برامج

أحمد قدرى [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحمد قدرى


Ahmed the Historian
03-11-2008, 05:21 PM
مقدمة :

من غرائب العالم العربى و بلادنا بالخصوص أن يحاط منصب رئاسة هيئة و مجلس الاثار بمثل هذا الإهمال المتعمد .. و مما يزيد الطين بلة وجود جماعات من المتجمدين المتخلفين الذين يحرمون التماثيل و الآثار تحت أى دعوى و بأية ذريعة من ذرائعهم المرفوضة. و هذا الرجل التالى طرح سيرته للتاريخ و للإنصاف حظى بكم هائل من الاضطهاد الحكومى حتى توفى فى هذه السن المبكرة و طواه النسيان المتعمد.. هى دعوة لإنصاف هذا الراحل العظيم فى قبره و تخليد مجهوداته ليقتدى الحاليون به و بمثله ... هذا الرجل المتواضع غير النرجسى على النقيض من زاهى حواس الذى نال شهرة دون عمل .. و هكذا ديدن هذا البلد ينال الشهرة من لا يحقق إنجازاً .. و ينال النسيان و التجاهل كل من يحقق إنجازاً.و إنى لواثق تمام الثقة اليوم من أن الكثيرين من خصوم هذا الرجل النزيه الشريف سيسؤهم عرض سيرته و إنصافه بعد كل تلك السنين و على رأسهم من تسبب فى إخراجه من الهيئة و من يجلس مكانه على نفس مقعده اليوم و يتظاهر بأنه فعل ما لم يفعله قبله و لا بعده و يتباهى بنرجسية واضحة و لا يعترف بأساتذته و من سبقوه رغم أن الاثار السكندرية الغارقة هربت فى عهده إلى فرنسا و رغم تمزق لفائف و كسر جمجمة توت عنخ آمون فى عهده أيضا و إقامة فنادق استثمارية تحجب قلعة صلاح الدين و محو اسم و تمثال رمسيس من القاهرة إرضاء لليهود.فها نحن نخرج لهم ما كانوا يحذرون و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون و الله متم نوره و لو كره المشركون.و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض.لقد آن للرجل الراحل العظيم ذو القلب الكبير أن يرتاح فى قبره و ينصف بعد مماته.





أحمد قدرى ( 16 مارس 1931 - 5 أكتوبر 1990 )



سيرة حياة عالم المصريات العظيم الراحل الدكتور أحمد قدرى رئيس هيئة الآثار المصرية التى تحول اسمها الآن منذ 1994 إلى المجلس الأعلى الآثار:

المولد : ولد فى 16 مارس 1931 بمحافظة الشرقية

المؤهلات الدراسية :

- حصل على بكالوريوس العلوم العسكرية من الكلية الحربية فى فبراير 1950

- حصل على بكالوريوس العلوم الجوية من الكلية الجوية فى يوليو 1951

- حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة فى مايو 1964

- حصل على دبلوم الدراسات العليا فى الآثار المصرية من كلية الآثار بجامعة القاهرة فى مايو 1973

- حصل على دبلوم الدراسات العليا فى الآثار الإسلامية من كلية الآثار بجامعة القاهرة فى مايو 1976

- حصل على دكتوراة الفلسفة فى الآثار المصرية من أكاديمية العلوم المجرية فى مايو 1978



الوظائف التى شغلها :

- رئيس هيئة الآثار المصرية ( 1978 - 1988 ) . بعد الدكتور جمال الدين مختار الذى تولى المنصب ما بين 1973 حتى 1977

- عضو المجلس الأعلى للثقافة

- عضو المجمع العلمى المصرى

- عضو شعبة الثقافة بالمجالس القومية المتخصصة

- عضو مقرر لجنتى الآثار المصرية و الإسلامية و عضو لجنة التراث بالمجالس القومية المتخصصة .

- عضو مجلس إدارة أكاديمية الفنون و كلية الآثار بجامعة القاهرة.

- عضو المراكز و المجالس العلمية التالية :

المعهد الأثرى الألمانى بألمانيا الغربية - مجلس المتاحف العالمى - مجلس الترميم العالمى - المجلس العالمى لصيانة المناطق الأثرية - جمعية الاستكشافات المصرية بالمملكة المتحدة - مركز شامبليون بباريس - المركز القومى للبحث العلمى بفرنسا.

- أشرف على مشروعات إنقاذ معابد فيلة و النوبة فى المدة من 1970 إلى 1977 فى إطار الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة مع اليونسكو.

- خبير إدارة التراث العالمى باليونسكو لمشروعى إنقاذ آثار مدينتى صنعاء باليمن الشمالية و فاس بالمملكة المغربية .



الجوائز التى نالها :

- وسام الفنون و الآداب من الطبقة الأولى.

- أوسمة شرفية من ألمانيا الغربية و فرنسا و البرتغال و النمسا و النيجر.



من انجازاته أيضا:

- تسوير و تبويب و إغلاق شارع الرفاعى ( الشارع ) المحصور بين مسجدى الرفاعى و السلطان حسن حيث كان شارعا مسفلتاً تمر منه السيارات و المواصلات العامة فتم جعله للمشاة فقط و تم تسويره بأسوار معدنية حديدية سوداء و تبليطه للمشاة كدرجات بالحجر الجيرى الأبيض الضخم .

- حديقة الخالدين و حديقة الحوض المرصود

- صدرت فى عهده و تحت مراجعته و إشرافه و ترجمته أيضا لبعضها سلسلة كتب صادرة عن مطبعة هيئة الآثار المصرية تباع للجمهور ، من القطع المتوسط ، و تمتاز بغلافها الرمادى اللامع و تحمل اسم ( نحو وعى حضارى معاصر - سلسلة الثقافة الأثرية و التاريخية - مشروع المائة كتاب ) و الغلاف من تصميم و تنفيذ آمال محمد صفوت الألفى. فى عهد وزيرى الثقافة المصريين محمد عبد الحميد رضوان و الدكتور أحمد هيكل.

من كتبه :

- المؤسسة العسكرية المصرية فى عصر الامبراطورية ( 1570-1087 ق. م. ) : و هى رسالة الدكتوراة الخاصة به و هى مترجمة عن الانجليزية

- تراثنا القومى بين التحدى و الإستجابة .. منجزات 1982 - 1985 : من إعداده و صياغته مع عاطف عبد الحميد و آمال صفوت



الاستقالة :

- استقال الدكتور أحمد قدرى 1988 بعد خلافات مع وزير الثقافة فاروق حسنى حيث تم إتهامه بالمسئولية عن سقوط حجر من كتف تمثال أبى الهول.

عندما سئل عاطف صدقي في حوار صحفي عن سر اختياره له، أجاب: وضعت قائمة من 5 أسماء أمام الرئيس مبارك أولهم أحمد هيكل وزير الثقافة السابق و4 من أساتذة الجامعة، وآخرهم كان فاروق حسني، لكن اختيار الرئيس مبارك وقع عليه. و إن أبرز معارك فاروق حسني كانت تلك المتعلقة بالأثار وخاصة مع الكاتبة د.نعمات أحمد فؤاد، ومع رؤساء هيئات الاثار مثل الدكتور أحمد قدري وعبدالحليم نور الدين، وفي تلك الفترة كانت هناك خلافات هائلة مع الوزير على طرق ترميم الأثار حيث رأى حسني وقتها أن الترميم الذي يقوم به أحمد قدري هو ترميم متخلف ولا قيمة له.

الوفاة :

- توفى الدكتور أحمد قدرى فى يوم الجمعة الموافق الخامس من أكتوبر عام 1990م عن عمر يناهز 59 عاماً







ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



نص حوار إذاعى للدكتور أحمد قدرى مع المذيع عمر بطيشة فى برنامج ( شاهد على العصر ):



ضيفنا اليوم يقول: " الوطنية مفهوم ثقافى ، من هنا لا يمكن أن نتصور وطنية بدون رؤية ثقافية ، و بدون فهم و بدون إرتباط فكرى بالمكان و التاريخ . و الوعى التاريخى جزء هام جداً من الشعور بالوطنية."



شاهد على العصر .. سهرة أسبوعية من إعداد و تقديم : عمر بطيشة.

بطيشة : أيها الأصدقاء السلام عليكم و رحمة الله . كان الأثرى الكبير الدكتور أحمد قدرى حامى حمى الآثار المصرية ، و المقاتل عن تراث و حضارة و ثقافة هذه الأمة . و إننا إذ نستعيد اليوم شهادته على العصر فإنما نستعيد ذكرى القيم الأصيلة التى عاش و مات من أجلها. شاهدنا اليوم شاهد على تاريخ أعظم حضارات الدنيا و ضعه إجتهاده و جهاده على قمة الهيئة التى تحيط بالمنظومة المصرية فى أروع آثارها . و لد عام 1931 بالشرقية . و حصل على بكالوريوس العلوم العسكرية عام 1950 و بكالوريوس العلوم الجوية ثم حصل على ليسانس الحقوق و دبلوم الآثار المصرية ثم الآثار الإسلامية ثم الدكتوراة فى الآثار و التاريخ القديم. كل هذا فى سنوات متقاربة . عمل فى بداية حياته بالسلاح الجوى ثم نقل إلى وزارة الثقافة التى شغل بها أكثر من منصب كما أعير للتدريس بقسم الآثار بجامعة بغداد إلى أن انتهى به المطاف رئيساً لهيئة الآثار المصرية. له جهوده التى لا تنكر فى الإشراف على إنقاذ آثار النوبة و تجديد و ترميم الآثار المصرية و الإسلامية و الحفاظ عليها.

لنا معه لقاء نرجو أن نستمع فيه إلى شهادة مميزة على عصرنا ... الأستاذ الدكتور أحمد قدرى رئيس هيئة الآثار المصرية . أهلاً بك يا فندم

قدرى : أهلاً يا فندم.

بطيشة : فى البداية نبدأ برؤية عامة نسجل فيها بعض ما يعن لك من ملاحظات حول أهم التيارات و الظواهر و التغيرات التى تعطى لعصرنا شخصيته بين العصور.

قدرى: بسم الله الرحمن الرحيم. نقرر بشكل عام أن عصرنا يمثل مرحلة إنتقال تاريخية ، فى سمتين واضحتين تماماً ، بالنسبة للطقس المصرى العام و الطقس التاريخى بشكل خاص.

مرحلة إنتقال بين عصور اتسمت بالتخلف العام فى الظواهر الثقافية و التعليمية و الاجتماعية و الاقتصادية ، منذ أكثر من 180 عاماً فى نهاية العصر التركى . بالتأكيد كان عصر إظلام .. عصر ركود و تجمد ( تزمت ) حضارى ، بدأت إيقاعات حياتنا تنطلق و تتدفق بعد تجربة حملة نابليون بكل ما قدمته من تحدى لضمائر و وجدان شعبنا العريق القديم ، هذا الذى جعلنا فى مواجهة حادة مع التقدم العلمى و الحضارى العام فى الغرب ، و مع أنفسنا و ضمائرنا هذا التحدى رسخ و وسد فى عقولنا و وجداننا حركة استنارة واسعة النطاق امتدت عبر القرن الماضى و هذا القرن.

هذه الاستنارة ظواهرها نعلمها جميعاً منذ البعثة المصرية لمحمد على فى عشرينيات القرن الماضى و الجهود التعليمية و الثقافية واسعة النطاق فى عصر إسماعيل و العصور التالية خاصة الخديوى عباس حلمى الثانى.

بعد الثورات و الآثار الاجتماعية التى حدثت فى خمسينيات هذا القرن تدفقت و تظاهرت ظروف إجتماعية و اقتصادية مجددة جعلت صدامنا مع الحضارة الغربية و مع مقوماتها الثقافية و الحضارية بشكل عام تمر بمرحلة انتقال . نتصور أن هذه المرحلة ربما تأخذ و تستغرق بعض الوقت حتى يتم الاستقرار بشكل نهائى على صيغة حضارية.

هذه الصيغة فى تصورى لم تتبلور بعد ، و هذه الصيغة فى طريقها للتبلور ، بعد معاناة ثقافية و حضارية تبدو كل ظواهرها السياسية و الاقتصادية واضحة فى مجتمعنا. و أتصور أن تبلور هذه الصيغة يضعنا على أعتاب مرحلة جديدة نحن الآن كما قدرت نمر فى مرحلة الانتقال إليها ، بدءاً من بداية القرن الماضى .



بطيشة : أستاذ دكتور أحمد قدرى ، رئيس هيئة الآثار المصرية يرى أن بعض الظواهر التى يبدو فيها بعض الخلل أو عدم الاستقرار ناتجة عن عملية الانتقال و عملية الاختيار الحضارى التى نعيشها الآن و أنه لما تستقر رؤيتنا على هوية محددة ستنتهى مرحلة القلق من حياتنا ؟



قدرى : بالتأكيد نحن فى مرحلة تتناقض فيها التيارات الأيديولوجية و التيارات الثقافية المقتبسة بين الماضى و الجديد. بين هذه التناقضات الثقافية و العقائدية تراكمات تاريخية تتدفق إلينا عبر التاريخ و لم نفرزها بعد ، و لم نقيمها التقييم الصحيح ، سواء بالتخلى عنها أو الإبقاء عليها ، التعرف على مقوماتنا الوجدانية و الفكرية و الثقافية الصحيحة ، بين كل هذا المزيج الضخم و التراكم الضخم ، من عناصر التراث و من عناصر حياتنا المعاصرة .. عمليات الفرز الضخمة جداً التى يقوم بها شعبنا و التى تخرج فى شكل معاناة جبارة ، معاناة يومية ، معاناة فى كل توجهاتنا و توجهات حياتنا الراهنة التى لابد أن تؤدى فى النهاية إلى التعرف أكثر على ذاتنا ، و التعرف أكثر على هويتنا ، بشكل محدد و يلعب الوعى التاريخى هنا الدور الأكثر أهمية و الأكثر قدرة على فرز هذه العناصر معاً مع تحديد استقرار عناصر هويتنا و شعورنا بذاتنا فى المستقبل.



بطيشة : على ذكر عبارة الوعى التاريخى ، أتذكر عبارة للباحث المعروف محمد العزب موسى يقول : إن مصر دائماً هى الفصل الأول فى كتب التاريخ ، و مع ذلك فليس هناك شعب فى العالم يجهل تاريخه مثل الشعب المصرى ... ما تعليقك على هذه الملاحظة و ما الذى تجهله عن مصر فى رأيك ؟



قدرى : إن التاريخ هو الذاكرة الجماعية للشعوب ، و إننا إذا تصورنا إنساناً بلا ذاكرة فلا نستطيع أن نتصور شعباً بلا ذاكرة جماعية ، و إن عدم الوعى بالتاريخ يمثل خللاً خطيراً فى القوام الوجدانى و الفكرى لأى شعب من الشعوب. إن الأوهام التى تترسب فى وجدان شعب غير واع ٍ عن تاريخه و الأخطاء و المفاهيم الخاطئة التى يتصورها ، كل هذا يشكل عبءً على ضميره و عبءً على وجدانه و عبءً على فهمه الصحيح للأشياء ، فمن خلال الوعى التاريخى يتطور مفهوم هذا الشعب ، و تنبعث حيوية جديدة فى أعطافه من خلال فهمه الصحيح للأشياء ، و من خلال الرؤى الصحيحة و الوجدانية للتاريخ. إن عدم الوعى تنتج عنه المبالغة الشديدة فى تقييم تاريخه ، أو المبالغة الشديدة أيضاً فى الانتقاص من بعض معطيات هذا التاريخ . كلا الاتجاهين خاطئ و يعكس موقفاً غير متوازن. الوعى التاريخى يضع رؤية الملكية و يضع قوام هذه الرؤية بشكل متوازن و يخلصنا من التناقضات التى جلبها لنا التاريخ. تناقضات عقائدية أو ثقافية يخلصنا منها الوعى بها و يصفيها و يضعها على المستوى الصحيح لها.

فالوعى التاريخى قضية أساسية و ثقافية بالغة الخطر و هذا الذى عبر عنه المربى العظيم على باشا مبارك فى القرن الماضى عندما قال : إن ضعف الشعوب الإسلامية راجع إلى ضعف المعرفة التاريخية. و هذه الرؤية للأسف و بعد أكثر من مائة عام ما زلنا من الناحية الثقافية و من ناحية توجهنا التربوى لا نضعها فى اعتبارنا باعتبارها قضية من أخطر قضايا حياتنا الثقافية المعاصرة.

الوعى التاريخى .. لا يمكن لأمة من الأمم أن تتجاوز تخلفها إلا بالوعى التاريخى .. إلا بالحد الأدنى من الوعى التاريخى كما حدث فى أوربا فى عصر النهضة و كما حدث فى اليابان فى حكومة الناجى فى القرن الماضى .. عندما بدأت الشعوب فى التعرف على جذورها فى محاولة لفهم هذه الجذور و بالتالى فهم ذاتها و فهم هويتها و بلورة هذه الهوية ، عندما بدأت فى هذا التعرف الواسع النطاق تعتبر هذه الأمم قد دخلت مرحلة نهضة حقيقية لها

بطيشة: لكن بشرط ألا يتحول الماضى إلى عبء و نكتفى منه بالتغنى و التشدق .



قدرى : هذا صحيح و جوته يقول : إن الوعى بالتاريخ و التحرر من أعباء التاريخ مهم جداً ، بمعنى أن نتحرر من الأغلال و القيود التى تأخذ شكل تراكمات ما تزال موجودة فى حياتنا بشكل مفاهيم جامدة تؤثر علينا ، و فهمها الصحيح يجعلنا أكثر تحرراً و أكثر انطلاقاً و أكثر قدرة على التعبير الحر عن أنفسنا ، و تحرر عقولنا و وجداننا من كثير من القيود التى تكبلنا تاريخياً.



بطيشة : إذن ما ينقصنا أن نتعرف على جذورنا و على جوهر الانسان الذى يعيش على أرض هذا الوطن



قدرى : التوازن الذى يحققه الوعى يدفق الحياة الفكرية فى شكل رؤية تامة للأشياء ، و الحياة الوجدانية بشكل التصويب و التصحيح للقوام الوجدانى للإنسان و لأمة من الأمم.

و من هنا يجعل انطلاقها و سيرها على طريق التقدم قضية متدفقة ، لا تعوقها و لا تكبلها قيود قديمة ، أو رؤى متخلفة أو رؤى خاطئة ، أو فهم خاطئ للأشياء . إن التحرر بشكل عام هو رد الفعل ... هو النتيجة واسعة النطاق لقضية الوعى التاريخى.

عندما نتكلم عن الوعى التاريخى لا يتطلب التأكيد من المواطنين العاديين أن يكونوا متخصصين فى التاريخ ، لكن نطالبهم بفهم صحيح لحركة التاريخ و حس تاريخى ، هذا الفهم و الحس التاريخى بشكل عام و مسيرة التاريخ و طبيعته و المسيرة الانسانية بشكل عام و التاريخ المحلى بشكل خاص و المدارس التاريخية الحديثة منذ هيجل و حتى الآن و الإدارات التربوية باليونسكو و إدارات التراث الانسانى باليونسكو أصبحوا مدركين تماماً للحقيقة الواضحة للغاية فى كل المراكز الثقافية و المراكز التاريخية فى المؤسسات الدولية أو المؤسسات المحلية.

حتى فى دول العالم الثالث لا مجال لأى نجاح و لأى تنمية اقتصادية بدون توضيح موقفها من التنمية الثقافية و تنفيذ تنمية ثقافية للإنسان الذى يجرى عملية التنمية الاقتصادية هذه. و لب التنمية الثقافية فى تقديرنا هو الوعى التاريخى ، عندما تتبلور معالم واضحة لهويته و لإحساسه بذاته تتدفق إرادته ، و تتدفق حيويته نحو تحقيق البرامج الاقتصادية التى يعنى بها فعلاً و التى يهتم برفع مستوى كرامته المادية و المعنوية من خلالها. فلا تنمية بدون رؤية ثقافية و لا تنمية بدون وعى تاريخى و لا تنمية بدون مراكبة و مواكبة عضوية بين عنصرى الثقافة و العنصر المادى.



بطيشة : الأستاذ الدكتور أحمد قدرى ، أثيرت مؤخراً قضية الآثار المصرية و الحفاظ عليها سواء من عدوان الطبيعة أو البشر و حضرتك كانت لك تجربة سابقة فى إنقاذ آثار النوبة ، كما أن بصماتك تشهد لك فى القلعة و الحسين و غيرهما. فما هى أقوال حضرتك فى قضية الآثار ؟



قدرى : الأقوال إن المواجهة الشاملة التى نقوم بها حالياً تجاه الحد الذى يمثله تراثنا الأثرى هى مواجهة لا محيص عنها ، مواجهة ضرورية ، هذه المواجهة تستمد مفاهيمها ، و تستمد تقديرها من الرؤية التاريخية أيضاً. عندما نستعرض تاريخ هذا التراث ، عندما نستعرض تاريخ إدارة الآثار التى أنشئت فى القرن الماضى ، فى خمسينيات القرن الماضى فى عهد الخديوى سعيد باشا ، نجد الدراسات الأثرية بسيطة و قليلة للغاية و غير وافية ، و كان ذلك وضعاً طبيعياً لأن علم الآثار الوليد سواء علم الآثار المصرى أو علم الآثار الإسلامى كان يتطلب عملية تأصيل و عملية إرساء للقواعد العلمية بكل الفروع المختلفة لهذا العلم . من هنا جاء الإهتمام بالإنقاذ و الإهتمام بالترميم ، جاء فى الدرجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة بعدها فى الأهمية هذا إذا وضعنا فى اعتبارنا أيضاً أن القائمين على هذه الادارة إدارة التراث العربى كان معظمهم من الأجانب. كان الاهتمام الأصلى مركزاً و منصباً على الناحية العلمية ، و كان هناك افتقاد إلى توجه قومى عام بالنسبة لهذا التراث . إذا علمنا أن ما ترتب على ذلك من آثار خطيرة أنه فى القاهرة وحدها فقدنا أكثر من 1500 أثراً إسلامياً فى الفترة بين 1882 إلى 1950. و هذا بسبب نقص الامكانيات الترميمية و بسبب نقص الموارد المالية و بسبب أيضاً عدم تبلور مفهوم قومى و رؤية قومية و إرادة قومية لمواجهة هذا التحدى الجبار.

نستطيع أن نمد هذه الأوضاع : للنقص الخطير و الفقر الخطير الذى حدث فى عناصر الآثار المصرية أيضاً و الآثار القبطية و الآثار اليونانية الرومانية ... كل مقوماتنا الأثرية . و سأذكر مثالاً بسيطاً جداً للآثار المصرية : كان هناك هرم جدفرع فى منطقة أبو رواش 1807 . هذا الهرم مقوماته المعمارية و مداميكه كانت موجودة إلى حد بعيد ، و كان مسجلاً ، اليوم و بعد ثمانين سنة هذا الهرم لا يوجد منه إلا مداميك قليلة على سطح الأرض ، و نستطيع أن نقول ذلك نفسه عن مقابر ، و نقول ذلك عن عناصر كثيرة جداً. هذا الهرم استخدموه جيداً .. استخدموه كمنجم للأحجار نتيجة ضعف المواجهة مع الآخرين ، ضعف تطبيق قانون الآثار ، الإهمال ، السلبيات الموجودة فى مجتمعنا فى تطبيق القانون و احترامه.



بطيشة : إذن الفيلم الذى تم انتاجه الذى تدور أحداثه حول سرقة الهرم الأكبر و الذى كنا جميعاً نستبعد حدوثه و نعتبره أمراً خيالياً و كوميدياً ، له أساس من الواقع ؟



قدرى : طبعاً سرقة الهرم أمر آخر. كان هرم أبو رواش هرماً صغيراً فى منطقة نائية بعيدة نسبياً و كان متهدماً ، لكن كانت هناك بقايا واضحة المعالم ، اليوم هى مختفية ، و هذا الحكم ينسحب على معظم تراثنا. من هنا فالتراث أيضاً قضية تتعرض لكل ما يتعرض له عناصر و مقومات حياتنا الأخرى من تطور فى الظروف الاجتماعية و الاقتصادية والسياسية تؤثر أيضاً كجزء من التراث الثقافى العام لأمتنا.



بطيشة : تقول دكتورة نعمات أحمد فؤاد : إن التراث ليس قضية فكرية فحسب بل قضية سياسية ، فالتراث هو القيمة و لذلك نجد الأمم المستحدثة تحاول أن تصطنع لها ماضياً.



قدرى : التراث قضية ثقافية سياسية و أنا أتفق تماماً مع الدكتورة نعمات فى هذا. مواجهة التراث و قرارات التراث يتعين أن تكون على أرفع مستوى من الدولة و ألا تترك مقاليدها للمستويات الإدارية البسيطة . هذه مسألة خطيرة للغاية. أو لا تترك لأهواء بعض العناصر التى لا تتمتع بالوعى التراثى أو لا تتمتع بالوعى بشكل عام.



بطيشة: مجموعة الموظفين ؟

قدرى : الموظفين أو أصحاب مصالح قصيرة النظر إلى آخره ، ناس حسهم التاريخى و حسهم التراثى ليس على المستوى الذى يتعين عليهم به و يعهد إليهم اتخاذ قرارات هذا التراث. ففى الخارج نجد ان القرار الخاص بالتراث قرار سياسى على أعلى مستوى. قرار إنشاء متحف قومى كبير مثلاً ، يكون على أعلى مستوى سياسى . نعلم أن تطوير متحف اللوفر تم بناء على قرار من متيران شخصياً ، إقرار العملية من الناحية المعمارية و إقرار مفهوم إقامة هرم وسط المبانى المعمارية الخاصة باللوفر . و إسناد هذه العملية إلى مهندس معين هو فاى الأمريكى الجنسية ، الصينى الأصل.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من جريدة الأهرام المصرية بتاريخ الاربعاء الموافق 12 ابريل 2000

حتي لا يغيب المعني الكبير
بقلم د. نعمات أحمد فؤاد




الوقفة عند الدكتور أحمد قدري‏:‏ الموقف‏..‏ والرجل‏..‏ والتاريخ

في كتاب‏(‏ أحمد قدري‏:‏ القيادة والقدوة‏)‏ كتب الدكتور فاروق الباز بمناسبة اشتراكه في أبحاث مركب الشمس الثانية مع عدد من الخبراء سنة‏1987:‏

‏ طوال فترة التخطيط وأثناء العمل كان أحمد قدري مواظبا علي المشاركة في كل ماجري من مناقشات‏,‏ ودعم مايلزم عمله من قبل هيئة الآثار المصرية‏,‏ وكان لهذا العمل صدي عظيم في العالم بأجمعه حيث أنه مثل أول تطبيق كامل لتكنولوجيا الاستشعار عن بعد‏,‏ المتقدمة في خدمة أبحاث الآثار‏]‏

وأفاض عالمنا الدكتور فاروق الباز‏,‏ بعد هذا في‏(‏ شفافية أحمد قدري ونزاهته وقناعته‏)‏

أقف عند الآثار الاسلامية التي رممها د‏.‏ أحمد قدري‏:‏

-‏ قبة المدرسة الجوهرية الملحقة بالجامع الأزهر‏.‏
‏- قباب مسجد محمد علي‏.‏
‏- مسجد محمد علي وبئر يوسف‏.‏
‏- حديقة محمد علي الشمالية‏.‏
‏- السور الشرقي لقلعة صلاح الدين والسور الجنوبي‏.‏
‏- سراي العدل بالقلعة وأبراج القلعة‏.‏
‏- مسجد الناصر محمد بن قلاوون بالقلعة واستكمال العرائس المفقودة وهلال المئذنة‏.‏
‏- مسجد سارية الجبل بالقلعة‏.‏
‏- سور مجري العيون‏.‏
‏- مسجد وخانقاه برسباي
-‏ مسجد قايتباي بصحراء المماليك‏.‏
‏- المشهد الحسيني‏.‏
‏- مسجد ومدرسة السلطان حسن‏.‏
‏- قلعة قايتباي برشيد‏.‏
-‏ قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون بخليج العقبة ـ طابا‏.‏
-‏ قصر بشتاك‏.‏
-‏ قصر المسافر خانة الذي احترق‏.‏
-‏ مسجد الأشرف برسباي
- مسجد الجوهري‏.‏
‏- مسجد القاضي يحيي بباب الخلق‏.‏
‏- مسجد محب الدين أبوالطيب‏.‏
-‏ مسجد سنان باشا‏.‏
-‏ جامع الصالح طلائع بن زريك‏.‏
‏- مسجد أحمد بن طولون‏.‏
‏- مسجد المعلق بالفيوم‏.‏
‏- مسجد العمري نجع حمادي‏.‏
-‏ مسجد اللمطي بالمنيا‏.‏
-‏ القباب الفاطمية بأسوان‏.‏
‏- سبيل أم عباس وسبيل حسين الشعيبي‏.‏
‏- بيت القاضي‏.‏
-‏ مقعد الشعراني‏.‏
-‏ منزل أحمد كتخدا الرزاز‏.‏
‏- بوابة السناري‏.‏
‏- منزل دو الفقار‏.‏
- منزل قايتباي

ومن الآثار المسيحية‏:‏

‏- دير ماري جرجس أرمنت‏.‏
‏- دير الفاخوري بأصفون‏.‏
‏- دير الشهداء بإسنا‏.‏
‏- دير الأنبا سمعان بأسوان‏.‏
‏- دير العذراء بأخميم‏.‏

ومن الآثار الفرعونية‏:‏

معبد إسنا ـ معبد إدفو ـ معبد الدير البحري ـ معبد الكرنك ـ مقصورة سنوسرت بالكرنك‏.‏
ومقابر منتومحات ـ تاوسرت ـ حورمحب ـ رمسيس الثالث

وقد أسس الدكتور أحمد قدري‏(‏ مركز إحياء الفن‏)‏ ويتضمن معهدا للحرف الأثرية سنة‏1982.‏ وأنشأ الدكتور أحمد قدري‏[‏ مشروع المائة كتاب‏]‏ وهو سلسلة الثقافة الأثرية والتاريخية تحت عنوان‏(‏ نحو وعي حضاري معاصر‏).‏

وأسهم الدكتور أحمد قدري في هذا المشروع بالتأليف مثل كتاب‏(‏ تراثنا القومي بين التحدي والأستجابة‏)‏ مع آخرين‏,‏ وكتابه‏(‏ المؤسسة العسكرية المصرية في عصر الامبراطورية‏)‏ وبالترجمة مثل كتاب‏(‏ الديانة المصرية القديمة‏)‏ الذي ترجمه عن ياروسلاف تشرني‏.‏

ولد الدكتور أحمد قدري في ‏16‏ مارس سنة‏1931..‏ أنجبته مصر‏..‏ وفي بر البنين وقف وراء آثارها أي عمرها التاريخي وتاريخنا النفيس وقفة الرجال‏,‏ أمينا علي القيم شريفا كابرا عن كابر‏,‏ فجده الشيخ ابراهيم الشرقاوي من مناضلي ثورة‏1919‏ ومن أعلام الأزهر‏..‏ وكان ابنه محمد ابراهيم الشرقاوي عضوا في‏:‏‏(‏قبضة اليد السوداء‏)‏ التي قاومت الانجليز وقبض عليه في ثورة سنة‏1919‏ وحكم عليه بالمؤبد‏,‏ وقضي في السجن مع زملائه بضع سنوات‏,‏ وأفرج عنهم سعد باشا ومنهم ابراهيم عبدالهادي‏(‏ باشا‏).‏

والدكتور أحمد قدري خاله الشاعر أحمد فتحي شاعر الكرنك‏,‏ وصاحب قصيدة‏(‏ حلم‏)‏ للسنباطي وقصيدة‏(‏ أنا لن أعود اليك‏)‏ التي شدت بها سيدة الغناء العربي في عصوره كلها‏.‏

لا أحتفل بالرحيل فأصحاب العطاء الكبير لايموتون‏..‏ وشهداء الحق لايموتون‏..‏ ولكن أحياء عند ربهم يرزقون‏.‏ وقد كان أحمد قدري علامة عصر‏,‏ وشهيد حق‏,‏ أمينا‏,‏ مصري الانتماء لأنه من بيت كبير من بيوتات الصعيد‏,‏ ومع هذا عاش بسيطا‏,‏ ومات لايملك شيئا‏,‏ مكتفيا باحترام مصر والعالم‏,‏ والاحترام غني بلا حدود‏.‏

تحية للدكتور أحمد قدري العالم والرجل والانسان‏.‏

‏(‏وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر‏)‏



ــــــــــــــــــــــــــــــــ


من جريدة ( أخبار الأدب ) بتاريخ 25 مارس 2007

إستشاري المشروع حصل علي 8.5 مليون جنيه :
تطوير دار الكتب الوجه الآخر للمشروع!
أحمد محمد دسوقي


هناك الحقيقة المخزية وراء افتتاح مشروع دار الكتب.. بباب الخلق الاثنين 25/2/2007 بتكلفة 85 مليون جنيه.


الحقيقة المخزية هي أن مشروع تطوير دار الكتب يوثق لحقيقة أننا نعيش في مصر (عصر تسييس حماية الاثار) شأن تسييس كل شي.. صحة.. تعليم.. زراعة.. بمنطق السياسة.. والمخالفة للقوانين والمنطق والأخلاقيات.


وأعني يتم تبعا لأهواء وزير الثقافة.. وبصفته ممثلا للسلطة السياسية كوزير للثقافة، وقد نصب لأول مرة في تاريخ ادارة الشأن الثقافي في العصر الحديث كرئيس لمجلس ادارة المجلس الأعلي للآثار غير متخصص في الآثار وبمقتضي القرار الجمهوري 82 لسنة 94 بإنشاء المجلس الأعلي للآثار، وسنوثق بأن الآداء في شأن حماية الآثار يتم بالإهدار الكامل لقانون حماية الآثار 117 لسنة..83 علاوة علي الانحراف بإهدار المال العام.


التسييس في مشروع دار الكتب هو مجرد تكرار للتسييس في حالات منها (هدم منشآت جناح ­2500م2­ من متحف المركبات الملكية ببولاق والمسجل أثرا، قيام مشروعي محكي القلق فوق آثار لاتعوض وكذلك مشروع محكي الأسكندرية، التفريط في حرم قلعة محمد علي باشا لإنشاء سلسلة من الإبراج لصالح مستثمر وغيره وهذا توثيقنا لأبعاد تسييس مشروع دار الكتب.

1-­ في 1870 وفي عهد الخديو إسماعيل أنشئت أول مكتبة وطنية في العالم الغربي في درب الجماميز بالقاهرة.. بقصر شقيق الخديو­ مصطفي فاضل باشا بن ابراهيم بن محمد علي باشا حيث قام علي مبارك ­ ناظر المعارف­ بتجميع الكتب والمخطوطات التي كان قد أوقفها الأمراء علي المساجد، والكنائس ومعاهد العلم، إضافة الي محتويات مكتبة (قولة) والتي كان قد أنشأها محمد علي باشا.

2-­ في 1898 وعلي عهد الخديو عباس حلمي الثاني. نزعت ملكية أرض باب الخلق. وشيد عليها المبني الذي يضم الانتيكخانة الخديوية ­ متحف الفن الاسلامي­ بالدور الأرضي، والكتنخانة الخديوية­ دار الكتب بالدور فوق الأرضي، وافتتح المبني رسميا بنهاية 1903 وشعبيا ببداية 1904 .

3-­ في 1971 شيد مبني دار الكتب والوثائق الحديث بموقعه العبقري علي نيل بولاق بأتفاع 6 أدوار ويقبل الارتفاع الي 11 دورا بغرض ان يكون مركزا لنشاط دار الكتب والوثائق علي أن يخصص الدور الخاص بدار الكتب بباب الخلق لتوسعات متحف الفن الإسلامي لاستيعاب عرض 210 آلاف اثر اسلامي بالمخازن يخشي عليها من التلف.

4­- في 1982 وعلي عهد الراحل د. أحمد قدري رئيس هيئة الآثار تم تشغيل مبني متحف الفن الإسلامي أثرا.. أي بعد مضي 79 سنة من الإنشاء بتطبيق نص المادة 2 من قانون حماية الآثار والتي تجيز التسجيل قبل مضي 100 سنة علي الإنشاء­ وهو ماتشترطه المادة الاولي­ وذلك لتوفر قيما تاريخية معمارية. دينية. ادبية علمية للمبني وهو ما توفر معه المصلحة القومية للدولة في حفظه وصيانته، حيث صدر قرار وزير الدولة للثقافة محمد عبدالحميد رضوان رقم 273 لسنة82 والذي ينص في مادته الاولي علي (يعتبر مقيدا ضمن الآثار الاسلامية مبني متحف الفن الإسلامي الكائن بميدان باب الخلق بمحافظة القاهرة. وهذا التسجيل ينطبق علي الدور المخصص لدار الكتب.

5­- في 1983 وبسبب وجود بنزينة الي جوار المبني تهدده بالحريق ويسعي مشكور من د. احمد قدري وبتطبيق نص المادتين 18و19 من قانون حماية الآثار صدر قرار رئيس الوزراء 11 لسنة 83 والمنشور بالجريدة الرسمية في 20 يناير والذي نص في مادته الأولي: تعتبر من المنافع العامة (آثار) الأرض الواقعة علي القطعتين 10، 12 شارع دار الكتب وعلي جزء من العقار 388 شارع بورسعيد بمحافظة القاهرة) وجاء نص المادة الثانية: يستولي بطريق وأحيلت المساحة الي حديقة متحفية لعرض الآثار حيث يتم الدخول منها إلي المتحف من واجهته الشمالية. بذلك وفر د. قدري حرما آمنا وخط تجميل للمتحف.

6­- بداية لتسييس (فاروق حسني) للمنطقة قام بنزع ملكية الأرض الأثرية­ 107م2­ والمقام عليها الحديقة المتحفية بالمخالفة لنص الفقرة 2 من المادة 13 من قانون حماية الآثار والتي تنص علي (يترتب علي تسجيل الأثر عدم جواز نزع ملكية الأرض أو العقار. وبعد أخليت الحديقة من الآثار والاشجار والمباني ، وأنشيء محلها جراج للسيارات متعدد الطوابق. وهو ما أعاد مخاطر الحريق للمبني وهو ما حذر منه د. قدري ويعتبر إنشاء الجراج مخالفا للمادة 21 من قانون حماية الآثار والتي تنص: يتعين أن تراعي مواقع الآثار والاراضي الأثرية والمباني والمواقع ذات الأهمية التاريخية عند تغيير تخطيط المدن والأحياء والقري التي توجد بها، ولايجوز تنفيذ التخطيط المستحدث أو التوسع أو التعديل في المناطق الأثرية والتاريخية وفي زمامها إلا بعد موافقة هيئة الآثار كتابة علي ذلك.. ومن الطبيعي ان الوزير بتأثيره السياسي قد حصل بضغوطه علي المجلس بالموافقة علي الغاء الحديقة المتحفية والتي سبق ان وافق عليها المجلس علي عهد د. قدري !!هذا علاوة علي حصول الوزير علي موافقة­ المجلس علي إنشاء الجراج المخالف للمنطق. والقانون والمصلحة العامة.

7­- كانت خطة الوزارة علي عهد المغفور له محمد عبدالحميد رضوان وزير الثقافة والدكتور احمد قدري ­ضم الدور الذي كان مخصصا لدار الكتب الي متحف الفن الاسلامي وبالفعل تم ضم قاعة خصصت لعرض السجاد استردها الوزير عند بداية تطويره لدار الكتب بشكل سلطوي علي ادارة المتحف وبذلك ألغيت الفكرة القديمة بإنشاء مركزية لدار الكتب بمبناها علي كورنيش بولاق بعد تعليته الي 11 دورا.. كما الغيت فكرة مركزية متحف الفن الإسلامي.. ويتم إنشاء متحف جديد بالقلعة لتكملة متحف باب الخلق لوظيفته!!

8-­ أوثق لفكرة أن التسييس (فكر ومنهج واستراتيجية سلطوية لوزير الثقافة.. بعيدا عن تطبيق القانون بإعادة لجزء من مقالنا بأخبار الأدب في 30 يونيه 2002 حذرنا فيه من مشروع دار الكتب وأوردنا بالمقال ما نشر بالعدد 13 من مجلة متر مربع في مارس 1998 وعلي لسان د. م عادل مختار صديق الوزير ومستشاره الذي كتب يقول: (.... في قاهرة المعز .. وبقلب قلعة صلاح الدين.. التقيت والوزير الفنان فاروق حسني الذي أشار بإصبعه إلي حبل تدلي من مشنقة كئيبة 'توسطت برجي الحدادة والرملة ، وقد حسبتها قيثارة لاتستطيع ان تعزف سوي النشاز الذي يتناغم مع قبح ورش المركبات الآلية ومقالب الصفيح والمخلفات التي كانت تتوسط المكان .. وترتع فيه كل أنواع الحيوانات وأشكال البوم.. وبتعبيرات أصابعه شكل صورة تجريدية تحاكي معمارا يعايش مخيلته التي أعرفها.. تعشق الصدفة والإلهام الذي يقود الي الأفضل دائما.. وبفضل الله وتوفيقه استطعت ان احقق مجمل تصوراته التجريدية.. وترجمتها الي أفكار معمارية. وتم بناء محكي القلعة. رمزا للتغيير الحضاري المستهدف!!

9­- والحقيقة انه تم في الشأن الأثري وبإشارة من أصبع الوزير طمس معالم تاريخ المنطقة التي أقيم فوقها المحكي بقلعة صلاح الدين والتي ترجع الي الفترة من 1207م الي مطلع قيام الثورة.

والحقيقة أنه وبتنفيذ مشروع محكي الاسكندرية بإشارة من أصبح الوزير فقد تم طمس معالم الجزء الوحيد المتبقي طريق كانوب الأثري.. الشارع الرئيسي بالاسكندرية القديمة.. والحقيقة ايضا انه وباشارة من أصبع الوزير ترجم د.م احمد مينو الإشارات فكان مشروع دار الكتب، ولماذا لا؟ وقد تقاضي مينو استشاري عام المشروع مايقرب من 8.5 مليون جنيه كأجر علي التصميمات والاشراف. أي 10 % من التكلفة الاجمالية 85 مليون جنيه ارتفع بتكلفة تطوير المتر الي 21250 جنيها كيف لايرتكب مينو جريمة تغيير كافة معالم المبني بالمخالفة التامة للقانون مدعيا بغير الصدق بأنه قد راعي التعامل مع المبني بحرز باعتباره يحمل عبق التاريخ!!

10­- وأخيرا.. وقد استطاع وزير الثقافة التخلص من جميع الكوادر من المهندسين المتخصصين في التعامل مع الآثار وبمقتضي القانون، وقام الوزير بتشكيل مجموعة من الأستشاريين الذين يترجمون له إشارات أصابعه متجاهلا القانون مطوعا بكافة أساليب الضغط اللجان الدائمة للآثار المصرية والإسلامية ومجلس ادارة المجلس الاعلي للآثار.. بحيث اننا نري الخراب هناك في متحف المركبات الملكية ببولاق.. وغيره.. ويصبح السؤال..

مارأي مصر في تطوير المبني 4000م2 بمبلغ (85) مليون جنيه بتكلفة لتطوير المتر 2125000 جنيه؟