modemido
03-21-2008, 11:53 AM
http://www.maktoobblog.com/userFiles/a/h/ahmedkkhairy/images/111.jpg
الاديب احمد خيري صاحب المؤلفات الاتيه
انتحار متحررة
مدينة الحريم
وغيرها
حالة من الجنون.. من فقد الاتزان.. من السعى نحو تدمير الذات والمجتمع ، نعيشها الآن فى ظل هجمة شرسة من قبل قلة من " حواء وأعوانها " ، لاقتناص حقيقة الوجود لآدم المنوط به تأديتها لإنجاح الحياة وسيرورتها.. لن يغفو التاريخ عن ذكر هذه السقطة، التى تناست فيها قلة من حواء دورها الحقيقى سعيا وراء وهم مزاحمة الرجل، والخاسر الأوحد هو المجتمع الذى اجتاحته ظواهرغريبة.
زين لها هذا الوهم حفنة من الأعوان لديهم قناعة بأن القانون الذى يحكم الحياة الآن، هو لفظ الأفكار ووضعها موضع الأقدام، وإنكار الرأى الصحيح والجبن عن إعلانه فى سبيل الركض وراء المنصب والألقاب الزائفة.
ظهر هذا جليا فى العديد من قصص " مدينة الحريم "، التى نشرت عدد منها فى الصحف وبعض المواقع الأدبية على شبكة الإنترنت، وتحول بعضها إلى " سهرات " إذاعية، وقتها هاجمتنى حفنة من مدعيات الأدب بالتهجم على شخصى ، وبأنني عدو جديد لتقدم المرأة ، اعتقادا خاطئ منهن بأن ذلك يمكن أن يتستر على الحقائق، التى برهنت عليها داخل المجموعة القصصية ، وأوضحت بأن قلة من حواء خرجن عن القانون الذى خلقن له، وأصبحن يتحزبن فى اتجاهين لكل منهما رموزه ، الاتجاه الأول أضحت الفنانات والراقصات رمزا له، والاتجاه الثانى اتخذن من مرتديات النظارات السميكة حبيسات المكاتب والجمعيات نبراسا.. والخاسر فى النهاية المجتمع .. لا يسعنى إلا إهداء هذه المجموعة القصصية للفئة الغالبة من حواء تسير فى الطريق الصحيح، وكل رجل يعرف ما هى حقوقه وواجباته
اقرا معي هذا
العريس
كل من ساقته النخوة من أهل القرية ، وقصد المستوصف القديم ، الذي انهارت أجزاء منه بفضل رشح مياه المصرف القريب ، يمصمص الشفاه ويلطم الخدود .. الجميع يؤكد بأن "حليم أفندي " حاول الانتحار ، وفضل أن يروح بقدميه الجحيم بدلا من الهمس واللمز عليه ، ويقولون عليه بالفم الملآن أنه طلع مش راجل ليلة الدخلة..
كانت عجلات الترولي التي تآكلت بفضل الصدأ ، تصطك داخل الطرقة المحيطة بالمستوصف من الخارج فتصدر أنين ، ومن فوقها حليم يرتج ويكاد يهوى ، كلما اصطدمت بإحدى البلاطات المخلوعة.
- يا غالي .. يا طيب .. يا
رددتها عروس ( حليم ) وهي تضرب صدرها البارز بيديها ، بينما غطت الدموع وجهها الأبيض المائل إلي الحمرة بطبقة من الكحل..
وضعوا حليم بقامته الطويلة فوق سرير من الحديد ، ممدد عليه مرتبة ممزقة برزت أحشائها ، حاملة معها بقايا من القش والأقمشة القديمة ، تدحرج من شدقيه سيل من ماء لزج سميك في شكل زبد ورغوي علي جانبي فمه ، ليستقر فوق بقايا ملاءة سرير لا يتضح لها لون من كثرة المطهرات والدم الناشف فوقها..
كان كل ذلك كفيل بأن ينزع من عيني ( مسعد التمرجي ) النوم ، ويدفعه إلي الإفاقة ووقف سيمفونية الشخير المعتاد عليها يوميا ، المتصاعد من بين شعيرات ( شنبه) المتدلي بداخل فمه ، والذي لولاه لتاه بقامته القصيرة ووجه الصغير وسط أطفال القرية ، يبدأها منذ وصوله إلي المستشفي حتى الانتهاء من وردية العمل..
في ثواني معدودة كان مسعد قد تسلق درجات السلم ، رغم انهيار أجزاء منه وكرشه المتدلي الذي يكاد يلامس الأرض ، وصل إلي الحجرة التي يرقد بها الطبيب فوق سطح المستشفي ، صدمت كلمة (انتحار) الطبيب .. ليس من باب أنه فعل محرم أو غريب علي أسماع أهل القرية ، ولكن أول ما خطر علي باله هي أنبوبة الأكسجين الوحيدة بالمستشفي الفارغة ، وأدوات الإسعافات الأولية البدائية ، التي يخاطب مديرية الصحة منذ فترة لإمداده بغيرها ولكن لا مجيب ..
كان الخبر مثل ( جاز السولار ) الذي دفع المحرك للعمل ، فقد دبت الحياة في جسد المستشفي البالي ، بعد أن تخيل أهل القرية أنها ماتت وشيعت جنازتها منذ زمن بعيد..
كان ( حليم أفندي ) يرقد في هذا الوقت داخل حجرة لطخت حوائطها بدم ناشف وآثار مطهرات صفراء وبقايا ناموس قتله مسعد .. حجرة فقيرة لا أساس فيها أو معدات طبية ، كل ما فيها سرير من الحديد ، ومكتب متهالك قديم من عمر وجود مبني المستشفي ، سطحه مليء بإمضاءات الأطباء السابقين ، وبجواره كرسي يجلس عليه الطبيب بقلق وعناية ،مخافة تعرضه للسقوط في أي لحظة ، أرجله الخلفية مكسورة ، تم تسكينها ببقايا من جريد النخل ، وفي نهاية الحجرة يقف وابور جاز أعرج بعد أن فقد أحد أرجله ، يئن تحت إناء أبيض من الصفيح ، مملوء لنصفة بماء عطن ، غاطس بداخله مقص وسرنجة من الزجاج وإبر خياطة الجروح إبتاعهم الطبيب علي حسابه.. كانت حجرة وحيدة للكشف علي المرضي وتتحول كثيرا لحجرة عمليات ، لطهارة وختان أولاد القرية والكفور المجاورة.
نسوة القرية افترشن أرضية الحوش المواجه لتلك الحجرة ، في جلابيب كاسية بلون القار وترابيع سوداء ملفوفة فوق الرأس ، تتدلي أطرافها حتي الحواجب ذات الشعر المبعثر..تحولت النميمة إلي أزيز يلف المكان ، ويمتد ليصل إلي أذني حليم فاقد الوعي ، توحي له بأنه استحق الجحيم وهذه الأصوات هي قرقعات اللهب المستعر التي استحقها علي فعلته.
لحظات قليلة وكان الطبيب قد اخترق هذا الحصار ووصل إلي الحجرة ، في عجالة سحق بعض الحبوب داخل كوب ماء من البلاستيك، أقحمها داخل فمه حليم حتي تقيء وقلب ما في أمعائه من سم..
بعدها عاد وعي جزئي إلي حليم ، تراءت له أمه بابتسامتها الباهتة.. وعلامات القلق تعتصر قسمات وجهها الممصوص حينما كان يداهمه اي المرض ، وقتها كان النوم يجافيها لأيام ، وتغفو وهي جالسة القرفصاء بجواره ، حانية جسدها النحيل للأمام ، الذي يئن من حمل الجلابيب التي ترتديها اتقاءا لبرودة الشتاء ..
من وقت لآخر كانت الغيبوبة تستغرق حليم ، وكلما أفاق منها يعتريه شعور بأنه يري نفس الحلم الذي يراوده من سنين فائته ، منذ كان طفلا ، وفي كل مرة يفيق قبل أن ينتهي من تفاصيله ، كل ما يتذكره صورة والدته وهي تستند بيديها علي باب الدار ، واللون الأصفر الذي خلفه المرض يعتصر وجهها ، تنادي عليه بصوت أبح ، وهو يمارس لعبه الحجلة مع أخواته البنات من أبيه :-
تعالي يا كبدي أصل زوجة أبيك المفترية تضربك ..
بينما صورة زوجة الأب تتضح له بتفاصيل أدق ، وهي تتعمد المجيء ناحية دارهم ، وتتهم والدته بالباطل.. ثم تتدلل علي والده ، الذي يسارع إلي دارهم لإقامة البرهان أمامها بأنه سيد الرجال وهي تاج رأسه ، يدفع والدته علي أرضية دهليز الدار ويركلها بقدميه.. فتبكي .. وتصرخ .. وتشتكي من الظلم... ورغم هذا القربان الذي يقدم عليه الأب لنيل رضاء زوجته الجديدة ، إلا أن لسانها اللاذع كان يصيبه ، فتتهمه وبصوت يشبه فحيح الثعابين:-
- لو أنت راجل كانت خافت.. ومش تسلط ابنها الحيلة علي بناتك ..
سرت فجأة في جسد حليم قشعريرة شديدة ، جعلته ينتفض من فوق السرير ، كاد يمزق خرطوم الجليكوز المتدلي من يده، التي سارع " مسعد " بنخر لحمه بحقنها ، تحت وطأة قبضته الممسكة كأنها يد فأس ..
بعدها توجه مسعد إلي أهل القرية يستعطفهم بضرورة التفرق من أمام المستشفي ، لأن حليم سوف يمكث أربع وعشرون ساعة ، تحت ملاحظته شخصيا وبمساعدة الدكتور..استجاب أغلبية الناس ومن تبقي من الأهل ظل يفترش حوش المستشفي .
- دى ناس جاحدة يا دكتور .. أنت متعرفهمش علشان غريب .. اسألني أنا ..
قالها مسعد وهو يوارب باب الثرثرة مع الطبيب مشيرا بيده تجاه ( حليم أفندي ) ، وهو جالس القرفصاء علي حصيرة مصنوع من البوص ، أكلت الرطوبة أطرافها ، في حين ألقى الطبيب بجسده الطويل فوق المكتب..
- أبوه كان رجل محترم .. لحد ما تزوج الثانية .. صغيرة يا دكتور فجننته
كانت تفاصيل وجه مسعد تتبدل وتتشكل لكي تناسب الحالة التي يقدمها ، وكأنه ممثل مسرحي متمرس ، يتقمص عددا من الأدوار المختلفة .. كانت تتبدل كلما اختلفت الرواية الذي يلوكها للطبيب عن حياة ( حليم ) وأهله ..
أصل أنا كنت بأروح أديله حقن أعصاب
في انتظار ارائكم جميعا وشكرا الموضوع مطروح للجميع للابداء بالراي
الاديب احمد خيري صاحب المؤلفات الاتيه
انتحار متحررة
مدينة الحريم
وغيرها
حالة من الجنون.. من فقد الاتزان.. من السعى نحو تدمير الذات والمجتمع ، نعيشها الآن فى ظل هجمة شرسة من قبل قلة من " حواء وأعوانها " ، لاقتناص حقيقة الوجود لآدم المنوط به تأديتها لإنجاح الحياة وسيرورتها.. لن يغفو التاريخ عن ذكر هذه السقطة، التى تناست فيها قلة من حواء دورها الحقيقى سعيا وراء وهم مزاحمة الرجل، والخاسر الأوحد هو المجتمع الذى اجتاحته ظواهرغريبة.
زين لها هذا الوهم حفنة من الأعوان لديهم قناعة بأن القانون الذى يحكم الحياة الآن، هو لفظ الأفكار ووضعها موضع الأقدام، وإنكار الرأى الصحيح والجبن عن إعلانه فى سبيل الركض وراء المنصب والألقاب الزائفة.
ظهر هذا جليا فى العديد من قصص " مدينة الحريم "، التى نشرت عدد منها فى الصحف وبعض المواقع الأدبية على شبكة الإنترنت، وتحول بعضها إلى " سهرات " إذاعية، وقتها هاجمتنى حفنة من مدعيات الأدب بالتهجم على شخصى ، وبأنني عدو جديد لتقدم المرأة ، اعتقادا خاطئ منهن بأن ذلك يمكن أن يتستر على الحقائق، التى برهنت عليها داخل المجموعة القصصية ، وأوضحت بأن قلة من حواء خرجن عن القانون الذى خلقن له، وأصبحن يتحزبن فى اتجاهين لكل منهما رموزه ، الاتجاه الأول أضحت الفنانات والراقصات رمزا له، والاتجاه الثانى اتخذن من مرتديات النظارات السميكة حبيسات المكاتب والجمعيات نبراسا.. والخاسر فى النهاية المجتمع .. لا يسعنى إلا إهداء هذه المجموعة القصصية للفئة الغالبة من حواء تسير فى الطريق الصحيح، وكل رجل يعرف ما هى حقوقه وواجباته
اقرا معي هذا
العريس
كل من ساقته النخوة من أهل القرية ، وقصد المستوصف القديم ، الذي انهارت أجزاء منه بفضل رشح مياه المصرف القريب ، يمصمص الشفاه ويلطم الخدود .. الجميع يؤكد بأن "حليم أفندي " حاول الانتحار ، وفضل أن يروح بقدميه الجحيم بدلا من الهمس واللمز عليه ، ويقولون عليه بالفم الملآن أنه طلع مش راجل ليلة الدخلة..
كانت عجلات الترولي التي تآكلت بفضل الصدأ ، تصطك داخل الطرقة المحيطة بالمستوصف من الخارج فتصدر أنين ، ومن فوقها حليم يرتج ويكاد يهوى ، كلما اصطدمت بإحدى البلاطات المخلوعة.
- يا غالي .. يا طيب .. يا
رددتها عروس ( حليم ) وهي تضرب صدرها البارز بيديها ، بينما غطت الدموع وجهها الأبيض المائل إلي الحمرة بطبقة من الكحل..
وضعوا حليم بقامته الطويلة فوق سرير من الحديد ، ممدد عليه مرتبة ممزقة برزت أحشائها ، حاملة معها بقايا من القش والأقمشة القديمة ، تدحرج من شدقيه سيل من ماء لزج سميك في شكل زبد ورغوي علي جانبي فمه ، ليستقر فوق بقايا ملاءة سرير لا يتضح لها لون من كثرة المطهرات والدم الناشف فوقها..
كان كل ذلك كفيل بأن ينزع من عيني ( مسعد التمرجي ) النوم ، ويدفعه إلي الإفاقة ووقف سيمفونية الشخير المعتاد عليها يوميا ، المتصاعد من بين شعيرات ( شنبه) المتدلي بداخل فمه ، والذي لولاه لتاه بقامته القصيرة ووجه الصغير وسط أطفال القرية ، يبدأها منذ وصوله إلي المستشفي حتى الانتهاء من وردية العمل..
في ثواني معدودة كان مسعد قد تسلق درجات السلم ، رغم انهيار أجزاء منه وكرشه المتدلي الذي يكاد يلامس الأرض ، وصل إلي الحجرة التي يرقد بها الطبيب فوق سطح المستشفي ، صدمت كلمة (انتحار) الطبيب .. ليس من باب أنه فعل محرم أو غريب علي أسماع أهل القرية ، ولكن أول ما خطر علي باله هي أنبوبة الأكسجين الوحيدة بالمستشفي الفارغة ، وأدوات الإسعافات الأولية البدائية ، التي يخاطب مديرية الصحة منذ فترة لإمداده بغيرها ولكن لا مجيب ..
كان الخبر مثل ( جاز السولار ) الذي دفع المحرك للعمل ، فقد دبت الحياة في جسد المستشفي البالي ، بعد أن تخيل أهل القرية أنها ماتت وشيعت جنازتها منذ زمن بعيد..
كان ( حليم أفندي ) يرقد في هذا الوقت داخل حجرة لطخت حوائطها بدم ناشف وآثار مطهرات صفراء وبقايا ناموس قتله مسعد .. حجرة فقيرة لا أساس فيها أو معدات طبية ، كل ما فيها سرير من الحديد ، ومكتب متهالك قديم من عمر وجود مبني المستشفي ، سطحه مليء بإمضاءات الأطباء السابقين ، وبجواره كرسي يجلس عليه الطبيب بقلق وعناية ،مخافة تعرضه للسقوط في أي لحظة ، أرجله الخلفية مكسورة ، تم تسكينها ببقايا من جريد النخل ، وفي نهاية الحجرة يقف وابور جاز أعرج بعد أن فقد أحد أرجله ، يئن تحت إناء أبيض من الصفيح ، مملوء لنصفة بماء عطن ، غاطس بداخله مقص وسرنجة من الزجاج وإبر خياطة الجروح إبتاعهم الطبيب علي حسابه.. كانت حجرة وحيدة للكشف علي المرضي وتتحول كثيرا لحجرة عمليات ، لطهارة وختان أولاد القرية والكفور المجاورة.
نسوة القرية افترشن أرضية الحوش المواجه لتلك الحجرة ، في جلابيب كاسية بلون القار وترابيع سوداء ملفوفة فوق الرأس ، تتدلي أطرافها حتي الحواجب ذات الشعر المبعثر..تحولت النميمة إلي أزيز يلف المكان ، ويمتد ليصل إلي أذني حليم فاقد الوعي ، توحي له بأنه استحق الجحيم وهذه الأصوات هي قرقعات اللهب المستعر التي استحقها علي فعلته.
لحظات قليلة وكان الطبيب قد اخترق هذا الحصار ووصل إلي الحجرة ، في عجالة سحق بعض الحبوب داخل كوب ماء من البلاستيك، أقحمها داخل فمه حليم حتي تقيء وقلب ما في أمعائه من سم..
بعدها عاد وعي جزئي إلي حليم ، تراءت له أمه بابتسامتها الباهتة.. وعلامات القلق تعتصر قسمات وجهها الممصوص حينما كان يداهمه اي المرض ، وقتها كان النوم يجافيها لأيام ، وتغفو وهي جالسة القرفصاء بجواره ، حانية جسدها النحيل للأمام ، الذي يئن من حمل الجلابيب التي ترتديها اتقاءا لبرودة الشتاء ..
من وقت لآخر كانت الغيبوبة تستغرق حليم ، وكلما أفاق منها يعتريه شعور بأنه يري نفس الحلم الذي يراوده من سنين فائته ، منذ كان طفلا ، وفي كل مرة يفيق قبل أن ينتهي من تفاصيله ، كل ما يتذكره صورة والدته وهي تستند بيديها علي باب الدار ، واللون الأصفر الذي خلفه المرض يعتصر وجهها ، تنادي عليه بصوت أبح ، وهو يمارس لعبه الحجلة مع أخواته البنات من أبيه :-
تعالي يا كبدي أصل زوجة أبيك المفترية تضربك ..
بينما صورة زوجة الأب تتضح له بتفاصيل أدق ، وهي تتعمد المجيء ناحية دارهم ، وتتهم والدته بالباطل.. ثم تتدلل علي والده ، الذي يسارع إلي دارهم لإقامة البرهان أمامها بأنه سيد الرجال وهي تاج رأسه ، يدفع والدته علي أرضية دهليز الدار ويركلها بقدميه.. فتبكي .. وتصرخ .. وتشتكي من الظلم... ورغم هذا القربان الذي يقدم عليه الأب لنيل رضاء زوجته الجديدة ، إلا أن لسانها اللاذع كان يصيبه ، فتتهمه وبصوت يشبه فحيح الثعابين:-
- لو أنت راجل كانت خافت.. ومش تسلط ابنها الحيلة علي بناتك ..
سرت فجأة في جسد حليم قشعريرة شديدة ، جعلته ينتفض من فوق السرير ، كاد يمزق خرطوم الجليكوز المتدلي من يده، التي سارع " مسعد " بنخر لحمه بحقنها ، تحت وطأة قبضته الممسكة كأنها يد فأس ..
بعدها توجه مسعد إلي أهل القرية يستعطفهم بضرورة التفرق من أمام المستشفي ، لأن حليم سوف يمكث أربع وعشرون ساعة ، تحت ملاحظته شخصيا وبمساعدة الدكتور..استجاب أغلبية الناس ومن تبقي من الأهل ظل يفترش حوش المستشفي .
- دى ناس جاحدة يا دكتور .. أنت متعرفهمش علشان غريب .. اسألني أنا ..
قالها مسعد وهو يوارب باب الثرثرة مع الطبيب مشيرا بيده تجاه ( حليم أفندي ) ، وهو جالس القرفصاء علي حصيرة مصنوع من البوص ، أكلت الرطوبة أطرافها ، في حين ألقى الطبيب بجسده الطويل فوق المكتب..
- أبوه كان رجل محترم .. لحد ما تزوج الثانية .. صغيرة يا دكتور فجننته
كانت تفاصيل وجه مسعد تتبدل وتتشكل لكي تناسب الحالة التي يقدمها ، وكأنه ممثل مسرحي متمرس ، يتقمص عددا من الأدوار المختلفة .. كانت تتبدل كلما اختلفت الرواية الذي يلوكها للطبيب عن حياة ( حليم ) وأهله ..
أصل أنا كنت بأروح أديله حقن أعصاب
في انتظار ارائكم جميعا وشكرا الموضوع مطروح للجميع للابداء بالراي



