مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة من القصص الربانية والاضاءات النورانية اليومية التي أريد جمعها في هذا المنتدى ال
من الانبار
03-04-2006, 10:05 AM
سلسلة من القصص الربانية والاضاءات النورانية اليومية التي أريد جمعها في هذا المنتدى الكريم...
... ولكن بشرط ...
... ما هو ...
أن أستفيد من تعليقاتكم وقصصكم
وإلا... ماذا...
لا شيء إلا أني سأخسر إفادتكم لي...
فيا رب العالمين يسر ولا تعسر
وإليكم القصة الأولى في هذه السلسلة...
--------------------------------------------------------------------------------
(-"..؟.."قصة التفاحة"..؟.."-)
يحكى أنه في القرن الأول الهجري عاش شاب تقي يطلب العلم متفرغاً له، ولكنه كان فقيراً. وفي يوم من الأيام خرج من بيته من شدة الجوع ولم يجد ما يأكله، فانتهى به الطريق إلى أحد البساتين المملوءة بأشجار التفاح، وكان أحد الأغصان متدلياً في الطريق، فحدثته نفسه أن يأكل تفاحة ويسد بها رمقه فلا أحد يراه ولن ينقص هذا البستان بسبب تفاحة واحدة!!
فقطف تفاحة واحدة وجلس يأكلها حتى ذهب عنه جوعه، ولما رجع إلى بيته بدأت نفسه تلومه
(وهذا هو حال المؤمن دائمًا)
جلس يفكر ويقول كيف أكلت هذه التفاحة وهي مال لمسلم، ولم أستأذن منه ولم أستسمحه. فذهب يبحث عن صاحب البستان حتى وجده
- فقال له الشاب: ياعم، بالأمس بلغ بي الجوع مبلغاً عظيماً وأكلت تفاحة من بستانك من دون علمك وها أنا ذا اليوم استأذنك فيها!!..
- فقال له صاحب البستان: والله لا أسامحك بل أنا خصيمك يوم القيامة عند الله
بدأ الشاب المؤمن يبكي ويتوسل إليه ليسامحه، وأخبره أنه مستعد لعمل أي شي بشرط أن يسامحه ويحلله من التفاحة...
(يتوسل إلى صاحب البستان وصاحب البستان لا يزداد إلا إصراراً من أجل تفاحة...
يااااااااااااااااااه ه ه ه ...
أين نحن من هؤلاء...)
وذهب وتركه والشاب يلحقه ويتوسل إليه حتى دخل بيته، وبقي الشاب عند البيت ينتظر خروجه إلى صلاة العصر. فلما خرج صاحب البستان وجد الشاب لازال واقفاً، ودموعه التي ذرفت على لحيته زادت وجهه نوراً إلى أنوار الطاعة والعلم.
- فقال الشاب لصاحب البستان: ياعم إنني مستعد للعمل فلاحاً في هذا البستان من دون أجر باقي عمري، أو أي أمر تريد ولكن بشرط أن تسامحني...
- عندها أطرق صاحب البستان يفكر ثم قال: يابني إنني مستعد لمسامحتك الآن ولكن بشرط...
- فرح الشاب وتهلل وجهه بالفرح وقال: اشرط ما بدى لك ياعم...
- فقال صاحب البستان: شرطي هو أن تتزوج ابنتي...
صدم الشاب من هذا الجواب وذهل ولم يستوعب بعد هذا الشرط...
- ثم أكمل صاحب البستان قوله: ولكن يابني إعلم أن ابنتي عمياء وصماء وبكماء وأيضا مقعدة لا تمشي منذ زمن، وأنا أبحث لها عن زوج استأمنه عليها ويقبل بها بجميع مواصفاتها...
صدم الشاب مره اخرى بهذة المصيبة الثانية وبدأ يفكر كيف يعيش مع هذه العلة خصوصاً أنه لايزال في مقتبل العمر، وكيف تقوم بشؤونه وترعى بيته وتهتم به وهي بهذه العاهات...
بدأ يحسبها ويقول اصبر عليها في الدنيا ولكن أنجو من ورطة التفاحة في الآخرة...
- ثم توجه إلى صاحب البستان وقال له: ياعم لقد قبلت ابنتك وأسال الله أن يعوضني خيراً مما أصابني...
- فقال صاحب البستان: حسنا يا بني موعدك يوم الخميس القادم عندي في البيت لوليمة زواجك، وأنا أتكفل لك بمهرها...
فلما كان يوم الخميس جاء هذا الشاب متثاقل الخطى حزين الفؤاد منكسر الخاطر... ليس كأي زوج ذاهب إلى يوم عرسه، فلما طرق الباب فتح له أبوها وأدخله البيت وبعد أن تجاذبا أطراف الحديث،
- قال له يابني: تفضل بالدخول على زوجتك وبارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما على خير...
وأخذه بيده وذهب به الى الغرفه التي تجلس فيها ابنته فلما فتح الباب ورآها فإذا فتاة غير الذي وصف صاحب البستان، فقامت ومشت اليه فإذا هي ممشوقة القوام، وسلمت عليه،
- وقالت سلام عليك يازوجي...
أما صاحبنا فقد وقف في مكانه يتأملها وكأنه أمام حورية من حوريات الجنة نزلت الى الارض وهو لا يصدق مايرى ولا يعلم ما الذي حدث، ولماذا قال أبوها ذلك الكلام...
ففهمت مايدور في باله فذهبت اليه وقبلت يده، وقالت:
إنني عمياء من النظر الى الحرام
وبكماء من الكلام في الحرام
وصماء من الاستماع الى الحرام
ولا تخطو رجلاي خطوة إلى الحرام
وإنني وحيدة أبي ومنذ عدة سنوات وأبي يبحث لي عن زوج صالح، فلما أتيته تستأذنه في التفاحة وتبكي من أجلها قال أبي أن من يخاف من أكل تفاحة لا تحل له حري به أن يخاف الله في ابنتي فهنيئا لي بك زوجاً وهنيئاً لأبي بنسبك...
وبعد فترة أنجبت هذه الفتاه من هذا الشاب غلاماً كان من القلائل الذين مروا على هذه الامة...
أتدرون من ذلك الغلام...
إنه الامام الأعظم...
"أبو حنيفة النعمان"
صاحب المذهب الفقهي المشهور...
أسأل الله أن يرزقنا وإياكم مثل تلك التفاحة
قولوا آآآآآآآمين
dr_joky
03-04-2006, 10:13 AM
جزاك الله خيرا
والله رائعه
من الانبار
03-04-2006, 10:34 AM
جزاك الله خيرا
والله رائعه
اريد تشجيع منكم حتى استمر في نشر هذه السلسة
مشكوووووووووووووووو رعلى المرور
من الانبار
03-05-2006, 08:38 PM
القصة اليوم تدور في الكوفة بين عابد وامرأة جميلة، فلنقرأ ولنعتبر...
أترككم مع القصة الآن...
*****قصة الشاب المتعبد والمرأة الجميلة*****
حكى أحمد بن سعيد العابد عن أبيه رحمهما الله تعالى قال:
كان عندنا بالكوفة شاب متعبد ملازم للمسجد الجامع لا يكاد يخلو منه، وكان حسن الوجه حسن الصمت، فنظرت إليه امرأة ذات جمال وعقل فشغفت به، وطال ذلك عليهما
فلما كان ذات يوم وقفت له على طريق وهو يريد المسجد
فقالت له اسمع مني كلمة أكلمك بها ثم اعمل ما شئت
فمضى ولم يكلمها
ثم وقفت له بعد ذلك على طريق وهو يريد منزله فقالت له: يا فتى اسمع مني كلمات أكلمك بهن. فأطرق ملياً وقال لها: هذا موقف تهمة، وأنا أكره أن أكون للتهمة موضعاً
فقالت: والله ما وقفت موقفي هذا جهالة مني بأمرك، ولكن معاذ الله أن يشرف العباد لمثل هذا مني، والذي حملني على أن ألقي نفسي في هذا الامر معرفتي أن القليل من هذا عند الناس كثير، وأنتم معاشر العباد في مثل هذه القرى يغيركم أدنى شيء، وجملة ما أكلمك به أن جوارحي مشغولة بك، فالله الله في أمري وأمرك
فمضى الشاب إلى منزله فأراد أن يصلي فلم يعقل كيف يصلي، وأخذ قرطاساً وكتب كتاباً وخرج من منزله، فإذا المرأة واقفة في موضعها، فألقى إليها الكتاب ورجع الى منزله
وكان في الكتاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلمي أيتها المرأة أن الله تبارك وتعالى إذا عصى مسلم ستره، فإذا عاد العبد في المعصية ستره، فإذا لبس ملابسها غضب الله عز وجل لنفسه غضبة تضيق منها السموات والأرض والجبال والشجر والدواب. فمن يطيق غضبه!
فإن كان ما ذكرت باطلاً فإني أذكرك يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن وتجثو الأمم لصولة الجبار العظيم فإني والله قد ضعفت عن إصلاح نفسي فكيف عن غيري...
وإن كان ما ذكرت حقاً فإني أدلك على طبيب يداوي الكلوم المريضة والأوجاع المومضة...
ذلك رب العالمين
فاقصديه على صدق المسألة، فأنا متشاغل عنك بقوله عز وجل: "وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، والله يقضي بالحق). فأين المهرب من هذا الآية
ثم جاءت بعد ذلك بأيام فوقفت على طريقه، فلما رأها من بعيد أراد الرجوع الى منزله لئلا يراها
فقالت له يا فتى لا ترجع فلا كان الملتقى بعد هذا إلا بين يدي الله عز وجل
وبكت بكاء كثيراً شديداً
وقالت: أسأل الله الذي بيده مفاتيح قلبك أن يسهل ما عسر من أمرك
ثم تبعته فقالت: أمنن علي بموعظة أحملها، وأوصني بوصية أعمل عليها
"
فقال لها الفتى:
أوصيك بتقوى الله وحفظ نفسك واذكري قول الله عز وجل: "وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار"
فأطرقت فبكت بكاء شديداً أشد من بكائها الاول، و لزمت بيتها، وأخذت في العبادة، فلم تزل كذلك حتى ماتت كمداً.
فكان الفتى يذكرها بعد ذلك ويبكي رحمة لها
رحم الله الجميع...
فهذه المرأة، وإن لم تنل من محبوبها أملاً، فقد نالت به عملاً صالحاً، فرزقها الله بسببه الانابة وسهل عليها بموعظته العبادة ولعلها في الآخرة يتحصل قصدها ويجتمع بمن أحبته شملها
اللهم اغننا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك واعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن
آمين آمين آمين
octpus
03-05-2006, 09:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيك اخي الانبار
لو يعلم ابا حنيفه ماذا اتى على العراق لكن الحمد لله جنبه الله اشرار
الروافض النجسين
فقد بكى اباه على تفاحه والروافض ينهبون العراق
لكن الى الله المشتكى
لو دامت لهم لدامت لهامان وفرعون
من الانبار
03-05-2006, 10:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيك اخي الانبار
لو يعلم ابا حنيفه ماذا اتى على العراق لكن الحمد لله جنبه الله اشرار
الروافض النجسين
فقد بكى اباه على تفاحه والروافض ينهبون العراق
لكن الى الله المشتكى
لو دامت لهم لدامت لهامان وفرعون
مشكووووووووووور اخي على المرور
اخي لا بد للكبوس ان ينزاح عنا او يزاح والفجر ان يبزغ فنادي حي على الفلاح
loai345
03-05-2006, 11:04 PM
بارك الله فيك وجزاك خيرا عنا
من الانبار
03-05-2006, 11:10 PM
بارك الله فيك وجزاك خيرا عنا
بارك الله فيك غدا مع قصة جديدة باذن الله
من الانبار
03-06-2006, 09:01 AM
http://www.islamiyyat.com/_borders/Animation.gif
قصص الانبياء
من الانبار
03-06-2006, 09:07 AM
الترتيب الزمني للأنبياء وأعمارهم
1_ آدم (أبو البشرية)
عاش 1000 سنة. دفن في الهند. وقيل في مكة. وقيل في بيت المقدس.
2_ إدريس (أخنوج)
عاش على الأرض 865 سنة.
3_ نوح (شيخ المرسلين)
لبث في قومه 950 سنة. قيل دفن في مسجد الكوفة. وقيل في الجبل الأحمر. وقيل في المسجد الحرام
4_ هود (عابر)
عاش 464 سنة. دفن شرقي حضرموت (اليمن).
5_ صالح
لم تذكر الكتب المدة التي عاشها. ثمة من يزعم أن قبره في حضرموت (اليمن).
6_ لوط
لم تذكر الكتب المدة التي عاشها. يذكر أن له قبرا في قرية صوعر (؟؟؟).
7_ إبراهيم الخليل (أبو الانبياء)
عاش 200. ولد بعد الطوفان بـ 1263 سنة. دفن في الخليل (فلسطين). وفيها قبر زوجته الأولى سارة
8_ إسماعيل
عاش 137 سنة. دفن بجوار والدته (هاجر) في مكة
9_ إسحاق
عاش 180سنه ودفن مع أبيه إبراهيم في الخليل (فلسطين)
10_ يعقوب (إسرائيل)
عاش 147سنه توفي في مصر. وتنفيذا لوصيته نقله ابنه يوسف إلى الخليل (فلسطين)
11_ يوسف (الصديق)
عاش 110 سنوات. مات في مصر. نقله إخوته تنفيذا لوصيته ودفن في نابلس (فلسطين)
12_ شعيب (نبي الله)
لم تذكر الكتب المدة التي عاشها. ضريحه في حطين القريبة من طبرية (فلسطين).
13_ أيوب (الصابر)
عاش 93 سنة. دفن بجوار زوجته بقريه الشيخ سعد القريبة من دمشق0
14_ ذو الكفل (بشر)
لم تذكر الكتب المدة التي عاشها. ولد في مصر. توفي في سيناء أيام التيه. قيل دفن بجوار والده في أرض الشام
15_ يونس
لم تذكر الكتب المدة التي عاشها. لم يرد أي خبر عن قبره
16_ موسى (كليم الله)
عاش 120 سنة. توفي في سيناء ودفن هناك.
17_ هارون
عاش 122 سنة. توفي في سيناء ودفن هناك
18_ الياس
لم تذكر الكتب المدة التي عاشها. ذكر أنه ولد بعد دخول بني الكيان الغاصب فلسطين. قيل قبره في بعلبك (لبنان).
19_ إليسع (إليشع)
لم تذكر الكتب المدة التي عاشها. ولا المكان الذي اتجه اليه بعد عصيان قومه في بانياس (أرض الشام)
20_ داود
عاش 100 سنة. ذكر ان ملكه دام 40 سنة.
21_ سليمان
عاش 52 سنة. ورث ملك أبيه وعمره 12 سنة ودام ملكه 40 سنة
22_ زكريا
عاش 150 سنة. نشر بالمنشار على يد من ذبحوا ابنه يحيى.
23_ يحيى
لم تذكر الكتب المدة التي عاشها. ولد في السنة التي ولد فيها المسيح. ذبح وهو في المحراب تنفيذا لرغبة امراة فاجرة من قبل ملك ظالم. ذكر أن رأسه مدفون في الجامع الاموي (دمشق).
24_ المسيح (عيسى بن مريم)
عاش على الأرض 33 سنة. رفعه الله بعد بعثته بثلاث سنوات. ذكر أن والدته مريم عاشت بعده 6 سنوات. توفيت ولها من العمر 53 سنة.
25_ محمد (رسول الله)
ولد في مكة سنه 570. توفي وهو في الثالثة والستين من عمره. دفن في بيت عائشة (المسجد النبوي).
شكرا
من الانبار
03-06-2006, 09:10 AM
قصة أبكت الرسول صلى الله عليه وسلم
روى يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ساعةٍ ما كان يأتيه فيها متغيّر اللون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( مالي أراك متغير اللون )) فقال: يا محمد جئتُكَ في الساعة التي أمر الله بمنافخ النار أن تنفخ فيها، ولا ينبغي لمن يعلم أن جهنم حق، و أن النار حق، وأن عذاب القبر حق، وأن عذاب الله أكبر أنْ تقرّ عينه حتى يأمنها.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا جبريل صِف لي جهنم ))
قال: نعم، إن الله تعالى لمّا خلق جهنم أوقد عليها ألف سنة فاحْمَرّت، ثم أوقد عليها ألف سنة فابْيَضّت، ثم أوقد عليها ألف سنة فاسْوَدّت، فهي سوداء مُظلمة لا ينطفئ لهبها ولا جمرها
والذي بعثك بالحق، لو أن خُرْم إبرة فُتِحَ منها لاحترق أهل الدنيا عن آخرهم من حرّها .
والذي بعثك بالحق، لو أن ثوباً من أثواب أهل النار عَلِقَ بين السماء و الأرض، لمات جميع أهل الأرض من نَتَنِهَا و حرّها عن آخرهم لما يجدون من حرها ..
والذي بعثك بالحق نبياً ، لو أن ذراعاً من السلسلة التي ذكرها الله تعالى في كتابه وُضِع على جبلٍ لَذابَ حتى يبلُغ الأرض السابعة .
والذي بعثك بالحق نبياً ، لو أنّ رجلاً بالمغرب يُعَذّب لاحترق الذي بالمشرق من شدة عذابها .
حرّها شديد ، و قعرها بعيد ، و حليها حديد ، و شرابها الحميم و الصديد ، و ثيابها مقطعات النيران ، لها سبعة أبواب، لكل باب منهم جزءٌ مقسومٌ من الرجال والنساء .
فقال صلى الله عليه وسلم: (( أهي كأبوابنا هذه ؟! ))
قال: لا ، ولكنها مفتوحة، بعضها أسفل من بعض، من باب إلى باب مسيرة سبعين سنة، كل باب منها أشد حراً من الذي يليه سبعين ضعفاً ، يُساق أعداء الله إليها فإذا انتهوا إلى بابها استقبلتهم الزبانية بالأغلال و السلاسل، فتسلك السلسلة في فمه وتخرج من دُبُرِه ، وتُغَلّ يده اليسرى إلى عنقه، وتُدخَل يده اليمنى في فؤاده، وتُنزَع من بين كتفيه ، وتُشدّ بالسلاسل، ويُقرّن كل آدمي مع شيطان في سلسلة ، ويُسحَبُ على وجهه ، وتضربه الملائكة بمقامع من حديد، كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أُعيدوا فيها .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ سكّان هذه الأبواب ؟! ))
فقال: أما الباب الأسفل ففيه المنافقون، ومَن كفر مِن أصحاب المائدة، وآل فرعون ، و اسمها الهاوية ..
و الباب الثاني فيه المشركون و اسمه الجحيم ..
و الباب الثالث فيه الصابئون و اسمه سَقَر ..
و الباب الرابع فيه ابليس و من تَبِعَهُ ، و المجوس ، و اسمه لَظَى ..
و الباب الخامس فيه اليهود و اسمه الحُطَمَة .
و الباب السادس فيه النصارى و اسمه العزيز ، ثم أمسكَ جبريلُ حياءً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له عليه السلام: ((ألا تخبرني من سكان الباب السابع ؟ ))
فقال: فيه أهل الكبائر من أمتك الذين ماتوا و لم يتوبوا . فخَرّ النبي صلى الله عليه وسلم مغشيّاً عليه، فوضع جبريل رأسه على حِجْرِه حتى أفاق، فلما أفاق قال عليه الصلاة و السلام: (( يا جبريل عَظُمَتْ مصيبتي ، و اشتدّ حزني ، أَوَ يدخل أحدٌ من أمتي النار ؟؟؟ ))
قال: نعم ، أهل الكبائر من أمتك .
ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، و بكى جبريل .
و دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزله و احتجب عن الناس ، فكان لا يخرج إلا إلى الصلاة يصلي و يدخل و لا يكلم أحداً، يأخذ في الصلاة يبكي و يتضرّع إلى الله تعالى .
فلما كان اليوم الثالث ، أقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى وقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، هل إلى رسول الله من سبيل ؟ فلم يُجبه أحد فتنحّى باكياً. .
فأقبل عمر رضي الله عنه فوقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، هل إلى رسول الله من سبيل ؟ فلم يُجبه أحد فتنحّى يبكي.
فأقبل سلمان الفارسي حتى وقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، هل إلى مولاي رسول الله من سبيل ؟ فأقبل يبكي مرة، ويقع مرة، ويقوم أخرى حتى أتى بيت فاطمة ووقف بالباب ثم قال: السلام عليك يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان علي رضي الله عنه غائباً ، فقال: يا ابنة رسول الله ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احتجب عن الناس فليس يخرج إلا إلى الصلاة فلا يكلم أحداً و لا يأذن لأحدٍ في الدخول .
فاشتملت فاطمة بعباءة قطوانية و أقبلت حتى وقفت على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سلّمت و قالت : يا رسول الله أنا فاطمة ، ورسول الله ساجدٌ يبكي، فرفع رأسه و قال: (( ما بال قرة عيني فاطمة حُجِبَت عني ؟ افتحوا لها الباب ))
ففتح لها الباب فدخلت ، فلما نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكت بكاءً شديداً لما رأت من حاله مُصفرّاً متغيراً قد ذاب لحم وجهه من البكاء و الحزن ، فقالت: يا رسول الله ما الذي نزل عليك ؟!
فقال: (( يا فاطمة جاءني جبريل و وصف لي أبواب جهنم ، و أخبرني أن في أعلى بابها أهل الكبائر من أمتي ، فذلك الذي أبكاني و أحزنني ))
قالت: يا رسول الله كيف يدخلونها ؟!
قال: (( بلى تسوقهم الملائكة إلى النار ، و لا تَسْوَدّ وجوههم ، و لا تَزْرَقّ أعينهم ، و لا يُخْتَم على أفواههم ، و لا يقرّنون مع الشياطين ، و لا يوضع عليهم السلاسل و الأغلال ))
قالت: يا رسول الله كيف تقودهم الملائكة ؟!
قال: (( أما الرجال فباللحى، و أما النساء فبالذوائب و النواصي .. فكم من ذي شيبةٍ من أمتي يُقبَضُ على لحيته وهو ينادي: واشَيْبتاه واضعفاه ، و كم من شاب قد قُبض على لحيته ، يُساق إلى النار وهو ينادي: واشباباه واحُسن صورتاه ، و كم من امرأة من أمتي قد قُبض على ناصيتها تُقاد إلى النار و هي تنادي: وافضيحتاه واهتك ستراه ، حتى يُنتهى بهم إلى مالك ، فإذا نظر إليهم مالك قال للملائكة: من هؤلاء ؟ فما ورد عليّ من الأشقياء أعجب شأناً من هؤلاء ، لم تَسْوَدّ وجوههم ولم تَزرقّ أعينهم و لم يُختَم على أفواههم و لم يُقرّنوا مع الشياطين و لم توضع السلاسل و الأغلال في أعناقهم !!
فيقول الملائكة: هكذا أُمِرنا أن نأتيك بهم على هذه الحالة .
فيقول لهم مالك: يا معشر الأشقياء من أنتم ؟!
وروي في خبر آخر : أنهم لما قادتهم الملائكة قالوا : وامحمداه ، فلما رأوا مالكاً نسوا اسم محمد صلى الله عليه وسلم من هيبته ، فيقول لهم : من أنتم؟ فيقولون: نحن ممن أُنزل علينا القرآن،ونحن ممن يصوم رمضان . فيقول لهم مالك: ما أُنزل القرآن إلا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا سمعوا اسم محمد صاحوا : نحن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
فيقول لهم مالك : أما كان لكم في القرآن زاجرٌ عن معاصي الله تعالى .. فإذا وقف بهم على شفير جهنم، ونظروا إلى النار وإلى الزبانية قالوا: يا مالك ائذن لنا نبكي على أنفسنا ، فيأذن لهم ، فيبكون الدموع حتى لم يبق لهم دموع ، فيبكون الدم ، فيقول مالك: ما أحسن هذا البكاء لو كان في الدنيا، فلو كان في الدنيا من خشية الله ما مسّتكم النار اليوم .
فيقول مالك للزبانية : ألقوهم .. ألقوهم في النار
فإذا أُلقوا في النار نادوا بأجمعهم : لا إله إلا الله ، فترجع النار عنهم ، فيقول مالك: يا نار خذيهم، فتقول : كيف آخذهم و هم يقولون لا إله إلا الله؟ فيقول مالك: نعم، بذلك أمر رب العرش، فتأخذهم ، فمنهم من تأخذه إلى قدميه، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حقويه، ومنهم من تأخذه إلى حلقه، فإذا أهوت النار إلى وجهه قال مالك: لا تحرقي وجوههم فطالما سجدوا للرحمن في الدنيا، و لا تحرقي قلوبهم فلطالما عطشوا في شهر رمضان . فيبقون ما شاء الله فيها ، ويقولون: يا أرحم الراحمين يا حنّان يا منّان، فإذا أنفذ الله تعالى حكمه قال: يا جبريل ما فعل العاصون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فيقول: اللهم أنت أعلم بهم . فيقول انطلق فانظر ما حالهم
فينطلق جبريل عليه السلام إلى مالك و هو على منبر من نار في وسط جهنم، فإذا نظر مالك على جبريل عليه السلام قام تعظيماً له ، فيقول له يا جبريل : ماأدخلك هذا الموضع ؟ فيقول: ما فَعَلْتَ بالعصابة العاصية من أمة محمد ؟ فيقول مالك: ما أسوأ حالهم و أضيَق مكانهم،قد أُحرِقَت أجسامهم، و أُكِلَت لحومهم، وبقِيَت وجوههم و قلوبهم يتلألأ فيها الإيمان .
فيقول جبريل: ارفع الطبق عنهم حتى انظر إليهم . قال فيأمر مالك الخَزَنَة فيرفعون الطبق عنهم، فإذا نظروا إلى جبريل وإلى حُسن خَلقه، علموا أنه ليس من ملائكة العذاب فيقولون : من هذا العبد الذي لم نر أحداً قط أحسن منه ؟ فيقول مالك : هذا جبريل الكريم الذي كان يأتي محمداً صلى الله عليه وسلم بالوحي ، فإذا سمعوا ذِكْر محمد صلى الله عليه وسلم صاحوا بأجمعهم: يا جبريل أقرئ محمداً صلى الله عليه وسلم منا السلام، وأخبره أن معاصينا فرّقت بيننا وبينك، وأخبره بسوء حالنا .
فينطلق جبريل حتى يقوم بين يدي الله تعالى ، فيقول الله تعالى: كيف رأيت أمة محمد؟ فيقول: يارب ما أسوأ حالهم و أضيق مكانهم .
فيقول: هل سألوك شيئاً ؟ فيقول: يا رب نعم، سألوني أن أُقرئ نبيّهم منهم السلام و أُخبره بسوء حالهم فيقول الله تعالى : انطلق فأخبره .
فينطلق جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في خيمة من درّة بيضاء لها أربعة آلاف باب، لكل باب مصراعان من ذهب ، فيقول: يا محمد . قد جئتك من عند العصابة العصاة الذين يُعذّبون من أمتك في النار ، وهم يُقرِئُونك السلام ويقولون ما أسوأ حالنا، وأضيق مكاننا .
فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم إلى تحت العرش فيخرّ ساجداً ويثني على الله تعالى ثناءً لم يثنِ عليه أحد مثله ..
فيقول الله تعالى : ارفع رأسك ، و سَلْ تُعْطَ ، و اشفع تُشفّع .
فيقول: (( يا رب الأشقياء من أمتي قد أنفذتَ فيهم حكمك وانتقمت منهم، فشفّعني فيهم ))
فيقول الله تعالى : قد شفّعتك فيهم ، فَأْتِ النار فأخرِج منها من قال لا إله إلا الله . فينطلق النبي صلىالله عليه وسلم فإذا نظر مالك النبي صلى الله عليه وسلم قام تعظيماً له فيقول : (( يا مالك ما حال أمتي الأشقياء ؟! ))
فيقول: ما أسوأ حالهم و أضيق مكانهم . فيقول محمد صلى الله عليه وسلم : (( افتح الباب و ارفع الطبق )) ، فإذا نظر أصحاب النار إلى محمد صلى الله عليه وسلم صاحوا بأجمعهم فيقولون: يا محمد ، أَحْرَقت النار جلودنا و أحرقت أكبادنا، فيُخرجهم جميعاً و قد صاروا فحماً قد أكلتهم النار فينطلق بهم إلى نهر بباب الجنة يسمى نهر الحيوان ، فيغتسلون منه فيخرجون منه شباباً جُرْدَاً مُرْدَاً مُكحّلين و كأنّ وجوههم مثل القمر ، مكتوب على جباههم "الجهنّميون عتقاء الرحمن من النار" ، فيدخلون الجنة فإذا رأى أهل النار أن المسلمين قد أُخرجوا منها قالوا : يا ليتنا كنا مسلمين وكنا نخرج من النار، وهو قوله تعالى :
( رُبّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفََرَواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ ) [ الحجر:]
*و عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( اذكروا من النار ما شئتم، فلا تذكرون شيئاً إلا وهي أشد منه ))
* و قال: (( إنّ أَهْوَن أهل النار عذاباً لَرجلٌ في رجليه نعلان من نار ، يغلي منهما دماغه، كأنه مرجل، مسامعه جمر، وأضراسه جمر، و أشفاره لهب النيران، و تخرج أحشاء بطنه من قدميه ، و إنه لَيَرى أنه أشد أهل النار عذاباً، و إنه مِن أهون أهل النار عذاباً ))
* وعن ميمون بن مهران أنه لما نزلت هذه الآية : ( وَ إِنَّ جَهَنّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ) [ الحجر:43 ] ، وضع سلمان يده على رأسه و خرج هارباً ثلاثة أيام ، لا يُقدر عليه حتى جيء به .
اللهم أَجِرْنَا من النار . اللهم أجرنا من النار .. اللهم أجرنا من النار ..
اللهم أَجِر كاتب هذه الرسالة من النار .. اللهم أجر قارئها من النار .
اللهم أجر مرسلها من النار . اللهم أجرنا والمسلمين من النار .
آمين . آمين . آمين
[ منقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــول ]
vBulletin® , Copyright ©2000-2009, TranZ by Almuhajir