koutoubia
05-31-2008, 03:41 PM
هكذا انتصرت إرادة الشعب وانهزم بن عرفة والخونة في معركة المشور
مقدمة لابد منها
ما أقدمه لكم، بكثير من الاختصار في هذه السلسلة هو خلاصة بحث ميداني، سبق لي القيام به منذ سنوات ، لكن دفعني لنشره سبب بسيط هو رغبتي في أن يتعرف العديد من القراء على جانب من الجوانب التاريخية من الكفاح المغربي ضد الاحتلال، و لأن ما اعرضه اليوم جزء طواه النسيان ولم يتم التطرق إليه بكل ما يستحق، فكان لابد من رد الاعتبار إلى هذه الأحداث ولمن شارك فيها من شهداء ورجال مقاومة. فالمثال الذي أسوقه لكم من مراكش ،المدينة التي أعتز بالانتماء إليها، مدينة المرابطين و يوسف بن تاشفين والتي يحاول البعض محو ذاكرتها بجعلها مدينة السياحة الجنسية ومدينة المؤتمرات والمهرجانات بكل الأنواع والأشكال، في حين لا أحد يهتم بما قدمته هذه المدينة من أجل التحرير والاستقلال و لا احد يعرف حتى أسماء شهدائها .
ومن جهة أخرى أقدم هذا العمل و أنا أتحسر عما يجري في العراق من مخطط امبريالي صهيوني استعماري لأمركة العراق عبر تقديم وثيقة أمنية هي أخطر ما قدمه الاستعمار لحد الساعة وللأسف الشديد نجد خونة سيباركون ويوقعون عليها بفرح وسرور و لو أن بهذه الوثيقة تسعى أمريكا لتوثيق الاحتلال و استمراره جاثما على صدور العراقيين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
فمتى سنشاهد ثروة ضد الاستعمار و الخونة مثل ثورة المشور المباركة ؟
فشتى ما بين 1953 و 2008 لكن ليس هناك فرق بين الخونة في كل الحقب و العصور.
مع تحيات كتبية
********
في الخامس عشر من شهر غشت من سنة 1953، كان المستعمر ومن سار في فلكه من خونة على موعد مع تنصيب بن عرفة ملكا على المغرب بدل الملك الشرعي محمد الخامس، كان كل شيء جاهزا، فقط تنقصه مراسيم التنصيب ليتم الاحتفال وتتويج فترة الاستعمار باختيار ملك يمنحهم تزكية للاستمرار في استعمار المغرب، ويعمل بالتالي على كبح الغضب المنتظر من الشعب. كان التخطيط أن تكون مراسيم التنصيب فخمة تليق بملك (ولو كان من ورق)، بأن يمر الموكب الرسمي لابن عرفة من دار الباشا الكلاوي بالرميلة (أحد الأحياء العتيقة بمراكش) إلى القصر الملكي بالمشور. فالمستعمر كان مطمئنا لنجاح الاحتفال لأن مراكش كانت تخضع لسلطة الباشا الكلاوي الذي اكتسب شهرة عالية في الاستبداد و القمع والتسلط، وهذه النقطة كانت حافزا قويا لاختيار هذه المدينة لمثل هذه المناسبة، فقد ظن الخونة أن السكان سينصاعون بسهولة للأمر الواقع خوفا من بطش الكلاوي و مخازنيته(قواة الردع ) ، و هكذا ظنوا أن كل شيء كان جاهزا.
إلا أن في الوقت ذاته كانت هناك استعدادات من نوع آخر، وتحركات من أجل إفشال ما كان المستعمر عازما على تحقيقه. فقد نسي الكلاوي ومعه المستعمر أن سياسة القمع والفلاقة لن تستطيع أن تقتل في الشعب حبه للحرية والكرامة، فعندما تداس كرامة شخص فإنه يعبر عن احتجاجه وغضبه حسب استطاعته، لكن عندما تداس كرامة وطن بأكلمة، كأن يتم تنصيب عميل ملكا، فإن ذلك لن يؤدي طبعا إلا لشيء واحد ألا وهو انتفاضة شعبية، حتى يطرد المحتل والعميل معا. فما أعظم أن يكون رد فعل ساكنة مراكش ضد تنصيب بن عرفة هو الانطلاقة الحقيقية والشرارة الأولى لما أصطلح عليه لثورة الملك والشعب.
فطوبى لهذا الوطن وطوبى لمراكش برجاله ونسائه الذين أبدعوا ملحمة المشور الخالدة التي حولت الاحتفال الكبير كما كان مخططا له، إلى مجرد تنصيب شكلي بدار الباشا الكلاوي
http://www4.0zz0.com/2008/05/31/14/231298821.jpg
بدأت المعركة بإبطال كل صلاة يتم الدعاء فيها لابن عرفة
على الرغم من أن حدث تنصيب بن عرفة جاء في ظروف كان فيها جل قادة الحركة الوطنية داخل السجون، إلا أن من بقي منهم كان يقوم بإيصال التعليمات من القيادة الوطنية بالدار البيضاء إلى الخلايا الموجودة بمراكش، وطبعا من بين هذه التعليمات ضرورة إحباط مخطط 15 غشت أي التصدي لتنصيب بن عرفة ملكا على المغرب.
ومن أجل هذا الغرض انعقدت يوم الخميس 12 غشت عدة اجتماعات في بعض الأحياء الشعبية من أجل تعبئة المناضلين، منها باب ايلان ، قاعة بناهيض ،حي القصبة ،حي باب احمر وغيرها، وكل هذه الاجتماعات كان هدفها توزيع العناصر داخل المساجد بالمدينة والعمل على تفريق المصلين باستعمال كل الوسائل ومنها العنف إذا ذكر اسم بن عرفة في خطبة الجمعة (يعني الدعاء بالنصر والتمكين كما جرت العادة).
وفعلا فقد كانت عناصر مجموعة باب ايلان وراء تفريق الصلاة بمسجد المواسين وقد نفذ العملية مولاي الكبير اليوسفي وعبد القادر الكرماعي، اللذان اعتقلا فيما بعد وتم الحكم عليهما ب 30 سنة سجنا نافذا، نفس العملية تمت بمسجد الكتبية دون معرفة من كان وراءها. و لابد من الإشارة أن الاجتماعات لم يكن الغرض منها فقط تفريق الصلاة يوم الجمعة 14 غشت، ولكن كانت المهمة الأساس هي إحباط مخطط يوم السبت( تنصيب بن عرفة)،فإضافة إلى تعبئة المقاومين بالمدينة كانت هناك اتصالات بعدد من القبائل قصد المشاركة في المظاهرة.
في الساحة: الهراوات والساكاكين تنتصر على رصاص المستعمر
كان أبطال معركة المشور رجالا ونساء نقشوا اسم الوطن في قلوبهم سلاحهم إيمانهم بالله ، خرجوا أفرادا وجماعات متحدين الكلاوي المسلح بمخازنيته ( أغلبهم من العبيد الأفارقة تم تدريبهم فقط لسلخ جلود العباد ولازال في قصر البديع احد المآثر التاريخية بمراكش دهاليز التعذيب) ،بمخازنيته، الذين لا يعرفون سوى الضرب و التعذيب والقتل، متحدين المستعمر الذي أراد تكريس وجوده بتنصيب ملك وهمي اختاروه هم ورفضه الشعب.
جاء المحتجون من عدة دواوير التي ظن الكلاوي أنه أحكم السيطرة على سكانها منها: تسلطانت، اولاد بلكرن، الهبيشات، دكانة، زمران، بوعزة، اغواطيم، مسفيوة ومن جميع دروب و أحياء مراكش، التقوا كلهم في ساحة المشور، حاملين العصي والسكاكين والحجارة والقليل من المسدسات، لكن سلاحهم الأساسي إيمانهم الكبير بالله ورفضهم لأي عميل يسعى للجلوس على عرش صاحبه الشرعي محمد الخامس.
فماذا وقع بالضبط في ساحة المشور في ذلك اليوم ؟
يتبع...
مقدمة لابد منها
ما أقدمه لكم، بكثير من الاختصار في هذه السلسلة هو خلاصة بحث ميداني، سبق لي القيام به منذ سنوات ، لكن دفعني لنشره سبب بسيط هو رغبتي في أن يتعرف العديد من القراء على جانب من الجوانب التاريخية من الكفاح المغربي ضد الاحتلال، و لأن ما اعرضه اليوم جزء طواه النسيان ولم يتم التطرق إليه بكل ما يستحق، فكان لابد من رد الاعتبار إلى هذه الأحداث ولمن شارك فيها من شهداء ورجال مقاومة. فالمثال الذي أسوقه لكم من مراكش ،المدينة التي أعتز بالانتماء إليها، مدينة المرابطين و يوسف بن تاشفين والتي يحاول البعض محو ذاكرتها بجعلها مدينة السياحة الجنسية ومدينة المؤتمرات والمهرجانات بكل الأنواع والأشكال، في حين لا أحد يهتم بما قدمته هذه المدينة من أجل التحرير والاستقلال و لا احد يعرف حتى أسماء شهدائها .
ومن جهة أخرى أقدم هذا العمل و أنا أتحسر عما يجري في العراق من مخطط امبريالي صهيوني استعماري لأمركة العراق عبر تقديم وثيقة أمنية هي أخطر ما قدمه الاستعمار لحد الساعة وللأسف الشديد نجد خونة سيباركون ويوقعون عليها بفرح وسرور و لو أن بهذه الوثيقة تسعى أمريكا لتوثيق الاحتلال و استمراره جاثما على صدور العراقيين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
فمتى سنشاهد ثروة ضد الاستعمار و الخونة مثل ثورة المشور المباركة ؟
فشتى ما بين 1953 و 2008 لكن ليس هناك فرق بين الخونة في كل الحقب و العصور.
مع تحيات كتبية
********
في الخامس عشر من شهر غشت من سنة 1953، كان المستعمر ومن سار في فلكه من خونة على موعد مع تنصيب بن عرفة ملكا على المغرب بدل الملك الشرعي محمد الخامس، كان كل شيء جاهزا، فقط تنقصه مراسيم التنصيب ليتم الاحتفال وتتويج فترة الاستعمار باختيار ملك يمنحهم تزكية للاستمرار في استعمار المغرب، ويعمل بالتالي على كبح الغضب المنتظر من الشعب. كان التخطيط أن تكون مراسيم التنصيب فخمة تليق بملك (ولو كان من ورق)، بأن يمر الموكب الرسمي لابن عرفة من دار الباشا الكلاوي بالرميلة (أحد الأحياء العتيقة بمراكش) إلى القصر الملكي بالمشور. فالمستعمر كان مطمئنا لنجاح الاحتفال لأن مراكش كانت تخضع لسلطة الباشا الكلاوي الذي اكتسب شهرة عالية في الاستبداد و القمع والتسلط، وهذه النقطة كانت حافزا قويا لاختيار هذه المدينة لمثل هذه المناسبة، فقد ظن الخونة أن السكان سينصاعون بسهولة للأمر الواقع خوفا من بطش الكلاوي و مخازنيته(قواة الردع ) ، و هكذا ظنوا أن كل شيء كان جاهزا.
إلا أن في الوقت ذاته كانت هناك استعدادات من نوع آخر، وتحركات من أجل إفشال ما كان المستعمر عازما على تحقيقه. فقد نسي الكلاوي ومعه المستعمر أن سياسة القمع والفلاقة لن تستطيع أن تقتل في الشعب حبه للحرية والكرامة، فعندما تداس كرامة شخص فإنه يعبر عن احتجاجه وغضبه حسب استطاعته، لكن عندما تداس كرامة وطن بأكلمة، كأن يتم تنصيب عميل ملكا، فإن ذلك لن يؤدي طبعا إلا لشيء واحد ألا وهو انتفاضة شعبية، حتى يطرد المحتل والعميل معا. فما أعظم أن يكون رد فعل ساكنة مراكش ضد تنصيب بن عرفة هو الانطلاقة الحقيقية والشرارة الأولى لما أصطلح عليه لثورة الملك والشعب.
فطوبى لهذا الوطن وطوبى لمراكش برجاله ونسائه الذين أبدعوا ملحمة المشور الخالدة التي حولت الاحتفال الكبير كما كان مخططا له، إلى مجرد تنصيب شكلي بدار الباشا الكلاوي
http://www4.0zz0.com/2008/05/31/14/231298821.jpg
بدأت المعركة بإبطال كل صلاة يتم الدعاء فيها لابن عرفة
على الرغم من أن حدث تنصيب بن عرفة جاء في ظروف كان فيها جل قادة الحركة الوطنية داخل السجون، إلا أن من بقي منهم كان يقوم بإيصال التعليمات من القيادة الوطنية بالدار البيضاء إلى الخلايا الموجودة بمراكش، وطبعا من بين هذه التعليمات ضرورة إحباط مخطط 15 غشت أي التصدي لتنصيب بن عرفة ملكا على المغرب.
ومن أجل هذا الغرض انعقدت يوم الخميس 12 غشت عدة اجتماعات في بعض الأحياء الشعبية من أجل تعبئة المناضلين، منها باب ايلان ، قاعة بناهيض ،حي القصبة ،حي باب احمر وغيرها، وكل هذه الاجتماعات كان هدفها توزيع العناصر داخل المساجد بالمدينة والعمل على تفريق المصلين باستعمال كل الوسائل ومنها العنف إذا ذكر اسم بن عرفة في خطبة الجمعة (يعني الدعاء بالنصر والتمكين كما جرت العادة).
وفعلا فقد كانت عناصر مجموعة باب ايلان وراء تفريق الصلاة بمسجد المواسين وقد نفذ العملية مولاي الكبير اليوسفي وعبد القادر الكرماعي، اللذان اعتقلا فيما بعد وتم الحكم عليهما ب 30 سنة سجنا نافذا، نفس العملية تمت بمسجد الكتبية دون معرفة من كان وراءها. و لابد من الإشارة أن الاجتماعات لم يكن الغرض منها فقط تفريق الصلاة يوم الجمعة 14 غشت، ولكن كانت المهمة الأساس هي إحباط مخطط يوم السبت( تنصيب بن عرفة)،فإضافة إلى تعبئة المقاومين بالمدينة كانت هناك اتصالات بعدد من القبائل قصد المشاركة في المظاهرة.
في الساحة: الهراوات والساكاكين تنتصر على رصاص المستعمر
كان أبطال معركة المشور رجالا ونساء نقشوا اسم الوطن في قلوبهم سلاحهم إيمانهم بالله ، خرجوا أفرادا وجماعات متحدين الكلاوي المسلح بمخازنيته ( أغلبهم من العبيد الأفارقة تم تدريبهم فقط لسلخ جلود العباد ولازال في قصر البديع احد المآثر التاريخية بمراكش دهاليز التعذيب) ،بمخازنيته، الذين لا يعرفون سوى الضرب و التعذيب والقتل، متحدين المستعمر الذي أراد تكريس وجوده بتنصيب ملك وهمي اختاروه هم ورفضه الشعب.
جاء المحتجون من عدة دواوير التي ظن الكلاوي أنه أحكم السيطرة على سكانها منها: تسلطانت، اولاد بلكرن، الهبيشات، دكانة، زمران، بوعزة، اغواطيم، مسفيوة ومن جميع دروب و أحياء مراكش، التقوا كلهم في ساحة المشور، حاملين العصي والسكاكين والحجارة والقليل من المسدسات، لكن سلاحهم الأساسي إيمانهم الكبير بالله ورفضهم لأي عميل يسعى للجلوس على عرش صاحبه الشرعي محمد الخامس.
فماذا وقع بالضبط في ساحة المشور في ذلك اليوم ؟
يتبع...
