برامج

..(تـــذكـرة وعبـرة).. [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ..(تـــذكـرة وعبـرة)..


angel2200
03-22-2008, 01:59 PM
حــابـب النهـــاردة اتشـارك معـــاكـم
..(قصـــة و حكمـــة)..

نبــداء بالقصــة../

أنا سيدة شابة تزوجت منذ أربع سنوات‏..‏ وحين كنت في طفولتي رحلت جدتي عن الحياة فجذبتني إحدي سيدات الأسرة من يدي لأقبل وجه جدتي الراحلة‏,‏ فكرهت منذ هذه اللحظة المؤلمة الموت كراهة شديدة‏...‏

وأصبحت لا أطيق التفكير فيه‏,‏ وظللت طوال طفولتي وصباي إذا رأيت سرادق عزاء في شارع لا أعبره لكيلا أمر بجانب السرادق‏,‏ ثم مضت الأيام وشققت طريقي في الحياة وتزوجت وسعدت بحياتي إلا من فترات عابرة يلاحقني خلالها شبح الموت في أفكاري.

وحملت في طفل أحببته من كل قلبي وهو مازال جنينا في بطني‏..‏ وقضيت أوقات حملي أداعبه وأتحدث إليه وهو في أحشائي وأشتري له كل ما هو جديد وأترقب في لهفة موعد مجيئه إلي الحياة‏..‏ وعندما جاء ورأيته منعني شيء غامض من الفرحة الطاغية به‏,‏ فلقد كان يعاني من بعض الزرقة في جسمه‏,‏ وطلبت الأطباء لفحصه ففسروا لي زرقة جسمه بأنها من أثر ولادتي المتعسرة وسرعان ما سوف تزول‏.‏ وغادرت المستشفي حاملة طفلي وبدأت أراقبه فوجدته يأتي بحركات لاتتناسب مع عمره الذي لا يزيد علي بضعة أيام‏,‏ وحمدت الله علي قوته ورحت أتلو آيات القرآن الكريم في كل حين‏,‏ داعية الله أن يحفظه من كل سوء‏.‏


وحين بلغ اليوم الخامس والعشرين من عمره حملته إلي طبيب كبير لمجرد المتابعة والاطمئنان‏,‏ حيث لم يكن يشكو من أي شيء‏,‏ فما أن رآه الطبيب حتي سألني عن سبب زرقة جسمه‏,‏ وطلب إجراء عدة فحوص علي قلبه‏,‏ وجاءت الفحوص بمفاجأة مخيفة‏,‏ وهي أن طفلي الحبيب مولود بعيب خلقي في القلب ولا يمكن علاجه في مصر‏,‏ وإنما يحتاج إلي السفر للخارج لإجراء جراحة له علي يد خبير‏.‏ وقضيت أيامي في ذهول حزين وأعدت إجراء الفحوص ثلاث مرات علي أمل أن تكون خاطئة‏,‏ وكان لدي من الأسباب ما يدفعني للتعلق بهذا الأمل‏,‏ فصحة طفلي جيدة ورضاعته منتظمة وليس فيه شيء غير طبيعي سوي هذه الزرقة اللعينة‏,‏ بل إن الأطباء كانوا يتسمعون دقات قلبه بالسماعة الطبية‏,‏ فلا يجدون فيها ما يؤيد نتائج الاشعة‏.

‏وانتهي الأمر بإجراء جراحة له علي يد إحدي الخبيرات كمرحلة أولي علي أن أسافر به بعدها لإجراء جراحة أخري في المرحلة الثانية‏,‏ ودخلت المستشفي مع طفلي‏..‏ ولن أروي لك عن نظرات طفلي في تلك الأيام التي سبقت إجراء الجراحة‏.

فهؤلاء الملائكة بالفعل يا سيدي بارعون في التعبير بالنظرات والإحساس بما سوف يحدث وبالرغم من ذلك فلقد تفاءلت وتمسكت بالأمل بإصرار‏.‏ ودخل ولدي غرفة الجراحة وعمره‏51‏ يوما فقط‏,‏ وسعد كل من حولي بذلك وتفاءلوا خيرا‏,‏ أما أنا فإن صدر طفلي‏,‏ الذي كان ينتفض بقوة أعجب كيف يتحملها جسمه الصغير‏.

‏كان يثير المخاوف لدي ورحت أتأمله وأتساءل‏:‏ كيف يارب يتحمل جسده الصغير كل هذه الأجهزة والخراطيم التي تكبله من كل ناحية‏,‏ ورأيت طفلي ينظر إلي بعين زائغة فسألته‏:‏ هل تعرفني‏..‏ هل سترحل عني دون حتي أن تعرف ماما التي حلمت بك وأحبتك قبل أن تراك؟

وشعرت للمرة الأولي بأن رائحة الموت تقترب مني‏,‏ فقد فشلت الجراحة بالفعل‏,‏ وتمت إعادتها في اليوم التالي‏..‏ ورحت أصلي لربي وأدعو لطفلي بالشفاء أو الراحة‏!‏ وعجبت لنفسي حين دعوت له بهذا الدعاء‏..‏ فهذا الطفل الذي ابتهلت الي الله طويلا أن يهبه لي هو نفسه الطفل الذي أرجو الآن من الله أن يشفيه أو يسترده إليه رفقا به‏.‏

ولم يغمض لي جفن في تلك الليلة وأديت صلاة الفجر وشعرت وأنا أصلي بشيء كالشرارة قد هبط علي كتفي الأيسر‏,‏ ثم سري في جسدي واستقر في صدري‏,‏ وقمت من صلاتي لاكتشف أن اللبن قد جف من صدري تماما ولم يعد له وجود‏..‏ فرحت أجمع أشيائي وأنا أتلو سورة الواقعة إلي أن بلغت الآية الكريمة التي تقول‏:‏

يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين

فما أن تلوتها حتي انفجرت في البكاء‏,‏ وأدركت لماذا خطرت هذه السورة بالذات علي ذهني‏.


وفي الصباح قابلت الأطباء وعرفت منهم أن هناك تطورا خطيرا في حالة ابني ورأيتهم يتبادلون النظر في حذر‏,‏ فأخبرتهم أنني مؤمنة بقضاء الله وقدره‏,‏ وأنه من الأفضل لي أن يسلموني طفلي الحبيب لأترحم عليه‏,‏ فطلبوا مني التريث بعض الوقت‏.

ولم تمض دقائق أخري حتي استدعوني وأبلغوني أن سهم القضاء قد نفذ فيه‏,‏ وطلبت بإصرار أن أراه ودخلت لأراه وقد فارق الحياة التي لم يطل بها مقامه ورفعته ووضعت رأسه بين عنقي وكتفي وضممته إلي بقوة كأني أريد أن أعيد إدخاله إلي جسمي مرة أخري‏,‏ وهبطت علي سكينة من السماء وتحجرت دموعي ولم أقل سوي‏:‏ الحمد لله‏.‏


ووجدتني أنا التي كنت أفر من الموت أحمله بين يدي‏,‏ ومهما قلت فلن أعبر لك عما حدث لي بعد ذلك‏,‏ فكلمات الدنيا كلها عن الصبر والإيمان لم تكن تكفي‏,‏ لكني استجبت في النهاية لمن حولي وكتمت حزني وعدت إلي عملي وفوجئت بأن الحزن الكامن في الأعماق قد تحول إلي وحش يلتهم كل شيء حتي الطعام‏,‏ فلقد كنت آكل بكلتا يدي فلا يستقر بعدها شيء في جوفي‏..‏ كما كنت أسمع دائما صوتا كصوت الطاحونة يهدر في صدري‏,‏ وتمنيت لو تركني من هم حولي لكي أصرخ‏..‏ وأصرخ وأصرخ ليخرج الحزن من صدري‏.‏

لكني تماسكت وتعمدت أن أذكر ولدي في كل لحظة‏..‏ ووضعت صوره في كل مكان بالبيت علي الرغم من اعتراض الجميع‏,‏ وعاهدت نفسي علي أن أصلي ركعتين مع كل فرض باسم ولدي لكي أتذكره بقية عمري برغم علمي أن هذا الملاك الطاهر لا يحتاج إلي صلاتي من أجله‏.‏
ولقد ترفق بي ربي برحمته الواسعة‏,‏ فحملت مرة أخري وبذل الأطباء كل ما في وسعهم للتأكد من عدم وجود عيوب خلقية في الجنين‏,‏ وأبلغوني بذلك لكنني كنت شديدة الحذر من السعادة‏,‏ وفي كل مرة يجري فيها الطبيب فحوصه ويؤكد لي أن الجنين بخير أتذكر قول الله سبحانه وتعالي فأغشيناهم فهم لا يبصرون وأسأل نفسي‏:‏ وماذا لو أراد الله لي شيئا آخر‏..‏ وماذا سأفعل حينذاك سوي أن أصبر وأحمد الله في كل الأحوال‏,‏ لكن فضل الله أكبر‏,‏ فلقد أنجبت طفلة جميلة وجاءت صحتها جيدة والحمد لله وإني لانظر إليها الآن وهي تنمو في سلام فأذكر نفسي بأنها ليست ملكا لي‏,‏ وإنما هي وديعة من عند الله لدي‏,‏ وأنه سبحانه وتعالي قدير علي كل شيء‏,‏ وأن الجاهل منا هو فقط من يأمن مكر الله‏.‏

كما مازلت أصلي ركعتين مع كل فرض وأهبهما لطفلي الراحل‏..‏ ولقد كتبت هذه الرسالة لكي أطلعك علي تجربتي وأخفف بها عن الأم الشابة كاتبة رسالة الأيام القليلة وأقول لها‏:‏ صلي يا سيدتي لطفلتك الراحلة كثيرا وتعمدي أن تتذكري ابنتك لأنه خلال إصرارك علي التذكر سوف يمن الله عليك بنعمة النسيان إن شاء الله‏..‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏



لمـــا قــريت الموضوع دة فى احـدى المواقـع
تذكــرت مقولـة شهيـرة كنت قرأتهـــا تقول ../

حين يجب عليك أن تبكي فابك كطفل فأنت إنسان حر‏,‏ وليس من العار أن تظهر عواطفك‏,‏ وليكن أنينك عاليا حين تشعر بالحاجة إلي ذلك‏,‏ لأن الأطفال يبكون هكذا‏..‏ ولأنهم يتوقفون عن البكاء حين يفكرون في شيء آخر‏.‏ وكذلك سوف تفعل أنت في الوقت المناسب .

وايضــا تذكــرت ../

إن من يرحلون عنا لايموتون حقا حين نفقدهم‏,‏ وإنما حين ننساهم‏.‏


مــش عيب ان الانســان يكــون ضعيــف ادام المشــاعر الانسـانية الجميلة ولا رقيق العواطف
لائن دة من صفـات خلـق الانسـان.

مـش عيــب لمـا نعبـر عن ال جوانــا بالبكــاء دة مـش ضـعـف ولا اعتراض على قضـاء الله
اعــوذ بالله من ذلك.

ولقد بكي الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه ولده إبراهيم‏,‏‏ وبكي عمه حمزه بن عبد المطلب وبكـــى صحــابتــة الذين استشهدوا فى المعـارك.

ولقــد توقـفت كثيـرا امــام موضوع نسيــان الاحــزان والتغلـب عليهــا

وقــد عرفـت بعضـا من الحــل ان لم يكــن هوة الحـل الوحيـد لنا

أن الطريقة الوحيدة للتخلص من الأحزان هي نسيان التجارب المؤلمة والمشاركة في النشاطات الاجتماعية والانشغال بالعمل‏,‏ ومن قبل ذلك كله الإيمان بالله والتسليم بإرادته‏..‏

وان كــل هــذة الابتــلائات هـى اختبــار من الله عـز وجــل لمــدى ايمــان العبـد بقضـاء الله
والتسليــم بــأن كل شـئ بـأمــر الله.

ارجـو ان يكــون الموضــوع اعجبكـــم
دمتـم فى حفــظ الله
اخوكـم انجــل

اليمامة الزرقاء
03-22-2008, 02:30 PM
الحمد لله على نعمة النسيان
ونعم بالله
شكرا لك أخي الكريم على الموضوع الرائع
بارك الله فيك

اسد الدوله
03-23-2008, 04:52 PM
موضوع اكثر من رائع
جميل جدا جدا يا انجل
بارك الله فيك

angel2200
03-23-2008, 06:16 PM
الحمد لله على نعمة النسيان
ونعم بالله
شكرا لك أخي الكريم على الموضوع الرائع
بارك الله فيك

شكــرا على ردك
ومــروك الجميـل اختى اليمــامة
بــارك الله فيــك وحفظك من كـل شـر

angel2200
03-23-2008, 06:17 PM
موضوع اكثر من رائع
جميل جدا جدا يا انجل
بارك الله فيك

والله انتــا الاجمــل اخى اســد
جزاك الله كــل خيـــــــر
وشكــرا للمرور الطيب

vierose
03-23-2008, 08:30 PM
موضوع رائع اخي انجل
بارك الله فيك

angel2200
03-25-2008, 01:36 PM
موضوع رائع اخي انجل
بارك الله فيك

شــاكر ليــكى مرورك
وردك الاحلــى
تسلــمى اختى فيروس:smailes27: