Abouyahya
02-10-2006, 02:46 PM
الجريمة الدنماركية والجرائم الاسرائيلية
بقلم الدكتور واصف منصور
في خضمّ انشغال الرأي العام العربي والاسلامي بالاساءة الشنيعة التي وجهتها لرسول الله سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، صحيفة دانماركية وجارتها في ذلك صحف في النرويج وفرنسا وبعض البلدان الأخرى ، حيث تفاوتت ردود الفعل بين احتجاج التصريحات والبيانات ، والمسيرات السلمية ، واقتحام السفارات والقنصليات وإحداث تخريب وأضرار بها .
وفي خضم انشغال الشعب الفلسطيني بنتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي أفرزت فوزا واضحا لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) ، حيث غرقت الأوساط الفاعلة والشعبية في تحليل أسباب ومسببات ما وقع ، وفي وضع سيناريوهات ما سيحدث قريبا . في خضم هذا كله ، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية يوم 17 يناير2006 عن مخطط تعتزم الحكومة الاسرائيلية تنفيذه لبناء خمسة آلاف وحدة سكنية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية ، مما يجعل من عام 2006 هو الأكثف من ناحية البناء في مستوطنات الضفة الغربية .
من جهة أخرى أجرت صحيفة معاريف الاسرائيلية يوم 21 يناير 2006 استطلاعا أظهر أن غالبية الاسرائيليين (51%) يؤيدون انسحابا من جانب واحد من أراضي في الضفة الغربية على غرار ما جرى في قطاع غزة العام الماضي .
وفي نفس السياق ذكرت مصادر اسرائيلية ان شمعون بيريس نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي اجتمع يوم 18 يناير 2006 مع كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية ، وأطلعها على نية يهودا أولمرت القائم بأعمال رئيس الوزراء الاسرائيلي لإنهاء (الصراع) مع الفلسطينيين والترسيم النهائي لحدود اسرائيل في غضون فترة زمنية قصيرة ، وأن هذا الأمر يحتاج لدعم مالي كبير من أجل تنفيذه ، وعلى ذلك طالب الحكومة الأمريكية بتقديم مساعدات مالية إضافية مقدارها مليارا دولار
لاشك ان الاساءة الى نبينا صلى الله عليه وسلم تثير غضب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، وتستحق اجراءات عملية رسمية وشعبية لمنع تكرار مثل هذا العمل الشنيع . ان ما أقدمت عليه الصحيفة الدنماركية والصحف الغربية الأخرى يثير أمرين يستحقان التأمل والتفكّر ، أولهما الروح الصليبة البغيضة التي تفوح من بعض الأوساط الغربية تجاه الاسلام والمسلمين – بخلاف ما يتشدقون به من وجوب (حوار الحضارات ) لا (صراع الحضارات) ، والثاني يرتبط بالقوانين الأوروبية التي جعلت من التعرض بأي شكل من الأشكال لليهود واليهودية جريمة يعاقب عليها القانون ، لأنها تدخل في إطار (معاداة اللاسامية ) وبث الكراهية ، ألا يدخل ما فعلته الصحيفة الدنماركية في نطاق بث الكراهية ؟ ولماذا لم تتابع الصحيفة على هذه الجريمة ؟
ولاشك أيضا في أن الوضع الداخلي في فلسطين يستوجب كثيرا من إعمال الفكر واثبات الحرص على المصلحة العامة ، ويتطلب كثيرا من اللقاءات والمباحثات للوصول الى خطة عمل تسير بالمشروع الوطني الفلسطيني خطوات الى الأمام. فأي إخلال بالثوابت الوطنية ، وأي مسّ بالوحدة الوطنية الفلسطينية ، هو بمثابة خيانة ، كما أن التعامل مع المجتمع الدولي بسياسة (إدارة الظهر) والتنطع، لن يكون في خدمة المشروع الوطني الفلسطيني .
وعلى ذلك فإننا نرى أن تسخير كل الجهود وإغراق كل العقول في الأمور الآنية ، يعطي الفرصة لاعداء الأمة للتآمر ووضع المخططات وتنفيذها ، مما يوحي بأن إشغال العرب والمسلمين بمثل هذه المعركة ، مخطط له مسبقا من أجل تمرير مخططات قد يصعب تمريرها في ظروف أخرى .
لقد شغل الاسرائيليون العالم الخارجي بخطوة الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة ، وأقنعوه بأن هذه الخطوة (تنازل) كبير جدا من جانبهم ، وأنها دليل على أن الحكومة الإسرائيلية راغبة في تحقيق السلام . في حين أنها في الحقيقة تهدف الى التخلص مما يسببه لهم قطاع غزة من خسائر بشرية ومادية ، وتهدف الى التفرغ لتأبيد وترسيخ الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربي ة . وهاهم الاسرائيليون يشغلون الرأي العام العربي والإسلامي بقضية ما نشرته الصحيفة الدنماركية ، لينفذوا هدفهم من الانسحاب الانفرادي من قطاع غزة ، فيحاولـون ( وسينجحون) الحصول على مساعدات أمريكية لبناء خمسة آلاف وحدة سكنية في مستعمرات الضفة الغربية ، لخلق واقع جديد يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عند الترسيم النهائي لحدود اسرائيل.
مهم أن نثور لما يتعرض له نبينا وديننا ، ولكن المهم أيضا لا نجعل أذهان وقدرات شعوبنا غائبة عما يحيط بنا ويترصّدنا من أخطار ومؤامرات . ففلسطين هي مسرى محمد صلى الله عليه وسلم ومعراجه الى السماء ، وما يتهدّدها من أخطار المؤامرة التي يخطط لها الاسرائيليون ويموّلها الأمريكيون ، خطر مادي وروحي في آن واحد . فيجب أن لا نصدّر أزماتنا الداخلية الى الخارج ، وأن لا نفرغ شحناتنا الروحية وقدراتنا العملية في معركــة رغم أهميتها البالغة على حساب معارك أخرى هامة ومصيريــة .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكــم .
بقلم الدكتور واصف منصور
في خضمّ انشغال الرأي العام العربي والاسلامي بالاساءة الشنيعة التي وجهتها لرسول الله سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، صحيفة دانماركية وجارتها في ذلك صحف في النرويج وفرنسا وبعض البلدان الأخرى ، حيث تفاوتت ردود الفعل بين احتجاج التصريحات والبيانات ، والمسيرات السلمية ، واقتحام السفارات والقنصليات وإحداث تخريب وأضرار بها .
وفي خضم انشغال الشعب الفلسطيني بنتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي أفرزت فوزا واضحا لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) ، حيث غرقت الأوساط الفاعلة والشعبية في تحليل أسباب ومسببات ما وقع ، وفي وضع سيناريوهات ما سيحدث قريبا . في خضم هذا كله ، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية يوم 17 يناير2006 عن مخطط تعتزم الحكومة الاسرائيلية تنفيذه لبناء خمسة آلاف وحدة سكنية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية ، مما يجعل من عام 2006 هو الأكثف من ناحية البناء في مستوطنات الضفة الغربية .
من جهة أخرى أجرت صحيفة معاريف الاسرائيلية يوم 21 يناير 2006 استطلاعا أظهر أن غالبية الاسرائيليين (51%) يؤيدون انسحابا من جانب واحد من أراضي في الضفة الغربية على غرار ما جرى في قطاع غزة العام الماضي .
وفي نفس السياق ذكرت مصادر اسرائيلية ان شمعون بيريس نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي اجتمع يوم 18 يناير 2006 مع كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية ، وأطلعها على نية يهودا أولمرت القائم بأعمال رئيس الوزراء الاسرائيلي لإنهاء (الصراع) مع الفلسطينيين والترسيم النهائي لحدود اسرائيل في غضون فترة زمنية قصيرة ، وأن هذا الأمر يحتاج لدعم مالي كبير من أجل تنفيذه ، وعلى ذلك طالب الحكومة الأمريكية بتقديم مساعدات مالية إضافية مقدارها مليارا دولار
لاشك ان الاساءة الى نبينا صلى الله عليه وسلم تثير غضب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، وتستحق اجراءات عملية رسمية وشعبية لمنع تكرار مثل هذا العمل الشنيع . ان ما أقدمت عليه الصحيفة الدنماركية والصحف الغربية الأخرى يثير أمرين يستحقان التأمل والتفكّر ، أولهما الروح الصليبة البغيضة التي تفوح من بعض الأوساط الغربية تجاه الاسلام والمسلمين – بخلاف ما يتشدقون به من وجوب (حوار الحضارات ) لا (صراع الحضارات) ، والثاني يرتبط بالقوانين الأوروبية التي جعلت من التعرض بأي شكل من الأشكال لليهود واليهودية جريمة يعاقب عليها القانون ، لأنها تدخل في إطار (معاداة اللاسامية ) وبث الكراهية ، ألا يدخل ما فعلته الصحيفة الدنماركية في نطاق بث الكراهية ؟ ولماذا لم تتابع الصحيفة على هذه الجريمة ؟
ولاشك أيضا في أن الوضع الداخلي في فلسطين يستوجب كثيرا من إعمال الفكر واثبات الحرص على المصلحة العامة ، ويتطلب كثيرا من اللقاءات والمباحثات للوصول الى خطة عمل تسير بالمشروع الوطني الفلسطيني خطوات الى الأمام. فأي إخلال بالثوابت الوطنية ، وأي مسّ بالوحدة الوطنية الفلسطينية ، هو بمثابة خيانة ، كما أن التعامل مع المجتمع الدولي بسياسة (إدارة الظهر) والتنطع، لن يكون في خدمة المشروع الوطني الفلسطيني .
وعلى ذلك فإننا نرى أن تسخير كل الجهود وإغراق كل العقول في الأمور الآنية ، يعطي الفرصة لاعداء الأمة للتآمر ووضع المخططات وتنفيذها ، مما يوحي بأن إشغال العرب والمسلمين بمثل هذه المعركة ، مخطط له مسبقا من أجل تمرير مخططات قد يصعب تمريرها في ظروف أخرى .
لقد شغل الاسرائيليون العالم الخارجي بخطوة الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة ، وأقنعوه بأن هذه الخطوة (تنازل) كبير جدا من جانبهم ، وأنها دليل على أن الحكومة الإسرائيلية راغبة في تحقيق السلام . في حين أنها في الحقيقة تهدف الى التخلص مما يسببه لهم قطاع غزة من خسائر بشرية ومادية ، وتهدف الى التفرغ لتأبيد وترسيخ الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربي ة . وهاهم الاسرائيليون يشغلون الرأي العام العربي والإسلامي بقضية ما نشرته الصحيفة الدنماركية ، لينفذوا هدفهم من الانسحاب الانفرادي من قطاع غزة ، فيحاولـون ( وسينجحون) الحصول على مساعدات أمريكية لبناء خمسة آلاف وحدة سكنية في مستعمرات الضفة الغربية ، لخلق واقع جديد يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عند الترسيم النهائي لحدود اسرائيل.
مهم أن نثور لما يتعرض له نبينا وديننا ، ولكن المهم أيضا لا نجعل أذهان وقدرات شعوبنا غائبة عما يحيط بنا ويترصّدنا من أخطار ومؤامرات . ففلسطين هي مسرى محمد صلى الله عليه وسلم ومعراجه الى السماء ، وما يتهدّدها من أخطار المؤامرة التي يخطط لها الاسرائيليون ويموّلها الأمريكيون ، خطر مادي وروحي في آن واحد . فيجب أن لا نصدّر أزماتنا الداخلية الى الخارج ، وأن لا نفرغ شحناتنا الروحية وقدراتنا العملية في معركــة رغم أهميتها البالغة على حساب معارك أخرى هامة ومصيريــة .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكــم .



