط السردية المتصاعدة منذ البداية، اذ يجد القارئ نفسه امام لعبة فنية غير موفقة ومكشوفة ليس فيها ما يشده اليها.
اضافة الى وجود اخطاء في المبنى لا يمكن ان يغفلها كاتب الرواية مثل قوله في الصفحة 28 «الام الحزينة التي تترقب ابنها الوحيد»، اي ان بطلنا هو الابن الوحيد لامه، لكننا نجد في الصفحة 43 قوله (صوت اخي الاصغر حازم يطلب مني ضرورة المجيء)، واخطاء عديدة في المبنى جعلت الرواية تتجه الى مبثوثات لم تنهض بالمضمون الحكائي الى مستوى التجويد.
وهناك استرجاعات اثقلت كاهل الرواية مثل تجارب البطل في الكلية خصوصا عندما اخذ يتحدث عن الطالب الريفي الذي احب الفتاة الذكية، وكيف تحول هذا الريفي الى مجنون يعالج في المصح العقلي بسبب الجفاء الذي ابدته الفتاة التي يحبها. استحوذ هذا الاسترجاع على فاصلة كاملة دون ان يضيف شيئا الى نسيج الرواية. وثمة استرجاع اخر لعلاقة البطل بصديقه محمد كامل الذي يكتب القصص، إذ يروي له بطلنا واحدة من الحكايات الساخنة في الجبهة، ليكتبها صديقه ويفوز بالجائزة التقديرية في مسابقات وزارة اعلام النظام السابق سيئة الصيت المعروفة بتزويق الحرب وجعلها عملاً مشروعاً عبر العديد من الكتابات مدفوعة الثمن. وينطبق ذلك على استرجاع علاقته باصدقائه في الفندق، وكيف كان هو محور احاديثهم بلطائفه وحكاياته، وغيرها من المثبوثات الاسترجاعية التي جعلت الرواية مقطوعة نثرية لا رابط يربطها سوى زائر الماء الذي جعل الراوي نهايته مفتوحة دون ان يوصلنا الى الهدف.
ان الاحداث التي عاشها العراق في ظل الحروب تستدعي إبداعاً ادبياً كبيراً، لا نعتقد ان رواية منذر نجحت في الاقتراب منه.



